Полный текст (1 058 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
اسم الصحابي الذي أوصاه النبي ﷺ بأن لا يغضب
السؤال
من الرجل الذي أوصاه الرسول ﷺ لا تغضب؟
الجواب
ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أن هذا الرجل يقال له: جارية بن قدامة كما جاء في بعض الروايات.
стр. 457
ما يقول الرجل لمن قال له: أوصني
السؤال
هل يجوز أن أقول لمن قال لي أوصني: لا تغضب، اقتداءً بالنبي ﷺ ؟
الجواب
لا، أوصه بتقوى الله ، فتقوى الله يدخل فيها ترك الغضب.
стр. 458
حال حديث: (إذا غضب أحدكم فليتوضأ)، والرد على الشيخ الألباني في حجاب المرأة
السؤال
هل ورد حديث معناه: أنه إذا غضب الشخص فيتوضأ ويصلي ركعتين؟
الجواب
ورد حديث فيه ضعف، يقول الإمام ابن رجب ﵀: خرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث عروة بن محمد السعدي أنه كلمه رجل فأغضبه، فقام فتوضأ، ثم قال: حدثني أبي عن جدي عطية قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ).
قال المحشي شعيب بن ألبان رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تعليقه والبغوي في شرح السنة، وسنده حسن، وأخطأ من ضعفه ممن ينتحل صناعة الحديث بزماننا، -يقصد الألباني، فإنه ضعفه في السلسلة الضعيفة- ونحن نقول: لا نعلم أحداً في هذا الزمان أعلم من الألباني في الحديث، ولا أكثر اشتغالاً وعناية بالحديث، وما أفاد المسلمين أحد في هذا الزمان في علم الحديث مثلما أفادهم الشيخ الألباني ﵀، فإذا كان هو المقصود فقد أساء إلى هذا المتكلم نفسه.
ونحن نقول هذا الكلام وإن كنا نخالفه في أمور لا تعجبنا منه، ونرى أنه غير مصيب فيها، لا سيما مثل قوله بعدم وجوب ستر المرأة وجهها، فإن هذا ننكره إنكاراً شديداً، ولكن مع ذلك نقول: إن الشيخ الألباني لا نستغني نحن ولا غيرنا من طلبة العلم عن علمه، وما يحصل منه من أمور يؤاخذ عليها فهي مغمورة في صوابه الكثير وعلمه الغزير، ونفعه العميم، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ .
وهذه المسألة -مسألة الحجاب- من المسائل التي ما كنت أود أن الشيخ الألباني ﵀ حرص على العناية والاهتمام بها وكثرة التأليف فيها، ومتابعة من يتكلم فيها، حتى تعددت المؤلفات فيها، ولذلك أقول: لو كان ما يقوله الألباني هو الصواب، فإن هذا من الحق الذي ينبغي إخفاؤه ولا يحرص على إظهاره؛ لأنه لا يترتب على إظهاره إلا المضرة، وذلك أن كلامه في تقرير أن ستر الوجه ليس بواجب جرأ كثيراً من النساء إلى التساهل بالحجاب، ولا شك أن مثل هذا عدم إظهاره وعدم تقريره أولى؛ لما يترتب عليه من فوات مصلحة؛ بل يترتب عليه مضرة؛ لأنه جرأ بعض النساء اللاتي يردن التفلت، ويردن الخروج عن الشيء الذي يجب على النساء أن تكون عليه؛ لأنها تجد من يفتيها ومن تعتمد عليه في انطلاقها من الشيء الذي فيه حشمتها وسلامتها، وفيه البعد عن الشرور بسبب مثل هذه الفتوى.
ومن المعلوم أنه إذا كانت الشريعة الإسلامية تأمر المرأة بأن ترخي ثوبها حتى تغطي رجليها، فكيف تأمر هذه الشريعة بتغطية الرجل ثم تبيح كشف الوجه؟! والوجه هو الذي يكون فيه الجمال، والرجل ليس فيها جمال مثل ما في الوجه، والذي يبحث عن الجمال لا يبحث عنه في الرجلين، إنما يبحث عنه في الوجه، فمادام أن الشريعة أمرت بتغطية الرجلين وسترهما فلا شك أن تغطية الوجه هو أولى؛ لأن فيه الحسن والجمال، وفيه تكون الفتنة، والجمال والدمامة ترى في الوجوه لا في الأرجل.
