← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

* الوندال شعب جرمانى عبر نهر الراين عام (٤٠٦ م)، واجتاح بلاد الغال (فرنسا)، ومن ثم اجتاح جبال البرانس إلى إسبانيا؛ حيث هزم القوط والرومان. وفى عام (٤٢٩ م) استولى الوندال على المقاطعات الرومانية فى شمال إفريقيا؛ حيث أسسوا مملكة عمرت حتى عام (٥٣٤ م)، وفى غضون ذلك احتلوا روما ونهبوها عام (٤٥٥ م) وكان الوندال شعبًا غير ميّال إلى الفنون، فلم يتركوا آثارًا لحكمهم، ولشدة همجيتهم اشتق من اسمهم لفظ الوَنْدلة، الذى يفيد معنى التخريب المتعمد للممتلكات العامة والخاصة.

стр. 2592

* الفونج هم الذين أسسوا مملكة سنار القديمة مع العبد لاب، وكان لهم شأن عظيم فى السودان. وقد اختلف فى أصلهم؛ فمنهم من قال: إنهم فرع من الشلك، ومنهم من قال: إنهم من سكان دارفور الأصليين، أمَّا هم فيدَّعون النسبة إلى بنى أمية؛ حيث قالوا: إن العباسيين لمَّا تغلبوا على الأمويين فى الشام، ونزعوا الملك من أيديهم سنة (١٣٢ هـ = ٧٥٠ م) أخذ من بقى من الأمويين ومن والاهم بالفرار، فتفرقوا فى أنحاء العالم، فذهبت جماعة منهم إلى إسبانيا فأسسوا مملكة الأندلس، وذهب آخرون إلى السودان، وسكنوا البلاد التى فى أعالى جزيرة سنار، وكان سكانها من السود وبينهم الفونج، فملكوهم، وتزوجوا منهم، فغير ذلك من لونهم، ولكنه لم يذهب بأصلهم بالكلية، فما زالوا يحتفظون بملامحهم العربية واضحة.

стр. 2593

* الأحباش هم قوم نشئوا من اختلاط وتزاوج أهالى منطقة الحبشة بالمصريين القدماء والأقوام السامية الوافدة من جنوب جزيرة العرب، فيشبه البعض منهم العرب والبعض الآخر يشبه السودانيين. أما الذين يشبهون العرب فإنهم يمتازون عن الآخرين بجمال الشكل والهيئة واللون المائل للبياض، ودقة الأنوف والأفواه واعتدال القامة وتناسب الأعضاء. والأحباش لا يعدّون من جنس الزنوج، بل هم معدودون من الأجناس السامية، وهم شغوفون بحمل السلاح والحروب، وهم على جانب عظيم من الذكاء والجسارة. ويبلغ عدد الأحباش اثنى عشر مليونًا، منهم ثمانية ملايين مسلمون، وأربعة ملايين مسيحيون أرثوذكس، تابعون للكنيسة القبطية فى مصر. والحرفة الرئيسية عندهم رعى الماشية، كما توجد زراعة بسيطة جدًّا، يعتمدون فيها على الآلات الخشبية.

стр. 2594

* زهر (بنو) أسرة عربية من أشراف الأندلس اشتهرت بالطب وذاع صيتها ما بين القرنين الخامس والسابع الهجريين، وبنو زهر قبيلة تنحدر من إياد العدنانية التى هاجرت من الجزيرة العربية واستقرت فى الأندلس، واشتهرت هذه الأسرة بنبوغ عدد كبير من الأطباء بها مثل: أبى بكر محمد بن مروان بن زهر المتوفى سنة (٤٢٢ هـ) وكان فقيه إشبيلية، وأبى مروان عبد الملك بن أبى بكر بن زهر المتوفى سنة (٤٧١ هـ) من كبار أطباء إشبيلية، وأبى العلاء زهر بن عبد الملك المتوفى سنة (٥٢٦ هـ) وكان طبيبًا مشهورًا وتولى الوزارة لأمير المرابطين يوسف بن تاشفين وله مؤلفات عديدة منها: الإيضاح بشواهد الافتضاح والرد على ابن سينا، وأبى مروان عبد الملك بن زهر المتوفى سنة (٥٥٧ هـ) أشهر أطباء بنى زهر وقد قام ببعض العمليات الجراحية مثل: رفع الحصى من الكلى، وفتح القصبة الهوائية، وكان ابن زهر أوَّل من دعا إلى تغذية المريض عن طريق فتحة الشرج وأشهر كتبه الطبية كتاب الاقتصاد فى إصلاح الأنفس والأجساد، والتيسير فى المداواة والتدبير الذى ترجم إلى العبرية واللاتينية وكان ذا أهمية كبيرة فى الجامعات الأوربية فى العصور الوسطي، وأبى بكر محمد بن عبد الملك بن زهر المتوفى سنة (٥٩٦ هـ) المشهور بالحفيد ابن زهر، وكان أديبًا وشاعرًا وطبيبًا وكان له علاقات وطيدة بالموحدين، إلا أن بعض الحاقدين عليه دَسّوا له السمَّ فمات سنة (٥٩٦ هـ). وللحفيد ابن زهر بعض الرسائل فى طب العيون.

стр. 2595

* زهرة (بنو) قبيلة من قريش تنسب إلى زهرة بن كلاب وهو الجد الثانى للسيدة آمنة بنت وهب أم النبى e وكان لبنى زهرة مكانة فى الجاهلية، كما أنهم اشتركوا فى حلف الفضول الذى أقامته قريش قبل البعثة وأسلم الكثير من بنى زهرة مثل: عبد الرحمن بن عوف وعمير بن أبى وقاص، وشارك العديد منهم فى الفتوحات الإسلامية، واستقروا فى المنيا بصعيد مصر، ومازالت إحدى قرى المنيا تسمى حتى الآن ب زهرة. وظهر من بنى زهرة فى مصر بعض الشخصيات البارزة مثل: هارون بن عبد الله المتوفى (٢٢٦ هـ) قاضى مصر فى ذلك الوقت.

стр. 2596

* ربيعة (قبيلة) اسم أطلق على عدة قبائل وبطون عربية، تنسب إلى أجداد عليا من أشهرها: ١ - ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وإليه تنسب أكبر القبائل التى تعرف بربيعة، وأخوه النضر بن نزار، الذى يعرف بربيعة الحمراء، كما يعرف نزار بربيعة الفرس، وكانت قبيلة ربيعة العدنانية تسكن شرق الجزيرة من العراق شمالا إلى اليمامة والبحرين، وتسلسلت من ربيعة عدة قبائل وبطون منها: بنو أسد، وعنزة، ووائل، ومن وائل ثعلب وبكر، ومن بكر بنو حنيفة ومن ربيعة الحمراء صعصعة. ومن صعصعة كلاب ومالك وعامر وكعب. ومن أحفاده ربيعة بن عامر، وربيعة بن حنظلة؛ تنسب إلى الأول قبيلة ربيعة الكبرى ومنازلها بنجد، وتعرف الثانية بربيعةالصغرى. ٢ - ربيعة بن حذار من بنى سعد وكان فى الجاهلية من حكام العرب. والنسبة إلى ربيعة رَبَعى.

