← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الدولة» - «كبير الياوران» - «قائد حملة البنادق» - «رئيس الديوان» - «كاتب مجلس الشاه»، وبالرغم من وجود هذا المجلس كان هو صاحب القرار الأول والأخير فى الدولة. ثم توالى على حكم «الدولة الصفوية» - عقب وفاة الشاه «عباس الصفوى» - شاهات ضعاف؛ أدى الصراع فيما بينهم على السلطة إلى ضعف الدولة، فضلا عن أن ذلك أعطى الفرصة للأعداء الخارجيين الذين كانوا متربصين بالدولة، وبخاصة الأتراك العثمانيون، لغزوها ومحاولة السيطرة عليها. وعلى الرغم من ذلك فإن كثيرًا من الرحالة الأوربيين الذين وفدوا على بلاط الصفويين؛ وصفوا مدى الأبهة والعظمة التى وفرها الصفويون فى بلاطهم، ولعل أبرز ما كان يميز هذا البلاط هو سيطرة رجال الدين واتساع نفوذهم، حتى بات أمر الدولة كله فى أيديهم، نظرًا إلى أنها دولة مذهبية، اتخذت من الدين أساسًا لقيامها، والدعوة إلى مذهبها. بدأ نجم «الدولة الصفوية» فى الأفول عقب وفاة الشاه «عباس الصفوى»، وحكمها «صفى الأول» عام (١٠٣٨هـ= ١٦٢٩م)، ثم «عباس الثانى» عام (١٠٥٢هـ = ١٦٤٢م)، ثم «سليمان الأول» عام (١٠٧٧ هـ = ١٦٦٧م)، ثم «حسين الأول» عام (١١٠٥هـ = ١٦٩٤م)، ثم «طهما سب الثانى» (١١٣٥هـ= ١٧٢٢م) ثم «عباس الثالث» الذى حكم من عام (١١٤٤هـ = ١٧٣١م) إلى عام (١١٤٨هـ = ١٧٣٦م). وجميع هؤلاء الشاهات الصفويين لم تكن لديهم الصفات التى تمتع بها الشاه «عباس الأول»، وبدت الأمور أمامهم مجرد مظاهر ملكية يجب الحفاظ عليها، ونسوا أمور بلادهم، فضعفت الدولة، وضاعت هيبتها، وسقطت أجزاؤها واحدا تلو الآخر، فضاعت الدولة، وسقط العرش، وسقطت «الدولة الصفوية» فى عام (١١٤٨هـ = ١٧٣٦م) فانقسمت «إيران» إلى عدة مناطق منفصلة. العلاقات الخارجية: أقام الصفويون علاقات متميزة مع سائر الدول، وكان الاقتصاد -ممثلا فى التجارة - هو المحرك الأساسى لعلاقاتهم الخارجية، ولعل حركة البضائع الشرقية كانت سببًا فى نشاط الكشوف الجغرافية وظهور

стр. 457

قوتين عظميين لعبتا دورًا مهما فى هذا الميدان، هما: «البرتغال» و «إسبانيا»، ومما لاشك فيه أن هذا النشاط الكشفى كان الهدف منه إيجاد طريق جديدة للتجارة الأسيوية، خاصة تجارة «الهند» التى كانت التوابل أهم عناصرها. وفى سبيل هذا عمد البرتغاليون إلى البحث عن طريق بعيدة عن «البحر المتوسط» الذى يهيمن عليه المماليك فى «مصر» و «الشام» من ناحية، وتهيمن عليه بعض المدن الإيطالية من الناحية الأخرى. حاول «بارثليميودياز» البرتغالى فى عام (٨٩٢هـ =١٤٨٧م) الدخول إلى «المحيط الهندى» عن طريق الالتفاف حول طريق «رأس الرجاء الصالح»، ولكنه فشل، وبعده باثنى عشر عامًا استطاع البحَّار البرتغالى «فاسكو داجاما» الوصول إلى «الهند» بواسطة طريق «رأس الرجاء الصالح»، وأقام البرتغاليون مستعمرات لهم فى «الهند» و «آسيا»، وأخضعوا أمير «هرمز» لهم، وأخذوا منه غرامة حربية، وفرضوا عليه مبلغًا من المال يدفعه سنويا خراجًا لدولتهم، فى الوقت نفسه طالب الشاه الصفوى «إسماعيل الأول» هذا الأمير بتسديد الخراج السنوى المفروض عليه من قِبَل «الدولة الصفوية»، فاستعان «أمير هرمز» بالقائد البرتغالى «البوكيرك» لتخليصه من ذلك، فأرسل «البوكيرك» إلى الشاه «إسماعيل الأول» برسالة جاء فيها: «إن استيلاء البرتغال على هرمز كان بالقوة، والقدرة لملك البرتغال، وليس لأحد من حق فى الخراج إلا له»، ثم أرسل هذا القائد بعض طلقات البنادق والمدافع والبارود إلى أمير «هرمز» وأمره أن يرسلها إلى الشاه «إسماعيل الصفوى» بدلا من الخراج الذى طالب به، ويخبره أن إجابة ملك البرتغال على الأعداء تكون بهذه الأشياء. ولم تلبث الأوضاع طويلا بين الطرفين على هذه الحال، وتم توقيع معاهدة بين الدولتين الصفوية والبرتغالية فى عهد الشاه «إسماعيل الأول»، إذ كان للبرتغاليين نفوذ قوى فى الخليج، وكانوا يحتكرون التجارة فى موانى جنوب «إيران».

стр. 458

انفتح الإيرانيون على العالم الخارجى، وزادت علاقاتهم مع الدول الأوربية فى عهد الشاه «عباس الأول»، ووفد على «إيران» العديد من السفراء الأوربيين، كما أوفد السفراء الإيرانيون إلى البلاد الأوربية، لإبرام الاتفاقات، وعقد المعاهدات - سواء التجارية أو السياسية - بين «أوربا» و «إيران»، وتم الاتفاق على فتح طريق تجارى بين «أوربا» و «آسيا» عبر «بحر الشمال»، وفى سنة (٩٦٠هـ = ١٥٥٣م) ذهب الإنجليزى «ريتشارد شانسلر» إلى «موسكو»، وتمكن من إقامة علاقات اقتصادية لبلاده مع ولايات «إيران» الشمالية فى عهد الشاه «طهماسب الأول»، والملكة «اليزابيث». وقد سجلت إحدى الوثائق السياسية الإنجليزية أحداث لقاء تم بين الإنجليزى «آرثر ادوارد»، والشاه «طهماسب الأول الصفوى»، وتمخض هذا اللقاء عن منح التجار الإنجليز حرية السفر إلى «جيلان»، أو إلى أى مكان فى أملاك «الدولة الصفوية»، ووعد الشاه «طهما سب» الإنجليز بحماية سفنهم فى بحر «الخزر» من أى عدوان، ومنحهم عدة امتيازات أخرى غيرها. وخلاصة القول: إن حكام «إيران» الصفويين لم تقتصر علاقاتهم الخارجية على دولة بعينها، بل تعدت إلى العالم الأوربى عامة، وكذلك كانت لهم علاقات جيدة مع «هولندا» و «ألمانيا». مظاهر الحضارة فى الدولة الصفوية: تمكن الصفويون من إقامة دولة قومية لهم فى «إيران» على أسس مذهبية، وأحيوا بها الروح القومية، ووحدوا عناصر الشعب تحت لواء مذهبهم الذى قاموا بنشره بالترهيب والترغيب بين الطبقات كافة. وانتفع الصفويون فى تكوين حضارتهم بالصراع العسكرى فى حروبهم ضد العثمانيين؛ إذ كلفوا «روبرت»، و «أنتونى شيرلى» الإنجليزيين بإنشاء مصنع للمدافع لهم، فكان سببًا من أسباب تقدم حضارتهم العسكرية، وانتقل «طهما سب» بعاصمة بلاده من «تبريز» إلى «قزوين» نتيجة توغل السلطان العثمانى «سليمان القانونى» فى «العراق»، ثم فى «تبريز» و «أصفهان»، وأخذ «طهما سب» فى

стр. 459

بلاطه الجديد بكل أسباب التحضر والتأنق والدقة، حيث كان خطاطًا ماهرًا، وله دراية عالية بفنون النقش من خلال دراساته فى هذا المجال. وفى سنة (١٠٠٧هـ = ١٥٩٨م)، نقل الشاه «عباس الصفوى» عاصمة بلاده إلى «أصفهان»؛ فدبت بها حياة جديدة، وراجت بها التجارة، وازدهرت الصنائع والفنون، وعمد «الشاه عباس» إلى تطوير الجيش وتحديثه، فاستبدل جيشه القديم -المكون من قوات قبلية- بجيش نظامى جديد، واستحدث فيه فرقة عسكرية جديدة أطلق عليها اسم «أصدقاء الملك»، وكانت هذه الفرقة تضم عشرة آلاف فارس، وكان ضعف هذا العدد من المشاة، ثم مضى فى طريق التحديث العمرانى فشيد الطرق، وشق القنوات، وأعد الأماكن اللازمة لنزول القوافل التجارية فى طول البلاد وعرضها، وأقام مدينة ملكية جديدة فى «أصفهان»، وجعلها مجاورة للمدينة القديمة، وأنشأ بها الإنشاءات اللازمة، ثم ضاعف هذه الإنشاءات فى عام (١٠٢٠هـ = ١٦١١م)، وبنى لنفسه بها قصرًا عظيمًا، وأنشأ حول ميدانه مسجدًا كبيرًا أسماه «مسجد شاه»، وجعل بجواره مسجدًا آخر أصغر منه، وأحاط المدينة بسور من الآجر والطين، وأقام بها الأسواق المسقوفة، ومائة واثنين وستين مسجدًا، وثمانيًا وأربعين مدرسة دينية، وألفى رباط لإقامة القوافل، وثلاثمائة حمام عام، وجعل لكل منزل بها حديقة خاصة، كما جعل شوارع هذه المدينة متعرجة وضيقة، ربما لأسباب أمنية ودفاعية، فبلغ تعداد السكان بالمدينة الجديدة نحو ستمائة ألف نسمة فى ذلك الوقت، ولقد بقيت آثار هذه المدينة شاهد صدق على عظمة الحضارة الصفوية إلى وقتنا الحاضر.

стр. 460

الفصل العاشر *شاهات إيران [١١٣٥ - ١٣٤٤هـ = ١٧٢٢ - ١٩٢٥م]. أ - الأفاغنة: تمرد الأفغانى «محمود بن ميرويس» ورفع راية العصيان على «الدولة الصفوية» فى عهد الشاه الصفوى «حسين الأول»، فلما لم يجد هذا الرجل من يأخذ على يديه ويوقف عصيانه؛ تمكن من الاستيلاء على مدينتى «هراة» و «مشهد»، وهما من أهم مدن دولة الصفويين، ولم يكتفِ بذلك: بل استولى على العاصمة «أصفهان» فى سنة (١١٣٥هـ = ١٧٢٢م)، فدخلت دولة الصفويين فى طور السقوط والانهيار النهائى، وتحولت من دولة كانت تتمتع بالنفوذ والسطوة والهيبة فى عهد «عباس الأول» ومَن سبقوه، إلى هيكل ضعيف لاحول له ولا قوة، وظهرت إلى جانبها قوى أخرى جديدة وفتية سلبتها حق التمتع بإمكاناتها وممتلكاتها، وسلبت حكامها حق الانفراد بحكم البلاد. أقام الأفغانيون دولتهم على ما سلبوه من أراضى الدولة الصفوية، وكان أول حكامهم هو «محمود بن ميرويس» الذى حكم فى (١١من المحرم عام ١١٣٥هـ = ١٧٢٢م)، وقُتل فى سنة (١١٣٧هـ = ١٧٢٥م)، فخلفه «أشرف بن عبدالله» فى الحكم، وظل به حتى عام (١١٤٢هـ = ١٧٢٩م)، ثم ظهر الأمير الأفغانى «آزاد خان» مطالبًا بالحكم فى «أصبهان» فى سنة (١١٦٦هـ = ١٧٥٣م)، وتم له ما أراد، وظل فى الحكم حتى سنة (١١٦٩هـ = ١٧٥٦م). ب - الأفشارية: لم يستمر حكم الأفاغنة طويلا؛ إذ استعان الشاه «طهما سب الثانى» - على دفع تهديد الأفغان- بالقوى المحيطة، فأسرعت «روسيا» إلى مساعدته فيما طلب، نظير السماح لها بدخول «استراباد»، وهكذا تمكن الروس من وضع أقدامهم فى هذه المناطق. ثم ظهرت قوة جديدة حكمت فى الفترة من سنة (١١٤٨هـ = ١٧٣٦م) إلى سنة (١٢١٠هـ - ١٧٩٦م) عرفت باسم الأفشارية، واستطاع «نادر شاه الأفشارى» أن يقضى على حكم الأفغان، ويخلع الشاه «طهماسب الثانى» ويسجنه مع طفله الرضيع «الميرزا عباس الثالث»، ثم أعلن تتويجه ملكًا على «إيران» فى سنة (١١٤٨هـ = ١٧٣٦م)،