لذلك أقول: هذه المسألة في الحقيقة ما كنت أود أن الشيخ ﵀ أشغل نفسه بها وأتعب نفسه بها، وأراح الناس مما يترتب عليها من مضرة، ولو كان الأمر كما يقول وأنه ليس بواجب، فإن عدم الاهتمام به وعدم إظهاره لا يفوت بتركه شيء، والرسول ﷺ لما قال له معاذ: (يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا)، فهذا أمر حق ولكنه أمر بكتمه حتى لا يترتب عليه مضرة، ومعاذ أخبر به عند موته تحرجاً، وكذلك أيضاً الحديث الذي فيه أن الصحابة فقدوا الرسول ﷺ ذات يوم وخشوا عليه، فكان أن سبق أبو هريرة إليه -وكان في حائط- وأخبره بأن الناس فزعون، فأعطاه النبي ﷺ نعليه وقال له: (اذهب ومن وجدته يشهد أن لا إله إلا الله فبشره بالجنة، فلقيه عمر ﵁ فأخبره بالخبر فضربه عمر على صدره وانتهره، فرجع إلى رسول الله وأخبره فقال ﵊: لماذا فعلت يا عمر ذلك؟ قال: يا رسول الله! دعهم يعملون، قال ﵊: دعهم يعملون)، إذاً: حتى لو كان هذا من الأمور التي هي ليست واجبة، فإن عدم إعلام الناس بأنها غير واجبة أصلح لهم في دينهم ودنياهم.
فالحاصل: أن هذه الكلمة إذا كان يعني بها الشيخ ناصر فإن المتكلم بها قد ضر نفسه؛ لأنه تكلم في رجل ما نعلم أحداً خدم السنة في هذا الزمان مثل هذا الرجل ﵀.
стр. 459
التعامل مع الجار المبتدع
السؤال
الجار الذي هو من أهل البدع وقد تكون بدعته مكفرة، كيف أتعامل معه؟
الجواب
تعامل معه بدعوته والحرص على إنقاذه، وكما تعامل الكافر الذي هو كافر أصلي أيضاً تعامله، وإذا كان هجرك إياه يفيده فافعل، لكن في الغالب أن الجيران لا يؤثر هجرهم، إنما الذي يؤثر مثل هجر الوالد للولد، وهجر الشيخ للتلميذ وغيرهم ممن قد يؤثر فيهم الهجر، وأما قضية الجيران فكون الإنسان يبقى على صلة به ويحرص على هدايته خير من أن يهجره ويبتعد عنه.
стр. 460
ما ينبغي لمن استأجر شقة بجوار أناس معهم دشوش
السؤال
استأجرت شقة في عمارة وفيها جيران لي لديهم أطباق فضائية، فهل علي إثم، وماذا يجب علي نحوهم؟
الجواب
عليك أن تحرص على نصيحتهم وتخليصهم مما هم فيه من البلاء، وإذا تمكنت من أن تبتعد عن هذه العمارة التي فيها هؤلاء فلا شك أنه أولى لك، وإذا كان بقاؤك فيها لا يترتب عليه ضرر عليك ولا على أولادك، بحيث أنه قد يحصل منهم خروج ودخول عليهم فيتضرروا، وبقيت وأنت مضطر إلى ذلك فلا بأس، لكن كونك تبحث عن الجيران قبل أن تنزل لا شك أن هذا هو الأولى، وهذا هو المطلوب منك، وأيضاً ينبغي عليك عندما تأتي أن تكلم صاحب الدار على أنه لا يكون فيها مثل هذه الأطباق التي تستقدم كل شر وتستورد كل بلاء، فإن كل قاذورات وأوساخ العالم تصل إلى الناس في بيوتهم عن طريق هذه القنوات الفضائية الضارة.
والله المستعان.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 461
شرح الأربعين النووية [٢٠]
الإسلام دين الرحمة والإحسان، وقد أمر بالإحسان في كل شيء حتى في القتل والذبح، وذلك بعدم تعذيب القتيل أو الذبيح، بل يتم القتل والذبح بأسهل الطرق التي تزهق بها النفس، فتحد الشفرة وتراح الذبيحة.
وقد أمر الإسلام بتقوى الله تعالى في كل شيء، وإذا عمل الإنسان سيئة فليبادر إلى عمل حسنة حتى تمحوها، ويعامل الناس بالأخلاق الحسنة الطيبة.
стр. 462
شرح حديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء)
عن أبي يعلى شداد بن أوس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)، رواه مسلم.
стр. 463
وجوب الإحسان عند القتل والذبح ومعناه
هذا الحديث فيه أن الرسول الكريم ﷺ أخبر أن الإحسان يكون في كل شيء، وأنه ليس خاصاً ببعض الأمور أو الأحوال وإنما هو عام، فهو يشمل أولاً إحسان العبد عمله لله ؛ فلا بد أن يكون فيه محسناً، ويكون الإحسان أيضاً في من يستحق القتل؛ وذلك بأن يقتل القتلة التي فيها خروج روح المقتول بسهولة من غير تعذيب أو تمثيل، وسواء كان ذلك في قتال الكفار، أو قتل القاتل قصاصاً، أو حداً، فإنه يراعى في ذلك أن يكون القتل على وجه يريح المقتول، دون أن يناله شيء من الإيذاء قبل قتله، إما بالتمثيل أو عدم قتله القتلة المريحة له، بأن يكون هناك تعذيب له في قتله.
