Полный текст (1 058 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
حكم أخذ الراتب كاملاً مع التهاون في العمل
السؤال
هل التهاون في العمل الوظيفي يجعل الراتب من غير الطيبات؟
الجواب
هو بحسبه، إذا كان بخس شيئاً من الوقت فهو لا يستحق ذلك الشيء الذي بخسه، والذي عمله وحضره لا يستحقه، فمثلاً: إذا كان الدوام ست ساعات وتأخر ساعة فيكون سدس راتب ذلك اليوم لا يستحقه.
وإذا كان لا يحب أن ينقص من راتبه شيئاً، ومع ذلك يهون عليه أن يبخس العمل وأن ينقص منه، فيكون بذلك شبيهاً بالذين وصفهم الله وهم المطففون فقال: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين:١ - ٣]، ثم قال: ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:٤ - ٦]، يعني: ألا يتقي الله هؤلاء ويتذكرون ذلك اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين، وحينئذٍ لن تنفعهم إلا الأعمال الصالحة؟!
стр. 387
حكم رفع اليدين عند الدعاء للميت
السؤال
هل يجوز رفع اليدين عند الدعاء للميت؟
الجواب
جاء عن النبي ﷺ أنه قال لأصحابه وهم يدفنون ميتاً في المقبرة: (استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل)، فما أعلم شيئاً يدل على رفع اليدين في هذا الموضع، لكن الأمر الذي كان يقع بكثرة ولم يثبت عن النبي ﷺ فيه شيء، مثل رفع اليدين بعد صلاة الفريضة؛ لأن النبي ﷺ كان إمام الناس دائما ًوأبداً، ولم يكن لهم إمام غيره إلا في أمور نادرة جداً، مثل قضية عبد الرحمن بن عوف في طريق تبوك، وقضية أبي بكر حيث صلى بالناس أول الصلاة، ثم جاء الرسول من قباء ودخل وأكملها، وكذلك في مرض موته كان هو الإمام وهو جالس ﵊ وأبو بكر يبلغ، ومع ذلك لم يؤثر عنه ﷺ في جميع تلك الصلوات أنه كان يرفع يديه بعد الفريضة، ومن هنا فلا ترفع الأيدي في الدعاء بعد الفريضة، لكن هناك أمور يسيرة أو نادرة ولم ينقل فيها شيء، والأمر فيها واسع، فإن رفع يديه فما نعلم شيئاً يمنعه، وإن لم يرفعها فليس هناك مانع.
стр. 388
حكم ضرب المعلم للطلاب بالحديد
السؤال
هل يجوز للمعلم أن يضرب الطالب بالحديد؟
الجواب
الضرب من المعلم ينفر الطلاب، ولكن عليه أن يتألفهم، وأن يشجعهم، أما كونه يضربهم بالحديد فهذا فيه إساءة إليهم ونفور من الدراسة، وقد يترتب على ذلك هروب وتسرب.
стр. 389
شرح الأربعين النووية [١٨]
لقد حث الإسلام على الأخلاق الحميدة والصفات الكريمة، ومن ذلك توطيد مبدأ وعلاقات الأخوة بين المسلمين، وهي تعني التآلف والترابط والتعاون على البر والتقوى، وأن يحب المرء لأخيه ما يحبه لنفسه من الخير والصلاح، وأن يكره له ما يكرهه لنفسه، فمن فعل ذلك فقد حسن إيمانه وكمل، ولأجل عظم هذا الأمر فقد حرم الإسلام دماء الناس وأعراضهم وأموالهم، ولم يبح لأحد أن يستحلها مهما كان الأمر، إلا من ارتكب شيئاً يجعله حلال الدم فقد حل دمه، كالثيب الزاني، والقاتل، والمرتد عن الدين.
стр. 390
شرح حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
عن أبي حمزة أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) رواه البخاري ومسلم.
هذا حديث عظيم، بين فيه النبي الكريم ﷺ أن من كمال الإيمان في المؤمن والمسلم أن يكون محباً لأخيه ما يحب لنفسه، وأن يكره له ما يكره لها، فيكون حريصاً على الخير لنفسه ولغيره، ولا يكون شأنه متعلقاً بنفسه فقط، وأما غيره فلا يهمه شأنه، ولا يعيره اهتماماً؛ بل عليه أن يحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه؛ وكذلك يكون الأمر فيما يقابل ذلك من الكراهة، فيكره لغيره ما يكرهه لنفسه.
стр. 391
الإيمان يزيد وينقص
في قوله ﷺ : (لا يؤمن أحدكم)، نفي كمال الإيمان، وفي هذا دليل على أن الناس يتفاوتون في الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وقد جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة الدالة على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن الناس يتفاوتون فيه، فمنهم من يكون متصفاً بالكمال، ومنهم من يكون بين ذلك.
وهذا الحديث فيه نفي الكمال عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ومن كمال الإيمان في حقه أن يحب لغيره ما يحب لنفسه.
стр. 392
المراد بالأخوة في قوله: (لأخيه)
قوله: (لأخيه)، قيل: إن المراد بذلك أخوة الإسلام والإيمان، لما جاء في الحديث: (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وحديث: (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)، وعلى هذا فيكون ذكر الأخوة هنا المراد بها: أخوة الإسلام.
وفي التنصيص على ذكر الأخوة ما يشعر بأن المطلوب من الإنسان أن يعطف على أخيه، وأن يحرص على فائدته، وأن يحب له ما يحب لنفسه، وأن يشعر بالاهتمام به، وأن يعطف عليه، وهو يختلف عما لو قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب للمؤمن ما يحب لنفسه؛ لأن التعبير بالأخوة هنا فيه إفادة هذا المعنى.
