← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

* الحجابة مصطلح تاريخى يعنى حراسة باب الخليفة أو الحاكم؛ لإبلاغ الخليفة بأخبار الرعية، وأخذ الإذن لهم بالدخول عليه. وقد نشأت الحجابة فى العصر الأموى لأسباب عديدة؛ منها حذر الخلفاء تجاه الاغتيال من قِبل معارضى الدولة، والحد من تدافع الناس على أبواب الخلفاء. وكان الحُجَّاب يُختارون من أخلص الناس للخلفاء. ومع تحول الخلافة للعباسيين، واتساع رقعة الدولة الإسلامية ونفوذها، زاد الخلفاء فى اتخاذ الحُجَّاب، كما اتخذ الأمراء الحجاب، فزاد نفوذهم، حتى أصبحت الحجابة لاتقل نفوذًا عن الوزارة، بل صار هؤلاء الحجاب فى بعض الأحيان موجِّهين السياسة العامة للدولة. وأصبحت الحجابة فى عصر الطوائف من مظاهر التشريف، كذلك صارت من أهم الرتب فى دولة المماليك.

стр. 3292

* حصن بابليون حصن رومانى قديم، توجد بقاياه الآن فى مصر القديمة بجوار كنيسة مارجرجس. واختلف فى تاريخ بناء هذا الحصن، فقيل: إن جماعة من أسرى بابل هم الذين بنوه، والبعض يَنسِب بناءه إلى عهد الإمبراطور الرومانى تراجان سنة (١٠٠م) إذ بناه للدفاع عن مصر، وكان هذا الحصن قبل الفتح الإسلامى مفتاح مصر العليا والسفلى، ونظرًا لمكانة الحصن وأهميته ظل يحمل الاسم نفسه منذ إنشائه حتى الآن؛ بفضل موقعه المنيع، وقوة حصونه، وسيطرته على مفترق الطرق؛ فقد كان يحيط بهذا الحصن سور يبلغ سمكه (١٨) قدمًا وارتفاعه فى بعض الأماكن (٦٠) قدمًا. وهذا الحصن يقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وترتفع على أسواره أبراج محصنة، ويتصل من جهة الغرب بالنيل بواسطة باب حديدى؛ حيث ترسو السفن، وإلى الغرب من هذا الحصن تقع الروضة التى كانت محصنة هى الأخرى، وكان يحيط بالحصن خندق عليه قنطرة متحركة، لاتُفتح إلا من الداخل، وكان هذا الخندق يمتلئ بالماء عند الحاجة أو وقت الفيضان، وكان يقع على مقربة من حصن بابليون حصن آخر هو حصن أم دنين الذى كان يُعدُّ مركزًا حربيًّا مساعدًا لحصن بابليون. واستطاع عمرو بن العاص - رضى الله عنه - فتح هذا الحصن، بعد حصار دام سبعة أشهر فى سنة (٢١هـ). وكان فى هذا الحصن حامية بلغ عددها (٢٥) ألف مقاتل، وكان عدد المسلمين (٧) آلاف جندى، بالإضافة إلى (٨) آلاف جندى آخرين أرسلهم الخليفة عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - للمساعدة على فتح مصر. وبعد الفتح تراجعت أهمية هذا الحصن؛ بسبب انحسار النيل عنه، وبناء الفسطاط، وارتفاع الأرض من حوله. وقد اهتمت به الحكومة المصرية، ورممته سنة (١٩٠٢م).

стр. 3293

* حصن كيفا مدينة من مدن الجزر الفراتية تقع على الشاطئ الأيمن من نهر دجلة فى منتصف الطريق تقريبًا بين ديار بكر وجزيرة ابن عمر. وتوجد حاليًّا فى تركيا ضمن لواء ماردين، وسكانها خليط من الأتراك والأكراد والأرمن والسوريين. وقد دخلها الإسلام سنة (١٨هـ)، وتتابعت عليها الحكومات الإسلامية. ويشتهر هذا البلد بحصن كيفا الذى كان عاصمة بنى أرتق منذ سنة (٤٩٥هـ) حتى سنة (٦٢٩هـ)؛ إذ خضعت للأيوبيين الذين دامت سلطنتهم بها (٢١٨) عامًا حتى فتحها العثمانيون سنة (٩٣٠هـ). وذكر هذه المدينة فى التاريخ قليل؛ نظرًا لضعفها وصغرها، وكذلك خوفًا من حكام المماليك فى مصر لأن حكام كيفا كان لهم الحق فى حكم مصر؛ باعتبارهم أحفاد الأيوبيين.

стр. 3294

* الحمَّامات الحمَّام مكان يغتسل فيه الناس. وقد عُرِفت الحمامات العامة منذ القدم عند بعض الشعوب ذات الحضارات القديمة، لاسيما الرومان، على أن شهرتها ارتبطت بالتاريخ الإسلامى؛ حيث كانت من الأبنية العامة التى انتشرت فى جميع المدن؛ وذلك نظرًا لأهميتها فى التطهر والنظافة، بالإضافة إلى تعاليم الإسلام التى تدعو إلى التطهر والتطيب، ومناخ منطقة الشرق الأوسط الحار. وكان يراعى فى بنائها أن تُصمم بحيث تتيح للمغتسِل أن ينتقل تدريجيًّا من الجو الحار إلى الجو البارد؛ حتى لايصاب بأذى. وكان الحمَّام يقسَّم إلى ثلاثة أقسام، حسب درجة حرارة المياه، ويسخن عن طريق إيقاد النار تحت أرضيته، ويشتمل على أنابيب الماء الساخن والبارد داخل الجدران. وخصصت حمامات للرجال، وأخرى للنساء، وقد تحددت أيام للسيدات، وقد احتوت القصور والمساكن الخاصة على حمامات أيضًا، ولكنها تختلف من حيث هيئتها وتصميمها عن الحمامات العامة. ولم تكن الحمامات فى المدن الإسلامية أقل أهمية من المساجد والمكتبات والخانات والأسواق، وقد أولى العلماء والأطباء المسلمون الحمَّام عناية كبيرة؛ فأورده بعضهم ضمن موارد مؤلفاتهم، كما فعل داود الأنطاكى وأبو حامد الغزالى وغيرهما. وقد انتشرت الحمامات وتعددت فى جميع الأمصار، وذكر هلال الصابئ المتُوفَّى سنة (٤٤٨هـ) أن عدد الحمامات فى بغداد وصل فى زمانه إلى أكثر من (١٢٠) ألف حمَّام، وكان فى مصر زمن الفاطميين (١١٧٠) حمامًا حسب إحصاء على مبارك لها فى الخطط التوفيقية. وكان الحمَّام يتألف من عدة غرف، الأولى تستقبل الداخل، وفيها يخلع ملابسه، ويتعهد الحمامى بحفظها، ثم ينتقل منها إلى غرفة البخار، وهى مكسوة بألواح الرخام، وفيها ينتظر المستحم حتى يتصبب عرقًا، ثم ينتقل إلى غرفة الغطس، وتشتمل على مياه دافئة وباردة، وفيها يقوم المدلك بإزالة الأوساخ عن الجلد، مع تدليك أعضاء الجسم قبل الاغتسال ثم تجفيف الجسم واحتساء

стр. 3295

بعض الأشربة.

