← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 36944

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

مدح ونصح للشيخ ربيع المدخلي السؤال ظهرت شائعة حامل لوائها بعض أصحاب القلوب المريضة، يزعمون فيها كذباً أنك طعنتَ في الشيخ ربيع في درس من دروسك، ولا نظن أنهم يقصدون بذلك إلا ضرب العلماء بعضهم ببعض، فما قولكم في هذا؟ وما توجيهكم لهؤلاء، فنحن نريد أن يؤخذ الشريط وينتشر تبياناً لباطلهم؟ الجواب الشيخ ربيع من المشتغلين بالعلم في هذا الزمان، وله جهود جيدة وعظيمة في الاشتغال بالسنة، وكذلك التأليف، فله تآليف جيدة وعظيمة ومفيدة؛ ولكنه في الآونة الأخيرة انشغل بأمور ما كان ينبغي له أن ينشغل بها، وكان ينبغي له أن يشتغل بما كان عليه أولاً من الجد والاجتهاد في الكتابة المفيدة، وفي الآونة الأخيرة حصل منه بعض أمور لا نوافقه عليها، ونسأل الله أن يوفقنا وإياه لكل خير، وأن يوفق الجميع لما تحمد عاقبته. وأنا لا أطعن فيه، ولا أحذر منه، وأقول: إنه من العلماء المتمكنين، ولو اشتغل بالعلم وجد فيه لأفاد كثيراً، وقبل مدة كانت جهوده أعظم من جهوده في الوقت الحاضر، فأنا أعتبر الشيخ ربيعاً من العلماء الذين يسمع إليهم، وفائدتهم كبيرة؛ ولكن كل يؤخذ من قوله ويرد، وليس أحد بمعصوم، ونحن نخالفه في بعض الأمور التي حصلت لا سيما في هذا الزمان مما حصل من الفتنة التي انتشرت وعمت، وصار طلاب العلم يتهاجرون ويتنازعون ويتخاصمون بسبب ما جرى بينه وبين غيره، حيث انقسم الناس إلى قسمين، وعمت الفتنة وطمت، وكان عليه وعلى غيره أن يتركوا الاستمرار في هذا الذي حصلت به الفتنة، وأن يشتغل الكل بالعلم النافع دون هذا الذي حصل به التفرق والتشتت، وأسأل الله للجميع التوفيق.

стр. 422

المقصود بالأخوة الواردة في الأحاديث السؤال ألا يستدل بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا﴾ [آل عمران:١٦٨]، وقوله: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب:١٨]، في معرض كلامه على المنافقين، ألا يستدل به على أن الأخوة إذا أطلقت يراد بها الأخوة العامة؟ الجواب لا، إذا جاء قوله في الحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وقوله: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه) وقوله: (ولا يخطب على خطبة أخيه)، فالمقصود به المسلم ولا يقصد به الأخوة العامة التي يدخل فيها الكفار، وإذا جاء في حق المنافقين أنهم قالوا لإخوانهم، فلا يعني ذلك أن الأخوة التي يأتي ذكرها بين المسلمين أنها تحمل على ما هو أعم من ذلك فيدخل فيها الكفار، نعم الكفار تحب لهم الهداية ويدعى لهم بالهداية، ولكن لا يقال: إن الأخوة التي جاءت في النصوص تكون لهم ولغيرهم، بل المسلمون كما وصفهم الرسول ﷺ بقوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).

стр. 423

سقوط القصاص إذا عفا أحد ورثة القتيل السؤال لو تنازل أحد ورثة القتيل عن حقه في القصاص، فهل يقام القصاص على الجاني أم يشترط إجماع الورثة؟ الجواب لو تنازل واحد منهم سقط القصاص، ولهذا فلو كان للقتيل ورثة، وكان له طفل صغير، فإنه ينتظر خمسة عشر عاماً حتى يبلغ وينظر هل يطالب أو لا يطالب؟ فلا يشترط الاتفاق، بل إذا تنازل واحداً منهم فإنهم يرجعون إلى الدية، ولا يحصل القصاص.

стр. 424

حكم الساحر السؤال قلتم: إن الساحر إذا كان كافراً يقتل، فهل هناك ساحر ليس بكافر؟ الجواب نعم، بعض العلماء يقول: إن هناك سحراً لا يصل إلى حد الكفر؛ ولكن السحر كله لا خير فيه.

стр. 425

حكم استتابة المرتد السؤال هل يستتاب الساحر أم يقتل بغير توبة؟ الجواب كل مرتد عن الإسلام فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل؛ ولكن هناك خلاف في بعض أولئك مثل الزنديق، فإن فيه خلافاً هل تقبل توبته أم لا تقبل؟ ومثل من يسب الله ، ويسب الرسول ﷺ هل تقبل توبته أم لا تقبل ويقتل بدون استتابة؟

стр. 426

حكم استخدام المدرسين لكهرباء المدرسة لأجل اللعب بالكرة السؤال نحن مجموعة من المدرسين في قرية من القرى، ودائماً نذهب إلى المدرسة من بعد المغرب إلى العشاء، وأحياناً إلى بعد العشاء، ونلعب الكرة، ونشغل الكهرباء، وهذا العمل قد أخذنا فيه إذناً من مدير المدرسة، فهل عملنا صحيح أو فيه شبهة؟ الجواب المناسب أن تشتغلوا بغير اللعب، وأن تكونوا من أهل الجد، ولا تكونوا من أهل الهزل، لا سيما وأنتم معلمون وكبار، والمفروض أن تكونوا قدوة لغيركم، فكونوا قدوة في الجد، ولا تكونوا قدوة في الهزل، وما ينبغي أن تستعملوا الكهرباء في مثل هذا العمل. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 427

شرح الأربعين النووية [١٩] لقد حرص الإسلام على تهذيب النفوس وتربيتها على الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، ومن تلك الأخلاق الحسنة التي أمر بها الإسلام وحث عليها: تأديب اللسان وعدم الكلام إلا بالخير، فإن لم يمكن ذلك فالسكوت، ومنها إكرام الجار وعدم إيذائه، ومنها إكرام الضيف إذا كان نازلاً عند أحد في بيته، وهناك خلق ذميم نهى عنه الإسلام وحذر منه؛ لما يترتب عليه من عواقب وخيمة، وهو خلق الغضب، وقد أرشد النبي ﷺ من وقع فيه أن يعمل أموراً من شأنها أن تذهبه وتبعده.

стр. 428

شرح حديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)، رواه البخاري ومسلم.

