Полный текст (3 483 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
صاحب شرطة قط مثله، كان لا يحبس إلا فى دين - أى: من أجل
مخالفة لتعاليم الدين - وكان إذا أُتى برجل قد نقَّب على قوم
وضع منقبته فى بطنه حتى تخرج من ظهره، وإذا أُتى بنبَّاش
حفر له قبرًا فدفنه فيه، وإذا أُتى برجل قاتل بحديدة أو شهر
سلاحًا قطع يده، وإذا أتى برجل قد أحرق على قوم منزلهم
أحرقه .. فكان ربما أقام أربعين ليلة لا يؤتى بأحد - لخوف الناس
منه لشدته وهيبته - فضم إليه الحجاج شرطة البصرة مع شرطة
الكوفة». وبعد هذا الحديث الموجز عن النظم والإدارة فى العصر
الأموى يمكن القول: إن إدارة الأمويين للدولة الإسلامية كانت
إدارة حسنة بصفة عامة، تقوم على أسس ثابتة، تبغى الصالح
العام، وإشاعة الأمن والاستقرار فى الدولة المترامية الأطراف،
وإن شاب ذلك بعض القصور والأخطاء، وحسب الأمويين أنهم لم
يكفُّوا عن تطوير أجهزة الدولة ودواوينها التى كانت موجودة
قبلهم، واستحدثوا غيرها حين دعت الضرورة إلى ذلك، وأنهم
بذلوا جهدًا فى التدقيق فى اختيار الولاة والعمال والموظفين،
وأحسنوا مراقبتهم ومتابعتهم، ونجحوا فى ذلك إلى حد كبير.
стр. 3362
* علم الحديث
الحديث فى اللغة: مطلق الكلام، وفى الاصطلاح: هو كلام النبى
ﷺ ، الذى هو المصدر الثانى للتشريع بعد
القرآن الكريم. وقد حرص الصحابة على حفظ كل ما يسمعونه من
النبى ﷺ ، وكانوا يسألونه ليبين لهم ما غمض
عليهم فهمه من القرآن، وهذا من وظائفه لقوله تعالى ﴿وأنزلنا
إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾. [النحل: من
٤٤]. وقد أمرهم الله تعالى باتِّباع النبى فى كل ما يقول أو
يفعل، لقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا﴾. [الحشر: من ٧]. وحذَّرهم من مخالفته - صلى الله عليه
وسلم -، فقال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن
تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾. [النور: من ٦٣]. وسار
المسلمون على نهج الرسول ﷺ ، وتلقفوا كل
ما يتلفظ به، يحفظونه عن ظهر قلب ويعملون به، وكان الحديث
هو أول العلوم التى اشتغلوا بها، لكنهم لم يدونوه فى حياة
النبى ﷺ ، ويروى أنه هو نفسه نهاهم عن
ذلك، لئلا يختلط بالقرآن، فقال: «لا تكتبوا عنّى، فمن كتب عنى
غير القرآن فليمحه» [صحيح مسلم]، بالإضافة إلى أن الصحابة
أنفسهم كانوا يتحرجون من الإكثار من رواية الحديث، تهيبًا
وخوفًا من الخطأ والنسيان. - تدوين الحديث: ظلت أحاديث رسول
الله ﷺ يتناقلها العلماء مشافهة جيلا بعد
جيل، حتى نهاية القرن الأول الهجرى، وإن دوَّن بعض الناس
أحاديث رسول الله كعبد الله بن عمرو الذى أذن له النبى بكتابة
الحديث فى حياته، وما رواه البخارى من أن «أبا شاه اليمنى»،
التمس من رسول الله ﷺ أن يكتب شيئًا من
خطبته عام الفتح، فقال: «اكتبوا لأبى شاه»، ثم أمر الخليفة
«عمر بن عبد العزيز» بتدوين الحديث خوفًا من ضياعه بموت
العلماء الذين يحفظونه، فكتب إلى «أبى بكر بن حزم» والى
стр. 3363
«المدينة» وغيره من ولاة الأقاليم، وطلب منهم جمع أحاديث
النبى ﷺ وتدوينها، ومن ثم بدأ المسلمون
يقبلون على ذلك، وبمضى الزمن تضاعفت جهود العلماء فى هذا
الميدان، ومن أشهر الرجال الذين اشتغلوا بجمع الحديث وروايته
وتدوينه فى العصر الأموى: «محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى»
المتوفى سنة (١٢٤هـ)، و «ابن جريج المكى» المتوفى سنة
(١٥٠هـ)، و «ابن إسحاق» المتوفى سنة (١٥١هـ)، و «معمر بن
راشد اليمنى» المتوفى سنة (١٥٣هـ)، و «سفيان الثورى»
المتوفى سنة (١٦١هـ)، و «مالك بن أنس» المتوفى سنة (١٧٩هـ)،
غير أن هؤلاء كلهم عدا «ابن شهاب الزهرى» عاشوا صدر
حياتهم فى العصر الأموى وآخرها فى العصر العباسى. لكن
الخطوات الحاسمة فى تدوين الحديث، ووضع المنهج العلمى
الدقيق لتوثيقه، وقبول روايته، وتصنيفه إلى صحيح وحسن
وضعيف، ووضع علومه، وقواعد الجرح والتعديل - أى نقد رجال
السند - كل ذلك جاء فى القرن (٣ هـ = ٩ م)، بظهور أئمة الحديث
كالبخارى و «مسلم»، و «الترمذى»، و «النسائى»، و «أبى
داود» وغيرهم، وذلك فى العصر العباسى.
стр. 3364
* علم الفقه
وهو من أجل العلوم الإسلامية، فهو يعرِّف المسلم كيف يعبد ربه،
بما افترضه عليه من صيام وصلاة وزكاة وحج، وينظم معاملات
المسلمين ويقننها فى البيع والشراء والتجارة والزراعة وسائر
شئون حياتهم. ويعد الفقهاء من أكثر علماء الإسلام أثرًا فى
حياة المسلمين، لقوله ﷺ : «من يرد الله به
خيرًا يفقهه فى الدين». [مسند الإمام أحمد]. وكان النبى - صلى
الله عليه وسلم - يعلم الصحابة ويفقههم فى أمور دينهم، ثم تولَّى
بعده الصحابة تلك المهمة، وبخاصة بعد أن اتسعت الدولة
الإسلامية فى عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية، ثم اتسع
نطاق علم الفقه نتيجة لزيادة المشكلات والقضايا التى تحتاج
إلى فتاوى وحلول، وأصبح له علماء متخصصون، لهم قدرة
على استنباط الأحكام الفقهية من الكتاب والسنة، وعلى الاجتهاد
لإيجاد أحكام للقضايا التى لم يرد لها نص فى كتاب الله أو سنة
رسوله ﷺ ، لأن النصوص متناهية، فى حين
أن المشكلات والقضايا غير متناهية ومتجددة، ولابد لها من
حلول، فالشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، ومعنى
الصلاحية أن يكون لها حل للمشكلات وإجابة عن كل الأسئلة،
ومن ثم اجتهد الفقهاء فى هذا الميدان، واختلفت اجتهاداتهم
طبقًا لفهمهم الكتاب والسنة؛ ونتيجة لذلك ظهرت المذاهب الفقهية
المعروفة، وتراكم تراث فقهى هائل، أخذ يتزايد بمرور الزمان.
وفى العصر الأموى ظهر إمامان جليلان من أئمة الفقه الكبار،
هما «أبو حنيفة النعمان» و «مالك بن أنس». أمَّا أولهما فقد وُلد
فى «الكوفة» سنة (٨٠هـ) فى خلافة «عبد الملك بن مروان»،
وتوفى سنة (١٥٠هـ) فى خلافة «أبى جعفر المنصور
العباسى»، أى أنه عاش أغلب حياته فى العصر الأموى. وهو
من أصل فارسى، تلقى الفقه على كثير من كبار العلماء، منهم
«أبو جعفر الصادق»، و «إبراهيم النخعى»، و «عامر بن شراحبيل
الشعبى»، و «الأعمش»، و «قتادة»، وغيرهم، واشتهر باجتهاده،
стр. 3365
وقوة حجته، وحسن منطقه، ودقته فى استنباط الأحكام، وهو
صاحب المذهب الحنفى المعروف، الذى ألَّف فيه ونشره بين
الناس تلاميذه العظام، ومن أبرزهم «أبو يوسف» المتوفى سنة
(١٨٢هـ) قاضى القضاة فى عهد الخليفة «هارون الرشيد»،
و «محمد بن الحسن الشيبانى» المتوفى سنة (١٨٩هـ). و «زفر بن
هذيل» المتوفى سنة (١٥٨هـ)، وقد انتشر المذهب الحنفى فى
«مصر» و «العراق» وأواسط آسيا وغيرها. وأماَّ الآخر فقد وُلد
فى «المدينة المنورة» سنة (٩٣هـ) فى عهد «الوليد بن
عبدالملك»، وتوفى سنة (١٧٩هـ) فى عهد «هارون الرشيد»،
أى أنه عاش نحو نصف عمره فى العصر الأموى، وأكثر من
نصفه الآخر فى العصر العباسى. نشأ «مالك بن أنس» وتفقَّه
وروى الحديث فى «المدينة» وترك كتابًا عظيمًا هو «الموطأ»،
الذى يجمع بين الفقه والحديث، والإمام «مالك» صاحب المذهب
المالكى المعروف الذى انتشر فى «مصر» و «المغرب العربى».