стр. 461

وظلت أسرته تحكم أكثر من ستين عامًا، أى إلى سنة (١٢١٠هـ = ١٧٩٦م)، وقد اتسم حكم «نادر شاه» بالسطوة والعنف ضد الرعية، مما أسرع بقتله على يد أحد ضباطه، فأدى ذلك بدوره إلى ظهور «الزنديين»، وأصبح زعيمهم «محمد كريم خان» شاه «إيران» فى سنة (١١٦٣هـ = ١٧٥٠م)، ولكن هذه الأسرة لم تستطع مد نفوذها إلى «خراسان» التى كانت فى قبضة «شاه رخ» الأفشارى، وبقيت هذه الأسرة الزندية فى الحكم مدة خمسين عامًا، حتى قُتل آخر حكامهم «لطف على» على يد «آقا محمد القاجارى» فى الرابع عشر من المحرم عام (١٢١١هـ = ١٧٩٩م)، فظهرت الأسرة القاجارية. ج - الأسرة القاجارية: هى إحدى الأسر المغولية، وانتشر أفرادها فى البلاد الإسلامية، وأقاموا بصفة خاصة بأرمينية، واقتصر دورهم فى عهد الشاه «إسماعيل الأول الصفوى» على تقديم العون إلى الصفويين، حيث اتخذ منهم جنودًا لمواجهة شر القبائل المهاجمة لحدوده، فازدادوا بذلك قوة ونفوذًا، ثم استطاع «آقا محمد خان» توحيد فروع قبيلته بالقوة والعنف حتى تمكن من الاستيلاء على «طهران» فى سنة (١١٩٣هـ = ١٧٧٩م)، ثم أقام «الدولة القاجارية»، وأصبح أول ملوكها، وأطلق على نفسه لقب ملك «إيران» فى عام (١٢١١هـ = ١٧٩٦م)، وقضى على «الزنديين»، وحقق السيطرة الكاملة على «إيران» و «جورجيا»، ثم خلفه «فتحعلى شاه» فى الفترة من (١٢١٢هـ = ١٧٩٧م) إلى (١٢٥٠هـ = ١٨٣٤م)، وامتاز عصره بالهدوء النسبى، وإن تخللته بعض الاضطرابات والمشاكل السياسية. العلاقات الخارجية: دفع الأفاغنة «الشاه طهما سب الثانى الصفوى» إلى الاستعانة بروسيا، وإلى عقد معاهدة مع قيصرها «بطرس»، وتخلت «إيران» بموجبها رسميا عن «دربند»، و «باكو»، والسواحل الجنوبية لبحر «مازندران» حتى «استراباد»، فتحقق لروسيا حلم الوصول إلى هذه المناطق، وأطمعها ذلك فى شمال البلاد حين نشب الصراع على السلطة بين الصفويين والأفاغنة، ولعل ذلك هو الذى دفع العثمانيين

стр. 462

إلى الهجوم على بلاد «الكرج». ثم أسس «نادر شاه الأفشارى» دولته بإيران، وبذل جهودًا مضنية للقضاء على الانقسام القائم فى الجزء الشرقى من العالم الإسلامى، وأعلن المذهب السنى مذهبًا رسميا للبلاد؛ عوضًا عن المذهب الشيعى، واضطهد زعماء الشيعة، ولكن محاولاته وجهوده هذه لم تسفر عن نتائج قاطعة، فقام بتوسعات وفتوحات كثيرة، ودخل «دلهى» ونهب قصورها، وضم «جزيرة البحرين» إلى «إيران» فى عام (١١٥١هـ = ١٧٣٨م)، ثم مضى إلى فتح «العراق» فى سنة (١١٥٦هـ = ١٧٤٣م). لم تسفر حروب «نادر شاه» الخارجية عن فائدة فعلية لشعبه، بل على العكس من ذلك، فقد قاد جيوشه من أقصى الشرق إلى الغرب، وحمَّل الشعب أعباء الإنفاق على هذه الجيوش، فى حين كان من الممكن أن يصرف هذا الإنفاق على تنمية البلاد ورفاهية هذا الشعب. استطاع «أقا محمد القاجارى» أن يسيطر على كل «إيران» و «جورجيا»، ثم خلفه ابن أخيه «فتحعلى شاه»، فأقامت «إيران» فى عهده علاقات سياسية مع الدول الأوربية، وعقد فى سنة (١٢٢٢هـ = ١٨٠٧م) معاهدة تحالف مع «فرنسا»، ولذا كان من المتوقع أن تسمح «إيران» لنابليون بونابرت بالمرور عبر طريقها البرى للوصول إلى «الهند» فى مقابل أن تمد فرنسا «الدولة القاجارية» بالأسلحة، ومدربى الجيش، لكى تتمكن «إيران» من التصدى لروسيا القيصرية التى استولت على «جورجيا» فى عام (١٢١٦هـ = ١٨٠١م)، ولكن الأمور لم تسر وفق ما كان متوقعًا، فقد اتفق «بونابرت» مع «روسيا»، ووقع الروس والإيرانيون معاهدة «كلستان» فى عام (١٢٢٩هـ = ١٨١٣م)، واعترفت «إيران» بموجب هذه المعاهدة بحق ملكية «روسيا» لجورجيا، ومع ذلك لم تستقر الأوضاع، ودخلت «إيران» فى سلسلة من الحروب مع «روسيا»؛ التى استولت على «تبريز»، وفرضت على «إيران» غرامة مالية، بموجب معاهدة «تركمان جاى» التى عُقدت فى سنة (١٢٤٤هـ = ١٨٢٨م)، فضلا عن تنازل «إيران» عن إقليمى «إريوان» و «نخجوان» لروسيا،

стр. 463

ووضع «بحر قزوين» تحت الرقابة الحربية الروسية، فباتت «إيران» بين شقى رحى فى علاقاتها الخارجية مع «روسيا» التى تعمل على التوسع فى «آسيا» على حساب ولايات «إيران» الشمالية للوصول إلى مياه الخليج الدافئة، و «بريطانيا» التى تعمل على تأمين الطريق إلى مستعمراتها فى «الهند» من خلال السيطرة على «الخليج الفارسى»، والأراضى المجاورة للهند. وجدير بالذكر أن خمس عشرة دولة أجنبية حصلت على امتيازات لرعاياها فى «إيران» فى النصف الأخير من القرن التاسع عشر الميلادى، ثم امتلأت «إيران» بالأجانب فى عهد «ناصر الدين شاه القاجارى»، فى الوقت الذى تزايد فيه نفوذ رجال الدين الشيعة، لسيطرة مذهبهم الشيعى على كل «إيران»، وكذلك على حكامها. وقد شهد الربع الأول من القرن العشرين تطورًا فى سياسة «إيران» الخارجية، حيث عقدت مع «روسيا» فى عام (١٣٤٠هـ = ١٩٢١م) معاهدة صداقة، أُلغيت بمقتضاها جميع المعاهدات السابقة التى كانت تضر بالمصالح الإيرانية، وأسقطت «روسيا» بموجبها ديون «إيران» التى لم تُسدد من قبل، وتنازلت عن امتيازاتها وممتلكاتها فى «إيران» مثل: خط السكة الحديدية، وخطوط البرق، ولعل الذى دفع «روسيا» إلى التنازل عن كل ذلك هو خوفها من محاولات «بريطانيا» للتدخل فى شئون «إيران» ووضعها تحت سيطرتها. مظاهر الحضارة فى إيران: كان لموقع «إيران» الجغرافى أهميته البالغة - ومازالت - فى تحقيق أسباب حضارتها ومدنيتها؛ حيث إنها المعبر البرى بين الشرق والغرب، وقد حقق لها ذلك مزية الرواج التجارى، ونقل الثقافات، والاستفادة من خبرات الآخرين، وفى الوقت نفسه جرَّ عليها الأطماع. وقد تحملت «إيران» العناء والخراب والدمار الذى لحق بها وبمواطنيها - منذ القدم - بسبب موقعها الجغرافى، ومع ذلك لا يمكن لأى مؤرخ منصف أن ينكر دور «إيران» الحضارى فى الثقافة والفنون والتقاء الحضارات المتعددة وتمازجها.

стр. 464

ومن الحقائق الثابتة أن الحكم الإيرانى قد تأسس على السلطة المطلقة للملك، الذى كان يسانده مجموعة من الإقطاعيين أُُطلق عليهم لقب «الولاة»، نظرًا لمساحة الأراضى الشاسعة، فكان كل واحد من هؤلاء «الولاة» ينوب عن الملك فى حكم إحدى مقاطعات البلاد، وله حق توريث الولاية من بعده، فنشأ نظام «الأسر الإقطاعية» التى زادت سطوتها، واتسع نفوذها، وقاد أمراؤها حركات التمرد على الشاه الموجود فى العاصمة، كما قاموا بالحركات الانفصالية، التى كان لها من السند والقوة ما يحول دون إمكانية القضاء عليها، ولعل هذه الأوضاع هى التى أوجدت الثراء الفنى والثقافى، فى طول البلاد وعرضها، وعملت على تنوعه وتعدد اتجاهاته.

стр. 465

الفصل الحادي عشر *التيموريون [٧٧١ - ٩٠٦ هـ = ١٣٢٩ - ١٥٠٠م] النشأة والتكوين: ينتسب التيموريون إلى قبيلة «برلاس» المغولية، ويرجعون فى أصلهم إلى «تيمور بن ترغاى بن أبغاى»، الذى أحاط المؤرخون نسبه بهالة من الرفعة وعلو الشأن، ليبرروا استيلاءه على «بلاد ما وراء النهر»، فقد كان أبوه «أمير مائة» عند السلطان المغولى، وكان المغول يستخدمون الأتراك فى دواوينهم، وأكثروا منهم، حتى صارت اللغة التركية هى لغة البلاط والمجتمع فى «بلاد ما وراء النهر»، فلما دخلت «الدولة المغولية» مرحلة الاضمحلال والضعف؛ قامت «الدولة الجغتائية» بمساعدة قبيلة «برلاس»، فحفظ الجغتائيون هذا الجميل، وولوا «تيمور لنك»، ولاية «كش»، حين التجأ إليهم أثناء الاضطرابات التى عصفت ببلاد «ما وراء النهر» ثم لم يلبث أن أخرج الجغتائيين من بلاد «ما وراء النهر»، وطارد قبائل «الجتة» البدوية؛ التى اتسمت بالعنف والوحشية، وتمكن من طردهم من «بلاد ما وراء النهر»، ثم أعلن نفسه سلطانًا فى بلخ» على هذه المنطقة، واتخذ «سمرقند» عاصمة لملكه، وأعلن ذلك رسميا فى عام (٨٠٠هـ = ١٣٩٧م)، ثم مضى فى تنظيم حكومته الجديدة، واتبع قانون «جنكيزخان» (الياسا المغولية)، بما لا يتعارض مع القرآن الكريم والسنة النبوية. كان «تيمور لنك» ميالا إلى الفتح والتوسع، وغزا «خوارزم» فى عام (٧٧٣هـ)، ثم دخلها وسيطر عليها فى عام (٧٨١هـ)، فأضحت «آسيا الوسطى» كلها تحت سلطانه. الوضع الداخلى: بدأ حكم «تيمور كورخان» (تيمورلنك) منذ دخل «سمرقند» فى عام (٧٧١هـ = ١٣٢٩م)، فكوَّن مجلس شورى من كبار الأمراء والعلماء، وعلى الرغم من أنه كان الحاكم الفعلى للبلاد، فإنه عمد إلى اختيار الأمير الجغتائى «سيورغتمش بن دانشمندجة»، وجعله رمزًا للحكم ولقبه بلقب السلطان فى الفترة من سنة (٧٧١هـ = ١٣٢٩م) إلى سنة (٧٩٠ هـ = ١٣٨٧م)، ثم اتخذ من بعده «محمود بن سيورغتمش» من عام (٧٩٠هـ = ١٣٨٧م) إلى عام (٨٠٠هـ = ١٣٩٧م).