стр. 429

مناسبة ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر في أول الحديث هذا الحديث مشتمل على ثلاث جمل: الجملة الأولى: تتعلق بحفظ اللسان، وألا يقول به إلا خيراً، وإلاّ يكن فالصمت. والثانية: تتعلق بإكرام الجار. والثالثة: تتعلق بإكرام الضيف. وقد جاء بين يدي ذكر هذه الأمور الثلاثة ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر، وأن من يتصف بالإيمان بالله واليوم الآخر، فإنه يقوم بهذه الأمور ويفعل هذه الأفعال، وقد جمع النبي ﷺ بين الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله هو أس الأسس، وكل شيء يجب الإيمان به فإنه تابع للإيمان بالله ؛ ولهذا جاء في حديث جبريل تفسير الإيمان بقوله: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره)، ومن المعلوم أن الإيمان بالملائكة والرسل والكتب واليوم الآخر والقدر كله تابع للإيمان بالله، فمن لم يؤمن بالله فلن يؤمن بملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا اليوم الآخر ولا القدر. إذاً: الإيمان بالله هو الأساس الذي يبنى عليه كل إيمان، فكل شيء يؤمن به ويصدق فهو مبني على الإيمان بالله وتابع له، فلهذا جمع النبي ﷺ بين الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر؛ لأن الإيمان بالله هو الأساس، وأما اليوم الآخر فقد ذكره مع الإيمان بالله تنويهاً وتذكيراً بالمعاد، وأن الناس يجازون على أعمالهم: إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. وما يأتي فيه ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر وهو يتعلق بالأوامر فإنه يكون ترغيباً، وما يأتي فيه ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر وهو يتعلق بالنواهي فإنه يكون ترهيباً. إذاً: يأتي ذكر ذلك في الترغيب والترهيب؛ لأن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر هو الذي يعرف أنه سيلقى الله ، وأنه سيحاسبه؛ فلذلك يأتي بهذه المأمورات لأنه سيجد الثواب والأجر أمامه، وكذلك فيما إذا كانت الأمور التي ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر بين يديها تتعلق بالمنهيات، فيكون ذلك ترهيباً وتخويفاً من أن يقع الإنسان فيها في الحياة الدنيا، ثم إذا جاء يوم القيامة وجاء الحساب وجد العقاب والعذاب عليها والعياذ بالله! إذاً: هذا هو السبب الذي لأجله ذكر الإيمان باليوم الآخر مع الإيمان بالله؛ لأن فيه التذكير باليوم الآخر، ففي ذلك ترغيب وترهيب، والإنسان إذا عرف أنه قادم على الله تعالى وأنه سيلقى الله تعالى، وأنه سيجازيه على ما قدم، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، فهو يستعد لذلك اليوم بفعل المأمورات المرغب فيها، وترك المنهيات المرهب والمحذر منها، وهذا يتعلق بالأمور الثلاثة كلها؛ لأن كل واحد من هذه الأمور الثلاثة قدم بين يديه ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر. واليوم الآخر -كما هو معلوم- يبدأ بالموت لكل إنسان، فالحد الفاصل بين الدنيا والآخرة لكل إنسان هو الموت، فمن مات قامت قيامته، وانتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، فإن الإنسان يجازى في قبره إما في نعيم وإما في عذاب، إما أن يفتح له باب إلى الجنة ويأتيه من روحها ونعيمها، وإما أن يفتح له باب إلى النار ويأتيه من حرها وسمومها، كما ثبت الحديث في ذلك عن رسول الله ﷺ من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه.

стр. 430

الأمر بقول الخير أو السكوت قال ﷺ : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) أي: أنه يحفظ لسانه، ولا يستعمله إلا في الخير، فلا يستعمله في الشر، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ في حفظ اللسان، ومنها الحديث الذي سيأتي وهو الحديث التاسع والعشرون من هذه الأربعين، وهو وصية النبي ﷺ لـ معاذ بن جبل، وفيه: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله! فأخذ بلسان نفسه، وقال: كف عليك هذا، فقلت: يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم). وكذلك الحديث الصحيح الذي يقول فيه النبي الكريم ﷺ : (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)، وما بين اللحيين هو اللسان، وما بين الرجلين هو الفرج. وهذا الحديث من جوامع كلمه ﷺ كلمة جامعة تدل على أن استعمال اللسان يكون إما في الخير وإما في الشر: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) يعني: يتكلم بما هو خير من ذكر الله ، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدلالة على الخير، وإرشاد الضال، ودلالة من يحتاج إلى الدلالة على الخير، كل ذلك يكون من الأعمال التي يستعمل فيها اللسان، وإذا لم يكن يستعمل الإنسان لسانه في الخير فلا أقل من أن يصمت، وأما أن استعمله فيما يعود عليه بالضرر فإن وباله عظيم، وضرره كبير، كما قال ﵊: (وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم). ويقولون: (كلم اللسان أنكأ من كلم السنان)، أي: الجرح الذي يكون باللسان أشد من الجرح الذي يكون بالسنان، والإنسان إذا لم يتكلم بالكلمة غير السائغة فإنه يكون مالكاً لها؛ ولكنه إذا تكلم بها ملكته ولم يملكها، فلا يستطيع ردها أو إرجاعها، وفي المثل: كم من كلمة قالت لصاحبها دعني! سواء ندم الإنسان عليها أو لم يندم عليها ولكنه تضرر بها، فكأنها قالت له: دعني قبل أن يقولها، وقبل أن يقولها لو صرفها لسلم؛ لكنه لما قالها وخرجت من فيه ترتبت عليها آثارها، ولا يتخلص الإنسان منها، فإن كانت حقاً لله فيستغفر الله ويتوب، وإن كانت حقاً للناس فعليه أن يطلب منهم أن يجعلوه في حِلّ مما نالهم به من الغيبة أو من الكلام الذي يسوءهم، وسواء كان ما قاله فيهم واقعاً أو غير واقع؛ لأنه إن كان قاله فيهم وهو واقع فإنه يكون غيبة، وإن كان قاله فيهم وهو غير واقع يكون بهتاناً وكذباًَ، وقد بين النبي الكريم ﷺ : (أن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره، قالوا: أرأيت يا رسول الله! إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته). وعلى هذا: فعلى المسلم الناصح لنفسه أن يحفظ لسانه من الكلام إلا في خير، كما قال ﵊ في هذا الحديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، ففيه الترغيب في الكلام في الخير، والترهيب من الكلام في الشر؛ لأنه إذا لم يستعمله في الخير واستعمله في الشر، فإن مغبة ذلك ومضرته تعود عليه.