وقد عاصر هذين الإمامين الجليلين عدد آخر لا يقل عنهما علمًا
وفقهًا، مثل: «الأوزاعى» إمام أهل الشام المتوفى سنة
(١٥٧هـ)، و «الليث بن سعد» إمام أهل «مصر»، المتوفى سنة
(١٧٥هـ)، غير أن مذهب هذين الإمامين الجليلين اندثر بعدهما؛
لأنهما لم يجدا تلاميذ يواصلون نشر مذهبيهما.
стр. 3366
* القضاء
كان رسول الله ﷺ يتولَّى القضاء بنفسه فى
«المدينة»، ثم أذن لبعض أصحابه بالقضاء بين الناس، لما انتشر
أمر الدعوة الإسلامية فى شبه الجزيرة العربية، وكثرت القضايا
والخصومات، وكانوا يقضون على أساس القرآن الكريم والسنة
النبوية، والاجتهاد فيما لم يرد فيه نص من كتاب الله أو سنة
رسوله، ومن الصحابة الذين كانوا يتولون القضاء فى حياة
النبى ﷺ «عمر بن الخطاب» و «على بن أبى
طالب»،و «معاذ بن جبل»، و «عبدالله بن مسعود»، وغيرهم. ولما
بويع «أبو بكر الصديق» بالخلافة، وانشغل بمحاربة المرتدين
وتسيير الجيوش لفتح «العراق» و «الشام»، وكثرت عليه أعباء
الدولة؛ خصَّ «عمر بن الخطاب» بالقضاء فى «المدينة». وفى
عهد «عمر بن الخطاب» اتسعت الدولة اتساعًا كبيرًا، فعيَّن قضاة
من قبله على الولايات، فعيَّن «كعب بن سور» على قضاء
«البصرة»، و «شريحا» على قضاء «الكوفة»، ومن أشهر من
تولوا القضاء فى عهد «عمر» «أبو موسى الأشعرى»، الذى
كتب له «عمر» رسالة مشهورة، بين له فيها أهم الأسس
والمبادئ التى ينبغى للقاضى أن يسير عليها، واستمر
«عثمان» و «على بن أبى طالب» فى تعيين القضاة من قبلهم
على الولايات. وسار الأمويون على سنة الراشدين فى تعيين
القضاة على الأقاليم، وحرصوا على أن يكون قضاتهم من أهل
الاجتهاد والورع والتقى، ولم يتدخلوا فى عملهم، وخضعوا
لأحكامهم مثل غيرهم من عامة الناس. وقد اتسعت دائرة عمل
القضاة فى العصر الأموى، نظرًا إلى اتساع مساحة الدولة،
وكثرة المشاكل والمنازعات بين الناس، مما أدَّى إلى اتساع
دائرة الفقه الإسلامى، لأن كثيرًا من أحكام القضاة فى تلك
الفترة أصبحت قواعد فقهية عند تدوين الفقه بعد ذلك، وكان
بعض القضاة يسجل أحكامه فى القضايا التى يفصل فيها،
وأول من فعل ذلك قاضى «مصر» «سليم التجيبى» فى عهد
«معاوية بن أبى سفيان». ومن أشهر القضاة فى العصر الأموى
стр. 3367
«أبو إدريس الخولانى»، و «عبدالرحمن بن حجيرة»، و «أبو بردة
بن أبى موسى الأشعرى»، و «عبدالرحمن بن أذينة»، و «هشام
بن هبيرة»، و «عامر بن شراحبيل الشعبى»، و «عبدالله بن عامر
بن يزيد اليحصبى»، وكثيرون غيرهم. وقد استُحدث نظام قضاة
المظالم فى العصر الأموى، وهو نوع من أنواع القضاء
المستعجل، الذى يتطلب البتّ السريع فى القضايا التى لا تحتمل
الانتظار، ويبدو أن الذى أدَّى إلى استحداث هذا النوع من
القضاء هو حدوث خصومات بين أطراف غير متكافئة، كأن يكون
أحد طرفى الخصومة أميرًا أو واليًا أو من عِلْية القوم، الأمر الذى
يتطلب حزمًا وشدة، لردع الخصم المتعالى. ولم يُعمَل بهذا النوع
من القضاء فى عهد النبى ﷺ ولا فى عصر
الخلفاء الراشدين، لأن الناس كانوا فى الغالب لا يتعالى أحدهم
على خصمه، على حين تغيَّر الحال بعض التغيُّر فى العصر
الأموى، ولم يعد الوازع الدينى كما كان فى العهد النبوى
وعصر الراشدين، ولم يعد القضاء العادى كافيًا للفصل فى جميع
المنازعات، لمجاهرة بعض الناس بالظلم والتعالى على الخصوم،
فدعت الضرورة إلى إنشاء هذا النوع المسمى بقضاء المظالم،
وكان له ديوان يعرف بديوان المظالم، وكانت سلطته أعلى من
سلطة القاضى. ونظرًا إلى أهمية هذا القضاء وما يتطلبه من
الحزم والهيبة، فقد كان بعض خلفاء «بنى أمية» يتولونه
بأنفسهم، وأول من جلس منهم لقضاء المظالم هو «عبدالملك بن
مروان». وكما كان قاضى المظالم يقضى بين الأفراد عامة، فإنه
كان يقضى بين الأفراد وكبار المسئولين، الذين يحيدون عن
طريق العدل والإنصاف من الولاة وعمال الخراج. وقد حظى
القضاة فى العصر العباسى بالتبجيل والاحترام، وكان تعيينهم
وعزلهم يتم بأمر الخليفة، وأول من فعل ذلك الخليفة «المنصور»،
فقد عين قضاة البلاد بأمره سنة (١٣٦هـ= ٧٥٣م). وقد استقرت
المذاهب الفقهية فى عهد «الدولة العباسية»، وتحددت مهام
стр. 3368
القضاة وكيفية الإجراء القضائى، وتوحد القانون وأصبحت
جلسات القاضى علنية فى المسجد وخصوصًا فى عهد
«المأمون». كما اهتم خلفاء العباسيين بالتثبت من الأحكام،
فعيَّنوا جماعة من المُزَكِّين، وظيفتهم تتبع أحوال الشهود، فإذا
طعن الخصم فى شهادة أحد الشهود سُئل عنه المزكى، كما
اهتموا بأحوال القضاة المادية حتى يعيشوا فى يسر ورخاء.