стр. 466

وقد اتسمت سياسة «تيمور لنك» بالتوسع، فزحف إلى «إيران» فى سنة (٧٨٢هـ = ١٣٨٠م)، وتمكن من الاستيلاء على «خراسان» و «جرجان»، و «مازندران»، و «سيستان»، و «أفغانستان»، و «فارس»، و «أذربيجان»، و «كردستان»، ثم دخل «جورجيا» وغرب «إيران» فى عام (٧٨٦هـ = ١٣٨٤م)، وتمكن من فتح «العراق» و «سورية» (حلب ودمشق)، وهزم المماليك فى الشام، وحقق انتصارات عظيمة فى «الهند» عقب وفاة «فيروزشاه» سلطان «دلهى» فى عام (٧٩٩هـ = ١٣٩٧م)؛ حيث استولت جيوشه على حصن «أوكا»، وأسقطت «الملتان»، وفتحت «آباد»، ودخلت «هراة» بالأمان، ولاقى «تيمورلنك» مقاومة شديدة وصعوبة فى دخول «دهلى» على يد سلطانها «محمود تغلق»، ولكن هذه المقاومة لم تستمر طويلا، ودخل «تيمور» هذه المدينة، فقدم إليه أعيانها وعلماؤها فروض الولاء والطاعة، وخُطب له فيها، وعلى الجانب الآخر حقق «تيمورلنك» انتصارات كثيرة على الأتراك العثمانيين، وأسر حاكمهم «بايزيد خان». وتُوفى «تيمورلنك» فى «أترار» عن عمر يناهز السبعين عامًا فى سنة (٨٠٧هـ = ١٤٠٥م) بعد أن دانت له البلاد من «دهلى» إلى «دمشق»، ومن «بحيرة آرال» إلى «الخليج العربى»، فلما علمت بوفاته الأسر الحاكمة من «آل المظفر»، و «آل جلائر» و «ملوك كرت»، وكذا الأسر التركية والتركمانية أخذت جميعها تطالب باستقلالها عن خلفاء «تيمور»، وعودتها إلى الحكم ثانية، فأثارت الفتن والقلاقل، وكثرت الاضطرابات والمشاكل فى طول البلاد وعرضها، وتعرضت «الدولة التيمورية» إلى نكسة حقيقية عقب وفاة عاهلها ومؤسسها «تيمور»، وتمكنت بعض الأسر الحاكمة - من قبل - من العودة إلى الحكم، وإعادة ما سلب من أملاكها وممتلكاتها، فصارت هناك عدة أسر حاكمة تنافس خلفاء «آل تيمور» ثم خلف «تيمورلنك» ابنه «شاهرخ» على العرش سنة (٨٠٧هـ = ١٤٠٥م) واستمر فى الحكم إلى سنة (٨٥٠هـ = ١٤٤٧م) فعاشت البلاد فى عهده أفضل فترات الحكم؛

стр. 467

إذ كان محبا للعلم والعلماء، وحفيا بالثقافة، كما كان عادلا وتقيا وورعًا، فاشتهر بسلوكه الحسن وسيرته الطيبة بين الرعية. ولى «شاهرخ» أملاك «الدولة التيمورية» فيما عدا «سوريا» و «العراق العربى»، فقام بإصلاحات كثيرة فى البلاد، وشيد المبانى، وبنى المدارس الكثيرة فى «بخارى» و «سمرقند»، وأنشأ مرصده الشهير، ثم خلفه ابنه «أولوغ بك» على العرش، وقتله ابنه «عبداللطيف بن أولوغ» فى سنة (٨٥٣هـ = ١٤٤٩م)، ثم قُتل هو الآخر من بعده، ولم يستفد، من قتل أبيه، وتمكن «أبو سعيد ميرزا» من الاستيلاء على الحكم بسمرقند فى سنة (٨٥٤هـ = ١٤٥٠م)، ثم تولى من بعده «أحمد» فى سنة (٨٧٢هـ = ١٤٦٧م)، ثم من بعده «محمود» فى سنة (٨٩٩هـ = ١٤٩٣م)، ولم يلبث بالحكم سوى عام واحد فقط، ثم حدثت الاضطرابات فى سنة (٩٠٦هـ = ١٥٠٠م)، وقضى «الشيبانيون» على «الأسرة التيمورية» فيما عدا «ظهير الدين بابر» الذى فر إلى «الهند»، وتمكن بعد ذلك من تأسيس دولة عظيمة بها. العلاقات الخارجية: اتسمت علاقة «الدولة التيمورية» بالعالم الخارجى بالعداء والتناحر، بسبب رغبتها فى التوسع على حساب جيرانها، وقد طرد «تيمورلنك» الجغتائيين من بلاد «ما وراء النهر»، ثم أسس دولته التيمورية بها، واستولى على «خوارزم» فى عام (٧٨١هـ)، ثم استولى على «إيران»، و «أفغانستان»، و «أذربيجان»، و «العراق»، و «سورية»، ودخل حروبًا كثيرة من أجل تحقيق ذلك، وأحرز انتصارات متعددة فى بلاد «الهند»، ثم دخل «دهلى»، فأصبح ذا ملك عظيم، وسيادة على مساحة شاسعة من الأرض، ولكن خلفاءه لم يحافظوا على ما سعى من أجل تحقيقه طيلة حياته، وكأن وفاته جاءت إيذانًا بالعودة إلى أعداء الدولة ومنافسيها، لاستعادة عروشهم، والاستقلال ببلادهم التى اغتصبها التيموريون جبرًا، وقسرًا، وعدوانًا، وعلى الرغم من ذلك لا يجب إغفال دور «شاه رخ بن تيمورلنك» (٨٠٧ - ٨٥٠هـ = ١٤٠٥ - ١٤٤٧م)؛ إذ كان رجلا عادلا

стр. 468

تقيا، غير محب للحرب، وغير ميالٍ إلى سفك الدماء، إلا إذا اضطرته الضرورة إلى ذلك، وكان اهتمامه موجهًا إلى إصلاح شأن البلاد والنهوض بها وبعمرانها، فعاشت البلاد فى عصره أزهى فترات تاريخها. مظاهر الحضارة فى الدولة التيمورية: كان «تيمورلنك» رجلا واسع المعرفة، يتقن التحدث بلغات ثلاث هى: «التركية»،و «الفارسية»، و «المغولية»، محبا للأطباء والفلكيين، وكذا الفقهاء، وقد جمع الفنيين وأصحاب الحرف من كل أطراف الدنيا فى عاصمته «سمرقند»، وكانت حياة المحاربين وأخبار الحروب وتواريخها من أحب المعارف التى يسعى إلى معرفتها، والقراءة فى الكتب التى تناولتها. شيد «تيمورلنك» حضارة عظيمة فى بلاده، وأقام بها المنشآت الشامخة، ولعل المدرسة الدينية الكبيرة التى بناها لزوجته الصينية «بيبى خاتون» خير دليل على عظمة حضارة «الدولة التيمورية» فى عهده، فهى تحفة فنية مكونة من أربعة إيوانات، وفى وسطها فناء واسع، تحيط به عقود ذات قباب، على رأس كل منها منارة، وتعد المقبرة التى بناها لنفسه آية من آيات البناء، ومثالا لسمات المعمار فى العصر التيمورى. ولم يشهد العهد التيمورى ازدهارًا فى مناحى الحياة كافة مثلما حدث فى عصر «شاهرخ»؛ الذى يعد من أكثر حكام «إيران» ثقافة وذكاءً ومعرفة، فقد جعل من «هراة» مركزًا ثقافيا لأواسط آسيا، وتبوأ المهندسون والمعماريون والرسامون والشعراء والعلماء مكانة بارزة فى بلاده، وأغدق عليهم بالعطايا، وتولى رعايتهم بنفسه، فشهدت البلاد فى عصره نهضة حضارية فى كل الفنون ومختلف التخصصات، ويعد مسجد «جوهر شاد» (١٢) من أبرز إنجازات هذا العصر، وظل العمل فى بنائه اثنى عشر عامًا فى الفترة (٨٠٨ - ٨٢٠هـ = ١٤٠٥ - ١٤١٧م)، وقد أقيم تكريمًا لزوجته - التى حمل المسجد اسمها - بمدينة «مشهد». وكذلك بنى المعمارى «قوام الدين الشيرازى» مدرسة كبيرة - بتكليف من شاهرخ- بمنطقة «خركرد» التى تقع إلى الغرب من

стр. 469

«هراة»، وتقع حاليا فى شرقى «إيران»، ثم خلف «ألوغ بيك» أباه على العرش، فكانت فترة حكمه قصيرة، ومع ذلك فقد حرص خلالها على رعاية الفنون والآداب الفارسية. يعد «شمس الدين محمد حافظ الشيرازى» ألمع شخصية أدبية عرفها العصر التيمورى، ويمثل شعره ازدهارًا للحركة الثقافية فى هذا العصر، وقد توفى فى سنة (٧٩٢هـ = ١٣٨٩م)، وكذلك يُعد «الجامى» المتوفى فى سنة (٨٩٨هـ= ١٤٩٢م)، من أبرز العلماء والشعراء فى هذا العصر؛ إذ ألف ستة وأربعين كتابًا فى مختلف فروع العلم، ثم يأتى «نظام الدين الشامى»، صاحب كتاب «ظفرنامة»، الذى يعد سجلا لفتوحات «تيمورلنك».

стр. 470

الفصل الثاني عشر *الدولة الغزنوية [٣٥١ - ٥٨٢ هـ = ٩٦٢ - ١١٨٦ م]. النشأة والتكوين: اعتمد السامانيون على الأتراك فى صفوف الجيش، وفى تولى المناصب الكبيرة فى «الدولة السامانية»، فعلا شأن الأتراك، وازداد نفوذهم، ويعد «البتكين» الذى ولى منصب صاحب الحجاب للأمير «عبدالله بن نوح» (٣٤٣ - ٣٥٠هـ = ٩٥٤ - ٩٦١م) أبرز الشخصيات التركية فى بلاط السامانيين، وبلغ من نفوذه أن خشى الأمير «عبدالله بن نوح» منه على ملكه فأبعده عن العاصمة، وأسند إليه ولاية «خراسان» فى عام (٣٤٩هـ = ٩٦١م). ولما تولى «منصور بن نوح» الإمارة خلفًا لأخيه «عبدالله» الذى توفى سنة (٣٥٠هـ = ٩٦١م)؛ تمرد عليه «البتكين» فى «خراسان»، وأرسل جيشًا لمحاربته والقضاء على تمرده، وأسند «خراسان» إلى «أبى الحسين سيمجور»، فتوجه «البتكين» إلى «غزنة» واستولى عليها من حاكمها السامانى، وأسس بها إمارة مستقلة عن السامانيين، ثم جعلها مركز حكمه وعاصمة دولته المناهضة للدولة السامانية. حاول الأمير «منصور» جاهدًا أن يقضى على تمرد «البتكين» فى غزنة، ويوقف تأسيس دولته المناهضة، لكن جهوده جميعها باءت بالفشل. الوضع الداخلى: لم يتمكن «البتكين» أول حكام «الدولة الغزنوية» ومؤسسها من ترسيخ دعائم دولته الجديدة، فقد وافاه أجله فى سنة (٣٥٢هـ)، بعد عام واحد تقريبًا من توليه الحكم، ثم خلفه ابنه «إسحاق»، ثم غلامه «بلكانين» - من بعده - ولكنهما لم يتمكنا من تحقيق ذلك، فلما ولى «سبكتكين» أمور الدولة سنة (٣٦٦هـ)، تمكن بهمته العالية وحسن سياسته أن يبسط نفوذه ويُوطد دعائم دولته، ويحقق لها ما لم يقدر عليه سابقوه، فعُدَّ المؤسس الفعلى لها. ويُعد «محمود الغزنوى» -الذى ولى الحكم فى الفترة من سنة (٣٨٨هـ) إلى سنة (٤٢١هـ) - من أكبر الشخصيات فى التاريخ الإسلامى وأشهرها، إذ قاد الجيوش والحملات والفتوحات من أجل نشر الدين الإسلامى بالهند، ونزل من أعالى «إيران الشرقية» إلى