стр. 431

حقوق الجار قال ﷺ : (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)، وهذا من الأدلة على تأكد حق الجار، وأن حقه عظيم على جاره ومعلوم أن الجيران بينهم من الصلة والارتباط والتقارب ما يسبب بينهم الخير والشر؛ ولهذا جاء الترغيب في إكرامه، وتأكيد حقه، والترهيب من إيذائه، وإلحاق الضرر به، وهذا الحديث من أدلة إكرامه، حيث قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره). وقد ثبت في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها أن النبي ﷺ قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)، فمن تأكيد حقه وعظيم حقه ظن أنه سينزل عليه وحي بأن له نصيباً من الميراث، فإذا مات الإنسان فإنه يكون من جملة الورثة، وإن لم يحصل التوريث، وإن لم ينزل وحي به، إلا أن هذا يدل على أنه من آكد الحقوق. وهذا يتعلق بإكرام الجار والوصية به. وأما التحذير من إيذائه فقد جاء في بعض الروايات لهذا الحديث قال: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه)، يعني: غوائله وشروره. فالحاصل: أن على المسلم أن يحسن إلى جاره، ويكرمه ويوصل إليه كل خير، ويدفع عنه كل شر البر يوصله إليه والضرر يدفعه عنه، ويكون هو وإياه في راحة وطمأنينة، فلا يكون بينهما خصام ولا شحناء ولا عداوة، وإنما التآلف والتقارب، والإحسان من بعضهم لبعض. ثم إن الجيران يتفاوتون: فمنهم من يكون قريباً في النسب وهو مسلم، فله ثلاثة حقوق: حق الإسلام، وحق القرابة، وحق الجوار، وإذا كان ليس بقريب ولكنه مسلم فله حقان: حق الإسلام، وحق الجوار، وإن لم يكن مسلماً ولا قريباً فله حق واحد: وهو حق الجوار، حتى ولو كان كافراً فيحسن إليه بدعوته إلى الإسلام، والحرص على هدايته، ودفع الإيذاء عنه، وكذلك يكون بالإهداء إليه وإعطائه والإحسان إليه، وإتحافه بما يحصل عنده من شيء يتحفه به، وعندما يكون هناك طعام فيعطيه منه ويحسن إليه، وهذا من أسباب دعوته إلى الإسلام بالقدوة وبالمعاملة الطيبة، فيكون الإنسان قد جمع بين الدعوة إلى الله بالفعل والدعوة بالقول؛ حيث يدعو من كان كافراً إلى الإسلام، وأيضاً يرى الكافر منه المعاملة الطيبة والأخلاق الكريمة التي يأمر بها الإسلام، فقد يكون ذلك من أسباب إسلامه ودخوله في الإسلام. ثم إن الجيران أيضاً متعددون، ولكن أولاهم بالإحسان والبر أقربهم باباً إليه، كما جاء عن عائشة ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ : (إن لي جيران فإلى أيهم أهدي؟ قال: إلى من كان أقربهم باباً)، فمن كان أقربهم باباً فهو الذي يهدى إليه؛ وذلك لأن من كان أقرب باباً يشاهد ويرى ما يدخل ويخرج من بيته، وقد يرى شيئاً فتتعلق به نفسه وتتطلع إليه، فكونه يحسن إليه يكون أولى من الأشخاص الذين أبوابهم متباعدة أو من خلف البيت ولا يراهم إلا بزيارتهم أو بالتلاقي معهم في المسجد، بخلاف الذي يكون بابه مجاوراً وقريباً من بابه، فإنه يرى ما يدخل على جاره وما يخرج منه، فيكون أولى من غيره بالبر والإحسان، وإن كان الأولى إذا كان هناك مجال بأن يحسن إليهم أجمعين فيحسن؛ ولكن حيث لا يتمكن الإنسان من الإحسان إلى الجميع، وإنما يقدم ويؤخر، فالذي يقدم هو من كان أقرب باباً من غيره.

стр. 432

إكرام الضيف قال ﷺ : (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه). الضيف الوافد على الإنسان له حق الضيافة وله حق الإكرام، والضيافة حدها ثلاثة أيام، وما زاد على ذلك فهو صدقة، وهي من الأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، والذي يفعلها من أهل الشيم والمروءات؛ لأن هذا حق، والإنسان قد يحتاج إلى غيره بأن يكون ضيفاً عنده، فإذا كان ضيفاً عنده فإنه يحسن إليه ويكرمه، وفي أول يوم يتحفه بمزيد عناية لإظهار إكرامه، ثم يطعمه مما يطعم وما زاد على ثلاثة أيام فإنه صدقة، ولا يبقى عنده ويثقل عليه، بل عليه إذا اضطر إلى ذلك أن يطلب منه الإذن له بالبقاء زيادة على ثلاثة أيام. إذاً: هذا حديث عظيم اشتمل على هذه الأمور الثلاثة التي أولها: يتعلق باللسان، والثاني والثالث: يتعلقان بالأفعال، فالأول قول للخير وامتناع عن الشر، والثاني والثالث: إكرام للجيران والأضياف.

стр. 433

شرح حديث: (لا تغضب) عن أبي هريرة ﵁: (أن رجلاً قال للنبي ﷺ : أوصني، فقال له النبي ﷺ : لا تغضب، فكرر مراراً، قال: لا تغضب)، رواه البخاري. هذا الحديث من أقصر الأحاديث وأقلها لفظاً ومبنى؛ ولكنه عظيم وواسع وجامع، وهو من جوامع كلمه ﷺ ؛ لأنه متكون من كلمتين: (لا تغضب). وفيه: أن الصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا حريصين على الخير؛ وذلك لطلب هذا الرجل من النبي ﷺ أن يعطيه وصية يأخذ بها، فكون الصحابة ﵃ وأرضاهم يطلبون من النبي ﷺ ويسألونه الوصية، فإن هذا يدلنا على حرص الصحابة على الخير، وعنايتهم بمعرفة الأحاديث وتلقيهم عن النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. ويحتمل أن يكون هذا الرجل السائل متصفاً بصفة الغضب، والنبي ﷺ أرشده إلى ما هو متعلق ومتصف به، والنهي عن الغضب المقصود منه النهي عن الأسباب التي توصل إليه، والآثار التي تترتب عليه، وأما نفس الغضب فإن الناس يتفاوتون فيه، والله تعالى قد يطبع بعض الناس على أن يكون غضوباً، وبعضهم على أن يكون حليماً، وأن لا يستفزه الكلام، ولا يسرع إليه الغضب. والنهي عن الغضب إنما هو نهي عن الأسباب التي توصل إليه، وعدم الأخذ بها، وكذلك الآثار التي تترتب عليه، وهي كون الإنسان يعمل أعمالاً قبيحة بسبب الغضب، أو يقول أقوالاً ويتفوه بكلام بسبب الغضب، فإنه مأمور بأن يبتعد عن الأسباب التي تؤدي إلى الغضب، فإذا وجد الغضب فإنه مطلوب منه أن يكظم الغيظ، وأن لا يأتي بما يترتب عليه من مد يديه أو إطلاق لسانه في أمور تعود عليه وعلى غيره بالمضرة.