стр. 2597

* جذام (بنو) قبيلة عربية يمنية الأصل تنسب إلى جذام بن الحارث بن مرة هاجرت شمالا واستقرت فى المنطقة الواقعة بين مدين وتبوك، وكان بنو جذام يرشدون القوافل التجارية فى المنطقة الصحراوية فيما بين الحجاز والشام ومصر، وكانوا يعبدون - فى بادئ الأمر - كوكب المشترى وصنمًا يسمَّى الأقيصر ثم اعتنقوا المسيحية إلا أن إيمانهم بها كان سطحيًّا كما أنهم كانوا حلفاءَ للروم، وقد غزاهم النبى e مرتين، وقاتلوا المسلمين، ثم أسلموا وشاركوا فى الفتوح الإسلامية، وقد استقر كثير من الجذاميين بمصربعد فتحها حيث استقروا فى الإسكندرية والشرقية ومن أشهر بطون جذام فى مصر سعد ووائل، وهاجر بعضهم إلى الأندلس وسكنوا شذونة وإشبيلية. ومن أشهر الجذاميين روح بن زنباع المتوفى سنة (٨٤ هـ) الذى تولى إمارة فلسطين، وكان مشهورًا بالدهاء والخطابة.

стр. 2598

* عامر (آل) آل عامر اسم يطلق - فى تاريخ الأندلس - على بعض أحفاد وموالى المنصور بن أبى عامر الذى كان يحكم الأندلس باسم الخليفة الأموى حتى توفى سنة (٣٩٢ هـ = ١٠٠٢م)، فتولى عبد الملك بن المنصور حكم مرسية، وتولى أخوه عبد الرحمن بن المنصور حكم بلَنْسِية فلما توفى سنة (٣٩٩ هـ = ١٠١٩م) خلفه مواليه المعروفون بالفتيان العامريين وبعد سقوطهم تولى ابنه عبد العزيز الملقب بالمنصور سنة (٤١٢ هـ = ١٠٢١ م) ولما توفى سنة (٤٥٢ هـ = ١٠٦١م) خلفه ابنه عبد الملك المظفر الثانى وطرده صاحب طليطلة من بلنسية فاستعادها محمد بن عبد العزيز العامرى الذى خلفه ولده عثمان وبوفاة عثمان انتهت دولة آل عامر فى بلنسية. ومما يذكر أن الفتيان العامريين - وهم الموالى الذين نشأهم المنصور ليكونوا خاصته - كان لهم دور مهم فى الأحداث التى تتابعت خلال العصر الأول لملوك الطوائف بشرق الأندلس، وكان من أبرزهم مجاهد العامرى الذى حكم بلنسية والفتى العامرى خيران الصقلبى الذى حكم ألمرية ومرسية وأبو الجيش الموفق مجاهد العامرى الذى حكم دانية وطرطوشة وجزر الشرق.

стр. 2599

* سلول (بنو) قبيلة عربية عدنانية من هوازن كانت تسكن جبال السّراة وهى سلسلة جبلية تمتد من مشارق فلسطين إلى اليمن محاذية ساحل البحر الأحمر الشرقى بين الحجاز واليمن. وتنسب هذه القبيلة إلى أمّ جاهلية هى سلول بنت ذهل بن شيبان، والنسبة إليها سَلولىّ.

стр. 2600

* المغول شعب من العراق المغولانى، موطنه منغوليا الداخلية، ومنغوليا الخارجية التى تُعرف الآن بجمهورية منغوليا الشعبية. وقد أنشأ المغول فى ظل جنكيز خان وخلفائه إمبراطورية امتدت من الصين شرقًا إلى نهر الدنواب، واجتاحوا فى ظل تيمورلنك كامل المنطقة الممتدة من منغوليا إلى البحر الأبيض المتوسط. وكان المغول ولا يزالون من الرعاة، وكان نظامهم الاجتماعى النموذجى إلى وقت قريب يضم أمراء ونبلاء ورجال دين وأقنانًا، ولهم لغة مكتوبة، ويرجع تاريخ أقدم مؤلف موجود ومكتوب باللغة المغولية إلى سنة (٦٣٨هـ = ١٢٤٠م).

стр. 2601

* خزاعة قبيلة من عرب الجنوب، وهى فرع من قبيلة الأزد الكبيرة. يرجع نسب بنى خزاعة إلى عمرو الملقب بلُحىِّ بن ربيعة بن حارثة بن مزيقياء. نزحت خزاعة مع غيرها من بطون الأزد فى عهد سحيق، واتجهوا جميعًا صوب الشمال، فلما بلغوا ربوع مكة تابع أغلبهم الرحلة، فذهب بنوغسان إلى الشام، وذهب أزد شنوءة إلى عمان، بيد أن لحيًّا بقى مع عشيرته بالقرب من مكة، وبذلك انفصلوا عن بقية القبيلة. وكانت مكة إذ ذاك فى يد قبيلة جرهم، فدارت بين خزاعة وجرهم حرب ضروس، استمرت عدة أيام، وانتهت بهزيمة جرهم، وأصبح بنو خزاعة السادة المسيطرين على مكة وما جاورها من ربوع.

стр. 2602

* المولدون هم المسلمون الذين من أصل إسبانى، ودخل أجدادهم فى الإسلام. وقد نموا بمضى الزمن حتى أصبحوا عنصرًا مهمًّا بين سكان الأمة الأندلسية. وأصبحوا يمثلون أنفسهم تمثيلاً قويًّا فى المجتمع الأندلسى. وكان العرب والبربر ينظرون إليهم بشىء من الريب، وكان المولدون - بالرغم من تمتعهم فى ظل الحكومات الإسلامية المتعاقبة بجميع الحقوق التى كان يتمتع بها باقى المسلمين - يميلون إلى القيام بثورات فى أحيان كثيرة؛ إذ كان لهم دور كبير فى إثارة بعض الثورات الخطيرة التى قامت ضد حكومة قرطبة، مثل: ثورة الربض، وثورة طليطلة فى عهد الحكم بن هشام، وثورة بنى قسى فى الثغر الأعلى، وكان المولدون أعوان ابن حفصون أخطر ثوار الأندلس؛ إذ استطاع بمؤازرتهم ومؤازرة معاهديه من النصارى أن ينشئ مملكة مستقلة فى منطقة رندة أواخر القرن التاسع للميلاد. ووقف المولدون إلى جانب مواطنيهم الأندلسيين ضد المرابطين ثم الموحدين. وكان قائد الثورة ضد المرابطين فى غرب الأندلس زعيمًا من المولدين وهو الفقيه المتصوف أحمد بن قسى شيخ المريدين، وكان قائد الثورة ضد الموحدين فى شرق الأندلس زعيمًا من الموحدين وهو محمد بن سعد بن مردنيش أمير بلنسية ومرسية.