стр. 471

«هندوستان»، ثم واصل جهاده حتى بلغ حدود «كشمير» و «البنجاب»، وغزا «سومنات» ومنها إلى «كجرات»، ثم استولى على بلاد «الغور» فى عام (٤٠١هـ= ١٠١٠م)، وأخضع مناطق «ما وراء النهر»، ومدينتى «بخارى» و «سمرقند» لحكمه، فلقبه المؤرخون بلقب «مكسر الأصنام»، كما كان أول من تلقب بلقب السلطان من أمراء المسلمين. وأضحت مدينة «غزنة» فى عهده منارة للعلم، ومقصدًا للعلماء، ووفد عليها أشهر أدباء هذا العصر أمثال الشاعر «الفردوسى»، وأصبحت عامرة بالمساجد والسدود والأبنية الخيرية، التى لا تقل بهاءً وجمالا عن المنشآت الهندية التى اشتهرت بدقة التصميم وجمال العمارة. وتُوفى السلطان «محمود» فى عام (٤٢١هـ = ١٠٣٠م)، بمدينة غزنة. وفى سنة (٥٥٦هـ = ١١٦١م)، أسقط الغوريون «غزنة» وسيطروا عليها، ولم يستطع أحفاد السلطان «محمود الغزنوى» الصمود أمام هجمات الغوريين، ولم يتمكنوا من استعادة عاصمة بلادهم، فسقطت «الدولة الغزنوية» فى سنة (٥٨٢هـ = ١١٨٦م). العلاقات الخارجية: أقام الغزنويون علاقات عديدة مع كل الدول المحيطة والمجاورة، وبصفة خاصة مع «هندوستان»، وتجدر الإشارة إلى أن حكم المسلمين لبلاد «الهند» بدأ مع خروج الحملات الغزنوية لفتحها؛ إذ اتخذت هذه الحملات من «لاهور» مقرا لها، ومركزًا لنشر الدعوة الإسلامية، فلما ورث الغوريون دولة الغزنويين، تولوا سلطنة «دهلى»، وواصلوا الطريق، ونشروا الدين، وبسطوا نفوذ المسلمين على كل بلاد الهند الشمالية. ولعل فتوحات السلطان «محمود الغزنوى» بالهند قد بلغت مدى لم تبلغه أية قوة إسلامية بعده، فكان له فضل نشر الدعوة، ودخول أعداد كثيرة فى دين الله، فأعز الله به الإسلام، وأعلى كلمة التوحيد فى هذه البلاد. المظاهر الحضارية فى الدولة الغزنوية: ضمَّت أراضى «الدولة الغزنوية» عناصر وأجناسًا سكانية متعددة، شملت الأتراك والفرس واليهود والنصارى وغيرهم، واعتمد الغزنويون

стр. 472

على الأتراك فى بلاطهم، وأكثروا منهم فى الجيش، فزاد نفوذهم، كما زاد نفوذ الفرس فى جوانب الثقافة والأدب والعلوم والاقتصاد، ونهضت الدولة فى هذه المجالات بفضل جهودهم، ولذا فقد اهتم الغزنويون بإحياء أعيادهم والاحتفال بها، إلى جانب الاحتفال بأعياد المسلمين كعيدى الفطر والأضحى، على أن هذه الاحتفالات كانت تتوقف فى المناسبات الحزينة التى تمر بالدولة، مثلما حدث فى عيد الأضحى سنة (٣٤١ هـ = ١٠٣٩م)، حين ألغى السلطان «مسعود الغزنوى» الاحتفال به، بسبب الهزيمة التى منيت بها الدولة أمام السلاجقة، وكانت المجاملة من الأمور التى حرص عليها الشعب الغزنوى فى المناسبات مثل: استقبال وفود الخليفة إلى السلطان وتوديعهم، أو تنصيب السلطان، أو تعيين وزير، أو صاحب منصب كبير، وكان الشعب يتسابق فى تقديم الهدايا فى هذه المناسبات، كما كان من عاداته ارتداء البياض رمزًا للحزن فى مناسبات الحداد. ومن المؤكد أن السلاطين الغزنويين قد عاشوا حياة مترفة، أنبأتنا بها قصورهم الفخمة، ومواكبهم المهيبة، وكذلك مظاهر الزينة والأبهة التى تناقلتها ووصفتها مصادر المؤرخين ومراجعهم، ويتجلى هذا الترف فى المواكب السلطانية وحفلات الزواج، ومراسم تولية السلطان أو تنصيب الوزير. ولم يغفل الغزنويون الترفه بأنواع التسلية، فكانت المصارعة وحمل الأحجار الثقيلة، والمبارزة، والصيد، من أنواع الرياضة التى اهتم بها أمراء البيت الحاكم، وكان السلطان «مسعود» - قبل أن يلى السلطة - يهتم بهذه الرياضة ويقول: «ينبغى التعود على مثل ذلك؛ حتى لا يعجز المرء إذا قابلته مهام صعاب، أو ساعات شداد»، ولذا كان يبارز الأسود وهو جالس على ظهر فيل، ولا يسمح لأحد بمساعدته فى ذلك، وكان الصيد يتم - أحيانًا - بواسطة الفهود والكلاب، وكانت التسلية المفضلة عند الشعب الغزنوى هى ركوب السفن فى بعض الأنهار. النهضة الثقافية فى الدولة الغزنوية:

стр. 473

ولعل أبرز ما يميز «الدولة الغزنوية» عن مثيلاتها من الدول المستقلة فى شرق العالم الإسلامى هى نهضتها الثقافية، التى ازدهرت على أيدى أمرائها الذين قدَّروا رجال الأدب، وعملوا على تشجيعهم والعناية بهم، فقد كان كل أمير يريد أن يحيط نفسه برجال العلوم والفنون؛ ليتفوق على أقرانه، وبرزت «غزنة» فى أواخر القرن الرابع الهجرى كمركز إشعاع كبير فى جنوبى غرب «آسيا»، بفضل تشجيع السلاطين الغزنويين الذين لم يألوا جهدًا فى سبيل رفع شأن العلوم والفنون فى دولتهم، واستطاع السلطان «محمود الغزنوى» أن يضم إليه رجال العلم والأدب الذين كانوا يحيطون بأمراء البلاد المجاورة، وزيَّن «غزنة» بأجمل ما حصل عليه من مغانم «الهند»، وأعاد تشييد مسجدها الجامع، وأضاف إليه مدرسة كبيرة، ووضع بها مؤلفات وتصانيف نقلها من خزائن الملوك السابقين فى العلوم كافة، ليقوم علماء «غزنة» وفقهاؤها بدرسها وتدريسها. وجدير بالذكر أن السلطان «محمود بن سبكتكين» كان مولعًا بعلم الحديث، ويستمع إلى علمائه، ويستفسر عما يتلونه عليه من أحاديث، وكان يستدعى إلى «غزنة» كل من له سعة فى العلم والأدب والشعر، مثل «بديع الزمان الهمذانى» صاحب فن المقامات، قال عنه «الثعالبى»: «إنه معجزة همذان، وغرة العصر، كان ينشد القصيدة إذا سمعها مرة واحدة، ويترجم ما يستمع إليه من الأبيات الفارسية المشتملة على المعانى الغريبة إلى الشعر العربى، فيجمع فيها من الإبداع والإسراع». ومنهم أبو ريحان محمد بن أحمد البيرونى (٣٦٢ - ٤٤٠هـ) الذى يعد من أعظم رجال الحضارة الإسلامية وأبرزهم، وقد نال تقديرًا علميا كبيرًا، وترجمت كتبه إلى اللغات الأوربية، وسمَّت روسيا جامعة حديثة باسمه وأقيم له تمثال فى جامعة موسكو، وأصدر اليونسكو وبعض جامعات أمريكا وألمانيا فهارس بأعماله. وكذلك ظهر عشرات العلماء والفقهاء والشعراء فى «الدولة

стр. 474

الغزنوية»، وبلغ اهتمام الغزنويين بالنهضة الثقافية والعلمية مدى كبيرًا تفوقت به على مثيلاتها؛ لدرجة أنها كادت تتفوق على «بغداد» مركز الإشعاع الثقافى فى العالم الإسلامى.

стр. 475

الفصل الثالث عشر *الدولة الغورية [٥٤٣ - ٦١٢ هـ = ١١٤٨ - ١٢١٥م]. النشأة والتكوين: كان الغوريون أسرة صغيرة تحكم «ولاية الغور» التى تقع بين «هراة» و «غزنة»، وكانت «قلعة فيروزكوه» مقر حكمهم، ودأبوا على شن الغارات على رعايا «الدولة الغزنوية»، واتخذوا من وعورة بلادهم وصعوبة مسالكها معصمًا يقيهم من بطش السلطان «محمود الغزنوى»، حين أراد معاقبتهم بعد أن باتوا خطرًا جسيمًا يهدد دولته. ولكن السلطان «محمود الغزنوى» تمكن من استمالة «محمد بن سورى» - أحد رؤسائهم - فى عام (٤٠١هـ = ١٠١٠م)، ثم عين أولاده فى حكم «فيروزكوه» و «باميان»، ومن ثَمَّ تصاهر الغوريون مع الغزنويين، واتحدوا مع ملوك «غزنة»، فلما قتل «بهرامشاه الغزنوى» «قطب الدين محمود» والد زوجته الغورية، نهض أخوه «سيف الدين سورى» مطالبًا بثأره، واحتل «غزنة» فى عام (٥٤٣هـ = ١١٤٨م). ولمَّا تمكن «بهرامشاه الغزنوى» من قتل «سيف الدين سورى» فى عام (٥٤٣هـ = ١١٤٨م)، قام «علاء الدين حسين» (جهانسوز) الأخ الثانى لقطب الدين بالهجوم على «غزنة»، ثم دخلها ونهبها، ولكنه وقع أسيرًا - بعد فترة قصيرة- فى قبضة السلطان «سنجر السلجوقى»، وتُوفى فى عام (٥٥٦هـ = ١١٦١م)، فخلفه «غياث الدين محمد»، وأقيمت له الخطبة فى «غزنة»، ولكن الغز طمعوا فى «غزنة» بعد وفاة «علاء الدين» واستولوا عليها، وظلت فى أيديهم مدة خمس عشرة سنة، ثم ألحق «غياث الدين محمد» أمير الغور الهزيمة بالغز وطردهم من «غزنة»، إلا أنه لم يكتفِ بذلك، وعمل على استئصال شأفة «آل سبكتكين»، وتمكن منهم، وضم أملاكهم إلى دولته، ثم اتجهت فتوحات «الغور» إلى «الهند» لعدم قدرتهم على الزحف إلى أواسط «آسيا» حيث توجد «الدولة الخوارزمية»، ودولة الخطا، اللتان وقفتا حصنًا منيعًا أمام راغبى التوسع فى هذه المناطق، ثم جاءت نهاية «الدولة الغورية» على أيدى الخوارزميين فى عام (٦١٢هـ = ١٢١٥م). العلاقات الخارجية:

стр. 476

أقام «الغوريون» دولتهم على أنقاض «الدولة الغزنوية» بعد قضائهم عليها، ثم دخلوا حروبًا كثيرة مع بلاد «الهند» حين فشلوا فى توسيع سلطانهم على حساب جيرانهم «الخوارزميين» و «الخطا»، ولكن الخوارزميين لم يمهلوهم، وقضوا على دولتهم، وما من شك فى أن الغوريين يرجع إليهم الفضل فى توطيد دعائم الحكم الإسلامى فى البلاد الشمالية للهند، فإذا كان «آل سبكتكين» هم الذين فتحوا «الهند»، فإن الغوريين هم الذين ثبتوا الحكم الإسلامى بها. مظاهر الحضارة فى الدولة الغورية: كانت مدينة «فيروزكوه» أشهر مدن الغوريين، ومركز حضارتهم، وقصبة ملكهم، وكان السلطان «غياث الدين محمد» الذى تُوفى فى عام (٥٩٩هـ = ١٢٠٢م) من أعدل وأعظم حكام «الدولة الغورية»، وكان شافعى المذهب ومع ذلك لم يحمل الناس على اتباع مذهبه، وقرَّب إليه الشعراء والعلماء، ونبغ منهم الكثيرون فى عهده.