وقد تطور القضاء بصورة ملحوظة فى العصر العباسى، وظهر
منصب «قاضى القضاة»، وكان يقيم فى عاصمة الدولة، ويقوم
بتعيين القضاة فى الأقاليم والبلاد المختلفة، وأول من لقب
«قاضى القضاة» «أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم»، صاحب كتاب
«الخراج»، فى عهد «الرشيد». أما فى عصر المماليك فى مصر
والشام فقد تعهد «الظاهر بيبرس» النظام القضائى بالإصلاح
والتعديل، ورأى فى تقسيم مناصب القضاء بين قضاة المذاهب
الأربعة ما يضمن العدالة بين الناس، والتيسير عليهم، فقد عين
فى سنة (٦٦٣هـ) أربعة قضاة يمثلون المذاهب الأربعة، وكتب
لكل منهم تقليدًا، وأجاز لهم أن يولوا نوابًا عنهم فى أنحاء
البلاد. امتد اختصاص قاضى القضاة، وقضاة الأقاليم، وزاد
نفوذهم، وامتد فتناول النظر فى الدعاوى التى تتضمن إثبات
الحقوق والحكم بإيصالها إلى أصحابها، كما نظر فى الأموال
التى ليس لها ولى معين، وكذلك تناول تعيين أوصياء لليتامى،
وتفقد أحوال المحجور عليهم من المجانين والمفلسين وأهل
السفه، ونظر -أيضًا - فى وصايا المسلمين، وكان القضاة
ينظرون فى مصالح الأوقاف، ويعملون على حفظ أصولها
وتثبيت فروعها، وقبض ريعها وإنفاقه فى مصاريفه، وكذلك
كانوا يقبضون المال الموصى به لتنفيذ الوصية، وعهد إليهم
بتسلم أموال المواريث المتنازع عليها، وأموال مَنْ يموتون غرباء
وحفظها حتى يحضر ورثتهم. وانحصرت سلطة القضاة الأربعة
ونوابهم على المدنيين، بينما كان للجيش المملوكى ثلاثة قضاة
عُرف كل منهم باسم: «قاضى العسكر»، واختصوا بشئون
стр. 3369
العسكر للفصل فى القضايا الخاصة بهم، أو التى بينهم وبين
المدنيين، وكانت جلسات القضاء فى دولة المماليك تعقد علانية
ويحضرها مَنْ شاء من الناس، وكانت المساجد مكان انعقاد هذه
الجلسات، كما كانت دور القضاء الخاصة مكانًا لها أحيانًا؛ إذا لم
يكن هناك دور معينة لانعقادها، فإذا جلس القاضى للفصل فى
الخصومات رتب القضايا بحسب حضور الخصوم؛ حتى لا يتقدم
أحد على الآخر لمكانته أو ثرائه، وكان يستعين على تنظيم
قاعة الجلسة بعدد من الموظفين منهم: «الجلواز»، و «الأعوان»،
و «الأمناء»، و «العدول»، فكان الرجال يجلسون فى جانب
والنساء فى الجانب الآخر. وقد بلغ راتب القاضى خمسين دينارًا
شهريا، عدا ما كان يحصل عليه من الأوقاف التى كان يتولى
إدارتها، بالإضافة إلى ما كان يجرى عليه من الغلال والشعير
والخبز واللحم والكساء. كان تنظيم القضاء فى دولة المماليك
تنظيمًا دقيقًا، وبرز فى هذه الدولة قضاة عرفوا بالنزاهة
وطهارة الذمة وحسن السيرة، احترموا مركزهم القضائى، ولم
يقبلوا تدخل أحد - مهما يعلُ مركزه - فى أعمالهم، وكثيرًا ما
كانوا يطلبون إعفاءهم من مناصبهم - دون تردد - إذا ما حاول
أحد تهديد كرامتهم، أو الاعتداء من قريب أو بعيد على
استقلالهم، فقد كانوا لا يقبلون الرشوة ولا الهدية، لذا أصبحت
لهم مكانتهم الكريمة ومقامهم المرموق فى الدولة، وفى نظر
السلاطين والأمراء، وجميع طبقات الشعب، ولعل أبرز الأمثلة
للتدليل عليهم: «القاضى عبدالعزيز»، المعروف بعز الدين بن
عبدالسلام (سلطان العلماء)، و «القاضى تقى الدين عبدالرحمن
الشافعى» ابن بنت «الأعز»، و «القاضى تقى الدين محمد بن
دقيق العيد»، وغيرهم، فقد كانوا أمثلة عظيمة وواضحة لما يجب
أن يكون عليه القاضى العادل والشريف.
стр. 3370
* الأتابك
«الأتابك» هو القائد العام للجيوش، وكلمة «أتابك» لفظة تركية
مركبة من «أتا»، (وتعنى: أب) و «بك» (وتعنى: السيد أو الأمير)
فيكون «الأتابك» هو: السيد الأب، أو الأمير الأب، أى أنه أبو
الأمراء أو كبيرهم، وقد أُطلق هذا اللقب فى عهد المماليك على
مقدم العساكر، أو القائد؛ لأنه يعتبر أبًا للعساكر والأمراء
جميعًا، وكثيرًا ما خلع الأتابكة أبناء السلاطين من على العرش،
واستولوا عليه وتولوه بدلا منهم.
стр. 3371
* ديوان الإنشاء
كانت أهم اختصاصاته تنظيم العلاقات الخارجية للدولة، وهو أول
ديوان وُضع فى الإسلام، وقد نُظِّم فى عهد المماليك بأسلوب
يتناسب مع مقتضيات العصر ومتطلباته، وكان مقره «قاعة
الصاحب» بقلعة الجبل، حيث ترد المكاتبات إليه من جميع أنحاء
الولايات والممالك التى بينها وبين بلاد المسلمين علاقات
سياسية، كما كانت تحرر فيه الكتب التى كان يرسلها السلطان
إلى الملوك والأمراء، وقد لُقب صاحب ديوان الإنشاء بألقاب
عديدة فى أوائل عهد المماليك، فلقبوه تارة باسم: «صاحب
الدست الشريف»، وأخرى باسم: «كاتب الدرج» وثالثة باسم:
«كاتب الدست» وبقيت هذه تسميته إلى أن تولى «القاضى فتح
الدين بن عبدالظاهر» هذا الديوان فى عهد السلطان «قلاوون»
فتلقب بلقب «كاتب السر»؛ لأنه كان يكتم سر السلطان، وكانت
وظيفته من أعظم الوظائف الديوانية وأجلِّها قدرًا، وكان له
معاونون يساعدونه فى أداء ما عليه من التزامات وواجبات. كان
من أبرزهم: «نائب كاتب السر»، ثم يليه فى المرتبة كُتَّاب الدست
المتصلون بديوان الإنشاء، وكانوا يجلسون مع كاتب السر بمجلس
السلطان بدار العدل.
стр. 3372
* التنظيمات
التنظيمات» كلمة عربية دخلت اللغة التركية، وتعنى فى
الاصطلاح السياسى: حركة التنظيم والإصلاح على المنهج
الأوربى الغربى، وفى الاصطلاح التاريخى: حركة الإصلاح التى
حدثت فى الدولة العثمانية فى القرن (١٣هـ= ١٩م) مهتدية
بالمؤسسات والتنظميات الأوربية، وعرفت بهذا الاسم لأنها تميزت
بتنظيم شئون الدولة وفق أسس جديدة فى جميع المجالات.