стр. 434

فائدة تكرار النبي ﷺ للنهي عن الغضب إن تكرار الوصية من النبي ﷺ بأن لا يغضب دال على تأكيد هذه الوصية وعلى أهميتها؛ لأنه لما سأله وأعاد عليه السؤال وهو في كل ذلك يقول له: (لا تغضب)، هذا التكرار من النبي ﷺ لهذه الوصية يدل على تأكدها، وأهميتها، وأن الإنسان يحرص على الابتعاد عن أسباب الغضب، وعندما يوجد الغضب يحرص على أن لا يحصل منه في وقت الغضب ما لا تحمد عاقبته من أقوال أو أفعال قبيحة، كأن يمد يده على غيره بالضرب أو بالإتلاف لشيء من ماله أو غير ذلك، فإنه مطلوب منه أن يبتعد عن الأخذ بالأسباب المؤدية إليه، وكذلك يبتعد ويحذر الوقوع في الأمور التي تترتب عليه سواء كانت قولية أو فعلية.

стр. 435

أمور ينبغي فعلها عند الغضب من الأسباب التي تبعد الغضب وتنهيه ويسلم الإنسان من التمادي فيه: أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ ، فعندما يغضب عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن هذا من عمل الشيطان، فهو الذي يريد من الإنسان أن يغضب، وأن يحصل له نتيجة لهذا الغضب أضراراً عليه في دينه ودنياه، فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما ثبت بذلك الحديث في صحيح البخاري وغيره عن النبي ﷺ . أيضاً: إذا كان قائماً فعليه أن يجلس، وإذا كان جالساً فعليه أن يضطجع؛ وذلك لأنه إذا كان قائماً فإنه يكون أقدر وأنشط على أن يتصرف وعلى أن يفعل ويقدم على أمور لا ينبغي الإقدام عليها؛ لأن القائم والواقف قد يقدم على ما لا يقدم عليه الجالس، وكذلك إذا كان جالساً وبقي معه الغضب فإنه يضطجع، وقد جاء في ذلك الحديث عن رسول الله ﷺ . وإذا كان في بيته أو مع أهله وحصل منه الغضب فعليه أن يخرج من المنزل، أو يترك المكان الذي حصل فيه الغضب؛ وذلك يجعل الإنسان يخف عنده الغضب ويهدأ، كما حصل من علي ﵁ لما كان مع فاطمة ﵂ وحصل بينهما شيء؛ ثم إنه خرج وذهب إلى المسجد لينام فيه، ثم جاء الرسول ﷺ إليه في بيته وسألها عنه، فأخبرته بالذي حصل، وأنه غضب وخرج، فبحث النبي ﷺ عنه ووجده في المسجد، فجاء إليه وقد انحسر رداؤه وصار التراب على جسده، فكان يحثو عنه التراب ويقول: (قم أبا تراب، قم أبا تراب). فعلى الإنسان أن يبتعد عن أسباب الغضب، وإذا وجد فيأخذ بالأسباب التي تخلص منه، ومنها هذه الأمور وهي: إن كان قائماً يجلس، وإن كان جالساً يضطجع، أو يخرج، أو يقوم من المجلس الذي وقعت فيه تلك الخصومة وذلك الغضب، حتى لا يحصل ما لا تحمد عاقبته؛ وكذلك أيضاً يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ . وهذا الحديث -كما عرفنا- مع اختصاره ووجازته يدل على هذا الأمر العظيم، وعلى أهمية تلك الوصية، وأنها عظيمة لكونها وصفت بأنها وصية، ولكون النبي ﷺ كررها، فكل ذلك يؤكد أهميتها ويدل على أهيمتها. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 436

الأسئلة

стр. 437

الغضب المحمود السؤال تحدثتم عن الغضب المذموم، فهل هناك غضب محمود؟ الجواب نعم، الغضب المحمود هو الذي يكون لله، ومن أجل الله، وإذا انتهكت حرمات الله، فهو يغضب لله، هذا هو الغضب المحمود، والغضب للنفس هو الغضب المذموم.

стр. 438

استحباب السكوت عند الغضب السؤال هل يستحب السكوت عند الغضب؟ الجواب لا شك أن السكوت وعدم الكلام فيه السلامة؛ ولا أذكر فيه نصاً، كما أن السكوت يمنع الإنسان من الانطلاق في الكلام البذيء أو القبيح، وإطلاق العنان للسان، وكون الإنسان يتمكن من السكوت والصمت ويملك نفسه فهذا أمر محمود، والرسول ﷺ قال: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، وقوله: (ليس الشديد بالصرعة)، الشديد: هو القوي الذي عنده قوة في جسده ويصارع الرجال ويصرعهم، فليس هذا هو الشديد حقيقة وإن كان شديداً؛ ولكن الشدة الحقيقية هي في الذي يملك نفسه عند الغضب، هذا هو الذي شدته وقوته حقيقية ولا شك أن من يملك نفسه فإنه يسكت؛ لأنه لو أطلق لسانه فقد يتكلم بكلام قبيح، وقد يتبع القول بالفعل، ولكنه إذا صمت وسكت لا شك أن هذا فيه كظم للغيظ، وفيه منع للسان من إطلاقه فيما يعود عليه بالضرر.