стр. 3296

* مدرسة دار الحديث الكاملية هى مدرسة أنشأها السلطان الكامل فى سنة (٦٢٢هـ)، بشارع المعز لدين الله بحى الجمالية (بين القصرين سابقًا)، ووقفها على المشتغلين بالحديث النبوى، ومن بعدهم على فقهاء الشافعية، وظلت بين أعيان الفقهاء إلى أن كانت الحوادث والمحن منذ سنة (٨٠٦هـ) فتلاشت لمَّا تلاشى غيرها، واستمرت دهرًا لايدرس بها حتى نسيت أو كادت تنسى دورسها، ولم يبقَ من المدرسة إلا الإيوان الشمالى الغربى المقابل لإيوان القبلة، وجزء من الضلع الجنوبى الغربى من الإيوان الجنوبى الغربى. والإيوان الشمالى الغربى يكاد يكون مربع التخطيط؛ إذ يبلغ عمقه (١٠.٣٥) من المتر، وفتحته (٩.٥٦) من المتر، وفى نهاية الإيوان يوجد عقد فتحته تبلغ (٥) أمتار، بداخله حنية عمقها (٣.٧٥) من المتر، والإيوان مغطى بقبو مدبب، والحنية سقفها مسطح، وترتفع جدرانها بارتفاع القبو. ويتوسط المدرسة صحن تبلغ مساحته (١٥.٤٤ - ١٩.٩٠) من المتر، تشغل جزءًا كبيرًا منه الآن ميضأة حسن الشعراوى كتخدا، ويشغل الجانب الشمالى من المدرسة حمام يُعرف باسم حمام السلطان إينال.

стр. 3297

* دار الندوة هى دار أنشأها قصى بن كلاب بن مرة بمكة. كان يجتمع فيها سادات مكة وعظماؤها؛ للمشاورة فى أمور السلم والحرب، ففيها تتم عقود الزواج والمعاملات ولواءات الحرب وغيرها، ولم يكن يدخلها إلا ابن الأربعين سنة أو ما زاد، ولكن دخلها أبوجهل وهو ابن ثلاثين لجودة رأيه، وحكيم بن حزام للسبب نفسه وهو ابن خمسة عشر عامًا. ولم تكن دار الندوة برلمانًا أو مجلس شيوخ على النحو المفهوم من المصطلح السياسى المستخدم الآن، وإنما كانت دارًا للشورى والرأى، تتخذ رأيًا عند ظهور حاجة إلى ذلك، ولم تكن قراراتها ملزمة، بل قد يخالفها سيد ذو رأى ومكانة، وربما قام وجهاء القوم وسادة الأسر بدور أكثر فاعلية من دور دار الندوة فى فض الخصومات. وجاء الإسلام ودار الندوة فى يد حكيم بن حزام فباعها لمعاوية بن أبى سفيان بمائة ألف درهم، فلامه معاوية، وقال: أبعت مكرمة آبائك وشرفهم! فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى، والله لقد اشتريتها فى الجاهلية بزق خمر (الزق: وعاء من الجلد توضع فيه الأشربة)، وقد بعتها بمائة ألف درهم، وأشهدكم أن ثمنها فى سبيل الله تعالى.

стр. 3298

* داعى الدعاة لقب شيعى فاطمى عُرف به رؤساء الدعوة الإسماعيلية الفاطمية؛ إذ كانت رياسة الدعوة تُسنَد إلى موظف كبير يُطلق عليه ذلك اللقب، وكان يلى قاضى القضاة فى الرتبة ويتزيَّا بزيه، وكان يساعد داعى الدعاة على نشر الدعوة الفاطمية اثنا عشر نقيبًا، وله نواب ينوبون عنه فى أرجاء البلاد؛ وبذلك كان يُعد حلقة الوصل بين الخليفة وأتباعه من الإسماعيلية. وأهم أعماله: رياسة الدعوة الإسماعيلية، وأخذ العهد على المريدين، إما مباشرة وإما بواسطة نوابه فى مصر وفى غيرها من البلاد التى ساد فيها المذهب الإسماعيلى، والإشراف على محاضرات مجالس الدعوة وتنقيحها، وعرضها على الخليفة لإقرارها وتذييلها بإمضائه، وجمع النجوى وهى ثلاثة دراهم وثلث الدرهم من الأتباع. ولخطورة منصب داعى الدعاة أسند إليه الفاطميون رياسة دار الحكمة. ومن أشهر من تولوا ذلك المنصب أسرة أبى حنيفة المغربى، والمؤيَّد فى الدين هبة الله الشيرازى.

стр. 3299

* دفتردار كلمة فارسية الأصل دخلت اللغة التركية، وتتكون من مقطعين: دفتر بمعنى سجل الحسابات ودار بمعنى صاحب أو حامل وعلى ذلك فالكلمة تعنى: المسئول عن الشئون المالية، واستخدمت فى العربية بمعنى مأمور المالية. وقد شاع استخدام كلمة دفتردار فى العصر العثمانى فى الولايات التى خضعت للعثمانيين، ثم أطلق لقب الدفتر دار على وزير المالية المركزى فى إستانبول.

стр. 3300

* رواق التكرور الرواق هو جناح من المسجد الجامع يخصَّص للدراسة، فيه إيوان له أعمدة يجلس بجانبها الشيوخ ومعهم الطلاب للدراسة. وكان رواق التكرور أحد الأروقة المخصصة لطلاب دولة مالى الإسلامية، الموجودين بمصر؛ للدراسة فى الأزهر الشريف. ويتكون الرواق من غرفة لإقامة الطلاب، وخزانة ودواليب لحفظ الملابس والكتب، ومكتبة موقوفة على طلاب الرواق. وللرواق شيخ يشرف على إدارته، وتقسيم الهبات المالية والعينية التى تصرف للطلاب كالمال والطعام.

стр. 3301

* السكَّة السكَّة هى العملة المضروبة من معادن الذهب والفضة والبرونز ( النقود المعدنية). واشتق اسم السكة من القالب الذى تُصب فيه، ثم يُنقش عليها بواسطة معدن صلب كالحديد. وصناعة السكة هى فن ضرب السكة وكانت تصنع فى دار السكة أو دار الضرب، ويشرف عليها القاضى لضمان شرعية النقود، ويساعده أربعة أشخاص يشرفون على الناحية الفنية فى الضرب، وهم: المقدم الذى يتولى حفظ أوزان الأعيرة، والنقَّاش الذى يحضر القوالب، والسبَّاك الذى يسبك السبيكة، والضرَّاب الذى يضرب بالختم على السبيكة. وظلت السكة الذهبية والفضية مستخدمة حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وانتهى العمل بها؛ لأن قيمتها كانت تتغير؛ لما يحدث للسكة من تآكل وفقدان جزء من قيمتها؛ نتيجة لكثرة التداول؛ فلجأ الناس إلى الحد من تداولها بإيداعها البنوك مقابل صكوك ورقية تثبت أحقيتهم لها، وبمرور الوقت شاع استخدام النقود الورقية.