ويمكن تعريف حركة التنظيمات العثمانية بأنها حركة ثقافية
وإصلاحية حدثت فى الدولة العثمانية فى النصف الأول من القرن
(١٩م)، ومهدت لإقامة حكم دستورى على النمط الغربى فى
البلاد، وللتقارب بين العالمين الإسلامى والمسيحى، وشملت
مناحى الحياة كافة فى الديار العثمانية على حساب الحضارة
الإسلامية، وانتقلت سلطة السلاطين إلى الصدر الأعظم والوزراء،
وتراجعت مشيخة الإسلام إلى درجة أقل من حيث الاعتبار
والنفوذ، ثم شل عملها. وكان الحكم العثمانى قبل صدور
التنظيمات يستند إلى ثلاث دعامات رئيسية هى: ١ - السلطنة. ٢ -
الخلافة. ٣ - مشيخة الإسلام. فكان الوزراء يأتمرون بأوامر
السلطان، ويساعد «ديوان الوزراء» السلطان فى إدارة أمور
الدولة، وتقوم مشيخة الإسلام بتقديم الشورى للسلطان. بدأ عهد
التنظيمات بصدور فرمان من السلطان «محمود الثانى» باسم
«فرمان التنظيمات الخيرية» فى (٢٦ من شعبان سنة ١٢٥٥هـ= ٤
من نوفمبر سنة ١٨٣٩م)، وانتهى عندما تولَّى السلطان «عبد
الحميد الثانى» الخلافة سنة (١٢٩٣هـ= ١٨٧٦م)، وهى السنة التى
أعلنت فيها الدولة العثمانية ما عُرف باسم «المشروطية الأولى»،
أى إعلان دستور فى البلاد لأول مرة على النمط الغربى. وقد
أكدت التنظيمات ضرورة إيجاد ضمانات لأمن جميع رعايا الدولة
على حياتهم وشرفهم وأملاكهم، ووجوب علانية المحاكمات
ومطابقتها للوائح، وإلغاء إجراءات مصادرة الأملاك، وضرورة
إيجاد نظام ثابت للضرائب يحل محل «الالتزام»، وتوفير نظام
стр. 3373
ثابت للجندية بحيث لا تستمر مدى الحياة، وإنما تحدد مدتها
بفترة تتراوح بين أربع وخمس سنوات. وأدى صدور هذه
التنظيمات إلى حدوث تغيرات كثيرة شملت معظم مجالات الحياة،
فأنشئت المحاكم المختلطة التى تقبل الشهادة من المسلمين
والمسيحيين على حد سواء، وتَبُتُّ فى القضايا المختلفة التى
يكون الأجانب أطرافًا فيها، وكان يعمل بتلك المحاكم قضاة
أتراك وأوربيون، كما صدر قانون تجارى على نمط القانون
التجارى الفرنسى، وأنشئت مجالس لمعاونة مجالس الولايات،
يُمثَّل فيها الأهالى. وظلت القوانين الشرعية تطبق فى المحاكم
التقليدية، وكذلك فى المحاكم الحديثة التى تطبق القوانين
الجديدة المتصلة بالمسائل التجارية والجنائية، المأخوذة عن
القوانين الغربية، وبخاصة القانون الفرنسى، وبقيت القوانين
الشرعية المتصلة بالأحوال الشخصية كالطلاق والزواج بدون
تعديل. وقامت لجان يرأسها من يميلون إلى الأخذ والاقتباس عن
الغرب بوضع الخطط الشاملة التى تستهدف إقامة نظام تعليمى
يشمل جميع مراحل التعليم المختلفة، فصدر فى سنة (١٣٨٦هـ=
١٨٦٩م) قانون التعليم، الذى قسَّم المدارس إلى مدارس عمومية
وخصوصية، وجعل التعليم العام فى المدارس الأولية إجباريا
ومجانيا لمدة أربع سنوات، ودون تفرقة بين الذكور والإناث،
وتمييز بين المسلمين وغيرهم. أما التعليم الخاص فقد تناولته
المادة (١٢٩) من قانون سنة (١٢٨٦هـ= ١٨٦٩م)، واشترطت حصول
مدرسى المدارس الخاصة على مؤهلات تقرها وزارة المعارف
العثمانية، وأن تقر تعيينهم السلطات التعليمية سواء أكانت
محلية أم مركزية. وأنشئت مدارس خاصة للبنات والفقراء، كما
أنشئت فى سنة (١٢٧٦هـ= ١٨٥٩م) مدرسة جديدة لتعريب
الإداريين، وتدريب المعلمين الذين كانوا يدرسون الشئون العامة
والأولية. وقد انفصلت مدارس الحكومة رسميا عن إشراف العلماء،
ووضعت تحت إشراف وزارة المعارف ذات الصبغة العلمانية منذ
стр. 3374
سنة (١٢٨٣هـ= ١٨٦٦م)، مما أدَّى إلى ازدياد الهوة بين التعليم
الدينى والتعليم العلمانى، وتعميق الازدواج الثقافى. وكان
للمطبعة أثر كبير فى هذا التحول منذ سنة (١٢٥١هـ= ١٨٣٥م)،
فقد ازداد عدد الكتب المطبوعة، وازداد عدد الصحف والدوريات،
ولعب المسرح دوره فى نشر الأفكار الجديدة، وبخاصة بعد أن
كثرت دور المسارح، ونشطت حركة ترجمة الكتب الغربية بما فى
ذلك المسرحيات، وقد أدَّى ذلك كله إلى ظهور مسرحيات
عثمانية، ساعدت على انتشار الأفكار الجديدة، بما تهيأ لها من
لغة سهلة وجذابة، لقيت تجاوبًا من العامة، وأوجدت اتجاهًا
مطلقًا إلى مقاومة السلطة المطلقة عن طريق إعلان الدستور
وإيجاد حكومة مسئولة أمام برلمان منتخب وفق النمط
الديمقراطى الذى عرفه الغرب وبخاصة فى «بريطانيا».
стр. 3375
* الديوان الهمايونى
اسم أطلق على الديوان الذى يجتمع برئاسة السلطان، لينظر فى
أمور الدولة ذات الأهمية الأولى، وهو امتداد حضارى لهذه
المؤسسة منذ عهد السلاجقة ثم الإيلخانيين والدول التركية
الأخرى، ومثله فى ذلك مثل الديوان العالى عند السلاجقة
والديوان الكبير عند الإيلخانيين والديوان السلطانى عند
المماليك. كانت مهمة الديوان الهمايونى دراسة أمور الدولة
السياسية والإدارية والعسكرية والعرفية والشرعية والعدلية
والمالية، كما كانت مهمته النظر فى الشكاوى والقضايا، واتخاذ
القرار بشأنها، وكان الديوان مفتوحًا لكل من يتمتع بحماية
الدولة العثمانية مهما يكن دينه أو ملته، ومهما يكن عرقه أو
مكان موطنه فى الدولة، ومهما تكن مهنته أو الطبقة الاجتماعية
التى ينتمى إليها، كما كان الديوان مفتوحًا لكل رجل أو امرأة
يتعرض للظلم، أو لمن صدر حكم من القضاة المحليين ضده ويرى
خطأ هذا الحكم، أو لمن يشكو الولاة أو الجنود أو الضباط، أو
لمن وقع عليه ظلم القائمين على الأوقاف. وكانت الشئون الإدارية
والعرفية فى الديوان من اختصاص «الوزير الأعظم»، أما الشئون
الخاصة بالأراضى فكانت من اختصاص «النشانجى» (التوقيعى)،
أما الشئون الشرعية والقانونية فكانت من اختصاص «قاضيى
عسكر»، أما الشئون المالية فكانت من نصيب «الدفتردار»،
وكانت القرارات التى يتخذها والأمور التى ينظرها تسجل بدفاتر
تسمى «مهمة دفترى» و «رءوس دفترى» و «نامه» و «عهد نامه»
ثم تُمهر بخاتم السلطان الذى يكون عادة فى عهدة الوزير
الأعظم، ثم تودع فى «الدفترخانة». ويتشكل الديوان الهمايونى
من أعضاء دائمين (الأعضاء الطبيعيين)، وأعضاء مؤقتين.
الأعضاء الدائمون: هم السلطان والصدر الأعظم أو الوزير الأعظم
وقاضيا العسكر والنشانجى (وهو التوقيعى أو الطغرائى)
والدفتردار. الأعضاء المؤقتون: هم أمير أمراء الروملى (إذا كان
موجودًا فى العاصمة)، وأغا الإنكشارية، وقائد الأسطول (إذا
стр. 3376
كان حائزًا على رتبة الوزير فيكون عضوًا دائمًا)، وشيخ الإسلام
(إذا دعى للحضور). هذا بالإضافة إلى المساعد (الكادر) وأهمهم
رئيس الكُتاب والتذكرجى وجاووش باشى والكُتاب. ويستطيع
السلطان استخدام سلطاته أو إحالتها إلى الوزير الأعظم. سلطات
الديوان الهمايونى: ١ - السياسية: يتمتع «الديوان الهمايونى»
بأعلى سلطة فى الدولة بعد السلطان، ومهمته المحافظة على
نظام الحكم وضمان ملائمة جميع أجهزة الدولة لهذه السلطة،
ومنع القيام ضدها، وهوصاحب المسئولية فى اتخاذ ما يراه
كفيلا للقيام بمهمته، خاصة أن هذا الديوان يمثل قوى رأس
الدولة كلها. وتنقسم سلطة الديوان الهمايونى السياسية إلى