стр. 439

المقصود بنفي الإيمان الوارد في الأحاديث السؤال ما المقصود بنفي الإيمان الوارد في بعض الأحاديث؟ الجواب يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وإذا ذكر اسم الإيمان مجرداً دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة، كقوله في حديث الشعب: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)، وكذلك سائر الأحاديث التي يجعل فيها أعمال البر من الإيمان. مثل الحديث الذي ذكر فيه إكرام الجار والضيف من أعمال البر، وهي من الإيمان. قال: ثم إن نفي الإيمان عند عدمها دل على أنها واجبة، وإن ذكر فضل إيمان صاحبها ولم ينف إيمانه دل على أنها مستحبة، فإن الله ورسوله لا ينفي اسم مسمى أمر الله به ورسوله إلا إذا ترك بعض واجباته، كقوله: (لا صلاة إلا بأم القرآن)، وقوله: (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)، ونحو ذلك، فأما إذا كان الفعل مستحباً في العبادة لم ينفها لانتفاء المستحب، فإن هذا لو جاز لجاز أن ينفى عن جمهور المؤمنين اسم الإيمان والصلاة والزكاة والحج؛ لأنه ما من عمل وغيره أفضل منه، وليس أحد يفعل أفعال البر مثلما فعله النبي ﷺ ، بل ولا أبو بكر وعمر، فلو كان من لم يأت بكمالها المستحب يجوز نفيها عنه، لجاز أن ينفى عن جمهور المسلمين من الأولين والآخرين، وهذا لا يقوله عاقل، فمن قال: إن المنفي هو الكمال، فإن أراد أنه نفي الكمال الواجب الذي يذم تاركه ويتعرض للعقوبة فقد صدق، وإن أراد أنه نفي الكمال المستحب فهذا لم يقع قط في كتاب الله ورسوله، ولا يجوز أن يقع، فإن من فعل الواجب كما وجب عليه، ولم ينتقص من واجبه شيئاً، لم يجز أن يقال ما فعله لا حقيقة ولا مجازاً. وهذا واضح في أن نفي الإيمان يكون في أمر واجب، لكن كما هو معلوم أن تلك الأمور مثل حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، لا شك أن الأمور التي تحصل محبة الإنسان لها متفاوتة، ليست كلها على حد سواء، لكن الإيمان لا ينفى إلا عن شيء واجب، كما قال شيخ الإسلام في هذا الكلام. وقال في موضع آخر: وكذلك من لا يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه لم يكن معه ما أوجبه الله من الإيمان، فحيث نفى الله الإيمان عن شخص فلا يكون إلا لنقص ما يجب عليه من الإيمان، ويكون من المعرضين للوعيد، ليس من المستحقين للوعد المطلق، وكذلك قوله ﷺ : (من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا)، كله من هذا الباب، لا يقوله إلا لمن ترك ما أوجب الله عليه، أو فعل ما حرمه الله ورسوله، فيكون قد ترك من الإيمان المفروض عليه ما ينفي عنه الإثم لأجله، فلا يكون من المؤمنين المستحقين للوعد السالمين من الوعيد. وقال في موضع آخر: والشارع ﷺ لا ينفي الإيمان عن العبد لترك مستحب، لكن لترك واجب، بحيث ترك ما يجب من كماله وتمامه، لا بانتفاء ما يستحب في ذلك، ولفظ الكمال والتمام قد يراد به الكمال الواجب والكمال المستحب، كما يقول بعض الفقهاء: الغسل ينقسم إلى كامل ومجزئ، فإذا قال النبي ﷺ : (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، ونحو ذلك كان لانتفاء بعض ما يجب فيه، لا لانتفاء الكمال المستحب، والإيمان يتبعض ويتفاضل الناس فيه، كالحج والصلاة، ولهذا قال ﷺ : (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، ومثقال شعيرة من إيمان). كل هذا واضح في بيان أن نفي الإيمان يكون فيما هو واجب، وليس فيما هو مستحب. وعلى هذا فالحديث الذي مر بنا والذي سئلت وقلت: إنه نفي للكمال المستحب، هذا خطأ والصواب أنه نفي للكمال الواجب.

стр. 440

حكم الكلام في الشخص بدون ذكر اسمه السؤال لو قلت: رأيت رجلاً يفعل كذا وكذا، وفلان يفعل كذا وكذا ولم أذكره باسمه، فهل يعتبر ذلك غيبة؟ الجواب إذا كان إبهامك للرجل لا يخرجه عن كونه معلوماً فهو معلوم وإن أبهم، فإن ذلك في حكم المعلوم، وأما إذا كان لا يعرف ولا ينصرف إليه الفهم في حال من الأحوال، فلا شك أن هذا لا يقال له غيبة، لكن لا ينبغي الكلام والاشتغال إلا فيما هو خير وفيما فيه منفعة، أما إذا كان لا يفهم ولا يحتمل أن يكون معلوماً فإنه لا يكون غيبة، وإنما الغيبة حيث يكون معلوماً فعلاً أو في حكم المعلوم.

стр. 441

حق الجار الكافر إذا كان قريباً السؤال إذا كان الجار قريباً وكافراً، فهل له حق واحد أو حقان؟ الجواب له حقان: حق الجوار وحق القرابة.

стр. 442

ما ينبغي فعله مع الجار الكافر السؤال هل أكرم جاري إن كان كافراً علماً بأنه لم يتكلم معي أبداً؟ الجواب عليك أن تتكلم معه بدعوته إلى الإسلام، وترغيبه في الإسلام، وحثه على أن يدخل في الإسلام، وعليك أن تفاتحه وأن تدعوه إلى الإسلام، ولا تتركه دون أن تكون قد عملت على هدايته وعلى إخراجه من الظلمات إلى النور.

стр. 443

ضابط الجار السؤال ما ضابط الجار؟ الجواب الجار: هو المجاور الملاصق، وكذلك أيضاً من كانوا قريبين من الإنسان فكلهم جيران سواء كانوا ملاصقين أو غير ملاصقين، لكنهم يتفاوتون، فمن كان ملاصقاً فحقه آكد من غيره، وهو الذي بسببه في الغالب مع عدم السلامة والاستقامة يكون الضرر بين الجيران، بخلاف المتباعدين الذين ليس بينه وبينهم جوار ملاصق، فالغالب أنه لا يحصل اعتداء من بعضهم على بعض أو من بعضهم إزاء لبعض، ولهذا كان الجيران الملاصقون الذين هم قريبون جداً من الإنسان آكد من غيرهم، وأما تحديده ببيوت معينة فلا أعرف نصاً في هذا.

стр. 444

مناسبة ذكر إكرام الجار مع الإيمان باليوم الآخر السؤال ما مناسبة ذكر إكرام الجار عند ذكر اليوم الآخر؟ الجواب لأجل الترغيب في إكرامه، وقد ذكرنا أن ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر هو من باب الترغيب في المأمورات، كما أنه في المنهيات يكون من باب الترهيب، وهذا فيه ترغيب في إكرام الجار؛ لأن الإنسان إذا عرف أن عليه حقاً للجار وأنه يكرمه، فالذي يؤمن بالله واليوم الآخر هو الذي يؤدي هذا المطلوب وهذا الحق الواجب عليه، وإذا كان بخلاف ذلك فإنه يفرط في هذا الحق، ولا يكون مؤدياً للواجب، فيكون مستحقاً للعقوبة في الدار الآخرة.