стр. 2603

* النضير (بنو) أحد أقوام ثلاثة من اليهود الذين كانوا يسكنون المدينة مع النبى ﷺ ، وكان يهود بنى النضير ممن عاهدهم النبى ﷺ على أن يأمن كل فريق منهم الآخر، لكنهم لم يفوا بالعهد؛ فهمُّوا بقتل الرسول حينما خرج إليهم ﷺ يستعينهم فى دية رجلين قتلهما أحد أصحابه، وهو عمرو بن أمية الضمرى، فلما جاءهم أظهروا له حسن الاستعداد للاستجابة لطلبه، ثم خلا بعضهم إلى بعض، فتآمروا على قتل الرسول ﷺ ، واختاروا رجلاً منهم، وهو عمرو بن جحَّاش؛ ليصعد فوق أحد البيوت، ثم يلقى صخرة على النبى ﷺ ، وهو جالس بجوار جدارٍ لهم، فصعد هذا اليهودى ليلقى الصخرة، فأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر من السماء بما أراد اليهود؛ فقام وخرج راجعًا إلى المدينة، فلما تأخر النبى ﷺ عن أصحابه قاموا فى طلبه حتى انتهوا إليه بالمدينة فأخبرهم بما كان من اليهود، واعتزامهم الغدر بهم. فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة إلى بنى النضير يطلب منهم الخروج من جواره بالمدينة، وأمهلهم عشرة أيام، وإلا حاق بهم الهلاك، فأيقنوا أن الله أطلع رسوله على ما أرادوا، وصاروا متحيرين لا يدرون ما يفعلون، وبينما هم فى حيرتهم وترددهم جاءهم رأس أهل النفاق عبد الله بن أبى بن سلول وأتباعه قائلاً: اثبتوا وتمنعوا؛ فإنا لن نُسلمكم؛ إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أُخرجتم خرجنا معكم؛ فقويت عند ذلك نفوسهم، وبعثوا إلى رسول الله أنهم لن يخرجوا، ونابذوه بنقض العهود. فأمر رسول الله ﷺ بالاستعداد لحربهم، وسار إليهم فى (ربيع الأول سنة ٤ هـ) وحاصرهم؛ فقذف الله فى قلوبهم الرعب، وأيقنوا أن حصونهم لا تمنعهم من سوء المصير؛ فسألوا رسول الله ﷺ أن يجليهم ويؤمنهم على دمائهم، على

стр. 2604

أن لهم ما حملت الإبل من ممتلكاتهم إلا السلاح، فوافق الرسول؛ فحملوا ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته فيضعه على ظهر بعيره، فينطلق به، وخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى أذرعات فى الشام، وتركوا وراءهم مغانم كثيرة. ولم يدخل فى الإسلام من بنى النضير إلا رجلان هما: يامين بن عمير، وأبو سعد بن وهب، ونزلت فى بنى النضير سورة الحشر.

стр. 2605

* حنيفة بطن من بطون قبيلة بكر بن وائل التى نزلت شمال بلاد العرب، وكان بعض حنيفة فى الجاهلية وثنيًّا وبعضها نصرانيًّا، وكان الوثنيون منهم يعظمون صنمًا يصنعونه من الزبد والعسل على هيئة كعكة، وقد جرت عادتهم على أكله إذا أصابهم الجدب. واستقر المقام بحنيفة فى اليمامة؛ حيث أنشئوا فيها مدينة حجر الحصينة، واتخذوها قصبة لهم فيما بعد. وانفصلت حنيفة فى السنوات الأخيرة من حرب البسوس عن بكر، وانضمت إلى خصومهم تغلب، وحاربت فى صفوفهم آنئذ، والتزمت الحياد فى وقعة ذى قار الشهيرة التى نشبت بين بكر والفرس. وفى عام الوفود سنة (٩ هـ) مثلت حنيفة أمام النبى ﷺ وعلى رأسها هارون بن حبيب المعروف بمسيلمة، الذى ادعى النبوة فيما بعد، وزعم أنه صاحب النبى ﷺ وخليفته، وقد تبعته حنيفة بإيعاز زعيمهم الرجال بن عنفوة، واستمر أمر مسيلمة فى الازدياد حتى قاتله المسلمون بقيادة خالد بن الوليد، وتمكنوا من قتله وهزيمة حنيفة التى استسلمت، وقبلت أن تعود إلى الإسلام، وأن تسلِّم كل أملاكها وقسَّمت بين جند المسلمين.

стр. 2606

* زناتة إحدى المجموعتين الكبيرتين اللتين ينقسم إليهما البربر فى شمال إفريقيا. ينتشر أفرادها فى الصحارى الممتدة من غدامس إلى المغرب. نشأبينها وبين قبيلة صنهاجة البربرية صراع عنيف، خلال القرن العاشر للميلاد. ومن أشهر أعلامها: أبو يزيد الزناتى الذى قاتل الفاطميين قتالاً ضاريًا، وحاصر خليفتهم القائم بأمر الله فى عاصمته المهدية عامًا كاملاً.

стр. 2607

* زيرى (بنو) سلالة إسلامية بربرية. تنسَب إلى زيرى بن مَناد الصنهاجى. وأولى عواصمها مدينة آشير بالجزائر. سيطرت فروعها المختلفة على تونس، والجزء الشرقى من الجزائر، وغرناطة بالأندلس، فيما بين عام (٩٢٧ م) وعام (١١٥٢ م)، وكانت فى بادئ أمرها موالية للفاطميين، ولكنها سرعان ما استقلت عنهم، وأعلنت ولاءها للعباسيين.

стр. 2608

* السلاف شعوب تسكن بين جبال الأورال والبحر الإدرياتى فى أوربا الشرقية والوسطى، وتتكلم بلغات تنتمى إلى فصيلة اللغات الهندو - أوربية. وتنقسم هذه الشعوب إلى ثلاثة أقسام، هى: ( السلاف الغربيون: يشملون البولنديين، والتشيكيين، والسلوفاكيين، وعناصر أخرى صغيرة شرقى المانيا. السلاف الشرقيون: هم الروس الكبار، والأوكرانيون، والروس البيض. السلاف الجنوبيون: يضمون الصربيين، والكرواتيين، والسلوفينيين، والمقدونيين، والبلغاريين. وينقسم السلاف إلى طائفتين رئيسيتين: الأولى: ترتبط بالكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. والأخرى: ترتبط بكنيسة الروم الكاثوليك. ويعتبر السلاف أكبر مجموعة عرقية فى أوربا؛ إذ يبلغ عددهم نحو (٢٧٥.٠٠٠.٠٠٠) نسمة.

стр. 2609

* سليم (بنو) قبيلة عربية عظيمة من قيس بن عيلان، من العدنانية. تنسَب إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. كانت تتفرع إلى عدة عشائر وبطون، منها: بنو ذكوان، وبنو بهثة بن سليم، وبنو مطرود، وبنو عصيَّة، وبنو ظفر، وغيرهم. وكانت منازلها فى عالية نجد بالقرب من خيبر (بين مكة والمدينة)، ومن منازلها: حرة سليم، وحرة النارين، ووادى القرى، وتيماء. وكانت لها أيام مشهورة فى الجاهلية، مثل: يوم ذات الرمرم، ويوم تثليث وغيرهما. وقد هزم السليميون جيش النعمان بن المنذر فى إحدى حروبهم. واستجاب بنو سليم قبل إسلامهم لعامر بن الطفيل وقتلوا - عذرًا - رجال البعثة التى أوفدها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لدعوة أهل نجد إلى الإسلام، وخرج إليهم الرسول سنة (٣ هـ) فى مائتى رجل، فبلغ ماء يقال له: الكدر؛ فعرفت هذه الغزوة بغزوة الكدر، فأقام النبى ﷺ عدة أيام، فلم يلقَ أحدًا من سليم وغطفان. ولا يعرف على وجه التحديد متى أسلم بنو سليم، ولكن الثابت أنهم كانوا مع النبى ﷺ يوم فتح مكة، وأنه قدم لواءهم على الألوية. وبعد وفاة الرسول ﷺ ارتد بعضهم فأرسل إليهم أبو بكر، رضى الله عنه، جيشًا لحربهم. وتفرقت بطونهم بعد ذلك بين البحرين وعمان، كما استوطنوا شمال إفريقية وشرقها.