стр. 477

الفصل الرابع عشر *سلطنة دهلى الإسلامية [٦٠٢ - ٦٨٩ هـ = ١٢٠٦ - ١٢٩٠ م]. النشأة والتكوين: شهد العالم الإسلامى فترة من تاريخه، تبوَّأ فيها الأرقاء والعبيد عرش البلاد، وتقاليد الحكم، ومناصب الدولة المهمة، وكان هؤلاء العبيد من الأتراك الذين جلبهم السلاطين للخدمة فى صفوف الجيش، فتدرجوا فى مناصبه حتى بلغوا المناصب القيادية المهمة، فزاد نفوذهم، وعلا شأنهم، وباتوا قوة ضاربة تتحكم فى سير الأمور وتطورها؛ حتى إن أحدهم انتزع الملك لنفسه حين توفى أحد السلاطين، ولم يكن له وارث، وأقام المماليك دولتهم بالهند عقب زوال دولة الغور، وظلَّت دولتهم قائمة مدة أربعة وثمانين عامًا فى الفترة من سنة (٦٠٢هـ= ١٢٠٦م) إلى سنة (٦٨٩هـ = ١٢٩٠م). الوضع الداخلى: كان «قطب الدين أيبك» الذى حكم من سنة (٦٠٢ هـ= ١٢٠٦م) إلى سنة (٦٠٧هـ = ١٢١٠م)، أول سلاطين المماليك فى «الهند»، واشتهر بحبه للعدل، وإقراره السلام والأمن فى نواحى بلاده، وبنى مسجدين كبيرين، أحدهما بدهلى والآخر بآجمبر. وتوفى هذا السلطان فى عام (٦٠٧هـ= ١٢١٠م)، ثم خلفه ابنه «آرام شاه»، وعجز عن تسيير أمور البلاد وإدارتها، فاستدعى رجال الدولة والبلاط «ألتُمش» وطلبوا منه أن يلى أمور السلطنة، فوافق على مطلبهم وطرد «آرام شاه» من السلطنة، وتربع على عرشها فى عام (٦٠٧هـ = ١٢١١م). يُعدّ «شمس الدين ألتمش» المؤسس الحقيقى لدولة المماليك فى «الهند»، وهو مملوكى اشتراه «قطب الدين أيبك» من «غزنة»، وحمله معه إلى «الهند»، ثم جعله رئيسًا لحرسه، ثم أسند إليه حكم ولايات «الهند»، فتعرض «شمس الدين» لمحاولات كثيرة للإطاحة به، وما كاد يتخلص منها حتى ظهر له خطر المغول، وألحقوا بدياره الخراب والدمار، ولكنهم لم يتحملوا حرارة جو بلاده، واتجهوا صوب الغرب ثانية، فنجت البلاد من شرورهم. لم ير «ألتُمش» فى أبنائه الذكور مَنْ يصلح للحكم من بعده، فأوصى

стр. 478

به لابنته «رضية»، ولكن رجال البلاط عهدوا بالملك عقب وفاته إلى الأمير «ركن الدين فيروز شاه»، إلا أنه لم يهنأ بالملك بسبب الفتن والاضطرابات التى عمت أنحاء البلاد، وكان نتيجة ذلك أن قُتل هو وأمه، فآلت أمور الحكم إلى السلطانة «رضية» فى عام (٦٤٣هـ = ١٢٣٦م). يعد السلطان «بِلْبان» (بِلْبِن) الذى حكم فى الفترة من عام (٦٦٤هـ = ١٢٦٥م) إلى عام (٦٨٦هـ = ١٢٨٧م)، من أقوى سلاطين «الهند» وأعظمها فى تاريخها الوسيط، إذ واجه المغول الذين عادوا إلى تهديد «الهند» ثانية، وأعاد الهدوء والاستقرار إلى بلاده، ثم قضى على «الهندوس» الذين قطعوا الطريق بين «دهلى» و «البنغال»، وأقر الأمن والنظام فى ربوع دولته. عهد «بلبان» - حين شعر بدنو أجله - بالحكم إلى ابنه «بغراخان»، إلا أن ابنه رفض ذلك، فعهد به إلى حفيده «كيخسرو بن بغراخان»، فتولى أمور البلاد، ولكنه كان ضعيفًا لا يقوى على تسيير أمور الحكم بمفرده، فأسندها إلى «نظام الدين» الذى اعتمد على خواصه والمقربين إليه فى إدارة شئون البلاد، فاستبدوا بها، وحاول «بغراخان» أن يتخلص من «نظام الدين» ولكن الترك لم يمكنوه من ذلك، وعزلوا ابنه «كيخسرو» وولوا «كيقباد» أحد أطفاله الصغار، فتصدى لهم «الخلجيون» بقيادة زعيمهم «فيروز شاه»، وقضوا عليهم، فزال حكم المماليك بالهند على أيديهم. العلاقات الخارجية: اتسمت العلاقة الخارجية لسلطنة «دهلى» الإسلامية فى عهد الملوك المماليك (القرن السابع الهجرى - الثالث عشر الميلادى) بأنها كانت علاقة عسكرية فى المقام الأول؛ إذ عمد سلاطينها إلى توطيد ملكهم بعد زوال دولة الغور على أيديهم. يضاف إلى ذلك الخطر الذى واجهه هؤلاء السلاطين وبلادهم على أيدى المغول، الذين طمعوا فى ملك بلا حدود، والهندوس الذين سعوا إلى إسقاط حكمهم والتوسع على حسابهم، واستطاع «بلبان» - كما مر - أن يتصدى للغزاة والطامعين، وحفظ لبلاده استقرارها وهدوءها.

стр. 479

ثم تمكن الخلجيون من إسقاط هذا الحكم، وإقامة آخر باسم جديد لدولة جديدة تحمل اسمهم. مظاهر الحضارة: نعمت «دهلى» بالاهتمام ببعض مظاهر الحضارة فى عهد الملوك المماليك، فبنى «قطب الدين أيبك» مدرسة كبيرة إلى جانب مسجده الشهير الذى بدأ بناءه فى عام (١١٩١م)، ثم أكمله له «ألتُمش» فى عام (١٢٣٠م)، ولاتزال منارة هذا المسجد - التى كانت مكونة من سبعة طوابق - قائمة حتى الآن، ولم يتبقَّ من طوابقها سوى خمسة فقط. كما قام «ألتُمش» بتشجيع العلوم والآداب فى السلطنة، وأنفق أموالا كثيرة فى نسخ أعداد كثيرة من القرآن الكريم لتكون فى متناول أفراد شعبه، وأسس العديد من المدارس، وزيَّن بلاطه بالعلماء والشعراء، وأولى الفن المعمارى عناية فائقة، فأتم مسجد «أيبك» فى «دهلى»، وشيَّد آخر فى «آجميز»، وجعل عاصمته أحد مراكز العلوم والآداب المهمة.

стр. 480

الفصل الخامس عشر *الخلجيون (الأفغانيون) [٦٨٩ - ٧٢٠ هـ = ١٢٩٠ - ١٣٢٠ م]. النشأة والتكوين: يرجع الفضل فى ظهور «الخلجيين» فى «بلاد الهند» إلى الأمير «قطب الدين أيبك»، الذى ولى «الهند» نيابة عن سلطان «الغور»، فحرص على توسيع رقعة ولايته بها، وأسند أمرها إلى قائده «محمد بن بختيار الخلجى»، الذى قام بدوره على خير وجه، واستولى على «بندنتيورى» عاصمة «إقليم بهار» من ملوك أسرة «بالا»، ثم استولى على الإقليم كله، وقضى على «البوذية» التى كانت منتشرة هناك، وحطم معابدها وأصنامها، ونشر الدين الإسلامى فى ربوع هذه المملكة، ثم استولى على عاصمة إقليم «البنغال»، وأقام الخطبة فيها للسلطان الغورى. حرص خلفاء هذا القائد على توطيد نفوذهم بالأقاليم الهندية التى استولوا عليها، فلما قامت «دولة المماليك» بالهند، وولى «شمس الدين ألتُمش» أمور السلطنة بدهلى، قامت فى وجهه المشاكل والاضطرابات الداخلية التى هدفت إلى الإطاحة بحكمه، ثم أعقبها وفاة «قطب الدين أيبك»، فانتهز «الخلجيون» هذه الفرصة، وسيطروا على «بهار» والبنغال. الوضع الداخلى: عمد سلاطين «دولة المماليك» بالهند إلى القضاء على حركات الاستقلال التى تزعمها «الخلجيون» للانفصال عنهم، والاستقلال بما تحت أيديهم، فتصدى «الخلجيون» لهم، وعوَّلوا على تغيير نظام الحكم فى «دهلى»؛ حيث استبد الأتراك بالأمر فيها، ثم جمعوا قواتهم تحت قيادة زعيمهم «فيروز»، وأحدثوا انقلابًا فى «دهلى»، وأطاحوا بالسلطان الطفل، وأعلنوا «فيروز» سلطانًا عليهم، ولقبوه بجلال الدين، وذلك فى سنة (٦٨٩هـ = ١٢٩٠م)، فكان أول السلاطين الخلجيين الذين استمر حكمهم ثلاثين عامًا تقريبًا، حتى سنة (٧٢٠هـ =١٣٢٠م). يعد «علاء الدين الخلجى»، الذى حكم فى الفترة من سنة (٦٩٥هـ = ١٢٩٥ م) إلى سنة (٧١٥هـ = ١٣١٥م)، من أعظم سلاطين عصره، حيث كان محاربًا شجاعًا، وحاكمًا عادلا، وكان أول من قاد الجيوش فاتحًا

стр. 481

شبه القارة الهندية، رافعًا راية الجهاد تحت لواء الإسلام. العلاقات الخارجية: اتسمت العلاقات الخارجية للخلجيين بالعداء مع كل القوى والممالك المحيطة بهم تقريبًا، فقد وقفوا فى وجه المغول وصدوهم حين هاجموا بلادهم، وأرادوا اجتياحها، كما وقفوا بالمرصاد لمملكة الكجرات و «الممالك الراجبوتينية»، وممالك «شيتور» و «زانثميهور»؛ حيث كانت تقف من «دهلى»، موقفًا عدائيا، فضلا عن موقف بلدان سلطنة «دهلى»، مثل «يوجين» وغيرها؛ حيث كانت تنتظر الفرصة المناسبة للاستقلال عن مركز الحكم فى دهلى. جاءت نهاية «الخلجيين» على أيدى «الكجراتيين» البوذيين بقيادة زعيمهم «خسرو شاه» الذى سعى إلى إسقاط هذه الأسرة الخلجية انتقامًا منها، لأنها كانت السبب فى تدمير معابد البوذيين، وتحطيم أصنامهم. مظاهر الحضارة: تأثر الخلجيون بالبيئة الأفغانية التى انتشر بها التصوف على يد رجل فارسى يُدعى «سيدى مولى»، الذى فر إلى «الهند» عقب الغزو المغولى لبلاد فارس، فالتف حوله الناس من مختلف الطبقات، ووفدوا عليه من كل مكان، فقويت شوكته، وتدخل فى شئون الحكم، ودبر مؤامرة للإطاحة بجلال الدين الخلجى، ولكن «جلال الدين» أحبط هذه المؤامرة، ثم خلفه السلطان «مبارك شاه» فى عام (٧١٦هـ = ١٣١٦م)، فى الوقت الذى كانت البلاد تمر فيه بظروف صعبة، وتحتاج إلى حكومة قوية؛ تنقذها من هاوية الأزمات التى تردت فيها، فعمل على إعادة الهدوء والسكينة إلى البلاد، وأصلح شئونها، وأغدق على المحتاجين من رعاياه، ومنح الجنود المكافآت، وخفف عن الناس عبء الضرائب، وشجع التجارة، وألغى القوانين التى تحدد أرباحها، فانتعشت وراجت، وكان لذلك أثره المباشر فى تنمية موارد البلاد وازدهار حضارتها، رغم الفترة القصيرة التى قضاها «مبارك شاه» فى الحكم، حيث قُتل فى عام (٧٢٠هـ = ١٣٢٠م).

