Полный текст (3 483 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
* الأبواء (ودَّان) (غزوة)
كانت فى (صفر سنة ٢ هـ) وهى أول غزوة غزاها النبى - صلى
الله عليه وسلم - بنفسه؛ إذ خرج بعد أن استخلف على المدينة
سعد بن عبادة؛ ليعترض عيرًا لقريش، فسار حتى بلغ ودَّان (قرية
من نواحى الفرع على الطريق إلى مكة)، فلم يلقَ حربًا؛ لأن العير
كانت قد سبقته، وعقد صلحًا مع بنى ضمرة على أن لا يغزوه
ولا يغزوهم، ولا يكثِّروا عليه جمعًا ولا يعينوا عدوًّا، وأنهم
آمنون على أنفسهم، ولهم النصر على مَنْ اعتدى عليهم، وعليهم
النصرة إذا دعوا، ثم رجع الرسول ﷺ إلى
المدينة.
стр. 2802
* الدولة الطولونية
تنسب هذه الدولة إلى مؤسسها «طولون»، الذى ينحدر من
أسرة كان موطنها «بخارى» ببلاد «التركستان»، وفى سنة
(٢٠٠هـ) وصل «طولون» إلى «بغداد» إبان خلافة «المأمون»
(١٩٨ - ٢١٨هـ)، فأهدى بعض الرجال إلى الخليفة «المأمون»،
الذى رأى فيه اتزانًا فى الفكر وبسطة فى الجسم، فجعله
رئيسًا لحرسه الخاص، فعلا نجم طولون فى الدولة، ومهَّد لنفسه
ولأسرته طريق السيادة والسلطة فيها. وكان من عادة الخلفاء
أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة
يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى
البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من
المؤامرات. وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى
«باكباك» الذى أناب «أحمد بن طولون» عنه فى حكم «مصر»،
لما رآه من شجاعته وإقدامه، وأمده بجيش كبير دخل به «أحمد
بن طولون» «مصر» فى (٢٣ من رمضان سنة ٢٥٤هـ). فلما تُوفى
«باكباك» تولى مكانه القائد التركى «بارجوخ»، فعهد إلى
«أحمد بن طولون» بولاية «مصر» كلها، فلما آل الأمر إلى «ابن
طولون» فى حكم «مصر» واجهته المصاعب والعقبات، وأشعل
أصحاب المصالح فى «مصر» الثورات حتى لا يتمكن «ابن
طولون» من تنفيذ إصلاحاته التى عزم عليها، ولكن «ابن
طولون» تمكن من القضاء على كل العقبات والصعوبات واحدة
تلو الأخرى بكياسة وحزم، كما أخمد الثورات فى كل مكان. بعد
وفاة «أحمد بن طولون» خلفه ابنه «خمارويه»، فعمل على تذليل
العقبات التى واجهته كى تتوطد أركان دولته، وزوج ابنته
«أسماء» المعروفة بقطر الندى من الخليفة العباسى
«المعتضد»، وقام «خمارويه» بتجهيز ابنته، وغالى فى ذلك،
مما أدى إلى إفلاس مالية البلاد. وظل واليًا على «مصر» والشام
والجزيرة حتى وفاته سنة (٢٨٢هـ). وبعد وفاة «خمارويه» سنة
(٢٨٢هـ)، بدأت الدولة الطولونية فى الانحلال، فتولَّى زمامها
طائفة من أفراد البيت الطولونى، وكانت تنقصهم الحنكة
стр. 2803
السياسية، وهم: «أبو العساكر جيش بن خمارويه» (٢٨٢ -
٢٨٤هـ)، الذى خلعه الجند، فتولَّى من بعده أخوه «أبو موسى
هارون بن خمارويه» (٢٨٤ - ٢٩٢هـ)، وهو فى الرابعة عشرة من
عمره، فازدادت البلاد ضعفًا حتى مات، فتولى بعده عمه
«شيبان»، إلا أن الجند رفضوا تعيينه، وكان ذلك إيذانًا بزوال
الدولة الطولونية، وعودة «مصر» والشام والجزيرة إلى ولايات
تابعة مباشرة للخلفاء العباسيين، بعد أن استقلت منذ عهد
«أحمد بن طولون» كان «أحمد بن طولون» مثلا عاليًا للحاكم
العادل والوالى المصلح، وكان عهده عهد سلام شامل، ورخاء
تام، وفنون وآداب عالية المستوى، وخلَّف «ابن طولون» آثارًا
رائعة بقى منها جامعه الذى مازال معروفًا باسمه حتى الآن.
ومن مظاهر الحضارة فى عهد الدولة الطولونية: أ - إنشاء
القطائع: أقام «أحمد بن طولون» عاصمة خاصة به شمالى مدينة
«الفسطاط»، وبناها على نظام مدينة «سامراء» عاصمة الخلافة
العباسية، وبنى بها مستشفى عظيمًا، وقسم المدينة وجعل لكل
من كبار رجاله وقواده وغلمانه قطيعة خاصة به، وكذلك فعل مع
أرباب الحرف والصناعات والتجار، فسُميت المدينة «بالقطائع»؛
وهى ثالث عواصم «مصر» بعد «الفسطاط» و «العسكر». ب -
جامع ابن طولون: هو أحد مآثر الدولة الطولونية، فلايزال شاهد
صدق على عظمة هذه الدولة، ويقع بجهة «الصليبة» و «قلعة
الكبش»، ويُعد أقدم بناء إسلامى بقى على أصله حتى اليوم،
والناظر إليه يرى مدى ما وصلت إليه الفنون والعمارة الإسلامية
من ازدهار، وتُعدُّ مئذنته من أقدم المآذن التى لاتزال قائمة حتى
اليوم. ج - الجانب الاقتصادى: بلغت عناية الطولونيين بالناحية
الاقتصادية مبلغًا عظيمًا، ليضمنوا لبلادهم الرخاء والاستقلال،
خاصة بعد اتساع رقعة دولتهم وانضمام الشام إلى «مصر» تحت
إمرتهم، فشجعوا الصناعات وعملوا على ازدهارها، كصناعة
النسيج التى كانت أهم الصناعات فى هذا العهد، وأقاموا
стр. 2804
مصانع للأسلحة، وتقدمت صناعة ورق البردى وصناعة الصابون
والسكر والخزف فى عهدهم، وظلت التجارة رائجة، ونشطت فى
«مصر» و «الشام» وذلك لموقعهما الفريد المتحكم فى طرق
التجارة، فأصبحتا حلقة اتصال بين تجارة الشرق والغرب، إلى
جانب ما كانتا تحصِّلانه من ضرائب جمركية على البضائع التى
تمر بهما. كما اهتم الطولونيون بالزراعة، واعتنوا بتطهير «نهر
النيل»، وأقاموا الجسور، وشقوا الترع، وشجع «أحمد بن
طولون» الفلاحين على امتلاك الأراضى، وخصص لذلك ديوانًا
أسماه: «ديوان الأملاك»، كما قلل من الضرائب، وأصلح «مقياس
الروضة»، وأنشأ القناطر، وحفر الآبار فى الصحراء حين علم بما
يعانيه الناس فى هذه المناطق فى الحصول على الماء، فتقدمت
الزراعة فى عهده ونشطت، كما تقدمت الصناعة والتجارة،
وبلغت مالية «مصر» و «الشام» فى عهده مبلغًا عظيمًا، فكثرت
الإنشاءات العظيمة، مثل «الحصن المنيع» الذى بناه «أحمد بن
طولون»، ليكون مأوى له إذا ما حاق به خطر، وقد تكلفت هذه
المشروعات العظيمة أموالا طائلة، تدل على تحسن الأحوال
المالية والاقتصادية فى هذا العهد، وعاش الناس فى رخاء
وسعة. د - الناحية الاجتماعية: يبدو أن الأتراك قد حظوا بمكانة
عظيمة فى عهد الطولونيين، وشاركهم فى ذلك طبقة الأشراف؛
التى نالت احترام الشعب والأمراء، وإلى جانبهم كانت تعيش
طبقة الأغنياء من كبار التجار وكبار الملاك. أما عامة الشعب فقد
تحسنت أحوالهم نتيجة استقرار الأوضاع، واهتمام الحاكم
بشئونهم، وحرصه على إقامة العدل بينهم؛ لدرجة أن «أحمد ابن
طولون» تولَّى القضاء بنفسه فى فترة من الفترات، وعامل أهل
الذمة معاملة كريمة طيبة، جعلتهم يقبلون على أعمالهم بشغف
واطمئنان. واهتم الطولونيون بإحياء الأعياد الإسلامية كعيدى
«الفطر» و «الأضحى»، كما اهتموا أيضًا بإحياء الأعياد
المسيحية كعيد الميلاد، وكانت ألعاب الفروسية التى أولاها
стр. 2805
الطولونيون عنايتهم من أهم مظاهر الترفيه فى هذه الأعياد.
стр. 2806
* الدولة الإخشيدية
تنسب هذه الدولة لمحمد بن طغج بن جق الإخشيدى (طغج معناها
فى التركية: عبدالرحمن)، أحد أبناء ملوك «فرغانة» ببلاد «ما
وراء النهر»، وكان الملوك فى هذه البلاد يتخذون من لفظة
«الإخشيد» لقبًا لهم، فأطلق هذا اللقب على «محمد بن طغج»،
وتسمت به دولته، وعُرفَت باسم «الدولة الإخشيدية». اتصل
«جق» جد «الإخشيد» بالخلفاء العباسيين، أما «طغج» والده؛
فقد كان على درجة عظيمة من الثراء وسعة العيش، واتصل
بخدمة الطولونيين فى عهد «خمارويه»؛ الذى ولاه على
«دمشق» و «طبرية»، فلما سقطت الدولة الطولونية، تولَّى «محمد
ابن طغج» ولاية «دمشق»، ثم أُضيفت إليه ولاية «مصر»، ولكنه
أناب عنه من يحكمها، ولم يغادر «دمشق»، ولكن محاولات
الفاطميين للسيطرة على «مصر» جعلت الخليفة العباسى
«الراضى» يطلب من «ابن طغج» أن يقوم بنفسه على حكم
«مصر» والشام، حتى يُوقِف الزحف الفاطمى، ويعيد الاستقرار
والأمان إلى الولايتين. جاء «محمد بن طغج» سنة (٣٢٣هـ)، وبدأ
يؤسس دعائم دولته الكبرى بها، وضُمت إلىه «الحجاز» - التى
ظلت مرتبطة بمصر عدة قرون بعد ذلك - كما حصل من الخليفة
سنة (٣٢٣هـ) على حق توريث حكم البلاد التى تحت يده لأسرته
من بعده، فأصبحت هذه الولايات فى عداد الدول المستقلة. بذل
«محمد بن طغج» جهودًا كبيرة فى إعادة الاستقرار والأمان إلى
بلاده، واستطاع بكفاءته وذكائه أن يتغلب على العواقب التى
صادفته كافة، وأخذت «مصر» والشام و «الحجاز» تستعيد
مكانتها ثانية، بعد أن استطاع «ابن طغج» رد الفاطميين وإيقاف
زحفهم على «مصر»، فحاول الفاطميون استمالته إلى جانبهم،
ولكنه رفض، وظل وفيا للخلافة العباسية، واستطاع فى مدة
قصيرة أن يبسط سلطانه على «مصر» والشام، وأعاد إليهما
النظام، وعرف كيف يسوس الناس فيهما، فعاش حياته عزيزًا
كريمًا. فلما شعر بدنو أجله عهد إلى ابنه «أبى القاسم أنوجور»
стр. 2807
بالحكم من بعده، وجعل «كافورًا» وصيا عليه لأن «أنوجور»
كان فى ذلك الوقت صغيرًا، ومات الإخشيد بدمشق سنة (٣٣٤هـ
= ٩٤٦م (. وعندما تولَّى «أنوجور» ابن محمد بن طغج حكم
«مصر» سنة (٣٣٤هـ) كان لايزال طفلا صغيرًا لا يتجاوز الرابعة
عشرة من عمره، فقام «كافور» بتدبير أموره وأمور الدولة،
وبقيت علاقتهما - كما كانت - علاقة الأستاذ بتلميذه، وأصبح
«كافور» صاحب السلطان المطلق فى إدارة الدولة الإخشيدية،
واستطاع التغلب على المشاكل التى قابلت الدولة فى مستهل
ولاية «أنوجور»، وتمكن من القبض على زمام الأمور بيده،
وخاطبه الناس بالأستاذ، وذُكِرَ اسمه فى الخطبة، ودُعى له على
المنابر فى «مصر» والبلاد التابعة لها، كما عامل رؤساء الجند
وكبار الموظفين معاملة حسنة، فاكتسب محبتهم واحترامهم،
فلما كبر «أنوجور» شعر بحرمانه من سلطته، فظهرت الوحشة
بينه وبين أستاذه «كافور»، وحاول البعض أن يوقع بينهما،
وطلبوا من «أنوجور» أن يقوم بمحاربة «كافور»، فلما علمت أم
«أنوجور» بذلك خافت عليه، وعملت على الصلح بينه وبين
«كافور»، وما لبث «أنوجور» أن مات سنة (٣٤٩هـ). كان ولى
عهد «أنوجور» فى الحكم ولدًا صغيرًا هو «أحمد بن أبى الحسن
على»، فحال «كافور» دون توليته بحجة صغر سنه، واستصدر
كتابًا من الخليفة العباسى يقره فيه على توليته «مصر» سنة
(٣٥٥هـ) بدلا من هذا الطفل الصغير، فتولى «كافور» «مصر» وما
يليها من البلاد ولم يغير لقبه «الأستاذ»، ودُعِى له على المنابر
بعد الخليفة. مات كافور سنة (٣٥٧هـ)، فاختار الجند - بعد وفاته
- «أبا الفوارس أحمد بن على بن الإخشيد» واليًا على «مصر» وما
حولها، وكان طفلا لم يبلغ الحادية عشرة من العمر، فلم تستقر
البلاد فى عهده حتى دخلها الفاطميون سنة (٣٥٨هـ). كان
الاتجاه الحضارى فى العهد الإخشيدى شديد الشبه بالاتجاه
الحضارى فى العصر الطولونى؛ لقرب الصلة الزمنية بين
стр. 2808
العهدين، وتميزت حضارة الإخشيديين بزيادة العمران بالفسطاط
ومدِّ ضواحيها، وتشييد القصور وإقامة البساتين الجميلة، كما
كان «ضرب السَّكَّة» من مظاهر الاستقلال فى العهد الإخشيدى،
فقد ضربوا السكة وجعلوا عليها أسماء الإخشيديين إلى جانب
الخليفة، وفى عهدهم ظهر منصب «الوزارة» رسميا، لأول مرة
فى «مصر» منذ الفتح الإسلامى لها، وكان «أبو الفتح الفضل بن
جعفر بن الفرات» أول من تولى هذا المنصب حتى وفاته سنة
(٣٢٧هـ)، ثم من بعده ابنه «جعفر»، الذى ظل يشغل هذا المنصب
حتى نهاية الدولة الإخشيدية، وكذلك كان منصب «الحاجب» من
المناصب التى ظهرت أهميتها فى البلاط الإخشيدى، وقد أولى
الإخشيديون القضاء عنايتهم، وكان من أشهر قضاتهم: «محمد
ابن بدر الصيرفى» و «الحسين بن أبى زرعة الدمشقى»، وكان
«عمر ابن الحسن الهاشمى» من أشهر القضاة فى عهد
«كافور»، وكذلك «أبو طاهر الزهلى» الذى ظل على قضاء
«مصر» حتى دخلها الفاطميون. ولعل من أبرز مآثر «الإخشيد»
أنه كان يجلس للنظر فى المظالم يوم الأربعاء من كل أسبوع،
وحذا «كافور» حذوه فى ذلك، كما أن «الإخشيد» كان ذا
عزيمة، فقد أعد جيشًا قويا بلغ أربعمائة جندى فيما عدا حرسه
الخاص، فنعمت البلاد بالرخاء والثراء خلال هذا العهد الذى لم
يبخل فيه «الإخشيد» بأى مال أو معونة، وأنعم على الفقراء
وقدم لهم المساعدات، ومضى «كافور» على نفس الدرب،
ويُروَى عنه أنه كان يعمل على إسعاد الفقراء وخاصة فى
الأعياد، وكان يخرج من ماله يوم عيد الأضحى حمل بغل ذهبًا،
وكشوفًا بأسماء المحتاجين، وينيب عنه من يمر عليهم ويعطى
كلا منهم نصيبه. كان للعلم والأدب دولة ذات شأن فى بلاط
الإخشيديين، ونبغ فى عهدهم عدد كبير من العلماء منهم: «أبو
إسحاق المروزى» المتوفَّى سنة (٣٤٠هـ) أحد الأئمة المعروفين
بسعة معارفهم وكثرة مؤلفاتهم، و «على بن عبدالله المعافرى»
قاضى «الإسكندرية» المتوفى سنة (٣٣٩هـ)، ومن المحدثين:
стр. 2809
«الحسن بن رشيق المصرى» المتوفَّى سنة (٣٧٠هـ) ومن النحاة:
«أحمد بن محمد بن الوليد التميمى المصرى»، ومن المؤرخين:
«أبو عمرو الكندى»، ومن الشعراء: «المتنبى»، وغيره
كثيرون، وكان لهؤلاء العلماء أثر كبير فى الحياة الحضارية
والعلمية فى «مصر»، فقد عملوا على شرح علومهم وتبسيطها
للناس، فزاد عدد المتعلمين، وارتفع مستوى التفكير والفهم لدى
الناس خلال هذه الفترة من حكم الإخشيديين. اهتم الإخشيديون
بالبناء والإصلاح، ولكن معظم ما أقاموه قد زال، ولم يبق منه
سوى الاسم فقط. قام «الإخشيد» بالكثير من مشروعات الإصلاح،
فتحسنت أحوال البلاد الاقتصادية، ونهضت نهضة قوية أدهشت
المؤرخ الشهير «أبا الحسن على المسعودى»، الذى زار «مصر»
فى عهد «الإخشيد»، وأُعجب بما أقامه «الإخشيد»، ووصف
نظام الرى، وجبر الخليج، وقطع السدود، وليلة الغطاس فى ذلك
العصر، الذى نعمت فيه البلاد بالأمن والأمان فى ظل قيادة
قوية، تخاف عليها وتحميها، يدعمها جيش قوى وأسطول
حديث، فتقدمت البلاد خطوات واسعة فى مجالات الحضارة.
стр. 2810
* الدولة الجغتائية
تنسب «الدولة الجغتائية» إلى مؤسسها «جغتاى» الابن الثانى
لجنكيزخان الذى أصبح ولى عهده بعد وفاة أخيه الأكبر
«جوجى» فى حياة والدهما، فلما مات «جنكيزخان» فى سنة
(٦٢٤هـ = ١٢٢٧م)، آلت إلى «جغتاى» أملاك «الدولة الجغتائية»
(خانات جغتاى)، التى تُعرف باسم: «منطقة التركستان»، وهى
تعتبر حدا فاصلا بين دولة «القبجاق» ودولة الخاقانات. حكم
«جغتاى» مؤسس هذه الدولة منذ وفاة والده فى عام (٦٢٤هـ =
١٢٢٧م) إلى عام (٦٣٩هـ =١٢٤٢م)، وكان رجلا حازمًا وصارمًا
وعنيدًا، ذلك لأنه كان المسئول عن تنفيذ الياسا، وقد اشتُهر
بسوء معاملة المسلمين، وتعطشه لسفك دمائهم. كانت دولة
«خانات جغتاى» دولة تابعة للدولة الأم التى أسسها
«جنكيزخان»، وكانت ذات علاقة حدودية بين هذه الدولة الأم
(دولة الخاقانات) من جانب، ودولة «القبجاق والإيلخانية» من
جانب آخر؛ ولذلك فقد دخلت فى صراعات طويلة مع هذه الدول
بسبب موقعها المتوسط بينها، ولم تكن صراعاتها من أجل
التوسعة أو الوصول إلى حكم دولة مغولية أخرى، وإنما كان
صراعًا على عرش «دولة الخاقانات»؛ فعندما تُوفى «متكوقا
آن» الحاكم الأعظم (الخاقان) (٤) لدولة «خاقانات المغول»، كان
ابنه «قوبيلاى» يقود الجيوش ببلاد «الصين» لتوسعة أملاك
«دولة الخاقانات» بها، وكان «أريق بوقا» فى «قراقورم»
عاصمة الدولة، وتم إعلانهما خاقانين على البلاد خلفًا «لمتكوقا
آن»، وحيث إن «قراقورم» كانت منطقة فقيرة، فقد أراد «أريق
بوقا» أن يوفر لقواته ما يلزمهم، وأغار على «الدولة
الجغتائية»، وأخضع حاكمها «آلغو بن بايدار بن جغتاى» تحت
سلطانه ليأمن شره، ويضمن عدم تحالفه مع غيره، ولكن ذلك لم
يتم؛ فقد انقلب عليه حاكم «الدولة الجغتائية» وانضم إلى
«قوبيلاى قا آن» حين عاد من «الصين»، واعترف به خاقانًا
للمغول، فاضطر «أريق بوقا» إلى الاستسلام لخصمه
«قوبيلاى»، الذى انفرد بحكم دولة الخاقانات وأسس بها حكمًا
стр. 2811
جعله لأسرته، التى عُرفت فى التاريخ باسم: أسرة اليوان.
وهكذا دخلت «الدولة الجغتائية» فى صراع لم تكن سببًا فى
حدوثه، بل لم تسلم من الصراعات بعد ذلك، فقد دخلت فى صراع
مع «قايدوخان» (وهو من نسل أوكتاى قا آن)، بتحريض من
«بركة خان» حاكم «القبجاق»، ودارت الحروب سجالا بين
الطرفين إلى أن مات «ألغو بن بايدار» حاكم «الجغتائيين»،
فاعتلى «مباركشاه» عرش الدولة فى عام (٦٦٢هـ =١٢٦٤م)،
ولكنه لم يلبث طويلا فى الحكم، إذ استطاع «براق خان»
الاستيلاء على العرش فى عام (٦٦٤هـ = ١٢٦٦م)، بمساعدة
«قوبيلاى قا آن» خاقان المغول، وذلك يؤكد أن العلاقة
الخارجية لهذه الدولة كانت ذات صلة وثيقة بالسياسة الخارجية
لدولة خاقانات المغول. تُعد «بخارى» أعظم مدن «الدولة
الجغتائية»، وكانت حاضرتها التى يشار إليها بالبنان ضمن بلاد
«ما وراء النهر»، إذ كانت تزخر بالأبنية الفخمة، والحدائق
الغناء، والبساتين والمتنزهات والثمار الكثيرة، التى يعد
البرقوق أشهرها حتى الآن، كما كانت سوقًا ومركزًا تجاريا
مهما، فبها مصانع للحرير والديباج، وأخرى للمنسوجات
القطنية، وكذلك كانت ذات مكانة خاصة فى العالم الإسلامى،
ولم يضارع «بخارى» فى كل ذلك سوى «سمرقند» بأضرحتها
وبفواكهها، ومصنوعاتها من الجلود، والمنسوجات القطنية. ولقد
شهدت بلاد «ما وراء النهر» فترة ازدهار حضارى على يد
حاكمها «مسعود يلواج» فى ظل «الدولة الجغتائية»، وبنى
ببخارى مدرسة نسبها إليه هى «المدرسة المسعودية»، فدمرها
الإيلخانيون فى عام (١٢٧٣م)، فأعاد البخاريون بناءها ثانية،
ودفن بها «مسعود يلواج» فى عام (١٢٨٩م). ولم يقتصر مجهود
«يلواج» على «بخارى» وحدها، بل تعداها ليشمل منطقة حكمه
كلها، وشيد «بكاشغر» «مدرسة مسعودية» أخرى، وبذا تمكنت
بلاد «ما وراء النهر» من الصمود أمام غزوات المغول عليها، وأن
تعيد بناءها بفضل موقعها ومناخها، وبفضل حكامها الذين
стр. 2812
عملوا على تأسيس الحضارة فيها وبنائها.
стр. 2813
* الدولة الإيلخانية
تعود تسمية الدولة الإيلخانية بهذا الاسم إلى هولاكو خان الذى
لُقِّب بإيلخان، وهى كلمة مكونة من مقطعين «إيل» بمعنى تابع،
و «خان» بمعنى ملك أو حاكم، والمقصود أن حاكم الدولة
الإيلخانية تابع للخان الحاكم فى قراقورم. ويعد «هولاكو»
المؤسس الأول لسلسلة سلاطين المغول فى «إيران» و «العراق»
الذين ظلوا يحكمون هذه البلاد من سنة (٦٥٤هـ) حتى سنة
(٧٥٦هـ)، وقد تُوفى «هولاكو» سنة (٦٦٣هـ)، وخلفه ابنه «آباقا
خان» فى حكم البلاد، التى امتدت من «نهر جيحون» حتى
«العراق العربى» غربًا، ومن جنوبى روسيا شمالا حتى «البحر
العربى» جنوبًا. وقد جنحت الدولة الإيلخانية منذ إنشائها إلى
الاستقلال عن العاصمة المغولية، فى أمور السياسة والحكم - منذ
عهد «آباقا خان» - وكأن حكامها مستقلون تمامًا عن العاصمة
قراقورم. كان «آباقا خان» يريد أن يخلفه عن العرش ابنه
«أرغون» لكنه لم يستطع لأن هذا الإجراء كان يعد مخالفة كبيرة
لأحكام الدستور المغولى الذى وضعه جنكيز الذى يسمى
«الياسا»، فقد كان يتعين إذا مات الخان أن يخلفه على العرش
أكبر الأمراء الأحياء، ولقد كان أكبرهم هو «تكودار» وليس
«أرغون»، ولذلك أجمع الأمراء المغول الذين اجتمعوا فى
المجلس العام الذى يسمى «قوريلتاى» وقرروا انتخاب «تكودار»
إيلخانًا فى سنة (٦٨١هـ (. اعتنق تكودار المسيحية فى صغره،
لكنه مال إلى الإسلام شيئًا فشيئًا؛ لكثرة اتصاله بالمسلمين،
وتوطيد علاقته بعظماء المسلمين وكبار أئمتهم، فأعلن إسلامه،
وسُمى بالسلطان «أحمد تكودار»، فكان أول مَن اعتنق الإسلام
من الإيلخانيين. بعد مقتل السلطان «أحمد» اجتمع الأمراء المغول
ونصبوا الأمير «أرغون ابن آباقا» إيلخانًا عليهم فى جمادى
الآخرة سنة (٦٨٣هـ)، فنصب ابنه «غازان» حاكمًا على
«خراسان» وعين الأمير «نوروز» نائبًا له عليها، وأنعم على
الأمير «بوقا» بلقب «أمير الأمراء»، وأطلق يده فى تسيير شئون
стр. 2814
الدولة، وقتل الوزير «شمس الدين الجوينى» وجميع أفراد أسرته
تقريبًا فى شعبان سنة (٦٨٣هـ)، وذلك لموقفهم مع السلطان
«أحمد تكودار» ومساندتهم له فى المعركة التى دارت بينه وبين
أفراد المغول بقيادة الأمير «أرغون»؛ والتى انتهت بمقتل
السلطان وتنصيب الأمير سلطانًا. حاول «أرغون» أن يحد من
نفوذ «مصر» فى المشرق الإسلامى، فأقام علاقات سياسية
وطيدة مع قادة الدول المسيحية مثل: «البابا» و «إدوارد الأول»
ملك «إنجلترا»، و «فيليب لوبل» ملك «فرنسا»، تمهيدًا لتكوين
حلف للقضاء على النفوذ المصرى فى «آسيا الصغرى»،
و «العراق» و «الشام»، و «فلسطين». وشجعت هذه العلاقات
(المغولية - الأوربية) عددًا من الرحالة الأوربيين على زيارة بلاد
المغول، وسافر الرحالة الشهير «ماركو بولو» إلى العاصمة
المغولية، وأقام فى بلاط الامبراطور المغولى «قوبيلاى» نحو
عشرين عامًا، عمل فيها مستشارًا له ووزيرًا، ولم تقع حروب
تذكر بين الجانبين - المصرى والمغولى - فى عهد «أرغون»
لانشغال كل منهما بمشكلاته الداخلية. بعث الأمراء المغول عقب
وفاة «أرغون» إلى أخيه «كيخاتو خان» يخبرونه بوفاته، فقدم
على الفور من بلاد الروم التى كان يحكمها، وتولى عرش
الإيلخانية فى رجب سنة (٦٩٠هـ)، ثم عين «صدر الدين أحمد
الزنجانى» وزيرًا له، ولقبه بلقب «صدر جهان» وأوكل إليه
التصرف فى شئون الدولة كافة دون تدخل من أحد، وعين أخاه
«قطب الدين الزنجانى» قاضيًا للقضاة، وأطلق عليه لقب «قطب
جهان»، ولما كان «كيخاتو» مغرمًا بشرب الخمر، سيئ الخلق
فاسقًا، كرهه الأمراء وثاروا عليه، وبخاصة بعد أن أغلظ القول -
ذات ليلة - لابن عمه «بايدو» أحد كبار الأمراء، فحقد عليه، وتآمر
مع الأمراء الآخرين على قتله، وعلم «كيخاتو» بالمؤامرة، فآثر
الفرار، ولكن الأمراء تتبعوه، وتمكنوا من قتله فى سنة (٦٩٤هـ).
بعد مقتل «كيخاتو» وقع اختيار الأمراء على «بايدوخان بن
стр. 2815
طرغاى بن تولوى بن جنكيزخان» ليكون إيلخانًا، فاعتلى
العرش فى جمادى الأولى سنة (٦٩٤هـ)، ثم تخلص من أتباع
«كيخاتو»، وقرر إعادة الحقوق والوظائف إلى أصحابها،
وأعفى الأوقاف الإسلامية من الضرائب، وعهد بأمور الجيش
ورئاسة الوزراء إلى الأمير «طغاجار»، وسلك مسلك «آباقا
خان» حيث جعل الإدارة لا مركزية، وجعل أميرًا من الأمراء على
كل ولاية من الولايات، ونصب «جمال الدين الاستكردانى» وزيرًا
له. لم يكد «بايدو» يتولى أمور الحكم حتى بلغ «غازان خان» ما
حدث لعمه «كيخاتو»، فأقبل بجنوده ومعه الأمير «نوروز»،
وأرسل رسله إلى «بايدو» ينكر عليه قتل كيخاتو، ويطالبه
بإجراء تحقيق ليلقى القتلة جزاءهم، فلما لم يلقَ جوابًا دارت
رحى الحرب بين الفريقين، وفى هذه الأثناء عرض الأمير
«نوروز» الإسلام على «غازان»، وحَسَّن له اعتناق هذا الدين
بتشريعاته السمحة ونظمه الدقيقة، وما ينادى به من عدل ورحمة
ومساواة، فاعتنق «غازان» الدين الإسلامى، ومال إليه أكثر
الأمراء، وانتصر على «بايدو» فى الحرب، فهرب «بايدو» ولحق
به الأمير «نوروز»، وألقى القبض عليه، وأرسله إلى «غازان»،
فأمر بقتله فى شهر ذى الحجة عام (٦٩٤هـ). تولى «غازان»
عرش المغول عقب مقتل «بايدو» فى ذى الحجة سنة (٦٩٤هـ)،
وبعد أن اعتنق الإسلام تبعه جميع الأمراء والجنود المغول،
وأسلم بإسلامه أكثر من مائة ألف شخص منهم فى فترة وجيزة،
ولقب «غازان» نفسه باسم السلطان «محمود غازان»، وأعلن
الإسلام دينًا رسميا للدولة، وأمر المغول بأن يغيروا ملابسهم
التقليدية، ويلبسوا العمامة للتدليل على خضوعهم للإسلام، وأمر
بهدم الكنائس والمعابد اليهودية والمزدكية والهياكل البوذية،
وتحويلها إلى مساجد، وبارتداء اليهود والنصارى ثيابًا تميزهم
عن غيرهم من المسلمين، كرد فعل لما لقيه المسلمون من ضروب
المهانة والذلة فى عهد كل من: «هولاكو» و «آباقا»
و «أرغون». قام «غازان» بإصلاحات كثيرة ومهمة فى كثير من
стр. 2816
الميادين، وكانت أبرزها إصلاحاته العمرانية، حيث أقام شمالى
غرب «تبريز» محلة عُرفت باسم «شام غازان»، وتفصلها عن
مدينة «تبريز» حدائق ومتنزهات كثيرة، وأمر كبار مهندسيه
بإقامة بناء عالٍ فى ذلك المكان؛ تعلوه قبة كبيرة، ليكون
مدفنًا له، وقد استمرت عمارة القبة وتوابعها نحو خمس سنوات،
واشتملت على مسجد وخانقاه ومدرستين (إحداهما للشافعية
والأخرى للحنفية)، ومستشفى، ومكتبة، ومرصد، ومدرسة لتعليم
العلوم الطبية، وبيت لحفظ كتب القوانين التى أصدرها الإيلخان
عرف باسم «بيت القانون»، كما أنشأ مسكنًا للأطفال وآخر
للأشراف، وضمت هذه الأبنية بعض الحمامات العامة، وملجأ
واسعًا لليتامى؛ به مكتب لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه، وملجأ
آخر يتسع لنحو خمسمائة أرملة من النساء اللائى فقدن عائلهن،
فضلا عن ذلك أنشأ «غازان» الأجران الواسعة المملوءة
بالحبوب، والمزودة بأحواض المياه لكى تتزود منها الطيور
المهاجرة من الشمال إلى الجنوب فى الفصول الباردة من السنة
خلال رحلتها عبر الهضبة الإيرانية التى تغطيها الثلوج فى هذا
الوقت من السنة، خاصة أن أعدادًا كثيرة من هذه الطيور كانت
تلقى حتفها، لتعذر حصولها على الغذاء، فأقام لها «غازان»
هذه الأجران رحمة بها، وأصبحت هذه المؤسسات والمنشآت
التى أقامها «غازان» مفخرة العالم الإسلامى والحضارة
الإسلامية، حيث حول الإسلام القبائل الهمجية البربرية إلى أناس
مهذبى الطباع، منظمين محبين للحضارة والعمران، وامتلأت
قلوبهم رحمة وعطفًا حتى على الطيور والحيوانات. قدم السلطان
«أولجايتو» من «خراسان» التى كان حاكمًا عليها، وتولى
العرش خلفًا لأخيه «غازان» فى سنة (٧٠٣هـ)، وجعل الوزارة
مشاركة بين «رشيد الدين فضل الله الهمدانى» وسعد الدين
الساوجى. بدأ إنشاء مدينة السلطانية فى عهد السلطان
«غازان»، وهى تقع على بعد خمسة فراسخ من «زنجان»، فعمد
«أولجايتو» إلى استكمال تشييدها وأمر بالتوسعة فى
стр. 2817
منشآتها العمرانية، فساهم الأمراء والوزراء فى بناء بعض
أحيائها، وأنشأ الوزير «رشيد الدين فضل الله» محلة بها على
نفقته الخاصة؛ اشتملت على ألف منزل، ومسجد كبير. وأمر
السلطان ببناء قبة كبيرة فوق مقبرته، ومازالت هذه القبة قائمة
حتى اليوم دليلا على عظمة العمارة فى هذا العصر. تمكن
«أولجايتو» فى سنة (٧٠٦هـ) من بسط سيطرته على إقليم
«جيلان»، وهو الإقليم الذى لم يتمكن المغول من السيطرة عليه
حتى هذه السنة لكثرة غاباته، ووعورة مسالكه، وأعاد بناء
مرصد «مراغة» الذى بناه «هولاكو» من قبل، وحين بلغ
«أولجايتو» الثالثة والثلاثين من عمره اشتد عليه المرض واعتلَّت
صحته، وتوفِّى فى رمضان سنة (٧١٦هـ). تولى «أبو سعيد»
حكم البلاد بعد وفاة السلطان «أولجايتو»، وكان لايزال فى
الثالثة عشرة من عمره، فاضطربت أحوال البلاد وتعددت ثورات
الأمراء المغول فى مناطق متفرقة ضده، غير أن «أبا سعيد»
استعان عليهم بقائد جيشه الأمير «جوبان»، فقضى عليهم،
وأعاد إلى البلاد استقرارها وهدوءها. تعرضت «الدولة
الإيلخانية» -عقب وفاة السلطان «أبى سعيد بهادر» - للضعف
والزوال، حيث كان السلاطين الذين اعتلوا عرش هذه الدولة بعد
«أبى سعيد» ضعاف الشخصية، كما كانوا ألعوبة فى أيدى
الأمراء المغول وكبار رجال الدولة، وظل هذا حال هذه الدولة
حتى وفاة «أنوشيروان» آخر السلاطين الإيلخانيين فى سنة
(٧٥٦هـ)، فتقاسم خمسة من كبار الأمراء المغول أملاك هذه
الدولة، وكون كل منهم دولة صغيرة مستقلة، وهذه الدول هى:
دولة آل جلائر (الجلائريون) - دولة الجوبانيين. - دولة آل المظفر. -
دولة السربداريون. - دولة آل كرت.
стр. 2818
* الإيلخانيون
تعود تسمية الدولة الإيلخانية بهذا الاسم إلى هولاكو خان الذى
لُقِّب بإيلخان، وهى كلمة مكونة من مقطعين «إيل» بمعنى تابع،
و «خان» بمعنى ملك أو حاكم، والمقصود أن حاكم الدولة
الإيلخانية تابع للخان الحاكم فى قراقورم. ويعد «هولاكو»
المؤسس الأول لسلسلة سلاطين المغول فى «إيران» و «العراق»
الذين ظلوا يحكمون هذه البلاد من سنة (٦٥٤هـ) حتى سنة
(٧٥٦هـ)، وقد تُوفى «هولاكو» سنة (٦٦٣هـ)، وخلفه ابنه «آباقا
خان» فى حكم البلاد، التى امتدت من «نهر جيحون» حتى
«العراق العربى» غربًا، ومن جنوبى روسيا شمالا حتى «البحر
العربى» جنوبًا. وقد جنحت الدولة الإيلخانية منذ إنشائها إلى
الاستقلال عن العاصمة المغولية، فى أمور السياسة والحكم - منذ
عهد «آباقا خان» - وكأن حكامها مستقلون تمامًا عن العاصمة
قراقورم. كان «آباقا خان» يريد أن يخلفه عن العرش ابنه
«أرغون» لكنه لم يستطع لأن هذا الإجراء كان يعد مخالفة كبيرة
لأحكام الدستور المغولى الذى وضعه جنكيز الذى يسمى
«الياسا»، فقد كان يتعين إذا مات الخان أن يخلفه على العرش
أكبر الأمراء الأحياء، ولقد كان أكبرهم هو «تكودار» وليس
«أرغون»، ولذلك أجمع الأمراء المغول الذين اجتمعوا فى
المجلس العام الذى يسمى «قوريلتاى» وقرروا انتخاب «تكودار»
إيلخانًا فى سنة (٦٨١هـ (. اعتنق تكودار المسيحية فى صغره،
لكنه مال إلى الإسلام شيئًا فشيئًا؛ لكثرة اتصاله بالمسلمين،
وتوطيد علاقته بعظماء المسلمين وكبار أئمتهم، فأعلن إسلامه،
وسُمى بالسلطان «أحمد تكودار»، فكان أول مَن اعتنق الإسلام
من الإيلخانيين. بعد مقتل السلطان «أحمد» اجتمع الأمراء المغول
ونصبوا الأمير «أرغون ابن آباقا» إيلخانًا عليهم فى جمادى
الآخرة سنة (٦٨٣هـ)، فنصب ابنه «غازان» حاكمًا على
«خراسان» وعين الأمير «نوروز» نائبًا له عليها، وأنعم على
الأمير «بوقا» بلقب «أمير الأمراء»، وأطلق يده فى تسيير شئون
стр. 2819
الدولة، وقتل الوزير «شمس الدين الجوينى» وجميع أفراد أسرته
تقريبًا فى شعبان سنة (٦٨٣هـ)، وذلك لموقفهم مع السلطان
«أحمد تكودار» ومساندتهم له فى المعركة التى دارت بينه وبين
أفراد المغول بقيادة الأمير «أرغون»؛ والتى انتهت بمقتل
السلطان وتنصيب الأمير سلطانًا. حاول «أرغون» أن يحد من
نفوذ «مصر» فى المشرق الإسلامى، فأقام علاقات سياسية
وطيدة مع قادة الدول المسيحية مثل: «البابا» و «إدوارد الأول»
ملك «إنجلترا»، و «فيليب لوبل» ملك «فرنسا»، تمهيدًا لتكوين
حلف للقضاء على النفوذ المصرى فى «آسيا الصغرى»،
و «العراق» و «الشام»، و «فلسطين». وشجعت هذه العلاقات
(المغولية - الأوربية) عددًا من الرحالة الأوربيين على زيارة بلاد
المغول، وسافر الرحالة الشهير «ماركو بولو» إلى العاصمة
المغولية، وأقام فى بلاط الامبراطور المغولى «قوبيلاى» نحو
عشرين عامًا، عمل فيها مستشارًا له ووزيرًا، ولم تقع حروب
تذكر بين الجانبين - المصرى والمغولى - فى عهد «أرغون»
لانشغال كل منهما بمشكلاته الداخلية. بعث الأمراء المغول عقب
وفاة «أرغون» إلى أخيه «كيخاتو خان» يخبرونه بوفاته، فقدم
على الفور من بلاد الروم التى كان يحكمها، وتولى عرش
الإيلخانية فى رجب سنة (٦٩٠هـ)، ثم عين «صدر الدين أحمد
الزنجانى» وزيرًا له، ولقبه بلقب «صدر جهان» وأوكل إليه
التصرف فى شئون الدولة كافة دون تدخل من أحد، وعين أخاه
«قطب الدين الزنجانى» قاضيًا للقضاة، وأطلق عليه لقب «قطب
جهان»، ولما كان «كيخاتو» مغرمًا بشرب الخمر، سيئ الخلق
فاسقًا، كرهه الأمراء وثاروا عليه، وبخاصة بعد أن أغلظ القول -
ذات ليلة - لابن عمه «بايدو» أحد كبار الأمراء، فحقد عليه، وتآمر
مع الأمراء الآخرين على قتله، وعلم «كيخاتو» بالمؤامرة، فآثر
الفرار، ولكن الأمراء تتبعوه، وتمكنوا من قتله فى سنة (٦٩٤هـ).
بعد مقتل «كيخاتو» وقع اختيار الأمراء على «بايدوخان بن
стр. 2820
طرغاى بن تولوى بن جنكيزخان» ليكون إيلخانًا، فاعتلى
العرش فى جمادى الأولى سنة (٦٩٤هـ)، ثم تخلص من أتباع
«كيخاتو»، وقرر إعادة الحقوق والوظائف إلى أصحابها،
وأعفى الأوقاف الإسلامية من الضرائب، وعهد بأمور الجيش
ورئاسة الوزراء إلى الأمير «طغاجار»، وسلك مسلك «آباقا
خان» حيث جعل الإدارة لا مركزية، وجعل أميرًا من الأمراء على
كل ولاية من الولايات، ونصب «جمال الدين الاستكردانى» وزيرًا
له. لم يكد «بايدو» يتولى أمور الحكم حتى بلغ «غازان خان» ما
حدث لعمه «كيخاتو»، فأقبل بجنوده ومعه الأمير «نوروز»،
وأرسل رسله إلى «بايدو» ينكر عليه قتل كيخاتو، ويطالبه
بإجراء تحقيق ليلقى القتلة جزاءهم، فلما لم يلقَ جوابًا دارت
رحى الحرب بين الفريقين، وفى هذه الأثناء عرض الأمير
«نوروز» الإسلام على «غازان»، وحَسَّن له اعتناق هذا الدين
بتشريعاته السمحة ونظمه الدقيقة، وما ينادى به من عدل ورحمة
ومساواة، فاعتنق «غازان» الدين الإسلامى، ومال إليه أكثر
الأمراء، وانتصر على «بايدو» فى الحرب، فهرب «بايدو» ولحق
به الأمير «نوروز»، وألقى القبض عليه، وأرسله إلى «غازان»،
فأمر بقتله فى شهر ذى الحجة عام (٦٩٤هـ). تولى «غازان»
عرش المغول عقب مقتل «بايدو» فى ذى الحجة سنة (٦٩٤هـ)،
وبعد أن اعتنق الإسلام تبعه جميع الأمراء والجنود المغول،
وأسلم بإسلامه أكثر من مائة ألف شخص منهم فى فترة وجيزة،
ولقب «غازان» نفسه باسم السلطان «محمود غازان»، وأعلن
الإسلام دينًا رسميا للدولة، وأمر المغول بأن يغيروا ملابسهم
التقليدية، ويلبسوا العمامة للتدليل على خضوعهم للإسلام، وأمر
بهدم الكنائس والمعابد اليهودية والمزدكية والهياكل البوذية،
وتحويلها إلى مساجد، وبارتداء اليهود والنصارى ثيابًا تميزهم
عن غيرهم من المسلمين، كرد فعل لما لقيه المسلمون من ضروب
المهانة والذلة فى عهد كل من: «هولاكو» و «آباقا»
و «أرغون». قام «غازان» بإصلاحات كثيرة ومهمة فى كثير من
стр. 2821
الميادين، وكانت أبرزها إصلاحاته العمرانية، حيث أقام شمالى
غرب «تبريز» محلة عُرفت باسم «شام غازان»، وتفصلها عن
مدينة «تبريز» حدائق ومتنزهات كثيرة، وأمر كبار مهندسيه
بإقامة بناء عالٍ فى ذلك المكان؛ تعلوه قبة كبيرة، ليكون
مدفنًا له، وقد استمرت عمارة القبة وتوابعها نحو خمس سنوات،
واشتملت على مسجد وخانقاه ومدرستين (إحداهما للشافعية
والأخرى للحنفية)، ومستشفى، ومكتبة، ومرصد، ومدرسة لتعليم
العلوم الطبية، وبيت لحفظ كتب القوانين التى أصدرها الإيلخان
عرف باسم «بيت القانون»، كما أنشأ مسكنًا للأطفال وآخر
للأشراف، وضمت هذه الأبنية بعض الحمامات العامة، وملجأ
واسعًا لليتامى؛ به مكتب لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه، وملجأ
آخر يتسع لنحو خمسمائة أرملة من النساء اللائى فقدن عائلهن،
فضلا عن ذلك أنشأ «غازان» الأجران الواسعة المملوءة
بالحبوب، والمزودة بأحواض المياه لكى تتزود منها الطيور
المهاجرة من الشمال إلى الجنوب فى الفصول الباردة من السنة
خلال رحلتها عبر الهضبة الإيرانية التى تغطيها الثلوج فى هذا
الوقت من السنة، خاصة أن أعدادًا كثيرة من هذه الطيور كانت
تلقى حتفها، لتعذر حصولها على الغذاء، فأقام لها «غازان»
هذه الأجران رحمة بها، وأصبحت هذه المؤسسات والمنشآت
التى أقامها «غازان» مفخرة العالم الإسلامى والحضارة
الإسلامية، حيث حول الإسلام القبائل الهمجية البربرية إلى أناس
مهذبى الطباع، منظمين محبين للحضارة والعمران، وامتلأت
قلوبهم رحمة وعطفًا حتى على الطيور والحيوانات. قدم السلطان
«أولجايتو» من «خراسان» التى كان حاكمًا عليها، وتولى
العرش خلفًا لأخيه «غازان» فى سنة (٧٠٣هـ)، وجعل الوزارة
مشاركة بين «رشيد الدين فضل الله الهمدانى» وسعد الدين
الساوجى. بدأ إنشاء مدينة السلطانية فى عهد السلطان
«غازان»، وهى تقع على بعد خمسة فراسخ من «زنجان»، فعمد
«أولجايتو» إلى استكمال تشييدها وأمر بالتوسعة فى
стр. 2822
منشآتها العمرانية، فساهم الأمراء والوزراء فى بناء بعض
أحيائها، وأنشأ الوزير «رشيد الدين فضل الله» محلة بها على
نفقته الخاصة؛ اشتملت على ألف منزل، ومسجد كبير. وأمر
السلطان ببناء قبة كبيرة فوق مقبرته، ومازالت هذه القبة قائمة
حتى اليوم دليلا على عظمة العمارة فى هذا العصر. تمكن
«أولجايتو» فى سنة (٧٠٦هـ) من بسط سيطرته على إقليم
«جيلان»، وهو الإقليم الذى لم يتمكن المغول من السيطرة عليه
حتى هذه السنة لكثرة غاباته، ووعورة مسالكه، وأعاد بناء
مرصد «مراغة» الذى بناه «هولاكو» من قبل، وحين بلغ
«أولجايتو» الثالثة والثلاثين من عمره اشتد عليه المرض واعتلَّت
صحته، وتوفِّى فى رمضان سنة (٧١٦هـ). تولى «أبو سعيد»
حكم البلاد بعد وفاة السلطان «أولجايتو»، وكان لايزال فى
الثالثة عشرة من عمره، فاضطربت أحوال البلاد وتعددت ثورات
الأمراء المغول فى مناطق متفرقة ضده، غير أن «أبا سعيد»
استعان عليهم بقائد جيشه الأمير «جوبان»، فقضى عليهم،
وأعاد إلى البلاد استقرارها وهدوءها. تعرضت «الدولة
الإيلخانية» -عقب وفاة السلطان «أبى سعيد بهادر» - للضعف
والزوال، حيث كان السلاطين الذين اعتلوا عرش هذه الدولة بعد
«أبى سعيد» ضعاف الشخصية، كما كانوا ألعوبة فى أيدى
الأمراء المغول وكبار رجال الدولة، وظل هذا حال هذه الدولة
حتى وفاة «أنوشيروان» آخر السلاطين الإيلخانيين فى سنة
(٧٥٦هـ)، فتقاسم خمسة من كبار الأمراء المغول أملاك هذه
الدولة، وكون كل منهم دولة صغيرة مستقلة، وهذه الدول هى:
دولة آل جلائر (الجلائريون) - دولة الجوبانيين. - دولة آل المظفر. -
دولة السربداريون. - دولة آل كرت.
стр. 2823
* الدولة الجلائرية
كان «آل جلائر» من القبائل المغولية، ويعد «تاج الدين شيخ
حسن بزرَك بن حسين» أول حكام «آل جلائر» ومؤسس دولتهم
«الجلائرية»، وثالث مَن تولى الحكم فى «الدولة الإيلخانية»،
وقد امتد سلطانه إلى «العراق»، واتخذ «بغداد» عاصمة له،
وأعلن نفسه ملكًا عليها، فظهرت بذلك الدولة «الجلائرية» إلى
حيز الوجود. شهدت اللبنات الأولى لقيام «الدولة الجلائرية» عدة
حروب بين الأمراء المغول بهدف الوصول إلى الحكم، إلا أن
«حسن الجلائرى» تمكن من الاستقلال بالعراق واستطاع أن
يوحد الصفوف لتأسيس دولته الوليدة، ومع ذلك لم تتوقف
الصراعات والحروب مع بقايا الإيلخانيين، إلى أن تمكن «الشيخ
حسن الجلائرى» من طردهم إلى خارج حدود دولته - «العراق» -
فى عام (٧٤٨هـ= ١٣٤٧م). كان «الشيخ حسن الجلائرى» سياسيا
حكيمًا، وأراد أن يضمن لدولته قوتها ووحدتها، فلم يعلن نفسه
خانًا أو سلطانًا؛ بل أعلن ولاءه للسلطان المملوكى فى «مصر»
ليكون سنده الذى يحتمى به إذا ما فكر المغول فى غزوه،
خاصة وأن دولته قريبة ومتاخمة للإمارات والممالك المغولية
فساعده هذا التصرف على استقرار بلاده، وشجعه على
الاستيلاء على «لورستان»، و «الموصل»، و «تستر»، وبسط
نفوذه على غيرها، فاتسعت رقعة بلاده، وامتد نفوذ حكمه، ثم
مات فى عام (٧٥٧هـ = ١٣٥٦م)، وخلفه ابنه «الشيخ أويس بن
حسن الجلائرى»، فبلغت الدولة فى عهده أقصى اتساع لها، إذ
ضم إليها «أذربيجان»، و «آران»، و «موقان»، واتخذ من «تبريز»
عاصمة لبلاده، وانتقل نشاط الدولة السياسى ومركزها من
«العراق» إلى «أذربيجان»، فأدى ذلك إلى قيام حركات التمرد
فى «بغداد» على الجلائريين، وكانت حركة «مرجان» نائب
«الشيخ أويس» على «بغداد» من أشهر هذه الحركات، وكان
«مرجان» طواشيا للشيخ أويس. لقد أخطأ «الشيخ أويس» فى
حساباته عندما ابتعد عن «العراق» واتخذ له عاصمة فى
«إيران»، فضلا عن تقريبه الفرس دون العرب، فكانت النتيجة
стр. 2824
انضمام العرب بمختلف طوائفهم إلى «مرجان» وحركته، وحُذف
اسم «الشيخ أويس» من الخطبة؛ رمز السيادة فى الدولة، وخُطب
للسلطان المملوكى فى «مصر». خرج «الشيخ أويس» من
«تبريز» إلى «بغداد» فى سنة (٧٦٥هـ = ١٣٦٣م)، واستطاع
وزيره أن يستميل أعوان «الخواجة مرجان» إلى صفه، فانفضوا
من حول «مرجان» وفشلت حركته، ودخل «الشيخ أويس»
«بغداد» ثم جعل «شاه خازن» نائبًا له عليها، ولكن «مرجان» لم
ييأس من المحاولة، وعاد مرة ثانية إلى حكم «بغداد» عقب وفاة
«شاه خازن»، مما يؤكد حب أهل «العراق» لمرجان ومكانته
عندهم، فاضطر «الشيخ أويس» إلى الصفح عنه، ثم أرسل ابنه
«الشيخ علىّ» ليحكم «العراق». تُوفى «الشيخ أويس» عام
(٧٧٦هـ = ١٣٧٣م)، وخلفه فى الحكم ابنه «جلال الدين حسين بن
أويس» (٧٧٦ - ٧٨٤هـ = ١٣٧٣ - ١٣٨٢م)، فضاعت هيبة الدولة فى
عهده، وبدأت فى التدهور والانهيار؛ حيث اهتم بملذاته ومصالحه
الشخصية على حساب أمور الدولة والرعية، وزادت الأمور
اضطرابًا فى عهد أخيه «أحمد بن أويس» الذى خلفه فى الحكم
(٧٨٤ - ٨١٣هـ = ١٣٨٢ - ١٤١٠م)، إذ تمكن «تيمورلنك» من إسقاطه
عن عرشه عدة مرات، ثم دخل «بغداد» فى عام (٧٩٥هـ =
١٣٩٣م)، ففر «أحمد بن أويس» إلى «مصر» مستنجدًا بالسلطان
المملوكى «برقوق»، وتمكن «الشيخ أحمد» -أخيرًا - من العودة
إلى «بغداد» فى عام (٨٠٤ هـ = ١٤٠١م)، وتمكن من استعادتها
فى عام (٨٠٧هـ= ١٤٠٤م)، بعد أن خرجت عدة مرات من حكم «آل
جلائر» إلى حكم التيموريين، ثم استعاد «تبريز» فى عام
(٨٠٩هـ= ١٤٠٦م)، ولم يلبث أن فقدها ثانية فى العام نفسه على
يد حفيد «تيمورلنك». وفى عام (٨١٣هـ = ١٤١٠م)، اختلف «أحمد
بن أويس» مع زعيم قبيلة «قراقيونلو»، وحدث صدام بينهما،
فقُتل «الشيخ أحمد»، وتمكن زعيم «قراقيونلو» من انتزاع
«تبريز» وما والاها من الجلائريين، ثم أسس دولة له
فى «أذربيجان». تولى الحكم بعد «أحمد بن أويس» عدد من
стр. 2825
السلاطين، وصلت الدولة فى عهدهم إلى أقصى مراحل الضعف
حتى انتهت بموت «حسين بن علاء الدولة» آخر السلاطين
الجلائريين سنة (٨٣٥هـ)، وسلاطين هذه الفترة هم: - شاه ولد
(٨١٣ - ٨١٤هـ). - محمود بن شاه ولد (٨١٤ - ٨١٨هـ). - أويس بن
شاه ولد (٨١٨ - ٨٢٤هـ). - محمد بن شاه ولد (٨٢٤ - ٨٢٧هـ (. حسين
بن علاء الدولة (٨٢٧ - ٨٣٥هـ). تمتعت «الدولة الجلائرية»
باستقلالها فى عهد «الشيخ حسن الجلائرى» الذى أدت سياسة
حكمه إلى انتعاش اقتصاد البلاد، وبناء حضارة زاهرة، وتشييد
المدارس والمكتبات وأماكن العلاج، فتردد طلاب العلم على
«بغداد» من كل مكان؛ طلبًا للعلم والمعرفة، فأعاد لبغداد
عهدها القديم المشرق، واعتمد على العرب والترك فى الجيش،
فقل تأثير الفرس على المجتمع العراقى، وبات «آل فضل» العرب
ذوى مكانة خاصة فى هذه الدولة، ولكن ذلك لم يدم طويلا؛ إذ
تولى «الشيخ أويس بن حسن» عرش «الدولة الجلائرية» واعتمد
فيها على العنصر الفارسى، وأساء إلى العرب، فتقلص نفوذ
العرب ونشاطهم فى الدولة، وازداد الأمر سوءًا حينما اتخذ
«الشيخ أويس» «تبريز» عاصمة لبلاده بدلا من «بغداد»، وجعل
اللغة الفارسية لغة بلاده الرسمية؛ فازداد نفوذ الفرس، واشتعلت
الثورات فى «العراق»، وطمع المظفريون فى فارس، فأحدقت
الأخطار بالدولة الجلائرية من كل جانب فغزاها التيموريون،
فأفقدها ذلك القدرة على مواصلة الإصلاح الاقتصادى، وأهملت
المنشآت الخاصة بالزراعة والرى، وأصبح شغل الحكام
الجلائريين الشاغل هو الحفاظ على وجودهم فى الحكم، ونشبت
بينهم الصراعات الكثيرة التى أطاحت بهم جميعًا فى النهاية.
كما ساعدت الفيضانات والأوبئة التى تعرضت لها هذه الدولة
على انهيار اقتصادها، وتدهور الأحوال فيها، واضطر الحكام
إلى فرض الضرائب لملاحقة المجهود العسكرى، فضجر الناس من
ذلك، وانتكست تجارتهم بسبب الضرائب، وأصيبت الصناعة
стр. 2826
بالخمول والكساد أيضًا، ولم تبقَ إلا بعض الصناعات القليلة مثل:
صناعة الحرير، وصناعة الأسلحة، وبات هَمُّ الحكام الحفاظ على
العرش، وضحوا فى سبيل تحقيق ذلك بكل غالٍ ونفيس.
стр. 2827
* الدولة المظفرية
ينسب «آل مظفر» إلى الأمير «مبارز الدين محمد» ابن الأمير
«شرف الدين بن منصور بن غياث الدين حاجى الخراسانى»، وقد
تولى الأمير «شرف الدين» عدة مناصب فى عهد الإيلخانيين،
فولاه السلطان «أولجايتو» مدينة «ميبد» (٦)، ثم توفى «شرف
الدين» بعد أن قضى على المتمردين فى منطقة «شبانكاره»،
فاتخذ السلطان «أبو سعيد بهادرخان» ابنه «مبارز الدين محمد»
ولم يكن قد تجاوز الثالثة عشرة من عمره مكان أبيه، وولاه
مناصبه فى عام (٧١٧هـ= ١٣١٧م)، ولذا يعد الأمير «مبارز الدين»
أول حكام المظفريين. استقل الأمير «مبارز الدين محمد بن مظفر»
بإقليم «فارس» عقب سقوط الحكم الإيلخانى، ثم استولى على
«كرمان» فى سنة (٧٤١هـ = ١٣٤٠م)، وطمح فى تكوين
إمبراطورية واسعة الأرجاء، فضم كثيرًا من المدن الإيرانية إلى
دولته، وأعلن ولاءه للخليفة العباسى «المعتضد بالله» واتخذ
لنفسه لقب «ناصر أمير المؤمنين»؛ ليضفى الشرعية على حكمه،
وظل يسعى إلى تحقيق هدفه حتى بات الخليفة ألعوبة فى يده.
اعترض «آل إينجو» بزعامة «الشيخ أبى إسحاق» طريق «آل
مبارز» فى تحقيق حلمهم، ونشبت الخلافات والصراعات بينهما،
وظلت العلاقة بين الطرفين سيئة حتى قتل المظفريون «الشيخ
أبا إسحاق» عقب إحدى المعارك التى دارت بينهما فى عام
(٧٥٨هـ = ١٣٥٦م)، واستولى «شاه شجاع» ابن الأمير «مبارز
الدين» على «شيراز»، فانتقل إليها الأمير «مبارز» وأقام بها
وأرسل ابنه «شاه شجاع» إلى حكم «كرمان». وفى عام
(٧٥٨هـ) فتح الأمير «مبارز الدين» منطقة «تبريز»، ثم لما علم
بقدوم الشيخ إدريس الجلائرى إليها، غادرها إلى «شيراز»،
وهناك اصطدم بولديه «شاه شجاع»، و «شاه محمود»، اللذين
تحالفا مع «شاه سلطان» أحد الناقمين على أبيهما، فقبضوا
عليه، وأمر ابنه «شاه شجاع» بسمل عينيه، ثم حبسوه فى
إحدى القلاع، والتمس الأب عطف ولديه، وطلب منهما الصلح،
стр. 2828
فعفوا عنه، وحكما البلاد نيابة عنه، وضربا السكة باسمه، وظل
الوضع على ذلك فترة، ثم أرسلاه للإقامة بقلعة «بم» بكرمان،
ولكن الأمير «مبارز الدين» كان قد اشتد به المرض ومات فى
الطريق قبل أن يصل إلى هذه القلعة قى عام (٧٦٥هـ = ١٣٦٤م).
وظل أبناء «مبارز الدين» يحكمون من بعده «كرمان» و «فارس»
و «كردستان»، فحكم «جلال الدين شاه شجاع» فى حياة أبيه
فى سنة (٧٥٩هـ = ١٣٥٧م)، وظل فى الحكم حتى سنة (٧٨٦هـ =
١٣٨٤م)، وقضى فترة حكمه فى مطاردة المارقين والعصاة
والخارجين على الدولة، ثم تولى بعده ابنه «مجاهد الدين زين
الدين» (٧٨٦ - ٧٨٩هـ = ١٣٨٤ - ١٣٨٧م)، إلى أن عزله الأمير «تيمور
كوركان»، فخلفه «شاه يحيى» فى «يزد»، و «سلطان أحمد»
فى «كرمان». وكان «شاه منصور» آخر حكام دولة «آل المظفر»
فى «أصفهان»، وسقطت «الدولة المظفرية» فى عام (٧٩٥هـ =
١٣٩٣م). وقد اشتهر المظفريون بحبهم للعلم والثقافة طيلة اثنتين
وسبعين سنة هى عمر دولتهم من النشأة حتى السقوط. عانت
«الدولة المظفرية» كثيرًا من الصعاب من أجل الاحتفاظ بالحكم،
فدار صراع بينها وبين «آل إينجو» بزعامة الشيخ «أبى
إسحاق»، ودخلت حروب عدة مع «الدولة الجلائرية»، وكذلك مع
«الدولة التيمورية» التى اجتاحت ما اعترض سبيلها من الدول
والحكام، ولم تستطع دولة «آل المظفر» الصمود أمام تسلط
«تيمور كوركان» الذى قسم أملاكها بحجة الوصاية التى منحه
إياها الأمير «مجاهد الدين زين العابدين» لرعاية أولاده من
بعده، فوضع «تيمور» النهاية لهذه الدولة فى عام (٧٩٥هـ =
١٣٩٣م) بعد أن فرق وحدتها، وشتت حكمها، وقسم أرضها، ثم
عمد بعد ذلك إلى إسقاطها. تميز عهد الأمير «مبارز الدين محمد
بن مظفر» بالنشاط الحضارى، والازدهار الفكرى والثقافى،
بفضل تشجيعه للعلماء والفقهاء والنابغين، فتعهد علماء
«شيراز» بالرعاية، وبنى فى «كرمان» مسجدًا كبيرًا أوقف
عليه الأملاك لرعايته، وضرب السكة فى عهده ونقش عليها اسم
стр. 2829
الخليفة العباسى رمز المسلمين، وتذكر المصادر الفارسية أن
«مبارز الدين» كان ضيق الصدر، ويعاقب المخطئ بنفسه؛ حتى
أُطلِق عليه: «الملك المحتسب»، وكان شاه شجاع محبا للشعر
والشعراء، فازدهر الشعر فى عصره، ونبغ عدد كبير من
الشعراء منهم: «الشاعر الحافظ الشيرازى»، و «العماد الفقيه
الكرمانى».
стр. 2830
* آل مظفر
ينسب «آل مظفر» إلى الأمير «مبارز الدين محمد» ابن الأمير
«شرف الدين بن منصور بن غياث الدين حاجى الخراسانى»، وقد
تولى الأمير «شرف الدين» عدة مناصب فى عهد الإيلخانيين،
فولاه السلطان «أولجايتو» مدينة «ميبد» (٦)، ثم توفى «شرف
الدين» بعد أن قضى على المتمردين فى منطقة «شبانكاره»،
فاتخذ السلطان «أبو سعيد بهادرخان» ابنه «مبارز الدين محمد»
ولم يكن قد تجاوز الثالثة عشرة من عمره مكان أبيه، وولاه
مناصبه فى عام (٧١٧هـ= ١٣١٧م)، ولذا يعد الأمير «مبارز الدين»
أول حكام المظفريين. استقل الأمير «مبارز الدين محمد بن مظفر»
بإقليم «فارس» عقب سقوط الحكم الإيلخانى، ثم استولى على
«كرمان» فى سنة (٧٤١هـ = ١٣٤٠م)، وطمح فى تكوين
إمبراطورية واسعة الأرجاء، فضم كثيرًا من المدن الإيرانية إلى
دولته، وأعلن ولاءه للخليفة العباسى «المعتضد بالله» واتخذ
لنفسه لقب «ناصر أمير المؤمنين»؛ ليضفى الشرعية على حكمه،
وظل يسعى إلى تحقيق هدفه حتى بات الخليفة ألعوبة فى يده.
اعترض «آل إينجو» بزعامة «الشيخ أبى إسحاق» طريق «آل
مبارز» فى تحقيق حلمهم، ونشبت الخلافات والصراعات بينهما،
وظلت العلاقة بين الطرفين سيئة حتى قتل المظفريون «الشيخ
أبا إسحاق» عقب إحدى المعارك التى دارت بينهما فى عام
(٧٥٨هـ = ١٣٥٦م)، واستولى «شاه شجاع» ابن الأمير «مبارز
الدين» على «شيراز»، فانتقل إليها الأمير «مبارز» وأقام بها
وأرسل ابنه «شاه شجاع» إلى حكم «كرمان». وفى عام
(٧٥٨هـ) فتح الأمير «مبارز الدين» منطقة «تبريز»، ثم لما علم
بقدوم الشيخ إدريس الجلائرى إليها، غادرها إلى «شيراز»،
وهناك اصطدم بولديه «شاه شجاع»، و «شاه محمود»، اللذين
تحالفا مع «شاه سلطان» أحد الناقمين على أبيهما، فقبضوا
عليه، وأمر ابنه «شاه شجاع» بسمل عينيه، ثم حبسوه فى
إحدى القلاع، والتمس الأب عطف ولديه، وطلب منهما الصلح،
فعفوا عنه، وحكما البلاد نيابة عنه، وضربا السكة باسمه، وظل
стр. 2831
الوضع على ذلك فترة، ثم أرسلاه للإقامة بقلعة «بم» بكرمان،
ولكن الأمير «مبارز الدين» كان قد اشتد به المرض ومات فى
الطريق قبل أن يصل إلى هذه القلعة قى عام (٧٦٥هـ = ١٣٦٤م).
وظل أبناء «مبارز الدين» يحكمون من بعده «كرمان» و «فارس»
و «كردستان»، فحكم «جلال الدين شاه شجاع» فى حياة أبيه
فى سنة (٧٥٩هـ = ١٣٥٧م)، وظل فى الحكم حتى سنة (٧٨٦هـ =
١٣٨٤م)، وقضى فترة حكمه فى مطاردة المارقين والعصاة
والخارجين على الدولة، ثم تولى بعده ابنه «مجاهد الدين زين
الدين» (٧٨٦ - ٧٨٩هـ = ١٣٨٤ - ١٣٨٧م)، إلى أن عزله الأمير «تيمور
كوركان»، فخلفه «شاه يحيى» فى «يزد»، و «سلطان أحمد»
فى «كرمان». وكان «شاه منصور» آخر حكام دولة «آل المظفر»
فى «أصفهان»، وسقطت «الدولة المظفرية» فى عام (٧٩٥هـ =
١٣٩٣م). وقد اشتهر المظفريون بحبهم للعلم والثقافة طيلة اثنتين
وسبعين سنة هى عمر دولتهم من النشأة حتى السقوط. عانت
«الدولة المظفرية» كثيرًا من الصعاب من أجل الاحتفاظ بالحكم،
فدار صراع بينها وبين «آل إينجو» بزعامة الشيخ «أبى
إسحاق»، ودخلت حروب عدة مع «الدولة الجلائرية»، وكذلك مع
«الدولة التيمورية» التى اجتاحت ما اعترض سبيلها من الدول
والحكام، ولم تستطع دولة «آل المظفر» الصمود أمام تسلط
«تيمور كوركان» الذى قسم أملاكها بحجة الوصاية التى منحه
إياها الأمير «مجاهد الدين زين العابدين» لرعاية أولاده من
بعده، فوضع «تيمور» النهاية لهذه الدولة فى عام (٧٩٥هـ =
١٣٩٣م) بعد أن فرق وحدتها، وشتت حكمها، وقسم أرضها، ثم
عمد بعد ذلك إلى إسقاطها. تميز عهد الأمير «مبارز الدين محمد
بن مظفر» بالنشاط الحضارى، والازدهار الفكرى والثقافى،
بفضل تشجيعه للعلماء والفقهاء والنابغين، فتعهد علماء
«شيراز» بالرعاية، وبنى فى «كرمان» مسجدًا كبيرًا أوقف
عليه الأملاك لرعايته، وضرب السكة فى عهده ونقش عليها اسم
الخليفة العباسى رمز المسلمين، وتذكر المصادر الفارسية أن
стр. 2832
«مبارز الدين» كان ضيق الصدر، ويعاقب المخطئ بنفسه؛ حتى
أُطلِق عليه: «الملك المحتسب»، وكان شاه شجاع محبا للشعر
والشعراء، فازدهر الشعر فى عصره، ونبغ عدد كبير من
الشعراء منهم: «الشاعر الحافظ الشيرازى»، و «العماد الفقيه
الكرمانى».
стр. 2833
* كرت (دولة)
استقل ملوك «كرت» ببلادهم استقلالا محدودًا تحت لواء
الإيلخانات فى «إيران»، وإن استمروا فى الحكم فترة بعد
سقوط «الدولة الإيلخانية»، وقد استقر ملوك «آل كرت» فى
«هراة»، و «بلخ»، و «غزنة»، و «سرخس»، و «نيسابور»، ولم
يصلوا إلى ما وصلت إليه الأسر المغولية الأخرى من أهمية فى
تاريخ المشرق الإسلامى؛ إذ حكموا الجزء الشرقى لإيران من
منتصف القرن السابع الهجرى إلى نهاية القرن الثامن الهجرى،
وأزال ملكهم الأمير «تيمور كوركان» مثلما أزال ملك الأسر
المغولية الأخرى. كان «شمس الدين الأول محمد»، أول ملوك
«آل كرت»، وهو ابن ابنة «ركن الدين بن تاج» الذى تزوج ابنة
السلطان «غياث الدين محمود الغورى»، الذى عينه حاكمًا على
قلعة «خنسيار» (تقع بين هراة والغور) والتى آل أمرها -فيما
بعد - إلى الملك «شمس الدين». وعندما زحف المغول على العالم
الإسلامى رأى الجد «ركن الدين بن تاج» الدخول تحت لوائهم،
ليضمن سلامة ملكه، فتركه المغول، وبعث بحفيده «شمس الدين
كرت» إليهم ليكون فى خدمتهم، تعبيرًا عن الطاعة والولاء. حكم
«شمس الدين كرت» مناطق كثيرة، منها: «هراة»، و «بلخ»،
و «غزنة»، و «سرخس»، و «نيسابور»،ووصل بملكه إلى ضفاف
«سيحون»، و «سيستان»، و «كابل» حتى «نهر السند»، وتمكن
من الاستقلال بالحكم فى سنة (٦٤٨هـ)، ومن المؤكد أن «شمس
الدين» لعب دورًا كبيرًا فى حملة «هولاكو خان» على بلاد طائفة
«الإسماعيلية»، إذ كان أول المشاركين فيها إظهارًا لولائه
وطاعته للمغول، وكان له الفضل فى تسليم «ناصر الدين
محتشم» «قلعة قهستان» إلى المغول. لم تسر سياسة «شمس
الدين» على نهج واحد فى علاقته بالمغول، إذ انحاز إلى «براق
خان» الجغتائى فى هجومه على «آباقا خان بن هولاكو»
للاستيلاء على «خراسان» التابعة للدولة الإيلخانية، وذلك بعد
وفاة «هولاكو»، وتولى ابنه «آباقا خان» الحكم خلفًا له،
فغضب «آباقا خان» على «شمس الدين» لموقفه، وخشى «شمس
стр. 2834
الدين» على حياته من غضب «آباقا خان» وانتقامه. شعر «براق
خان» بقرب نهاية دولته (الدولة الجغتائية)، فعرض على «شمس
الدين كرت» أن يعرف له أسماء الأغنياء فى «خراسان» -طمعًا
فى مالهم- مقابل أن يحصل «شمس الدين» على تفويضه فى
أملاك «الدولة الإيلخانية»، فأحس «شمس الدين» بذكائه قرب
زوال ملك الجغتائيين، خاصة أن جيشهم بدت عليه أمارات
القسوة والتجبر، فعاد إلى «هراة»، واعتصم بقلعة «خنسيار»،
وانتظر ما ستسفر عنه الأحداث، ولكنه لم يلبث طويلا وتمكن من
النجاة بشفاعة «شمس الدين الجوينى» صاحب الديوان (٧) له عند
«آباقا خان» الذى عفا عنه، ومات «شمس الدين كرت» فى
«تبريز» مسمومًا فى عام (٦٧٦هـ = ١٢٧٧م)، فولَّى «آباقا خان»
«ركن الدين بن شمس الدين» حكم «هراة» (٦٧٧ - ٦٨٢هـ = ١٢٧٨ -
١٢٨٣م). واتخذ هذا الابن لقب أبيه وعرف باسم «ركن الدين بن
شمس الدين الأصغر». فلما تُوفِّى الإيلخان «آباقا خان» خشى
ركن الدين على حياته، واعتصم بقلعة «خنسيار» الحصينة حتى
وفاته سنة (٧٠٥هـ = ١٣٠٥م)، ثم تولى ابنه «فخر الدين» مكانه
من قِبَل «غازان خان» سنة (٦٩٥هـ= ١٢٩٥م)، وشغل عهده
بالخلاف مع «غازان»، حتى تُوفِّى سنة (٧٠٦هـ = ١٣٠٦م)، فعين
«أولجايتو» مكانه أخاه «غياث الدين»، وظل فى الحكم حتى
سنة (٧٢٩هـ = ١٣٢٨م)، فخلفه بالتتابع ولداه «شمس الدين
الثانى» الذى مات سنة (٧٣٠هـ = ١٣٢٩م)، و «الملك حافظ» الذى
قتل سنة (٧٣٢هـ = ١٣٣١م)، ثم جاء من بعدهما الأخ الثالث «معز
الدين حسين»، وكان من أبرز حكام «بنى كرت»، فقد قرأت
الخطبة باسمه، وأهداه «سعد الدين التفتازانى» كتابه المشهور
فى البلاغة باسم «المطول» وقد توفى «معز الدين حسين» سنة
(٧٧١هـ = ١٣٧٠م)، وحل مكانه ابنه «غياث الدين بير على» الذى
دعاه «تيمورلنك» للاجتماع به، فلما لم يلبِّ دعوته، قاد بنفسه
جيشًا تمكن من الاستيلاء على هراة سنة (٧٨٣ هـ = ١٣٨١م)،
стр. 2835
وأسر «غياث الدين» وابنه «بير محمد» وأخاه الملك «محمد»
والى «سرخس» وأركان حكومته، وساقهم إلى «سمرقند»، ثم
أعدمهم فى أواخر سنة (٧٨٤هـ) وبذلك انقرضت أسرة ملوك
كرت. كانت إمارة «آل كرت» إمارة ثرية؛ إذ ضمت إلى حكمها
مناطق عدة اشتهرت بثرواتها وخيراتها ومزروعاتها، وسعة
أرضها، وعذوبة مائها، وخصوبة تربتها، فاشتهرت «هراة»
ببساتينها الكثيرة، و «غزنة» بسعة أرضها وخصوبة تربتها
ووفرة مائها العذب، وكانت تقع فى أطراف «خراسان» وتربطها
بالهند، أما «سرخس» فتقع بين «مرو» و «نيسابور» وبها خيرات
كثيرة، واشتهرت «نيسابور» (إحدى مدن خراسان) بالفواكه
والثمار، والمعادن الكثيرة وبخاصة الفيروز، كما كانت تزخر
بالعلماء الفضلاء، وتعد هذه المدينة عتبة الشرق. والواقع أن
تلك البقاع التى شملتها أقاليم «آل كرت» كانت تفيض بالخير
والثراء، فلم يجد الحكام صعوبة فى توفير احتياجات البلاد،
وكذلك لم يكن لهم طموح فى توسيع حدودهم، أو إدخال دولة
ما تحت تبعيتهم؛ إذ كانوا أنفسهم تابعين للحكم الإيلخانى
المغولى، وحرص الإيلخانيون على ولائهم وكسب ودهم، وبقاء
تبعية «آل كرت» لهم. وقد أدى استقرار الأوضاع الاقتصادية فى
دولة «آل كرت» إلى استقرار الأوضاع السياسية، فشجع
«الحكام» العلماءَ والأدباء، وعمدوا إلى مساعدتهم، فبرز منهم
عدد كبير، ومنهم «ابن يمين» (المتوفى عام ٧٦٩هـ)، وقد مدح
بأشعاره «آل كرت» والسربداريين، وتضمن شعره الحكم
والمواعظ، ومما يجدر ذكره أن العالم الجليل والقطب الكبير
«جلال الدين الرومى»، قد وُلد وعاش فى «بلخ» فى الفترة من
(٦٠٤هـ إلى ٦٧٢هـ)، وهو من أكبر شعراء الصوفية الفرس،
وصاحب كتاب «مثنوى».
стр. 2836
* قراقيونلو (دولة)
ظهرت جماعة من التركمان أطلقوا على أنفسهم اسم
«قراقيونلو» (٨) فى أواخر عهد السلطان «أبى سعيد
بهادرخان» آخر حكام «الدولة الإيلخانية» - فى النصف الثانى من
القرن الثامن الهجرى = النصف الثانى من القرن الرابع عشر
الميلادى - فى الشمال الغربى لآسيا جنوبى بحيرة «وان». ومما
لاشك فيه أن هذه الجماعة قد استفادت استفادة كبيرة من
الضعف الذى منيت به «الدولة الإيلخانية» فى عهد خلفاء
السلطان «أبى سعيد بهادرخان»، ودخلوا فى صراع مع
التيموريين، واعتنقوا المذهب الشيعى، ويرجع نسب أمرائهم
إلى الأمير «محمد تورمش ابن بيرام خواجة». استطاع الأمير «أبو
نصر قرا يوسف نويان بن محمد» أول أمراء «قراقيونلو» أن
يقود كتائبهم المنتشرة بالأقاليم المجاورة لأرمينيا
و «أذربيجان»، ويستولى على «تبريز» ويجعلها عاصمة لإمارته،
ثم اصطدم بأحمد بن أويس الجلائرى فى عام (٨١٣هـ = ١٤١٠م)،
وتمكن منه وقتله، ومد سلطانه وسيطرته على «أذربيجان»
(أذربايجان). ولما غزا «تيمور» بلاد «قرا يوسف» فى عام
(٨٠٢هـ = ١٤٠٠م)، سلبه ملكه، ولكنه استعاد ما سلب منه فى
عام (٨٠٨هـ = ١٤٠٥م)، ونادى بابنه «بيربوداق» أميرًا على
«أذربيجان» سنة (٨١٠هـ = ١٤٠٧م)، فاستطاع أن يتخلص من
«قرا عثمان» رئيس «الآق قيونلو» فى «ديار بكر»، ويحقق
لقبيلته كثيرًا من الانتصارات والفتوح من ناحية الغرب، ثم توجه
إلى الشرق لصد القوات التيمورية بقيادة «شاه رخ»، ولكنه
توفى فجأة فى الطريق بأذربيجان، وكذلك توفى والده «قرا
يوسف» فى الوقت نفسه، فتولى الأمير «إسكندر بن قرا
يوسف» الحكم فى عام (٨٢٣هـ = ١٤٢٠م)، واستمر حتى عام
(٨٤١هـ = ١٤٣٧م (. وفى أثناء هذه الفترة وقعت أحداث كثيرة،
فهاجم «شاه رخ» الذى كان يحكم القسم الشرقى لإيران الأمير
إسكندر بن قرا يوسف، وألحق به الهزيمة فى «تبريز»، وطرده
من «أرمينية» فى عام (٨٢٤هـ = ١٤٢١م)، ولكن الأوضاع
стр. 2837
الداخلية للدولة التيمورية أجبرت الأمير «شاه رخ» على العودة
إلى «خراسان»، مما أتاح الفرصة للأمير «إسكندر» للعودة إلى
إمارته واسترداد ملكه، وتحقيق انتصارات متتالية فى «أرمينية»
و «أران»، و «بلاد الأكراد». واستمر الصراع بينهما حتى قتل
الأمير إسكندر سنة (٨٤١هـ) فتولى أخوه الأمير «جهانشاه»
زعامة أمراء «قراقيونلو»، واصطدم بالتيموريين وهزم «الميرزا
علاء الدولة التيمورى» واستولى منه على «خراسان»، وفى
الوقت نفسه تمرد ابن «جهانشاه» عليه فى «أذربيجان»،
فاضطر إلى مصالحة التيموريين ثانية، وأعاد إليهم «خراسان»،
ثم عاد إلى «تبريز» عاصمته ليتمكن من مواجهة ابنه والقضاء
على تمرده، فخرج عليه «حسن بيك» أحد أفراد قبيلة «آق
قيونلو»، وقتله فى سنة (٨٧٢هـ = ١٤٦٧م). كان الأمير «حسن
على» هو آخر أمراء هذه الدولة، وهو ابن الأمير «جهانشاه»
الذى اعتقله فى «باكو» نحو خمسة وعشرين عامًا؛ فلما ولى
الأمير «حسن» الحكم، لقى هزيمة منكرة على أيدى قبيلة «آق
قيونلو» بزعامة «أوزون حسن» فى عام (٨٧٣ هـ = ١٤٩٥ م)،
وسقطت أسرة «قراقيونلو»، فكانت النهاية. لم تتح الحروب
والمعارك العسكرية فرصة كافية أمام أمراء «قراقيونلو»
للاهتمام بمظاهر الحضارة، فقد عاشت دولتهم فى صراعات
متواصلة من أجل الحفاظ على حدودها من الجلائريين
والتيموريين، ولكن ذلك لم يمنع الأمير «جهانشاه» من الاهتمام
بالأدب والشعر، إذ كان هو نفسه ينظم الشعر، وكان محبا له.
وقد شيد «جهانشاه» مسجدًا يعد تحفة فنية فى عمارته، وهو
«المسجد الأزرق» الذى يمثل العمارة الإسلامية فى هذه المنطقة.
لم يمنح التيموريون أيا من أمراء «قراقيونلو» فرصة الاتجاه نحو
الاهتمام بمظاهر الحضارة، لأنهم كانوا يحطمون كل شىء
ويقضون على الأخضر واليابس فى غزوهم الشامل على مناطق
نفوذ أمراء «قراقيونلو»، لذا لم يهتم هؤلاء الأمراء بمظاهر
الحضارة، وصرفوا جهودهم إلى النشاط الحربى.
стр. 2838
* الصفوية (دولة)
ينتسب الصفويون إلى «صفى الدين الأردبيلى» الذى عاش فى
الفترة من (٦٥٠هـ = ١٢٥٢م) إلى (٧٣٥هـ = ١٣٣٤م)، وهو أحد
شيوخ الصوفية، وقد درس فى مطلع حياته العلوم الدينية
والعقلية فى موطنه، ثم ارتحل إلى «شيراز»، واتصل بالشاعر
المعروف «سعدى الشيرازى»، ثم رحل إلى «أردبيل» ومنها إلى
«كيلان»، ودخل فى زمرة الشيخ «زاهد الكيلانى» وتزوج ابنته،
وخلفه فى الطريقة، وعهد إلى أبنائه وأتباعه بالعمل على جذب
الأتباع والدراويش، والاجتهاد فى نشر طريقتهم والدعاية لها،
وكان هؤلاء ينتسبون إلى المذهب الشيعى. الوضع الداخلى:
شهدت «إيران» فترة عصيبة ضاعت فيها حقوق المواطنين،
وساءت معاملتهم، فى الفترة التى سبقت قيام «الدولة
الصفوية»، فمهد ذلك الطريق أمام شيوخ الصفويين، وتحولوا من
أصحاب دعوة وشيوخ طريقة إلى مؤسسى دولة لها أهدافها
السياسية والمذهبية. وكانت «إيران» - آنذاك - مقسمة إلى عدة
أجزاء، يحكمها عدة حكام، ويستقل كل منهم بما تحت يديه،
فعاش الناس حياة قلقة يشوبها الصراع على الحكم، وبحثوا عن
مخرج لذلك ناشدين الراحة والهدوء، فلم يجدوا أمامهم سوى أن
يكونوا مريدين وأتباعًا لشيوخ الصفويين وطريقتهم، وذلك فى
الوقت الذى آلت فيه رئاسة الأسرة الصفوية إلى «إسماعيل»،
الابن الثالث لحيدر حفيد الشيخ «صفى»، فأسس «إسماعيل»
«الدولة الصفوية» فى عام (٩٠٧هـ = ١٥٠٢م)، ثم دخل «تبريز»
وأعلن نفسه فيها ملكًا على «إيران»، وتلقب بأبى المظفر شاه
إسماعيل الهادى الوالى، وأصدر السكة باسمه، وفرض المذهب
الشيعى، وجعله المذهب الرسمى لإيران بعد أن كانت تتبع
المذهب السنى، وقال حين أعلن ذلك: «لا يهمنى هذا الأمر،
فالله، وحضرات الأئمة المعصومين معى، وأنا لا أخشى أحدًا،
وبإذن الله - تعالى - لو قال واحد من الرعية حرفًا، فسأسحب
سيفى، ولن أترك أحدًا يعيش». وأمر المؤذنين أن يزيدوا فى
الأذان عبارتَى: «أشهد أن عليا ولى الله»، و «حى على خير
стр. 2839
العمل». مضى الشاه «إسماعيل» فى إرساء قواعد دولته،
وترسيخ دعائم مذهبه، وتنظيم إدارة بلاده، فاتخذ من «حسين
بك لله» نائبًا له، وجعل «الشيخ شمس الدين اللاهيجى» حاملا
للأختام، واستوزر «محمد زكريا»، ثم قضى على قبيلة «آق
قيونلو»، ودخل «شيراز»، وأقر فيها مذهبه الشيعى، فأصبحت
«إيران» دولة شيعية بين قوتين سنيتين هما: «الهند» والأتراك
من جهة الشرق، والعثمانيون والشام فى الغرب. خلف الشاه
«طهماسب الأول» أباه «إسماعيل الأول» على العرش فى (يوم
الاثنين ١٩ من رجب عام ٩٣٠هـ = ١٥٢٤م)، وحكم أكثر من نصف
قرن دخل خلالها فى حروب كثيرة مع العثمانيين والأوزبك
و «كرجستان»، ثم خلفه ابنه الشاه «إسماعيل ميرزا» الذى تلقب
بالشاه «إسماعيل الثانى» فى عام (٩٨٤هـ = ١٥٧٦م]، واعتمد
سياسة الاعتدال فى نشر المذهب الشيعى، فأبعد عددًا من
علماء الشيعة المتعصبين عن بلاطه، وأمر بمنع لعن الخلفاء
الثلاثة والسيدة «عائشة» فوق المنابر وفى الطرقات، وحاول
إعادة المذهب السنى إلى البلاد بالتدريج، مما أثار عليه حفيظة
الطبقة الحاكمة وأغلبية المجتمع، وقرروا عزله وتعيين ابن أخيه
«حسن ميرزا» إذا لم يتراجع عن ذلك، فعمل على تهدئة الثورة
التى قامت ضده، وأبعد علماء المذهب السنى عن بلاطه، ونقش
على السكة بيتًا مضمونه: أن عليا وآله أولى بالخلافة فى العالم
الإسلامى كله. لم يتمكن الشاه «إسماعيل الثانى» من البقاء فى
الحكم فترة طويلة، حيث قُتل، وقد اختلفت الروايات فى كيفية
قتله، وتم اختيار «محمد خدا بنده» ملكًا على «إيران» فى عام
(٩٨٥هـ = ١٥٧٨م)، فكثرت فى عهده الاضطرابات التى لم يستطع
السيطرة عليها، إذ لم يكن جديرًا بالحكم، فخلفه ابنه الشاه
«عباس الأول» على العرش من عام (٩٩٦هـ = ١٥٨٨م) إلى عام
(١٠٣٨هـ = ١٦٢٩م)، ويعد عهده من أبرز عهود الحكم الصفوى
فى «إيران» وأهمها؛ إذ عمل على رفاهية شعبه وتعمير بلاده،
стр. 2840
ونقل عاصمة دولته من «قزوين» إلى «أصفهان»، وأعاد الحكم
المركزى إلى «الدولة الصفوية»، على الرغم من الصعوبات
والحروب الكثيرة التى اعترضت سبيله، ونجح فى إقرار أمن
بلاده وتأمين رعيته؛ واتخذ مجلسًا لبلاطه ضم سبع أشخاص
بسبعة وظائف هى: «اعتماد الدولة» - «ركن السلطنة» - «ركن
الدولة» - «كبير الياوران» - «قائد حملة البنادق» - «رئيس
الديوان» - «كاتب مجلس الشاه»، وبالرغم من وجود هذا المجلس
كان هو صاحب القرار الأول والأخير فى الدولة. ثم توالى على
حكم «الدولة الصفوية» - عقب وفاة الشاه «عباس الصفوى» -
شاهات ضعاف؛ أدى الصراع فيما بينهم على السلطة إلى ضعف
الدولة، فضلا عن أن ذلك أعطى الفرصة للأعداء الخارجيين الذين
كانوا متربصين بالدولة، وبخاصة الأتراك العثمانيون، لغزوها
ومحاولة السيطرة عليها. وعلى الرغم من ذلك فإن كثيرًا من
الرحالة الأوربيين الذين وفدوا على بلاط الصفويين؛ وصفوا مدى
الأبهة والعظمة التى وفرها الصفويون فى بلاطهم، ولعل أبرز ما
كان يميز هذا البلاط هو سيطرة رجال الدين واتساع نفوذهم،
حتى بات أمر الدولة كله فى أيديهم، نظرًا إلى أنها دولة
مذهبية، اتخذت من الدين أساسًا لقيامها، والدعوة إلى مذهبها.
بدأ نجم «الدولة الصفوية» فى الأفول عقب وفاة الشاه «عباس
الصفوى»، وحكمها «صفى الأول» عام (١٠٣٨هـ= ١٦٢٩م)، ثم
«عباس الثانى» عام (١٠٥٢هـ = ١٦٤٢م)، ثم «سليمان الأول» عام
(١٠٧٧ هـ = ١٦٦٧م)، ثم «حسين الأول» عام (١١٠٥هـ = ١٦٩٤م)،
ثم «طهما سب الثانى» (١١٣٥هـ= ١٧٢٢م) ثم «عباس الثالث» الذى
حكم من عام (١١٤٤هـ = ١٧٣١م) إلى عام (١١٤٨هـ = ١٧٣٦م).
وجميع هؤلاء الشاهات الصفويين لم تكن لديهم الصفات التى
تمتع بها الشاه «عباس الأول»، وبدت الأمور أمامهم مجرد مظاهر
ملكية يجب الحفاظ عليها، ونسوا أمور بلادهم، فضعفت الدولة،
وضاعت هيبتها، وسقطت أجزاؤها واحدة تلو الأخرى، فضاعت
следующие страницы →