стр. 2610

* سهل (بنو) أسرة فارسية، ظهرت وعلا شأنها فى العصر العباسى الأول، وتولت شئون الوزارة فى عهد المأمون العباسى. تنسَب أسرة بنى سهل إلى سهل بن زاذا نفروخ، وكان من أبناء ملوك الفرس، فأسلم على عهد الرشيد، وقيل: أسلم على عهد المهدى، وكان له ولدان، هما: الفضل، والحسن. اتصل الفضل بن سهل بعد إسلامه بالمأمون فأحسن 'إليه، وأجرى عليه رزقًا، ولعب الفضل دورًا كبيرًا فى الصراع بين الأمين والمأمون، وكانت له اليد الطولى فى انتصار المأمون وانفراده بالخلافة، وأحس المأمون بفضله؛ فولاه على المشرق سنة (١٩٦ هـ)، ولقبه بذى الرياستين، أى: أنه أصبح له مطلق التصرف فى الأمور الإدارية والسياسية والحربية. كما كافأ المأمون الحسن بن سهل بأن ولاه ديوان الخراج، كما ولاه كور الجبال والعراق والحجاز واليمن. واستغل الفضل ما منحه المأمون من سلطة فاستأثر بالسلطة وصارت بيده مقاليد الأمور، وخص أقاربه وأعوانه الفرس بأعظم مناصب الدولة دون العرب؛ مما أوغر صدور العرب عليه وعلى أسرته، وبلغ من تأثير الفضل بن سهل فى المأمون أنه أغراه بتولية على بن عيسى الرضا - وهو علوى - العهد من بعده، وأراد تحويل الخلافة من العباسيين إلى العلويين. وقد أحس المأمون بالخطر من ازدياد سلطة بنى سهل؛ فتحين الفرصة حتى تمكن من القضاء على الفضل بن سهل سنة (٢٠٢ هـ)، وقضى بذلك على نفوذ تلك الأسرة.

стр. 2611

* الشركس شعب ينتمى إلى المجموعة القوقازية الشمالية، ويقيم فى ولاية كوبان فى روسيا، فى مساحة قدرها (٢٠.٠٠٠) ميل مربع. ويبلغ عدد السكان نحو (٣٠٠.٠٠٠) نسمة. وتكثر النخاسة فى الشركس، لكن الحكومة شيدت الحصون والمخافر على شاطئ البحر لمنع النخاسة. والشراكسة معظمهم رعاة ومقاتلون، ويتصفون بطول القامة، وعرض المنكبين، ونحافة الجسم، وحدة البصر، ولهم هيبة وبأس، وأغلبهم يدين بالإسلام وبعضهم يدين بالمسيحية، ويوجد لكل قبيلة منهم لهجة.

стр. 2612

* الصرب هم نواة يوغسلافيا، ومملكة الصرب التى كانت تسكنها فى أقدم العصور التاريخية قبائل إيليرية وتراقية من الرعاة. وفى القرنين السادس والسابع الميلاديين قدم الصربيون من إقليم جاليسيا الحالية، واستقروا فى شبه الجزيرة البلقان، واعتنقوا المسيحية، وخضعوا لسيادة الإمبراطورية البيزنطية، وكونوا مملكة مستقلة سنة (١٢١٧م). وبلغت صربيا فى العصور الوسطى أقصى اتساع لها تحت حكم الملك ستيفن دوشان فى القرن الرابع عشر الميلادى، ولكنها سرعان ما تدهورت بعد موته، وسيطرت عليها الخلافة العثمانية، وفرضت عليها الجزية، وأخضعتها لحكمها سنة (١٤٥٩م). وفى سنة (١٨٢٨م) أجبرت روسيا السلطان العثمانى فى معاهدة أدرنة على الاعتراف بصربيا. وفى سنة (١٨٦٧م) جلت آخر الكتائب العثمانية عن صربيا. وقد استغلت صربيا حرب البلقان فى تحقيق مطامعها؛ فقد أصبحت بعدها الدولة السلافية الأولى فى البلقان. وكان اغتيال ولى عهد النمسا على يد طالب صربى، الشرارة التى أشعلت نار الحرب العالمية الأولى، وفيها انسحب جيش صربيا وحكومتها إلى جزيرة كورفو؛ حيث تم إعلان اتحاد صربيا وكرواتيا، وسلوفانيا، والجبل الأسود تحت راية الملك بطرس الأول ملك صربيا، وأعلن رسميًّا قيام الدولة الجديدة التى اتخذت فيما بعد اسم يوغسلافيا سنة (١٩١٨م). وفى الحرب العالمية الثانية اكتسحت الجيوش الألمانية يوغوسلافيا. وبانتهاء الحرب جعل الدستور اليوغسلافى سنة (١٩٤٥م) صربيا إحدى الجمهوريات الاتحادية فى يوغسلافيا، وفصل عنها مقدونيا والجبل الأسود والبوسنة والهرسك، التى صارت جمهوريات تتمتع بالحكم الذاتى.

стр. 2613

* الطوارق شعب مسلم من البربر، يُعرَف أحيانًا باسم الملثمين؛ لأن رجاله يضعون على وجوههم لثامًا أسود أو أزرق طيلة الوقت. ويسكن الطوارق الأرجاء الوسطى والغربية من الصحراء الكبرى، كما يوجدون على طول نهر النيجر، من تمبكتو فى مالى إلى نيجيريا. ويبلغ عددهم نحو (٥٠٠.٠٠٠) نسمة، يشتغلون بتربية الإبل والأغنام والماعز. وتتألف القبيلة من طبقتين هما: النبلاء والعبيد ويعكس تنظيمهم القبلى بعض ملامح النظام الأموى؛ فمركز الرجل تحدده طبقة الأم، فابن الأَمَة يعتبر عبدًا، حتى لو كان أبوه نبيلاً.

стр. 2614

* عاد (قوم) قوم عاد أقدم ألأقوام العربية البائدة، ويُنسبون إلى عاد بن عوص بن أرم بن سام وقد ورد ذكر عاد فى القرآن الكريم فى (٢٤) موضعًا، واقترن ذكرهم باسم نبى الله هود، ﵇. وتدل الآيات الكريمة التى وردت عن هؤلاء القوم وعن نبيهم، على أنهم قد استكبروا فى الأرض بغير الحق واغتروا بقوتهم؛ فقد كانوا أشداء أقوياء، وزادهم الله تعالى - بسطة فى الجسم. كما بلغوا شأوا من الحضارة لم يبلغه قوم أخرون من معاصريهم فى المنطقة التى كانوا يسكنون فيها وانتهى أمرهم إلى عبادة الأوثان، وترك عبادة الله الواحد القهار؛ ومن ثم أرسل الله إليهم نبيه هود، ﵇؛ ينهاهم عن عبادة الأوثان، ولينذرهم بعذاب عظيم غير أنهم كذبوا، واغتروا بقوتهم. ونتيجة لذلك أنزل الله بهم العذاب الشديد، وكان أول العذاب أن الله أصابهم بالجدب الشديد الذى استمر ثلاث سنوات، فلم يفيقوا ويهتدوا، بل ظلوا على كفرهم وغيهم؛ فأرسل الله عليهم ريحًا عاتية استمرت سبع ليالٍ وثمانية أيام، فلم تُبقِ منهم أحدًا، بل تتبعهم حتى كانت تدخل عليهم كهوف الجبال والمغارات فتبيدهم وتهلكهم وتدمر عليهم البيوت والقصور المشيدة. ويذهب المؤرخون المسلمون إلى أن منطقة عاد تقع فى الأحقاف إلى الشمال الشرقى من حضرموت فى جنوبى الربع الخالى فى حين تتجه الآراء الحديثة إلى أن عادًا تقع فى شمال الجزيرة العربية.

стр. 2615

* عبس (قبيلة) عبس بطن عظيم من غطفان من قيس بن عَيْلان من العدنانية، وينتسبون إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عَيْلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. كانت منازلهم بنجد، وتنسب إليهم محلة فى الكوفة بالعراق، كما سكنوا بلبيس (أحد مراكز محافظة الشرقية بمصر). وتمثل عبس اليوم قبيلة صغيرة تسكن شمال ينبع فى المملكة العربية السعودية، ومن بطونها: الهتمان والشرارات. وتُعد عبس من القبائل المحاربة؛ حيث لهم أيام مشهورة فى الجاهلية، استعرت فيها نار الحروب مدة طويلة مع قبائل عدة، وكان أشهر من يُنسب إلى عبس الفارس عنترة بن شداد العبسى شاعر الجاهلية. وقد قدم وفدُ من عبس على النبى ﷺ فى عام الوفود وأسلموا.

стр. 2616

* غطفان إحدى القبائل العربية. تُنسب إلى غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان من العدنانية. كانت منازلهم بنجد مما يلى وادى القرى، وجبل طيئ، ثم افترقوا فى الفتوحات الإسلامية وتنقسم غطفان إلىثلاثة أفخاذ عظيمة، هى: أشجع وعبس وذبيان. ومن أيامهم فى الجاهلية يوم الرقم ويوم القرنتين ويوم طوالة ويوم قرن. وقد شاركوا مع قريش فى غزوة الأحزاب، ثم دخلوا الإسلام، ولكنهم ارتدوا بعد موت النبى ﷺ فحاربهم أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، وبعث إليهم خالد بن الوليد فقاتلهم حتى عادوا إلى الإسلام.

стр. 2617

* القوط إحدى الشعوب البربرية التى هبطت من شمال أوربا، وقضت على الامبراطورية الرومانية. وينقسم شعب القوط إلى قسمين، هما: القوط الشرقيون، وهم قليلوا العدد، ويقيمون فى الزاوية الشمالية الشرقية لجبال ألبرت، والقوط الغربيون، ويقيمون فى جنوبى غانة، وقد أخذوا يتوسعون على حساب جيرانهم الوندال حتى أجلوهم عن إسبانيا، واستقروا بها، وأعلن زعيمهم يوريك نفسه ملكًا غير تابع لأحد سنة (٤٦٧م)، ثم استطاع أن يضم البرتغال ولوزيتانيا، وامتد حتى الجنوب فضم قرطاجنة الرومانية وشمال جبال ألبرت ومرسيليا، والهضبة الفرنسية الوسطى. وكان القوط مسيحيين آريين لا يعتقدون بألوهية المسيحية، ولايعترفون بالقساوسة كوسطاء بين الله والناس؛ فشجع القساوسة ملك الفرنجة على حرب القوط وساعدوه ضدهم، حتى استطاع هزيمة القوط سنة (٥٠٧م)، وأخرجهم إلى جنوب الجزيرة الإسبانية. وفى سنة (٥٨٦هـ) تحول القوط إلى المسيحية الكاثولكية، فأصبحت الديانة الرسمية لهم، وجعلوا اللغة اللاتينية هى اللغة الرسمية للبلاد؛ ونتيجة لذلك اتحد الشعب القوطى مع الشعب الأيبيرى الرومانى وشَكَّلا دولة واحدة، ولكن القوط احتفظوا بالمناصب العليا فى الدولة لهم؛ مما كان له أكبر الآثر فى سوء أحوال البلاد؛ نتيجة لسوء معاملة الحكام لباقى طوائف الشعب، وظهور الطبقية العرقية، فزادت الاضطرابات والفتن وظهر الفساد السياسى والاجتماعى والتأخر الاقتصادى وعدم الاستقرار. وبدأت الدولة القوطية فى الانهيار أمام ضربات المسلمين المتلاحقة لها، حتى تم الفتح الإسلامى لها سنة (٩٣هـ = ٧١١م).

стр. 2618

* قينقاع (بنو) أحد ثلاثة أقوام من اليهود، هم بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة. كانوا يسكنون المدينة المنورة (يثرب) قبل هجرة الرسول ﷺ إليها، ولماهاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليها نظم علاقة المسلمين باليهود من خلال ما عرف باسم الصحيفة، لكن هؤلاء اليهود ما لبثوا أن حاكوا الدسائس والمكائد للتخلص من النبى، ونقضوا ما بينهم وبينه من عهود، وكان أولهم يهود بنى قينقاع. وذات يوم ذهبت امرأة مسلمة إلى سوق بنى قينقاع، ثم جلست إلى صائغ منهم لتشترى منه، فحاولوا كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى عقد طرف ثوبها إلى ظهرها - وهى لاتشعر - فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها، فصاحت واستغاثت؛ فوثب رجل من المسلمين على الصائغ اليهودى فقتله؛ فتجمع اليهود على المسلم فقتلوه؛ فاستصرخ أهل المسلم على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بنى قينقاع؛ فحاصرهم رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة حتى نفذوا حكم الله ورسوله. واستشار الرسول ﷺ كبار أصحابه، فأشاروا بقتلهم، وكان لهم حليفان: عبد الله بن أُبى، وعبادة بن الصامت، فأما عبادة فقد تبرأ منهم إلى الله رسوله وأما عبد الله بن أبى فقال: يامحمد أحسن فى موالىَّ، فأعرض عنه الرسول، ثم كرر عبد الله مقالته، والرسول يعرض عنه، ومازال يلح على الرسول ويقول: إنى أخشن الدوائر، حتى قبل شفاعتة فيهم، على أن يخرجوا من المدينة، ولهم النساء والذرية وللمسلمين الأموال، فأمهلهم رسول الله ﷺ ثلاث ليالٍ؛ فذهبوا إلى أذرعات على حدود الشام، وكان ذلك أوائل سنة (٣هـ).

стр. 2619

* عين التمر حصن فى جنوب العراق، توجه إليه خالد بن الوليد، رضى الله عنه، بعد فتح الأنبار، وكان عليها من الفرس والعرب وبعض الأعراب جيش كثيف يقوده مهران بن بهرام جوبين، وكان قائد العرب المتحالفين مع الفرس عقّة بن أبى عقّة الذى قال لمهران: إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالدًا. فقال مهران له: دونكم وإياهم، وإن احتجتم إالينا أعنَّاكم. وعدَّل خطّته على أن تكون المواجهة للعرب، فإن غلبوا المسلمين انتهى الأمر، وإن انتصر المسلمون حمل عليهم مهران، وقد أعياهم التعب، فلما تواجه الجيشان قال خالد لمجنبتيه: احفظوا مكانكم فإنى حامل، وأمر حماته أن يكونوا من ورائه وحمل على عقّة وهو ينظم الصفوف وأسره، وهُزِم جيش عقَة من غير قتال، فأكثروا فيهم الأسر. وتوجه المسلمون إلى حصن عين التمر، فنزل مهران من الحصن، وهرب، وعرفت هذه الهزيمة بهزيمة جيش عقّة. ولما وصل خالد إلى الحصن وجد الفارين من نصارى الأعراب دخلوا الحصن واحتموا به، فحاصرهم خالد أشد الحصار حتى فتحه.

стр. 2620

* أحد (غزوة) وقعت هذه الغزوة فى شهر شوال من العام الثالث للهجرة عند جبل «أحد»؛ شمالى «المدينة المنورة»، فقد جندت «قريش» ثلاثة آلاف من رجالها وحلفائها للانتقام من المسلمين، والثأر لهزيمتها الساحقة فى «بدر» التى جلبت فى كل بيت من بيوت «مكة» مأتمًا. وعندما وصلت أخبار ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ جمع أصحابه على الفور، واستشارهم فى أفضل طريقة لمواجهة هذا الموقف، فأشار عليه شيوخ «المدينة» أن يتحصنوا داخلها، ويتركوا الأعداء خارجها لأن شوارع «المدينة» ضيقة، ويمكن إغلاقها عليهم، وقتالهم فيها بكل طريقة ممكنة حتى بالحجارة، ويمكن أن يشترك النساء والأطفال فى مقاومتهم، وكان هذا رأى الكبار ورأى النبى ﷺ . أما الشباب فقد أخذهم الحماس، وخشوا أن يتهمهم الأعداء بالجبن؛ ففضلوا الخروج لمواجهتهم فى مكان مكشوف. ولما رأى الرسول ﷺ أن الرأى الأخير هو رأى الأغلبية قام إلى بيته ولبس درعه وحمل سلاحه وخرج إليهم، فأدركوا أنهم أخرجوه مكرهًا، فقالوا له: يارسول الله، لقد استكرهناك وما كان لنا ذلك، فافعل ما شئت، فقال ﷺ : «ماكان لنبى لبس لأمته - عدة حربه - أن ينزعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه». وخرج النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى ساحة «أحد»، وجعل ظهر جيشه إلى الجبل، والأعداء أمامه، ونظر إلى ميدان المعركة نظرة فاحصة، وعرف أن الخطر يكمن خلف ظهر الجيش، فأعد خمسين رجلا ممن يُحسنون الرمى بالنبل، وأمَّر عليهم «عبد الله بن جبير الأنصارى»، وكلفهم بالصعود إلى قمة عالية خلف ظهورهم، سُميت بعد ذلك بجبل الرماة، وقال لهم فى حسم: «احموا ظهورنا، لأنُؤتى من قبلكم»، وأمرهم برمى المشركين بالنبال، وألا يتركوا مواقعهم أبدًا سواء انتصر المسلمون أو انهزموا، لخطورة الموقع وأهميته، وكرر عليهم أوامره مرارًا. ودارت

стр. 2621

المعركة، وكانت الغلبة للمسلمين فى البداية، لكنهم تعجلوا النصر ولم يصبروا، وظنوا أن المعركة انتهت، فالذين فى الميدان تركوا القتال وبدءوا فى جمع الغنائم، والذين فوق الجبل خالفوا أوامر النبى ﷺ وأوامر قائدهم «عبدالله بن جبير»، وتركوا مواقعهم، ليشتركوا فى جمع الغنائم. انتهز «خالد بن الوليد» هذه الفرصة، وانقض بفرسانه من الخلف، مستغلا الثغرة التى حدثت بترك الرماة مواقعهم، فحول بحركته العسكرية سير المعركة من نصر للمسلمين فى أولها إلى هزيمة، وارتبك المسلمون من هول المفاجأة، حتى إن بعضهم أخذ يقتل بعضًا، وزاد ارتباكهم عندما أشاع المشركون أنهم قتلوا الرسول ﷺ الذى كان قد سقط فى حفرة، وجُرِح وكُسِرَت رباعيته، وانجلت المعركة عن هزيمة للمسلمين، وسقوط واحد وسبعين شهيدًا، وكان ذلك درسًا قاسيًا، أنزل الله بشأنه أكثر من ستين آية فى سورة «آل عمران»، وضح لهم أسباب ما حدث، وأن الهزيمة إنما كانت لمخالفة أوامر الرسول، والحرص على جمع الغنائم، قال تعالى: ﴿ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين﴾. [آل عمران: ١٥٢]. ثم واساهم وعفا عنهم، وذكرهم بأنهم إن كانوا قد أصابهم قرح وخسروا معركة، فقد أصاب أعداءهم قرح مثله ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، ثم طلب من نبيه أن يعفو عنهم ويستغفر لهم، وألا يدع مشورتهم، حتى لو أدت إلى الهزيمة فى معركة، فخسارة المعركة أسهل من خسارة مبدأ الشورى الذى يربى الرجال ويدربهم على إبداء الرأى والمشاركة فى صنع القرار.

стр. 2622

* الأحزاب غزوة إحدى الغزوات التى وقعت بين المسلمين وأحزاب المشركين سنة (٥ هـ = ٦٧٢م) بعد غزوة أحد. وسُميت بهذا الاسم؛ لأن قريشًا وغطفان وبنى سليم وبنى مرة تحزَّبوا وتجمعوا للقضاء على الإسلام ودعوته بالمدينة المنورة. وقد قام اليهود من بنى النضير بتحزيب هذه القبائل وتجميعها وتأليبها على المسلمين؛ إذ ذهب وفد منهم على رأسه حُيى بن أخطب إلى قريش، وحرَّضهم على غزو المسلمين، فاستجابوا للدعوة، ثم توجهوا إلى غطفان فأغروهم بأن يكون لهم نصف ثمار بنى النضير ثم طافوا بقبائل أخرى. وتمَّ الأمر لهم كما أرادوا؛ فقد تجمع جيش كبير قوامه (١٠) آلاف مقاتل، أعدوا عدتهم للسير تجاه المدينة. وكان ذلك فى شهر شوال من السنة الخامسة للهجرة. علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه الأخبار المفزعة، فجمع كبار الصحابة واستشارهم كيف يواجهون هذا الموقف، فأشاروا عليه بالتحصن داخل «المدينة»؛ لأنهم استفادوا من درس «أحد»، وأخذوا يعدُّون العدة لتحمل حصار طويل من الأعداء. وهنا جاءت فكرة رائعة من «سلمان الفارسى» - رضى الله عنه - وهى حفر خندق فى الجهة الشمالية الغربية من «المدينة»؛ لمنع اقتحام جيوش الأحزاب لها، لأن بقية جهاتها الأخرى كانت محصنة بغابات من النخيل، يصعب على الخيول اقتحامها. وتم حفر الخندق فى نحو أسبوع، وعمل النبى ﷺ بنفسه مع المسلمين فى حفره، وبشرهم وهم فى هذا الموقف العصيب بفتح «الشام» و «العراق» و «اليمن». جاءت قوات الأحزاب وهى واثقة لا بالنصر على المسلمين فحسب، بل باستئصالهم، لكن المفاجأة أذهلتهم عندما رأوا الخندق يحول بينهم وبين اقتحام المدينة، وظلوا أمامه عاجزين، تأكل قلوبهم الحسرة، لأنهم لم يتعودوا مثل هذا الأسلوب فى القتال، ولما حاول واحد منهم اقتحام الخندق لقى حتفه فى الحال. وعلى الرغم من أن الخندق قد حمى المسلمين من هجوم المشركين، فإن الكرب قد اشتد عليهم، وضاقوا بطول

стр. 2623

الحصار، وكانوا فى موقف عصيب بالغ الصعوبة، فالمشركون من فوقهم يحيطون بالخندق، وبنو قريظة أسفل منهم قد نقضوا العهد، والمنافقون فى المدينة يرجفون، ويخذلون الناس، واشتدَّ الخوف، وعظُم البلاء، وزُلزل المسلمون زلزالاً شديدًا. وصفه الله - تعالى - أدق وصف بقوله: ﴿إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديداً (الأحزاب:١٠ - ١١) اجتهد النبى ﷺ فى تفريج الكرب عن المسلمين، فاتصل بقبائل «غطفان» وعرض عليها ثلث ثمار «المدينة» على أن يعودوا إلى ديارهم ويتخلوا عن «قريش» فوافقوا، وعرض الرسول ﷺ هذا الأمر على الأنصار، فسألوه إن كان هذا أمرًا من الله فليس لهم أن يخالفوه، أما إذا كان اجتهادًا من أجلهم فلن يوافقوا عليه، فأعلمهم أنه اجتهاد منه لمصلحتهم ولتفريق الأحزاب عنهم، فأبوا وعزموا على مواصلة الجهاد والدفاع عن بلدهم، فأوقف النبى ﷺ المفاوضات مع «غطفان» نزولا على رأى أصحابه. وفى هذه اللحظة لاحت فرصة عظيمة حيث جاء إلى الرسول ﷺ رجل من غطفان اسمه نعيم بن مسعود الأشجعى - وكان قد أسلم وقدم مع الأحزاب دون أن يعلموا - يعرض عليه أن يأمره بما يشاء للتخفيف عن المسلمين، فأمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يفرق بينهم وبين «بنى قريظة»، الذين نقضوا عهدهم مع النبى ﷺ واتفقوا مع الأحزاب على الانضمام إليهم حين تبدأ الحرب، وقد نجح «نُعيم» فى مسعاه نجاحًا عظيمًا، وزرع الشكوك فى قلوب الأحزاب و «بنى قريظة» تجاه بعضهم بعضًا وفرق كلمتهم، ثم أرسل الله ريحًا شديدة قلعت خيام المشركين، وكفأت قدورهم، وانقلب الموقف كله بفضل الله - تعالى - عليهم، وأدرك «أبو سفيان بن حرب» قائد الأحزاب ألا فائدة من البقاء، فأمرهم بالرحيل فرحلوا، وقد علق

стр. 2624

الرسول ﷺ على هذا الموقف بقوله: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا».أى أن قريشًا لن تستطيع مهاجمة «المدينة» مرة أخرى؛ لأن ميزان القوى أصبح يميل مع المسلمين.

стр. 2625

* أستاذ سيس (حركة) «أستاذ سيس» رجل فارسى ادَّعى النبوة، وقاد حركة تهدف إلى تخليص بلاد فارس من قبضة العباسيين، واستطاع بجيوشه الضخمة بسط نفوذه على مناطق «سجستان» و «هراة» و «كور خراسان» وغيرها، فحشدت له الخلافة العباسية قوات ضخمة بقيادة «خازم بن خزيمة التميمى»، استطاعت القضاء على هذه الحركة، وانتهى الأمر بالقبض على «أستاذ سيس» وإعدامه.

стр. 2626

* ابن الأشعث (ثورة) هى واحدة من أعنف الثورات التى هبت فى وجه الدولة الأموية، ولم يكن الدافع إليها خلاف مذهبى مع الدولة، كما هو الحال مع الخوارج والشيعة، وإنما كان دافعها الأساسى الطموح الشخصى الذى لعب برءوس بعض أبناء القبائل الكبرى، وكان «عبدالرحمن بن الأشعث» زعيم هذه الثورة نموذجًا لها؛ إذ استغل العداء التقليدى والحقد الدفين الذى يكنه العراقيون لبنى أمية أسوأ استغلال، وأعلن الثورة عليهم. خلاصة القصة أن «الحجاج بن يوسف» والى «العراق» (٧٥ - ٩٥هـ) أمَّر «عبدالرحمن بن الأشعث» على جيش كبير سنة (٨٠هـ) أطلق عليه المؤرخون «جيش الطواويس»؛ لضخامته وحسن إعداده، وأمره بالتوجه إلى «سجستان» شرقىّ بلاد فارس؛ لمعاقبة ملكها «رتبيل» الذى نقض المعاهدة التى بينه وبين المسلمين، وفتح حدود بلاده للخارجين على الدولة الأموية، موفِّرًا لهم الأمن والحماية، فصبر عليه «الحجاج» على مضض، إلى أن فرغ من أمر الخوارج وقضى على «ابن الزبير»، فأرسل إليه هذا الجيش الهادر لتأديبه والقصاص منه. وبدلا من أن يمضى «عبدالرحمن بن الأشعث» لأداء المهمة المكلَّف بها، وقتال ملك كافر متمرد على الدولة، ارتد ثائرًا عليها، وشجعه على ذلك استجابة أهل «العراق» للثورة ورغبتهم فى التمرد على الدولة، وكانوا أغلبية فى الجيش الذى بلغ عدده مائة ألف مقاتل. وزاد الأمر سوءًا انخداع بعض العلماء من كبار التابعين بدعوة «ابن الأشعث»، فصدَّقوا دعواه بأنه إذا بويع بالخلافة فسيحكم بالعدل، ويعيد حكم الراشدين ويمحو مظالم «بنى أمية»، فاستجابوا له، وكان على رأسهم: «عامر الشعبى»، و «سعيد بن جبير» الذى جعله «الحجّاج» أمينًا على الأموال التى ينفق منها على الجيش، وكان لموقفهم هذا أثر كبير فى تمادى «ابن الأشعث» فى الثورة واستجابة الجنود له، وترتَّب على ذلك أعنف ثورة واجهت «عبدالملك بن مروان»، دامت نحو سنتين (٨١ - ٨٣هـ)، ودارت

стр. 2627

بينهما نحو ثمانين موقعة، قتل فيها عشرات الألوف من الرجال، وكان أشهرها معركة «دير الجماجم» التى استمرت مائة يوم، وانتهت بهزيمة «ابن الأشعث» فى شهر جمادى الآخرة سنة (٨٣هـ). لجأ «ابن الأشعث» بعد هزائمه إلى «رتبيل» ملك «سجستان»، وكان قد عقد معه اتفاقًا على أن يوفر له الحماية إذا هُزِم، لكن «الحجاج» طلب من «رتبيل» أن يسلمه «ابن الأشعث»، فعزم على تسليمه؛ لأنه كان حريصًا على عدم إثارة «الحجاج» أكثر من ذلك، فلما أحس «ابن الأشعث» بنية «رتبيل» على تسليمه، ألقى بنفسه من فوق القصر الذى كان يقيم به، فمات منتحرًا سنة (٨٥هـ).

стр. 2628

* الأندلس (فتح) كان الذى دعا المسلمين إلى فتح تلك البلاد هو «يوليان» حاكم ولاية «سبتة» المغربية الواقعة على ساحل البحر، والخاضعة لحكم «القوط» آنذاك، ولم يكن المسلمون قد فتحوها، فاتصل حاكمها بطارق بن زياد حاكم «طنجة»، وعرض عليه الفكرة، فنقلها إلى «موسى بن نصير» الذى اتصل بالخليفة «الوليد بن عبدالملك»، فأذن له الخليفة، على أن يتأكد من صدق نيات «يوليان»، وأن يرتاد البلاد بحملة استطلاعية، ليعرف أخبارها قبل أن يدخلها فاتحًا. كلَّف «موسى بن نصير» أحد رجاله وهو «طريف بن مالك» على رأس خمسمائة جندى، بدخول «الأندلس» وجمع ما يمكن جمعه من أخبار، كما طلب من «يوليان» أن يوافيه بتقرير عن أوضاع البلاد، فاتفقت معلومات «طريف» التى جمعها مع تقرير «يوليان»، وكلها تفيد أن البلاد فى حالة فوضى، وتعانى من الضعف العسكرى، وأن الناس ينتظرون المسلمين ليرفعوا عنهم الظلم، وعاد جيش «طريف» سنة (٩١هـ) محملا بالغنائم. اختار «موسى بن نصير» للقيام بمهمة فتح «الأندلس» طارق بن زياد» وهو من أصل بربرى لما يتمتع به من شجاعة ومهارة فى القيادة، فخرج فى سبعة آلاف جندى، معظمهم من «البربر»، وعبر المضيق الذى يفصل بين الساحل المغربى والساحل الأندلسى، والذى لايزال يحمل اسمه، ونزل على الجبل - الذى حمل اسمه أيضًا - فى شهر رجب سنة (٩٢هـ)، واستولى عليه بعد عدة معارك مع القوات القوطية التى كانت تقوم بحراسته، وتوغَّل فى جنوبى البلاد. وما إن علم الملك «روذريق» بنزول المسلمين فى بلاده - وكان فى شمالى غربى البلاد مشغولا بقمع ثورة اندلعت ضده - حتى عاد مسرعًا للقاء المسلمين على رأس جيش قوامه نحو مائة ألف جندى، ولما علم «طارق» بعودة الملك طلب مددًا من «موسى بن نصير»، فأمدََّه بخمسة آلاف، وأصبح عدد جيشه اثنى عشر ألفًا، والتقى الفريقان فى أواخر شهر رمضان سنة (٩٢هـ)، وحقق المسلمون

стр. 2629

نصرًا حاسمًا، ويؤكد المؤرخون أن هذه المعركة المعروفة باسم معركة «شذونة» قد قررت مصير «الأندلس» لصالح المسلمين، لأن الجيش القوطى دُحر تمامًا، وهبطت روحه المعنوية إلى الحضيض، ولم يعد قادرًا على المقاومة، فانفتح الطريق أمام البطل الفاتح «طارق بن زياد»، ليستولى على مدن مهمة، مثل: «قرطبة»، و «غرناطة»، ووصل إلى «طليطلة» فى وسط البلاد، وكانت عاصمة البلاد فى ذلك الوقت. أرسل «طارق» إلى «موسى بن نصير» يبشره بهذه الانتصارات، ويطلب منه مددًا جديدًا، فعبر إليه بنفسه على رأس قوة كبيرة قوامها ثمانية عشر ألفًا، ونجح فى فتح عدد من المدن فى غربى البلاد مثل «إشبيلية» وهو فى طريقه إلى لقاء «طارق» فى «طليطلة». اتفق القائدان العظيمان على استكمال فتح «الأندلس»، فاتجه كل منهما إلى ناحية فأخذ «طارق بن زياد» طريقه إلى الشمال الشرقى، فى حين اتجه «موسى» إلى الشمال الغربى، ونجح الاثنان فى غضون عامين (٩٣ - ٩٥هـ) فى فتح معظم «شبه الجزيرة الأيبرية».

стр. 2630

* بدر (غزوة) وقعت هذه الغزوة الخالدة فى السابع عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية من الهجرة عند بئر بين «مكة» و «المدينة»، وقد سمى الله - تعالى - يومها «يوم الفرقان»؛ لأنه فرَّق بين الحق والباطل، وأعلى كلمة الإسلام. وسببها أن قافلة تجارية لقريش، كانت قادمة من «الشام» إلى «مكة»، فأمر النبى ﷺ أصحابه بالتعرض لها والاستيلاء عليها؛ تعويضًا لهم عن أموالهم التى استولت «قريش» عليها فى «مكة»، وعندما وصل النبى ﷺ بجيشه إلى المكان الذى دارت فيه المعركة علم أن القافلة أفلتت ونجت، بعد أن نجح قائدها «أبو سفيان بن حرب» فى اتخاذ طريق الساحل بعيدًا عن طريق القوافل المعتاد، حين علم بخروج المسلمين للاستيلاء عليها، وكان قبل أن يفلت بقافلته قد أرسل سريعًا إلى «قريش» يستنفرها للخروج لاستنقاذ أموالها التى توشك أن تقع فى أيدى المسلمين فخرجت فى نحو ألف رجل للقتال، وأصروا على ذلك حتى بعد أن علموا بنجاة قافلة «أبى سفيان».وعندما علم المسلمون بإفلات القافلة، رأى بعضهم العودة إلى «المدينة»، لأن كثيرًا ممن خرجوا لم يكن فى حسبانهم أنهم خرجوا لقتال وأن حربًا ستقع، وإنماخرجوا للاستيلاء على القافلة، فكرهوا القتال. لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أن الرجوع إلى «المدينة» ستفسره «قريش» على أنه جبن وضعف عن لقائها ومواجهتها، وسوف تذيع ذلك فى أوسع نطاق ممكن من شبه الجزيرة العربية، وفى هذا ضرر بالغ بالدولة الإسلامية ودعوتها، فتصرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحكمة بالغة وبعد نظر، واستشار كبار أصحابه فيما يصنعون، فتحدث «أبو بكر الصديق» و «عمر بن الخطاب» وغيرهما فأحسنوا الكلام، وأبدوا استعدادًا للتضحية والجهاد فى سبيل الله. سمع الرسول ﷺ كلامهم فسعد به وسُرَّ، لكنه لا يزال فى حاجة إلى معرفة رأى الأنصار
следующие страницы →