стр. 482

الفصل السادس عشر *التغلقيون [٧٢٠ - ٨١٥ هـ = ١٣٢٠ - ١٤١٢م]. النشأة والتكوين: استمال «تغلق شاه» جنود شمالى غرب «الهند» إلى صفه، ثم قادهم إلى «دهلى»، وتمرد على السلطان «خسرو شاه ناصر الدين» آخر حكام «الدولة الخلجية»، وفقد عدد كبير من جيش «خسرو شاه»، ثم التقى الفريقان فى «ديوبالبور»، وخسر الخلجيون المعركة، وفروا منها، تاركين خلفهم الأسلحة والخيول والفيلة والأموال والمعدات، فدخل «تغلق» العاصمة «دهلى» دون معارضة، ولبَّى الناس نداءه للدخول فى طاعته، بسبب كرههم لخسرو شاه الذى آذاهم وأهان معتقداتهم، ثم دارت معركة فاصلة بين الطرفين فى عام (٧٢٠هـ = ١٣٢٠م)، وانتهت بهزيمة الخلجيين، ومقتل «خسرو شاه»، وسقوط «دولة الخلجيين» ببلاد الهند. الوضع الداخلى: قامت «دولة التغلقيين» على أنقاض «دولة الخلجيين» ببلاد «الهند»، وتولى «تغلق شاه الأول» الحكم فى عام (٧٢٠هـ = ١٣٢٠م)، واستمر فيه حتى سنة (٧٢٥هـ = ١٣٢٤م)، وعرف باسم السلطان «غياث الدين تغلق»، ويرجع أصله إلى الجغتائيين الأتراك، وقد قدم فى مطلع شبابه إلى «بلاد السند»؛ لخدمة بعض التجار فى عهد السلطان «علاء الدين»، ثم دخل فى خدمة «أولوخان» أمير «السند» آنذاك، وتدرج فى الفروسية حتى احتل وظيفة أمير الخيل، فلما ولى «قطب الدين» عهد بهذه الإمارة إلى ابنه «محمد تغلق»، فشغل هذا المنصب إلى عهد «خسرو شاه»، أعلن الثورة، ودخل «دهلى»، ودارت بينه وبين «خسرو شاه» عدة معارك، تمكن - فى نهايتها - من قتله، والانتصار على جيشه، ثم دخل القصر الملكى وجلس على سرير الملك. لم تستقر أمور هذه السلطنة فى عهد «بنى تغلق»؛ حيث ظهرت بها المؤامرات، واشتعلت الفتن لانتزاع كرسى الحكم، وثار «محمد بن تغلق» على أبيه فى سنة (٧٢٥هـ = ١٣٢٥م)، حين أعلن هذا الأب استياءه من تصرفات ابنه، ومن استكثاره شراء المماليك، ومبالغته فى بذل العطايا، ومنح الهبات، فدبر الابن حيلة تمكن بواسطتها من قتل أبيه.

стр. 483

كان «محمد بن تغلق» غريب الأطوار؛ حيث كان محبا للإنفاق والإغداق وبذل الهبات والعطايا، وفى الوقت نفسه يعمل على إراقة الدماء، ويسعد برؤيتها، فساءت الأحوال فى عهده، ونقل عاصمته إلى مدينة «ديوكر» التى أطلق عليها اسم: «دولت آباد» لكى يأمن خطر المغول، وأجبر سكان «دهلى» على الانتقال إلى العاصمة الجديدة، فاشتدت الأمور سوءًا، وقامت الثورات فى وجهه، ونشطت الحركات الاستقلالية فى عهده، فعدل عن الاستقرار فى هذه العاصمة الجديدة، ولكن الخراب والدمار قد لحقا بدهلى نتيجة هجرها، ولم يتمكن الناس من العودة إليها، فبنى لهم مدينة جديدة بالقرب منها. لم يكن للسلطان «محمد بن تغلق» وريث للحكم حين وفاته، فورثه ابن عمه «فيروز تغلق» فى عام (٧٥٢هـ = ١٣٥١م)، وحكم فى الناس بالعدل، وسار بينهم سيرة حسنة، ثم خلفه حفيده «غياث الدين تغلق شاه الثانى» فى عام (٧٩٠هـ = ١٣٨٨م)، ونشطت فى عهده الحركات الاستقلالية، وظلت البلاد فى هذا الوضع المضطرب حتى وفاة آخر سلاطين «آل تغلق» فى عام (٨١٥هـ = ١٤١٢م)، فاجتمع أعيان «دهلى»، ونصبوا «دولت خان» حاكمة على البلاد، ثم تعرضت «دهلى» للغزو التيمورى الذى قضى على مظاهر الحضارة فيها، وأهلك الحرث والنسل، ولكن هذه الحضارة عادت مظاهرها ثانية إلى هذه السلطنة فى عهد «ظهير الدين محمد بابر» فاتح «الهندوستان»، الذى ينتهى نسبه إلى «تيمورلنك» من ناحية أبيه، وإلى «جنكيزخان» من ناحية أمه. العلاقات الخارجية: لاشك أن السياسة التعسفية التى انتهجها «خسرو شاه» فى عدائه السافر للمسلمين، وتحيزه لبنى جنسه، هى التى دفعت المسلمين إلى الفرار من صفوفه والانضمام إلى صفوف «تغلق شاه» مؤسس «الدولة التغلقية». وتعرضت أسرة «آل تغلق» للاضطرابات والمشاكل، وقامت بدولتهم عدة حركات انفصالية، واقتحم زعيم القبائل الجغتائية المغولى حدود بلادهم فى سنة (٧٢٧هـ = ١٣٢٧م)،

стр. 484

واستولى على «لمغان» و «الملتان»، وسلك طريقًا إلى «دهلى» العاصمة، فأسرع التغلقيون إلى كسب ود المغول ومهادنتهم، فانسحبوا من بلادهم بعد أن ألحقوا بها الضرر. حاول «محمد تغلق» غزو بلاد «الصين» من أجل الوصول إلى «ولايات الهملايا» العليا؛ لكى ينشر الدين الإسلامى فى ربوع هذه المناطق، أو - كما يدعى بعض المؤرخين - للاستيلاء على الكنوز التى كانت تزخر بها «الصين» فى هذا الوقت. ولاشك أن «آل تغلق» قد عانوا كثيرًا فى سبيل الحفاظ على ملكهم؛ حيث كانت الأخطار محدقة بهم فى الداخل والخارج. مظاهر الحضارة: شجع «تغلق شاه» رعيته على تعمير الأرض والاهتمام بالزراعة، فشق الترع والقنوات، وأصلح طرق الرى، وخفض الضريبة على الأراضى الزراعية. وكان «محمد بن تغلق» من المشتغلين بالعلوم والفنون والآداب، وله منثورات ومنظومات رفيعة المستوى باللغتين العربية والفارسية، وكذلك كان يجيد الفلسفة والحكمة والمنطق، كما برع فى الطب، وعالج الناس بنفسه، وأشرف على ملاجئ العجزة التى أقامها لهم، وأنشأ مدينة «دولت آباد» لكى تكون عاصمة لبلاده، إلا أنه عدل عن هذه الفكرة، ووفد عليه الكثيرون من المشتغلين بالعلوم والفنون والآداب، وعمل على رعايتهم، ونهج حكام أسرة «آل تغلق» سياسة فى استقطاب الأدباء والعلماء. وجملة القول أن سلاطين دهلى عنوا بتشجيع الثقافة الإسلامية، وأنفق السلطان المملوكى «ألتُمش» أموالا طائلة فى نسخ أعداد كثيرة من القرآن الكريم؛ للاستفادة منها، وأسس العديد من المدارس، وزيَّن بلاطه بالشعراء والأدباء، وحرص السلطان «بلبن» على عقد المناظرات بين الشعراء والأدباء والعلماء فى بلاطه، وضم بلاط السلطان «علاء الدين» الكثير من العلماء والأدباء، وشهد عهده الكثير من الفلاسفة والحكماء والشعراء والمؤرخين والمترجمين والأطباء والفلكيين، ولم يجتمع على باب أحد سلاطين «دهلى» من

стр. 485

رجال العلم والفقه والأدب ما اجتمع على باب «علاء الدين»، فازدهرت الحياة الثقافية فى عهده، وتميزت بإنتاج أدبى غزير ومتنوع. وكان «أميرخسرو» - بلا جدال - أعظم شعراء عصره، وتعددت مواهبه، وبلغت شهرته الآفاق، فحظى بتقدير الناس ممن عاصروه. نبغ عدد من المؤرخين فى العهد «الخلجى»، منهم «أمير أرسلان كولاهى»، و «كبير الدين بن تاج الدين العراقى»، كما كان «أمير خسرو»، و «ضياء الدين بارانى» من مؤرخى ذلك العصر، وقد عاصرا «السلطان علاء الدين»، ولهما مصنفات أدبية وتاريخية يشار إليها بالبنان، وقد وضع «بارانى» عدة مؤلفات مهمة منها: «تاريخ فيروز شاهى»، وكتاب «السنة المحمدية»، وكتاب «نعم الله وآياته»، وكتاب «مآثر السادة»، و «تاريخ البرامكة»، وله كتاب عن «الأحكام السلطانية»؛ يشمل القيم والمبادئ والقوانين والسياسات والنظم التى يجب على الحكومة الإسلامية اتباعها، ويرجعها كلها إلى الشريعة الإسلامية. ويُلاحظ أن الأدب الدينى قد ازدهر فى هذا العصر، وكتب علماء الدين عن أساتذتهم، وترجموا لهم، وأبرزوا فضلهم، وتحدثوا عن تراثهم، فعكست هذه الترجمات مظاهر الحياة الاجتماعية، والاتجاهات الثقافية فى هذا العصر، فضلا عن أنها مصدر غنى للمعلومات عن هذه الفترة التاريخية. وفى القرن الرابع عشر الميلادى اشتملت مؤلفات الكُتَّاب الهنود على أعمال نثرية وشعرية باللغة السنسكريتية؛ تضمنت الفولكلور وقصص الأبطال، والروايات الأسطورية للممالك والولايات الهندية، ومما لاشك فيه أن قيام الدولة الإسلامية فى «الهند» و «البنغال» قد أثر تأثيرًا ملحوظًا فى تطور الأدب السنسكريتى والبنغالى، حيث فضل الحكام والسلاطين اللغتين العربية والفارسية، ثم فقدت اللغة السنسكريتية أهميتها، واستعاضت عنها «بلاد الهند» باللغات المحلية التى عبرت بها شعوبها عن آدابها وثقافاتها. ظلت الحياة الثقافية فى «الهند» مزدهرة فى عهد «بنى تغلق»،

стр. 486

ووفد على السلطان «محمد بن تغلق» الكثير من العلماء والأدباء والفلاسفة، فقد كان هذا السلطان أديبًا وشاعرًا، كما كان فيلسوفًا وطبيبًا بارعًا. ولم يكن «فيروز شاه» أقل منه اهتمامًا بالعلم وأهله، إذ أسس ثلاثين مدرسة لعلوم الدين واللغة والتاريخ والحكمة والرياضيات والفلك والطب، وجلب العلماء المسلمين إلى السلطنة للتدريس بهذه المدارس، وعنى بدراسات «الهند» وعلومها القديمة للاستفادة منها. وقد لاحظ «ابن بطوطة» فى رحلاته ببلاد «الهند» كثرة المدارس، وذكر أنه كانت هناك مدارس للصبية وأخرى للفتيات، وأوضح أن النساء بالهند كن يقبلن على التعليم باهتمام بالغ وخصوصًا العلوم الدينية، وقد وفد «ابن بطوطة» على بلاد «الهند» فى عام (٧٣٤هـ = ١٣٣٣م)، واتصل بالسلطان «محمد بن تغلق»، وتولى منصب القضاء فى دولته، وأقام بها مدة ثمانى سنوات، ووصف بلاد «الهند» ونظمها وسياسة حكامها، وطرق إدارتها، وأحوال المعيشة، ومعايش الناس فيها. وأنشأ «فيروز شاه» المدرسة «الفيروزشاهية»، وعنى بعمارتها، وأحاطها بالحدائق الغناء، وجعلها مقصد العلماء وطلاب العلم من كل مكان، فكان من أساتذتها «جلال الدين الرومى» الذى قام بتدريس علوم التفسير والحديث والفقه بها، ومارس الوعظ والتدريس، وبرع فى نظم الشعر، فأقبل عليه التلاميذ من كل مكان، وكانت آخر وصاياه لتلاميذه وصيته التى قال فيها: «أوصيكم بتقوى الله فى السر والعلانية، وقلة النوم والطعام والكلام، وهجران المعاصى والآثام، ومواظبة الصيام، ودوام القيام، وترك الشهوات على الدوام، واحتمال الجفاء من جميع الأنام، وترك مجالسة السفهاء والعوام، ومصاحبة الصالحين والكرام. فإن خير الناس مَن ينفع الناس، وخير الكلام ما قل ودل». شهدت «الهند» نهضة علمية كبيرة، فانتشرت بها المدارس، وتزايدت أعداد طلاب العلم والمشتغلين به، وأصبح للكتاب أهمية كبرى فى تلبية حاجات الأساتذة والطلاب، وضمت المدارس والجامعات مكتبات

стр. 487

ضخمة، تضم أعدادًا كبيرة من الكتب، فلما فتح العرب ثم الغزنويون بلاد «الهند»، وانتشر الإسلام بها؛ ازدادت الرغبة فى دراسة علوم المسلمين والعرب وحضارتهم، وأقبل الهنود المسلمون على قراءة الكتب الإسلامية، وأهملوا الكتب الهندوسية والبوذية، فحل الكتاب الإسلامى محل الكتاب الهندى فى سلطنة دهلى. كان الهنود يتناقلون آدابهم شفاهًا، وأدى ذلك إلى ضياع معظمها، كما أدت الحروب الكثيرة التى شهدتها بلاد «الهند» إلى ضياع الكثير من كتبها، فلما دخل المسلمون «الهند» طوروا الفكر والثقافة بها، وجلبوا إليها الورق من «الصين» عن طريق «آسيا الوسطى»، فلم تعد هناك صعوبة أمام المؤلفين والكُتاب فى تصنيف كتبهم، وساهم ذلك مساهمة فعالة فى نمو العلوم والثقافة بالهند. امتزج التراث الفارسى بالثقافة العربية بعد أن فتح العرب بلاد فارس، واتخذت الثقافة الفارسية ثوبًا إسلاميا، فتأثرت بذلك بلاد «الهند»، وامتزجت الثقافة الفارسية بالثقافة الهندية، فنتج عن ذلك «اللغة الأوردية» التى ترمز إلى التوفيق بين أنواع الحضارات الإسلامية والفارسية والهندية، ولعل أبرز ما يميز الثقافة الهندية أنها درست وفهمت طبع الإنسان وعلاقاته مع غيره من موجودات الكون، ومع الكون نفسه حق الفهم، وقامت هذه الثقافة على حب العطاء، وقد قال حكماء «الهند» موعظة جاء فيها: «قم بواجبك ولا تنتظر ثوابًا أو صلة، لأن القيام بالواجب هو خير ما تتقرب به إلى الله؛ لأن الرجال الأخيار العظماء لا تهمهم حقوقهم، بل واجباتهم». لقد تطلَّع العرب منذ اتصالهم بالهند عن طريق الفتح والتجارة إلى الاستفادة من علوم «الهند» وآدابها، ولكن ذلك لم يتم إلا فى العصر العباسى، حين تطلع كبار رجال الدولة العباسية إلى تقوية الصلة بحضارات الأعاجم، وبدءوا بترجمة أهم الكتب الهندية إلى الفارسية ومنها إلى العربية، ثم أخذ العرب علم الحساب وعلوم الرياضيات عامة

стр. 488

من الهنود، وأخذوا عنهم الترقيم المعروف لدينا اليوم [١ - ٢ - ٣ ... ]. وازدهرت علوم الطب والرياضيات فى بلاد «الهند»، فلما قويت الصلة بين العباسيين والهنود، جلب العباسيون الأطباء الهنود لعلاجهم، فكان الطبيب الهندى يعالج الخلفاء وكبار رجال الدولة، وكان الناس يقبلون على هؤلاء الأطباء من كل مكان طلبًا للتداوى. استفاد المسلمون من آداب «الهند»، وترجموا كتاب «ألف ليلة وليلة» وغيره من الكتب إلى الفارسية ومنها إلى العربية، فانتقلت بعض العلوم الهندية إلى الدولة الإسلامية، وأثرت فى الفكر الإسلامى والثقافة الإسلامية، ومنح الخليفة «هارون الرشيد» الشاعر «أبان عبد الحميد اللاحقى» جائزة قدرها مائة ألف درهم على نظمه قصة «كليلة ودمنة». وقد نشأ «يحيى بن خالد البرمكى» وزير «الرشيد» فى «كشمير»، وتعلم بها، ودرس علوم النجوم والطب والحكمة، وهو الذى جلب من «الهند» إلى «بغداد» كبار العلماء والأطباء أمثال: «بهلة»، و «سنكه»، و «باذيكر»، و «قلبرقل»، و «سندباد». واستعان «يحيى بن خالد البرمكى» و «جعفر بن يحيى البرمكى»، و «إسحاق بن سليمان» بالهنود فى مجال الطب، وفى حركة الترجمة، فتُرجم كتاب «سيرك» فى الطب إلى الفارسية، ثم نقله «عبدالله بن على» إلى العربية، وترجم «منكه» كتاب «سرد»، كما ترجم كتاب «أسماء عقاقير الهند»، ونقل «ابن دهن» كتاب «مختصر الهند فى العقاقير» إلى العربية، كما نقل كتاب «استنكر الجامع». الديانات والمعتقدات فى سلطنة دهلى: تعددت ديانات «الهند»، فضمت «الهندوسية» و «البرهمية» و «البوذية» إلى جانب الإسلام. أما «الهندوسية» فقد وفدت على «الهند» عن طريق الآريين فى سنة (١٥٠٠ ق. م)، ثم دخلتها وطوَّرتها عقائد إيرانية، فباتت ديانة توحيد وتعدد فى الوقت نفسه، وتظهر فىها عبادة البقر والأجداد وقوى الطبيعة، وتقوم معتقداتها الأساسية على تناسخ الأرواح والنظام الطبقى، ووحدة الوجود،

стр. 489

وتقديم القرابين .. الخ، وهى ديانة السواد الأعظم من الهنود الذين بقوا على وثنيتهم. وأما البراهمة فهم المنكرون للنبوَّات أصلا، وأكثرهم على مذهب الصابئة، ومنهم قائل بالروحانيات، وقائل بالهياكل، وقائل بالأصنام، إلا أنهم جميعًا مختلفون فى شكل الهياكل التى ابتدعوها، وكيفية أشكالها، وقد ظهرت البرهمية فى القرن الثانى قبل الميلاد على أيدى «البراهمة» الذين استمدوا شرائعها من «الهندوسية». وظهرت البوذية على يد «غوتامابوذا» الذى وُلد فى أواسط القرن السادس قبل الميلاد، وتوفى فى سنة (٤٨٧ ق. م) عن عمر يناهز الثمانين عامًا، وقد نشأ فى بيت عز وثراء، فلما بلغ مبلغ الشباب تأمل فى عجائب الكون ومتغيرات الطبيعة، ونظر إلى أحوال الناس وطبائعهم، وأيقن أن الموت نهاية حتمية لكل الكائنات، فأعرض عن مباهج الدنيا، وتحول إلى الزهد والتصوف، واعتزل الناس سبعة أعوام كاملة فى غابة يعيش فيها مع تأملاته، ثم عاد إلى وديان «نهر الكنج» وظل يتنقل بين الناس خمسًا وأربعين سنة، ينشر بينهم رسالته، وآمن بدعوته الملايين فى «الهند» وخارجها، وخلاصة هذه الدعوة التى عمل على نشرها، أن الشر والألم لا ينفصلان عن عالم الوجود، والنجاة أن يحرر الإنسان نفسه بمراقبتها من الوقوع فى الجهل الذى يولد الشهوات، وعليه الاعتصام من الذنوب، وبذل الصدقة، وفعل أعمال الخير، إلى جانب التفكير والتأمل. ثم جاء الإسلام فحرر «الهند» من هذه العقائد التى تكلف الإنسان ما لا يطيق من الزهد والتقشف، وتمنع الناس من العمل والإنتاج، فالإسلام يدعو إلى الوسطية، فهو دين عمل وعبادة، ولا تمنع العبادة المسلم من العمل، فالمسلم يعمل وفى الوقت نفسه يؤدى ما عليه من فرائض وتعاليم إسلامية.

стр. 490

الفصل السابع عشر *إمبراطورية المغول فى الهند [٩٣٢ - ١٢٧٥ هـ = ١٥٢٦ - ١٨٥٨ م]. النشأة والتكوين: ترجع نشأة المغول إلى «عمر شيخ» الذى تولى إمارة «فرغانة»، ثم دخل فى حروب طويلة مع جيرانه وأصهاره المغول، وإخوته الأتراك، لتوسيع أملاكه، ثم تُوفى فى عام (٨٩٩هـ = ١٤٩٣م)، نتيجة سقوطه من فوق حصن له، وخلفه ابنه «ظهير الدين محمد بابر»، وكان عمره اثنتى عشرة سنة آنذاك، وحكم سلاطين الإمبراطورية المغولية «الهند» نحو ثلاثة قرون. الوضع الداخلى: ولد «ظهير الدين بابر» فى عام (٨٨٨هـ = ١٤٨٢م) بإمارة «فرغانة» التى كان يحكمها والده، ثم أخرجه منها «الأزبك» و «الشيبانيون»، فاتجه إلى «أفغانستان»، واستولى على «كابل» فى عام (٩١٠هـ = ١٥٠٤م)، ثم استولى على «قندهار» فى عام (٩١٣هـ = ١٥٠٧م)، ومن ثم عقد العزم على غزو «هندوستان»، والاستيلاء عليها، وأعد العدة لذلك، ثم خرج بقواته وجيوشه، وبصحبته قادته الأتراك الذين أطلق عليهم اسم «المغول»، وقصد «هندوستان»، فغزا «البنجاب» واستولى على «لاهور» فى (السابع من شهر رجب سنة ٩٣٢هـ = ٢٠ من إبريل سنة ١٥٢٦م)، وانتصر على «إبراهيم اللودى» وقضى على اللوديين فى معركة «بانى بت»، وتمكن من السيطرة على «دهلى» و «آكره»، ثم واصل زحفه إلى «هندوستان»، وسيطر على شمالها من «نهر السند» إلى سواحل «بنكاله»، ولكن وافاه أجله فى عام (٩٣٧هـ = ١٥٣٠م)، قبل أن يدخل «بنكاله»، و «كجرات»، و «مالوه». كان «ظهير الدين» قد بعث بابنه «همايون» على رأس الجيش للاستيلاء على «آكره»، فاستولى عليها، وعلى كنوزها الثمينة التى كانت تضم جوهرة «كوه نور» أثمن جوهرة فى العالم، فأثار ذلك ملوك الهندوس، فتحالفوا ضده، إلا أنه تمكن من الانتصار عليهم، فى معركة «رانا سنك»، وأسس «بابر» دولته، واهتم بالإصلاحات الداخلية فيها. خلف «ناصر الدين هُمايون» أباه «ظهير الدين بابر» فى التاسع من جمادى الأولى عام (٩٣٧هـ = ١٥٣٠م)، وكان عمره آنذاك تسعة

стр. 491

عشرة عامًا، فواجه صعوبات شديدة، وتوفى فى عام (٩٦٣هـ = ١٥٥٦م)، وخلفه ابنه «أكبر شاه» الذى انتقل بالبابريين من مجرد غزاة إلى أصحاب دولة قوية راسخة البنيان؛ إذ استولى على أهم مناطق «الهند»، وانتصر فى معركة «بانى بت» فى عام (٩٦٤هـ= ١٥٥٦م) - وهى المنطقة نفسها التى انتصر فيها «بابر» من قبل - ونجح «أكبر شاه» فى تنظيم حكومة أجمع المؤرخون على دقتها وقوتها، وذلك فضلا عن النهضة الثقافية التى حدثت فى عصره، والتى بلغت مكانة سامية لم تصل إليها بلاد «أوربا»، ثم تُوفى «أكبر شاه» فى سنة (١٠١٤هـ = ١٦٠٥م)، وخلفه ابنه «سليم» الذى تلقَّب باسم «نور الدين بادشاه» «جهانكيز»، وكان عمره -آنذاك- ستا وثلاثين سنة، فنهج سياسة أبيه فى التسامح، وأشاع العدل بين رعاياه، ثم خلفه ابنه «شاه جهان» فى عام (١٠٣٧هـ = ١٦٢٨م). وإذا كانت «نورجهان» زوجة «جهانكيز» قد اشتهرت بمكائدها، فقد اشتهرت «ممتاز محل» زوجة «شاهجهان» بالطيبة والصفات الحميدة، والبر بالفقراء، ودفعت زوجها إلى العفو عن المذنبين، واستخدام «التأريخ الهجرى» بدلا من «التأريخ الألفى» الذى وضع فى عهد «جلال الدين أكبر». أحب «شاه جهان» زوجته حبا شديدًا، وبلغ وفاؤه لها مبلغًا عظيمًا، وبنى لها مقبرة «تاج محل»، التى تعد من روائع الفن المعمارى، وإحدى عجائب الدنيا، ومازالت قائمة حتى الآن. وفى عهد «شاه جهان» حدثت مجاعة شديدة بالهند، فاستغلها البرتغاليون فى خطف الأهالى وأسرهم، ثم بيعهم فى سوق الرقيق، وقد استطاع «قاسم خان» تخليص عشرة آلاف فرد منهم من أيديهم، وعهد «شاه جهان» بالحكم إلى ابنه «أورنك زيب»، بعد أن عهد إلىه بالقضاء على ثورات «الدكن». تولى «أورنك زيب» العرش فى سنة (١٠٦٩هـ)، فألغى الاحتفال بأعياد «النيروز»، وتمسك بتعاليم السنة، وأمر بتعمير المساجد، وعين لها العلماء والوعاظ، وعمل على نهضة هذه البلاد، ثم أدت

стр. 492

الاضطرابات التى قامت وعمت مناطق واسعة من الإمبراطورية المغولية إلى سقوط هذه الإمبراطورية فى قبضة الإنجليز فى عام (١٢٧٥هـ = ١٨٥٨م). العلاقات الخارجية: أقام المغول علاقات وطيدة مع بعض بلدان العالم الخارجى، لدرجة أن الشاه الصفوى أمد «ظهير الدين بابر» بجنود من الفرس؛ لكى يستعيد المناطق التى سلبت من دولته ببلاد «ما وراء النهر»، وأرغم هؤلاء الجنود الناس على اعتناق المذهب الشيعى بالقوة، وقاموا بإقامة مذابح لسكان هذه المناطق، فاتحد هؤلاء السكان وطردوا جنود الفرس، بل اتحدوا مع «الأزبك» وطردوا «بابر» نفسه؛ حيث فشل فى منع الفرس من قتل الناس وتعذيبهم، فتوجه «بابر» ناحية «الهندستان» واستولى عليها بعد أن انتصر على «الراجبوتيين» فى «خانوه». كما أقام المغول علاقات مع البرتغاليين، الذين أمدوهم بالمدافع للوقوف أمام حاكم «الكجرات» فى عهد «همايون»، واستعان «همايون» بالشاه «طهما سب بن إسماعيل الصفوى» فى استعادة حكمه على «هندستان»، بعد قضائه على أسرة «شيرشاه»، خاصة أن شاه «إيران» هو الذى آواه فى محنته. وقد وفد على «الهند» فى عهد «جهانكيز» مبعوثان إنجليزيان هما: «وليم هوكنز» و «توماس راو»، ليعملا سفيرين لبلادهما من قبل الملك «جيمس الأول»، وكان الهدف من هذه السفارة منافسة البرتغاليين فى هذه البقاع؛ حيث كانت لهم عدة مراكز على شواطئ «الهند»، وقد استعان «جهانكيز» بالإنجليز على طرد البرتغاليين من بلاطه، ومحاربتهم ببحار «الهند»، ومنح الإنجليز امتيازات تجارية كثيرة. يرجع زوال إمبراطورية المغول بالهند - فى المقام الأول - إلى انصراف رجال الدولة إلى شئونهم ومصالحهم الخاصة، وتركهم مصالح البلاد والعباد، وإيثار أنفسهم بالكنوز التى استولوا عليها فى فتوحاتهم. ومن الحقائق المهمة أن عظماء الإمبراطورية المغولية حكموا قرنين من الزمان، وكان هدفهم الأول هو العمل من أجل

стр. 493

مصلحة الدولة واستقرار أوضاعها وأمنها، ثم تبدلت الأوضاع خلال القرن الثالث والأخير لهذه الإمبراطورية، حيث غزا «نادر شاه» بلاد «الهند»، وخرب عمرانها، وقضى على مظاهر الحضارة فيها، ثم تركها لأعداء الإمبراطورية المغولية من «السيخ»،و «الهندوس» و «الإنجليز». كان «بهادر شاه الثانى» آخر حكام المغول فى «الهند»، وعزل فى (١٣من شعبان سنة ١٢٧٤هـ = ١٨٥٨م)، ثم استولت «إنجلترا» على الإمبراطورية المغولية، واستعمرت بلاد «الهند»، فعانت هذه البلاد من تعسف «الإنجليز» وظلمهم وطغيانهم، واستنزفت الشركة البريطانية ثروات هذه البلاد واستعبدت أهلها، وأسفر ذلك فى النهاية عن ثورة وطنية ضد هذا الظلم وذلك الإجحاف. مظاهر الحضارة فى الإمبراطورية المغولية بالهند: اتسم حكام الإمبراطورية المغولية بالهند بالتسامح والعدل بين الرعية، وأدى ذلك إلى اقتراب الناس منهم، ومصاهرتهم، وإلى انتشار الإسلام فى ربوع دولتهم، وقد تجلى هذا التسامح فى أبهى صوره فى عهد السلطان «جلال الدين أكبر»، الذى نادى بأن تكون «الهند» لأهلها من المسلمين والهندوس. ظلت السلطة الفعلية فى أيدى السلاطين، إذ كانوا يسيطرون على نظم الحكم كلها، فقويت البلاد فى عهد الحكام الأقوياء، وسقطت بالسلاطين الضعفاء، ولم تكن للوزير أو الوالى سلطات قوية. انقسمت إدارة الأراضى الزراعية للدولة إلى نوعين، أولهما: إقطاع القادة والأمراء مساحات من الأرض، ليقوموا على زراعتها ورعايتها، ثم ينفقوا من غلتها على جنودهم وخدمهم وتابعيهم، والنوع الثانى: شبيه بما يحدث اليوم؛ إذ كان الرجل يأخذ قطعة أرض مقابل الالتزام بدفع بدل يؤديه إلى خزانة الدولة. ولعل العمارة كانت من أبرز مظاهر الحضارة فى الإمبراطورية المغولية فى «الهند»، إذ اهتم بها البابريون اهتمامًا بالغًا، وعمدوا إلى تعمير المدن، وأصبح لهم طرازهم المعمارى المميز، الذى كان مزيجًا من فنون المسلمين والهندوس، وكانت أهم سماته القباب

стр. 494

البصلية الشكل؛ المرصعة بالأحجار الكريمة، و «الميناء» و «الخزف»؛ فضلا عن الأقواس الحادة، والأبواب الفخمة التى فى أعلاها نصف قبة، يُضاف إلى ذلك «تاج محل» إحدى عجائب الدنيا، ذلك البناء الذى شيده «شاهجهان» ليكون مثوى لزوجته «ممتاز محل» تخليدًا ووفاءً لذكراها. عنى أباطرة «الدولة المغولية» عناية فائقة بالحركة الفكرية بالهند، حيث ساهموا فى إخراج كتب قيمة للناس مثل كتاب: «بابرنامه» الذى وضعه «بابر» عن نفسه وحكمه، وأظهر هذا الكتاب إلمام «بابر» الواسع بالتاريخ وتقويم البلدان، والعلوم العقلية والنقلية، كما أظهر إلمامه بالآداب العربية والتركية والفارسية. وكذلك كتبت «كلبدن بيكيم» ابنة «بابر» كتاب «همايون نامه» الذى يعد مرجعًا وثيقًا فى تاريخ «همايون» ثانى سلاطين الإمبراطورية المغولية. أعفى «أكبر» الهنادكة من ضريبة الرءوس، واهتم بالعلوم والآداب والفنون، وأصدر القوانين والتشريعات الاجتماعية التى تكفل للناس حقوقهم، وتحافظ عليهم وعلى ممتلكاتهم، ونبغ فى عصره العديد من المؤرخين والعلماء والأدباء من المسلمين والهنادكة.

стр. 495

- المراجع: * أدم منز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري - القاهرة - ١٩٤٠م * بن الأثير (عز الدين): الكامل في التاريخ - تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي - دار الكتب العلمية - بيروت -١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧م * أحمد أمين: ضحي الإسلام - دار الكتاب العربي -بيروت - الطبعة العاشرة - بدون تاريخ * أحمد أمين: ظهر الإسلام - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة - ١٩٦١م * أحمد الساداتي: تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم - مكتبة الآداب ومطبعتها - القاهرة - ١٩٥٧م * بن بطوطة: رحلة ابن بطوطة - بيروت - دار الكتب العلمية ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م * البيروني (أبو الريحان محمد بن أحمد): الآثار الباقية عن القرون الخالية - لينبرج - ١٩٣٢م * بن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - دار الكتب المصرية - القاهرة * حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة - ١٩٧٣م * بن خلدون (عبد الرحمن بن محمد): تاريخ ابن خلدون - مؤسسة جمال للطباعة - بيروت - ١٩٧٩م * بن خلكان (احمد بن محمد): وفيات الأعيان - تحقيق إحسان عباس - دار صادر - بيروت - ١٣٩٨هـ = ١٩٨٧م * زامبادور: معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي - ترجمة زكي حسن وحسن أحمد محمود - مطبعة جامعة فؤاد - القاهرة ١٩٥١ و ١٩٥٢م * السيوطي (عبد الرحمن بن أبي بكر): تاريخ الخلفاء أمراء المؤمنين القائمين بأمر الله - القاهرة - ١٣٥١هـ * عبد المنعم النمر: تاريخ الإسلام في الهند - دار العهد الجديد للطباعة - القاهرة - ١٩٥٩م * العتبي (أبو نصر محمد): تاريخ اليميني - القاهرة - ١٤٨٦هـ * بن العماد الحنبلي (أبو الفلاح بن عبد الحي): شذرات الذهب في أخبار من ذهب - القاهرة - ١٣٥٠هـ * فؤاد الصياد: الشرق الإسلامي في عهد الإلخانيين - الدوحة - ١٩٨٧م
следующие страницы →