قسمين: داخلية وخارجية: أ - السياسة الداخلية: السلطة السياسية
الداخلية التى يمارسها الديوان الهمايونى هى حماية الشريعة
الإسلامية، وإعلاء الإسلام، وسحق كل حركة تقوم ضده،
واستقبال من أسلم حديثًا، وإقرار رواتب لهم من الدولة، كل
حسب وضعه الاجتماعى، وتقديم هدايا مناسبة لهم وحمايتهم من
تدخل سفراء الدول التابعين لها، وعدم تسليمهم لهم عند مطالبة
هؤلاء السفراء بتسليم المهتدين حديثًا إلى الإسلام لهم، فى حالة
ما إذا كان هذا المسلم حديثًا من مواطنى دولة أخرى، أما إذا
كان من مواطنى الدولة العثمانية فالديوان يستقبلهم ويوزع
عليهم هدايا ويربطهم برواتب منتظمة من الدولة، كما كان يتخذ
تدابير شديدة ضد من يرتد عن دينه من المسلمين. ب - السياسة
الخارجية: كانت السياسة الخارجية العثمانية التى ينفذها الديوان
الهمايونى تتلخص فى الآتي: نشر الإسلام بكل ما تستطيعه
الدولة من إمكانات وبتعبير آخر: «تحويل دار الحرب إلى دار
إسلام»، وكان هذا أحد أهم الأهداف السياسية الخارجية
العثمانية التى يتولى تنفيذها الديوان الهمايونى. وقد نجحت
هذه السياسة الخارجية نتيجة توسيع حدود الدولة العثمانية،
وهذا يعنى نشرها للإسلام، ولم تتوقف حروب الفتح إلا منذ
стр. 3377
أواخر القرن السادس عشر الميلادى، ومنذ ذلك الحين جعل
الديوان الهمايونى هدفه فى السياسة الخارجية حماية الأراضى
المفتوحة والدفاع عنها. ومع تداخلات الدول الأوربية فى
السياسة الخارجية العثمانية وإرسال هذه الدول سفراء مؤقتين
ثم سفراء دائمين لها فى إستانبول أصبح السفراء يقدمون
رسائلهم إلى الديوان الهمايونى، ويحصلون على أجوبتها فى
مراسم رسمية يوضحها «قوجى بك» فى رسالته المشهورة،
وكان للسفراء الأجانب أن يقدموا شكاوى للديوان الهمايونى إذا
حدث إخلال بالاتفاقات المعقودة بين بلادهم وبين الدولة
العثمانية التى تسمى فى «عهد نامه»، وكان الديوان يحقق
فيها ويعدل. وكان لهذا الديوان حق تعيين العثمانيين فى
المناصب الدبلوماسية، وكانوا غالبًا من البيروقراطيين العاملين
فيه. أما أهم سلطات الديوان الهمايونى فكان إعلان الحرب،
وكان المعتاد أن يحيل السلطان قرار الحرب إلى الديوان
الهمايونى لدراسته واتخاذ اللازم لتنفيذه، وكان هذا القرار
أحيانًا يُتخذ فى الديوان الهمايونى. ٢ - الإدارية: كان التفتيش
على جميع الأعمال الإدارية فى البلاد من سلطات الديوان
الهمايونى وهو فى ذلك - بعد السلطان - السلطة الأولى فى
البلاد وعليه محاكمة الموظفين إذا لزم الأمر. وإن كان توجيه
المناصب إلى حدّ معين من اختصاص الجهات الإدارية الأخرى،
مثل: تعيين القضاة الذى هو من اختصاص قاضى العسكر؛ فإن
التعيين فى بعض المناصب مثل منصب «صوبا شى» المدن
الكبرى من اختصاص الديوان الهمايونى. وإذا صدر قرار بتعيين
شخص فى منصب وتظلَّم من هذا التعيين أو النقل فمن حقه
مراجعة الديوان الهمايونى، وللديوان فى هذه الحالة الأمر
بإجراء التحقيقات وعمل اللازم. ومن السلطات الإدارية لهذا
الديوان أيضًا حماية أهل الذمة فى البلاد من تعديات الإداريين
وإعادة الحق إليهم ومعاقبة المسئولين عن ذلك. وكانت خيوط
المركزية الإدارية فى الدولة تتجمع فى هذا الديوان، مثال ذلك:
стр. 3378
أن الديوان طلب من أجهزة الدولة المسئولة عمل قوائم بكل
الموجودين داخل حدود الدولة العثمانية وتسليمها إلى الديوان
الهمايونى وتجديدها كل ثلاثين عامًا، وأن على المسئولين عن
هذا تسجيل الوفيات والمواليد خلال هذه الأعوام الثلاثين، وهو ما
يعرف اليوم بالإحصاء العام. ٣ - المالية والاقتصادية: والديوان
الهمايونى هو سلطة الفصل العليا فى الأمور الاقتصادية والمالية
على أعلى مستوياتها فى الدولة، فالوزير الأعظم والدفتردار
عضوا الديوان الطبيعيان، وهما صاحبا السلطة الأولى فى الدولة
- بعد السلطان - فى التصرف فى الأمور المالية، ومن مهام
الديوان الطبيعية الضرائب والاقتصاد والمال. أما عن الضرائب:
فمهمة الديوان تحرير موارد البلاد المفتوحة بدقة وعناية
فائقتين، والإشراف المباشر سنويا على الضرائب التى من حق
الخزينة العامة، وتسلم دفاتر الضرائب التى تُحصَّل سنويا من
جميع أرجاء البلاد، ويكتب منها نسختان: نسخة فى مركز
الولاية، ونسخة أخرى ترسل إلى «إستانبول» لتسلَّم إلى
الديوان الهمايونى. والقوانين التى تسن لجمع الضرائب تعد فى
الديوان الهمايونى ويقوم بإعدادها التوقيعى (النشانجى)
ومجموعة مساعديه، وينظر الديوان فى مدى مطابقة هذه
الضرائب للعدالة الضريبية بناءً على مدى مطابقتها للشرع
الإسلامى. ويتساوى فى هذا جميع أنواع الضرائب، ومن أهمها
ضرائب الجمارك التى يتابعها الديوان بدقته المعهودة، حتى إنه
يتدخل فورًا إذا قدمت له شكوى تخص تحصيل هذه الضرائب بغير
وجه حق إلى أبسط أنواع الضرائب وأخفها. وعلى الديوان
الهمايونى ضمان عدم تحصيل الضرائب من الذين لا تحصل منهم
مثل: رجال الدين الذميين، ومجازاة المرتشين - إذا وجدوا - فى
عمليات جمع الضرائب، والعمل على عدم إهدار المال العام
واتخاذ التدابير الصارمة فى هذا السبيل، واتخاذ الإجراءات
الضرورية لحماية البائع والمستهلك على حد سواء، ومراقبة
стр. 3379
أعمال قطع الأشجار وأعمال المحافظة على الخضرة. ومن مهام
الديوان الهمايونى أيضًا اتخاذ التدابير الضرورية لتطور اقتصاد
البلاد، والعمل على عدم سيطرة تجار معينين على تجارة البلاد
واحتكارهم لها، وعدم تخزين البضائع والمواد الضرورية فى
الوقت المناسب ثم بيعها بعد ذلك بأسعار باهظة، والقضاء على
التهريب وحصر ثروة السلطان إذا توفى وغير ذلك.
стр. 3380
* الصدر الأعظم:
وتتلخص سلطاته فى أنه وكيل السلطان وحامل خاتمه، وكان
يعين فى أوائل الحكم العثمانى من طبقة العلماء، ومنذ عهد
«مراد الأول» (٧٩١ - ٧٩٤ هـ = ١٣٨٩ - ١٣٩٢م) كثر عدد
الوزراء، ولذلك سمى أولهم الوزير الأعظم، وكانت له رئاسة
الديوان الهمايونى نيابة عن السلطان فى حالة عدم وجوده،
وسلطة تعيين العلماء ومن على شاكلتهم وعزلهم وترقيتهم، وله
فى أوقات الحرب سلطة السلطان فى كثير من الأمور. ولابد أن
يشترك مع السلطان فى الحرب، فإذا ترك السلطان الحرب لسبب
أو لآخر يتولى الوزير الأعظم قيادة الجيش نيابة عن السلطان،
وفى أثناء ذلك يحمل لقب «السردار الأكرم»، ويترك فى حالة
الحرب فى مكانه موظفًا فى البلاد يسمى «قائمقام الصدارة» أو
«قائمقام الركاب الهمايونى» يرأس الديوان الهمايونى فى
العاصمة بدلا من الوزير الأعظم بمقتضى بنود القانون.
стр. 3381
* قاضيا العسكر:
وموقعهما فى البروتوكول خلف الوزير الأعظم مباشرة، وهما
اثنان: قاضى عسكر الأناضول وقاضى عسكر الروملى
(البلقان)، وكانا يستمعان إلى الشكاوى، ويجلسان على يسار
الوزير الأعظم فى الوقت الذى يكون فيه بقية الوزراء على
يمينه، وكان عليهما حل المسائل الشرعية، ويمثلان العلماء؛ إذ
إن شيخ الإسلام لم يكن عضوًا بالديوان الهمايونى. وأهم عمل
لهما فى الديوان الاستماع إلى القضايا المعروضة.
стр. 3382
* قصر الحمراء:
يعد قصر الحمراء من أعظم الآثار الأندلسية بما حواه من بدائع
الصنع والفن، وقد كانت الحمراء قلعة متواضعة فى القرن الرابع
الهجرى، وعندما تولى «باديس بن حبوس» زعيم البربر غرناطة
اتخذها قاعدة لملكه، وأنشأ سورًا ضخمًا حول التل الذى تقع
عليه، وبنى فى داخله قصبة جعلها مركزًا لحكمه، وقد تطورت
مع الزمن وأصبحت حصن غرناطة المنيع. ولما دخل «محمد بن
الأحمر» غرناطة عام (٦٣٥هـ = ١٢٣٨م)، أخذ يبحث عن مكان
مناسب تتوافر له القوة والمناعة، فاستقر به المطاف عند موقع
الحمراء فى الشمال الشرقى من غرناطة، وفى هذا المكان
المرتفع وضع أساس حصنه الجديد «قصبة الحمراء»، ولكى يوفر
له الماء أمر بعمل سد على نهر «حدرة» شمالى التل، شيدت
عليه القلعة، ومنه تؤخذ المياه وترفع إلى الحصن بواسطة
السواقى، وقد باشر السلطان العمل بنفسه واشترك فيه وكافأ
المجتهدين، واتخذ ابن الأحمر من هذا القصر مركزًا لملكه وأنشأ
فيه عددًا من الأبراج المنيعة، وأقام سورًا ضخمًا يمتد حتى
مستوى الهضبة، وفى عهد «محمد الفقيه» استكمل الحصن
والقصر الملكى، ولما تولى «محمد الثالث» قام ببناء المسجد
الجامع بالقصر. وكان عهد السلطان «يوسف الأول» وولده
«محمد الخامس» هو العصر الذهبى لعمليات الإنشاء والتشييد فى
قصر الحمراء ففى عهد الأول أقيم السور الذى يحيط بالحمراء
بأبراجه وبوابته العظمى المعروفة بباب الشريعة أو العدل وغير
ذلك من الأبراج والقصور والحمامات، وقام الثانى بإصلاح ما
بدأه أبوه وإتمامه، ثم قام بتشييد مجموعة قصر السباع، وقاعة
الملوك أو العدل وغيرها. وقد يسأل سائل، من أين جاء اسم
الحمراء؟ قيل إن هذا اسم قلعة الحمراء القديمة التى فوقها بنى
ابن الأحمر قصره، وقيل: إن هذا الاسم مرجعه احمرار أبراج قصر
غرناطة الشاهقة، أو إن ذلك يرجع إلى لون الآجر الذى بنيت به
الأسوار الخارجية، أو إلى لون التربة التى بنيت عليها والتى
стр. 3383
اكتسبت لونها الأحمر من كثرة أكسيد الحديد بها ولهذا سميت
بتل السبيكة. وأيا ما كان الأمر فليست هناك صلة بين اسم
الحمراء وبنى الأحمر الذين لقبوا بهذا بسبب احمرار شعر جدهم،
ولم يلبث أن ارتبط كلاهما بالآخر.
стр. 3384
* قصر جنة العريف
شيد فى أواخر القرن الثالث عشر الميلادى، ثم جدده السلطان
أبو الوليد، ويقع بالقرب من قصر الحمراء ويطل عليه، وهو فى
شمال شرقى الهضبة وتظهر من ورائه جبال الثلج، ويدخل
الإنسان إلى هذا القصر من مدخل متواضع يؤدى إلى ساحة
فسيحة على جانبها رواقان طويلان ضيقان، وفى وسط الساحة
بركة ماء غرست حولها الرياحين والزهور الفائقة الجمال حتى
أصبح هذا القصر المثل المضروب فى الظل الممدود والماء
المسكوب والنسيم العليل وقد اتخذه ملوك غرناطة متنزهًا للراحة
والاستجمام.
стр. 3385
* قاضى الجماعة
كان قاضى الجماعة أعظم رتبة ومنزلة من بقية القضاة، وهو
يوازى قاضى القضاة بالمشرق، وكان مقصورًا على قاضى
«مراكش» وقاضى «قرطبة» ويتم تعيينه من الخليفة مباشرة.
стр. 3386
* سنن الترمذى
هو كتاب من كتب الحديث الستة، ألفه الإمام محمد بن عيسى بن
سورة المشهور بالترمذى. وُلد بقرية ترمذ سنة (٢٠٠هـ)، وتُوفِّى
بها سنة (٢٧٩هـ). وكان آية فى الحفظ والذكاء وعَمِىَ فى آخر
عمره. ويُعتبر الكتاب أيسر تناولاً لطالب العلم من الصحيحين،
وقد رتَّبه الإمام الترمذى على الأبواب مقتديًا بالبخارى ومسلم
وأبى داود، فجمع بين طرقهم وأضاف إليها بيان مذاهب
الصحابة، والتابعين، وفقهاء الأمصار. وبيَّن الترمذى أمر كل
حديث، من حيث كونه صحيحًا، أو حسنًا، أوضعيفًا، أو منكرًا،
وبيَّن وجه الضعف، وذكر أنه مستفيض، أو غريب، أو معلل،
وبين علته. وكذلك سَمَّى من الرواة من يحتاج إلى التسمية،
وكنَّى من يحتاج إلى التكنية. والكتاب خلو من الأحاديث
الموضوعة. وشروح سنن الترمذى كثيرة، منها: عارضة الأحوذى
فى شرح الترمذى لابن العربى، المُتوفَّى سنة (٥٤٣هـ)، وقوت
المغتذى فى شرح الترمذى للسيوطى، المُتوفَّى سنة (٩١١هـ)،
وتحفة الأحوذى لشرح جامع الترمذى للمباركفورى، وشرح ثلث
الكتب فى ١٠ مجلدات ابن سيد الناس المُتوفَّى سنة (٧٣٤هـ)
وأتمَّه الحافظ العراقى، المُتوفَّى سنة (٨٠٦هـ).
стр. 3387
* تاريخ بغداد
هو كتاب ألفه أحمد بن على بن ثابت بن أحمد بن مهدى الذى
وُلِد بإحدى قرى العراق سنة (٣٩٢هـ = ١٠٠١م)، وتُوفِّى ببغداد
سنة (٤٦٣هـ = ١٠٢٠م). ويدور الكتاب حول ذكر مَنْ دخل بغداد
من العلماء بعد تأسيسها حتى سنة (٤٦٣هـ)، من الصحابة
والتابعين فمن بعدهم، وعدد تراجمه (٧٨٣١)، رتبهم المؤلف على
حروف المعجم، وبدأ بذكر من اسمه محمد، كما ذكر المؤلف ما
عرفه من كُناهم، وألقابهم، وأنسابهم، ومشهور مآثرهم،
ومستحسن أخبارهم، وتواريخ وفياتهم، كما تكلم عن الرواة
جرحًا وتعديلاً، وختمه بذكر شهيرات النساء والإماء. وقد طُبِعَ
الكتاب فى بيروت، بدار الكتب العلمية.
стр. 3388
* المائة الأوائل
هو كتاب ألفه مايكل هارت الأمريكى الجنسية، وهو أحد علماء
الفيزياء التطبيقية، وعضو الجمعية الفلكية وفروعها فى علوم
الكواكب. ويقع فى نحو (٥٧٠) صفحة من القطع الكبير، ويحتوى
على مقدمة ودراسة للمائة المختارين. وتم فيه تناول كل شخص
من المائة بكتابة نبذة موجزة عن حياته وخلفية عصره عند
الضرورة، ثم عرض سريع لمنجزاته التى قدمها، وتقديره من قِبَل
معاصريه أو التاريخ، مع بيان الأسباب التى جعلت المؤلف يضع
الشخصية المدروسة فى مكانها بالكتاب. وبعد عرض الشخصيات
المائة وضع المؤلف قائمة بأسماء مَنْ فاتهم دخول القائمة، وهم
مرشحون للدخول فيها، ثم وضع خاتمة تتضمن تعليقاته. وقد
جعل المؤلف النبى محمدًا (على رأس المائة. وقد ترجم الكتاب
إلى العربية أكثر من مرَّة.
стр. 3389
* إيساغوجى
كتاب فى علم المنطق. ألفه أثير الدين المفضل بن عمر الأبهرى.
أحد علماء المنطق، وله اهتمام بالحكمة والطبيعيات والفلك.
تُوفِّى سنة (٦٦٣هـ). وإيساغوجى لفظ يونانى معرب، وهو من
مصطلحات علم المنطق التى استحدثت فى المصنفات المعربة عن
اليونانية، ويُقصَد به الكليات الخمس، وهى: الجنس، والنوع،
والفصل، والخاصة، والعرض العام. والكتاب مشتمل على ما يجب
استحضاره من المنطق، وسُمِّى إيساغوجى مجازًا؛ من باب
إطلاق اسم الجزء وإرادة الكل. وشرح الكتاب عديد من العلماء،
منهم: حسام الدين حسن الكاتى المُتوفَّى سنة (٧٦٠هـ)، وشمس
الدين محمد بن حمزة الفنادى المُتوفَّى سنة (٨٤٣هـ)، وشهاب
الدين أحمد بن محمد الشهير بالأبدى، وغيرهم. وللكتاب عديد من
الطبعات، منها: طبعة المطبعة الجمالية بالقاهرة سنة (١٣٢٩هـ =
١٩١١م)، وطبعة الآستانة: على الحجر سنة (١٢٦٨هـ = ١٨٥٢م).
стр. 3390
* الخراج
كتاب ألفه القاضى أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب أبى
حنيفة، وأحد تلامذته النجباء. وُلِد أبو يوسف ببغداد سنة (
١١٣هـ) فى أسرة عريقة الأصل، وحفظ القرآن منذ صغره،
وتولى منصب قاضى القضاة فى عهد الخليفة الرشيد، وتُوفِّى
ببغداد سنة (١٨٢هـ)، وله عدد من المؤلفات، من أشهرها كتاب
الخراج. يضم الكتاب خمسة عشر بابًا، يتناول فيها موضوعات
شتى من الفقه والتاريخ والحديث والفتوحات ... إلخ. وسبب تأليف
الكتاب أن الخليفة هارون الرشيد طلب من أبى يوسف عمل كتاب
جامع يعمل به فى جباية الخراج والعشور والصدقات وغير ذلك.
والكتاب يبدأ برسالة إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد تتضمن
الدعاء للخليفة، ثم الحديث عن أهمية الكتاب وبعض النصائح
المقتسبة من الكتاب والسنة للخليفة، ثم يتحدث فى الباب الثانى
عن الغنائم وحكمها من القرآن والسُنَّة وآراء الفقهاء، ويتناول
فى الباب الثالث الفىء والخراج، ثم يتحدث فى الرابع عن أرض
العراق المعروفة بأرض السواد، جاعلاً عنوانه ما عمل به فى
السواد، وفى الخامس يتناول الشام وأرض الجزيرة وفتوح
المسلمين بها. وفى السادس يتناول ما فرضه عمر لأصحاب رسول
الله، رضى الله عنهم، متناولاً سُنَّة النبى ﷺ فى ذلك، ثم سنة أبى
بكر ثم عمر، ويأتى الباب السابع بعنوان ما ينبغى أن يعمل فى
السواد، وفى الثامن يتناول الحديث عن القطائع والصوافى،
والباب التاسع يضم عدة فصول صغيرة، يتحدث فيها عن أراضى
الحجاز واليمن وباقى الأراضى العربية وفتوحات النبى لها،
ويتحدث فى العاشر عن الصدقات، ويضم الباب الحادى عشر
فصولاً متنوعة، وفى الثانى عشر يتناول الحديث عن نصارى
بنى تغلب وسائر أهل الذمة وما يُعاملون به، والباب الثالث عشر
فى العشور، والرابع عشر فى الكنائس والبيع والصلبان،
والخامس عشر يضم عدة موضوعات ختم بها كتابه، مثل: مصدر
المرتبات التى يدفعها الخليفة لقضاته، وعماله، وقتال أهل
стр. 3391
الشرك، وكيفية دعوتهم ... إلخ. ويُظهر الكتاب مدى سعة اطلاع
أبى يوسف وعمق ثقافته وخبرته بشئون الدولة، وهو يتناول
فقه الخراج بصورة تاريخية تصور تطبيق الأحكام الفقهية فى
الدولة الإسلامية، وفى كل موضوع يعرض أبو يوسف لأحكام
الدين من خلال القرآن الكريم وسُنة النبى ﷺ ، ثم سياسة الخلفاء،
ثم يختم برأيه هو فى الموضوع.
стр. 3392
* الحاوى
كتاب فى الطب ألفه أبو زكريا الرازى، أشهر أطباء المسلمين
فى العصور الوسطى، المتوفَّى سنة (٣١١هـ). ويعتبر كتاب
الحاوى أضخم موسوعة طبية عربية، استغرق إعدادها (١٥)
عامًا. وقد جمع الرازى فى كتابه الحاوى كلَّ ما وجده فى كتب
المتقدمين من أنواع الأمراض وصنوف الأدوية وقواعد حفظ
الصحة. وذكر الرازى المصادر التى استند إليها فى كتابه، لذلك
فالحاوى يعتبر مادة نادرة عن الكتب التى أخذ عنها الرازى ولم
تصل إلينا. وتُرجم هذا الكتاب إلى اللاتينية سنة (١٢٧٩م)، وصار
أحد تسعة كتب لتدريس الطب فى باريس حتى سنة (١٣٩٥م)،
وطبع فى البندقية سنة (١٥٤٢م) خمس مرات، وطبع فى حيدرآباد
فى (٢٣) جزءًا فى الفترة من (١٩٥٥ - ١٩٦٣م). وتوجد عدَّة نسخ
خطية من هذا الكتاب فى عددٍ من مكتبات العالم، إلا أن النسخة
الخطية المكتملة فى مكتبة الاسكوريال.
стр. 3393
* تاريخ اليعقوبى
هو كتاب فى التاريخ ألفه أحمد بن إسحاق بن جعفر بن واضح
المعروف باليعقوبى. أحد المؤرخين والرحالة العرب وصاحب
كتاب البلدان، أقدم كتاب عربى فى الجغرافيا التاريخية،
وتُوفِّى اليعقوبى سنة (٢٩٢هـ). وتاريخ اليعقوبى تاريخ موجز
منظم يتناول تاريخ العالم منذ بداية الخلق حتى سنة (٢٥٩هـ)،
ويتناول تاريخ الأنبياء والفرس والجاهلية والأمم القديمة من
رومان وفراعنة وبربر، وهو بذلك يعتبر أول كتاب عربى فى
التاريخ العام رغم احتوائه على بعض الأساطير. وكان اليعقوبى
فى تاريخه يذكر التقاويم الفارسية والرومية وبعض التفاصيل
الفلكية. وقد اعتمد اليعقوبى فى تاريخه على مصادر متعددة،
مثل الكتاب المقدس وبعض المصادر الفارسية واليونانية، ومنهجه
فى العرض إهمال الأسانيد باستثناء بعض المصادر الشفوية،
وأورد اليعقوبى فى كتابه الرسائل والخطب السياسية كوثائق
سياسية، وأكثر من التبرير لأفعال العباسيين. ويُعدُّ كتاب تاريخ
اليعقوبى مكملاً لتاريخ الطبرى. وقد نُشر تاريخ اليعقوبى أول
مرة فى ليدن سنة (١٨٦٠م)، وطُبع فى بيروت سنة (١٩٦٠م) فى
مجلدين.
стр. 3394
* تلخيص المفتاح
كتاب للإمام جلال الدين بن محمد بن عبد الرحمن القزوينى،
المُتوفَّى سنة (٧٣٨هـ = ١٣٣٨م)، وهو تلخيص لكتاب مفتاح
العلوم للسكاكى فى علم البلاغة. حيث قام القزوينى بتلخيص
الجزء الثالث من كتاب السكاكى المتصل بعلم البلاغة. وتناول
القزوينى فى هذا الكتاب (علم المعانى) و (علم البيان) و (علم
البديع). ووُضِعَتْ على تلخيص المفتاح عدة شروح وتلخيصات
وحواشٍ، مثل: تلخيص التلخيص لشهاب الدين أحمد بن محمد،
المُتوفَّى سنة (٧٨٨هـ)، كذلك شرح التفتازانى وحاشية
الجرجانى، كما وضعت للتلخيص منظومات شعرية مثل ما نظمه
زين الدين أبو العز طاهر بن حسن، المُتوفَّى سنة (٨٠٨هـ)، حيث
بلغت منظومته (٢٥٠٠) بيت. وطُبِع كتاب تلخيص المفتاح بمدينة
كلكتا سنة (١٢٣١هـ = ١٨١٥م)، وتُرجم إلى التركية.
стр. 3395
* تهافت الفلاسفة
كتاب لأبى حامد الغزالى محمد بن محمد، الفقيه الشافعى،
والمتكلم الأشعرى، الذى وُلِد فى طوس سنة (٤٥٠هـ = ١٠٥٨م)،
وكان له أثر كبير فى الحياة العلمية فى عصره وما تلاه من
عصور، وتُوفِّى فى خراسان سنة (٥٠٥هـ = ١١١١م). وكتاب
تهافت الفلاسفة فى نقض مذاهب الفلاسفة وبيان ما فى آرائهم
من تهافت. وكان سبب تأليف الغزالى لهذا الكتاب؛ ما لاحظه فى
الجو الفكرى السائد فى زمنه من حالة الإعجاب والانبهار
بالفلسفة ورجالها؛ مما أدى إلى الخروج عن العقيدة الثابتة
بالكتاب والسنة. ويشتمل الكتاب على أربع مقدمات وعشرين
مسألة ومقدمة، فيذكر الغزالى فى المقدمة الأولى اختلاف
الفلاسفة وكثرة نزاعاتهم وتباعد طرقهم. وفى المقدمة الثانية
ذكر أقسام الخلاف بين الفلاسفة وغيرهم. وفى المقدمة الثالثة
ذكر منهجه فى نقد مذاهب الفلاسفة. وفى المقدمة الرابعة أظهر
حيل الفلاسفة الذين خلطوا يقين المعقولات بظنونها. ثم عرض
لمسائله العشرين؛ كاشفًا تناقضات الفلاسفة فى بعض القضايا
المهمة، مثل: أزلية العالم وقدمه وأبديته وخلوده. وينهى أبو
حامد الغزالى الكتاب بخاتمة يذكر فيها حكمه على الفلاسفة؛
وقد انتهى فيها إلى تكفير من يقول منهم بالمقولات الثلاث
الآتية: ١ - قدم العالم. ٢ - أن الله - تعالى - لا يعلم بالجزئيات. ٣ -
عدم بعث الأجساد وحشرها. ولتهافت الفلاسفة أهمية كبيرة فى
تاريخ الفكر الإسلامى، ومكانة عالية فى مسيرة الفلسفة
الإسلامية؛ ولهذا فقد انكبَّ عليه كثير من العلماء؛ معلقين،
وشارحين، وناقدين. وقد طُبع الكتاب عدة طبعات، منها: طبعة
القاهرة سنة (١٣٠٢هـ = ١٨٨٤ م)، وطبعة حجر فى بومباى
بالهند سنة (١٣٠٤ هـ = ١٨٨٧ م)، وطبعة المطبعة الخيرية بمصر
سنة (١٣١٩هـ = ١٩٠١م)، ثم طبعة دار المعارف بمصر سنة
(١٣٧٤هـ = ١٩٥٥م).
стр. 3396
* جامع البيان فى تفسير القرآن
كتاب من أشهر كتب التفسير، ألفه أبو جعفر محمد بن جرير
الطبرى، المولود بآمل عاصمة طبرستان سنة (٢٢٤هـ)،
والمُتوفَّى ببغداد سنة (٣١٠هـ). واشتهر الكتاب بتفسير الطبرى
ويقع فى ثلاثين جزءًا من القطع الكبير. وهو من كتب التفسير
التى لها الصدارة، سواء من الناحية الزمانية أو من ناحية الفن
والصناعة؛ فهو أقدم كتاب فى التفسير وصل إلينا، علاوة على
ما يمتاز به الكتاب من طريقة بديعة سلكها مؤلفه حتى أخرجه
للناس كتابًا له قيمته ومكانته. ويتمثل منهج ابن جرير فى
تفسيره فى أنه إذا أراد أن يفسر آية من القرآن الكريم قال:
القول فى تفسير قوله تعالى كذا وكذا، ثم يفسر الآية ويستشهد
على ماقاله بما يرويه بسنده إلى الصحابة أو التابعين من
التفسير المأثور عنهم فى هذه الآية. وإذا كان فى الآية قولان
أو أكثر فإنه يعرض لكل ما قيل فيها، ويستشهد على كل قول
بما يرويه فى ذلك عن الصحابه أو التابعين، ثم إنه لا يقتصر
على مجرد الرواية، بل يتعرض للجانب الإعرابى إن دعت الحال
إلى ذلك، كما أنه يستنبط الأحكام التى يمكن أن تُؤخذ من الآية،
مع توجيه الأدلة وترجيح ما يختار، ثم يذكر ما ورد فيها من
أسباب النزول.
стр. 3397
* تاريخ الأمم والملوك
كتاب فى التاريخ ألفه محمد بن جرير الطبرى الذى وُلِد سنة (
٢٢٤هـ = ٨٣٨م) فى مدينة آمل عاصمة طبرستان التى ينسب إليها
، وقد رحل فى طلب العلم، فتعلم الحديث والتفسير والتاريخ،
ودرس فى هذه العلوم كلها وله فيها تآليف عديدة. وتُوفِّى فى
بغداد سنة (٣١٠هـ = ٩٢٢م). ويقع الكتاب فى أحد عشر جزءًا
قسمت إلى أربعة أقسام كالآتى: القسم الأول: خطبة الكتاب،
التى ذكر فيها حكمة الخالق فى خلقه، وأشار إلى موضوع
كتابه وهو الحديث عن أخبار السابقين منذ بدء الخلق من الرسل
والملوك والخلفاء، وسيرة النبى ﷺ وصحابته
وتابعيهم ومن بعدهم. القسم الثانى: وفيه تمهيد فى الزمان
وبداية الخلق، وتحدث فيه عن فكرة الزمان ومقداره وتعدد
الأقوال فيه، واختلاف اليهود والنصارى حول المسيح عليه
السلام، وحدوث الزمان، وبدء الخلق، وسبب خلق الزمن ليلاً
ونهارًا. القسم الثالث: التاريخ البشرى حتى الهجرة. وفيه يذكر
خروج آدم ﵇ من الجنة، وما كان فى عصره من
أحداث، وعدد أبنائه، وعداوة بعضهم لبعض، وما نسبه الفرس
إليه من أعمال، وأنبياء الله بعد آدم ﵇، ويختم
القول عنه بوفاته ودفنه، ثم يتحدث عن أبنائه من بعده، ونوح،
﵇. ويذكر تاريخ الفرس وملوكهم، ومن عاصرهم من
العرب واليونان والروم والهند والصين، وأقوام عاد وهود
وصالح وثمود. أما القسم الرابع: فيذكر فيه تاريخ الإسلام من
الهجرة النبوية حتى سنة (٣٠٢هـ = ٩١٤م)، وفيه يذكر الأحداث
سنة بعد سنة. ويتميز الكتاب بالأمانة العلمية والإحاطة بكثير من
الروايات ورواتها؛ ولذلك فهو يعتبر مرجعًا أساسيًّا لمن يتحدث
عن التاريخ الفارسى القديم والتاريخ الإسلامى، وتاريخ الكثير
من الأمم السابقة. وقد تَرجَمَ تاريخ الأمم والملوك المستشرق
نولدكه إلى اللغة الألمانية، خاصة الجزء الخاص بتاريخ فارس
стр. 3398
الساسانية، وتُرجِمَ إلى الفارسية والفرنسية واللاتينية والتركية،
وطُبع الكتاب عدة مرات فى مصر وبيروت.
стр. 3399
* المجمل
معجم لغوى، ألفه أحمد بن فارس، ورتبه ألفبائيًّا حسب الحرف
الأول للكلمة، مع الأصل الثانى والثالث، موردًا الحرف مع مايليه
إلى أن يصل إلى حرف الياء، ثم يعود إلى ماتبقى من الحروف،
مبتدئًا بالألف إلى الحرف الذى عقد له الباب، وهو متأثر بكتاب
العين فى تقسيمه الحرف الواحد إلى مضعف الثنائى والثلاثى
وما زاد على الثلاثة. ويتميز معجم المجمل بتعريفاته المختصرة
وشواهده الكثيرة، التى يعتمد فيها على الخليل بن أحمد، وابن
دريد، والكسائى، والفرَّاء، وأبى عبيدة، وأبى زيد، وأبى
عبيد القاسم بن سلام، وأبى عمرو الشيبانى. وقد طُبع الجزء
الأول من الكتاب بتحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد بالقاهرة
سنة (١٩٤٧م).
стр. 3400
* سر صناعة الإعراب
كتاب ألفه أبو الفتح عثمان بن جنى الموصلى، الذى ألف
تصانيف كثيرة فى النحو واللغة والأدب، منها: شرح ديوان
المتنبى والخصائص، وغيرهما، وتُوفِّى ببغداد سنة (٣٩٢هـ =
١٠٠٢م). واشتمل كتاب سر صناعة الإعراب على جميع أحكام
حروف المعجم، وأحوال كل حرف منها، الواقعة فى كلام العرب،
وأتبع ابن جنى كلاً منها مما رواه عن علماء اللغة، وذكر الفرق
بين الحروف والحركات، ومكان الحركة من الحرف وغير ذلك،
وأفرد لكل حرف من هذه الحروف بابًا مستقلاً به.
следующие страницы →