стр. 445

نقص الإيمان يكون بترك الواجبات وفعل المنهيات السؤال هل يصح أن يقال: إن من لم يكرم جاره ويكرم ضيفه فهو ناقص الإيمان؟ الجواب الإنسان إذا ترك ما هو واجب عليه يكون ناقص الإيمان؛ لأن نقص الإيمان يكون بترك المأمورات الواجبة أو ترك ما هو واجب مما لا يكون تركه مخرجاً من الملة، وكذلك أيضاً فيما يتعلق بالمنهيات، فكونه يقع فيها فإنه ينقص إيمانه، فنقص الإيمان يكون بترك الواجبات وبفعل المحظورات، والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومن المعلوم أن الطاعة هي أداء الواجب.

стр. 446

مناسبة ترتيب حديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) السؤال ذكرتم في حديث جبريل أنه بدأ بالأهم فالأهم، فهل في هذا الحديث أنه بدأ بالأهم ثم المهم؟ الجواب لا شك أن هذه الأمور الثلاثة متفاوتة، فاللسان في غاية الأهمية، فلابد للإنسان من أن يحفظ لسانه؛ لأنه يوقع في المهالك، وحق الجار لا شك أنه آكد من حق الضيف؛ لأن الجار دائم ومستمر وأما الضيف فهو طارئ لا يأتي إلا قليلاً أو نادراً، وأما الجار فهو ثابت وملازم فحقه متأكد، ونفي الضرر عنه مطلوب باستمرار، وأما الضيف فهو طارئ إما أن يكرم وإما أن لا يكرم، فليس هو مثل الشخص الذي إذا حصل إيذاؤه والإخلال في حقه فإن الإنسان يأثم باستمرار، فلا شك أن حق الجار يختلف عن حق الضيف باعتبار أنه مستمر ودائم، وأما حق الضيف فطارئ، فهذه الأمور الثلاثة يبدو أن بعضها متصل ببعض ومرتبة على حسب أهميتها.

стр. 447

الفرق بين الغضب لله والغضب للنفس السؤال ما هي الأمور التي تميز بين الغضب لله والغضب للنفس؟ وكيف يعرف الإنسان أنه غضب لله أو لنفسه إذا سابه شخص مثلاً؟ الجواب الغضب لله -كما هو معلوم- يكون إذا انتهكت محارم الله، وإذا رأى أموراً منكرة يستطيع أن يغيرها بيده فيغيرها بيده إن كان من أهل القدرة، وإن كان من غير أهل القدرة فيتحول إلى الإنكار باللسان، وإذا لم يحصل هذا فلا أقل من أن يتأثر بقلبه، وأن يظهر ذلك على وجهه من حزنه وتألمه، فلا بد أن يتأثر قلبه لهذا المنكر، حتى إنه قد يحصل له ضرر بسبب هذا التأثر، فالغضب لله يكون إذا تركت الأمور الواجبة وفُعلت الأمور المحرمة بحيث يغضب لله . أما الغضب للنفس فهو فيما يجري بين الناس من أمور بسبب المخالطة، فيجري بينهم شيء من الخصام، أو شيء من النزاع لأمور دنيوية، أو لشيء في النفوس، فيحصل الكلام والغضب بسبب ذلك، في هذا شيء من حظ النفس، هذا هو الذي يكون مذموماً، والذي كان من أجل الله تعالى هذا هو الذي يكون محموداً.

стр. 448

حكم من ترك شيئاً في تركه نفي لكمال الإيمان الواجب السؤال هل معنى كلام شيخ الإسلام: نفي كمال الإيمان الواجب، أن ذلك الفعل حرام، كقوله ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، أي: أن حب الخير للغير واجب ومن تركه فهو آثم؟ الجواب نعم، أي: أن الإنسان الذي لا يوجد فيه هذا الوصف من المعلوم أن هذا أمر قلبي، فمجرد المحبة ليس فيها كلفة ولا مشقة عليه، وإنما كما يحب الخير لنفسه يحبه لغيره، فالإنسان الذي لا يحصل منه محبة الخير للغير، بل يكره ذلك ويوجد منه ما هو مقابل ذلك، فلا شك أنه آثم، وهو لن يخسر شيئاً، فما عليه إلا أن يكون قلبه سليماً، ويتصف بهذا الوصف.

стр. 449

أولى الجيران بالإحسان السؤال إذا كان لي جاران أحدهما يتهاون في الصلاة وهو الأقرب إلي باباً، والثاني محافظ على الصلوات ولكنه أبعد باباً، فمن الأولى حينئذٍ بالإحسان؟ الجواب كلهم أولى بالإحسان، وكلهم يستحقون الإحسان، فهذا أولى بالإحسان من جهة الحرص على هدايته، فهو أولى بأن تعتني به وتحسن إليه، وأما فيما يتعلق بالمنفعة فإن الرسول ﷺ أرشد إلى أن من يكون أقربهم باباً فهو الأولى بالمنفعة، وذلك حيث لا يمكن الإحسان للجميع وإتحاف الجميع بما يمكن إتحافهم به، فإنه يقدم من يكون أقرب باباً، كما أشار إلى ذلك رسول الله ﷺ .

стр. 450

كيفية التعامل مع الجار المؤذي السؤال لي جار كان يدخل بيتي ويأكل عندي، وفي يوم من الأيام دخل بيتي وسرق شيئاً، ورآه بعض الجيران وشهدوا عليه، فهل أهجره الآن بعدما أحسنت إليه أو ماذا أفعل؟ الجواب لا تهجره، ولكن انصحه وكن على حذر منه.

стр. 451

خطورة الغيبة السؤال هل الغيبة من الكبائر؟ ولماذا لم يذكرها الذهبي في كتابه الكبائر؟ الجواب لا أدري هل ذكرها الذهبي أو لم يذكرها، لكن الذهبي إنما ذكر في كتابه سبعين كبيرة ختمها بكبيرة سب الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولكن جاء في القرآن الكريم ما يدل على خطورة الغيبة وأنها في غاية القبح، حيث قال تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات:١٢] ثم قال: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات:١٢] فمثل هذا يدل على خطورة هذا الأمر.