وقوله ﷺ : (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) يفيد العموم، وأن الإحسان عام وليس خاصاً في شيء دون شيء، و (كتب) هنا بمعنى: شرع وأوجب؛ لأن الكتابة تنقسم إلى: كونية قدرية، ودينية شرعية، وهي هنا من قبيل الكتابة الدينية الشرعية، مثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة:١٧٨]، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة:١٨٠]، وقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٣]، فهذا كله من قبيل الكتابة الشرعية وليس من قبيل الكتابة الكونية القدرية.
ومعنى ذلك أن الواجب عند القتل سواء كان قصاصاً أو حداً أن يقتل القتلة التي فيها سهولة خروج الروح، وسهولة قتله بدون أن يناله شيء من الضرر أو الإيذاء أو التمثيل الذي قد يكون عند القتل.
ولما قال ﵊: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء)، مثل بمثال يتعلق بالقتل والذبح، وأن ذلك كله يجب أن يكون على وجه فيه راحة للمقتول أو للذبيحة من الحيوان، فهو توضيح لتلك القاعدة العامة بمثال من أمثلتها، كما تقدم في حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)، أنه مثل لذلك بالهجرة فقال: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).
وهنا لما ذكر هذه القاعدة العامة، وهي أن الإحسان يكون في كل شيء، وليس خاصاً بشيء دون شيء، بين أن مما يدخل في ذلك إزهاق الروح، سواء كان قتلاً لإنسان أو ذبحاً لحيوان فإنه يجب فيه الإحسان، ويكون ذلك على وجه الإحسان للمقتول وللذبيحة، ولهذا جاء عن النبي الكريم ﵊ في وصيته للغزاة في سبيل الله كما في حديث بريدة بن الحصيب في صحيح مسلم (أن النبي ﵊ كان إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: اغزوا باسم الله قاتلوا من كفر بالله، ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليداً ولا وليدة)، فقوله: (ولا تمثلوا)، يعني: أنه لا يحصل منهم القتل الذي فيه إيذاء وتشويه للإنسان، وإنما إذا قتل فإنه لا يمثل به.
стр. 464
معنى الإحسان في القصاص والحدود
من قتل قصاصاً فإنه يقتل بالطريقة التي قتل بها فإذا كان قد مثل بالمقتول أو قتله رضاً بالحجارة، فإنه يقتل بالطريقة التي قتل بها، وهذا هو القصاص، وكونه يقتل بالطريقة التي قتل بها مثلما فعل الرسول ﷺ مع اليهودي الذي رض رأس جارية بين حجرين، فأمر بأن يرض رأسه بين حجرين، فقتل بنفس القتلة التي قتل بها، وكذلك العرنيون الذين قتلوا الراعي ومثلوا به أمر بأن يفعل بهم كما فعلوا بالراعي، ومثل بهم كما مثلوا به.
إذاًَ: الواجب أن يقتل الإنسان في القصاص بالطريقة المريحة كأن يقتل بالسيف، إلا إذا كان قد قتل بطريقة فيها تمثيل أو إيذاء للمقتول فإنه يقتل كما قتل، وهذا هو القصاص؛ لأن القصاص يعني أنه يقتص منه كما فعل، لكنه إذا قتل حرقاً بالنار، فقد جاء في الحديث: (لا يعذب بالنار إلا رب النار)، فلا يحرق بالنار، وإنما إذا حصل منه القتل بطريقة فيها شدة وفيها سوء، فإنه يعامل بتلك المعاملة التي عامل بها غيره.
وكذلك إذا كان القتل حداً فإنه يقتل بسهولة وتزهق روحه بأقرب طريق يكون فيها خروج روحه بدون تعذيب وبدون تمثيل، وقد جاء في القرآن -وهو من المنسوخ تلاوته الباقي حكمه- وكذلك في السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ : أن الزاني المحصن حده الرجم، والرجم كما هو معلوم فيه إزهاق للنفس بشدة، فقيل: يحتمل أن يكون هذا مستثنى من عموم قوله: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة)، أو يقال: إن الإحسان يكون بموافقة الشرع فيما جاء به، والشرع قد جاء بالقتل بهذه الطريقة فيكون ذلك إحساناً؛ لأن الإحسان هو موافقة الشرع فيما جاء به، ويكون ذلك داخلاً تحت هذا العموم، أو يقال: إنه مستثنى من هذا العموم الذي هو إحسان القتلة؛ لأنه جاء بطريقة خاصة في القتل، وهي أنه يرمى بالحجارة حتى يموت، وقد قيل: إن الحكمة في رميه بالحجارة أنه كما حصلت اللذة لجميع الجسد عند فعل هذا الأمر المنكر المحرم، فإن العقوبة تكون لجميع الجسد بأن يرمى بالحجارة حتى يموت وتخرج روحه.
