Полный текст (3 483 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
* الأرك (معركة)
معركة دارت أحداثها سنة (٥٩١ هـ = ١١٩٥ م)، بالقرب من حصن
الأرك، بين الجيش الإسلامى من الموحدين والأندلسيين وبين جيش
قشتالة. وكان الدافع إليها اعتداء ألفونسو الثامن ملك قشتالة
على أراضى الأندلس بعد انقضاء الهدنة التى كانت معقودة بينه
وبين الموحدين. كانت خطة المسلمين أن تبدأ معظم الجيوش
الأندلسية ومن جاء مع الموحدين بالاشتباك، ويبقى الخليفة
المنصور فى جيش من الموحدين فى موضع مستور، فإن كان
النصر للمسلمين فهو المطلوب، وإن كانت الكرة عليهم يبادر
الخليفة بقواته للقاء العدو، بعد أن يكون قد خبت قوته وأصابه
الوهن. كان جيش القشتاليين كبيرًا؛ فقد كان يزيد على (٢٥) ألف
فارس و (٢٠٠) ألف راجل. وفى (٩ من شعبان ٥٩١هـ) التحم
الطرفان فى قتال عنيف، وكثر القتل فى مقدمة القشتاليين، ثم
التحمت بقية الجيوش، واضطر الجيش القشتالى إلى التقهقر
والفرار، كما فر ألفونسو الثامن صوب طليطلة. استمرت المعركة
يومًا واحدًا، غنم المسلمون فيها مغانم كثيرة، وافتتحوا حصن
الأرك، ومن نتائج هذه المعركة وقف اعتداءات القشتاليين على
الأندلس.
стр. 2732
* فتح الحيرة
فتح تم صلحًا على يد خالد بن الوليد، رضى الله عنه، سنة
(١٢هـ)، فى عهد الخليفة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، بعد
أن انتهى خالد من حرب اليمامة؛ حيث أمره أبو بكر بالمسير إلى
العراق، فسار من اليمامة إلى الحيرة، وخرج إليه أشرافها مع
إياس بن قبيصة الطائى الأمير عليها بعد النعمان بن المنذر،
فخيرهم بين الدخول فى الإسلام ودفع الجزية وخوض الحرب،
فاختاروا دفع الجزية، ومقدارها (١٩٠) ألف درهم. ولمّا رأى
دهاقين البلاد ذلك أتوا خالدًا، وصالحوه على دفع الجزية من
منطقة الفلاليج إلى هُرمزجِرد، وكتب لهم بذلك كتابًا، وأقام خالد
بالحيرة، وجعلها مركز قيادته.
стр. 2733
* أقليس
معركة جرت أحداثها فى بلدة أقليس، الواقعة شمالى جبال
طليطلة، بين المرابطين بقيادة تميم والى غرناطة وبين
القشتاليين بقيادة البرهانس وكونت دى قبرة وكونتات طليطلة،
وبينهم الأمير الفتى الإنفانت سانشو. وكان قوام جيش المرابطين
بضعة آلاف فارس، وكان يتكون من حشود غرناطة وقرطبة
وشرق الأندلس، أما الجيش القشتالى فقد كان متفوقًا على
المرابطين فى الكثرة؛ إذ بلغ قوامه نحو (١٠) آلاف فارس. دار
القتال بين الفريقين فجر يوم الجمعة (١٦من شوال ٥٠١هـ)،
وبينما القتال على أشده إذ وقع حادث كان حاسماً لمصير
المعركة، وهو إصابة الأمير سانشو بطعنة قاتلة، وسقوط
الكونت دى قبرة مدافعًا عنه، فدبت الفوضى بين صفوف
القشتاليين، وكثر القتل بينهم، ولجأ الكثيرون منهم إلى الفرار،
وسقط معظم القادة والكونتات قتلى، وارتدت فلول القشتاليين
صوب طليطلة، وحاول الكونتات السبعة الذين كانوا يؤلفون
حاشية الأمير القتيل الفرار، إلا أن جماعة من المسلمين لحقت بهم
وقتلتهم عن آخرهم. وبانتهاء القتال أمر الأمير تميم بجمع رءوس
القتلى من النصارى، فجمعت الدانية منها، وتركت النائية، فبلغ
ما جمع منها أكثر من (٣٠٠٠) رأس، مُيِّزت منها رءوس غرسيه
أردونيش وقواد طليطلة، فكدست، وأذن من فوقها المؤذنون؛
وفقاً للتقليد المأثور. واستولى المرابطون فى الوقت نفسه على
عدد كبير من الأسلاب والغنائم. ومن نتائج موقعة أقليس توطيد
سلطان المرابطين فى المناطق الوسطى والشرقية فى الأندلس،
وإعلاء مكانتهم العسكرية والدفاعية.
стр. 2734
* أُليس
معركة وقعت فى اُلّيس، إحدى قرى الأنبار، بين جيش المسلمين
بقيادة خالد بن الوليد، رضى الله عنه، ومن تجمع من نصارى
العرب وجموع فارس بقيادة جابان. التقى الفريقان، واقتتلوا
قتالاً شديدًا، أظهر فيه المشركون صبرًا؛ لأنهم كانوا ينتظرون
قدوم مدد بقيادة بهمن جاذويه، ولمّا رأى خالد منهم ذلك ضيَّق
عليهم الخناق حتى نفد صبرهم، وتداعت قوتهم، وأسرعوا إلى
الفرار، وأسر منهم المسلمون الكثير. وبعث خالد إلى الخليفة
بفتح أُلّيس، وبقدر الفىء، وعدد السبايا، وما حصّل من الأخماس.
стр. 2735
* أنقرة (معركة)
معركة دارت أحداثها فى سهل أنقرة فى (١٩ من ذى القعدة
٨٠٤ هـ = ٢٠ من يوليو ١٤٠٢ م)، بين الجيش العثمانى بقيادة
السلطان بايزيد، والجيش المغولى بقيادة تيمورلنك. وكان الدافع
إليها أن أحمد الجلائرى أمير بغداد والعراق لجأ إلى السلطان
بايزيد حينما هاجمه المغول فى بلاده، فأرسل تيمورلنك إلى
السلطان فى طلبه، فأبى تسليمه إليه، فأغار تيمورلنك بجيوشه
الجرارة على بلاد آسيا الصغرى، وافتتح مدينة سيواس بأرمينيا،
وأخذ أرطغرل ابن السلطان بايزيد أسيرًا، وقطع رأسه. وانتقامًا
لذلك جمع السلطان بايزيد جنوده، وسار لمحاربة تيمورلنك،
فتقابل الجيشان فى سهل أنقرة، وكان قواد عسكر تيمورلنك
أربعة من أولاده، وقواد السلطان بايزيد خمسة من أولاده، وهم:
موسى وسليمان ومحمد وعيسى ومصطفى، فدار بينهم
القتال من الصباح إلى المساء، وأظهر السلطان من الشجاعة ما
بهر العقول وأدهش الأذهان، ولكن ضعف جيشه بفرار فرق آيدين
ومنتشا وصاروخان وكرميان، وانضمامها إلى جيوش
تيمورلنك؛ لوجود أولاد أمرائهم الأصليين فى معسكر التتار، ولم
يبقَ مع السلطان إلا عشرة آلاف انكشارى وعسكر الصرب،
فحارب معهم طوال النهار، حتى سقط أسيرًا فى أيدى المغول
هو وابنه موسى، وهرب أولاده سليمان ومحمد وعيسى ولم
يعثر لابنه الخامس مصطفى على أثر. وعامل تيمورلنك السلطان
بايزيد بالحسنى، وأكرم مثواه، لكنه شدد فى المراقبة عليه،
بعد أن شرع فى الهروب ثلاث مرات. وتُوفىِّ السلطان بايزيد فى
الأسر فى (١٥ من شعبان ٨٠٥هـ)، وعمره (٤٤) سنة، فنقل ابنه
موسى جثته إلى مدينة بورصَّة؛ حيث دفن بجانب السلطان مراد.
стр. 2736
* بابك الخرمى (حركة)
هى حركة منحرفة تُعدُّ أخطر الحركات الفارسية المعادية للخلافة
العباسية، تزعمها بابك الخرمى، إبان خلافة المأمون
والمعتصم، وامتدت عشرين سنة، وتُعرَف بالخرمية، واتسمت بدقة
التنظيم وبراعة القيادة، والاتصال السياسى بالأكراد والأرمن
وغيرهم، وكانت تؤمن بمبادئ هدامة منها: ١ - الإيمان بالحلول
والتناسخ حتى إن زعيمها «بابك» ادَّعى الألوهية. ٢ - المشاعية
المزدكية فى الأموال والأعراض. ٣ - ضرورة التخلص من السلطان
العربى والدين الإسلامى. أخذ الخرميون فى العبث والفساد منذ
سنة (٢٠١هـ) فبعث إليهم المأمون عدة حملات، ولكنها هزمت
الواحدة تلو الأخرى، ومن قوادها: يحيى بن معاذ، وعيسى بن
أبى خالد، وصدقة بن على، والجنيد الإسكافى، ومحمد بن
حميد الطوسى. وكان من وصية المأمون لأخيه المعتصم أن يتابع
محاولات القضاء على الخرمية وبدعهم، فبعث المعتصم جيشين
بقيادة إسحاق بن إبراهيم وبغا الكبير إلا أن بابك انتصر
عليهما. واستمر أمر بابك فى الظهور حتى سنة (٢٢١هـ) إذ بعث
المعتصم قائده الأفشين؛ لقتال بابك فنظم البريد، وأقام الحصون
بين سامراء وآذربيجان؛ لاستجلاب المدد، وتمكن من تحقيق أول
نصر على الخرمية، وفى السنة التالية نجح الأفشين فى
الاستيلاء على البذ، ثم وقع بابك فى يده، فحمله إلى سامراء؛
حيث أمر المعتصم بقتله، وبذلك انتهى أمر الخرمية. ويقدر ضحايا
بابك خلال عشرين سنة بنحو (٢٥٥) ألفاً.
стр. 2737
* التل الكبير (معركة)
معركة وقعت يوم (١٠ من ذى القعدة ١٢٩٩هـ = ١٣ من سبتمبر
١٨٨٢ م) بين الجيش الإنجليزى بقيادة الجنرال ولسلى والجيش
المصرى وحلفائه من رجال الثورة. والتل الكبير تل يقع على
الضفة اليسرى لترعة الإسماعيلية بمصر، بين الصالحية
والقصاصين، وكان قائد الجيش المصرى فى هذه المعركة الزعيم
أحمد عرابى، وكانت الهزيمة فى وقعة القصاصين الثانية فى
يوم الأحد (٦ من ذى القعدة ١٢٩٩هـ = ٩ من سبتمبر ١٨٨٢ م)
ضربةً قاصمة، ارتد على أثرها الجيش المصرى إلى مواقعه
الدفاعية الرئيسية فى التل الكبير. تراوح عدد الجيش المصرى
بين (١٠) و (١٢) ألف مقاتل، أما الجيش الإنجليزى فكان عدده
(١١) ألف مقاتل من المشاة، وألفين من الفرسان، مع ستين
مدفعًا من مختلف العيارات. والمسافة بين القصاصين والتل الكبير
خمسة عشر كيلو مترًا، قطعها ولسلى بسرية تامة، وكان فى
مقدمة جيشه بعض ضباط أركان حرب من المصريين، وكذا جماعة
من عرب الهنادى، ولم يصادف الجيش الإنجليزى أثناء زحفه ليلاً
أية قوة تصده، سوى فرقة من الخيالة ظلت تتقهقر أمامه بدلاً
من الصمود. وبلغت المسافة بين الجيشين (١٥٠ ياردة تقريبًا)
دون أن يكون الجيش المصرى فى وضع التأهب للدفاع، وقبل
الصباح طوق الجيش المصرى بتشكيل نصف دائرى، واحتل خط
الدفاع الأول، وقتل مائتين، واستبسل عدد من المصريين منهم
اليوزباشى حسن أفندى رضوان - قائد المدفعية - حتى إن القائد
الإنجليزى ولسلى أعجب به وبشجاعته، وتراوحت خسائر
المصريين بين (١٥٠٠) و (٢٠٠٠) قتيل، أما خسائر الإنجليز فبلغت
(٥٧) قتيلاً، بينهم (٩) ضباط و (٤٠٢) جريح، بينهم (٢٧) ضابطًا،
وغنم الإنجليز مدافع الجيش المصرى ومؤنه وعتاده وذخائره. أما
عرابى فانطلق إلى القاهرة للدفاع عنها، بعدما تعرض للخيانة،
خاصةً المعلومات المضللة التى كان يقدمها على يوسف لعرابى.
стр. 2738
* البياض (موقعة)
موقعة حدثت بين المنصور بن أبى عامر مؤسس الدولة العامرية
بالأندلس (٣٦٨ - ٣٩٩ هـ = ٩٧٨ - ١٠٠٩ م) وملك مملكة نافار (
إحدى الممالك النصرانية الإسبانية خلال القرن (٤هـ = ١٠ م)؛
فبعد أن غزا المنصور ليون؛ ردًّا على مطاردة برمود وملك ليون
للمسلمين، ثم سار غربًا إلى مدينة قلُمرية فى (٣٧٨ هـ = ٩٨٧ م)
أغار النافاريون أو البشكنس بقيادة ملكهم سانشو غرسيه
الثانى على أراضى الثغر الشمالى، فسار المنصور بن أبى
عامر لقتالهم، وطاردهم حتى مدينة بنبلونة عاصمة نافار. وتقول
الرواية النصرانية: إن البشكنس انقلبوا إلى الهجوم، وهزموا
المسلمين سنة (٣٧٨هـ = ٩٨٧ م)، ولم تتحدث المصادر الإسلامية
عن هزيمة المسلمين، وتسميها بغزوة البَيَاض وتحدد تاريخها
بسنة (٣٧٩هـ = ٩٨٩ م)، وتضيف أن المنصور عاد بجيشه إلى
سرقسطة؛ حيث التقى بولده عبد الملك إثر عودته من بلاد
المغرب.
стр. 2739
* بروزة
موقعة بحرية بين الجيوش الأوربية المتحالفة والعثمانيين.
وهىتعد من المعارك البحرية الخالدة فى التاريخ الإسلامى
الحديث، فقد دعا البابا «بول الثالث» الجيوش الأوربية إلى
الاتحاد ضد العثمانيين، وتكوَّن منهم تحالف بحرى ضمَّ أكثر من
(٦٠٠) سفينة و (٦٠) ألف جندى، يقودها «أندريا دوريا»، وهو
من أمهر القادة البحرية فى ذلك الوقت. وتكوَّن الأسطول
الإسلامى من (١٢٢) قطعة بحرية، و (٢٢) ألف جندى، والتقى
الأسطولان فى (٤ من جمادى الأولى٩٤٥هـ= ٢٨ من سبتمبر
١٥٣٨م) أمام «بروزة» فى البحر المتوسط. وضع خير الدين
برباروس أسطوله على شكل هلال، وعيَّن على رأس جناحه
الأيمن صالح رئيس. وعلى رأس جناحه الأيسر سيدي على رئيس.
وقاد خير الدين الجناح الأيسر بنفسه، وأمر طورغود بأن يقود
احتياطى الأسطول، ويبقى فى الخلف. واستعمل خير الدين
برباروس عنصر المباغتة، ولم يكن أسطول الصليبيين مستعدًّا؛
مما أدى إلى اختلال نظامه؛ فما لبث أن تفرق، وهرب قائده
أندريا دوريا؛ نجاة بحياته. ولم تستمر المعركة أكثر من خمس
ساعات تمكَّن فى نهايتها «خير الدين» من حسم المعركة
لصالحه، وصارت العزة والسيادة للعثمانيين فى البحر المتوسط.
стр. 2740
* البحيرة (معركة)
نشبت بين الموحدين والمرابطين - بعد الانتصارات المتتالية
للموحدين - معركة جديدة فى بقعة البحيرة، وهُزم الموحدون،
وتمزقت قواتهم، وقتل البشير قائد الموحدين ومعظم زملائه،
وانسحب عبد المؤمن بن على فى فلوله، وفتكت القوات
المرابطية بالموحدين، وارتدت القوات الموحدية إلى تينملل. وقعت
بالمغرب الأقصى يوم الجمعة (٢٩ من ربيع الآخر ٥٢٤هـ = ١١ من
أبريل ١١٣٠م)، وشارك فيها ابن تومرت، وقيل: كان مريضًا،
فلما وقف على أخبار النكبة سأل: هل عبد المؤمن على قيد
الحياة؟ فلما أُجيب بالإيجاب، قال: الحمد لله، قد بقى أمركم.
وكانت هزيمة الموحدين فادحة؛ فقد كان المرابطون يتفوقون
فى العدد وقد أرهقت الموحدين المعارك المتوالية، وبدأ القتال
بمعركة محلية نشبت بين جيش سجلماسة وحرس الأمير النصرانى،
وبين قوة من الموحدين، فهُزم الموحدون، ثم كانت معركة عامة
قاتل فيها الموحدون بشجاعة فائقة، ولكن المرابطين - فضلاً عن
كثرتهم -كانت تحدوهم روح الانتقام، فقاتلوا بشدة رائعة. وقُتل
من الموحدين أربعون ألفًا، وقيل: إنه لم يسلم من الموحدين إلا
أربعمائة؛ بين فارس وراجل، وارتد عبد المؤمن بن على إلى
أغمات حتى أرض هيلانة، وطارده المرابطون، وانتصروا على
الموحدين، وارتد المرابطون إلى مراكش، وسارت فلول الموحدين
إلى تينملل. ورغم هذا الانتصار الساحق للمرابطين فى موقعة
البحيرة فإن النصر كان للموحدين فى النهاية؛ إذ كانت هذه
المعركة درسًا مفيدًا للموحدين؛ فقد امتنعوا عن منازلة أعدائهم
فى السهل، واعتصموا بالجبال.
стр. 2741
* ذات السلاسل
أول لقاء عسكرى بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد، رضى
الله عنه، والفرس بقيادة هرمز جنوب العراق سنة (١٢هـ = ٦٣٣
م). وسميت ذات السلاسل؛ لأن قائد الفرس هرمز ربط كل مجموعة
من جنوده بسلسلة واحدة؛ حتى لا يفروا من المعركة. وسبب
المعركة أن الخليفة الأول أبا بكر الصديق، رضى الله عنه، بعد
انتصاره على المرتدين وإخضاع القبائل العربية الموالية للفرس
على حدود العراق، أرسل إلى خالد بن الوليد يأمره بالسير إلى
العراق لفتحها، وكان المثنى بن حارثة الشيبانى قد استأذنه
أيضًا فى المسير بجيش لفتح العراق فأذن له، ثم أصدر أمراً آخر
إلى القائد عياض بن غنم بالتوجه إلى العراق. التقت الجيوش
الثلاث تحت قيادة خالد بن الوليد فسار بها حتى توقف قبل
حدود العراق وأرسل إلى هُرمز حاكم الأُبلة (مدينة بجانب البصرة)
يعرض عليه الإسلام أو الجزية أو الحرب، فأبى هُرمز إلا الحرب.
قسم خالد جيشه أربع مجموعات، والتقى الجيشان فى موضع
يُسمَّى الكاظمية، فتقاتل خالد وهُرمز وحدهما فى بداية
المعركة، فقتله خالد، ثم اشتبك الطرفان، فهزمت القوة الرئيسية
لجيش الفرس، وفر الباقون، وغنم المسلمون الغنائم، ودخلوا
الأبلة، وكانت هذه بداية الفتوحات فى العراق وبلاد فارس.
стр. 2742
* الراوندية
إحدى الطوائف المنحرفة. تنسب إلى مدينة راوند قرب أصفهان
ببلاد فارس. كانت بداية ظهورها فى الدولة الأموية، عندما خرج
رجل يقال له: الأبلق، وكان أبرص، وزعم أن الروح التى كانت
فى عيسى بن مريم صارت فى على بن أبى طالب والأئمة من
بعده واحدًا واحدًا وأنهم آلهة. ولما شاع أمرهم وما يرتكبونه من
المحرمات، قام عليهم أسد بن عبد الله القسرى والى بنى أمية
على خراسان فقتلهم، ولكن ظل منهم قليل حتى ظهروا ثانية
فى خلافة أبى جعفر المنصور العباسي، وخرجوا جميعًا على
الناس بالسلاح فأقبلوا يصيحون: بأبى جعفر أنت أنت! يعنون
أنت الله، فخرج إليهم بنفسه ورد عليهم ادعاءهم، وقاتلهم
وحبس مائتى رجل من زعمائهم، ولكن الباقين اقتحموا السجن،
وأخرجوهم منه، ثم ذهبوا إلى قصر أبى جعفر فخرج إليهم
مترجلاً وكادوا يقتلونه لولا دفاع معن بن زائدة الشيبانى الذى
دفعهم عنه، وظل المنصور فى جهادهم حتى قضى عليهم.
стр. 2743
* الزنج (ثورة)
إحدى الثورات التى قامت فى عهد الدولة العباسية، فى إقليم
البطائح بين واسط والبصرة، بزعامة رجل عرف باسم صاحب
الزنج، وكان يسمى نفسه محمد بن على وادعى أنه من نسل
على بن أبى طالب، رضى الله عنه. كان الزنج عبارة عن
مجموعات كبيرة من السود الذين جلبوا من إفريقيا، خاصة
الصومال وزنجبار، واستخدمتهم الدولة؛ لتحويل إقليم البطائح
من غابات ومستنقعات وأرض سبخة إلى أرض صالحة للزراعة
دون أن تعطيهم مقابل، سوى مايأكلون من السويق والتمر
بأثمان بخسة. شعر هؤلاء الزنوج بالظلم فتحركت فى نفوسهم
الرغبة فى الثورة خاصة أن الدولة كانت تمر بمرحلة من الضعف
شجعتهم على الثورة، وكانوا ينقسمون إلى مجموعات يبلغ عدد
المجموعة مابين (٥٠٠ و ١٥٠٠) رجل. تجمعت هذه المجموعات
تحت إمرة صاحب الزنج ثم ساروا فى سنة (٢٤٩هـ) إلى البحرين
وانضم إليهم عبيدها، كما انضم إليهم عبيد البصرة وواسط وما
حولهما، فلما قويت شوكتهم انتشروا فى العراق وخوزستان
والبحرين ونهبوا القادسية والبصرة وغيرها من المدن واستولوا
على ألف وتسعمائة سفينة، كانت تحمل بعض الحجاج إلى مكة،
وألقوا الرعب فى قلوب الآهلين بهذه المناطق، وهزموا جيشين
أرسلتهما الخلافة فى عهد الخليفة المهتدى وهددوا بغداد
العاصمة نفسها، وملكوا كثيرًا من الأموال والنساء والأطفال.
وبعد ارتفاع شأن صاحب الزنج بنى لنفسه مدينتين يتحصن بهما
من جيوش الخلافة، وهما: المختارة والمنيعة. وكان يعتمد فى
حروبه على التخفى فى المستنقعات والغابات؛ مما صعب مهمة
أى جيش يرسل إليها، حتى قاد الموفق أخو الخليفة المعتضد
بنفسه الجيوش، وكانت أمور الخلافة بيده، وأدرك سر تفوق
الزنج فأعد الخطط، وجهز الجيوش، وتمكن من إلحاق عدة هزائم
بهم وتدمير مدينتهم المختارة، وبنى بجوارها مدينة جديدة
تسمى الموفقية؛ ليتحصن بها أثناء حروبه لهم، وتوالت
انتصاراته عليهم، وفر كثير منهم من حول صاحبهم، حتى هزم
стр. 2744
وقتل سنة (٢٧٠هـ = ٨٨٣ م) كما قتل قائده بهبوذا. وبذلك خمدت
الثورة التى دامت (١٤) سنة و (٤) أشهر، فكثر ضحاياها وقوضت
اقتصاديات الدولة، وساعدت على نشوب عدة ثورات داخلية.
стр. 2745
* ديو البحرية (معركة)
معركة بحرية. وقعت فى فبراير (١٥٠٩ م)، بين أسطول برتغالى
وأسطول مشترك للمماليك وسلطنة غوجرات. وسببها أنه فى
عام (١٤٩٨ م) وصلت مجموعة من السفن البرتغالية بقيادة
فاسكوداجاما حول رأس الرجاء الصالح إلى ساحل مالابار،
وأنشأ البرتغاليون سلسلة من المراكز التجارية على الساحل
الهندى بين سنتى (١٥٠٠، و ١٥٠٥ م)، كما استولوا على جزيرة
هرمز على مدخل الخليج العربى عام (١٥٠٧ م)، وغيرها من
النقاط الاستراتيجية؛ فأثر هذا التوسُّع سلبًا على التجارة بين
الدول الإسلامية فى الهند فقام السلطان قانصوه الغورى سلطان
المماليك بإعداد حملة بحرية كبيرة ضد البرتغاليين، وأسند
القيادة إلى حسين الكردى نائب السلطان فى جدة. وأبحر
حسين على رأس قوته فى عام (١٥٠٥ م)، للبدء فى مراقبة
البرتغاليين. وفى عام (١٥٠٨ م) عقد السلطان قانصوه الغورى
حلفا مع محمود بغارها سلطان غواجرت؛ للقضاء على التدخل
البرتغالى فى التجارة بين الهند والبحر الأحمر. ووقعت فى عام
(١٥٠٨ م) معركة دابول البحرية التى أسفرت عن مقتل لورنزو ابن
القائد البرتغالى فرانسيسكو دو ألميدو؛ فأقدم فرانسيسكو
على احتلال عدد من المواقع الإسلامية على الساحل الهندى فى
أول عام (١٥٠٩ م) ومنها غوا ودابول. وفى فبراير (١٥٠٩م)
اكتشف فرانسيسكو وجود أسطول المماليك وسلطنة غوجرات
قرب ديو الواقعة على الساحل الهندى الغربى شمالى غربى
بومباى؛ فشن هجومًا فوريًّا أدى إلى تدمير أسطول الدولتين
الإسلاميتين. وكانت معركة ديو البحرية حاسمة؛ إذ ترسخ النفوذ
البرتغالى بعدها فى الهند والمحيط الهندى فترة طويلة من
الزمن.
стр. 2746
* الحملة الصليبية الأولى
بدأت هذه الحملة عام (٤٨٩ هـ = ١٠٩٦م) بكتائب شعبية من
المشاة والأطفال والنساء بقيادة بطرس الناسك إلا أنها فشلت
بعد هزيمتها على يد السلطان السلجوقى قلج أرسلان فى مدينة
نيقية عاصمة السلجوقيين. أما الحملة الصليبية العسكرية الأولى
فكانت تتكون من (٧٠٠) ألف مقاتل، وانطلقت بأربعة جيوش:
الأول: من جنوب فرنسا بقيادة ريموند دى ساى جيل. والثانى:
من شمال فرنسا بقيادة روبرت كورت هوذ. والثالث: من أعالى
فرنسا بقيادة جودفرى بويون. والرابع: من جنوب إيطاليا بقيادة
تنكريدو بوهيموند النورماندى. واتفق القادة الأربعة أن يلتقوا
فى القسطنطينية عام (١٠٩٧م) فوصلوا إلى القسطنطينية، ولم
يلبثوا فيها طويلاً حتى تجاوزوها إلى الأناضول واستولوا على
نيقية سنة (١٠٩٧م)، وهزموا السلاجقة فى دور يليوم واحتلوا
أنطاكية عام (١٠٩٨م)، وعسقلان والقدس سنة (١٠٩٩م)
وتأسست مملكة القدس اللاتينية، واختير جودفرى بويون حاكمًا
لها، ولقب بحامى القبر المقدس.
стр. 2747
* الحرة (موقعة)
حدثت سنة (٦٣هـ = ٦٨٢ م)، بين جيش يزيد بن معاوية وأهل
المدينة. وسببها أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية وولوا
على قريش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة بن
أبى عامر وسجنوا من بالمدينة من بنى أمية وطردوا عامل يزيد -
بعث إليهم يزيد ليعودوا إلى الطاعة دون قتال، فامتنعوا؛
فأرسل إليهم جيشًا عدته (١٢) ألف مقاتل بقيادة مسلم بن عقبة
المرى، وقال له يزيد: ادعهم إلى البيعة ثلاثة أيام دون حرب،
ولاتقاتلهم إلا بعد انتهاء المدة. ففعل مسلم، ولكن أهل المدينة
امتنعوا عن البيعة؛ فحاصر مسلم المدينة من ناحية الحرة ولما
فتحها أباحها لجنده ثلاثة أيام.
стр. 2748
* الحرب العالمية الثانية
هى الحرب التى اشتركت فيها معظم دول العالم فى الفترة من
سبتمبر سنة ١٩٣٩م وحتى سبتمبرسنة ١٩٤٥م، واستمرت ست
سنوات؛ انقسم العالم فيها إلى معسكرين هما: المحور بزعامة
ألمانيا وايطاليا واليابان، والحلفاء بزعامة بريطانيا وفرنسا
والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتى السابق. وكان
السبب فى هذه الحرب صعود الاتجاهات المتطرفة فى ألمانيا
وايطاليا وسيطرة النازية والفاشية على مقاليد الحكم فيهما،
واتجاه ألمانيا لبناء قوتها العسكرية بعد نقضها معاهدة
فرساى فى سنة ١٩٣٥م، وقيامها باستعادة بعض الأقاليم
الألمانية التى انتزعت منها بعد الحرب العالمية الأولى، وغزوها
للنمسا ثم بولونيا ولكسمبورج وهولندا وبلجيكا ثم سيطرتها
على فرنسا وتشكيل حكومة فيشى فى فرنسا، وتشديد ألمانيا
لضغطها العسكرى على بريطانيا. واستمر الألمان فى انتصارات
حتى فصل الربيع من سنة ١٩٤٢م، حينما فشل الغزو الألمانى
للاتحاد السوفييتى السابق، وهُزم القائد الألمانى رومل فى
العلمين بمصر، ودخلت الولايات المتحدة الحرب إلى جانب الحلفاء
بعد تدمير اليابان للأسطول الأمريكى فى بيرل هارير سنة
١٩٤١م، كما نجحت عملية انزال جيوش الحلفاء إلى ساحل نور
ماندى وتحرير فرنسا سنة ١٩٤٤م. وانتهت الحرب العالمية الثانية
فى سنة ١٩٤٥م، بعد استسلام ألمانيا فى مايو ١٩٤٥م، والقاء
القنبلة الذرية على اليابان واستسلامها فى سبتمبر سنة ١٩٤٥م.
ونتج عن هذه الحرب خسائر فادحة فى الأرواح والأموال
والعمران، كما أنها خلفت مشكلات اجتماعية عديدة، وقدرت
هذه الخسائر ب (١١٥٤) مليار دولار، وفقد فيها (٤١) مليون قتيل
بخلاف الجرحى والأسرى. وكان من أهم نتائجها انقسام ألمانيا
إلى دولتين، وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد
السوفييتى السابق على العالم، وقيام هيئة الأمم المتحدة،
وتصفية الاستعمار فى آسيا وإفريقيا.
стр. 2749
* الزاب (معركة)
إحدى المعارك الفاصلة فى التاريخ الإسلامى. كانت بين مروان
بن محمد الخليفة الأموى وجيش العباسيين بقيادة عبد الله بن
على، فى (١١ من جمادى الآخرة ١٣٢ هـ = ٢٥ من يناير ٧٥٠ م).
وسميت بهذا الاسم؛ لأن أحداثها دارت عند نهر الزاب الأكبر، أحد
روافد نهر دجلة، ويقع فى شمال العراق، ويتصل بدجلة من جهته
اليسرى. وكانت الخلافة الأموية قد وصلت إلى مرحلة الضعف فى
عهد مروان بن محمد، وعمت الثورة - التى قام بها أتباع
العباسيين ضده - منطقة خراسان، وعلا شأن بنى العباس،
فتوجه مروان إلى الثوار فى جيش كبير، وزحف به حتى وصل
إلى الموصل، ونزل دجلة، وسار إليه جيش العباسيين، وعسكر
على الزاب الأكبر بقيادة عبد الله بن على. فكان النهر بينهما.
وفى البداية أرسل بد الله بن على قوة من جيشه بقيادة عيينة
بن موسى عبرت النهر، واقتتلت مع جيش مروان بن محمد، لكنها
هُزمت، فارتدت عائدة. ثم أنشأ مروان جسرًا على النهر، ليعبر
عليه إلى الضفة الأخرى، ولما عبر التقى الجيشان، واستمرت
المعركة بينهما تسعة أيام، اقتتلا فيها قتالاً شديداً ومات عدد
كبير من الجيشين، إلا أن النصر كان حليف العباسيين، وفر جيش
مروان بن محمد، ثم قطع العباسيون الجسر فغرق من جيش مروان
أكثر ممن قُتل، وفر مروان إلى مصر ثم تتبعه العباسيون حتى
قتلوه فى سنة (١٣٢هـ = ٧٥٠ م)، وبذلك سقطت الخلافة الأموية،
وقامت الخلافة العباسية.
стр. 2750
* ديوبالبور
معركة وقعت بين غياث الدين تُغْلُق مؤسس الدولة التغلقية،
وخسروشاه آخر حكام الدولة الخلجية بالهند. وكان خسروشاه قد
أتى من الأعمال ما يخالف الإسلام، وقرب الهندوس منه؛ مما
شجعهم على إيذاء المسلمين؛ فغضب شعبه عليه بسبب ذلك،
وقرروا التخلص منه. ولما رأى تغلق ما فعله خسروشاه جمع
حوله الجند وزحفوا إلى دهلى للقضاء على خسروشاه فقابلهم
بجيش كبير فى ديوبالبور، واقتتل الجيشان حتى هُزِم
خسروشاه، وقُتل، وبذلك انتهت الدولة الخلجية، وقامت الدولة
التغلقية.
стр. 2751
* الجسر (معركة)
إحدى المعارك التى دارت بين المسلمين والفرس سنة (١٣ هـ)،
أثناء فتوحات المسلمين فى العراق (بلاد فارس آنذاك). وسميت
باسم الجسر لأن المسلمين أقاموا جسرًا على «نهر الفرات» لعبور
قواتهم البالغة تسعة آلاف جندى، كما سميت باسم قس الناطف.
وكان جيش المسلمين بقيادة أبى عبيد بن مسعود الثقفى، فى
حين كان جيش الفرس بقيادة بهمس جازويه المعروف بذى
الحاجب. وفى بداية المعركة عبر أبو عبيد الجسر بجيشه، وكان
عبورهم النهر خطأ عسكريًا جسيمًا وقع فيه «أبو عبيد»، ولم
يستمع إلى نصيحة قادة جيشه ومنهم «المثنى بن حارثة»، الذين
نبهوه إلى خطورة ذلك، وأن موقف المسلمين غربى النهر أفضل
وضع لهم، وليتركوا قوات الفرس تعبر إليهم، فإذا انتصروا كان
عبور النهر إلى الشرق أمرًا سهلا، وإذا انهزموا كانت الصحراء
وراءهم يتراجعون فيها، ليعيدوا ترتيب أوضاعهم، لكن «أبا
عبيد» لم يستجب لهم، والتقى بجيش الفرس الذى كان يتقدمه
مجموعة كبيرة من الفيلة الضخمة التى أخافت خيول المسلمين
وأربكت حركتهم؛ فاضطربت صفوف المسلمين، واستشهد عدد
كبير منهم، ثم أمر أبو عبيد جيشه بقتل الفيلة أولاً ففعلوا ذلك،
وقد أُصيب أبو عبيد بضربة شديدة أدت إلى استشهاده، فتناوب
عدد من الفرسان المسلمين اللواء فاستشهدوا، ثم تسلّم المثنّى
بن حارثة اللواء، فأمر المسلمين بالتراجع حتى ينظموا صفوفهم،
ولكن الجسر انكسر بمقدمتهم؛ فانحصر المسلمون فى أرض
المعركة فاستشهد منهم عدد كبير قتلاً وغرقًا، فى حين قتل من
جيش الفرس نحو ستة آلاف مقاتل.
стр. 2752
* البويب (معركة)
البويب اسم نهر كان بالعراق موضع الكوفة أو مما يلى موضع
الكوفة اليوم، وسميت باسمه المعركة التى دارت عليه (فى
رمضان سنة ١٣ هـ) بين المسلمين بقيادة المثنَّى بن حارثة
الشيبانى والفرس بقيادة مهران الهمذانى. وقد هُزم المسلمون
فى المعركة السابقة فى حربهم مع الفرس، وهى معركة الجسر
فى العام نفسه؛ مما أطمع الفرس فيهم، فى حين رغب المسلمون
فى الثأر لهزيمتهم. وقد استعان المثنى قبل المعركة بقبائل
العرب فى العراق، مثل قبيلتى نمر وتغلب، وكانوا من
النصارى، كما أمده الخليفة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه،
بجيش من المدينة فبلغ جيشه نحو (١٠) آلاف مقاتل. وعسكر جيش
المسلمين على الضفة الغربية لنهر الفرات، فى حين عسكر جيش
الفرس على الضفة الشرقية، وأرسل مهران إلى المثنى يسأله:
إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم، فأجاب المثنى: أن
اعبروا أنتم. ونظم المثنى جيشه ومر بفرسه المُسمَّى الشموس
على صفوف الجيش؛ يحثهم على الصمود والاستبسال. ولما عبر
مهران بجيشه دارت معركة بين الطرفين حامية الوطيس، واشتد
القتال، وحمل المثنى وجماعة معه على قلب جيش العدو
ففرقوه، وقتلوا قائدهم مهران؛ فاضطربت صفوف جيش الفرس،
وضعفت مقاومتهم، وحاولوا الهرب، فقطع المسلمون عليهم
الجسر، وأعملوا فيهم سيوفهم؛ فقُتل منهم الكثير، وغرق
الكثير، حتى قدر عدد قتلاهم بنحو (١٠٠) ألف قتيل، وهو رقم
مبالغ فيه، ولكنه يدل على كثرة من قتل فى المعركة. وكانت
هذه المعركة مقدمة لانتصار المسلمين الحاسم على الفرس فى
معركة القادسية.
стр. 2753
* الحروب الصليبية
هى سلسلة من الحروب شنَّها المسيحيون الأوربيون خلال
القرنين (٦ و ٧ هـ = ١٢ و١٣م)؛ لاستعادة الأراضى المقدسة،
وتُسمَّى - أيضًا - الحملات الصليبية، ويبلغ عددها تسع حملات،
هى: الحملة الصليبية الأولى (١٠٩٦ - ١٠٩٩م): بدأت هذه الحملة
بكتائب شعبية من المشاة والنساء والأطفال، قادها بطرس
الناسك، إلا أنها أُبيدت على أبواب مدينة نيقية على يد السلطان
قلج أرسلان. أما الحملة العسكرية الأولى فكانت تتكون من نحو
(٧٠٠) ألف مقاتل، وانطلقت بأربعة جيوش، واتفق القواد على أن
يلتقوا فى القسطنطينية، واستولت هذه الجيوش على نيقية
عاصمة السلجوقيين، ثم استولت على الرها وأنطاكية وبيت
المقدس وعكا وطرابلس، وانتهت هذه الحملة سنة (١٠٩٩م).
الحملة الصليبية الثانية: (١١٤٧ - ١١٤٩م): دعا إليها سنت
برناردلكيرفر بعد أن استولى عماد الدين زنكى على الرها،
وكان عماد الدين زنكى يتزعم الدفاع عن الإسلام، ولكنه تُوفِّى
قبل أن يطرد الصليبيين، وخلفه ابنه نور الدين زنكى، فقدمت
الحملة الصليبية الثانية؛ لتتصدى له، ولكن هذه الحملة باءت
بالفشل؛ لاحتدام الخلاف بين قادتها، ولاندحارها أمام
السلجوقيين عند قونية. الحملة الصليبية الثالثة (١١٨٩ - ١١٩٢م):
قادها ثلاثة من أشهر ملوك أوربا، وهم: فريدرك بربوس
إمبراطور ألمانيا، وفيليب أوغست ملك فرنسا، وريتشارد قلب
الأسد ملك إنجلترا. وكان مصير هذه الحملة الفشل؛ بسبب غرق
إمبراطور ألمانيا فى نهر السالف، وهو فى طريقه إلى الشرق؛
فتشتت جيشه، ثم نشب الخلاف بين ملك فرنسا وملك إنجلترا،
وكان من نتائجه أن رحل ملك فرنسا راجعًا إلى بلاده، وظل
ريتشارد يقاتل صلاح الدين الأيوبى راغبًا فى إعادة بيت المقدس
إلى الحكم الصليبى، ولكنه عجز عن ذلك، وتم توقيع صلح الرمل
سنة (١١٩٢م) بين صلاح الدين وريتشارد. الحملة الصليبية الرابعة
(١٢٠٣ - ١٢٠٤م): وكانت موجهة أصلاً ضد مصر، وكان داعيتها
стр. 2754
فولوك دى توبى، وقد استجاب لدعوته كثير من الإقطاعيين
والأشراف بفرنسا، ولكن كراهية الأوربيين للبيزنطيين جعلتهم
يعتقدون أنه لن يكون بإمكانهم مقارعة المسلمين، إلا إذا أقاموا
دولة لاتينية على أنقاض الدولة البيزنطية، فاتجهت الحملة نحو
القسطنطينية، واحتلتها سنة (١٢٠٤م). الحملة الصليبية الخامسة
(١٢١٦ - ١٢٢١م): دعا إليها البابا هونوريوس الثالث، وكان
هدفها الاستيلاء على مصر، واستولى الصليبيون خلالها على
دمياط، ولكنهم لم يلبثوا أن أخلوها، وانتهت الحملة بالفشل.
الحملة الصليبية السادسة (١٢٢٨ - ١٢٢٩م): قادها فريدرك الثانى
إمبراطور ألمانيا، وكان زائرًا مسالمًا؛ فتفاهم مع
المسلمين، وعقد معاهدة سنة (١٢٢٩م) مع الملك الكامل سلطان
مصر، وكان من شروطها: التخلِّى عن الناصرة وبيت لحم والقدس
للصليبيين، واستمرت هذه المعاهدة إلى أن تُوفِّى الملك الكامل
سنة (١٢٣٩م) وخلفه ابنه الملك الصالح الذى أعلن الحرب على
الصليبيين، واحتل بيت المقدس ليعيدها إلى حوزة الإسلام سنة
(١٢٤٤م). الحملة الصليبية السابعة (١٢٤٨ - ١٢٥١م): تولى قيادتها
لويس التاسع ملك فرنسا وتمكَّن من احتلال دمياط، وفى هذا
الوقت تُوفِّى الملك الصالح، وقامت بالدفاع عن مصر امرأته
شجرة الدر، وفشلت حملة لويس، وأسر، ولم يُطلَق سراحه إلا بعد
تعهده بمغادرة أرض مصر. الحملة الصليبية الثامنة (١٢٧٠م):
قادها الملك لويس التاسع أيضًا؛ فأغار على تونس، ولكن وفاته
حالت دون استمرارها. الحملة الصليبية التاسعة (١٢٧١ - ١٢٧٢م):
قادها الأمير إدوارد الأول، وكان نصيبها الفشل أيضاً، وتمكن
المماليك من طرد الصليبيين من الشرق الأدنى.
стр. 2755
* دير الجماجم (معركة)
كانت بين الحجاج بن يوسف الثقفى وعبد الرحمن بن محمد بن
الأشعث، وكان الحجاج قد سيَّر عبد الرحمن بن الأشعث بجيش
لغزو رتبيل بسجستان، فدخلها عبد الرحمن، واتفق مع قادة
جيشه على إخراج الحجاج من أرض العراق، بعد أن ملك
سجستان وكرمان والبصرة وفارس، ثم خرج يريد الكوفة لأن
أهلها يبغضون الحجاج، وبها عشائره ومواليه؛ فقصده الحجاج
بن يوسف فنزل ابن الأشعث دير الجماجم، وهو دير بظاهر
الكوفة، على طريق البر إلى البصرة ونزل الحجاج بإزائه بدير
قُرَّة، ووقعت الحرب بينهما، واشتدَّ القتال، ولما بلغ ذلك رءوس
القبائل عرضوا على عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين أن يخلع
الحجاج من العراق؛ ليحقن دماء المسلمين، فبعث عبد الملك إلى
العراق محمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك؛ ليعرضوا على
أهل العراق عزل الحجاج مقابل حقن الدماء، فرفض أهل العراق
وأبو إلاَّ القتال. وأخذ الفريقان يقتتلان حتى انتهت المعركة
بهزيمة عبد الرحمن بن الأشعث فى (١٤من جمادى الآخرة ٨٣ هـ
= ١٨ من يونية ٧٠٢ م) بعد مائة يوم من الحرب.
стр. 2756
* تونديبى (موقعة)
تونديبى (أوتندى) موقعة حدثت يوم الأربعاء (١٦من جمادى
الأولى ٩٩٩ هـ = ١٢من مارس ١٥٩١ م)، بين جيش السلطان أحمد
المنصور الذهبى (أحد سلاطين الدولة السعدية بالمغرب الأقصى
التى حكمت من سنة (١٠٥٧ - ١١٥٩ هـ = ١٥٥٢ - ١٦٥٤م) وسلطنة
صنغاى (صنغى أو سنغاى). جرت أحداثها شمالى مدينة جاوً
(أو كاو) فى السودان الغربى. كان لأحمد المنصور الذهبى تطلع
إلى هذه المنطقة حتى قبل أن يكون سلطانًا، فلما تولى
السلطنة وحدث خلاف بين المغاربة وسلطنة صنغاى حول واحة
تغازة التى كان المغاربة يحصلون منها على الملح؛ انتهز فرصة
خلاف وقع بين أهالى هذه الواحة وصمم على شن حملة تسيطر
على الإقليم، رغم صعوبة المناخ وقلة المياه. تألفت هذه الحملة
المغربية من عشرين ألف جندى، وعدد من الأسرى الإسبانيين،
وقيل: ثلاثة آلاف جندى معظمهم من الإسبان الذين أسلموا، وكان
الزحف عملية صعبة، حتى قيل: لم يبقَ إلا ألف جندى من أصل
ثلاثة آلاف بقيادة جودر ولكنهم يتميزون بامتلاكهم الأسلحة
النارية؛ مما حقق لهم النصر على جيش مملكة صنغاى، وألحقت
بملكهما إسحاق الهزيمة، فقد كان جيشه يقاتل بالحراب والسهام
والسيوف، فتمكن جودر من دحر أعدائه، ودخل جاو العاصمة.
وقَبِل السلطان أن يحكم تحت سلطة أحمد المنصور، لكن الأخير
رفض، وسير قائدًا آخر فاستند القائد الأول للجند؛ فبدأ سلطان
صنغاى فى مقاومة المغاربة من الغابات، وحصل المنصور على
غنائم كثيرة فى شكل أحمال جمال من التبر والذهب، وأصبح
يلقب بالذهبى، وأصبح ينظر إلي المغرب على أنه مورد كبير من
الذهب؛ لكن هذا الوضع كان بالنسبة إلى المغرب مؤقتًا، وقيل:
تم القضاء على مملكة صنغاى سنة (١٥٩٣م)، واتخذ القائد جودر
تمبكتو مقرًّا له.
стр. 2757
* ثورتا القاهرة الأولى والثانية
ثورة القاهرة الأولى: أدَّتْ الضرائب والقروض الإجبارية، خاصة
بعد كارثة الأسطول الفرنسى فى أبى قير، بالإضافة إلى
العادات الاجتماعية (كتبرج النساء)، وما قام به نابليون من هدم
بعض البيوت والمساجد لدواعى الأمن، وإعدام السيد محمد كريم،
والتعرض لنفيسة هانم زوج مراد بك - وكانت ذات منزلة كبيرة
فى قلوب الشعب - وفرض مبلغ من المال مصالحة. وقد أدت
الضريبة التى فرضت على المنازل إلى ثورة القاهرة فى وجه
نابليون. ولم تَدُمْ هذه الثورة سوى يومين، وبدأت فى يوم الأحد
(١١من جمادى الأولى ١٢١٣هـ = ٢١من أكتوبر ١٧٩٨م) من
الأزهر، واستعمل نابليون المدافع التى ركبت فوق جبل المقطم،
وصبَّ القنابل فوق حى الأزهر والجامع ذاته. وبلغ من قتلوا ثلاثة
أو أربعة آلاف، ودخلت الخيل الأزهر، وعسكرت فيه، وأعدم
ثلاثة عشر من مشايخ الأزهر، واتسعت الهوة بين نابليون
والشعب المصرى. وانتهت هذه الثورة فى (١٣من جمادى الأولى
١٢١٣هـ = ٢٣ من أكتوبر ١٧٩٨م). ثورة القاهرة الثانية: أثناء
معركة عين شمس بين الجيش العثمانى والجيش الفرنسى شرع
القاهريون فى ثورتهم الثانية فى (١٧من شوال ١٢١٤ هـ = ١٥
من مارس ١٨٠٠ م) ودامت سبعة وثلاثين يومًا بزعامة السيد عمر
مكرم الذى أصبح رمزًا لمقاومة الشعب التى لاتقهر. وفرضت
الجيوش الفرنسية حصارًا حول المدينة، ومنعت عنها الأقوات،
وعقد كليبر صلحًا مع مراد بك حاكم الصعيد، وشرع فى حرق
القاهرة. وكان حىُّ بولاق هو نقطة البداية؛ لقيامه بدور كبير فى
الثورة، ولمع فيه اسم زعيم شعبى هوالحاج مصطفى
البشتيلى، ونصبت المدافع، ففتحت دخل ثغرة منها الجنود
الفرنسيون، لحرق كل شىء؛ من بيوت ومخازن ومحال تجارية.
وفى (٢٥ من ذى القعدة ١٢١٤هـ = ٢١من أبريل ١٨٠٠م) تم
الاتفاق بين بقية الثوار وكليبر على جلاء الأتراك والمماليك
وزعماء الثورة عن القاهرة، على أن يعلن كليبر العفو العام عن
стр. 2758
السكان. واحتل كليبر القاهرة، وفرض غرامة حربية قدرها اثنا
عشر مليونًا من الفرنكات، وعشرون ألف بندقية، وعشرة آلاف
سيف، وعشرون ألف طبنجة، ثم قتل كليبر على يد سليمان
الحلبى السورى.
стр. 2759
* بانى بت (معركة)
معركة نشبت بالقرب من بانى بت، إحدى المدن الهندية، بين
ظهير الدين محمد بابر مؤسس الدولة المغولية التيمورية،
والسلطان إبراهيم اللودى حاكم دلهى. وقد بدأت وقائع هذه
المعركة باستنجاد حاكم لاهور ضد ابن عمه إبراهيم اللودى
فانتهز هذه الفرصة، خاصة أنه أحد أحفاد تيمورلنك وأن للهند
أهمية، وأن الدولة التيمورية تسعى إلى توطيد أركانها
وتوسيع رقعتها - فسار إلى الهند باثنى عشر ألف مقاتل فقط،
لكنهم كانوا مزودين بالمدافع الحديثة التى لم يعرفها حاكم
دلهى الذى اعتمد على كثرة الجنود؛ إذ كانوا مائة ألف من
الفرسان مزودين بالفيلة. والتقى الجيشان فى بانى بت فى
(رجب ٩٣٢هـ = أبريل ١٥٢٦م)، ولم تنفع الكثرة أمام تنظيم بابر
ومدافعه، لاسيما أن إبراهيم اللودى كان رجلاً متكاسلاً مترددًا،
غير مَعْنِىٍّ بتنظيم جيشه، فدارت الدائرة عليه، وقُتِل هو وآلاف
من جيشه، وفر الباقون، ودخل بابر دلهى ظافرًا؛ حيث نودى به
ملكًا على الهند يوم الجمعة (رجب ٩٣٢هـ = أبريل ١٥٢٦م). ومما
يذكر أن حاكم لاهور الذى استدعاه مستنجدًا به خانه، ولم يكن
بابر رجلاً عسكريًّا فحسب، وإنما كان نابغة فى مختلف العلوم؛
فقد كان حنفيًّا مجتهدًا، وألفَّ فى علم العَروض، وفى الفقه،
واخترع خطٍّا سُمِّى باسمه وكتب به مصحفًا وأهداه إلى مكة،
كما كان أديبًا شاعرًا مجيدًا يقرض الشعر باللغتين التركية
والفارسية، وكتب مذاكراته بنفسه، وقد طبعت فى قازان سنة
(١٨٧٥م)، وترجمت إلى الفارسية ومنها إلى اللغات الأوربية،
لكنها لم تترجم إلى العربية.
стр. 2760
* المدائن (فتح)
وقعت بين المسلمين والفرس معركة فى المدائن سنة (١٦هـ)،
واستطاع المسلمون خلالها السيطرة على المدائن عاصمة الفرس؛
فبعد فراغ سعد بن أبى وقاص من فتح القادسية أقام شهرين،
ثم كاتب عمر بن الخطاب فيما يفعل، فأمره بالسير إلى المدائن
وفتحها، فقابل سعد بعض جيوش الفرس، فقاتلهم، وأقام فترة
ببابل، ثم أرسل أحد قواده فاستطاع فتح المدائن الغربية ثم
سار إلى المدائن الشرقية التى يوجد فيها إيوان كسرى؛ حيث
عبر «سعد» نهر «دجلة» من أضيق مكان فيه بنصيحة «سلمان
الفارسى» على خيولهم، فلما رأى الفرس ذلك هربوا إلى حلوان
وأخذوا ما استطاعوا من متاع، ودخل سعد بن أبى وقاص إيوان
كسرى وكان قبل أيام قليلة يهدد المسلمين ويتوعدهم من قصره
الأبيض، مقر ملك الأكاسرة، الذى كان آية من آيات الفخامة
والبهاء. وفى ذلك القصر صلى «سعد ابن أبى وقاص» صلاة
الشكر لله على هذا الفتح العظيم وتلا فى خشوع قول الله
تعالى: ﴿كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة
كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قومًا آخرين فما بكت
عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾. [الدخان: ٢٥ - ٢٩]. وغنم
المسلمون غنائم كثيرة فى فتح المدائن، منها: كنوز كسرى
وتاجه وثيابه وأساوره، وأدى المسلمون الأمانات التى كانت
لديهم، فقال عمر بن الخطاب عند ذلك: إن قومًا أدوا هذا لذوو
أمانة. وأخذ سراقة بن مالك سوارى كسرى اللذين وعده بهما
النبى. وكان سهم الفارس (١٢) ألف درهم. أرسل «سعد» إلى
«عمر بن الخطاب» رسولا يبشره بالنصر وبما حازوه من غنائم،
ويطلب منه السماح لهم بمواصلة الفتح فى بلاد فارس، لكن
«عمر» رفض ذلك، وقال له: «وددت لو أن بيننا وبينهم سدًا من
نار، لا يصلون إلينا ولا نصل إليهم، حسبنا من الأرض السواد - أى
أرض العراق- إنى آثرت سلامة المسلمين على الأنفال».
стр. 2761
* المنصورة (معركة)
وقعت بين المصريين - بزعامة الأيوبيين والمماليك - والفرنجة (
الفرنسيين) بزعامة لويس التاسع فى المنصورة سنة (١٢٥٠م).
فبعد احتلال الفرنسيين لدمياط سنة (١٢٤٩م) سعوا إلى الزحف
على القاهرة، عن طريق الدلتا، خاصة بعد موت نجم الدين أيوب،
واستطاعوا هزيمة الأمير فخر الدين قائد جيش الأيوبيين، وقتله
قرب فارسكور؛ حيث عسكر لويس على ضفاف البحر الصغير،
وظلت المناوشات بين الجيشين لمدة (٦) أسابيع، استطاع خلالها
لويس التاسع إقامة جسر على البحر الصغير بمساعدة بعض
النصارى فى قرية سلمون، وعانى جيش لويس الحصار والأوبئة؛
لذلك عبر روبرت دى أرتوا أخو لويس بحر أشموم مع مقدمة من
الجيش الصليبى، ولم ينتظر قدوم بقية الجيش الصليبى إليه، فبادر
باقتحام المنصورة واستطاع المصريون بقيادة بيبرس البندقدارى
قتل روبرت ومقدمة جيش الصليبيين التى وصل عددها (١٥٠٠)
مقاتل، وعبر لويس، واحتمى المصريون بالمنصورة، وبدءوا
يشنون الغارات على الفرنسيين حتى قدم توران شاه وتولى
الحكم خلفًا لأبيه، وأنشأ أسطولاً من السفن الخفيفة، نقلها إلى
النيل، واستطاعت أسر مايزيد على (٨٠) سفينة من سفن الفرنج،
وتعرض الإفرنج للمجاعة والأوبئة، وفروا إلى دمياط إلا أنهم لم
يدمروا الجسر الذى أقاموه، فعبره المصريون، واستطاعوا أسر
لويس التاسع والجيش الصليبى حيث افتدى لويس نفسه بنصف
مليون دينار.
стр. 2762
* الحرب العالمية الأولى
استمرت هذه الحرب أربع سنوات وخمسة عشر أسبوعًا؛ إذ
بدأت سنة (١٩١٤م) وانتهت سنة (١٩١٨م)، واشترك فيها ثلاثون
دولة، وجُنِّد فيها خمسة وستون مليون مقاتل، لقى مصرعه منهم
ثمانية ملايين ونصف المليون، وجرح وأسر تسعة وعشرون
مليونًا. وكان السبب المباشر لنشوبها اغتيال فرانسيز فرديناند
ولىُّ عهد النمسا فى سراييفو فى (٢٨ من يونيو ١٩١٤م) بيد
برنشيو الصربى، وفى نهاية صيف سنة (١٩١٤م) اشتبك الحلفاء
(إنجلترا وفرنسا وروسيا وبلجيكا وصربيا واليابان) فى حرب
عنيفة ضد قوات التحالف المكون من (ألمانيا والنمسا والمجر
والإمبراطورية العثمانية). وفى العام الأول من الحرب حققت
ألمانيا انتصارات فى الجبهة الغربية؛ فاحتلت بلجيكا وتقدمت
نحو باريس، أما فى الجبهة الشرقية فقد مُنيت القوات الروسية
بهزائم كبيرة نجمت عن عدم فاعلية قيادتها. واستمرت الحرب
على الجبهة الغربية فى عام (١٩١٥م) ولم يحقق أى الطرفين
انتصارات بارزة، وفى مايو (١٩١٥م) أعلنت إيطاليا الحرب على
النمسا، وفى الجبهة الشرقية استمرت هزائم روسيا أمام قوات
ألمانيا، كما شهد عام (١٩١٥م) عدة معارك بحرية غير حاسمة،
غير أن عمليات الغواصة الألمانية اتسعت بشكل كبير. ولم يشهد
عام (١٩١٦م) تغيرات جوهرية على الجبهة الغربية باستثناء
استخدام الدبابة لأول مرة إبان معركة السوم، كما استمرت
عمليات الغواصة الألمانية، وقيام معركة جونلاند البحرية. وقد
شهد عام (١٩١٧م) عدة تحولات مهمة، أهمها إعلان الولايات
المتحدة الأمريكية الحرب على ألمانيا فى (٦من أبريل ١٩١٧ م)،
وشهدت الجبهة الشرقية تحولاً أساسيًّا، تمثل فى الثورة
الروسية فى (مارس ١٩١٧م) وتعهد النظام المؤقت الجديد بمتابعة
الحرب ضد ألمانيا، واستمر البريطانيون فى تقدمهم فتمكنوا من
احتلال القدس وبغداد. وفى مطلع عام (١٩١٨م) حدد الرئيس
الأمريكى ويلسون برنامجًا يحتوى على (١٤) بندًا للسلام ضمنه
стр. 2763
مبادئ عامة، منها حرية الملاحة فى البحار، ونزع القيود على
التجارة، وتخفيض السلاح. وفى (٢٨من يونيو ١٩١٩ م) تم توقيع
معاهدة فرساى التى تضمنت تجريد ألمانيا من مستعمراتها، كما
فرضت عليها دفع تعويضات بلغت (٥٦) مليون دولار. وقد أدت
الحرب العالمية الأولى إلى تغيرات جذرية فى العالم؛ إذ اختفت
أربع إمبراطوريات كبرى، هى: الألمانية والنمساوية والروسية
والعثمانية، وظهرت عدة دول جديدة، مثل: فنلندا وبولونيا
وإستونيا وليتوانيا. وخرجت فرنسا وبريطانيا بمكاسب كثيرة،
وتعززت سيطرتهما الاستعمارية على مناطق واسعة من العالم.
стр. 2764
* جالديران (معركة)
وهى معركة دارت بين العثمانيين والفرس فى (٢من رجب ٩٢٠ هـ
= ٢٣ من أغسطس ١٥١٤ م)، فى سهل جالديران، بالقرب من
تبريز؛ فعرفت بهذا الاسم. فبعد إعلان السلطان العثمانى سليم
الأول الحرب على الشاه إسماعيل الصفوى سار الجيش العثمانى
حتى التقى مع الجيش الفارسى فى سهل جالديران. وقد نجح
العثمانيون فى الانتصار على الفرس؛ بسبب استخدام العثمانيين
الأسلحة الحديثة. ومن أهم النتائج التى أسفرت عنها هذه
المعركة: انتقال الأناضول الشرقية والجنوبية إلى حوزة الدولة
العثمانية، عدا القسم الموجود لدى المماليك، وأفول نجم
الصفويين السياسى لمدة عشرين سنة، وانضمام الأمراء الأكراد
السنيين إلى الدولة العثمانية، وأن الدولة العثمانية أصبحت على
حدود الدولة المملوكية، خاصة بعد احتلال الرقة فى سوريا.
стр. 2765
* حادث ٣١ مارس
ثارت حامية الآستانة - وكان عددها ثلاثين ألفًا - على مجلس
المبعوثان وجماعة الاتحاد والترقى. وكان الثائرون يطالبون
بإحياء الشريعة الإسلامية، وبعزل الصدر الأعظم (رئيس الوزراء)
وناظرى (وزيرى) الحربية والبحرية، وطرد أحمد رضا بك
وحسين جاهد بك وأمثالهما من مجلس المبعوثان، وعزل محمود
مختار باشا وبالعفو عنهم. وقد عقد مجلس المبعوثان اجتماعًا
واستجاب لمطالب الثوار، وانتخبوا وفدًا ليبلغ السلطان قرارهم،
وعين توفيق باشا صدرًا أعظم (رئيسًا للوزراء)، وأدهم باشا
ناظرًا (وزيرًا) للحربية. وقد حاصر الروم الآستانة ودخلها الجيش
بقيادة محمود شوكت باشا وحاصر يلديز، ودارت معركة كبيرة
انتهت بتسليم حامية يلديز وأطلقت القنابل على حامية الباب
العالى والنادى العسكرى، وقبض على الكثيرين، كمراد بك
الداغستانى، وأعدم عدد كبير رميًا بالرصاص، وبلغ عدد القتلى
(١٢٠٠) قتيل، واجتمعت الجمعية العمومية؛ لتتداول فى أمر
السلطان عبد الحميد الثانى وقررت عزله، وتولية السلطان رشاد
مكانه.
стр. 2766
* بنو قريظة (غزوة)
لما نقض بنو قريظة العهد مع المسلمين فى غزوة الأحزاب، وجاء
جبريل ﵇، وقال للنبى ﷺ : إن الملائكة لم تضع أسلحتها،
قال (: لا يصلينَّ أحدكم العصر إلا فى بنى قريظة. وأعطى الراية
لعلى، واستخلف ابن أم مكتوم على المدينة، ووصل النبى إليهم،
وقال لهم: نقضتم العهد ياإخوة القرود، أخزاكم الله، وأنزل بكم
نقمته، فقالوا: ما كنت جاهلاً يامحمد، فلا تجهل علينا. وحاصرهم
النبى ﷺ بضعًا وعشرين ليلة، وعرض عليهم سيدهم كعب بن أسد
ثلاثة اختيارات ليختاروا أيها شاءوا؛ إما الإسلام، وإما قتل
نسائهم وأبنائهم وقتال المسلمين، وإما إتيان المسلمين فى ليلة
السبت حين طمأنينتهم فيقتلونهم قتلاً، فأبوا الإسلام والقتال،
وعن الثالث قالوا: لا نتعدى فى السبت. واستشاروا أبا لُبابة،
فقال لهم: نعم انزلوا على حكمه، وأشار إلى عنقه - يعنى الذبح
- ثم ندم؛ لأنه علم أنه خان الله ورسوله، وربط نفسه فى سارية
المسجد، ثم تاب الله عليه، ونزل ثعلبة وأسيد ابنا سَعْية، وأسد
بن عبيد - نزلوا مسلمين، وخرج عمرو بن سُعْدى (القُرظى)، وقد
أبى أن ينقض العهد، قائلاً: لا أغدر بمحمد أبدًا، وبات ليلة فى
المسجد، ثم خرج فلم يُعْلَم أين سقط، وقال عنه (: ذلك رجل نجَّاه
الله بوفائه. وحكم فى بنى قريظة سعد بن معاذ الأوسى بأن
يُقتل الرجال، وتُسبى الذَّرارى والنساء وتقسم الأموال، فقال (:
لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، وقتل يومئذٍ
حُيَىُّ بن أخطب وكعب بن أسد، وكانوا من الستمائة إلى
السبعمائة. وقتلت امرأة، وهى بُنانة امرأة الحكم القرظىِّ التى
طرحت الرحى على خلاد بن سويد، فقتلته أثناء الحصار، وقسم
رسول الله ﷺ أموال بنى قريظة، واستشهد بعد ذلك سعد بن معاذ،
وهو الذى أتى فيه الحديث: أنه اهتز لموته عرش الرحمن، يعنى
سكان العرش من الملائكة، فرحوا بقدوم روحه.
стр. 2767
* الريدانية (موقعة)
آخر معركة دارت بين الجيش العثمانى بقيادة السلطان سليم الأول
وجيش المماليك بقيادة طومان باى فى يناير (١٥١٧م). كانت
دولة المماليك قد أخذت فى الضعف منذ أواخر القرن الخامس
عشر الميلادى، فى حين كانت الدولة العثمانية تضم إليها بلدان
العالم الإسلامى فى مرحلة توسعها، ونجحت سنة (١٥١٦م) فى
ضم سوريا بعد هزيمة السلطان قانصوه الغورى سلطان مصر
والشام فى معركة مرج دابق، ثم اتجهت إلى ضم مصر. وأرسل
السلطان سليم الأول رسالة إلى طومان باى الذى خلف قانصوه
الغورى فى حكم مصر، يأمره بتسليم مصر، فى مقابل الاعتراف
به نائبًا عليها من قِبَل العثمانيين، ولكنه رفض وآثر الحرب. سار
السلطان سليم بجيشه من غزة وسلك الطريق الساحلى الممتد
على الشاطئ الشمالى لشبه جزيرة سيناء حتى وصل إلى
الصالحية داخل الأراضى المصرية، ثم اتجه نحو بلبيس فى حين
خرج طومان باى إلى الريدانية قرب العباسية بظاهر القاهرة،
وعسكر بجيشه الذى ضم نحو (٤٠) ألفًا من الجنود تدعمهم
المدفعية والفرسان، ولكنهم غير متجانسين، ويفتقرون إلى
الروح القتالية العالية. وقد امتاز جيش السلطان سليم الأول
بالتفوق العددى والقيادة الحكيمة والمعنويات المرتفعة، ودارت
المعركة، وفى بدايتها قام جيش طومان باى بعدة هجمات
لاختراق صفوف الجيش العثمانى، لكن التفوق العددى والمناورات
القتالية للعثمانيين تغلبت عليه، وانفرط عقد جيشه، وفر من حوله
كثير من جنده، فهرب بمن بقى معه، وعاد إلى القاهرة لينظم
باقى جنده، ويستأنف الحرب. ودارت عدة اشتباكات بينه وبين
العثمانيين حتى تمكنوا من هزيمته نهائيًّا، والقبض عليه، ثم
إعدامه. ومن نتائج هذه المعركة سقوط دولة المماليك، وإعلان
مصر ولاية عثمانية، وانتقال الخلافة من العباسيين إلى
العثمانيين؛ فكان السلطان سليم الأول أول خليفة عثمانى سنة
(١٥١٧م).
стр. 2768
* الحسين بن الحسن (ثورة)
قام بها أحد أفراد البيت العلوى بالحجاز، وهو الحسين بن
الحسن الأفطس، ضد المأمون سنة (١٩٩هـ)، وشجعه على ذلك
غلبة الطالبيين على الكوفة والبصرة وكور العراق ولما رأى
الحسين بن الحسن ومن معه من أهل بيته تغير معاملة الناس لهم،
وبلغهم أنه قد طَرِد من الكوفة والبصرة وكور العراق ومن كان
بها من الطالبيين، ورجعت الولاية فيها للعباسيين - اجتمعوا إلى
محمد بن جعفر بن محمد ابن على بن الحسين بن على بن أبى
طالب، وكان محببًا إلى الناس، وطلبوا منه أن يبايعوه بالخلافة،
فأبى، فألح عليه ابنه على والحسين بن الحسن حتى استجاب
لهما فبايعه الناس بالخلافة، ثم توجه إليه إسحاق بن موسى بن
عيسى والى اليمن فقاتله ببئر معونة وهزمه، فطلب محمد بن
جعفر وأصحابه الأمان حتى يخرجوا من مكة فأجابهم إسحاق،
وتفرق الطالبيون كل قوم فى ناحية.
стр. 2769
* فارنا (معركة)
دارت عند مدينة فارنا على البحر الأسود معركة بين الجيش
العثمانى وحملة صليبية كبيرة. وسببها تخلى مراد الثانى عن
الحكم لولده محمد الفاتح الذى كان طفلا آنذاك، فأطمع ذلك
الأوربيين وعلى رأسهم المجريون والبيزنطيون. وتشكلت الحملة
الصليبية الخامسة بقيادة الملك لاديلاس ظاهرًا وبقيادة هنيادى
فعليًّا، ضد العثمانيين. وبعد عودة مراد الثانى إلى الحكم قاد
جيشًا قوامه أربعون ألفًا، ونزل الجيش الصليبى ساحل البحر
الأسود، واقترب من فارنا، ونهب المدن والكنائس الأرثوذكسية
التى قابلوها فى طريقهم وبدأت الحرب بهجوم هنيادى، وترك
مراد الثانىالعدوَّ يتوغل إلى عمق صفوف المسلمين، ثم أعطى
الأمر لجيشه بالهجوم، ولم يدرك الملك لاديسلاس أن المسلمين قد
طوقوه، وقتل العثمانيون لاديسلاس بعد قتلهم خمسين فارسًا
من الحرس الملكى، كما قُتل الكاردينال جسارينى، وتمكن
هنيادى من الهرب، وبلغ عدد الأسرى مابين ثمانين وتسعين ألف
جندى، وأبيد الباقى، واستشهد من العثمانيين نحو مائة
وخمسين، وكان عدد الجرحى كبيرًا، وأيقن الأوربيون صعوبة
طرد العثمانيين من منطقة البلقان، وانفصلت بولونيا عن المجر
مرة ثانية؛ لأن ديسلاس قُتل، ولم يترك وارثًا لملكه.
стр. 2770
* الإسكندر (فتوحات)
هو الإسكندر الثالث بن فيليب المقدونى، ملك مقدونيا. تتلمذ
لأرسطو، وقضى على الثورات التى قامت بعد موت أبيه فى
المدن الإغريقية وتراقيا والليريا. وفى سنة (٣٣٤ ق. م) بدأ تنفيذ
مشروع محاربة الفرس الذى ورثه عن أبيه. أحرز نصرين كبيرين
عند نهر جرانيكوس، فى موقعة أسوس، ثم استولى على صور
وغزة فى نحو عام، ثم واصل سيره تجاه مصر حتى وصل إلى
بلوزيوم بوابة مصر الشرقية، فاستسلم له حاكم مصر الفارسى،
وقدم الإسكندر القرابين إلى الآلهة المصرية، وتُوّج فرعونًا فى
منف، وأسس مدينة الإسكندرية وهو فى طريقه إلى معبد الوحى
بسيوة. وفى سنة (٣٣١ق. م) إتجه إلى بابل والتقى بالجيش
الفارسى فى معركة جاوجميلا، وأحرز نصرًا مؤزرًا على
الإمبراطور الفارسى دارا الثالث الذى لقى مصرعه، ودخل
الإسكندر العاصمة سوسة معلنًا بذلك سقوط الدولة الفارسية.
واصل الإسكندر سيره حتى بلغ شواطئ بحر قزوين، واستولى
على أفغانستان وبلاد ماوراء النهر، ثم اتجه غربًا حتى وصل
إلى منطقة سمرقند الحالية، واشتبك فى أثناء رحلته مع عديد
من القبائل المنتشرة فى هذه المناطق، حتى وصل إلى الهند،
واستولى على بعض أقاليمها. وبعد هذه الرحلة الشاقة
والمعارك الكثيرة أصاب الكلل الجيش، فتذمر جنوده وطالبوا
بالعودة إلى بلادهم، وفى أثناء هذه العودة أصيب الإسكندر
بالحمَّى عند بابل، ومات فجأة، سنة (٣٢٣ق. م)، وهو فى سن
الثالثة والثلاثين، بعد أن أسس إمبراطورية كبيرة.
следующие страницы →