стр. 452

نقص إيمان من ترك الطاعات السؤال هل صحيح أن من ترك الواجب ينقص من إيمانه الواجب، ومن ترك المستحب ينقص من إيمانه المستحب؟ الجواب من ترك الإيمان الواجب نقص إيمانه من أجل تركه الواجب، وأما المستحب فلا يعاقب تاركه، ولكن كما جاء عن السلف: أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومعنى ذلك: أن الطاعات تزيده سواء كانت فيما يتعلق بالواجبات أو فيما يتعلق بالمستحبات. وأما بالنسبة لكونه ينقص بترك المستحب فليس واضحاً من جهة أن المستحب ليس بواجب، بل هو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، والنقص إنما يكون بترك الواجب ففيه ترك وإخلال، ولا شك أن كون الإنسان يعمل المعصية فإنه ينقص إيمانه، ولا يقال: إن ما لم يفعل الإنسان مستحباً نقص إيمانه، ولكنه ما حصل فيه زيادة، فإن الزيادة تحصل لمن فعل أمراً متسحباً، ولكن النقص يكون بترك الواجبات، والناس في هذا متفاوتون. ومما يدل على ذلك قول ذلك الأعرابي حينما أتى إلى النبي ﷺ : والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص، فقال ﵊: (أفلح إن صدق)، ومعناه أن أتى بالأمور المطلوبة منه، لكن كونه يقع منه إخلال في واجب لا شك أن فيه نقصاً. وأما من حيث التفاوت فإن الناس متفاوتون، فمنهم من يكون كامل الإيمان، ومنهم من يكون ناقص الإيمان، لكنه إن لم يفعل أمراً مستحباً فلا يقال: إنه نقص إيمانه لعدم فعله المستحب، نعم يمكن أن يقال: نقص إيمانه إذا ترك السنة رغبة عنها وزهداً فيها، هذا هو الذي ينقص، أما إذا تركها وهي واجبة فيقال: إن عدم إتيانه بها من أسباب نقص إيمانه، لكن من ناحية التفاوت فالناس متفاوتون، فمن أتى بالمستحبات مع الواجبات فهو أكمل إيماناً من الذي اقتصر على الواجبات.

стр. 453

أمور تجوز فيها الغيبة السؤال إذا سئل رجل عن رجل من جيرانه فأخبر بما فيه، فهل هذا من الغيبة؟ الجواب إذا كان هذا السؤال من أجل مصلحة وفائدة، والسؤال إنما هو لأمر يحتاج إليه السائل فهذا لا بأس به، مثل كونه يريد أن يصاهره، أو أن يكون بينه وبينه مشاركة في تجارة أو نحوها، فله أن يخبر بالشيء الذي يعلمه منه مما يفيد الإنسان، كما جاء في قصة المرأة التي سألت النبي ﷺ عن معاوية وعن أبي جهم، وذكرت أنهما قد خطباها، فهي سألت من أجل أمر يتعلق بصلة الزواج، فالرسول ﷺ أرشدها إلى ما في هذا وما في هذا. وهناك أمور سبعة ذكرها العلماء في المصطلح وذكرها النووي في رياض الصالحين ليست من الغيبة، فيذكر الإنسان أخاه بما يكره ولا يعتبر غيبة، وهذا في الأمور التي منها هذا الذي أشرت إليه، أي: في الاستشارة، وكذلك فيما يتعلق بقبول الروايات والأخبار والاعتماد عليها، وكذلك كون الإنسان يتكلم في حق من أساء إليه في مطل ماله، فرغم أن له قدرة على الوفاء ومع ذلك فإنه يماطله، فهذا كما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ : (لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته)، يعني: يحل الكلام في عرضه، كأن يقول: إن هذا ظلمني، ويتكلم فيه بشيء لا يعجبه، وذلك لأن (لصاحب الحق مقالاً) كما جاء في هذا الحديث.

стр. 454

فضل كظم الغيظ وعظيم أجره السؤال قال ﷺ : (من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين من أيهن شاء)، رواه أبو داود، ما معنى قوله: (حتى يخيره من الحور العين)؟ وهل من كظم عدة مرات يخير بعدد هذه المرات؟ الجواب معلوم أن الإنسان الذي يكون هذا شأنه، وأنه يستطيع كظم الغيظ، هو الذي يستحق هذا الأمر الذي جاء في الحديث، وأما كونه يكظم الغيظ مرة وفي عشرات المرات يطلق لسانه ويطلق يده، فهذا قد أساء إلى نفسه وأساء إلى غيره.

стр. 455

حكم أخذ الإنسان من مال غيره بدون إذنه إذا لم يجد من يضيفه السؤال رجل نزل في قرية ولم يضيفه أحد، فهل يجوز له أن يطعم نفسه بدون إذن صاحب البيت؟ الجواب في هذا الزمان إذا كان مع الإنسان شيء من النقود فإن عليه أن يستفيد مما معه من النقود دون أن يحتاج إلى أحد؛ لأن وصول الإنسان إلى ما يريد متيسر ما دام معه نقود، فإن المطاعم مفتوحة والفنادق كذلك مفتوحة، فلا يذهب ويأخذ من بيت أحد شيئاً إلا إذا كان محتاجاً إلى ذلك كما جاء في الحديث: (يأخذ منهم بقدر قراه)، لكن ما دام أن الأمور الآن ميسرة والنقود في جيبه، فيأخذ من نقوده، ولا يعمل على أن يأخذ شيئاً من أموال الناس.

стр. 456

اسم الصحابي الذي أوصاه النبي ﷺ بأن لا يغضب السؤال من الرجل الذي أوصاه الرسول ﷺ لا تغضب؟ الجواب ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أن هذا الرجل يقال له: جارية بن قدامة كما جاء في بعض الروايات.

стр. 457

ما يقول الرجل لمن قال له: أوصني السؤال هل يجوز أن أقول لمن قال لي أوصني: لا تغضب، اقتداءً بالنبي ﷺ ؟ الجواب لا، أوصه بتقوى الله ، فتقوى الله يدخل فيها ترك الغضب.