ومن العلماء من قال: إن المراد بالأخوة هنا الأخوة العامة التي هي أخوة النسب البعيد العالي، ويدخل في ذلك الكفار؛ لأنهم إخوة في النسب من جهة أن أبا الجميع هو آدم ﵊، ثم نوح، ثم إبراهيم، فيكون المقصود بالأخوة ما هو أعم من الأخوة في الإسلام، ويكون المقصود من ذلك: أنه يحب لأخيه في النسب العالي البعيد الهداية والاستقامة، وأن تحصل الهداية للكافر كما حصلت الهداية له، فتكون الأخوة هنا أعم.
وقد جاء في القرآن إطلاق الأخوة على هذا المعنى، كما قال الله : ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء:١٠٥ - ١٠٦]، فإن هذه أخوة نسب وليست أخوة إيمان، وكذلك جاء في حق رسل الله -مثل هود وصالح وشعيب- ذكر الأخوة، وهي بمعنى أخوة النسب وليست أخوة الإيمان.
والغالب أن الأخوة إذا ذكرت مطلقة في النصوص فإنما يقصد أخوة الإيمان، فيكون التعاطف والتواد والتراحم والتواصل والألفة والمحبة بينهم بسبب أخوة الإسلام.
نعم، لا شك أن الإنسان يحب لغيره من الكفار الهداية، ويدعو لهم بها، ويسأل الله لهم ذلك؛ ولكن ما جاء في مثل هذا النص فالغالب أن يكون المراد به هو الأخ المسلم، ولهذا جاء في الحديث: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله)، فيكثر ذكر الأخوة بين المسلمين والترابط ولقوة الصلة بينهم.
стр. 393
وجوب معاملة الإنسان لغيره كما يجب أن يعاملوه
قال ﵊: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، أي: وكذلك أيضاً يكره له ما يكره لنفسه، ويدخل تحت ذلك كون الإنسان يحب أن يعامل معاملة طيبة، فكذلك عليه أن يعامل غيره معاملة طيبة، فيعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به.
وقد جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما في حديث طويل قوله ﷺ : (فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه)، وقوله ﷺ : (وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه)، هو بمعنى: (يحب لغيره ما يحب لنفسه)، فكما أنه يحب أن يعامل معاملة طيبة فعليه أن يعامل غيره معاملة طيبة، ولا يكون بخلاف هذا الوصف الذي أرشد إليه الرسول الكريم ﵊، وقد ذكر الله في كتابه ذم من يكون كذلك فقال: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين:١ - ٣]، فهم عندما يأخذون حقهم يستوفونه ويأخذونه كاملاً، وعندما يؤدون الحق الذي عليهم يبخسونه وينقصونه؛ فيأخذون الحق كاملاً، ولا يعطون الحق الذي عليهم كاملاً.
ويدخل تحت هذا البخس: أولئك الموظفون الذين يتأخرون عن أعمالهم، ويضيعون شيئاً من الوقت المطلوب منهم والمفروض عليهم دون أن يستعملوه فيما يعود على الناس بالخير والفائدة، فهذا من قبيل البخس ومن قبيل أخذ الحق كاملاً وتأدية ما عليه ناقصاً، فهو لا يحب أن يخصم شيء من راتبه؛ ولكنه لا يبالي إن ضيع شيئاً من الوقت المفروض عليه دون أن يصرفه فيما يعود على الناس بالخير.
وكذلك جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله ينهاكم عن ثلاث: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات)، بأن يأخذ ولا يعطي، ويكون جموعاً منوعاً، يحب أن يصل إليه الشيء ولكن لا يصل منه شيء، فهو يطلب ولكن لا يعطي، هناك دخول عليه وليس هناك خروج منه، وهذه صفات ذمها الله ، وكذلك جاء عن الرسول ﷺ ذمها ومنعها، وهي تخالف ما أخبر به الرسول الكريم ﵊ في هذا الحديث في قوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
стр. 394
شرح حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث)
عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)، رواه البخاري ومسلم.
هذا الحديث يدل على عصمة دم المسلم، وأنه لا يجوز أن تتلف نفسه وأن يقتل إلا بواحدة من هذه الأمور الثلاثة التي جاءت في هذا الحديث، وهي:
стр. 395
معنى قوله: الثيب الزاني
قوله: (الثيب الزاني)، الثيب: هو من حصل منه النكاح، وتمتع وذاق هذه اللذة، ثم بعد ذلك حصل منه الزنا، فإنه يكون بذلك محصناً، فيكون حكمه الرجم، ولو كان حين الزنا لا زوجة له، فليس من شرط ذلك أن يكون الزواج مستمراً، بل يكفي أن يكون قد تزوج، وأن يكون قد ذاق ذلك بطريق مشروع، فإذا ماتت المرأة أو طلقها ثم حصل منه الزنا -والعياذ بالله- فإنه محصن لكونه تمتع تمتعاً مشروعاً بعقد النكاح، ويكون حكمه الرجم بالحجارة حتى يموت.
فأحد الأمور الثلاثة التي يحل بها دم المسلم: أن يكون ثيباً زانياً، أي: أن يكون محصناً وليس بكراً.
والإحصان يشمل الرجل والمرأة، والمرأة حكمها في هذا حكم الرجل، إذ الأصل التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام إلا أن يأتي دليل يخص الرجال دون النساء، أو النساء دون الرجال، فعند ذلك يصار إلى التفريق، وحيث لا تفريق ولا تمييز بين الرجال والنساء فإن الأصل هو التساوي، وقد رجم النبي ﷺ ماعزاً، والغامدية، والرجم يكون بالحجارة حتى الموت.
والحكمة من الرجم: قيل: إن اللذة لما حصلت للجسم جميعه، فإن العقوبة توجه إلى الجسم جميعه؛ وذلك بأن يُرمى بالحجارة من جميع الجوانب حتى يموت.
هذا هو الأمر الأول من الأمور التي يكون بها خروج النفس من كونها معصومة إلى مستحقة للقتل والإتلاف.
стр. 396
معنى قوله: النفس بالنفس
قوله: (النفس بالنفس)، المقصود بذلك: القصاص، فإذا قتل الإنسان غيره عمداً فإنه يقتص منه بأن يقتل القاتل حيث توفرت شروط القصاص، وكما أنه أزهق نفس غيره؛ فإن حكمه هو أن تزهق نفسه، ويكون ذلك قصاصاً، والله قال في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ [البقرة:١٧٨]، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٧٩]، أي: أن هذا فيه أسباب إبقاء الإنسان على نفسه وعلى نفس غيره، فإذا علم أنه إذا قتل سيقتل فإنه يكف ويمتنع من القتل.
وقد جاء في بعض الروايات التعبير بالقصاص، والمراد به أن هذا القتل قصاص نفس بنفس، أي: نفس بدل نفس، فكما قَتل قُتل، وكما أزهق نفس غيره أُزهقت نفسه.
وهذه الجملة في هذه الآية: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:١٧٩]، جملة وجيزة في غاية الفصاحة والبلاغة، وهناك كلمة عند العرب مشهورة بمعنى هذه الجملة ولكنها تختلف عنها، وهي قولهم: (القتل أنفى للقتل)، ولكن هذه الجملة التي جاءت في القرآن في غاية الفصاحة والبلاغة.
وأما تلك العبارة التي جاءت عن العرب والتي يذكر علماء البلاغة أنها من الكلام الجامع، فإنها لم تسلم من الخلل اللفظي ولا من الخلل المعنوي؛ فمن جهة اللفظ: (القتل أنفى للقتل) فيه تكرار، مع أنه كلام وجيز مكون من ثلاث كلمات ولكن واحدة مكررة، فهذا خلل من حيث اللفظ.
أما الخلل من حيث المعنى: فليس كل قتل يكون أنفى للقتل؛ بل من القتل ما يكون سبباً للقتل، والكثير من الحروب والقتال الذي جرى بين العرب وبين غيرهم في الجاهلية والإسلام سببه قتيل واحد يقتل فتنشأ الحروب بسببه، إذاً ليس كل قتل يكون أنفى للقتل، ولكن الآية الكريمة عبرت بالقصاص، وجاء التعبير بالقصاص الدال على أن هذا النوع من القتل هو الذي يكون فيه الحياة، ويكون به الإبقاء للنفوس: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:١٧٩].
فمن يريد القتل أو يفكر فيه، إذا علم أنه سيقتل فإنه يكف عن قتل غيره ليسلم من القتل، ويكون بذلك قد أبقى على نفسه وعلى نفس غيره.
وقوله: (والنفس بالنفس)، هذا في التكافؤ، وقد جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى﴾ [البقرة:١٧٨].
وقد اختلف في بعض المسائل التي لا يكون فيها التكافؤ؛ كقتل الحر بالعبد، وقتل المسلم بالكافر، وأما قتل الرجل بالمرأة فهذا متفق عليه، فالرجل يقتل بالمرأة، والمرأة تقتل بالرجل؛ ولكن من ناحية الدية هناك فرق بين الرجل والمرأة، فالمرأة على النصف من الرجل في الدية، وأما في القتل فإنه يقتل بها وتقتل به.
стр. 397
معنى قوله: التارك لدينه المفارق للجماعة
قوله: (والتارك لدينه المفارق للجماعة) التارك لدينه: هو المرتد عن الإسلام -والعياذ بالله- فمن دخل في الإسلام ثم خرج منه يعتبر مرتداً، وهو يختلف عن الكافر الأصلي؛ فإن من ارتد عن الإسلام ليس أمامه إلا أن يرجع إلى الإسلام وإلا القتل؛ لقوله ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه)؛ وذلك لأنه دخل في الإسلام، وذاق حلاوته، وصار من أهله، فإذا خرج منه رغبة عنه فإنه لا يبقى؛ بل إما أن يرجع إلى الإسلام وإما أن يقتل، بخلاف الكافر الأصلي إذا كان معاهداً أو مستأمناً فإنه يبقى على عهده وأمانه، وكذلك الكفار الذين دفعوا الجزية وصاروا تحت حكم الإسلام، فإنهم يبقون على ما هم عليه، ولكن من كان مسلماً ثم رجع إلى الكفر -والعياذ بالله- فليس أمامه إلا أن يرجع إلى الإسلام ويتوب وإلا القتل؛ لقوله ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه)، وذلك عام يشمل الذكر والأنثى.
وقوله: (المفارق للجماعة)، هو توضيح لقوله: (التارك لدينه)؛ لأنه خرج عن جماعة المسلمين بخروجه عن دينهم.
هذه هي الأمور الثلاثة التي جاءت في هذا الحديث، والتي قال فيها الرسول الكريم ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة).
стр. 398
أمور أخرى يحل بها دم المسلم
جاءت نصوص في قتل أناس غير هؤلاء الثلاثة، منها ما يرجع إلى هذه الأمور الثلاثة مثل السحر، فإنه إذا كان كفراً فهو داخل تحت القسم الثالث من هذه الأقسام الثلاثة، وقد جاءت أحاديث في أناس يقتلون وهم غير هؤلاء الموجودين، مثل القتل باللواط، وكذلك إتيان البهيمة، وقال ﵊: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)، وكذلك من شهر السلاح على الناس فإنه يقتل، ويكف شره بمقاتلته ومنعه، وهناك أمور أخرى أوردها الحافظ ابن رجب ﵀ في شرحه، وهي عشرة، ومنها: قتل شارب الخمر في المرة الثالث، وقتل السارق في المرة الخامسة، وغيرهم.
وهذه الأمور فيها خلاف بين أهل العلم؛ ولكن ما ثبت منها فإنه يضاف إلى هذه الأمور الثلاثة التي جاءت عن رسول الله ﷺ ، ويكون الحصر فيها من قبيل الحصر الإضافي الذي فيه الإشارة إلى أهميتها ووضوحها وجلائها، وأن غيرها يكون مضافاً إليها، أي: ما ثبت وصح عن رسول الله ﷺ فإنه يضاف إلى هذا العدد الذي جاء في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة).
قال ابن رجب رحمه الله تعالى في ذكره لتلك الأمور العشرة التي يقتل بها المسلم: (فمنها: في اللواط، ومنها: من أتى ذات محرم، ومنها: الساحر، ومنها: قتل من وقع على بهيمة، ومنها: من ترك الصلاة، ومنها: قتل شارب الخمر في المرة الرابعة، وقد رُوي قتل السارق في المرة الخامسة، ومنها ما رُوي عنه ﷺ : (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخِر منهما)، ومنها: من شهر السلاح، ومنها: قتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للكفار على المسلمين، ومنها: ما أخرجه أبو داود في المراسيل من رواية ابن المسيب أن النبي ﷺ قال: (من ضرب أباه فاقتلوه).
هذه عشرة أمور ذكرها الحافظ ابن رجب ﵀ في شرحه لهذا الحديث، وهي تضاف إلى الثلاثة الموجودة، والسحر إذا كان كفراً فإنه داخل تحت القسم الثالث: (التارك لدينه المفارق للجماعة).
قال: (واعلم أن من هذه الأحاديث المذكورة ما لا يصح، ولا يعرف به قائل معتبر، كحديث: (من ضرب أباه فاقتلوه)، وحديث قتل السارق في المرة الخامسة، وباقي النصوص كلها يمكن ردها إلى حديث ابن مسعود؛ وذلك أن حديث ابن مسعود يتضمن أنه لا يستباح دم المسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: إما أن يترك دنيه ويفارق جماعة المسلمين، وإما أن يزني وهو محصن، وإما أن يقتل نفساً بغير حق.
فيؤخذ منه: أن قتل المسلم لا يستباح إلا بأحد ثلاثة أنواع: ترك الدين، وإراقة الدم المحرم، وانتهاك الفرج المحرم، فهذه الأنواع الثلاثة هي التي تبيح دم المسلم دون غيرها، فأما انتهاك الفرج المحرم فقد ذكر في الحديث: أنه الزنا بعد الإحصان، وهذا -والله أعلم- على وجه المثال، فإن المحصن قد تمت عليه النعمة بنيل هذه الشهوة بالنكاح، فإذا أتاها بعد ذلك من فرج محرم عليه أبيح دمه، وقد ينتفي شرط الإحصان فيخلفه شرط آخر، وهو كون الفرج لا يستباح بحال: إما مطلقاً كاللواط، أو في حق الواطئ، كمن وطئ ذات محرم بعقد أو غيره، فهذا الوصف هل يكون قائماً مقام الإحصان وخلفاً عنه؟ هذا هو محل النزاع بين العلماء، والأحاديث دالة على أنه يكون خلفاً عنه، ويُكتفى به في إباحة الدم).
ومعنى كلامه: أن اللواط ووطء ذات المحرم يكون بمعنى الزنا.
قال: (وأما سفك الدم الحرام، فهل يقوم مقام إثارة الفتن المؤدية إلى سفك الدماء كتفريق جماعة المسلمين، وشق العصا، والمبايعة لإمام ثانٍ، ودل الكفار على عورات المسلمين.
هذا هو محل النزاع، وقد رُوي عن عمر ما يدل على إباحة القتل بمثل هذا؛ وكذلك شهر السلاح لطلب القتل، هل يقوم مقام القتل في إباحة الدم أم لا؟ فـ ابن الزبير وعائشة رأياه قائماً مقام القتل الحقيقي في ذلك.
وكذلك قطع الطريق بمجرده هل يبيح القتل أم لا؟ لأنه مظنة لسفك الدماء المحرمة، وقول الله : ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة:٣٢]، يدل على أنه إنما يباح قتل النفس بشيئين: أحدهما: بالنفس، والثاني: بالفساد في الأرض، ويدخل في الفساد في الأرض: الحرابة والردة والزنا؛ فإن ذلك كله فساد في الأرض، وكذلك تكرر شرب الخمر والإصرار عليه هو مظنة سفك الدماء المحرمة، وقد اجتمع الصحابة في عهد عمر على حده ثمانين، وجعل السكر مظنة الافتراء والقذف الموجبة لجلد الثمانين، ولما قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ ونهاهم عن الأشربة والانتباذ في الظروف قال: (إن أحدكم ليقوم إلى ابن عمه -يعني: إذا شرب- فيضربه بالسيف)، وكان فيهم رجل قد أصابته جراحة من ذلك، فكان يخبؤها حياء من النبي ﷺ ، فهذا كله يرجع إلى إباحة الدم بالقتل، إقامة لظن القتل مقام الحقيقة؛ لكن هل نسخ ذلك أم حكمه باق؟ وهذا هو محل النزاع! وأما ترك الدين ومفارقة الجماعة فمعناه: الارتداد عن دين الإسلام ولو أتى بالشهادتين، فلو سب الله ورسوله ﷺ وهو مقر بالشهادتين أبيح دمه؛ لأنه قد ترك بذلك دينه، وكذلك لو استهان بالمصحف وألقاه في القاذورات، أو جحد ما يُعلم من الدين بالضرورة كالصلاة وما أشبه ذلك مما يُخرج من الدين، وهل يقوم مقام ذلك ترك شيء من أركان الإسلام؟ هذا ينبني على أنه هل يخرج من الدين بالكلية بذلك أم لا؟ فمن رآه خروجاً عن الدين كان عنده كترك الشهادتين وإنكارهما، ومن لم يره خروجاً عن الدين فاختلفوا: هل يلحق بتارك الدين في القتل لكونه ترك أحد مباني الإسلام أم لا؟ لكونه لم يخرج عن الدين، ومن هذا الباب ما قاله كثير من العلماء في قتل الداعية إلى البدع، فإنهم نظروا إلى أن ذلك شبيه بالخروج عن الدين، وهو ذريعة ووسيلة إليه، فإن استخفى بذلك ولم يدع غيره كان حكمه حكم المنافقين إذا استخفوا، وإذا دعا إلى ذلك تغلظ جرمه بإفساد دين الأمة، فقد صح عن النبي ﷺ الأمر بقتال الخوارج وقتلهم، وقد اختلف العلماء في حكمهم: فمنهم من قال: هم كفار، فيكون قتلهم لكفرهم، ومنهم من قال: إنهم يقتلون لفسادهم في الأرض بسفك دماء المسلمين وتكفيرهم لهم، وهو قول مالك وطائفة من أصحابنا، وأجازوا الابتداء بقتالهم والإجهاز على جريحهم.
ومنهم من قال: إن دعوا إلى ما هم عليه قوتلوا، وإن أظهروه ولم يدعوا إليه لم يقاتلوا، وهو نص أحمد وإسحاق، وهو يرجع إلى قتال من دعا إلى بدعة مغلظة، ومنهم من لم ير البداءة بقتالهم حتى يبدءوا بقتال يبيح قتالهم من سفك دماء ونحوه، كما روي عن علي وهو قول الشافعي وكثير من أصحابنا.
وقد رُوي من وجوه متعددة أن النبي ﷺ أمر بقتل رجل كان يصلي، وقال: (لو قُتل لكان أول فتنة وآخرها).
وفي رواية: (لو قتل لم يختلف رجلان من أمتي حتى يخرج الدجال)، خرجه الإمام أحمد ﵀ وغيره).
هذا الحديث رواه من حديث بريدة الإمام الطحاوي في مشكل الآثار، وابن عدي في الكامل ومن طريقه ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات، وفيه صالح بن حيان القرشي وهو ضعيف، ورواه ابن الجوزي من حديث عبد الله بن الزبير، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عطاء بن السائب عن رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ ، وعند الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: وفيه أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف.
قال: (فيستدل بهذا على قتل المبتدع إذا كان قتله يكف شره عن المسلمين، ويحسم مادة الفتن، وقد حكى ابن عبد البر وغيره عن مذهب مالك جواز قتل الداعي إلى البدعة، فرجعت نصوص القتل كلها إلى ما في حديث ابن مسعود بهذا التقدير، ولله الحمد.
وكثير من العلماء يقول في كثير من هذه النصوص التي ذكرناها هاهنا: إنها منسوخة بحديث ابن مسعود، وفي هذا نظر من وجهين: أحدهما: أنه لا يعلم أن حديث ابن مسعود كان متأخراً عن تلك النصوص كلها، لا سيما وابن مسعود من قدماء المهاجرين، وكثير من تلك النصوص يرويها من تأخر إسلامه كـ أبي هريرة وجرير بن عبد الله ومعاوية، فإن هؤلاء كلهم رووا حديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة.
والثاني: أن الخاص لا ينسخ بالعام ولو كان العام متأخراً عنه في الصحيح الذي عليه جمهور العلماء؛ لأن دلالة الخاص على معناه بالنص، ودلالة العام عليه بالظاهر عند الأكثرين، فلا يبطل الظاهر حكم النص، وقد رُوي: (أن النبي ﷺ أمر بقتل رجل كذب عليه في حياته)، وقال لحي من العرب: (إن رسول الله ﷺ أرسلني وأمرني أن أحكم في دمائكم وأموالكم)، وهذا روي من وجوه متعددة كلها ضعيفة، وفي بعضها: أن هذا الرجل كان قد خطب امرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن يزوجوه، وأنه لما قال لهم هذه المقالة صدقوه ونزل على تلك المرأة، وحينئذ فإن هذا الرجل قد زنى ونسب إباحة ذلك إلى النبي ﷺ ، وهذا كفر وردة عن الدين.
وفي صحيح مسلم: (أن النبي ﷺ أمر علياً بقتل القبطي الذي كان يدخل على أم ولده
стр. 399
الأسئلة
стр. 400
لزوم كره المسلم لأخيه ما يكرهه لنفسه
السؤال
جاء في الحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، فهل يخرج عليه الضد: ويكره لأخيه ما يكرهه لنفسه، أم أنه يقتضي ذلك لزوماً؟
الجواب
نعم، لابد أن يكره لأخيه ما يكره لنفسه؛ لأن هذا من مقابل مفهوم هذا الأمر، فيحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، فهما متلازمان، فكما أنه يكره الشر لنفسه فيكرهه لغيره، وكما أنه يحب الخير لنفسه فيحبه لغيره.
стр. 401
حكم فرح المسلم إذا أخطأ أخوه أو وقع في بدعة
السؤال
ما حكم من يفرح إذا أخطأ أخوه، أو يفرح إذا وقع أخوه السني في بدعة؟
الجواب
هو نفسه يكره أن يفرح غيره إذا حصل منه خطأ، فكذلك عليه أن يعامل غيره بأن لا يفرح؛ بل يتأثر ويحب له أن يسلم من هذا الخطأ، فهو يحب أن يكون سالماً من هذا الخطأ أولاً، وبعد وقوعه فيه يحب أن يسلم منه وأن يخرج منه بسلام، هذا هو الواجب، فالإنسان لا يفرح بخطأ أخيه، وإنما يحزن لخطأ أخيه ويفرح إذا رجع عن خطئه وعاد إلى صوابه.
стр. 402
المراد بنفي كمال الإيمان في قوله: (لا يؤمن أحدكم)
السؤال
قوله: (لا يؤمن أحدكم)، هل المراد بالنفي نفي الكمال الواجب أو الكمال المستحب؟
الجواب
المراد نفي الكمال المستحب، وعلى هذا لا يكون آثماً.
стр. 403
ضابط المفارق للجماعة
السؤال
قوله: (المفارق للجماعة)، هل فيه دليل على تكفير الخوارج حيث فارقوا الجماعة ووجب قتالهم؟
الجواب
ضابط ذلك: أن هذا وصف للتارك لدينه، فليس هو شيئاً مستقلاً، كما جاء في الرواية الأخرى: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، فقوله: (يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) وصف للمسلم، وكلمة (المفارق للجماعة) وصف للتارك لدينه، والخوارج ما تركوا الدين؛ بل هم يزعمون أنهم متمسكون بالدين، وأن هذا من الدين؛ وذلك نتيجة للفهم الخاطئ للنصوص، وعدم متابعة الصحابة في الفهم؛ ولهذا كان من منهج أهل السنة والجماعة: اتباع نصوص الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، وليس بالفهوم الخاطئة التي يركب الإنسان فيها رأسه، ويخرج عن الجماعة، ويتبع غير سبيل المؤمنين.
стр. 404
الدليل على نقصان الإيمان
السؤال
توقف بعض أهل العلم في القول بنقص الإيمان، وحجته: أن أدلة زيادة الإيمان واضحة وبينة، لكن لم يأت دليل صريح على نقص الإيمان، فهل هناك دليل؟
الجواب
نعم، أولاً: من حيث المعنى: فإن ما يقبل الزيادة يقبل النقص.
ثانياً: قول النبي ﷺ : (ما رأيت من ناقصات عقل ودين) الحديث، وناقص الدين هو ناقص الإيمان، وهذا حديث واضح في هذا الأمر؛ فإن نقص الدين هو نفسه المقابل للزيادة، وأيضاً ما يقبل الزيادة يقبل النقص، ومن الأدلة حديث: (وذلك أضعف الإيمان).
стр. 405
حكم قتل الزاني المحصن رمياً بالرصاص
السؤال
ما رأيكم في الذي يستبدل الرجم بإطلاق النار على المحصن؟
الجواب
هذا لا يجوز، بل الواجب هو الرجم، والرجم جاء في سنة الرسول ﷺ ، وجاء في كتاب الله في الآية التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها، وهو أيضاً موجود في التوراة، كما جاء في قصة اليهودي واليهودية اللذين زنيا، وفيها أن حبراً من أحبارهم كان يغطي آية الرجم بيده من التوراة لما طلب النبي ﷺ منهم أن يأتوا بها، فهذا الحكم موجود في التوراة وموجود في القرآن، ولكن نسخت التلاوة وبقي الحكم.
وجاءت الأحاديث الكثيرة في الرجم، ومنها هذا الحديث: (الثيب الزاني)، فقد جاء الرجم من قوله ﵊ وفعله، فهذا قوله، وكذلك قوله: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الجلد والرجم)، وفعله لما أمر برجم الغامدية وماعز رضي الله تعالى عنهما.
стр. 406
حكم التعزير بالقتل
السؤال
هل يشرع للحاكم أن يعزر بالقتل فيمن لم يرد الدليل على قتله؟
الجواب
نعم، وذلك مثل قتل شارب الخمر، فإنه يقتل تعزيراً.
стр. 407
معنى قوله: (المفارق للجماعة)
السؤال
هل يدخل في قوله: (المفارق للجماعة) تلك الفرق المبتدعة الذين يرون السيف على حكام المسلمين؟
الجواب
الخوارج يرون السيف ولا يقال: إنهم كفار، ومفارقة الجماعة ليست قسماً مستقلاً مما يستحل به القتل في الحديث، وإنما هو وصف للمرتد عن دينه: (التارك لدينه المفارق للجماعة)، فهذا وصف لشيء واحد، فهي ثلاثة أقسام وليست أربعة، والثالث: هو التارك لدينه المفارق للجماعة، فهو شيء واحد، وليس المفارق للجماعة وحده شيئاً مستقلاً.
стр. 408
حكم من قتل نفساً وهو في بلد لا يقام فيه القصاص
السؤال
مسلم يريد أن يطهر نفسه؛ ولكنه يعيش في بلاد لا يطبق فيها القصاص، فهل يسافر إلى بلاد يطبق فيها القصاص، ويطلب منهم إقامة الحد؟
الجواب
لا، بل يتوب إلى الله ، ويحسن في المستقبل، والله تعالى يتوب على من تاب، فعليه أن يستتر بستر الله، ويصلح ما أفسد، ويعمل صالحاً في المستقبل، ويحذر من المحرمات، ويصبر على طاعة الله، ويصبر عن معاصي الله، وبذلك يحصل الخير والفلاح والسعادة.
стр. 409
حكم من تزوج أمة ثم زنى
السؤال
لو تزوج رجل أمة وهو حر ثم زنى، فهل يعتبر محصناً؟
الجواب
نعم؛ لأنه قام بالزواج، ومعلوم أن زواج الأمة لا يجوز إلا إذا لم يستطع أن يتزوج المحصنة الحرة، فهو الآن ذاق هذه اللذة بنكاح صحيح وبعقد شرعي.
стр. 410
حكم من تزوج ولم يدخل بزوجته ثم زنى
السؤال
من تزوج ولم يدخل بزوجته فهل يعد محصناً؟
الجواب
لا، إذا لم يحصل إلا مجرد العقد ولم يحصل دخول فإنه لا يعتبر محصناً.
стр. 411
وجوب محبة الخير لجميع المسلمين
السؤال
أنا أُحب الخير لنفسي وأحب الخير لبعض إخواني القريبين مني المحبين لي، ولا أحبه لكل المؤمنين، فهل هذا نقص؟
الجواب
هذا يخالف هذا الحديث، فالرسول ﷺ يقول: (حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وهؤلاء كلهم إخوان لك.
стр. 412
معنى محبة الإنسان لغيره ما يحب لنفسه في باب الفوز والتفوق
السؤال
إذا كان أحدنا يحب مثلاً أن يكون في المرتبة الأولى بين إخوانه في الدراسة، وهذه مرتبة لا تصلح إلا لواحد منا، فكيف أحب لإخواني ما أحب لنفسي؟
الجواب
هو يحب أن يجتهد ويحب لإخوانه أن يجتهدوا، والمتفوق سيكون واحداً، سواء كان هو أو غيره، المهم أنه يحب الأسباب التي توصل إلى هذا، وأنه يحب أن يجتهدوا كلهم، وأن يصيروا أقوياء متمكنين، ومعلوم أن التفوق سيكون لواحد.
стр. 413
زيادة: (من الخير) زيادة تفسيرية
السؤال
على ماذا تحمل الزيادة في الحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير)؟
الجواب
هذه الزيادة -كما هو معلوم- زيادة تفسير وتوضيح؛ لأن المحبة إنما تكون في الخير، وهو خير الدنيا وخير الآخرة، أي: عموم الخير، سواء كان خيراً دنيوياً أو أخروياً، فكلمة (من الخير) تبين أن المحبوبات إنما هي في الخير.
стр. 414
حكم قتل الإنسان لمن قتل قريبه
السؤال
في بلادنا حيث لا تطبق الشريعة إذا قتل شخص شخصاً آخر فإن الحكومة تترك فرصة لعائلة القتيل أن يأخذوا بالثأر، ثم تتدخل بعدها بالقبض على القاتل، ثم الصلح بين العائلتين، وهذا ليس رسمياً، فهل يجوز الأخذ بالثأر؟
الجواب
يقول: إنه غير رسمي، ومعنى ذلك أنها فوضى، فما دام أنه ليس هناك شيء رسمي وإنما هو شيء شاع وانتشر، فالقتل الذي يؤدي إلى تقاتل وفتنة لا يجوز، ثم أيضاً القصاص لابد أن يثبت بشروطه، وليس بمجرد إنسان كان قريباً للقتيل فيذهب ويأخذ بالثأر؛ بل القتيل إذا كان له ورثة وفيهم واحد صغير عمره مثلاً نصف سنة، فينتظر حتى يكمل خمس عشرة سنة، وهل يطالب أو لا يطالب؟ فليست القضية مجرد إنسان قريب يريد أن يثأر لقريبه؛ لأن هذا يتوقف على طلب أولياء القتيل، وإذا كان فيهم صغير فينتظر حتى يبلغ، فليس القتل إذاً مجرد ثأر وتشفي.
стр. 415
نصيحة لمن ابتلي بحسد الآخرين والحقد عليهم
السؤال
أنا رجل مبتلى ومريض حقود وحسود من صغري، فكيف أحل هذه المشكلة؟
الجواب
اسأل الله ، وألح عليه في الدعاء أن يشفيك مما أنت فيه، وأن يصلح حالك، واحرص على تغيير حالك بأن يكون بدل الحقد حب، وبدل الحسد رغبة في الخير للغير، وأن لا تحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولكن اسأل الله أن يعطيك من فضله كما أعطاهم، وفضل الله تعالى واسع، وأما كون الإنسان يحسد غيره على النعمة التي أعطاه الله تعالى إياها، فيكون مرتكباً لأمر محرم، ويترك الطريق المشروع وهي أن يسأل الله من فضله، وأن يأخذ بالأسباب التي توصل إلى تحصيل ذلك الخير.
فالحاصل: أن الإنسان المبتلى بهذا البلاء عليه أن يحرص على إنقاذ نفسه وعلى سلامة نفسه، وأن يحب لغيره ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لها.
стр. 416
لا يقتل الوالد بولده
السؤال
ذكر من المستثنيات من الحديث في القتل: قتل الوالد بولده، فأرجو التوضيح؟
الجواب
نعم، إذا كان الوالد هو القاتل فإنه لا يقتل بولده؛ لأنه كان سبب وجوده، فلا يكون ولده سبباً في عدمه.
стр. 417
الحكم على حديث: (أيما لحم نبت من سحت) ودلالته
السؤال
ما حال حديث: (أيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به)، وهل يدل على الخلود في النار؟
الجواب
ذكر الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب الجزء الأول عن كعب بن عجرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يا كعب بن عجرة! إنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا من سحت فالنار أولى به، يا كعب بن عجرة! الناس غاديان، فغاد في فكاك نفسه فمعتقها وغاد فموبقها، يا كعب بن عجرة! الصلاة قربان، والصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة)، قال الألباني: صحيح لغيره.
وعن جابر ﵄: أن النبي ﷺ قال: (يا كعب بن عجرة! إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت)، رواه ابن حبان في صحيحه، وقال الألباني في الضعيفة: (وأيما عبد نبت من سحت فالنار أولى به)، هذه الزيادة التي جاءت في آخر الحديث إنما لم ألحقها به لأنها صحيحة بشواهدها الكثيرة عن جابر وكعب بن عجرة وأبي بكر الصديق، وقد خرجها المنذري، والحديث الذي ذكره في الضعيفة: (يا سعد! أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة).
وفيما يتعلق بمعنى الحديث إذا ثبت شيء من ذلك فهو من جنس الأحاديث الأخرى مثل: (لا يدخل الجنة قتات) يعني: نمام، فهو من جنس أحاديث الوعيد التي إذا ثبت شيء منها فيكون من هذا القبيل؛ ويكون صاحبها تحت مشيئة الله ، ويفسر بأنه لا يدخلها مع من يدخلها من أول وهلة؛ لأن من الناس من يدخلونها من أول وهلة، ومنهم من لا يدخلها من أول وهلة، فيكون الذي جاء عنه عدم دخولها وهو مسلم معناه: أنه يتأخر دخوله فيها، فيكون غيره ممن صار من أهلها يتنعم، وهو يعذب في تلك الفترة بالنار من أجل عقوبته، وإذا شاء الله أن يتجاوز عنه وأن يدخل الجنة من أول وهلة فإنه يدخل.
стр. 418
معنى قول ابن رجب: وقد يوجد ما يمنع هذا المانع من منعه
السؤال
في الحديث: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)، يقول ابن رجب: فيؤخذ من هذا: أن التوسع في الحرام والتغذي به من جملة موانع الإجابة، وقد يوجد ما يمنع هذا المانع من منعه، فما معنى كلامه؟
الجواب
معناه: أنه قد يجاب الإنسان وهو عنده هذه الموانع، كما أن الكفار يحصل لهم شيء من هذا.
стр. 419
حكم قول: إخواننا الكفار
السؤال
ما قولكم في الذي يقول: إخواننا الكفار؟
الجواب
لا أخوة بين المسلمين والكفار، ومعلوم أن الأخوة غالب إطلاقها إنما هو على أخوة الإسلام، وأما أخوة النسب البعيدة فإنها غالباً لا تكون مقصودة في هذا الحديث وأمثاله؛ ولهذا -كما ذكرنا- فإن الصواب في قوله: (حتى يحب لأخيه)، أن المقصود: لأخيه المسلم، وابن رجب ﵀ ذكر في شرحه: أن المقصود بالأخوة هنا الأخوة العامة، فيدخل في ذلك الكافر، وأن الإنسان يحب له الهداية؛ لكن الغالب في إطلاق النصوص في مثل هذا أن المراد بها أخوة الإسلام، وليست الأخوة العامة التي يدخل فيها الكفار.
стр. 420
حكم الأخذ من اللحية
السؤال
هل الأخذ من اللحية وتخفيفها يعتبر نقصاً في الدين؟
الجواب
يعتبر معصية، ولا شك أن المعاصي تنقص الإيمان.
стр. 421
مدح ونصح للشيخ ربيع المدخلي
السؤال
ظهرت شائعة حامل لوائها بعض أصحاب القلوب المريضة، يزعمون فيها كذباً أنك طعنتَ في الشيخ ربيع في درس من دروسك، ولا نظن أنهم يقصدون بذلك إلا ضرب العلماء بعضهم ببعض، فما قولكم في هذا؟ وما توجيهكم لهؤلاء، فنحن نريد أن يؤخذ الشريط وينتشر تبياناً لباطلهم؟
الجواب
الشيخ ربيع من المشتغلين بالعلم في هذا الزمان، وله جهود جيدة وعظيمة في الاشتغال بالسنة، وكذلك التأليف، فله تآليف جيدة وعظيمة ومفيدة؛ ولكنه في الآونة الأخيرة انشغل بأمور ما كان ينبغي له أن ينشغل بها، وكان ينبغي له أن يشتغل بما كان عليه أولاً من الجد والاجتهاد في الكتابة المفيدة، وفي الآونة الأخيرة حصل منه بعض أمور لا نوافقه عليها، ونسأل الله أن يوفقنا وإياه لكل خير، وأن يوفق الجميع لما تحمد عاقبته.
وأنا لا أطعن فيه، ولا أحذر منه، وأقول: إنه من العلماء المتمكنين، ولو اشتغل بالعلم وجد فيه لأفاد كثيراً، وقبل مدة كانت جهوده أعظم من جهوده في الوقت الحاضر، فأنا أعتبر الشيخ ربيعاً من العلماء الذين يسمع إليهم، وفائدتهم كبيرة؛ ولكن كل يؤخذ من قوله ويرد، وليس أحد بمعصوم، ونحن نخالفه في بعض الأمور التي حصلت لا سيما في هذا الزمان مما حصل من الفتنة التي انتشرت وعمت، وصار طلاب العلم يتهاجرون ويتنازعون ويتخاصمون بسبب ما جرى بينه وبين غيره، حيث انقسم الناس إلى قسمين، وعمت الفتنة وطمت، وكان عليه وعلى غيره أن يتركوا الاستمرار في هذا الذي حصلت به الفتنة، وأن يشتغل الكل بالعلم النافع دون هذا الذي حصل به التفرق والتشتت، وأسأل الله للجميع التوفيق.
стр. 422
المقصود بالأخوة الواردة في الأحاديث
السؤال
ألا يستدل بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا﴾ [آل عمران:١٦٨]، وقوله: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب:١٨]، في معرض كلامه على المنافقين، ألا يستدل به على أن الأخوة إذا أطلقت يراد بها الأخوة العامة؟
الجواب
لا، إذا جاء قوله في الحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وقوله: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه) وقوله: (ولا يخطب على خطبة أخيه)، فالمقصود به المسلم ولا يقصد به الأخوة العامة التي يدخل فيها الكفار، وإذا جاء في حق المنافقين أنهم قالوا لإخوانهم، فلا يعني ذلك أن الأخوة التي يأتي ذكرها بين المسلمين أنها تحمل على ما هو أعم من ذلك فيدخل فيها الكفار، نعم الكفار تحب لهم الهداية ويدعى لهم بالهداية، ولكن لا يقال: إن الأخوة التي جاءت في النصوص تكون لهم ولغيرهم، بل المسلمون كما وصفهم الرسول ﷺ بقوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).
стр. 423
سقوط القصاص إذا عفا أحد ورثة القتيل
السؤال
لو تنازل أحد ورثة القتيل عن حقه في القصاص، فهل يقام القصاص على الجاني أم يشترط إجماع الورثة؟
الجواب
لو تنازل واحد منهم سقط القصاص، ولهذا فلو كان للقتيل ورثة، وكان له طفل صغير، فإنه ينتظر خمسة عشر عاماً حتى يبلغ وينظر هل يطالب أو لا يطالب؟ فلا يشترط الاتفاق، بل إذا تنازل واحداً منهم فإنهم يرجعون إلى الدية، ولا يحصل القصاص.
стр. 424
حكم الساحر
السؤال
قلتم: إن الساحر إذا كان كافراً يقتل، فهل هناك ساحر ليس بكافر؟
الجواب
نعم، بعض العلماء يقول: إن هناك سحراً لا يصل إلى حد الكفر؛ ولكن السحر كله لا خير فيه.
стр. 425
حكم استتابة المرتد
السؤال
هل يستتاب الساحر أم يقتل بغير توبة؟
الجواب
كل مرتد عن الإسلام فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ ولكن هناك خلاف في بعض أولئك مثل الزنديق، فإن فيه خلافاً هل تقبل توبته أم لا تقبل؟ ومثل من يسب الله ، ويسب الرسول ﷺ هل تقبل توبته أم لا تقبل ويقتل بدون استتابة؟
следующие страницы →