стр. 465
إرشاد النبي ﷺ إلى حد الشفرة وإراحة الذبيحة
لما ذكر النبي ﷺ قتل الإنسان ثم ذبح الحيوان حيث قال: (فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)، بين ﵊ بعد ذلك ما ينبغي ويجب أن يتخذ عند ذبح الحيوان، حتى تزهق روحه بسهولة، وذلك بأن يتفقد الإنسان الآلة التي يكون الذبح بها، وأن تكون حادة، وأن يتحقق من كونها تذبح بسهولة، فلا تكون كالة فيتعذب الحيوان عند ذبحه بها، بل يتفقد الإنسان تلك الآلة التي يكون بها الذبح وهي الشفرة أو السكين أو المدية، فيتحقق من كونها تقتل بسهولة، وأنه يحصل بها المطلوب بسهولة، لا أن تكون كالة يتعذب الحيوان بالذبح بها، ولا تخرج روحه بسهولة، فالمطلوب هو التفقد لتلك الآلة، وكون الإنسان يحدها بأن يجريها على الحديدة التي تجعلها حادة، وتجعلها تمضي عند الذبح بسهولة ويسر، بحيث لا يتعذب الحيوان عند الذبح.
стр. 466
كلام ابن رجب ﵀ في شرحه لهذا الحديث
لـ ابن رجب ﵀ كلام نفيس في شرحه لهذا الحديث، يقول ﵀: وهذا الحديث يدل على وجوب الإحسان في كل شيء من الأعمال، لكن إحسان كل شيء بحسبه، فالإحسان في الإتيان بالواجبات الظاهرة والباطنة الإتيان بها على وجه كمال واجباتها، فهذا القدر من الإحسان فيها واجب.
وأما الإحسان فيها باستكمال مستحباتها فليس بواجب، والإحسان في ترك المحرمات الانتهاء عنها، وترك ظاهرها وباطنها، كما قال تعالى: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام:١٢٠]، فهذا القدر من الإحسان فيها واجب، وأما الإحسان في الصبر على المقدورات فأن يأتي بالصبر عليها على وجه من غير تسخط ولا جزع، والإحسان الواجب في معاملة الخلق ومعاشرتهم: القيام بما أوجب الله من حقوق ذلك كله، والإحسان الواجب في ولاية الخلق وسياستهم القيام بواجبات الولاية كلها، والقدر الزائد على الواجب في ذلك كله إحسان ليس بواجب، والإحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب إزهاق نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها وأرجاها من غير زيادة في التعذيب فإنه إيلام لا حاجة إليه، وهذا النوع هو الذي ذكره النبي ﷺ في هذا الحديث، ولعله ذكره على سبيل المثال، أو لحاجته إلى بيانه في تلك الحال فقال: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)، والقتلة والذبحة بالكسر أي: الهيئة، والمعنى: أحسنوا هيئة الذبح وهيئة القتل، وهذا يدل على وجوب الإسراع في إزهاق النفوس التي يباح إزهاقها على أسهل الوجوه.
وقد حكى ابن حزم الإجماع على وجوب الإحسان في الذبيحة، وأسهل وجوه قتل الآدمي ضربه بالسيف على العنق، قال الله تعالى في حق الكفار: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد:٤]، وقال تعالى: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال:١٢]، وقد قيل: إنه عين الموضع الذي يكون الضرب فيه أسهل على المقتول وهو فوق العظام دون الدماغ، ووصى دريد بن الصمة قاتله أن يقتله كذلك، وكان النبي ﷺ إذا بعث سرية تغزو في سبيل الله قال لهم: (لا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً)، وخرج أبو داود وابن ماجة من حديث ابن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: (أخف الناس قتلة أهل الإيمان).
قال المعلق: حديث حسن رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد من حديث ابن مسعود، وابن أبي شيبة وابن الجارود وابن أبي عاصم في السنة والبيهقي والطحاوي في شرح معاني الآثار وابن حبان، ثم شرح قوله: (أخف الناس قتلة أهل الإيمان)، قال المناوي: هم أرحم الناس بخلق الله، وأشدهم بعداً عن التمثيل والتشويه بالمقتول وإطالة تعذيبه، وهذا من إجلالهم لخالقهم، وامتثال لما صدر عن صدر النبوة من قوله: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) بخلاف أهل الكفر وبعض أهل الفسوق ممن لم تذق قلوبهم حلاوة الإيمان، واكتفوا بمسماه بلقلقة اللسان، وأشربوا القسوة حتى أبعدوا عن الرحمن، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي: (ومن لا يرحم لا يرحم).
وفي طبعة أخرى قال المعلق: أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجة وهو حديث ضعيف، وفي إسناده اختلاف.
راجع العلل للدارقطني، والسلسلة الضعيفة (١٢٣٢) وسؤالات البردعي لـ أبي زرعة، وكتاب النافلة.
وعلى كل: المعنى صحيح، فأهل الإيمان هم أخف الناس قتلة؛ لأنهم متقيدون بأحكام الإسلام، لكن بالنسبة إلى الرسول ﷺ فهذا يتوقف على صحته وثبوته، وأما من حيث المعنى فهو مستقيم.
стр. 467
الأسئلة
стр. 468
التوبة وتكفير الكبائر
السؤال
هل الاستغفار يكفر الكبائر؟
الجواب
يكفرها مع التوبة، أما بدون توبة والإصرار عليها، ويقول بلسانه: أستغفر الله، ولم يكن ذلك وصل إلى قلبه، وإنما جرى على لسانه فلا، فمع التوبة يكفرها، وإذا استغفر تائباً منيباً إلى الله نادماً فالتوبة تجب ما قبلها، وأما كونه يجري على لسانه الاستغفار دون أن يكون تائباً، بل هو يفكر في الكبائر ونفسه متعلقة بها ولم يتب منها، فلا يكفرها قوله: أستغفر الله.
стр. 469
حكم التمثيل بالكفار إذا مثلوا بالمسلمين
السؤال
هل يجوز التمثيل بالكفار إذا كانوا هم فعلوا ذلك بالمسلمين عقاباً بالمثل؟
الجواب
كما هو معلوم أنه فيما بين المسلمين تجوز المقاصة بهذه الطريقة، أي: أن يقتل الإنسان كما قتل، فكون الكفار يعاملون معاملة حصلت منهم للمسلمين هذا أمر مطلوب، ولكن هذا إنما يكون إذا كان الأمر واضحاً، أي: إذا كان هذا الذي سيمثل به هو الذي مثل.
стр. 470
الفرق بين القتل حداً وتعزيراً
السؤال
ما الفرق بين القتل حداً والقتل تعزيراً؟
الجواب
القتل حداً: أن يكون القتل مبنياً على نص فيه أن هذا الفعل حكمه القتل، وذلك مثل الرجم فإنه حد بنص، وأما القتل تعزيراً: فهو كون الحاكم يرى أن المصلحة في قتل إنسان تعزيراً، كما جاء في حديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة، فإذا رؤي قتله تعزيراً فإن ذلك سائغ؛ لأنه جاء بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ .
стр. 471
حكم فصل الرأس عن الجسم عند ذبح البهيمة
السؤال
أحياناً عند ذبح الذبائح ينفصل الرأس عن الجسم مباشرة بسبب كون السكين حادة، فما الحكم في ذلك، لأن هناك من يقول: إن هذه الحالة تكون الذبيحة فيها حراماً؟
الجواب
قولهم: إنها بهذا تكون حراماً، ليس بصحيح، ولكن كون الإنسان يقطع الأوداج ويقطع العروق التي فيها الدم، ثم يلقيها حتى تموت وحتى تسكن حركتها ثم بعد ذلك يقطع أوصالها، هذا هو الأولى، وأما كونه قطع رأسها وكانت السكين حادة فانفصل الرأس فلا يقال: إنها لا تحل.
стр. 472
الفرق بين القتل والذبح
السؤال
ما الفرق بين القتل والذبح؟
الجواب
القتل هو قتل الإنسان، والذبح هو ذبح الحيوان؛ لأن قوله: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)، الذبح يكون في حيوان بين يدي الإنسان، وأما القتل فإنه يكون أيضاً للحيوان إذا كان صيداً بأن يرسل عليه السهم أو البندقية فيقتله، هذا يقال له: قتلاً وليس ذبحاً، وأما الذبح فهو كون الحيوان بين يديه يضجعه، ويوجهه إلى القبلة، ويمسك رأسه، ويضع رجله على صفحة عنقه، ويذبحه بحيث يقطع أوداجه إلخ، هذا هو الذبح، وأما قتل الإنسان فيقال له قتلاً، وكذلك قتل الصيد يقال له قتلاً، وكذلك الذي يند من الحيوان ولا يتمكن الناس من إمساكه فإنه يرمى ويقتل بتلك الطريقة؛ لأنه لم يتمكن من ذبحه بالطريقة المشروعة بحقه، ولهذا فرق بينهما فقال: (إذا قتلتم) أي: الإنسان (وإذا ذبحتم) أي: الحيوان، لكن من الحيوان ما يقتل كالصيد الذي يرمى ونحوه.