стр. 458

حال حديث: (إذا غضب أحدكم فليتوضأ)، والرد على الشيخ الألباني في حجاب المرأة السؤال هل ورد حديث معناه: أنه إذا غضب الشخص فيتوضأ ويصلي ركعتين؟ الجواب ورد حديث فيه ضعف، يقول الإمام ابن رجب ﵀: خرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث عروة بن محمد السعدي أنه كلمه رجل فأغضبه، فقام فتوضأ، ثم قال: حدثني أبي عن جدي عطية قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ). قال المحشي شعيب بن ألبان رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تعليقه والبغوي في شرح السنة، وسنده حسن، وأخطأ من ضعفه ممن ينتحل صناعة الحديث بزماننا، -يقصد الألباني، فإنه ضعفه في السلسلة الضعيفة- ونحن نقول: لا نعلم أحداً في هذا الزمان أعلم من الألباني في الحديث، ولا أكثر اشتغالاً وعناية بالحديث، وما أفاد المسلمين أحد في هذا الزمان في علم الحديث مثلما أفادهم الشيخ الألباني ﵀، فإذا كان هو المقصود فقد أساء إلى هذا المتكلم نفسه. ونحن نقول هذا الكلام وإن كنا نخالفه في أمور لا تعجبنا منه، ونرى أنه غير مصيب فيها، لا سيما مثل قوله بعدم وجوب ستر المرأة وجهها، فإن هذا ننكره إنكاراً شديداً، ولكن مع ذلك نقول: إن الشيخ الألباني لا نستغني نحن ولا غيرنا من طلبة العلم عن علمه، وما يحصل منه من أمور يؤاخذ عليها فهي مغمورة في صوابه الكثير وعلمه الغزير، ونفعه العميم، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ . وهذه المسألة -مسألة الحجاب- من المسائل التي ما كنت أود أن الشيخ الألباني ﵀ حرص على العناية والاهتمام بها وكثرة التأليف فيها، ومتابعة من يتكلم فيها، حتى تعددت المؤلفات فيها، ولذلك أقول: لو كان ما يقوله الألباني هو الصواب، فإن هذا من الحق الذي ينبغي إخفاؤه ولا يحرص على إظهاره؛ لأنه لا يترتب على إظهاره إلا المضرة، وذلك أن كلامه في تقرير أن ستر الوجه ليس بواجب جرأ كثيراً من النساء إلى التساهل بالحجاب، ولا شك أن مثل هذا عدم إظهاره وعدم تقريره أولى؛ لما يترتب عليه من فوات مصلحة؛ بل يترتب عليه مضرة؛ لأنه جرأ بعض النساء اللاتي يردن التفلت، ويردن الخروج عن الشيء الذي يجب على النساء أن تكون عليه؛ لأنها تجد من يفتيها ومن تعتمد عليه في انطلاقها من الشيء الذي فيه حشمتها وسلامتها، وفيه البعد عن الشرور بسبب مثل هذه الفتوى. ومن المعلوم أنه إذا كانت الشريعة الإسلامية تأمر المرأة بأن ترخي ثوبها حتى تغطي رجليها، فكيف تأمر هذه الشريعة بتغطية الرجل ثم تبيح كشف الوجه؟! والوجه هو الذي يكون فيه الجمال، والرجل ليس فيها جمال مثل ما في الوجه، والذي يبحث عن الجمال لا يبحث عنه في الرجلين، إنما يبحث عنه في الوجه، فمادام أن الشريعة أمرت بتغطية الرجلين وسترهما فلا شك أن تغطية الوجه هو أولى؛ لأن فيه الحسن والجمال، وفيه تكون الفتنة، والجمال والدمامة ترى في الوجوه لا في الأرجل. لذلك أقول: هذه المسألة في الحقيقة ما كنت أود أن الشيخ ﵀ أشغل نفسه بها وأتعب نفسه بها، وأراح الناس مما يترتب عليها من مضرة، ولو كان الأمر كما يقول وأنه ليس بواجب، فإن عدم الاهتمام به وعدم إظهاره لا يفوت بتركه شيء، والرسول ﷺ لما قال له معاذ: (يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا)، فهذا أمر حق ولكنه أمر بكتمه حتى لا يترتب عليه مضرة، ومعاذ أخبر به عند موته تحرجاً، وكذلك أيضاً الحديث الذي فيه أن الصحابة فقدوا الرسول ﷺ ذات يوم وخشوا عليه، فكان أن سبق أبو هريرة إليه -وكان في حائط- وأخبره بأن الناس فزعون، فأعطاه النبي ﷺ نعليه وقال له: (اذهب ومن وجدته يشهد أن لا إله إلا الله فبشره بالجنة، فلقيه عمر ﵁ فأخبره بالخبر فضربه عمر على صدره وانتهره، فرجع إلى رسول الله وأخبره فقال ﵊: لماذا فعلت يا عمر ذلك؟ قال: يا رسول الله! دعهم يعملون، قال ﵊: دعهم يعملون)، إذاً: حتى لو كان هذا من الأمور التي هي ليست واجبة، فإن عدم إعلام الناس بأنها غير واجبة أصلح لهم في دينهم ودنياهم. فالحاصل: أن هذه الكلمة إذا كان يعني بها الشيخ ناصر فإن المتكلم بها قد ضر نفسه؛ لأنه تكلم في رجل ما نعلم أحداً خدم السنة في هذا الزمان مثل هذا الرجل ﵀.

стр. 459

التعامل مع الجار المبتدع السؤال الجار الذي هو من أهل البدع وقد تكون بدعته مكفرة، كيف أتعامل معه؟ الجواب تعامل معه بدعوته والحرص على إنقاذه، وكما تعامل الكافر الذي هو كافر أصلي أيضاً تعامله، وإذا كان هجرك إياه يفيده فافعل، لكن في الغالب أن الجيران لا يؤثر هجرهم، إنما الذي يؤثر مثل هجر الوالد للولد، وهجر الشيخ للتلميذ وغيرهم ممن قد يؤثر فيهم الهجر، وأما قضية الجيران فكون الإنسان يبقى على صلة به ويحرص على هدايته خير من أن يهجره ويبتعد عنه.

стр. 460

ما ينبغي لمن استأجر شقة بجوار أناس معهم دشوش السؤال استأجرت شقة في عمارة وفيها جيران لي لديهم أطباق فضائية، فهل علي إثم، وماذا يجب علي نحوهم؟ الجواب عليك أن تحرص على نصيحتهم وتخليصهم مما هم فيه من البلاء، وإذا تمكنت من أن تبتعد عن هذه العمارة التي فيها هؤلاء فلا شك أنه أولى لك، وإذا كان بقاؤك فيها لا يترتب عليه ضرر عليك ولا على أولادك، بحيث أنه قد يحصل منهم خروج ودخول عليهم فيتضرروا، وبقيت وأنت مضطر إلى ذلك فلا بأس، لكن كونك تبحث عن الجيران قبل أن تنزل لا شك أن هذا هو الأولى، وهذا هو المطلوب منك، وأيضاً ينبغي عليك عندما تأتي أن تكلم صاحب الدار على أنه لا يكون فيها مثل هذه الأطباق التي تستقدم كل شر وتستورد كل بلاء، فإن كل قاذورات وأوساخ العالم تصل إلى الناس في بيوتهم عن طريق هذه القنوات الفضائية الضارة. والله المستعان. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →