Полный текст (3 483 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
* اليمامة (معركة)
اليمامة مصطلح جغرافى قديم، يشمل المناطق الشرقية من شبه
الجزيرة العربية التى تقع فيها الآن مدينة «الرياض» عاصمة
«المملكة العربية السعودية». ووقعت معركة «اليمامة» نفسها
فى مكان قريب من هذه المدينة. عندما مات النبى ﷺ واستخلف أبا
بكر الصديق، رضى الله عنه، ارتدت بعض القبائل وامتنعت عن
دفع الصدقات، وادعى مسيلمة الكذاب النبوة، فأرسل «أبو
بكر» «عكرمة بن أبى جهل» و «شرحبيل بن حسنة» للوقوف فى
وجه «مسيلمة الكذاب»، ولم يأمرهما بقتال؛ لكنهما تعجلا
مخالفين أوامر الخليفة، واشتبكا مع «مسيلمة» فى حرب لم
يصمدا فيها، وعادا منهزمين، ولعلهما أرادا أن يتشبها بخالد بن
الوليد حتى يحوزا أكاليل النصر، كما حازها هو. وما إن وصلت
أنباء هزيمتهما إلى «أبى بكر» حتى غضب غضبًا شديدًا، وطلب
منهما ألا يعودا إلى «المدينة»، وقرر فى الوقت نفسه أن يرسل
«خالد بن الوليد» إلى «اليمامة» للقضاء على فتنة «مسيلمة»،
فهو أصلح الناس لهذه المهمة. وكان «خالد» قد فرغ من القضاء
على فتنة المرتدين من «بنى أسد» و «غطفان» و «تميم»،
فجاءته أوامر من «أبى بكر» بالتوجه إلى «اليمامة» للقضاء
على فتنة «مسيلمة الكذاب». امتثل «خالد بن الوليد» لأوامر
الخليفة، وسار فى صحراء وعرة نحو ألف كيلو متر، حتى التقى
بجيوش «مسيلمة» - وكانت نحو أربعين ألفًا - فى مكان يسمى
«عقرباء» فى حين كانت قوات «خالد» تبلغ نحو ثلاثة عشر
ألفًا، فيهم عدد كبير من المهاجرين والأنصار، ودارت الحرب بين
الفريقين، وكانت حربًا شرسة، اشتدت وطأتها على المسلمين
فى البداية، وكادوا ينهزمون، لولا أن زأر «خالد» كالأسد
الهصور، ونادى بأعلى صوته «وامحمداه»، وكان شعار
المسلمين فى المعركة، فاشتعلت جذوة الإيمان فى القلوب،
وهانت الحياة على النفوس، وأقبل المسلمون على القتال دون
خوف أو وجل، طمعًا فى النصر أو الشهادة، وصبروا لأعداء الله
стр. 2697
حتى هزموهم هزيمة منكرة بنصر أنزله الله تعالى على عباده
المسلمين؛ حيث لجأ الكفار إلى حديقة احتشدوا فيها، فأحاط
المسلمون بها ودخلوها وقاتلوا من فيها قتالاً شديداً حتى قتل
مسيلمة على يد وحشى مولى جبير بن مطعم، واشترك مع
وحشى فى قتل مسيلمة رجل من الأنصار، كما قتل من رجال
مسيلمة نحو عشرين ألفًا من رجاله، واستسلم من بقى من قواته
أسرى للمسلمين، واستشهد من المسلمين أكثر من ألف ومائتى
رجل، منهم عدد كبير من القراء وحفظة القرآن الكريم.
стр. 2698
* يزيد بن المهلب (ثورة)
ينتمى «يزيد بن المهلب» إلى أسرة كانت من أهم الأسر التى
قامت بدور كبير فى التاريخ الإسلامى بعامة، وفى تاريخ الدولة
الأموية بخاصة، فأبوه «المهلب» أبلى بلاءً حسنًا فى محاربة
الخوارج وكسر شوكتهم. عمل «آل المهلب» تحت رئاسة
«الحجَّاج» ثم غضب عليهم، فعزلهم عن العمل سنة (٨٥هـ) ووضع
أكبرهم وهو «يزيد بن المهلب» فى السجن، مع أنهم كانوا
أصهاره، فقد كان متزوجًا من «هند بنت المهلب» أخت «يزيد»،
واستطاع إقناع الخليفة «عبدالملك بن مروان» بضرورة
الاستغناء عنهم، فوافقه الخليفة. ظل «آل المهلب» فى الظل،
بعيدين عن السلطة إلى أن جاءت خلافة «سليمان بن عبدالملك»
فأعادهم إلى ما كانوا عليه، وعيَّن «يزيد» واليًا على «العراق»
والمشرق، وظل فى منصبه حتى عزله «عمر بن عبدالعزيز» عن
الولاية لأنه كان يراه جبَّارًا قاسيًا، ثم أمر بسجنه حتى يؤدى ما
عليه، وكان قد أخذ أموالا كثيرة من بيت المال، وظل سجينًا
حتى بعد أن تولى «يزيد بن عبدالملك» الخلافة بعد «عمر»، لكنه
نجح فى الهرب من السجن ليقود ثورة هائلة ضد الدولة الأموية.
قوى «يزيد بن المهلب» بتأييد أهل «العراق» له، كعادتهم خلف
كل ثائر على الأمويين، وبعصبية قبيلته الكبيرة - «الأزد» - ذات
النفوذ فى «العراق»، فوثب على «عدى بن أرطاة الفزارى»
والى «البصرة» من قبل «يزيد بن عبدالملك»، وسيطر على
الموقف فى «البصرة»، وخلع طاعة «يزيد بن عبدالملك»، وانضم
إليه كل معادٍ للدولة الأموية حتى استفحل أمره، واتسع نفوذه
وتجاوز «البصرة» إلى «الجزيرة الفراتية» و «البحرين» و «عمان»
و «فارس» و «الأهواز». وإزاء هذه الأحداث وجدت الدولة الأموية
نفسها من جديد أمام ثورة عارمة تريد القضاء عليها، فأرسل
الخليفة «يزيد بن عبدالملك» أخاه «مسلمة» بجيش كبير من أهل
الشام، تمكن به من إلحاق الهزيمة الساحقة بابن المهلب فى
معركة «عفر» قرب «الكوفة» فى شهر صفر سنة (١٠٢هـ) بعد
стр. 2699
أن خذله العراقيون كعادتهم وقُتل هو فى المعركة ومعظم
رجالات بيته، ومن نجا من القتل هرب إلى إقليم «السند».
стр. 2700
* المغرب (فتح)
لما ولى «عبدالله بن سعد بن أبى السرح» ولاية «مصر» من قبل
«عثمان بن عفان»؛ كتب إليه أن الروم الذين لا يزالون يسيطرون
على «شمال إفريقيا» يغيرون على حدود «مصر» الغربية، ولابد
من مواجهتهم قبل أن يتجرءوا ويهاجموا «مصر» نفسها، فاقتنع
«عثمان» بعد أن استشار كبار الصحابة، وأذن له بتجريد حملات
عسكرية لردعهم وكف عدوانهم، كما أرسل إليه جيشًا من
«المدينة» مددًا، يضم عددًا من الصحابة كابن عباس، و «عبد الله
بن الزبير» رضى الله عنهما. وفى سنة (٢٧هـ = ٦٤٧م) انطلق
جيش المسلمين بقيادة «عبدالله بن سعد»، وتوغل غربًا حتى
وصل إلى «قرطاجنة» عاصمة إقليم «تونس» فى ذلك الوقت،
ودارت عدة معارك بين المسلمين وبين ملكها «جريجوار»
أو «جرجير» كما تسميه المصادر العربية، انتهت بانتصارالمسلمين
وقتل الملك «جريجوار» على يد «عبدالله بن الزبير». ولم تكن
تلك الحملة تهدف إلى الاستقرار، بل إلى ردع العدوان، ولذا
اكتفى «عبدالله بن سعد» بعقد معاهدات صلح مع زعماء تلك
البلاد تعهدوا فيها بدفع مبلغ كبير. وصل المسلمون فى أواخر
خلافة «عثمان» إلى «تونس» الحالية، لكنهم لم يواصلوا
فتوحاتهم بسبب الفتن التى استمرت حتى نهاية خلافة «على بن
أبى طالب» (٣٦ - ٤٠هـ)، فلما استتب الأمر لمعاوية سنة (٤١هـ)،
كانت جبهة «شمالى إفريقيا» أولى الجبهات التى اهتم بها،
لأنها كانت تخضع لنفوذ الدولة البيزنطية التى عزم على تضييق
الخناق عليها، فأرسل سنة (٤١هـ) حملة إلى «شمالى إفريقيا»
بقيادة «معاوية بن حديج»، ثم أرسله على رأس حملة أخرى
سنة (٤٥هـ)، فاستطاع أن يفتح العديد من البلاد، مثل «جلولاء»
و «سوسة». أسند «معاوية بن أبى سفيان» قيادة الجيش الفاتح
إلى «عُقبة بن نافع»، وهو واحد من كبار القادة الذين لمعت
أسماؤهم فى الفتوحات الإسلامية فى العصر الأموى، ولم يكن
«عُقبة» جديدًا على الميدان، فقد شارك فى فتح تلك البلاد منذ
стр. 2701
أيام «عمرو»، واكتسب خبرة كبيرة، فواصل فتوحاته فى هذه
الجبهة. ولما رأى «عقبة» اتساع الميدان، وبعد خطوط مواصلاته
عن قواعده فى «مصر»، شرع فى بناء مدينة تكون قاعدة
للجيش، ومركزًا لانطلاقاته وإمداداته، فبنى مدينة «القيروان»
(٥٠ - ٥٥هـ) بإذن من «معاوية»، وكان لهذه المدينة شأن عظيم
فى الفتوحات وفى الحركة العلمية، وأثناء تأسيسها كان
«عقبة» يرسل السرايا للفتح، ويدعو الناس إلى الإسلام، فدخل
كثير من «البربر» -سكان البلاد- فى الإسلام. ظل «عقبة بن
نافع» يواصل فتوحاته ونشر الإسلام حتى عزله «معاوية» وولَّى
مكانه قائدًا آخر، لا يقل عنه شجاعة وإقدامًا، وحبا للجهاد فى
سبيل الله، هو «أبو المهاجر دينار»، وكان يتمتع إلى جانب
مهارته العسكرية بقدر من الكياسة وحسن التصرف والفطنة، فقد
أدرك أن «البربر» سكان الشمال الإفريقى قوم أشداء، يعتدُّون
بكرامتهم ويحرصون على حريتهم كالعرب تمامًا، وأن سياسة
اللين والتسامح قد تجدى معهم أكثر من سياسة الشدة. وقد
نجحت سياسة «أبى المهاجر» فى اجتذاب البربر إلى الإسلام،
وبخاصة عندما أظهر تسامحًا كبيرًا مع زعيمهم «كسيلة بن
لمزم»، وعامله فى إجلال وإكرام، فأسلم الرجل متأثرًا بتلك
المعاملة، وأسلم بإسلامه طائفة كبيرة من قومه. وفى مقابل
تلك السياسة المتسامحة مع «البربر» كان «عقبة» حازمًا فى
تعامله مع الدولة البيزنطية التى حاولت أن تحتفظ بالشمال
الإفريقى بعد أن فقدت «مصر» والشام، لكنها لم تنجح، فقد
حقق «أبو المهاجر» نصرًا عسكريا عليها، مكَّنه من السير إلى
الغرب، فاتحًا معظم «المغرب الأوسط» - الجزائر الحالية - ووصل
إلى «تلمسان». أعاد الخليفة «يزيدُ بن معاوية» «عقبةَ بن نافع»
مرة أخرى إلى «شمالى إفريقيا»، فواصل جهود «أبى
المهاجر»، وقام بحملته التى اخترق بها الساحل كله فى شجاعة
وجرأة حتى بلغ شاطئ «المحيط الأطلسى»، وأوطأ أقدام
стр. 2702
فرسه فى مياهه، وقال قولته المشهورة: «اللهم اشهد أنى قد
بلغت المجهود، ولولا هذا البحر لمضيت فى البلاد، أقاتل من كفر
بك حتى لا يعبد أحدًا دونك». وفى أثناء عودة «عقبة» من
غزوته المظفرة تعرض لكمين نصبه له البيزنطيون بمساعدة
«كسيلة» زعيم «البربر»، الذى كان «عقبة» قد أهانه، فبينما
هو يسير فى عدد قليل من جنوده يبلغ زهاء ثلاثمائة جندى
انقضت القوات البيزنطية عليه وعلى من معه عند بلدة تهودة
فاستشهدوا جميعًا سنة (٦٣هـ). ومما أسهم فى وقوع الكارثة
أن «عقبة» قد وقع فى خطأ عسكرى كبير، إذ سرَّح معظم
جيشه، وأمرهم بالسير أمامه، فابتعد عنه لمسافة طويلة، مما
جعل الجيش البيزنطى ينفرد به ويهزمه هزيمة ثقيلة أضاعت كل
الجهود التى بذلها المسلمون فى فتح تلك البلاد، واضطر
المسلمون إلى الارتداد إلى الخلف، ولم يستطيعوا الاحتفاظ
بالقيروان، وعادوا إلى «برقة». تسلَّم «زهير بن قيس البلوى»
قيادة الجيش خلفًا لعقبة بن نافع سنة (٦٣هـ)، وعزم على الثأر
من البيزنطيين و «البربر»، لكنه لم يستطع أن يحقق هدفه إلا فى
سنة (٦٩هـ)، نظرًا لانشغال الدولة الأموية بالأحداث والفتن
الخطيرة التى حدثت فى الداخل بعد وفاة «يزيد بن معاوية» سنة
(٦٤هـ). تحرّك «زهير» بجيش كبير وزحف على «القيروان» سنة
(٦٩هـ)، والتقى على مقربة منها بجيش «كسيلة»، فهزم «البربر»
هزيمة ساحقة بعد معركة شديدة وفى أثناء عودته إلى «برقة»
للدفاع عنها - بعد ما نمى إلى علمه أن البيزنطيين زحفوا عليها
فى جموع عظيمة - تعرض لهجوم بيزنطى مفاجئ، فلقى حتفه
هو ومن معه. وصلت أخبار استشهاد «زهير» ومن معه إلى
الخليفة «عبدالملك بن مروان» وهو مشغول بصراعه مع الخوارج
والشيعة وآل الزبير، فلم يتمكن من القيام بعمل حاسم إلا بعد أن
استقرت له الأوضاع، فأسند قيادة جبهة الشمال الإفريقى إلى
«حسان بن النعمان» وأمده بجيش كبير من «مصر» والشام، بلغ
стр. 2703
عدده نحو أربعين ألف جندى. واستطاع «حسان» بعد جهد جهيد
القضاء على الوجود البيزنطى فى الشمال الإفريقى، وأن يحطم
مدينة «قرطاجنة» أكبر مركز بيزنطى، وأن يبنى محلها مدينة
«تونس» الحالية، كما قضى على كل مقاومة للبربر، بعد أن
حقق نصرًا هائلا على زعيمتهم الكاهنة التى آلت إليها الزعامة
بعد مقتل «كسيلة»، ونعم المسلمون بأولى فترات الاستقرار فى
«المغرب». ولم يكن «حسان بن النعمان» قائدًا عسكريا عظيمًا
فحسب، بل كان رجل دولة وتنظيم وإدارة أيضًا، فأنشأ
الدواوين، ورتَّب أمور الخراج والجزية، ووطَّد سلطان الحكم
الجديد فى الثغور والنواحى، وجدد مدينة «القيروان»، وأنشأ
بها المسجد الجامع، ووضع سياسات مستقبلية انتهت بأهل
الشمال الإفريقى كله إلى اعتناق الإسلام. حلّ «موسى بن
نصير» سنة (٨٥هـ) محل «حسان بن النعمان» فى ولاية شمالى
إفريقيا وقيادة جيوش الفتح بها، فأكمل ما بدأه سابقوه من
القادة العظام، وقدِّر له أن يجنى ثمار غرسهم، ففى ولايته تم
فتح «المغرب» كله، وأقبل أبناؤه على اعتناق الإسلام فى
حرية تامة، بعدما أدركوا وفهموا ما يحمله من عزة وكرامة
وحرية وعدل ومساواة.
стр. 2704
* سنباذ (حركة)
قاد «سنباذ» - وهو أحد أتباع «أبى مسلم» - حركة ثورية للثأر
لمقتل «أبى مسلم الخراسانى»، ومحاربة الإسلام، وأحس الخليفة
«المنصور» بخطر هذه الحركة فأرسل جيشًا كبيرًا استطاع
القضاء على قوات «سنباذ» وقتله وهو فى طريقه لاجئًا إلى
حاكم «طبرستان».
стр. 2705
* سومنات (معركة)
فى سنة (٤١٦هـ = ١٠٢٥م)، قام السلطان «محمود بن سبكتكين
الغزنوى» بآخر غزواته فى بلاد «الهند»، وهى غزوة
«سُومْنَات» وكان بقلعة «سومنات» الحصينة معبد يضم نفائس
الذهب والفضة والجواهر، مما لا يوجد له نظير فى أى مكان آخر
فى شبه القارة الهندية، بالإضافة إلى صنم البراهمة الأعظم الذى
يحج إليه الهنود من كل مكان، فاقتحم السلطان «محمود» هذه
القلعة، فى (ذى القعدة سنة ٤١٦هـ = ديسمبر سنة ١٠٢٥م) بعد
أن استبسل الهنود فى الدفاع عنها، واستولى على كل ما فيها
من نفائس قُدِّرت قيمتها بأكثر من عشرين مليون دينار، وحطم
السلطان «محمود» بنفسه صنم البراهمة الأعظم بسومنات وأرسل
منه قطعًا إلى «غزنة»، و «مكة» و «بغداد» إعلانًا بهذا الفتح
العظيم، وكان السلطان «محمود» يتصل -عادة- بالخليفة «القادر
بالله» فى «بغداد» بعد كل فتح عظيم فى البلاد الهندية؛ ليخبره
بما فتح الله للمسلمين فى هذه البلاد، مجددًا ولاءه له.
стр. 2706
* شبه الجزيرة الأيبيرية (فتح)
كان الذى دعا المسلمين إلى فتح تلك البلاد هو «يوليان» حاكم
ولاية «سبتة» المغربية الواقعة على ساحل البحر، والخاضعة
لحكم «القوط» آنذاك، ولم يكن المسلمون قد فتحوها، فاتصل
حاكمها بطارق بن زياد حاكم «طنجة»، وعرض عليه الفكرة،
فنقلها إلى «موسى بن نصير» الذى اتصل بالخليفة «الوليد بن
عبدالملك»، فأذن له الخليفة، على أن يتأكد من صدق نيات
«يوليان»، وأن يرتاد البلاد بحملة استطلاعية، ليعرف أخبارها
قبل أن يدخلها فاتحًا. كلَّف «موسى بن نصير» أحد رجاله وهو
«طريف بن مالك» على رأس خمسمائة جندى، بدخول «الأندلس»
وجمع ما يمكن جمعه من أخبار، كما طلب من «يوليان» أن
يوافيه بتقرير عن أوضاع البلاد، فاتفقت معلومات «طريف» التى
جمعها مع تقرير «يوليان»، وكلها تفيد أن البلاد فى حالة
فوضى، وتعانى من الضعف العسكرى، وأن الناس ينتظرون
المسلمين ليرفعوا عنهم الظلم، وعاد جيش «طريف» سنة (٩١هـ)
محملا بالغنائم. اختار «موسى بن نصير» للقيام بمهمة فتح
«الأندلس» طارق بن زياد» وهو من أصل بربرى لما يتمتع به من
شجاعة ومهارة فى القيادة، فخرج فى سبعة آلاف جندى،
معظمهم من «البربر»، وعبر المضيق الذى يفصل بين الساحل
المغربى والساحل الأندلسى، والذى لايزال يحمل اسمه، ونزل
على الجبل - الذى حمل اسمه أيضًا - فى شهر رجب سنة (٩٢هـ)،
واستولى عليه بعد عدة معارك مع القوات القوطية التى كانت
تقوم بحراسته، وتوغَّل فى جنوبى البلاد. وما إن علم الملك
«روذريق» بنزول المسلمين فى بلاده - وكان فى شمالى غربى
البلاد مشغولا بقمع ثورة اندلعت ضده - حتى عاد مسرعًا للقاء
المسلمين على رأس جيش قوامه نحو مائة ألف جندى، ولما علم
«طارق» بعودة الملك طلب مددًا من «موسى بن نصير»، فأمدََّه
بخمسة آلاف، وأصبح عدد جيشه اثنى عشر ألفًا، والتقى
الفريقان فى أواخر شهر رمضان سنة (٩٢هـ)، وحقق المسلمون
стр. 2707
نصرًا حاسمًا، ويؤكد المؤرخون أن هذه المعركة المعروفة باسم
معركة «شذونة» قد قررت مصير «الأندلس» لصالح المسلمين، لأن
الجيش القوطى دُحر تمامًا، وهبطت روحه المعنوية إلى الحضيض،
ولم يعد قادرًا على المقاومة، فانفتح الطريق أمام البطل الفاتح
«طارق بن زياد»، ليستولى على مدن مهمة، مثل: «قرطبة»،
و «غرناطة»، ووصل إلى «طليطلة» فى وسط البلاد، وكانت
عاصمة البلاد فى ذلك الوقت. أرسل «طارق» إلى «موسى بن
نصير» يبشره بهذه الانتصارات، ويطلب منه مددًا جديدًا، فعبر
إليه بنفسه على رأس قوة كبيرة قوامها ثمانية عشر ألفًا،
ونجح فى فتح عدد من المدن فى غربى البلاد مثل «إشبيلية»
وهو فى طريقه إلى لقاء «طارق» فى «طليطلة». اتفق القائدان
العظيمان على استكمال فتح «الأندلس»، فاتجه كل منهما إلى
ناحية فأخذ «طارق بن زياد» طريقه إلى الشمال الشرقى، فى
حين اتجه «موسى» إلى الشمال الغربى، ونجح الاثنان فى
غضون عامين (٩٣ - ٩٥هـ) فى فتح معظم «شبه الجزيرة
الأيبرية».
стр. 2708
* عمورية (معركة)
تعدُّ معركة «عمورية» سنة (٢٢٣هـ= ٨٣٨م)، أبرز المعارك بين
المسلمين والبيزنطيين فى عهد «المعتصم بالله»، وكان سببها
اعتداء الإمبراطور البيزنطى «تيوفيل بن ميخائيل» على بعض
الثغور والحصون على حدود «الدولة الإسلامية»، وحين بلغ
«المعتصم» ما وقع للمسلمين فى هذه المدن، وصيحة امرأة
مسلمة وقعت فى أسر الروم: وامعتصماه، فأجابها وهو جالس
على سريره: لبيك لبيك، وجهز جيشًا ضخمًا أرسله على وجه
السرعة لإنقاذ المسلمين، ثم خرج بنفسه على رأس جيش كبير
وفتح مدينة «عمورية»، وهى من أعظم المدن البيزنطية،
واستولى على ما بها من مغانم وأموال كثيرة جدا.
стр. 2709
* محمد النفس الذكية (ثورة)
هو «محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى
طالب»، المعروف بالنفس الزكية، زعيم البيت العلوى والشيعة،
ومنذ مقتل الإمام «على» - كرم الله وجهه - والشيعة يحاولون
الوصول إلى مقعد الحكم عن طريق الثورات والخروج على
السلطة، باعتبارهم أصحاب الحق الشرعى. وبقيام «الدولة
العباسية» وتولِّى العباسيين الخلافة انتقل صراع العلويين على
الخلافة من محاربة الأمويين إلى محاربة أبناء عمومتهم
العباسيين. وعلى الرغم من أن أسرة «محمد النفس الزكية» لم
تتخذ موقفًا عدائياً واضحًا فى بدء الخلافة العباسية فإن الأمر
تغير حين تولَّى «أبو جعفر المنصور» الخلافة وبدأ يتعقب
«محمدًا النفس الزكية» وأخاه «إبراهيم» اللذين اختفيا وأخذا
يعملان سرا فى الدعوة لنفسيهما والخروج على «الدولة
العباسية». ولما فشل «أبو جعفر المنصور» فى القبض على
«محمد النفس الزكية» أمر بالقبض على عدد كبير من أفراد
أسرته، وحملهم إلى سجون «العراق» وعذَّبهم لإرغام «محمد
النفس الزكية» على الظهور، وقد نجح «أبو جعفر» فى ذلك؛
فظهر «محمد النفس الزكية» فى «المدينة المنورة» فى (رجب
سنة ١٤٥هـ= سبتمبر سنة ٧٦٢م) وقتله العباسيون هناك، كما
قتلوا أخاه «إبراهيم» بالعراق، وكثيرًا من أهلهما.
стр. 2710
* المختار بن أبى عبيد الثقفى (ثورة)
وهو من الشخصيات التى كانت تسعى إلى السلطة بأى ثمن،
تقلَّب من العداء لآل البيت، إلى الاتصال بعبدالله بن الزبير حين
أعلن نفسه خليفة سنة (٦٤هـ)، فلما لم يجد تجاوبًا به، انطلق
إلى «الكوفة» التى كانت تموج بالفوضى بعد هزيمة التوابين
فادَّعى أنه جاء مندوبًا من عند «محمد بن على بن أبى طالب»،
المشهور بابن الحنفية للمطالبة بدم الحسين والأخذ بثأره. ولم
يكن «المختار» صادقًا فى دعواه، وإنما هداه تفكيره الانتهازى
إلى استخدام مأساة «الحسين» ذريعة للوصول إلى مطالبه،
وكان الشيعة فى تلك الفترة يفتقرون إلى الزعامة بعد مقتل
«سليمان بن صرد الخزاعى»، فلما وجدوا «المختار» - وكان
بارعًا فى الحيل وخداع الناس - التفوا حوله وأسلموا له القيادة.
ازداد نفوذ «المختار» بعد أن حالفه التوفيق فانتصر على جيش
أموى، وقتل قائده «عبيدالله بن زياد» فى معركة عند نهر
«الخازر» بالقرب من «الموصل» سنة (٦٧هـ)، ولما كان «ابن
زياد» يعد المسئول الأول عن قتل «الحسين» فى «كربلاء»،
فقد دعم مقتله «المختار»، وزاد من ثقة الشيعة به ووقوفهم
خلفه، فاستفحل أمره، وعظم شأنه، واتسع نفوذه، وقامت له
دولة فى «الكوفة»، اتسعت رقعتها لتشمل معظم «العراق». لم
ينعم «المختار» بدولته طويلا، فقد أزعج صعود أمره «آل
الزبير» فى «مكة»، و «عبدالملك بن مروان» فى «دمشق»،
فأرسل «عبدالله بن الزبير» أخاه «مصعباً» بجيش ضخم، قضى
به على «المختار» فى سنة (٦٧هـ). وانتهت بذلك حركة واحد من
كبار المغامرين المتطلعين إلى السلطة فى العصر الأموى، ولم
تنفعه مزاعمه وادعاءاته حب آل البيت والثأر لقتلاهم، فقد
انكشفت حيله، وتخلَّى عنه الشيعة وأسلموه إلى مصيره
المحتوم.
стр. 2711
* ملاذكرد (معركة)
عزم الإمبراطور البيزنطى «رومانوس الرابع» على طرد
«السلاجقة» من «أرمينيا» وضمها إلى النفوذ البيزنطى، فأعد
جيشًا كبيرًا سنة (٤٦٣هـ = ١٠٧١م) يتكون من مائتى ألف مقاتل،
وتولَّى قيادته بنفسه، وزحف به إلى «أرمينيا»، وعندما علم
السلطان «ألب أرسلان» بذلك وهو بأذربيجان لم يستطع أن
يجمع من المقاتلين إلا خمسة عشر ألف فارس، فتقدم بهم إلى
لقاء الإمبراطور البيزنطى وجحافله، والتقت مقدمة جيش السلطان
بمقدمة جيش «رومانوس» فى «أرمينيا» فهزمتها. وقد أراد
السلطان «ألب أرسلان» استغلال هذا النصر المبدئى فأرسل إلى
الإمبراطور «رومانوس» يعرض عليه الصلح، إدراكًا منه لحرج
موقفه بسبب قلة جنده، فرفض «رومانوس» الصلح وهدد
السلطان بالهزيمة والاستيلاء على ملكه، وقد ألهب هذا التهديد
حماس السلطان وجيشه وعزموا على إحراز النصر أو الشهادة،
ووقف فقيه السلطان وإمامه «أبو نصر محمد بن عبدالملك
البخارى» يقول للسلطان: «إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره
وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله - تعالى - قد
كتب باسمك هذا الفتح، فالْقَهُم يوم الجمعة بعد الزوال، فى
الساعة التى تكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون
للمجاهدين بالنصر، والدعاء مقرون بالإجابة». فلما جاءت هذه
الساعة صلى بهم، وبكى السطان فبكى الناس لبكائه ودعا
ودعوا معه، ولبس البياض وتحنَّط وقال: إن قُتِلْتُ فهذا كفنى!
والتقى جيش السلطان وجيش الإمبراطور فى مدينة «ملاذكرد»
بأرمينيا، وحمل المسلمون على الروم حملة رجل واحد، وأنزل
الله نصره عليهم فانهزم الروم وامتلأت الأرض بجثثهم، وتمكن
المسلمون من أسر إمبراطور الروم «رومانوس»، فأحسن
السلطان «ألب أرسلان» معاملته، وأعفاه من القتل مقابل فدية
مقدارها مليون ونصف مليون دينار، وعقد معه صلحًا مدته
خمسون عامًا، وأطلق سراحه وأرسل معه جندًا أوصلوه إلى
стр. 2712
بلاده ومعهم راية مكتوب عليها «لا إله إلا الله محمد رسول الله».
وقد أنهت معركة «ملاذكرد» النفوذ البيزنطى فى «أرمينيا»
بصورة مطلقة، وفتحت المجال لامتداد النفوذ الإسلامى
السلجوقى إلى «آسيا الصغرى»، وتهديده العاصمة البيزنطية
وما وراءها فى «أوربا». وقد حدثت هذه المعركة المظفرة -
معركة «ملاذكرد» - فى شهر (ذى القعدة سنة ٤٦٣هـ = أغسطس
١٠٧١م).
стр. 2713
* عين جالوت (معركة)
بعد سقوط «بغداد» زحف التتار بقيادة «هولاكو» تجاه «سوريا»
واحتلوا «حلب»، وقتلوا خمسين ألفًا من سكانها، ثم احتلوا
«حماة» و «دمشق» وعقدوا معاهدة مع «أنطاكية» (على حدود
الروم) للتحالف ضد المسلمين، ولم يكتفِ «هولاكو» بذلك، بل
أرسل إلى ملك «مصر» يطلب منه التسليم، ويهدده بالقضاء على
جيوش المسلمين كلها إن لم يُسرع بذلك، فقد رأى «هولاكو» أثر
تهديداته بهذه الصورة على مقر الخلافة فى «بغداد»، وظن أن
يجد الصدى نفسه لدى حكام «مصر»، ويدخل «مصر» بسهولة
ودون مقاومة مثلما دخل «بغداد»، إلا أن «سيف الدين قطز»
أجبره على أن يفيق من أحلامه بصاعقة لم تكن متوقعة، فقد
مزق رسالته وقتل رسله وعلق رءوسهم على مداخل «القاهرة»،
وتوعده بالموت والهلاك إن لم يرحل عن هذه البلاد التى قتل من
مسلميها ما لايُحصَى عدده، وجعل الدماء أنهارًا فى «بغداد»
والشام. خرج «المظفر قطز» فى أواخر شهر شعبان سنة
(٦٥٨هـ) لملاقاة التتار الذين وصلت طلائعهم إلى غزة بقيادة
«كتبغا»، ودارت رحى المعركة بين الطرفين فى «عين جالوت»
بفلسطين فى رمضان من سنة (٦٥٨هـ)، وأظهر فرسان المماليك،
والجند المصريون شجاعة بالغة بقيادة السلطان «المظفر قطز»
وبجواره «بيبرس» أعظم فرسان المماليك البحرية. وتجدر
الإشارة إلى الارتباك الشديد الذى حدث بين صفوف المسلمين
فى بدايةالمعركة، فلما رأى «قطز» ذلك عمل على رفع معنويات
جنده وشد عزيمتهم، وألقى خوذته عن رأسه إلى الأرض، وصاح
بأعلى صوته: واإسلاماه .. واإسلاماه؛ فاستجاب له الجند، ودوت
الصيحة فى ميدان المعركة، ورفع المسلمون أصواتهم بالتكبير ..
الله أكبر .. الله أكبر، وعمدوا إلى قتال عدوهم، وجاهدوا
بإخلاص وثقة فى سبيل الله للحفاظ على الدين والأرض والمال
والولد، فكتب الله لهم النصر المؤزر على جحافل التتار، وقضوا
عليهم قضاء مبرمًا.
стр. 2714
* مرج الصقر (معركة)
معركة جرت وقائعها بين «الناصر محمد بن قلاوون» والمغول
بقيادة زعيمهم «غازان» فى «مرج الصقر» على مقربة من
«حمص» فى سنة (٧٠٢هـ)، فقد حاول المغول الثأر لهزيمتهم فى
«عين جالوت»، فواجههم «الناصر محمد» بما تميز به من شدة
وبأس وقوة عزيمة، وهزمهم هزيمة ساحقة مات على إثرها
«غازان» زعيم المغول حزنًا، وقوبل «الناصر محمد» بأعظم
مظاهر الترحيب حين عودته من الشام إلى «مصر»، وأقيمت له
أقواس النصر، وخرج الشعب كله لاستقباله وتهنئته والترحيب به.
стр. 2715
* العقاب (معركة)
بعدموقعة الأرك عقدت هدنة بين المسلمين والنصارى سنة
(٥٩٤هـ = ١١٩٨م)، ولكن ملك النصارى ما كان ليستريح بعد
هزيمته القاسية فىتلك المعركة، ولذلك أخذ فى الاستعداد
لمعركة جديدة مع المسلمين قبل انتهاء أمد الهدنة وأعد جيشًا
ضخمًا واحتشد بكل ما يستطيع بمعاونة كاملة من ملوك النصارى
فى غرب أوربا ومن البابوية ومن نصارى إسبانيا وشجعه موت
أبى يوسف يعقوب خليفة الموحدين، وتولية خلفه أبى عبدالله
محمد الناصر الذى كان أقل كفاءة من أبيه وقد عبر الخليفة
الجديد إلى الأندلس فى ذى الحجة (٦٠٧هـ = ١٢١١م) على رأس
جيش ضخم ونزل إشبيلية ومن هناك صعد شمالى الوادى الكبير
وعسكر فى سهل تكثر فيه التلال الصغيرة ويقع غربى الحصن
المسمى بالعقاب (جمع عقبة)، وأقبل النصارى كذلك، وعسكروا
فوق هضبة الملك المشرفة على معسكر المسلمين، وقبل اللقاء
استولى النصارى على قلعة «رباح» من قائدها الأندلسى،
وعندما وصل هذا القائد إلى معسكر الناصر قتله دون تحقيق،
الأمر الذى أغضب الأندلسيين وأثَّر فى معنوياتهم. بدأ اللقاء فى
(١٥ من صفر ٦٠٩هـ = ١٦ من يوليو ١٢١٢م)، وانخذل الأندلسيون
والخارجون على المسلمين من العرب بعد قليل، وتركوا الجناح
الشرقى للمسلمين مكشوفًا فانقض عليهم النصارى وحصدوا
الألوف من متطوعة المسلمين المجاهدين من الأندلس كما حصدوا
زهرة مقاتلى الأندلس، وعددًا كبيرًا من خيرة العلماء والفقهاء
والقضاة، وكان الخطب عظيمًا حتى قيل إن الإنسان كان يتجول
فى المغرب بعد المعركة فلا يصادف شابًا قادرًا على القتال.
стр. 2716
* قلونية (معركة)
حين وصل إلى مسامع عبدالملك المظفر بالله حاجب الخليفة
الأندلسى هشام المؤيد بالله أن أمير قشتالة يفكر فى الاعتداء
على أراضى المسلمين، خرج لغزوته الخامسة المسماة «غزوة
قلونية» فى (صيف ٣٩٧هـ = ١٠٠٧م)، واخترق أراضى قشتالة
ليحارب ملكها الذى تحالف معه ملك ليون وملك نبرة، وعدد من
زعماء النصارى الذين وحدوا صفوفهم، ومع ذلك فقد تمكن
عبدالملك من إلحاق هزيمة بهم جميعًا عند مدينة «قلونية»،
وحملهم على طلب الصلح ثم عاد إلى قرطبة أواخر العام
المذكور، فسر الناس بما حقق، واتخذ هو لقب «المظفر بالله»
إشادة بما أحرز من نصر عظيم.
стр. 2717
* العلة (معركة)
فى شوال ٣٩٧هـ خرج عبدالملك المظفر بالله حاجب الخليفة
هشام المؤيد بالله بغزوته السابعة والأخيرة وتعرف «بغزوة
العلة»؛ إذ إنه ما كاد يصل إلى مدينة سالم حتى اشتد به المرض
وتفرق عنه المتطوعة، واضطر إلى الرجوع إلى قرطبة فى
(المحرم ٣٩٩هـ = سبتمبر ١٠٠٨م) لكنه شعر بتحسن فى صحته
فعمل على استئناف الغزو بعد فترة وجيزة لكن حالته ساءت،
وتعرض لنكسة سببها التهاب رئوى، وعاد إلى العاصمة فى
محفة حيث مات فى (١٦ من صفر سنة ٣٩٩هـ = ٢١ من أكتوبر
١٠٠٨م) بعد حكم دام نحو سبع سنوات.
стр. 2718
* مرج دابق (معركة)
معركة دارت بين المماليك بقيادة السلطان الغورى والعثمانيين
بقيادة سليم الأول حيث التقى الجمعان على مشارف «حلب» فى
«مرج دابق» سنة (٩٢٣هـ= ١٥١٧م)، وحقق العثمانيون النصر،
وقُتل السلطان «الغورى»،ودخل «سليم الأول» «حلب» ثم
«دمشق» ودُعى له فى المساجد، وفتحت كثير من المدن الشامية
أبوابها للعثمانيين دون مقاومة تذكر.
стр. 2719
* المورة (معركة)
وقعت بين الأتراك والمصريين من ناحية واليونانيين من ناحية
أخرى، بعد إعلان اليونانيين الثورة على العثمانيين، وإعلان
استقلالهم، وفشل القوات العثمانية فى القضاء على هذه الثورة
سنة (١٢٣٦هـ= ١٨٢١م)،. واستعان السلطان العثمانى بمحمد على
وجيشه الحديث للقضاء على هذه الثورة، فأعد محمد على جيشًا
كبيرًا بقيادة ابنه إبراهيم باشا، وتكوَّن من (١٧) ألف جندى من
المشاة و (٧٠٠) فارس و (٥١) سفينة حربية و (١٤٦) سفينة نقل.
والتقى الأسطول المصرى مع الأسطول التركى فى ميناء
بوردروم، وسارا إلى المورة، ودارت معارك شديدة هناك،
وأدرك إبراهيم باشا أنه لا سبيل إلى الانتصار على اليونانيين
إلا فى البر؛ لذلك خاض معارك شرسة ضد اليونانيين فى البر،
واستطاع أن يحقق انتصارات عظيمة عليهم، وأوشك على
القضاء على هذه الثورة، إلا أن تآمر الدول الأوربية وتدخل
«روسيا» و «بريطانيا» فى الحرب وتحطيمهم للأسطول المصرى
فى معركة «نوارين» سنة ١٨٢٧م جعل «محمد على» يقبل الهدنة
ويسحب جيشه من «المورة».
стр. 2720
* موهاج (معركة)
بعد خمس سنوات من استيلاء العثمانيين على «بلجراد»
سنة (٩٢٧هـ = ١٥٢١ م)، أخذ ملك «المجر» «لايوش» يجمع القوى
الأوربية لمحاربة العثمانيين، وكتب إلى كل من «شرلكان»
الإمبراطور الألمانى، و «فرديناند» الأرشيدوق النمساوى يطلب
منهما التحالف معه ضد العثمانيين. وفى الوقت نفسه كان
السلطان «سليمان القانونى» يستعد لمحاربة «المجر»، فتحرك
بجيشه فى سنة (٩٣٢هـ= ١٥٢٦م) فى أكثر من (٦٠) ألف جندى
حتى وصل إلى «صحراء موهاج» المجرية، وهناك دارت معركة
ضخمة من معارك الإسلام فى يوم (٢١ من ذى القعدة ٩٣٢هـ= ٢٩
من أغسطس ١٥٢٦م)، هزم فيها العثمانيون الجيش المجرى،
وكان من أرقى الجيوش الأوربية، ومعروف بفرسانه
المدرعين، ولعبت المدفعية العثمانية دورها فى هذا النصر
السريع الذى أحرزه الجيش العثمانى فى ساعتين، على الرغم
من قطعه مسافات طويلة، حتى وصل إلى أرض المعركة. وقد
تكبَّد الجيش المجرى خسائر هائلة فلم تقم له قائمة، فقد أسر
العثمانيون حوالى (٢٥) ألف جندى، وتعرض نحو (٧٥) ألفًا للقتل
أو للغرق فى مستنقعات «موهاج»، وكان الملك المجرى
«لايوش» ممن مات غرقًا فى هذه المستنقعات. وقد رفعت
الرايات العثمانية فوق العاصمة المجرية «بشت»، ولم تكن قد
عرفت باسمها الآن «بودابست»، وأعلن منها السلطان «سليمان
القانونى» خضوع «مملكة المجر» للحماية العثمانية.
стр. 2721
* مؤتة
هى إحدى الغزوات التى شهدها النبى ﷺ بنفسه، ووقعت أحداثها
فى (جمادى الآخرة ٨هـ = أغسطس ٦٢٩م) بمؤتة، إحدى قرى
البلقاء بالشام، وموضعها بالأردن حاليًّا، وسببها: أن النبى ﷺ قد
أرسل الحارث بن عمير الأزدى بكتاب إلى حاكم بُصرى بأرض
الشام - والتى كانت تابعة للروم - يدعوه إلى الإسلام، ولكن
شرجبيل بن عمرو الغسانى حاكم البلقاء قتل الحارث بن عمير؛
فجهز النبى ﷺ جيشاً قوامه ثلاثة آلاف رجل، وجعل إمرته لزيد بن
حارثة، فإن قُتل فجعفر بن أبى طالب فإن قتل فعبد الله بن
رواحة، فإن قتل فليختر المسلمون من بينهم أميرًا. وتحرك
الجيش حتى نزل معان من أرض الشام وجاءتهم الأخبار أن هرقل
نزل بمآب من أرض البلقاء فى مائة ألف من الروم، وانضم إليهم
مائة ألف أخرى من قبائل لخم وجذام وبلقين وبهراء، وفوجئ
المسلمون بهذا العدد الكبير، وأقاموا ليلتين فى معان تشاوروا
خلالهما فى الأمر، واتفقوا على المواجهة، وتحركوا حتى التقوا
جيش الروم عند مؤتة، وأبلى المسلمون بلاءً حسنًا، وثبتوا ثباتًا
عظيمًا، على الرغم من استشهاد قادتهم الثلاثة، ثم اختاروا خالد
بن الوليد أميرًا عليهم فقام ببعض التعديلات، فجعل المقدمة
ساقة، والميمنة ميسرة، والعكس، وفوجئ العدو بذلك فظنوا أن
مددًا قد جاء إلى المسلمين، وأثناء سير المعركة نجح خالد فى
أن يتأخر بجيشه قليلاً قليلاً - مع حفظ نظام الجيش - وخاف الروم
من تتبعهم خشية أن تكون مكيدة. واستشهد فى هذه المعركة
(١٢) رجلاًَ، وعاد المسلمون إلى المدينة فاستقبلهم الناس باللوم
وهو يحسون التراب عليهم ويقولون: يافُرار، فررتم فى سبيل
الله، فيقول النبى ﷺ : ليسوا فُرَّارًا ولكنهم كُرار إن شاء الله.
وكانت غزوة مؤتة أول قتال بين المسلمين والروم.
стр. 2722
* كربلاء
معركة وقعت فى (العاشر من المحرم سنة ٦١هـ) بمدينة كربلاء
بالعراق بين الحسين بن على بن أبى طالب وجيش يزيد بن
معاوية، وسببها: أن يزيدًا لما ولى الخلافة رفض الحسين مبايعته
وكان بالمدينة، فتركها ورحل إلى مكة، واجتمع الشيعة
بالكوفة وأرسلوا له كتبًا يدعونه إلى الذهاب إليهم، فلما وصلت
تلك الرسائل إلى الحسين بعث ابن عمه مسلم بن عقيل ليتبين
حقيقة الأمر، فسار إلى الكوفة، والتف حوله كثير من الشيعة
وبايعوه، فاغتر بما شاهده، وأرسل إلى الحسين يستحثه على
القدوم. وفى تلك الأثناء تولى عبيد الله بن زياد إمارة الكوفة
إلى جانب البصرة، فأخذ الشيعة بالشدة، فتفرقوا عن مسلم بن
عقيل وانتهى الأمر بقتله. ولما أستبطأ الحسين أخبار مسلم خرج
إلى الكوفة على رأس ثمانين رجلاً، فلما دنا منها وعلم بقتل
مسلم بن عقيل وخذلان أهلها له، همَّ بالرجوع، لكن إخوة مسلم
صمموا على الأخذ بثأر أخيهم أويُقْتَلون دونه، فنزل الحسين
على رأيهم وسار حتى نزل كربلاء، وهناك التقى جيش عبيد الله
بن زياد ونشب قتال بينهما انتهى بمقتل الحسين وكثيرٍ من أهل
بيته.
стр. 2723
* مرج الصفر (معركة)
موضع بالشام، كانت به معركة، انتصر فيها المسلمون على
نصارى الشام بعد وقعة أجنادين، قبل وفاة أبى بكر الصديق
رضى الله عنه بأربعة أيام. ونشبت هذه المعركة لمّا كان
المسلمون يحاصرون دمشق، أتاهم آتٍ فأخبرهم أن: جيشًا قد
أقبل نحوكم من عند ملك الروم، فنهض خالد بن الوليد بالناس،
وأقبلوا نحو ذلك الجيش، وألحقوا الهزيمة به، وتفرَّق المشركون،
فمنهم من دخل دمشق مع أهلها، ومنهم من رجع إلى حمص،
ومنهم من لحق بقيصر الروم. وقتل من الروم نحو خمسمائة،
وأُسِر منهم نحو ذلك.
стр. 2724
* وادى نكور (معركة)
جرت بين الموحدين وبنى مرين سنة (٦١٣ هـ)؛ حيث كان الضعف
قد ضرب بجذوره فى دولة الموحدين، وانشغل زعماء الموحدين
بالمؤامرات والدسائس؛ للوصول إلى السلطة، وأتاح هذا الجو
الفرصة للقبائل أن تمارس السلب والنهب، ومن هذه القبائل بنو
مرين الذين أخذوا فى الإغارة على القرى والمدن وترويع
الآمنين وإشاعة الفوضى؛ لذلك قرر الموحدون تأديبهم؛ فجرد
الخليفة جيشًا بقيادة أبى على بن وانورين، وانضمت إليه قوات
والى فاس بقيادة أبى إبراهيم بن يوسف الذى تولى القيادة،
والتقى الجيشان فى وادى نكور، واستطاع بنو مرين هزيمة
الموحدين هزيمة ساحقة، وقتل قائد الموحدين.
стр. 2725
* نفارين (معركة)
وقعت فى خليج نفارين غربى اليونان، بين الأسطول المصرى
والعثمانى من جهة، والأسطول الأوربى من جهة أخرى، وكان
الأسطول المصرى العثمانى يدعم القوات البرية بقيادة إبراهيم
باشا، وكانت هذه القوات تحاول القضاء على ثورة المورة.
وتألف الأسطول الأوربى من بريطانيا وروسيا وفرنسا. وقد ضم
الأسطول المصرى العثمانى (٦٢) قطعة بحرية و (١٩٦٢)
مدفعًا، فى حين شمل الأسطول الأوربى (٢٧) قطعة بحرية
و (١٢٩٤) مدفعاً. وقد استهدف الأوربيون تدمير الأسطول المصرى
العثمانى، ونجحوا فى ذلك، ووصلت الخسائر المصرية العثمانية
إلى ثلاثة آلاف قتيل، إلى جانب عدد من الجرحى، ولم يخسر
الأوربيون سوى (١٤٠) قتيلاً؛ ومن ثم فقد قضت هذه المعركة
على البحرية العثمانية. ويجدر بالذكر أن إبراهيم باشا لم يشهد
هذه المعركة؛ لانشغاله بالحرب داخل المورة. وعقب هذه
المعركة أعلن السلطان العثمانى الجهاد المقدس.
стр. 2726
* ملبد بن حرملة الشيبانى (ثورة)
ملبد بن حرملة: أحد قواد الخوارج فى العصر العباسى. قاد ثورة
بالجزيرة فى العراق فى عهد المنصور العباسى سنة (١٣٧ هـ)،
ومعه ألف فارس، فوجه إليه المنصور عدة جيوش، إلا أن ملبد بن
حرملة انتصر عليها؛ فوجه إليه المنصور خازم بن خزيمة فى
ثمانية آلاف مقاتل، وكاد ملبد أن ينتصر عليهم، إلا أن خازمًا قتل
(٨٠٠) من أتباع ملبد، على رأسهم ملبد نفسه سنة (١٣٨ هـ)،
وبذلك انتهت ثورة ملبد بمقتله.
стр. 2727
* مرج راهط (معركة)
وقعت بين القيسيين المؤيدين لعبد الله بن الزبير، والكلبيين
المؤيدين للأمويين فى مرج راهط سنة (٦٤ هـ)، بالقرب من الشام.
وكان القيسيون بقيادة الضحاك بن قيس، والأمويون بقيادة
مروان بن الحكم؛ فبعد أن خلع معاوية بن يزيد نفسه من الخلافة
ومات صار أهل الشام بلا خليفة، فأراد مروان بن الحكم مبايعة
عبد الله بن الزبير، فنشبت الحرب، وكان أنصار عبد الله بن
الزبير (٣٠) ألفاً، أما أنصار الأمويين فكان عددهم (٧) آلاف،
واستمرت المعركه بين الطرفين (٢٠) يوماً، وأسفرت عن مقتل
الضحاك وبعض أنصاره، وهروب القيسيين وانتصار مروان بن
الحكم، وتثبيت حكم الأمويين وخلافتهم.
стр. 2728
* هارون بن عبد الله الشارى (ثورة)
قامت فى العصر العباسى فى عهد المعتضد بالله أبى العباس،
بزعامة هارون بن عبد الله الشارى الذى خرج فى أطراف
الموصل، وتبعه عدد كبير، فقصده المعتضد سنة (٢٨٢هـ =
٨٩٥م)، ودار بينهما قتال شديد انهزم فيه هارون، واستسلم
أصحابه. وبقى هارون فى قلة، فعبر نهر دجلة فتعقبه الحسين
بن حمدان التغلبى فى ثلاثمائة فارس، ودار بينهما قتال، انتهى
بهزيمة هارون الشارى، وأسره وقتله سنة (٢٨٣ هـ = ٨٩٦ م).
стр. 2729
* أبو قير
معركة بحرية، وقعت فى (٢ من أغسطس ١٧٩٨ م)، بين الأسطول
الفرنسى بقيادة الأميرال برويس، والأسطول الإنجليزى بقيادة
الأميرال نلسون. وكان قوام الأسطول الفرنسى (٥٥) سفينة
بحرية و (٢٨٠) ناقلة، فى حين لم يتجاوز الأسطول الإنجليزى
(١٤) سفينة حربية، ومع ذلك فقد تمكن الأسطول الإنجليزى من
إلحاق هزيمة ساحقة بالأسطول الفرنسى؛ إذ أغرق معظم سفن
أسطولهم، واستسلم ما تبقى منها، ولم ينجُ من الأسطول كله
سوى ثلاث سفن، هربت اثنتان منها إلى مالطة، وفرت الثالثة
إلى البحر الأدرياتيكى. ولم يكن ممكنًا للأسطول البريطانى
القليل العدد بالنسبة إلى الأسطول الفرنسى أن يهزم هذا الأخير
لولا عنصر المفاجأة الذى استغله الإنجليز استغلالاً تامًّا وناجحًا.
وبعد هذه المعركة قام الأسطول الإنجليزى بقطع الإمداد البحرى
عن فرنسا؛ فاصطرت الحملة الفرنسية إلى أن تعتمد فى تموين
الجيش وسد نفقاته على مصر وحدها. وكان لذلك أثر كبير فى
الحد من تطلعات نابليون التوسعية.
стр. 2730
* الأعراب (ثورة)
ثورة قام بها بنو سليم وغيرهم من البدو فى بلاد الحجاز، ضد
الخليفة العباسى الواثق، وقام فيها هؤلاء الأعراب بنهب
الأسواق، وقطع الطرق، والإيقاع بجند والى المدينة المنورة.
أرسل إليهم الواثق فى (شعبان ٢٣٠هـ) جيشًا بقيادة بغا الكبير
أحد قواد الأتراك، فقتل منهم نحو خمسين رجلاً، وأسر مثلهم،
وهزم سائرهم، فدعاهم بغا إلى الأمان على حكم الواثق
فاجتمعوا إليه، فاحتبس منهم من وصف بالشر والفساد، وهم
زهاء ألف رجل، وخلَّى سبيل سائرهم. ثم رحل بالأسرى إلى
المدينة فى (ذى القعدة ٢٣٠هـ) فحبسهم بها، ثم سار لإخضاع
بنى مرة بعدن، فحاول هؤلاء الخروج من حبسهم، وثاروا فى
المدينة، فأحاط بهم أهلها، وقتلوهم عن آخرهم. ولما قدم بغا
ووجدهم قُتِلوا شق ذلك عليه، وحزن حزنًا شديدًا.
стр. 2731
* الأرك (معركة)
معركة دارت أحداثها سنة (٥٩١ هـ = ١١٩٥ م)، بالقرب من حصن
الأرك، بين الجيش الإسلامى من الموحدين والأندلسيين وبين جيش
قشتالة. وكان الدافع إليها اعتداء ألفونسو الثامن ملك قشتالة
على أراضى الأندلس بعد انقضاء الهدنة التى كانت معقودة بينه
وبين الموحدين. كانت خطة المسلمين أن تبدأ معظم الجيوش
الأندلسية ومن جاء مع الموحدين بالاشتباك، ويبقى الخليفة
المنصور فى جيش من الموحدين فى موضع مستور، فإن كان
النصر للمسلمين فهو المطلوب، وإن كانت الكرة عليهم يبادر
الخليفة بقواته للقاء العدو، بعد أن يكون قد خبت قوته وأصابه
الوهن. كان جيش القشتاليين كبيرًا؛ فقد كان يزيد على (٢٥) ألف
فارس و (٢٠٠) ألف راجل. وفى (٩ من شعبان ٥٩١هـ) التحم
الطرفان فى قتال عنيف، وكثر القتل فى مقدمة القشتاليين، ثم
التحمت بقية الجيوش، واضطر الجيش القشتالى إلى التقهقر
والفرار، كما فر ألفونسو الثامن صوب طليطلة. استمرت المعركة
يومًا واحدًا، غنم المسلمون فيها مغانم كثيرة، وافتتحوا حصن
الأرك، ومن نتائج هذه المعركة وقف اعتداءات القشتاليين على
الأندلس.
стр. 2732
* فتح الحيرة
فتح تم صلحًا على يد خالد بن الوليد، رضى الله عنه، سنة
(١٢هـ)، فى عهد الخليفة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، بعد
أن انتهى خالد من حرب اليمامة؛ حيث أمره أبو بكر بالمسير إلى
العراق، فسار من اليمامة إلى الحيرة، وخرج إليه أشرافها مع
إياس بن قبيصة الطائى الأمير عليها بعد النعمان بن المنذر،
فخيرهم بين الدخول فى الإسلام ودفع الجزية وخوض الحرب،
فاختاروا دفع الجزية، ومقدارها (١٩٠) ألف درهم. ولمّا رأى
دهاقين البلاد ذلك أتوا خالدًا، وصالحوه على دفع الجزية من
منطقة الفلاليج إلى هُرمزجِرد، وكتب لهم بذلك كتابًا، وأقام خالد
بالحيرة، وجعلها مركز قيادته.
стр. 2733
* أقليس
معركة جرت أحداثها فى بلدة أقليس، الواقعة شمالى جبال
طليطلة، بين المرابطين بقيادة تميم والى غرناطة وبين
القشتاليين بقيادة البرهانس وكونت دى قبرة وكونتات طليطلة،
وبينهم الأمير الفتى الإنفانت سانشو. وكان قوام جيش المرابطين
بضعة آلاف فارس، وكان يتكون من حشود غرناطة وقرطبة
وشرق الأندلس، أما الجيش القشتالى فقد كان متفوقًا على
المرابطين فى الكثرة؛ إذ بلغ قوامه نحو (١٠) آلاف فارس. دار
القتال بين الفريقين فجر يوم الجمعة (١٦من شوال ٥٠١هـ)،
وبينما القتال على أشده إذ وقع حادث كان حاسماً لمصير
المعركة، وهو إصابة الأمير سانشو بطعنة قاتلة، وسقوط
الكونت دى قبرة مدافعًا عنه، فدبت الفوضى بين صفوف
القشتاليين، وكثر القتل بينهم، ولجأ الكثيرون منهم إلى الفرار،
وسقط معظم القادة والكونتات قتلى، وارتدت فلول القشتاليين
صوب طليطلة، وحاول الكونتات السبعة الذين كانوا يؤلفون
حاشية الأمير القتيل الفرار، إلا أن جماعة من المسلمين لحقت بهم
وقتلتهم عن آخرهم. وبانتهاء القتال أمر الأمير تميم بجمع رءوس
القتلى من النصارى، فجمعت الدانية منها، وتركت النائية، فبلغ
ما جمع منها أكثر من (٣٠٠٠) رأس، مُيِّزت منها رءوس غرسيه
أردونيش وقواد طليطلة، فكدست، وأذن من فوقها المؤذنون؛
وفقاً للتقليد المأثور. واستولى المرابطون فى الوقت نفسه على
عدد كبير من الأسلاب والغنائم. ومن نتائج موقعة أقليس توطيد
سلطان المرابطين فى المناطق الوسطى والشرقية فى الأندلس،
وإعلاء مكانتهم العسكرية والدفاعية.
стр. 2734
* أُليس
معركة وقعت فى اُلّيس، إحدى قرى الأنبار، بين جيش المسلمين
بقيادة خالد بن الوليد، رضى الله عنه، ومن تجمع من نصارى
العرب وجموع فارس بقيادة جابان. التقى الفريقان، واقتتلوا
قتالاً شديدًا، أظهر فيه المشركون صبرًا؛ لأنهم كانوا ينتظرون
قدوم مدد بقيادة بهمن جاذويه، ولمّا رأى خالد منهم ذلك ضيَّق
عليهم الخناق حتى نفد صبرهم، وتداعت قوتهم، وأسرعوا إلى
الفرار، وأسر منهم المسلمون الكثير. وبعث خالد إلى الخليفة
بفتح أُلّيس، وبقدر الفىء، وعدد السبايا، وما حصّل من الأخماس.
стр. 2735
* أنقرة (معركة)
معركة دارت أحداثها فى سهل أنقرة فى (١٩ من ذى القعدة
٨٠٤ هـ = ٢٠ من يوليو ١٤٠٢ م)، بين الجيش العثمانى بقيادة
السلطان بايزيد، والجيش المغولى بقيادة تيمورلنك. وكان الدافع
إليها أن أحمد الجلائرى أمير بغداد والعراق لجأ إلى السلطان
بايزيد حينما هاجمه المغول فى بلاده، فأرسل تيمورلنك إلى
السلطان فى طلبه، فأبى تسليمه إليه، فأغار تيمورلنك بجيوشه
الجرارة على بلاد آسيا الصغرى، وافتتح مدينة سيواس بأرمينيا،
وأخذ أرطغرل ابن السلطان بايزيد أسيرًا، وقطع رأسه. وانتقامًا
لذلك جمع السلطان بايزيد جنوده، وسار لمحاربة تيمورلنك،
فتقابل الجيشان فى سهل أنقرة، وكان قواد عسكر تيمورلنك
أربعة من أولاده، وقواد السلطان بايزيد خمسة من أولاده، وهم:
موسى وسليمان ومحمد وعيسى ومصطفى، فدار بينهم
القتال من الصباح إلى المساء، وأظهر السلطان من الشجاعة ما
بهر العقول وأدهش الأذهان، ولكن ضعف جيشه بفرار فرق آيدين
ومنتشا وصاروخان وكرميان، وانضمامها إلى جيوش
تيمورلنك؛ لوجود أولاد أمرائهم الأصليين فى معسكر التتار، ولم
يبقَ مع السلطان إلا عشرة آلاف انكشارى وعسكر الصرب،
فحارب معهم طوال النهار، حتى سقط أسيرًا فى أيدى المغول
هو وابنه موسى، وهرب أولاده سليمان ومحمد وعيسى ولم
يعثر لابنه الخامس مصطفى على أثر. وعامل تيمورلنك السلطان
بايزيد بالحسنى، وأكرم مثواه، لكنه شدد فى المراقبة عليه،
بعد أن شرع فى الهروب ثلاث مرات. وتُوفىِّ السلطان بايزيد فى
الأسر فى (١٥ من شعبان ٨٠٥هـ)، وعمره (٤٤) سنة، فنقل ابنه
موسى جثته إلى مدينة بورصَّة؛ حيث دفن بجانب السلطان مراد.
следующие страницы →