стр. 473
حكم من ذبح ونسي التسمية
السؤال
ما الحكم إذا نسي قول باسم الله عند الذبح والصيد؟
الجواب
لو نسي التسمية حلت الذبيحة، وهناك خلاف لكن الصحيح أنها تحل.
стр. 474
قتل القاتل بمثل ما قتل به
السؤال
قول الله : ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء:٣٣]، هل تدل الآية على أن ولي المقتول هو الذي يقرر الطريقة التي يقتص بها من القاتل؟
الجواب
معلوم أن ولي الدم هو الذي يطالب بالقتل، ويتفق أولياء الدم على طلب القتل، ولو سمح واحد منهم وعفا عن القتل وتحول إلى الدية فإنه لا يقتل قصاصاً، وإذا كان القتل حصل بطريقة فيها تمثيل فإن الحكم الشرعي أنه يقتل بهذه الطريقة، سواء طلب ولي الدم أو لم يطلب، ما دام أن القتل حصل بهذه الطريقة فإنه يعامل بهذه المعاملة.
стр. 475
القصاص بالسيف
السؤال
نرى جميع حالات القصاص في هذه الأيام بالسيف وليس بالمثل، فهل القتل بالسيف يكون أهون وأسرع؟
الجواب
لا شك أنه أهون وأسرع، وغالباً أن القاتل إنما يقتل بالرمي ونحوه، لكنه إذا كان بأمر فيه تمثيل أو فيه إيذاء فإن الحكم الشرعي أنه يقتل بهذه الطريقة، لكنها ليست بلازمة، فلو رئي أنه يقتل بطريقة أخرى فيها سهولة فإن ذلك يصح، لكن كونه يعامل بمثل تلك المعاملة، كما فعل الرسول ﷺ باليهودي الذي رض رأس جارية بين حجرين، فأمر برض رأسه بين حجرين، وكذلك قصة العرنيين الذين مثلوا ومثل بهم.
стр. 476
القتل بالرصاص ليس تعذيباً بالنار
السؤال
هل القتل بالبندقية النارية يدخل في التعذيب بالنار؟
الجواب
إذا كان رماه في رأسه وأدى إلى إزهاق روحه في الحال فلا يقال: إنه من التعذيب بالنار، التعذيب بالنار يكون بأن يحرق، وأما كونه يرمى بشيء خرق رأسه ومات بسبب ذلك بسهولة، فهذا لا يقال: إنه تعذيب بالنار.
стр. 477
حكم ذبح الأعسر بيده الشمال
السؤال
أنا رجل أعسر -أي: أيسر- فهل لي أن أذبح أم الأولى أن يذبح غيري باليمين؟
الجواب
الأولى أن يذبح غيرك باليمين، وإن احتجت إلى ذلك وأنت تستطيع أن تذبح باليمين فلك ذلك، لكن ما دام أنه يوجد غيرك فالأولى أن يذبح شخص باليمين، وإن احتجت إلى أن تذبح فلك ذلك.
стр. 478
جواز القتل بالسيف وبالرمي
السؤال
متى يكون القتل بالسيف؟ ومتى يكون القتل بالرمي؟
الجواب
القتل بالسيف والقتل بالرمي كله فيه إزهاق للروح بسهولة، فأي واحد منهما حصل فإنه يحصل به المقصود.
стр. 479
ذبح خالد القسري للجعد بن درهم
السؤال
هل ما قام به خالد القسري من ذبحه للجعد بن ردهم موافق للشرع وكان فيه مصيباً؟
الجواب
هذا محمود في الشرع، كونه قتل مبتدعاً ينكر ما جاء في القرآن، ويقول: إن الله لم يكلم موسى تكليماً، ولم يتخذ إبراهيم خليلاً، فإن هذا تخلص من شخص التخلص منه فيه الخير الكثير والمصلحة العظيمة للناس، ولهذا مدحوه وأثنوا عليه بهذا العمل، وابن القيم ذكر ذلك في نونيته وقال: إن هذا من أحسن القربات التي يتقرب بها إلى الله .
وبعض المغفلين في هذا الزمان يتباكى على قتل مثل هذا، ويقول: إن قتله كان سياسياً من أجل السياسة وليس من أجل البدعة؛ لأنه لا يريد أن يقتل أحداً من أجل البدعة، ولهذا يجعل ذلك سياسة.
стр. 480
حكم ذبح الشاة المصدومة إذا كان فيها حياة
السؤال
شاة صدمت بالسيارة وكادت أن تموت، فهل نتركها حتى تموت أو نتداركها بالذبح؟
الجواب
إذا كان الضرر لاحقاً بها، ولا يرجى أن تعيش، فكونها تذبح ولا تكون ميتة لا شك أن هذا أولى إذا كانت الإصابة بالغة، وأنها لو لم تذبح لماتت، وهذا مثلما جاء في القرآن عندما ذكر الله تعالى المحرمات فقال: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة:٣] أي: إلا ما أدركتموه وفيه حياة فذبحتموه فإنه يكون حلالاً، وإن خرجت روحه بتلك الضربة أو الصدمة أو السقطة إذا تردى من مكان عالٍ ولم يذبح فإنه يكون ميتة، لكن إن ذبحت في تلك الحال فإنها تكون حلالاً مباحة.
стр. 481
حكم توجيه الذبيحة إلى القبلة
السؤال
ذكر بعض العلماء أن توجيه الذبيحة إلى القبلة ليس من السنة فما رأيكم؟
الجواب
لا نعلم شيئاً يمنع من هذا.
стр. 482
حكم القتل بإعطاء القاتل حقنة حتى يموت
السؤال
ما حكم القتل بإعطاء القاتل حقنة حتى يموت؟
الجواب
إذا كانت هذه الحقنة لا تلحق به ضرراً، فهو من جنس القتل بالسيف؛ لأن هذا شيء جديد وطارئ.
стр. 483
توجيه تعذيب علي ﵁ من غلوا فيه بالنار
السؤال
إذا كان لا يجوز التعذيب بالنار فلماذا عذب علي ﵁ من غلو فيه بالنار؟
الجواب
لعله لم يبلغه ما جاء عن رسول الله ﷺ في ذلك من المنع.
стр. 484
حكم معاملة الناس بالأخلاق الحسنة
السؤال
قوله ﷺ : (وخالق الناس بخلق حسن) هل هو على سبيل الاستحباب أو الوجوب؟
الجواب
لا شك أنه مطلوب من الإنسان أن يعامل الناس معاملة طيبة، ولكنه إذا كان يريد أن يعامله الناس بهذه المعاملة وهو يعاملهم بخلافها فإن الحديث الذي سبق أن مر بنا يدل على نفي الإيمان عنه، وهو نفي الكمال الواجب، وهو قوله ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
стр. 485
درجة لفظ: (إن الله محسن فأحسنوا)
السؤال
حديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) جاء في بعض الطرق بلفظ: (إن الله محسن فأحسنوا)، فهل هذا ثابت؟ وهل فيه إثبات أن المحسن اسم لله ؟
الجواب
نعم جاء بلفظ: (إن الله محسن فأحسنوا)، وجاء أيضاً حديث بهذا عن أنس وأبي هريرة ﵄.
стр. 486
من الإحسان عدم حد السكين أمام الذبيحة وعدم ذبح أختها أمامها
السؤال
ذكر الإمام النووي في شرحه للأربعين: أن من الإحسان إلى الذبيحة ألا يحد السكين أمامها، ولا يذبح واحدة أمام الأخرى، فما صحة ذلك؟ وما الحكمة؟
الجواب
هذا صحيح؛ لأن هذا من تعذيبها، وفيه إيذاء لها، وكونها تذبح الثانية أمامها فإنها تتعذب بذلك وتتأذى به.
стр. 487
شرط تكفير الصغائر بالحسنات
السؤال
قوله في الحديث: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر)، هل معناه ما دام أنه قد اجتنب الكبائر، أو إلا الكبائر؟
الجواب
تكفير الصغائر مقيد باجتناب الكبائر، فإذا كان الإنسان مقترفاً للكبائر فلا يقال: إن الصغائر كفرت ما دام مصراً على الكبائر، ولكنها تكفر باجتناب الكبائر.
стр. 488
كيفية التعاون على اجتناب المعاصي
السؤال
قلتم: إن التقوى إذا قرنت بالبر تكون بمعنى اجتناب النواهي كما في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢]، فكيف يكون التعاون على اجتناب النواهي أو المعاصي؟
الجواب
الإنسان يبتعد عن المعاصي بنفسه، وكذلك يرشد غيره إلى ذلك ويوصيه ويحذره، ويأمر وينهى غيره عن المنكر، وبذلك يكون التعاون على اجتناب المعاصي.
стр. 489
الحكم على حديث: (ما أصر من استغفر)
السؤال
حديث: (ما أصر من استغفر وإن عاد إلى الذنب في اليوم سبعين مرة) هل هو صحيح؟
الجواب
لعله مر بنا في سنن أبي داود، وأظنه ليس بصحيح.
стр. 490
معنى أثر: (لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار)
السؤال
قال أهل العلم: لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار، ما ضابط الإصرار على الصغائر؟
الجواب
هذا الأثر جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار).
وأحسن ما قيل في تعريف الكبيرة: أنها ما كان عليه حد في الدنيا، أو توعد عليه بلعنة أو غضب أو نار أو إحباط عمل أو ما إلى ذلك، وما لم يكن كذلك فهو من الصغائر، هذا هو أحسن ما قيل في التفريق بين الصغائر والكبائر.
أما معنى هذه الجملة: (لا كبيرة مع الاستغفار)، يعني: كون الإنسان يندم على الكبيرة ويتألم من حصولها، ويكون خائفاً وجلاً مشفقاً على نفسه من تبعتها، هذا يجعلها تتضاءل وتتلاشى حتى لا تكون كبيرة، وعلى العكس من ذلك الصغيرة التي يقترن معها من قلة الحياء من الله وقلة المبالاة، وأن الإنسان لا يبالي بها، فإنها تضخم وتكبر حتى تلتحق بالكبائر، وهذا هو معنى قوله ابن عباس ﵁: (لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار).
والإصرار: هو المداومة عليها، وكون الإنسان لا يستحي من الله ، وهو متعلق بها ومداوم عليها، وهذا يلحقها بالكبائر، فالكبيرة تتضاءل وتصغر مع الاستغفار، والصغيرة تضخم وتعظم مع قلة الحياء، وقلة المبالاة، وعدم الخوف من الله .
стр. 491
الصغائر تكفر بفعل الحسنات
السؤال
هل يدل حديث: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها) على أن الحسنات تمحو الصغائر وإن لم يتب منها صاحبها؟
الجواب
نعم، السيئات تمحى وإن لم يحصل منها توبة؛ لأن التي لابد لها من توبة هي الكبائر، والتوبة -كما هو معلوم- تجب كل شيء، وإذا جبت الكبائر فالصغائر من باب أولى.
стр. 492
حكم من سن سنة سيئة ثم تاب منها
السؤال
لو أن إنساناً سن سنة سيئة وعمل بها أناس من بعده، ثم تاب منها واستمر أولئك الناس على تلك السنة السيئة، فهل يكتب إثمها عليه؟
الجواب
الذي يظهر أنه إذا أتى بشيء منكر أو بضلالة ثم تاب منها؛ فإنه لا يكتب عليه عمل من عمل بها من بعده، ولكن عليه أن يوضح الحق، فكما حصل منه بيان الباطل الذي وفق للتوبة والسلامة منه فعليه أن يبين الحق ويوضحه، وأن يبين أنه رجع عن ذلك الباطل إلى ما هو حق، ولا يلحقه بعد ذلك ضرر.
стр. 493
حصول المقصود بالقصاص بالحقنة القاتلة
السؤال
إذا قلنا بجواز قتل القاتل بالحقنة، فكيف تتحقق مصلحة الارتداع والانزجار لغيره من الناس؛ إذ لم يروا شدة القتل بالسيف؟
الجواب
إذا كان سيقتل أمام الناس، فمعلوم أنه إذا حصل ذلك، وأخبروا بأنه حصل له القتل، فإنه يكون قد حصل المقصود، والناس إذا عرفوا أن الإنسان قتل وخرجت روحه، سواء كان بهذه الطريقة أو بتلك، المهم أنه مات، لكن قد يكون في هذه الطريقة تدليس على الناس، بأن يعملوا له حقنة تخديرية ثم يفيق بعد ذلك، فإذا كان في المسألة تغرير بالناس أو تلبيس عليهم، فإنه لا يحصل المقصود، لكن إذا كان المقصود قد تحقق بهذا الأمر، وأنه قد مات وذهبوا به إلى المقبرة ودفنوه، فإن ذلك يكون كافياً، والناس ينزجرون إذا سمعوا أن فلاناً مات، وأنه قضي عليه بأي طريقة.
стр. 494
حكم قتل نساء الكفار إذا كانوا يقتلون نساء المسلمين
السؤال
هل يجوز قتل نساء الكفار لأنهم يقتلون نساء المسلمين؟
الجواب
لا يجوز، إذا كان قد حصل من الكفار أنهم تجاوزوا الحدود وقتلوا صبيان ونساء المسلمين، فالمسلمون ممنوعون من قتل النساء والصبيان، إلا إذا كن النساء مقاتلات ومشاركات في الحرب فيقتلن إذا قاتلن.
стр. 495
حكم الاستمناء
السؤال
هل الاستمناء من الكبائر أو الصغائر؟
الجواب
لا شك أنه عدوان وإتيان بشيء خارج عما هو مشروع، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون:٥ - ٧]، فهو مستحق للوم وفيه عدوان، ولا أعرف نصوصاً أخرى تتعلق به، لكن هذه الآية واضحة في أنه من العدوان، وهو ليس بالأمر الهين؛ بل هو أمر خطير، والواجب على كل إنسان أن يحذره وأن يبتعد عنه.
следующие страницы →