стр. 3302

* سكة حديد الحجاز خط حديدى، يصل بين بلاد الشام والأراضى المقدسة بالمملكة العربية السعودية. بدأت فكرة إنشائه سنة (١٨٦٤م)، عندما اقترح زامبل الأمريكى فكرة ربط دمشق بساحل البحر الأحمر بخط حديدى، ثم فى سنة (١٨٨٠م) اقترح وزير الأشغال العامة بالآستانة مد خط حديدى من الشام إلى الأراضى المقدسة لخدمة حجيج البيت الحرام، ولكن حالت بعض العقبات دون تنفيذ المشروع. وفى عهد السلطان عبد الحميد فكر فى إنشاء الخط لتحقيق هدفين؛ الأول دينى، وهو تيسير الحج أمام المسلمين، وتوفير الراحة والأمان والسرعة لهم. والآخر سياسى، وهو جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم ضد الأطماع الأوربية. ورتب السلطان عبد الحميد للإنفاق على المشروع ثلاثة مصادر، هى: الموارد الرسمية للدولة المتمثلة فى الضرائب وغيرها، والتبرع من داخل الدولة العثمانية نفسها، والتبرعات الخارجية من أمراء الدول الإسلامية وملوكها. وبدأ العمل فى الخط سنة (١٩٠٠م) وتم تقسيمه إلى عدة أقسام نفذت على عدة مراحل: القسم الأول: من دمشق إلى درعا، والثانى: من درعا إلى عمان والثالث: من عمان إلى معان والرابع: من معان إلى تبوك والخامس: من تبوك إلى العلا إلى المدينة المنورة. وأنشئ الخط بالفعل حتى وصل إلى المدينة المنورة، لم يتحرك خطوة واحدة بعدها، وكان من المفروض أن يصل إلى مكة ومنها إلى جدة، ومن معان إلى العقبة وطابا، ولكن توقف العمل به؛ لنشوب الحرب العالمية الأولى؛ وانسحاب تركيا من بلاد الشام، بل إن جيوش الحلفاء قسمت ما تم إنشاؤه من الخط الحديدى بينها، فأخذت بريطانيا قسم فلسطين، والحكومة العربية الفيصلية القسم السورى، وحكومة الحجاز الهاشمية القسم الحجازى، وكان هذا القسم قد دُمِّر حتى عمان. وفى سنة (١٩٢٢م) قام الملك حسين بن على ملك الحجاز بمحاولة إصلاح الخط، ولكن سوء أحوال القضبان وضعف عدته وعدم وجود فنيين ماهرين لصيانة الخط، حالت دون

стр. 3303

إتمام محاولة الإصلاح. وفى سنة (١٩٢٨م) تقدم بعض مسلمى الشام والأردن إلى اللجنة الدائمة للانتداب الأوربى يطلبون إحالة الإشراف الكامل على الخط وتشغيله إلى لجنة إسلامية ولكن طلبهم رفض؛ فانعقد مؤتمر إسلامى فى بيت المقدس سنة (١٩٣١م) ولكنه لم يستطع إجبار اللجنة على الموافقة. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قامت جامعة الدول العربية بدعوة كل الدول المعنية بالخط لدراسة أحواله والاتفاق على إعادة تسييره فقامت السعودية والأردن وسوريا بعقد اجتماع فى دمشق سنة (١٩٤٧م) وانتهى بتشكيل لجنة لدراسة حالة الخط، ووضع التقارير حوله، وبداية العمل فى الخط من جديد، ولكن حرب فلسطين سنة (١٩٤٨م) أوقفت العمل به مرة أخرى حتى سنة (١٩٥٣م). وفى سنة (١٩٦٦م) بدأت فكرة إصلاح الخط تظهر إلى الوجود مرة أخرى، وبعد عدة اجتماعات وتشكيل عدة لجان، صدر قرار من حكومات الأردن والسعودية وسوريا ببداية العمل فى المشروع مرة أخرى، ولكن حرب سنة (١٩٦٧م) أوقفت المشروع، وكذلك أعيد التفكير فى المشروع سنة (١٩٧٩م)، ولكن لم يتم العمل فيه حتى الآن (١٤١٨هـ = ١٩٩٧م).

стр. 3304

* سور مجرى العيون أنشأه السلطان الغورى سنة (٩١٢هـ)، ومازالت آثاره باقية حتى الآن (١٤١٨هـ = ١٩٩٧م) ويُعرف مجراه بشارع مجرى العيون. وهو يتجه شرقًا بجنوب مع بعض الانحناءات البسيطة حتى آثار طابية قديمة بالقرب من نهاية شارع الأشرف عند جبانة السيدة نفيسة بطول (٢٢٠٠) متر، ثم يتجه شمالاً بشرقٍ حتى باب السيدة عائشة. ومساحة رأس المجرى (٦٢.٨٥م٢) على شكل سداسى، وداخله شكل سداسى آخر بوسطه عمود. ويحيط بالشكل السداسى الداخلى ستة عقود ترتكز على أكتاف، ويصعد إلى سطح المأخذ بمزلقان ليس به درج، ولعل ذلك عُمِل خصيصًا لصعود الدواب التى تدير السواقى، وبوسط السطح حوض تحيط به ست فتحات، وبأعلى المأخذ ساحة لست سواقٍ لرفع الماء، ويتبقى من عقود المجرى الآن (٢١٧) عقدًا، معظمها على شكل دائرى. وأيام الحملة الفرنسية سُدَّت أغلب الفتحات بين الأكتاف الحاملة للعقود، واستخدمها الفرنسيون سورًا يحتمون وراءه، ويحصرون به مدخل المدينة من الجنوب.

стр. 3305

* جامع ابن طولون شيَّده السلطان أحمد بن طولون حاكم مصر فى جنوب مدينة القطائع فوق جبل يشكر. وقد بدأ بناءه سنة (٢٦٣هـ)، وانتهى منه سنة (٢٦٥هـ). وجامع ابن طولون هو أكبر جوامع مصر الإسلامية؛ إذ تبلغ مساحته ستة أفدنة ونصف الفدان، وهو ثالث جامع أنشئ لإقامة صلاة الجمعة فى مصر وأقدم الجوامع المحتفظة بتفاصيلها المعمارية. والجامع على هيئة مستطيل يبلغ طوله (١٦٢) مترًا، ويضم صحنًا مكشوفًا فى وسطه، تحيط به أربعة أروقة كبيرة، كما يوجد به ستة محاريب وعدد أبوابه (٢١) بابًا، ويحيط بجدران المسجد من أعلى (١٢٩) شباكًا، وقبة المسجد توجد وسط الصحن، وهى ثالثة قبة تقام فى وسط المسجد وتبدو على المسجد آثار الثقافة المعمارية العراقية. وأروقة المسجد مقامة على دعائم مبنية من الطوب الأحمر، مقاس كل دعامة (٢.٥ × ١.٣) متر. ويتميز المسجد بمنارته المشيَّدة من الحجر، وهى المئذنة الوحيدة فى مصر ذات السلم الخارجى، وقد أجريت للمسجد عمليات ترميم وتجديد على مر العصور، وكان من بينها عملية التجديد الشاملة فى عصر السلطان حسام الدين لاجين سنة (٦٩٦هـ)، التى أنفق عليها من ماله الخاص (٢٠) ألف دينار، ورتب فى المسجد الدروس المختلفة. وفى القرن الثالث عشر الميلادى اتخذ المغاربة المسجد مأوى لهم أثناء رحلتهم إلى الحج. وقد عُنيت لجنة حفظ الآثار العربية بالمسجد فى الفترة من سنة (١٨٩٠م) حتى سنة (١٩١٨م) وأصلحت ما تهدم منه، وعملت على المحافظة على زخارفه، وإقامة الشعائر الدينية فيه.

стр. 3306

* جامع عمرو بن العاص هو أول مسجد شُيِّدَ فى مصر الإسلامية. أنشأه الصحابى الجليل عمرو بن العاص - رضى الله عنه - بعد فراغه من فتح الإسكندرية سنة (٢١هـ). ويُعرف جامع عمرو بتاج الجوامع والجامع العتيق، وكان فى أول أمره غاية فى البساطة وكانت مساحته لا تتعدى (٥٠× ٣٠) ذراعًا، وكان عند إنشائه بدون صحن، وقد ظل على مساحته هذه حتى سنة (٥٣هـ)، حيث زاد والى مصر مسلمة بن مخلد الأنصارى مساحته، وأنشأ به (٤) صوامع للمؤذنين وتم تزيينه، كما وسعه قرَّة بن شريك سنة (٩٣هـ)، فهدمه وزاد مساحته وأقام به محرابًا، وتوالت عليه بعد ذلك الإصلاحات والتوسُّعات؛ فقام عبد الله بن طاهر والى مصر بتوسعته، وأصبحت مساحته (١١٢.٥ × ١٢٠.٥) متر، وهى مساحته الحالية. ولم يكن جامع عمرو لأداء الفرائض به فقط، بل كان جامعة تعقد فيها حلقات العلم التى كان يلقيها كبار العلماء، وبذلك يكون جامع عمرو قد سبق الأزهر بعدة قرون فى هذا المضمار. وكانت الدروس تلقى فيه تطوعًا بدون أجر. كما كان مجلسًا للقضاء لفضِّ المنازعات الشرعية والمدنية، وكان به بيت المال فى بعض الفترات. ولم ينقطع التدريس عن جامع عمرو إلا فى القرن التاسع الهجرى، ويقال: إن عدد الصحابة الذين وقفوا فى قبلة مسجد عمرو بن العاص ثمانون صحابيًّا، منهم: الزبير بن العوام وعبادة بن الصامت. وتجرى حاليًّا (١٩٩٧ م) فى المسجد عمليات ترميم؛ نظرًا إلى تهدم بعض جوانبه.

стр. 3307

* الجامع الكبير هو أول مسجد أقيم بعد المسجد النبوى؛ حيث بُنِى فى عهد الرسول ﷺ سنة (٦هـ)، وبأمر منه وحدد - صلى الله عليه وسلم - مكانه فى حديقة الوالى الساسانى باذان. وكانت عمارة الجامع فى بدايته بسيطة، ونظرًا إلى مكانته وتاريخه، أولاه كثير من الخلفاء عنايتهم؛ فأمروا بعمارته وتجديده؛ إذ أمر الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان بتحديث بنائه، كذلك تم تجديده فى العصرين العباسى والأيوبى؛ إذ أنشئت مئذنتا الجامع سنة (٦٠٣هـ)، وفى عصر الإمام يحيى بن محمد سنة (١٩٣٦م)، تم بناء مكتبة للجامع. والجامع على شكل مستطيل (٦٨ × ٦٥) مترًا، وله (١٢) مدخلاً، ومئذنتان متماثلتان تقريبًا.

стр. 3308

* الحاكم بأمر الله (جامع) جامع تاريخى، بدأ الخليفة الفاطمى العزيز بالله إنشاءه سنة (٣٨٠هـ)، ثم أتمه ابنه الحاكم بأمر الله سنة (٤٠٣هـ) وكان يُعرف بجامع الخطبة، ويقال له الجامع الأنور، ويُعرف الآن بجامع الحاكم بأمر الله وكان يقع خارج باب الفتوح (أحد أبواب القاهرة). ولما وسع بدر الجمالى سور القاهرة صار الجامع داخلها. ومساحة الجامع نحو (١٣٥٦٠) مترًا، وهو من أكبر مساجد القاهرة اتساعًا بعد مسجد ابن طولون، وهو عبارة عن صحن مكشوف تحيط به عدة أروقة، ويتكون إيوان القبلة من خمسة أروقة، ويقطع رواق القبلة مجاز مرتفع على شكل مجاز الجامع الأزهر. ولجامع الحاكم بأمر الله منارتان من أقدم المنارات فى مصر. ويقع المدخل الرئيسى للجامع فى منتصف الواجهة، ويبرز عن مستواها بنحو ستة أمتار. وقد تأثر الجامع بزلزال سنة (٧٠٢هـ)، فرممه ركن الدين بيبرس الجاشنكيرى، وأوقف له الأوقاف، ورتب به دروسًا أربعة على مذاهب الأئمة المشهورين فى الفقه، ودرسًا لإقراء الحديث النبوى.

стр. 3309

* صقوللو محمد باشا (جامع) جامع أنشأه الصدر الأعظم صوقللى محمد باشا فى باب العَزَب ( عزب قابى) بإستانبول سنة (١٥٧٢م) وصممه المهندس العبقرى سنان كبير المهندسين العثمانيين، على غرار مسجد السليمية، وإن كان أصغر حجمًا. ومن عناصره غير المعتادة الأبراج الخارجية الثمانية التى تساير الدعائم الثمانى التى تدور مع القبة من الداخل، مع وجود الحنيات الركنية فيما بين المسافات المختلفة عن القبة، وهكذا فإن حركة الداخل المتسقة تظهر فى الخارج بالأسلوب نفسه. وبلاط المسجد يُعدُّ طفرة فنية وشكلاً فريدًا؛ وذلك لاستخدام سبعة ألوان متناسقة فى زخرفته. ولم يحظَ أسفل الجزء الخارجى من المسجد بالقدر اللازم من الاهتمام؛ لأن جلَّ العناية انصرف نحو الإبداع داخل المسجد؛ ولذا لم يكن هناك توازن بين أسفل الخارج والداخل بوجه عام.

стр. 3310

* خانقاه خانقاه أو خانكاه والجمع خوانق وخوانك كلمة فارسية بمعنى: بيت العبادة وقيل: الموضع الذى يأكل فيه الملك. والخانقاه اصطلاحًا: هى دار موقوفة لسكنى الصوفية والزهَّاد والعبَّاد، ويرتب لهم فيها الطعام والكساء وغيرهما من خيرات البساتين والأسواق والعمائر الموقوفة عليها. وقد ظهرت كلمة خانقاه فى المصادر العربية فى القرن الرابع الهجرى، وقام السلاجقة بإنشاء عدد من الخوانق فى بلاد الشام، ثم امتدت الخوانق إلى أفغانستان ومملكة الغزنويين والغوريين ثم إلى العراق ومصر، وكانت أول خانقاه تبنى فى مصر فى عهد الأيوبيين سنة (٥٦٦هـ) على يد صلاح الدين الأيوبى ثم أنشأ خلفاؤه عددًا كبيرًا منها، ثم حذا حذوهم سلاطين دولة المماليك الجراكسة وأمراؤها. ولما ضعفت الدولة أهملت الخوانق ثم ظهرت فى العصر العثمانى وأطلق عليها اسم تكية والجمع تكايا، وقد انتشرت الخوانق فى بلدان العالم الإسلامى، خاصة فى دمشق وبغداد والقاهرة، وأشهر خوانق القاهرة خانقاه بيبرس الجاشنكيرى وخانقاه فرج بن برقوق وخانقاه الأشرف برسباى. وفى العصر المملوكى ازدهرت الخانقاه؛ إذ كانت عبارة عن معهد ثقافى تدرس فيه العلوم، وزودت بالحمامات والمطابخ والمدافن وأدوات المعيشة من الأمتعة والنفائس. وجرت العادة أن يعين لكل خانقاه شيخ أو أكثر وعدد من الصوفية. وقد اختلف عدد الصوفية فى كل خانقاه حسب اتساعها وريع أوقافها، ويتراوح غالبًا بين عشرة ومائة صوفى، وينبغى أن تتوافر فيهم شروط الصوفية، مثل المعرفة بالطريقة وآداب المتصوفة ونحو ذلك.

стр. 3311

* دار الحكمة دار الحكمة أو دار العلم: اسم المكتبة العامة التى أنشأها الخليفة الفاطمى الحاكم بأمر الله، وافتتحت رسميًّا فى (جمادى الآخرة سنة ٣٩٥هـ). وقد أراد مؤسسها أن تكون شبيهة ببيت الحكمة الذى أنشأه الخليفة العباسى المأمون فى بغداد. ونقل الحاكم إلى هذه الدار كتبًا كثيرة، قيل: إنها بلغت (١٠٠) ألف مجلد فى مختلف العلوم والآداب وسمح بالاطلاع عليها لمن يريد، وأوقف عليها قسمًا من أملاكه، وعين لها الأساتذة فى كل فروع العلم، وعين بها خزَّانًا وخذَّامًا، ووفر بها ما يحتاج إليه الناس من أقلام وورق ومحابر، وجعل من قاعاتها مجالس لدراسة علوم القرآن والفقه واللغة والفلك والطب، وجعل للنساء بها مجالس خاصة بهن، وكان الهدف منها تعليم المذهب الشيعى ونشره. أغلقت دار الحكمة فى عام (٥١٣هـ)، ثم أعيد افتتاحها سنة (٥١٧هـ) فى موضع مغاير لموضعها الأول؛ لتستمر كمؤسسة إسماعيلية، حتى قضى عليها بوصول الأيوبيين إلى السلطة سنة (٥٦٧هـ). وقد دُفن بها أحد كبار الدعوة الفاطمية، وهو داعى الدعاة المؤيَّد فى الدين هبة الله الشيرازى.

стр. 3312

* الأسطول الإسلامى الأسطول: كلمة تُطلق على مجموعة من السفن لها صفة محددة ومهمة محددة، مثل مجموعة السفن الحربية التى تملكها دولة معينة. وقد نِشأ الأسطول الإسلامى بعد عصر النبوة، عندما أدرك المسلمون ضرورة بناء أسطول لهم؛ إذ لم يجدوا فى معاركهم خلال سنوات الفتح (١٣ - ٣٠هـ = ٦٣٤ - ٦٥٠م) عدوًّا لهم أقسى من البحر وما يأتيهم منه من أخطار، ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأ الأسطول الإسلامى الناشئ فى ممارسة العمليات البحرية التى اشتملت على نوعين من العمليات: الأول: الإغارة البحرية، وغزو الجزر التابعة للبيزنطيين، مثل: قبرص، وكريت، وصقلية، ومالطة، وسردينيا. وقد بدأت هذه العمليات فى سنة (٢٨هـ = ٦٤٨م) بغزو جزيرة قبرص. الآخر: المعارك البحرية ضد الأسطول البيزنطى، مثل: معركة ذات الصوارى التى هزم فيها الأسطول الإسلامى الأسطول البيزنطى سنة (٢٤هـ = ٦٤٤م)، وكان من أهم نتائج هذه المعركة سيطرة الأسطول الإسلامى على البحر المتوسط. وكان للأسطول الحربى رجاله من ذوى الخبرة بشئون البحر والحروب البحرية، يتولى قيادتهم أمير البحر أو المقدم، وهو الذى يتولى رئاسة السفن الحربية، وإدارة المعركة. ويُراعَى فى اختياره أن يكون حازمًا حذرًا متحليًا باليقظة والدراية بأحكام الحروب، والمعرفة بأمور البحر وبطبيعة السواحل والجزر. وقد أنتجت دور الصناعة التى أنشأها المسلمون عدة أنواع من السفن الحربية، أشهرها: الشوانى وهى عبارة عن سفن حربية كبيرة تتميز بالطول وذات أبراج وقلاع تستعمل للدفاع والهجوم، والأغربة وهى مثل الشوانى، وسمِّيت بهذا الاسم؛ لأن رأسها يشبه رأس الغراب وتسير بالقلع والمجاديف، والحراقات وتختص بقذف العدو بالأسلحة النارية، والبطس وتختص بنقل الجنود المحاربين، والأسلحة والذخيرة والمؤن.

стр. 3313

* أمير الأمراء لقب ظهر فى العصر العباسى الثانى، فى عهد الخليفة الراضى العباسى سنة (٣٢٤هـ = ٩٣٦م). وأول من تلقَّب به هو محمد بن رائق والى واسط والبصرة. وكان هذا المنصب عبارة عن نقل كل سلطات الخليفة إلى قائد تتوافر فيه صفات القيادة العسكرية ، ويجمع بجانبها الاختصاصات المدنية، فكان أمير الأمراء يتولى إمارة الجيش والمناصب المالية. وكان هذا المنصب مقصورًا على من يتولى قيادة الجيش، ولكن عندما ضعفت الدولة العباسية وضعف نفوذ الوزارة بها، لجأ الخليفة إلى أمير الأمراء لما يملك من قوة، وفوَّضه فى إدارة أمور الدولة كلها؛ مما أدى إلى القضاء على منصب الوزير وأضعفه، بعد أن قام باختصاصاته أمير الأمراء. وكان هذا من أسباب سوء الأحوال الاقتصادية والعسكرية فى الدولة. وأشهر من تلقب بهذا اللقب محمد بن رائق فى خلافة الراضى، وناصر الدولة فى عهد المتقى بالله العباسى. ولما ظهر بنو بويه واستبدوا بالسلطة فى الدولة العباسية، صار هذا اللقب يتوارث فيما بينهم ولم يُلغِه إلا عماد الدولة، كما استخدم هذا اللقب فى الدولة الفاطمية عندما منحه الحاكم بأمر الله لعلم الدولة ياروخ التركى وأمَّره على جميع الجيوش، ولم يرد اللقب بعد ذلك فى الدولة الفاطمية.

стр. 3314

* أمير المؤمنين لقب أُطلق على الخلفاء المسلمين منذ عهد عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. وهو ثانى ألقاب الخلفاء بعد لقب الخليفة؛ فعندما تُوفِّى أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، وتولَّى بعده عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، لَقَّبه الناس فى بداية خلافته بلقب خليفة خليفة رسول الله ﷺ ، ثم استقر الأمر على تلقيبه بأمير المؤمنين؛ حتى يُتجنب ثقل توالى لقب خليفة فيقال لمن يخلفه: خليفة خليفة خليفة رسول الله، وهكذا. ويشير لفظ أمير فى هذا اللقب إلى الولاية العامة للخليفة، كما تدل إضافة لفظ المؤمنين إليه على شمول هذه الدولة لهم. وقد اقتصر استعمال لقب أمير المؤمنين منذ أن لُقب عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - به، حتى نهاية الخلافة على الدلالة على ما يتمتع به الخليفة من مراسيم سياسية وسلطة سياسية وإدارية، كما يرمز لقب أمير المؤمنين إلى القوة الحربية للمسلمين. وقد لقب بهذا اللقب بعد عمر بن الخطاب عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، رضى الله عنهم، ثم خلفاء بنى أمية، وخلفاء بنى العباس فى بغداد والقاهرة، وسلاطين الموحدين فى المغرب العربى، والفاطميون فى مصر، ثم سلاطين آل عثمان بعد فتح مصر سنة (٩٢٣هـ = ١٥١٧م)، واستمر هذا اللقب يُطلق عليهم إلى أن تحالف الغرب على إسقاط دولة الخلافة سنة (١٣٤٣هـ = ١٩٢٤م). وقد أُطلق لقب أمير المؤمنين مجازًا على عدد من أئمة العلماء، مثل: شعبة بن الحجاج، الذى لُقب بأمير المؤمنين فى رواية الحديث، وسفيان الثورى الذى لُقب بأمير المؤمنين فى الحديث.

стр. 3315

* الإنكشارية الإنكشارية: اسم أطلق على التشكيلات العسكرية فى الجيش العثمانى. وأصل الكلمة فى التركية: ينى تشرى، وتعنى: الجند الجدد. وقد اشتهرت آراء ثلاثة فى التاريخ عن نشأة هذه التشكيلات، الأول: يُرجعها إلى عهد أورخان سنة (٧٢٤هـ = ١٣٢٤م)، والثانى: يُرجعها إلى عهد مراد الأول سنة (٧٦١هـ = ١٣٦٠م)، والثالث: يرجعها إلى القرن (٩هـ = ١٥م).وكان تكوين أفراد الإنكشارية يمر بمرحلتين قبل ضمهم إلى الخدمة: المرحلة الأولى: يتم فيها تجميع الفتيان وإرسالهم لتعلم اللغة والعادات والتقاليد التركية، ومبادئ الدين الإسلامى. المرحلة الثانية: يُجمعون فيها فى معسكر خاص يُسمى عجمى أوجاغى لمدة (٧) سنوات، يُوزَّعون بعدها على القصور السلطانية بحسب الحرف التى تعلموها. وتتميز الإنكشارية بالطاعة والالتزام والروح العسكرية، والمحافظة على الشعائر الدينية، وعدم مغادرة المعسكرات أو الاشتغال بمهن أخرى. وكانت نهاية الإنكشارية بعد اعتراضهم على تعديلات السلطان سليم الثالث فى الجيش، فعزم على التخلص منهم، ونجح فى ذلك السلطان محمود الثانى؛ حيث دبر لهم مذبحة بحديقة قصر ضولمة باغجة سراى، وانتهى كيان الإنكشارية سنة (١٢٤١هـ = ١٨٢٥م).

стр. 3316

* الباب العالى هو السلطة التنفيذية فى الدولة العثمانية منذ عام (١٢٥٥هـ = ١٨٣٩م) إلى نهاية الدولة، وهو اسم مرادف للصدارة العظمى التى تغير اسمها فى عهد السلطان محمود الثانى إلى باش وكالت، أى: رئاسة الوزراء كما فى أوربا؛ ومن ثمَّ يعتبر الباب العالى هو الشكل الأوربى للإدارة فى الدولة العثمانية، أما الشكل الإسلامى فكان الديوان الهمايونى، وقد أُطلق على الباب العالى - أيضًا - اسم مجلس الوكلاء، أى: مجلس الوزراء، ويُسمى - أيضًا - المجلس الخاص. ويتشكل الباب العالى من شيخ الإسلام وناظر العدلية وقائد الجيش ورئيس شورى الدولة وناظر الداخلية وناظر الخارجية وناظر البحرية ومشير المدفعية وناظر المالية وناظر الأوقاف وناظر التجارة والأمور النافعة وناظر المعارف ومستشار الصدر الأعظم العالى.

стр. 3317

* الباى لقب تركى يعنى: السيد، أو الغنى، أو مالك الأرض والعقار. وقد استخدم الأتراك لقبى الباى وبك بمعنى السيد، ثم اقتصروا على استخدام لقب بك بهذا المعنى. وقد أُطلق لقب الباى على حكام تونس والجزائر منذ أواخر القرن (١٠هـ = ١٦م)، واستمر فى تونس حتى سنة (١٣٧٧هـ = ١٩٥٧م)؛ إذ قامت الجمهورية التونسية، وخلع محمد الأمين آخر البايات هناك. وكان لحامل اللقب سلطات واسعة؛ فهو سلطان البلاد، ورأس النظام الحاكم، وله إمارة القبائل، وحفظ الأمن وجباية الضرائب. واختص الباى، بأشياء كثيرة، منها: كسوة التشريفة التى يرتديها فى المحافل الرسمية، وحق منح النياشين والرتب العسكرية، بالإضافة إلى مخصصاته المالية وحرسه الشرفى. واقترنت تولية الباى العرش بإقامة حفلين؛ أحدهما: خاص، ويشترك فيه كبار رجال الدولة. والآخر: عام، ويشترك فيه جماهير الدولة. وأشهر من لقب بالباى: الباى عثمان، والباى رمضان بن حسين التركى ومراد باى والباى عثمان بن على مؤسس الدولة الحسينية بتونس وحمودة باشا باى ومحمد عبد المنصف باى. وكان ولى العهد يحمل لقب باى الأمحال، أى: العسكر، غير أن هذا اللقب ألغى عند مجىء الاستعمار الفرنسى.

стр. 3318

* البيمارستان البيمارستان: كلمة فارسية الأصل، تعنى: المستشفى أو دار المرضى، وهى مركَّبة من كلمتين: بيمار، وتعنى: المريض، وستان وتعنى الدار، ثم اختصر اللفظ إلى مارستان، وأصبح الآن يطلق على مصحة الأمراض العقلية. وقد نشأت البيمارستانات فى مدينة جُنْدَيسابور بفارس قبل الإسلام بنحو ثلاثة قرون، على أيدى طائفة من الأطباء النسطوريين. والبيمارستان أحد المنشآت والعمائر الإسلامية، كالمساجد والمدارس، ولم تكن وظيفته تقتصر على مداواة المرضى وعلاجهم، بل كانت فى الوقت نفسه معاهد علمية ومدارس لتعليم الطب. وأول مستشفى غير ثابت أقيم فى الإسلام هو ذلك الذى أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإقامته أثناء غزوة الخندق؛ فعن عائشة - رضى الله عنها - قالت: أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق؛ رماه رجل من قريش يقال له: حبَّان بن العَرِقة، رماه فى الأكحل، فضرب النبى ﷺ خيمة فى المسجد ليعوده من قريب [ صحيح البخارى]. وأما أول مستشفى ثابت فى الإسلام فهو ما بناه الوليد بن عبد الملك سنة (٨٨ هـ = ٧٠٦ م). وكانت المستشفيات الثابتة فى أول عهدها بسيطة، ثم تطورت تطورًا كبيرًا فى عهد العباسيين، وكثر بناؤها فى مختلف البلاد الإسلامية. وكان اختيار موقع البيمارستان يتم بعد بحث وتفكير؛ لاختيار أفضل الأماكن الصحية وأكثرها جمالاً، فقد رُوِى أن الناصر صلاح الدين الأيوبى عندما أراد أن يبنى المستشفى الناصرى فى القاهرة، اختار لهذا الغرض أحد قصوره الفخمة البعيدة عن الضوضاء. وكانت البيمارستانات الكبرى تنقسم إلى قسمين منفصلين؛ أحدهما للذكور، والآخر للإناث. وفى كل قسم من هذين القسمين عدة قاعات فسيحة حسنة البناء لمختلف الأمراض. والبيمارستانات الكبيرة التى أنشئت فى عصر ازدهار الحضارة الإسلامية، كانت على جانب كبير من التنظيم والرقى، ومن أشهرها: البيمارستان العضدى ببغداد، والبيمارستان

стр. 3319

النورى الكبير بدمشق، والبيمارستان المنصورى الكبير بالقاهرة، وبيمارستان مراكش.

стр. 3320

* جامع الأزهر أول جامع أنشئ فى مدينة القاهرة الفاطمية فعاصر تأسيسها كمقر للدولة الفاطمية. أتم إنشاءه القائد جوهر الصقلى سنة ( ٣٦١هـ). يقع فى الجنوب الشرقى للقاهرة عاصمة مصر. عرف عند نشأته باسم جامع القاهرة، ثم أطلق عليه اسم الأزهر؛ تيمنًا باسم السيدة فاطمة الزهراء بنت النبى ﷺ ، وقيل: لوجوده بجوار قصور مزهرة (وقت إنشائه). وكان الجامع يتألَّف من صحن، تَحُفُّه ثلاثة أروقة، أكبرها رواق القبلة، والرواقان الآخران على الجانبين، وبرواق القبلة مجاز قاطع، سقفه أعلى من سقف المسجد، ومسطح الجامع الأصلى كان يقترب من نصف مسطَّحه الحالى. كما أضيفت إليه أروقة ومدارس ومحاريب ومآذن؛ مما جعله أشبه بمعرض واسع للفن المعمارى الإسلامى فى مصر منذ بداية العصر الفاطمى حتى اليوم. وممن اعتنوا بالجامع الأزهر من الحكام والأمراء: الحاكم بأمر الله؛ فزوده بقناديل من فضة، وتنورين، وباب محفوظ الآن فى متحف الفن الإسلامى بالقاهرة، وغير ذلك، والآمر بأحكام الله؛ إذ أنشأ مقصورة عرفت باسم مقصورة فاطمة، ومحرابًا محفوظًا فى المتحف الإسلامى أيضًا، وأضاف الحافظ لدين الله رواقًا يحيط به من جوانبه الأربعة، وقبة. ولما كان الأزهر جامعًا فاطميًّا يعمل على نشر المذهب الشيعى؛ فقد أغلقه صلاح الدين الأيوبى، ولم يفتح إلا فى العصر المملوكى، فاهتم به الأمير عز الدين أيدمر الحلى، واحتفل بإقامة صلاة الجمعة فيه يوم (١٨ من ربيع الأول سنة ٦٦٥هـ)، وتصدعت جدران الأزهر فى زلزال سنة (٧٠٢هـ)؛ فقام سلار نائب السلطنة المملوكية بعمارته وترميمه، وتتابعت الإصلاحات والإضافات؛ فأنشأ علاء الدين طيبرس المدرسة الطيبرسية سنة (٧٠٩هـ)، وجعلها زيادة فى الجامع الأزهر، وأنشأ علاء الدين أقبغا عبد الواحد المدرسة الآقبغاوية سنة (٧٤٠هـ)، ثم أنشئت المدرسة الجوهرية التى تنسب إلى الأمير جوهر القنقبائى، وعمَّر الأزهر السلطان

стр. 3321

قايتباى المحمودى سنة (٨٧٣هـ)، وبنى قنصوه الغورى المئذنة الفريدة فى تصميمها ذى الرأسين، كما اهتم بالجامع العثمانيون، أمثال: محمد باشا الشريف وحسن باشا وعبد الرحمن كتخدا. وفى العصر الحديث اعتنى الخديو عباس حلمى الثانى بالجامع الأزهر؛ فجدد منشأته، وأضاف الرواق العباسى الذى نسب إليه، وهو أحدث الأروقة وأكبرها، وافتتح فى عهد الشيخ حسونة النواوى سنة (١٨٩٧م). وفى سنة (١٩٧٠ م) تم استبدال أرضية رخام بأرضية الصحن الحجرية. وبعد زلزال سنة ( ١٩٩٢ م) بدأت هيئة الآثار المصرية فى إجراء ترميمات وإصلاحات لجدران الجامع الأزهر ومدارسه.

стр. 3322

* جامع أيا صُوفيا مسجد تاريخى بمدينة إستانبول فى تركيا. كان كنيسة أرثوذكسية تسمى هاجيا صوفيا ينسب بناؤها إلى الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى. ولما فتح السلطان محمد الفاتح القسطنطينية سنة (٨٥٧ هـ) أقام صلاة شكر فى الكنيسة التى تتميز بعمارتها القوطية ذات القباب المتعددة، ويبلغ ارتفاع القبة الوسطى (الكبرى) منها (٦٣) مترًا، وقطرها (٣٠) مترًا، ويبلغ عدد الأعمدة المرمرية التى تحمل البناء (١١٧) عمودًا. ومنذ تحولت الكنيسة إلى مسجد تناولتها أيدى التعمير والتجديد والزخرفة منذ عصر محمد الفاتح الذى أقام أول مئذنة للمسجد على الجدار الشرقى بعد تقويته، وأقام فوق القبة هلالاً كبيرًا، بلغ قطره خمسين ذراعًا وطُلى بماء الذهب. وبنى سليم الثانى المئذنة الثانية. وشيَّد مراد الثالث المئذنتين الثالثة والرابعة، وأقام على القبة الوسطى هلالاً ذهبيًا، قطره خمسون مترًا، كما زين الحوائط بالآيات القرآنية. وشيَّد السلطان محمود الأول بجوار المسجد مدرسة ومكتبة، كما قام السلطان عبد المجيد بتجديد المسجد تجديدًا شاملاً، وضرب بهذه المناسبة ميدالية تذكارية تحمل صورة أيا صوفيا. وكان للمسجد أثر كبير فى تصميم المساجد العثمانية. وفى سنة (١٩٣٤ م) منع مصطفى كمال أتاتورك الصلاة فيه، وحوَّله إلى متحف، وكان فتحه التام للصلاة فيه مرة أخرى سنة (١٩٩١ م).

стр. 3323

* التيمارات تيمارت: كلمة فارسية، معناها الأصلى كل ما يُعطَى للمريض أو للحيوان أو حتى للأرض والنباتات من مئونة أو عناية. وأطلق لفظ التيمارات على أراضى الدولة التى كانت تُعطَى للجنود والفرسان ليعيشوا منها. وفى عهد السلطان العثمانى مراد خان الأول قام الوزير ديمور طاش باشا بتنظيم فرق الخيالة العثمانية (السباهى)، وأقطع كل جندى منهم جزءًا من الأرض يزرعه أصحابه الأصليون - أيًّا كانوا - فى مقابل دفع جعل معين لصاحب الإقطاع. وكل إقطاع لا يتجاوز إيراده السنوى عشرين ألف غرش يسمى تيمارًا، وما زاد إيراده على ذلك يسمى زعامة، وذلك بشرط أن يسكن الجندى فى إقطاعه وقت السلم، ويستعد للحرب على نفقته عند الطلب. وكانت التيمارات والزعامات لا يرثها إلا الذكور، فإذا انقرض الذكور فى عقب صاحب الإقطاع ترجع إلى الحكومة.

стр. 3324

* جامع الأقمر جامع أنشأه الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله سنة (٥١٩هـ). يقع بالشارع الأعظم المعروف بشارع المعز لدين الله الفاطمى بالقاهرة، عن يمين المتجه إلى باب الفتوح (أحد أبواب القاهرة )، ولم تكن فيه خُطبة، ولكنه عرف بالجامع الأقمر. ويقتصر تصميمه على صحن مكشوف مربع، طول ضلعه (١٠) أمتار، تحيط به أربعة أروقة، أكبرها رواق القبلة، عقودها محمولة على أعمدة رخامية. وهذه العقود من النوع المحدب، ويحلى حافتها المشرفة على الصحن طرازٌ من الكتابة الكوفية القديمة. والأروقة الأربعة مسقوفة بقباب قليلة الغور ما عدا البائكة الأخيرة فى رواق القبلة، فيغطيها سقف حديث مستوٍ من الخشب، جدده الأمير بلبغا بن عبد الله السالمى. وتوجد بركة صغيرة فى صحن الجامع يصل إليها الماء من ساقية. ونُصب فى الجامع منبر، فكانت أول جمعة أقيمت فيه فى (١٤ من رمضان سنة ٧٧٩هـ)، كما جدده سليمان أغا السلحدار سنة (١٨٢١م). وفى العصر الحديث جددت مصلحة الآثار المصرية واجهته، وقامت ببعض الإصلاحات فيه. والمسجد يحتوى بداخله على زخارف إسلامية منوعة تجعله تحفة فنية بديعة فى عمارة القاهرة. ويعتبر التوفيق بين اتجاه القبلة واتجاه الطريق من السمات المميزة لهذا الجامع، ثم شاعت هذه الظاهرة فى العصر المملوكى.

стр. 3325

* التفسير (علم) التفسير علم من العلوم الإسلامية يُعنَى بتوضيح معانى آيات القرآن الكريم ومغازيها وإيحاءاتها ودلالاتها وأسباب نزول الآيات بلفظ دال على ذلك دلالة ظاهرة، إلى غير ذلك مما اهتم به المفسرون. وقد مرَّ علم التفسير بمرحلتين: الأولى (مرحلة ما قبل التدوين): وكانت فى عهد النبى ﷺ وصحابته، رضى الله عنهم، الذين كانوا يفهمون القرآن بسليقتهم العربية وبما يعايشونه من وقائع تحف بنزوله، والنبى - صلى الله عليه وسلم - بينهم يبين ما غمض، ويصحح ما التبس. وبعد وفاة النبى ﷺ ، قام الصحابة بالدور نفسه تجاه من أسلموا. ولم يستوعب تفسير الصحابة القرآن كله؛ إذ كانوا يكتفون - غالبًا - بالمعانى الإجمالية. وفى عهد التابعين ازدادت المرويات عن أهل الكتاب كما هو واضح فى التفاسير المروية عنهم. والمرحلة الثانية: (مرحلة التدوين): وتبدأ من أواخر عهد الدولة الأموية حتى العصر الحاضر، فكان علم التفسير أولاً جزءًا من تدوين الحديث الشريف، يُفْرد له المحدِّثون بابًا فى مصنفاتهم، ثم استقل التفسير ووضعت فيه مصنفات خاصة به حسب ترتيب المصحف الشريف، كما هو الحال فى تفسير الطبرى المتوفَّى سنة (٣١٠هـ) وغيره. وقد ظهرت اتجاهات متعددة فى التفسير، من أشهرها: التفسير بالمأثور، أى: المنقول عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، رضى الله عنهم، والتابعين، والتفسير بالرأى، أى: بالعقل والاجتهاد، والخلاف بين ألفاظ هذا النوع لفظى، والتفسير الإشارى (الصوفى)، والمراد به تأويل آيات القرآن بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك، وبما لا يتعارض مع الظاهر المستفاد من الآيات. والتفسير الفقهى، والمراد به تناول آيات الأحكام الشرعية العملية بالتفسير مع عرض مذاهب الفقهاء، والتفسير العلمى، والمراد به تفسير الآيات الكونية المذكورة فى القرآن، والتفسير الأدبى البيانى،

стр. 3326

والمقصود به الدراسة الأدبية للنص القرآنى، والتفسير الأدبى الاجتماعى، ويُعنى ببيان ما يشير إليه القرآن من السنن الاجتماعية، والتفسير الموضوعى، ويهتم بتناول الموضوعات التى تشملها السورة الواحدة، أو جمع آيات تتحدث عن موضوع واحد وتفسيرها. وقد وُفِّق علماء كثيرون فى الكتابة فى جميع هذه الاتجاهات فى التفسير. وللمفسر شروط وللتفسير ضوابط، محل دراستها مباحث علوم القرآن الكريم.

стр. 3327

* الترجمة كلمة عربية، تطلق على نقل الكلام من لغة إلى أخرى، وهى من ضرورات العمران البشرى. وتتم الترجمة نتيجة الشعور بالحاجة إلى التعايش أو التفاهم أو الاستفادة من علوم الآخرين ومعارفهم، والاطلاع على حضارات الشعوب الأخرى وثقافاتهم؛ لذا فهى ترتبط بمدى ازدهار المجتمعات التى تتم فيها. وقد قامت ثلاث حركات للترجمة فى تاريخ الحضارة الإسلامية؛ (الأولى)، وهى الكبرى: بدأت فى أوج مجد الدولة الأموية. وأهم ما تمت ترجمته فى تلك الفترة هو ترجمة لغة الإدارة إلى اللغة العربية، وهو ما عرف باسم تعريب الدواوين، وبها أحكَم المسلمون إدارة البلاد المفتوحة دون وساطة. وبلغت هذه الحركة ذروتها فى عصر الخليفة العباسى المأمون؛ حيث جعلت الدولة الترجمة نظامًا رسميًّا، وضعت له الخطط والكفاءات؛ فتقاطر عليها المترجمون من الداخل والخارج؛ فنقلوا كل ما له قيمة فى اللغات السريانية واليونانية والفارسية والسِّنسكريتية والنبطية؛ وذلك انطلاقًا من إيمان المسلمين وحكامهم بأن العلم من أسس الفضائل، وأنه توأم الحكم الصالح. وبهذه الحركة تمَّ انتقال القوامة على العلوم والمعارف إلى الدولة الإسلامية بمؤسساتها وأفرادها، وعن طريقها أيضًا حافظ المسلمون على تراث الحضارات التى سبقتهم، وطوروا وسائله فى الاستدلال والبرهان، فى علوم الرياضيات والصيدلة والطبيعة والكيمياء والجغرافيا وعلوم اللغة وغيرها من العلوم التى شكلت المعارف والثقافات الإسلامية، التى نقلتها أوربا فى حركة ترجمة مشابهة، وبنت بها حضارتها التى كانت بدايتها عصر النهضة، والتى مثلت أساس حضارة أوربا الحديثة القوى. والحركة الثانية للترجمة فى مصر والشام خلال القرن التاسع عشر الميلادى، التى كان محمد على رائدها فى مصر، ونفذت الدولة خلالها خطة للترجمة عينت فيها العلوم والمعارف الضرورية لإنشاء مؤسساتها الحديثة وتطويرها، واختارت لها أصلح المترجمين. ثم جاءت

стр. 3328

الحركة الثالثة للترجمة، وبدأت مع إنشاء الجامعات فى مصر والشام فى أوائل القرن العشرين، غير أن هذه الحركة لم تكن مؤثرة؛ لعدم وجود خطة لما ينبغى ترجمته، وتجاوز طوفان العلم كل ما لدى العرب من إمكانات قادرة على الترجمة. وللترجمة اللغوية بالنظر إلى طريقتها والمقام الذى تستخدم فيه أنواع، منها: الترجمة الحرفية والترجمة بالمعنى والترجمة الآلية عن طريق الحاسب الآلى.

стр. 3329

* الأحباس الأحباس فى اللغة هى: الأوقاف، وفى الاصطلاح الفقهى: حبس أصل المال، كالأرض والبئر والبستان، وصرف منافعه فى سبيل الله. ومع تطور الحياة فى الدولة الإسلامية وكثرة الأحباس (الأوقاف) التى كان يتبرع بها بعض الأغنياء وذوى السلطان من الأرض وغيرها، أنشأت الدولة ديوان الأحباس، وعينت عليه قاضيًا، يشرف على ما وقف لصالح المساجد والخوانق والمدارس. وفى عصر المماليك أصبح مصطلح الأحباس يُطلق على الأرض التى تحبس وقفًا على المساجد والخوانق والمدارس وغيرها من المؤسسات الخيرية.

стр. 3330

* قلعة رومللى حصار بناها السلطان العثمانى محمد الفاتح سنة (١٤٥٢ م) فى الأناضول؛ للتحكم فى مضيق البسفور؛ تمهيدًا لفتح القسطنطينية. ورومللى حصار تعنى قلعة منطقة الروم. وقد نفذ هذه القلعة المعمارى مصطح الدين أغا ومعه سبعة آلاف عامل، واستغرق بناؤها أربعة أشهر فقط، وقد اختار السلطان الفاتح موقع هذه القلعة بعناية؛ فهى تقع فى مواجهة القلعة العثمانية أناضولى حصارى عند أضيق نقطة فى المضيق؛ حيث لايتعدى عرض المضيق (٦٦٠) مترًا عند هذه النقطة. وترتفع هذه القلعة عن سطح البحر (٨٢) مترًا، ومساحتها (٣٠٢٥٠) مترًا مربعًا على ثلاثة أبراج، وارتفاع كل منها (٢٦.٧) مترًا. وكان لبناء هذه القلعة دور فعال فى فتح القسطنطينية.
следующие страницы →