← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 36944

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

(إذا لم تستح فاصنع ما شئت) موجود في الكتب السابقة السؤال قوله ﷺ : (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى) هل يدل على أن هذا الكلام كان موجوداً في الكتب السابقة؟ الجواب نعم، هذا المعنى الذي هو: أن الإنسان إذا لم يستح يصنع ما يشاء موجود، لكن الكتب السابقة كانت بلغة أخرى، فهذا بلغتنا، وأما الكتب السابقة فهي بلغتهم، كما الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم:٤]، ولكن المعنى موجود هنا وهناك، وأما بهذا اللفظ وبهذه الكلمات فهذه كلمات باللغة العربية، وهو موجود في الكتب السابقة بلغتها، وليس بهذه اللغة.

стр. 562

معنى قوله: (ولم أزد على ذلك شيئاً) السؤال جاء في حديث جابر ذكر الصلاة والصوم لدخول الجنة، وقال السائل: (ولم أزد على ذلك شيئاً) فهل هذا يدل على أن ما سوى ذلك ليس واجباً؟ الجواب عرفنا أن هناك أشياء أخرى ما جاءت، وعرفنا أنها داخلة تحت إحلال الحلال وتحريم الحرام؛ لأن هذا واسع، فيدخل فيه ما لم يذكر.

стр. 563

المقصود بقول ابن رجب: (أصحابنا) السؤال يذكر ابن رجب ﵀ دائماً: أصحابنا، فمن هم؟ الجواب أصحابهم هم الحنابلة، وذلك كما يقول النووي: أصحابنا، يقصد بهم الشافعية.

стр. 564

الحلال منه ما هو واجب ومستحب ومباح السؤال قال ابن رجب ﵀: "ويحتمل أن يراد بتحليل الحلال إتيانه، ويكون الحلال هنا عبارة عما ليس بحرام، فدخل فيه الواجب والمستحب والمباح" فما معنى هذا الكلام؟ الجواب أي أن إحلال الحلال يدخل فيه هذا كله، وكما جاء في الحديث: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات)، والحلال منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، ومنه ما هو مباح مستوي الطرفين، فما لم يذكر في الحديث مثل الزكاة والحج فهو داخل في ذلك.

стр. 565

الفرق بين المعرفة والعلم في باب الصفات السؤال ما هو الفرق بين المعرفة والعلم؟ الجواب جاء من صفات الله العلم، وما جاء أن من صفاته المعرفة، لكن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات، فلهذا يخبر عن الله بما ليس صفة له، كما يقول الإنسان: نوه الله تعالى بكذا، وأشاد بكذا، فهذا إخبار عن الله بأنه فعل هذه الأشياء، لكن لا يقال: إن هذه من صفاته.

стр. 566

حكم الاحتفال بالمولد السؤال ما حكم الاحتفال بالمولد، وما يصحب ذلك من شد الرحل للمدينة للاحتفال به؟ الجواب فيما يتعلق بشد الرحل: أخبر الرسول ﷺ بأنه: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى). وشد الرحل للمسجد هو للصلاة فيه، ولأداء العبادة فيه، وكون الإنسان يشد الرحل من أجل أن يأتي بهذا الأمر الذي لم تأت به السنة عن رسول الله ﷺ لا شك أن هذا مخالف للحديث من جهة، ومخالف أيضاً للحديث من جانب شد الرحل لأمر لا يسوغ شده إليه، ومع ذلك أيضاً هو أمر مبتدع محدث ما جاء شيء يدل عليه، ومعلوم أن الشريعة كاملة، لا نقص فيها بوجه من الوجوه، والرسول ﷺ بين للناس كل ما يحتاجون إليه في أمور دينهم. ولو كان الاحتفال بمولده ﷺ سائغاً لفعله النبي ﵊، ولفعله أصحابه الكرام، وفعله التابعون، وأتباع التابعين، وقد مضت قرون ثلاثة ولم يوجد فيها شيء اسمه الاحتفال بالمولد، ثلاثمائة سنة كاملة لا وجود للاحتفالات بها، والكتب المتقدمة التي ألفت في هذه الفترة التي هي قبل الثلاثمائة لا يوجد فيها شيء يتعلق بالموالد والاحتفال بالموالد، مما يدل على أنه بدعة متأخرة في الإحداث، أحدثت في القرن الرابع الهجري، ومن الذي أحدثها؟ أحدثها الرافضة العبيديون الذين حكموا مصر في القرن الرابع الهجري. وقد ذكر ذلك المقريزي في كتابه: الخطط والآثار في كلامه عن تاريخ مصر، قال: إنهم أحدثوا ستة موالد: مولد النبي ﷺ ، ومولد فاطمة، ومولد علي، ومولد الحسن، ومولد الحسين، ومولد الحاكم الحاضر من حكامهم في ذلك الوقت. والمستند للمولد تقليد النصارى، فإن النصارى يحتفلون بميلاد عيسى ونحن لا نحتفل بميلاد محمد ﷺ ، فهي بدعة رافضية المولد والمنشأ، والعمدة تقليد النصارى في احتفالهم بعيسى. ومحبة النبي ﵊ يجب أن تكون في قلب كل مسلم فوق محبة كل مخلوق من البشر، لقوله ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، لكن ما هي المحبة؟ ليست المحبة إحداث شيء ما أذن الله تعالى به، ولا جاء عن رسول الله ﷺ ، ولا عن صحابته الكرام ولا عن سلف هذه الأمة، وإنما أحدث في القرن الرابع الهجري! ليست هذه هي المحبة، إنما المحبة بالاتباع، المحبة بالاستسلام والانقياد، كما بين الله ذلك بقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]، وهذه الآية الكريمة يسميها بعض العلماء: آية الامتحان والاختبار، وهي أن من يدعي محبة الله ورسوله ﵊ عليه أن يقيم البينة، والبينة هي الاتباع، وليست بالإحداث، فإن الشريعة كاملة لا تحتاج إلى إضافات، لا تحتاج إلى أمور تضم إليها وتلحق بها؛ بل هي مستقلة كاملة، لا نقص فيها بوجه من الوجوه، والله تعالى لم يتوف نبيه إلا وقد أكمل لنا الدين، وأنزل عليه وهو واقف بعرفة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. إذاً: الواجب على الإنسان أن تكون عبادته لله مبنية على أمرين: الإخلاص والمتابعة، وكل عمل من الأعمال لا يكون مستنداً على هذين الأمرين فهو مردود على صاحبه؛ لقوله ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وقوله ﵊: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وقال ﵊: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كبيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، والاحتفال بالموالد ليس مما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وإنما هو من محدثات الأمور، إذ لم يحدث إلا بعد مضي ثلاثمائة سنة كاملة كما قدمنا، فالقرون الثلاثة الذي قال فيها رسول الله ﵊: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) ما وجد عندهم هذا الاحتفال، وما عرفوا هذا الاحتفال، وإنما عرفه من جاء بعدهم. فإذا كان أصحاب الرسول ﷺ وهم خير هذه الأمة التي هي خير الأمم، وكذلك التابعون وأتباع التابعين لم يحصل منهم شيء من هذا، وإنما حصل ابتداء من القرن الرابع الهجري، وكان على يد الرافضة العبيديين الذين حكموا مصر، فهل يعقل أن يحجب حق عن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ويدخر لأناس يجيئون بعدهم من القرن الرابع فما بعد؟ هذا ليس بمعقول أبداً، فعدم فعله من الصحابة ﵃ وأرضاهم يدل على أنه غير مشروع؛ لأنه لو كان حقاً لسبقوا إليه، ولكنه ليس بحق، فابتلي به من بعدهم، ومن جاء في القرن الرابع الهجري فما بعد، فلا يجوز أن يقال: إن الصحابة حرموا من هذا الفضل، وادخر لأناس يجيئون بعدهم، هذا من أبطل الباطل، وأبعد ما يكون عن الحق والعدل والإنصاف. وأصحاب الرسول ﷺ قال عنهم الإمام مالك رحمة الله عليه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. وقال: ما لم يكن ديناً في زمان محمد ﷺ وأصحابه فإنه لا يكون ديناً إلى قيام الساعة. وقال رحمة الله عليه: من زعم أن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة:٣]، فكونه يؤتى ببدعة ويقال إنها حسنة، والرسول ﷺ ما جاء بها، وما أثرت عنه، فمعنى ذلك أن الشريعة ليست كاملة، وأن الرسول ﷺ توفي ولم تكمل الشريعة، حتى احتيج إلى أن يؤتى بما يكملها، وهذا من أبطل الباطل؛ بل إن الشريعة كاملة، والرسول ﷺ ترك الناس على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. قال رحمة الله عليه: من قال إن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣] قال: فما لم يكن ديناً في زمن محمد ﷺ وأصحابه لا يكون اليوم ديناً. ثم إن محبة الرسول ﷺ -كما أشرت- يجب أن تكون في قلب كل مسلم فوق محبة أي مخلوق؛ لأن النعمة التي ساقها الله للمسلمين على يديه أعظم نعمة، وهي نعمة الإسلام، لكن هذه النعمة التي ساقها الله للمسلمين على يديه كيف يقابلها الناس؟ يقابلونها بحمد الله عليها والتمسك بها، ومتابعته ﷺ فيما جاء عنه. وكل عمل من الأعمال لا ينفع عند الله إلا إذا توفر فيه شرطان: أن يكون خالصاً لله، وأن يكون مطابقاً لسنة رسول الله ﷺ ، ولا يكفي حسن قصد الفاعل، كأن يقول: أنا قصدي طيب، ولو لم يأت العمل عن النبي ﷺ ، لأن الرسول ﷺ يقول: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، ولا يفرق بين قصد حسن وغير حسن، بل البدع تترك، ويحذر منها، ولا يصار إليها، هذا هو الواجب. لا بد من الإخلاص والمتابعة، فكل عمل من الأعمال لا يكون معتبراً ولا مقبولاً عند الله إلا إذا توفر فيه شرطان: أن يكون خالصاً لله، وأن يكون موافقاً لسنة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فإذا اختل أحدهما فإن العمل مردود على صاحبه، إن اختل الإخلاص رد العمل لقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، وإن اختل شرط المتابعة رد؛ لقوله ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). والرسول ﷺ لما ضحى رجل من أصحابه قبل صلاة العيد لم يعتبر ذبيحته أضحية، بل اعتبرها شاة لحم؛ لأنها ما وقعت طبقاً للسنة، ولهذا قال له النبي ﷺ : (شاتك شاة لحم)، وقد ذكر الحافظ ابن حجر عن بعض أهل العلم في فتح الباري أنه قال: وفي هذا دليل على أن العمل إذا لم يكن مطابقاً للسنة لا يعتبر ولو كان قصد صاحبه حسناً. وعبد الله بن مسعود ﵁ لما جاء إلى المسجد وجد أناساً متحلقين وبأيديهم حصى، يكبرون ويسبحون ويهللون ويعدون بالحصى، فوقف على رءوسهم وقال: ما هذا؟! عدوا سيئاتكم وأنا ضامن أن لا ينقص من حسناتكم شيء! ثم قال: إما أن تكونوا على أهدى مما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ ، أو أنكم مفتتحو باب ضلالة. ومعلوم أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون أحد بعد الصحابة أحسن هدياً وخيراً منهم، إذاً: بقيت الثانية. وقد فهموها وقالوا: سبحان الله يا أبا عبد الرحمن! والله ما أردنا إلا الخير، فقال رضي الله تعالى عنه: وكم من مريد للخير لم يصبه! فمحبة النبي ﷺ تكون باتباعه، وكما أن أمور الدنيا لا بد فيها من إقامة البينات على الدعاوى، فكذلك الدعاوى في المحبة لله ولرسوله ﷺ لا بد فيها من إقامة البينات، والبينة هي المتابعة لرسول الله ﷺ كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]، وقد قال ﵊: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على

стр. 567

الاحتفال بالمولد من محدثات الأمور السؤال هل إحداث المولد وفعله في المدينة يدخل تحت قوله ﷺ : (من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)؟ الشيخ: لا شك أنه من محدثات الأمور، قال ﵊: (وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة).

стр. 568

كتاب: التنوير البشير في مولد السراج المنير السؤال هل في كتاب المولد الذي ألفه الإمام ابن دحية باسم: (التنوير البشير في مولد السراج المنير)، شيء يخالف الإسلام كما يوجد في بعض الموالد؟ الجواب قضية الاحتفال به في حد ذاته مخالف للإسلام، ولكنه إذا وجد مع ذلك أمور منكرة فإنه يصير ضرراً على ضرر، وبلاء على بلاء.

стр. 569

حكم عمل خيام ونحوها لتوعية الناس في أيام المولد لأجل صرفهم عن الاحتفال السؤال في بعض البلاد يقوم الصوفية والمبتدعة بإقامة الخيام والسرادقات ونحوها احتفالاً بمولده ﷺ ، فهل يجوز للسلفيين أن يقيموا مثل ذلك من أجل صرف الناس عن البدعة إلى التوحيد والسنة، بإقامة الدروس أو المحاضرات والندوات ونحوها؟ الجواب ليس لهم أن يفعلوا هذا الفعل، وإنما عليهم أن يبينوا دون أن يقيموا؛ لأنهم إذا أقاموا بهذه المناسبة مثل هذه السرادقات ليتجمعوا فيها، فمعنى ذلك أنهم شابهوهم، وقد يقول من لا يفهم ذلك الناس كلهم متفقون على هذا.

стр. 570

أحسن كتاب يتكلم عن حكم الاحتفال بالمولد السؤال هل هناك كتاب ينصح به في الكلام عن الاحتفال بالمولد؟ الجواب أحسن كتاب أعرفه في هذا كتاب للشيخ إسماعيل الأنصاري ﵀ اسمه: (القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل ﷺ هذا أحسن كتاب أعرفه في هذا الموضوع، وهو كتاب نفيس ووافٍ في الموضوع، وهو من مطبوعات دار الإفتاء.

стр. 571

حكم مصافحة النساء الأجنبيات حياءً وخوفاً من الوالدين السؤال أنا أستحي من أبي وأمي عندما يأتي عندنا ضيوف فأقوم بمصافحة النساء حياءً منهما، ومخافة أن يؤنباني، فما حكم هذا العمل؟ الجواب الواجب عليك أن تبين لأبيك وأمك الحكم الشرعي، وأن تعمل بالحكم الشرعي، ولا تخالف السنة، ولا تخالف الحق والهدى الذي جاء عن رسول الله ﷺ ، فلا تصافح النساء، وبين لأبويك أن ذلك غير جائز، وأنت إذا بينت لهم وتركت المصافحة أول مرة فبعد ذلك لا تفكر المرأة أن تمد يدها إليك إذا كانت من معارفك ومن أقاربك الذين ليسوا من محارمك، فإنها إذا عرفت منك مرة واحدة أنك لا تصافح تركت مصافحتك، وكذلك النساء لو علمن أو انتقل الخبر بينهن فلن تمد أحدهن يدها إليك لتصافحها، فالإنسان عليه أن يعرف الحق ويتبعه، وأن يبين السنة، ويبين الحق والهدى لأبويه ولغير أبويه، وأن يعمل بذلك.

стр. 572

نصيحة لمن يترك الدعوة إلى الله خوفاً وحياءً السؤال بعض الناس يحب الدعوة إلى الله تعالى ولكن يأخذه الحياء؛ لأنه لم يجرب هذا الأمر، فما الحل؟ الجواب عليه أن يجرب هذا الأمر ويكون شجاعاً ويبدأ، وإذا ذهب عنه الرعب والخوف من أول مرة، فبعد ذلك يصير الأمر عادياً، وإنما الخوف يكون في أول مرة. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 573

شرح الأربعين النووية [٢٣] للأعمال الصالحة فضائل عظيمة، وقد تفضل الله تعالى على عباده فجعل بعضها يسير الأداء عظيم الأجر، ومن ذلك الوضوء، وقول سبحان الله والحمد لله، وكذلك الصلاة والصدقة، والعبد لا محالة واقع بين أمرين: إما أن يغتنم هذه الفضائل فيزكي بها نفسه ويقترب من ربه، وأما أن يفرط ويتبع نفسه هواها فيوردها المهالك.

стр. 574

شرح حديث أبي مالك الأشعري في فضائل بعض الأذكار والأعمال الصالحة يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في الحديث الثالث والعشرين من أحاديث الأربعين: عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) رواه مسلم. هذا حديث عظيم من أحاديث الرسول الكريم ﷺ ، وهو من جوامع الكلم، وقد اشتمل على جمل تدل على فضائل جملة من الأعمال.

стр. 575

معنى قوله: (الطهور شطر الإيمان) قوله ﷺ : (الطهور شطر الإيمان) فسر الطهور بأنه ترك الذنوب والمعاصي والشرك بالله ، وذلك أن الإيمان منه ما هو فعل ومنه ما هو ترك، فالترك يكون للشرك والذنوب والمعاصي وسائر المنهيات، والفعل يكون بتوحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وتصديق الأخبار، وامتثال الأوامر وعبادة الله وفقاً لما جاء في الكتاب والسنة. وقيل: إن المقصود بالطهور هو: الوضوء، وقد جاء عند الترمذي هذا الحديث بنحو هذا اللفظ الذي عند مسلم، وفيه بدل (الطهور) لفظ (الوضوء)، وجاء الحديث أيضاً عن أبي مالك الأشعري في سنن ابن ماجة وفيه بدل الطهور (إسباغ الوضوء) وهذا يبين ويرجح أن يكون المقصود بالطهور هو الوضوء، وليس الطهارة الأخرى التي هي ترك الشرك والمعاصي والذنوب؛ لأن مجيء بعض الروايات بالتنصيص على الوضوء يدل على أن المقصود الطهارة التي هي الوضوء. وعلى هذا فلفظ (الإيمان) إما أن يراد به الصلاة، وإما أن يراد به عموم الإيمان الذي يشمل الصلاة وغير الصلاة، وعلى القول بأن الإيمان ليس المراد به خصوص الصلاة يكون المراد أن الطهارة طهارتان: طهارة للباطن، وطهارة للظاهر، والإيمان يكون في الظاهر وفي الباطن، والذي في الظاهر هو التطهير، أي: الطهارة الحسية، أو الطهارة بالوضوء والغسل، وعلى القول بأن المراد بالإيمان الصلاة فإن الصلاة من شرطها الطهارة، ولا تقبل الصلاة بدون طهارة، كما جاء في الحديث عن النبي ﵊ أنه قال: (لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول). وعلى هذا فيكون قوله: (الطهور شطر الإيمان) دالاً على أن الصلاة لا بد فيها من الطهارة، وكل صلاة يؤتى بها بغير طهارة فإنها لا تصح ولا تعتبر، وعلى هذا يكون المراد بالإيمان الصلاة، وقد ورد ذلك في القرآن في قول الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣] وفسر بأن المقصود به صلاة المسلمين إلى بيت المقدس، فإنهم قبل أن تنسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة كانوا يصلون إلى بيت المقدس، فالذين ماتوا قبل أن يصلوا إلى القبلة كانوا يصلون إلى قبلة مشروعة وهي بيت المقدس، فلما حولت القبلة ظن بعضهم أن صلاة من مات ذاهبة سدى، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣] أي: صلاتكم إلى تلك الجهة، ومن ماتوا إنما صلوا إليها بتشريع، وما حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة إلا بتشريع. وقوله: (شطر الإيمان) الشطر يطلق على النصف، ويطلق على الجزء وإن لم يكن نصفاً، والطهور -بالضم- المقصود به الفعل، وهو فعل الوضوء، ففعل الوضوء يقال له: (الطُّهور) بالضم، وأما الماء الذي يتوضأ به فيقال له: (طَهور) بفتح الطاء، فالماء المستعمل للوضوء يقال له: طَهور، وفعل الوضوء من الإنسان حيث يتطهر ويغسل وجهه، ويغسل يديه إلى المرافق، ويمسح رأسه، ويغسل رجليه إلى الكعبين، هذا الفعل يقال له: طُهور. ومثل ذلك لفظ (الوُضوء) و (الوَضوء) فإن الوُضوء اسم للفعل الذي هو التوضؤ، والوَضوء بالفتح يقال للماء الذي يتوضأ به، وهناك أيضاً كلمات تشبه هاتين الكلمتين -الطهور والوضوء- مثل: السُّحور والسَّحور، فإن السَّحور اسم للطعام الذي يؤكل في السحر، والسُّحور -بالضم- الفعل الذي هو الأكل، وكذلك السُعوط والسَعوط، فالسَعوط -بالفتح-: اسم للشيء الذي يوضع في الأنف، والسُعوط -بالضم- هو: وضع ذلك الشيء، وكذلك (الوُجور) و (الوَجور) أي: ما يوضع في الحلق. فنفس الوضع يقال له: وُجور، والشيء الذي يوضع يقال له: وَجور. فالحاصل: أن هناك كلمات على هذه الصيغة، إذا كانت بالضم فالمراد بها الفعل، وإذا كانت بالفتح فالمراد بها الشيء المستعمل. وقوله: (الطهور شطر الإيمان) هذا يدلنا على فضل الوضوء، وعلى فضل الطهارة، ويدل على بيان عظيم شأنها حيث وصفت بأنها شطر الإيمان.

стр. 576

فضل التسبيح والتحميد ثم قال: (والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض). الميزان: هو الميزان الذي توزن به الأعمال. والمعنى أن حمد الله -وهو الثناء عليه سبحانه، ووصفه بصفات الكمال- يملأ الميزان، فكلمة (الحمد لله) تملأ ميزان الأعمال، بمعنى أن الأعمال يقلبها الله أعياناً توضع في الميزان, وتكون ثقيلة في الميزان، كما جاء في الحديث الآخر الذي يقول فيه النبي ﷺ : (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم). وهذا الحديث يدل على إثبات الميزان وعلى أن الأعمال توزن، وعلى أن الأعمال تقلب أعياناً توضع في الميزان، وقد جاء أن الأعمال تقلب أعياناً، فقد جاء أن عمل الإنسان الصالح يأتي إلى الميت في قبره بصورة الشاب الحسن الهيئة ويقول: أنا عملك، وأنه إذا كان العمل على العكس فإنه يأتي بأقبح صورة. وقوله: (وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض) فيه ذكر التسبيح والتحميد، وهو جمع بين تنزيه الله عن كل ما لا يليق به، وبين الثناء عليه ووصفه بكل ما يليق بكماله وجلاله، ففيه جمع بين التنزيه والوصف بالكمال، لأن التسبيح تنزيه، والحمد وصف بالمحامد وكل ما هو كمال لائق به . ولهذا يأتي الجمع بينهما، كما في قول: (سبحان الله وبحمده)، وقوله: (سبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض) قيل: إنهما بمجموعهما يملآن ما بين السماء والأرض. وقيل: إن كل واحدة منهما تملأ ما بين السماء والأرض. والراوي شك هل قال النبي ﷺ : (تملآن) بالتثنية، أو قال: (تملأ) بدون تثنية؟ فمن أهل العلم من قال: يحمل قوله: (تملآن) عليهما جميعاً، فهما يملآن ما بين السماء والأرض. وقيل: إن كل واحدة منهما تملأ ما بين السماء والأرض، وذلك لمجيء الفعل (تملأ) للمفرد وللمثنى. فسواء جاء بالتثنية بأن قيل: (سبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض) أو جاء بالإفراد فقيل: (سبحان الله والحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض) فالمعنى صحيح، فيكون الشك في صيغة الخبر، هل هو بالتثنية أو بالإفراد، والخبر الراجح أنه للاثنين اللذين هما: التسبيح والتحميد، وهذا كما قال بعض أهل العلم: إنه يحتمل أن تكون كل واحدة منهما تملأ، أو أن كلتيهما تملأ، ويكون الراوي قد شك هل الخبر بالتثنية أو بدون تثنية؟ وهذا يدلنا على فضل هذا الذكر، وهو حمد الله وتسبيحه، وقد جمع بهما بين التنزيه والإثبات، فالتنزيه هو نفي كل نقص عن الله، والإثبات هو إثبات كل كمال لله .

стр. 577

فضل الصلاة وعظيم منزلتها ثم قال: (والصلاة نور) هذا يدلنا على عظم شأن الصلاة، ووصفها بأنها نور، وهي نور في القلب، ونور في الوجه، ونور هداية، ونور في الدار الآخرة، وكل هذه الصفات للنور هي حاصلة بالصلاة في الدنيا والآخرة، فهي نور في البصيرة وفي القلب، ونور في الوجه بسبب ملازمة الطاعة؛ وذلك لأن الإنسان يصلي لله في اليوم والليلة خمس مرات، وهو يكون بهذا على صلة وثيقة بالله ، وكذلك أيضاً يحصل صاحبها على نور الهداية؛ لأن الإتيان بالصلاة في اليوم والليلة لا شك أنّه من الهداية، والهداية نور، كما جاء في القرآن الكريم وصف القرآن بأنه نور، أي: نور يضيء الطريق إلى الله ، قال الله : ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾ [التغابن:٨] فهو نور هداية، وليس مقصوداً به نور حسي يشع، فإن المصحف لا يشع، ولا يحصل منه إشعاع، وإنما يحصل منه الهداية، وكذلك النور المضاف إلى نبينا محمد ﷺ ، فإن المقصود به نور الهداية، وليس المقصود من ذلك -كما يقول بعض الصوفية- أنه نور لا ظل له؛ لأنه يعكس ضوء الشمس فلا يكون له ظل. فمن المعلوم أنه جاء في حديث عائشة ﵂: (أنه ﷺ كان يصلي في حجرتها ورجلاها إلى قبلته، فإذا سجد غمزها فكفت رجليها، وإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح) فلو كان نوره نوراً حسياً يشع لكانت الحجرة مضيئة، ولا يحتاج إلى أن تقول: (والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح)، وكذلك كان ﷺ يجلس في ظل الكعبة، ولو كان ليس له ظل كما يقولون وأنه يضيء وأنه يعكس نور الشمس لما كان هناك حاجة إلى أن يجلس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه في ظل الكعبة، فهذا غلو فيه ﷺ وادعاء لأشياء لا حقيقة لها ولا وجود لها، وإنما النور الذي وصف به في قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٥ - ٤٦] المقصود به: نور الهداية، وليس نوراً يشع، فإنه ﷺ كان يمشى في الظلام، وعائشة ﵂ وأرضاها لما فقدته كانت تتلمسه حتى وقعت يداها على رجليه وهو ساجد. فالمقصود بالنور المضاف إلى القرآن نور الهداية، والنور المضاف إلى الرسول ﷺ نور الهداية، وعلى هذا فالصلاة نور في قلب صاحبها وفي بصيرته، وأيضاً نور في وجهه، ونور يضيء أمامه يوم القيامة.

стр. 578

فضل الصدقة قوله: (والصدقة برهان) يعني: أنها دليل على صدق المتصدق وعلى إيمانه؛ لأنها علامة واضحة ودلالة بينة، كما أن الحجة يقال لها: برهان لأنها تبين عن الحق، فكذلك الصدقة برهان وعلامة واضحة على إيمان صاحبها؛ وذلك لأن النفوس تشح بالمال وتبخل بالمال، فمن تصدق وجاد بالمال فذلك دليل على سلامته من البخل وسلامته من الشح، والله لما ذكر الأنصار وما وصفهم به من الصفات قال في ختام الآية: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر:٩]، فالمتصدق الذي يبذل المال ويتصدق به يكون فعله دليلاً وبرهاناً على سلامته من شح النفس ومن البخل، وأنه متصف بهذا الخلق الكريم الذي هو التصدق والإحسان إلى الناس.

стр. 579

الصبر فضله وأنواعه قوله: (والصبر ضياء) الصبر يكون على طاعة الله، ويكون عن معاصي الله، ويكون على أقدار الله المؤلمة، والصبر لا بد فيه من هذه الأمور، فيصبر الإنسان على الطاعات ولو شقت على النفوس، فقد قال ﵊: (حفت الجنة بالمكارة). فالطريق إلى الجنة ليس مفروشاً بالورود والرياحين، بل فيه تعب ونصب ومشقة، ولا يصل إليها إلا من جاهد نفسه وكبح جماحها وجعلها تنقاد وتستلم لما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ولو كان ذلك شاقاً، ولهذا جاء في الحديث: (وإسباغ الوضوء على المكاره) يعني: في شدة البرد يتوضأ ويسبغ الوضوء ولو كان الماء بارداً. وكذلك الصبر عن معاصي الله، فيصبر الإنسان على طاعة الله ولو شقت على النفوس، ويصبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس؛ فإن الجنة حفت بالمكارة، فيحتاج طالبها إلى صبر على طاعة الله ولو شقت على النفوس، ويحتاج أيضاً إلى صبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس؛ لأن النار حفت بالشهوات، والإنسان إذا أرخى لنفسه العنان فيما تشتهي ولو كان محرماً فإن ذلك يفضي به ويوصله إلى النار. وكذلك الصبر على أقدار الله المؤلمة، كالمصائب والنكبات التي تحل بالإنسان، فيصبر ويحتسب ولا يتسخط ويجزع، فقد وصف الصبر بأنه ضياء، وذلك لكون صاحبه يصبر على طاعة الله وعن معاصي الله وعلى أقدار الله المؤلمة، فلا شك أن من صبر قد هدي، وأنه حصل له الضياء، وحصل له النور الذي يكون بسبب صبره على الطاعات وصبره عن المعاصي وصبره على أقدار الله. وعبر بالضياء مع الصبر لأن الضياء يكون معه حرارة، ولهذا وصف نور الشمس بأنه ضياء، والقمر وصف بأنه نور، فالشمس ضياء نورها معه حرارة، ومعلوم أن الصبر يحتاج إلى تحمل ويحتاج إلى احتساب وفيه مشقة، فمن صبر فإنه يحصل هذا الثواب ويحصل هذا الأجر، ويحصل هذا الضياء، ففيه الدلالة على فضل الصبر، وأن فيه هذا الثوب من الله .

стр. 580

القرآن حجة للمرء أو حجة عليه ثم قال ﵊: (والقرآن حجة لك أو عليك) أي: أن الناس ينقسمون إلى قسمين بالنسبة للقرآن: فمنهم من يكون القرآن حجة له، وهو الذي يقوم بما يجب عليه نحوه من تلاوته حق تلاوته، وتدبره، وتصديق أخباره، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه. وإذا أعرض عنه، وأهمل حدوده، ولم يحصل منه الإتيان بالأوامر وترك النواهي فإنه يكون حجة عليه، فالناس بين رابح وخاسر، فالرابح من كان القرآن حجة له، والخاسر من كان القرآن حجة عليه, فإما أن يكون القرآن حجة للمرء؛ وذلك إذا أتى بما هو مطلوب منه نحو القرآن، أو يكون حجة عليه إذا لم يأت بما هو مطلوب منه نحو القرآن بأن يخل بالأوامر والنواهي، فيقصر في المأمورات ويقع في المحظورات، ولا يحصل منه الالتزام بما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، فيكون القرآن حجة عليه. وهذا الذي جاء في هذا الحديث عن أبي مالك الأشعري ﵁ الذي يقول فيه ﷺ : (والقرآن حجة لك أو عليك) هو نظير ما جاء في صحيح مسلم -أيضاً- عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين) فمن رفعه الله بالقرآن كان القرآن حجة له، ومن وضعه بالقرآن وخفضه بالقرآن فإنه يكون حجة عليه. وقوله: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين) هذا الحديث أخرجه مسلم عن عمر ﵁، وكان استشهاده بهذا لمناسبة، فإنه كان له أمير على مكة، فلقيه فقال له: من وليت على مكة في مدة غيبتك؟ فقال: وليت عليهم ابن أبزى. فقال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من الموالي. قال: وليت عليهم مولى؟! قال: نعم يا أمير المؤمنين! إنه عالم بكتاب الله عارف بالفرائض. فقال ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين).

стр. 581

بيان كون العبد هو الذي يعتق نفسه أو يوبقها ثم قال ﵊: (كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها). الغدو هو: الذهاب في الصباح، فالناس فيه يسعون وينتشرون ويقومون من نومهم ويخرجون من بيوتهم لأعمالهم المختلفة، فمنهم من يستقيم على طاعة الله، ومنهم من ينحرف عن ذلك ويقع في المعاصي، فمن كان مستقيماً على الطاعة فإنه يكون بذلك قد باع نفسه لله، وحصل الثواب من الله، وذلك بالتزامه بما جاء عن الله ، فكان خروجه وكان عمله في هذا الخروج في سبيل الله، فيكون لذلك أعتق نفسه من أن تقع فريسة للشيطان، وأن تستسلم للشيطان، وأن تفعل الأفعال التي تؤدي إلى النار وتوصل إلى النار، فهذا هو الرابح في بيعه. ومنهم من باع نفسه للشيطان واستسلم وانقاد للشيطان، فهو يتصرف ويعمل وفقاً لما تشتهي نفسه الأمارة بالسوء، ووفقاً لما يمليه عليه الشيطان، فيكون بذلك قد أوبق نفسه بأن جعلها أسيرة للشيطان، وجعل ذلك العمل موصلاً له إلى النار التي يحصل فيها العذاب. فهذا الحديث العظيم من جوامع كلمه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والله تعالى أعلم.

стр. 582

بدعة الاحتفال بمولد النبي ﷺ في ليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول الموافق لمولده ﷺ يحصل عند كثير من الناس إحداث الموالد والاحتفال بالمولد، وهذا ليس مما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، ولم يكن من عمل سلف هذه الأمة من الصحابة ومن بعدهم. فالرسول الكريم ﷺ كانت مدة بعثته ثلاثة وعشرين عاماً، ولم يحصل منه فيها احتفال بمولده ﷺ ، وخلفاؤه الراشدون من بعده لم يحصل منهم شيء من ذلك، ومدة خلافتهم ثلاثون سنة، بل مضى عصر الصحابة ولم يحصل من أحد منهم الاحتفال بهذا المولد، والصحابة هم أسبق الناس إلى كل خير، وهم أحرص الناس على كل خير، ولو كان خيراً لسبقوا إليه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وكذلك التابعون من بعدهم لم يحصل منهم شيء من هذه الاحتفالات بالموالد، لا مولد الرسول ﷺ ولا مولد غيره، وكذلك أتباع التابعين، وقد مضت ثلاثمائة سنة وزيادة على الثلاثمائة لا يوجد فيها شيء اسمه احتفال بالمولد أبداً، وكل الكتب التي ألفت في هذه الفترة قبل القرن الرابع لا يوجد فيها شيء عن الاحتفال، ولا ذكر للاحتفال، ثم وجد الاحتفال في القرن الرابع الهجري ولم يوجد قبله، وكل هذا يبين لنا أنه أمر محدث، وأنه من محدثات الأمور، وقد قال النبي ﷺ : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وشريعة الله كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، والنبي ﷺ ما انتقل من هذه الدار إلى الدار الآخرة إلا بعد أن بلغ البلاغ المبين، وبين للناس كل ما يحتاجون إليه، ولم يكن هناك شيء ترك وقد أمر بتبليغه ﵊، بل كل ما أمر بتبليغه بلغه على التمام والكمال، والله أخبر بأنه ليس على الرسول إلا البلاغ، وقد جاء عن الإمام الزهري رحمة الله عليه أنه قال: من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. فالله تعالى أرسل الرسل، والرسل بلغوا، ونبينا محمد ﷺ بلغ الرسالة التي أرسل بها، ولم يترك شيئاً أمر بتبليغه دون أن يبلغه، وليس مما بلغه الاحتفال بالمولد. وخلفاؤه الراشدون الذين أمرنا باتباع سنتهم مع سنة الرسول ﷺ لم يحصل منهم شيء من ذلك، بل وأصحاب رسول الله ﷺ كلهم من أولهم إلى آخرهم ما حصل منهم شيء من ذلك، والتابعون كلهم من أولهم إلى آخرهم ما حصل منهم شيء من ذلك، بل وأتباع التابعين كلهم من أولهم إلى آخرهم ما حصل منهم شيء من ذلك.

стр. 583

زمن إحداث الموالد وذكر من أحدثها ومستندهم في ذلك أحدثت الموالد في القرن الرابع الهجري، وأول من أحدثها الرافضة العبيديون الذين حكموا مصر في القرن الرابع الهجري، فهم أول من أحدثها، وقبل إحداثهم إياها لم يكن لها وجود، فالناس كانوا لا يعرفون عنها شيئاً، وإنما عرفت بإحداث الرافضة العبيدين لها في القرن الرابع الهجري، وقد ذكر ذلك المقريزي صاحب تاريخ مصر الذي هو (الخطط والآثار في تاريخ مصر) فإنه ذكر أنهم أحدثوا ستة موالد: مولد الرسول ﷺ ، ومولد فاطمة، ومولد علي، ومولد الحسن، ومولد الحسين رضي الله تعالى عنهم جميعاً، ومولد الحاكم الموجود من حكامهم. ثم ما هو المستند في إحداثها؟ إنه تقليد النصارى، فالنصارى يحتفلون بميلاد عيسى ﵇، والمسلمون لا يحتفلون بمولد محمد ﷺ . فهذه بدعة أحدثت في القرن الرابع، وأحدثها الرافضة، وعمدتهم تقليد النصارى في الاحتفال بميلاد عيسى ﵇، فهي من البدع المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان، وأصحاب الرسول ﷺ أسبق الناس إلى كل خير، وأحرص الناس على كل خير، ولو كان خيراً لسبقوا إليه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

стр. 584

رد دعوى المحبة للنبي ﷺ بفعل الموالد ومن الناس من يقول: إننا نفعل هذا محبة للرسول ﷺ . ونحن نقول: محبة النبي ﵊ يجب أن تكون في قلب كل مسلم فوق محبة كل مخلوق؛ لقوله ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) لكن ما هي علامات محبة النبي ﷺ ؟ هل علامة المحبة الإتيان بالبدع وإحداث أمور ما أنزل الله بها من سلطان، أو اتباع الرسول ﷺ ؟ إن علامة المحبة اتباع النبي ﷺ بتصديق أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأن يعبد الله وفقاً لشريعته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهذه علامة المحبة، والله تعالى قال في كتابه العزيز: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]، وقد سمى بعض أهل العلم هذه الآية آية الامتحان، وهي أن من يدعي محبة الله ورسوله ﵊ عليه أن يقيم البينة، والبينة هي الاتباع وليست الابتداع، كما قال : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران:٣١] فهذه البينة هي (اتبعوني) فعلامة محبة الله اتباع الرسول ﷺ يكون باتباع الرسول ﷺ في الشرع الذي جاء به، وليس بالبدع التي أحدثت من بعده، بل ومن بعد أصحابه، بل بعد القرون الثلاثة التي قال عنها رسول الله ﷺ : (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). فهذه ما جاءت إلا بعدهم، وليس لها ذكر في الكتب السابقة التي ألفت في القرون الثلاثة الأولى؛ لأنها لم تكن موجودة، وإنما أحدثت في القرن الرابع الهجري.

стр. 585

طريق صلاح آخر الأمة جاء عن الإمام مالك رحمة الله عليه أنه قال: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. فلا يمكن للمتأخرين أن يصلحوا بطريقة لم يصلح بها الأولون، بل الذي صلح به الصحابة هو الذي يصلح به من بعد الصحابة، قال الله : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣] وقال ﷺ : (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟! قال: الجماعة) وفي لفظ: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي) وعلى هذا فلا يعقل أن يكون الاحتفال بالموالد حقاً ثم يحجب عن الصحابة، فهل الصحابة يحجب عنهم حق ثم يدخر لأناس يأتون في القرن الرابع وما بعده؟! فلو كان ذلك حقاً لسبقوا إليه، ولو كان ذلك خيراً لكانوا أسبق الناس إليه، فرضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فليس من المعقول أن يحجب حق عن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين -وهم القرون المفضلة - ثم يدخر لأناس يجيئون بعد ذلك. ثم إنه لابد في كل عمل يتقرب به إلى الله من أن يكون خالصاً لله، وأن يكون موافقاً لسنة رسول الله ﷺ ، فلا يكون العمل فيه شركة لغير الله، ولا يكون العمل الذي يتقرب به إلى الله مخالفاً لسنة رسول الله ﷺ ويكون مبنياً على بدع، فإن ذلك لا يسوغ ولا يجوز.

стр. 586

حسن القصد لا يجوز عمل البدعة ومن الناس من يقول: نحن قصدنا طيب. ولكن ينبغي أن يعلم أنه لا ينفع حسن القصد بدون المتابعة، وقد فعل بعض أصحاب النبي ﷺ عملاً طيباً فضحى قبل صلاة العيد وقصده طيب، وهو أنه يصنع لحم أضحيته ويطبخه، فإذا فرغ الناس من الصلاة يكون مهيئاً ومعداً، فيأكل الرسول ﷺ وأصحابه منه بعد فراغهم من الصلاة، فهذا قصد طيب، ولكن الرسول ﷺ لما علم بأنه لم يذبح بعد صلاة العيد قال له: (شاتك شاة لحم) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري نقلاً عن بعض أهل العلم: وفي هذه القصة دليل على أن العمل إذا وقع غير مطابق للسنة لا يعتد به ولو كان قصد صاحبه حسناً. فلا يعتبر حسن قصد الفاعل مع مخالفته للسنة، بل لا بد مع حسن القصد من أن يكون المقصود موافقاً لسنة الرسول ﷺ . وأبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود ﵁ صاحب رسول الله ﵊ جاء إلى جماعة متحلقين في المسجد وبأيديهم حصىً وفي كل حلقة رجل يقول: سبحوا مائة. فيعدون بالحصى: سبحان الله، سبحان الله. حتى يكملوا مائة، ثم يقول: هللوا مائة. فيقولون: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. حتى يكملوا مائة، ثم يقول: كبروا مائة. فيعدون بالحصى: الله أكبر، حتى يكبروا مائة، فقال لهم ﵁: (إما أن تكونوا على طريقة أهدى مما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ أو أنكم مفتتحو باب ضلالة). أي: إما أنكم أحسن من الصحابة أو أنكم محدثو بدعة ومفتتحو باب ضلالة؟ ففهموا أنه لا يمكن أن يكونوا خيراً من الصحابة، فبقيت الثانية، وهي أنهم مفتتحو باب ضلالة، فقالوا معتذرين: سبحان الله! يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا خيراً! فقال ﵁: (وكم من مريد للخير لم يصبه).

стр. 587

خطورة اعتقاد البدع واستحسانها فالحاصل: أن هذا الذي يقع في كثير من الأقطار وفي كثير من البلدان من كثير من الناس من الاحتفال بمولده ﷺ هو من البدع المحدثة التي لم تأت عن الرسول ﷺ ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن أتباع التابعين، وجاء عن الإمام مالك رحمة الله عليه أنه قال: من قال: إن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة. لأنه هذا معناه: أنه ترك شيئاً الناس بحاجة إليه، والرسول ﷺ ما ترك شيئاً يقرب إلى الله إلا ودل أمته عليه، وما ترك شيئاً يبعد من الله إلا وحذر أمته منه، وهو ﷺ أنصح الناس للناس، وهو أكمل الناس نصحاً وأكملهم بياناً، ولم يرد عنه شيء من ذكر الموالد ولا عن أصحابه ﵃ وأرضاهم، فدل ذلك على أن هذا محدث، وأنه بدعة، وأن الواجب هو اتباع السنن وترك البدع. قال الإمام مالك رحمة الله عليه: من قال: إن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة، والله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. ثم قال: فما لم يكن يومئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً. يعني: ما لم يكن ديناً في زمان محمد ﷺ وأصحابه لا يكون اليوم ديناً؛ لأن الدين في زمنه ﷺ هو الدين بعد ذلك، وليس هناك دين جديد يأتي لم يكن في زمن الصحابة وزمن الرسول ﷺ ، ولا يعقل أن يكون هناك حق وهدى يحجب عن الصحابة ثم يدخر لأناس يجيئون بعدهم، بل هذا من تلاعب الشيطان بالناس وصرفهم عن السنن إلى البدع.

стр. 588

رسالة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في حكم الاحتفال بمولد النبي ﷺ ولشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه رسالة مختصرة تتعلق بمولد الرسول ﷺ وبيان أنه من البدع وفيما يأتي نصها: [بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي ﷺ والقيام له في أثناء ذلك، وإلقاء السلام عليه، وغير ذلك مما يفعل في الموالد. و الجواب أن يقال: لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول ﷺ ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله على الجميع، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حباً لرسول ﷺ ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أي: مردود عليه، وقال في حديث آخر: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها، وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، وقال : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:٦٣]. وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:٢١]، وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:١٠٠] وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣] والآيات في هذا المعنى كثيرة. وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول ﵊ لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا -بلا شك- فيه خطر عظيم، واعتراض على الله سبحانه وعلى رسوله ﷺ ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة، والرسول ﷺ قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم) رواه مسلم في صحيحه. ومعلوم أن نبينا ﷺ هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغاً ونصحاً، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول ﷺ للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه ﵃، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول ﷺ منها أمته، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين، وقد جاء في معناهما أحاديث أخر، مثل قوله ﷺ في خطبة الجمعة: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) رواه الإمام مسلم في صحيحه. والآيات والأحاديث في هذا كثيرة، وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات، كالغلو في رسول الله ﷺ ، وكاختلاط النساء بالرجال، واستماع آلات الملاهي، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر، وظنوا أنها من البدع الحسنة، والقاعدة الشرعية رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ ، كما قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء:٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:١٠]. وقد رددنا هذه المسألة -وهي الاحتفال بالموالد- إلى كتاب الله سبحانه فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول ﷺ فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا أن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول ﷺ ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه، وقد رددنا ذلك -أيضاً- إلى سنة الرسول ﷺ فلم نجد فيها أنه فعله، ولا أمر به، ولا فعله أصحابه ﵃، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين، بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله ﷺ بتركها والحذر منها، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار؛ فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة:١١١]، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:١١٦]. ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا يخلو من اشتمالها على منكرات أخرى، كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك، وهو الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في رسول الله ﷺ أو غيره من الأولياء ودعائه والاستغاثة به، وطلبه المدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي ﷺ وغيره ممن يسمونهم بالأولياء، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إياكم والغلو في الدين! فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين). وقال ﵊: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله) خرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر ﵁. ومن العجائب والغرائب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجبه الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأساً، ولا يرى أنه أتى منكراً عظيماً. ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين. ومن ذلك أن بعضهم يظن أن رسول الله ﷺ يحضر المولد! ولهذا يقومون له محيين مرحبين، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل، فإن الرسول ﷺ لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعاتهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلى عليين، عند ربه في دار الكرامة، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنين: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:١٥ - ١٦]، وقال النبي ﷺ : (أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة، وأنا أول شافع وأول مشفع) عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام. فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث كلها تدل على أن النبي ﷺ وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين، ليس فيه نزاع بينهم. فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به. أما الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ فهي من أفضل القربات، ومن الأعمال الصالحات، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٦]، وقال النبي ﷺ : (من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً)، وهي مشروعة في جميع الأوقات، ومتأكدة في آخر كل صلاة، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة، منها ما

стр. 589

الأسئلة

стр. 590

حكم حضور الموالد لقصد المشاهدة السؤال لي صديق دعاني لحضور المولد النبوي، فهل يجوز لي أن أذهب معه للمشاهدة فقط؟ الجواب لا تذهب، إلا أن تكون ناصحاً ومبيناً لهم أن مثل هذا العمل لا يسوغ ولا يجوز، وإلا فلا تذهب.

стр. 591

حكم الأكل من طعام الموالد السؤال في هذه الموالد البدعية تصنع الأطعمة المتنوعة، فما حكم الذهاب للأكل منها؟ الجواب لا يذهب الإنسان إليها، ولا يأكل معهم فيها.

стр. 592

حكم تخصيص يوم مولد النبي ﷺ بالصوم السؤال ما حكم تخصيص يوم مولده ﷺ بالصوم، استناداً إلى قوله ﷺ وقد سئل عن صيام يوم الإثنين: (ذلك يوم ولدت فيه)؟ الجواب كون الإنسان يتقرب إلى الله بالصوم أمر مطلوب، ولكن الذين يقومون بالموالد لا يحصل منهم إلا صنع الطعام، والتفنن في المآكل. وصيام الإثنين والخميس سنة عن رسول الله ﷺ ، فمن صام الإثنين والخميس فقد أتى بما هو سنة عن الرسول ﷺ ، وأما ما يفعله الناس من الاحتفال بالموالد وصنع الطعام فيها بحيث يكون ذلك اليوم كأنه يوم عيد ويأكلون من هذه المآكل فهذا خلاف السنة، وخلاف هدي الرسول ﷺ ، فالذي جاء عنه أن يوم الإثنين يصام فيه، وليس خاصاً بيوم معين في السنة، بل في جميع أيام السنة يستحب للإنسان أن يصوم الإثنين والخميس.

стр. 593

بيان ضعف القول بحصول ميلاده ﷺ في الثاني عشر من شهر ربيع الأول السؤال قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري في كتابه الرحيق المختوم: إن الثاني عشر من ربيع الأول من أضعف الأقوال التي قيلت في يوم مولده. وقد وقع خلاف في هذا التاريخ، فهذا مما يزيد نكارة الاحتفال بمثل هذا اليوم، فما قولكم في هذا؟ الجواب المسألة فيها خلاف، وتحديد اليوم ليس متفقاً عليه.

стр. 594

حكم تعمد فعل العمرة في يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول السؤال ما حكم تعمد أداء العمرة في يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول؟ الجواب تخصيصها بنفس اليوم الذي يقال: إنه يوم مولده ﵊ ليس له أصل.

стр. 595

حكم أخذ الباقي من طعام الموالد السؤال إذا جاءنا طعام صنع للمولد فهل يجوز لنا أخذه والأكل منه؟ الجواب لا يجوز للإنسان أن يوافق أهل البدع فيما هم فيه، ولا أن يشاركهم، بل عليه أن يُحذَّرهم من أن يفعلوا هذا الفعل.

стр. 596

حكم الاجتماع للموالد من أجل الصلاة على النبي ﷺ السؤال إذا أنكرت على الذين يحتفلون بمولد النبي ﷺ فإنهم يقولون: إن لم يكن هذا من عمل النبي ﷺ ولا عمل الصحابة فإنه ليس هناك ضرر في كوننا نجتمع ونصلي ونسلم عليه، أليس هذا خيراً من أن نجلس أمام التلفزيون أو نستمع إلى الأغاني؟ الجواب لا يستمع إلى هذا ولا إلى ذلك.

стр. 597

نفع القرآن وشفاؤه لغير المؤمنين السؤال قوله سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء:٨٢] مفهوم الآية أن الشفاء يكون للمؤمن فقط، مع أن الرقاة قد يرقون بالقرآن من هو من أهل البدع، أو وقع في الشرك، ومع ذلك تنفعه الرقية فما تعليقكم؟ الجواب الأصل أن نفع القرآن للمؤمنين؛ لأنهم الذين يؤمنون به ويصدقون، وهم الذين يستسلمون وينقادون، وكونه ينفعهم وينفع غيرهم من ناحية الرقية لا ينافي كونه شفاءً للمؤمنين.

стр. 598

المقصود بكون القرآن يأتي على هيئة يوم القيامة السؤال قوله ﷺ عن سورتي: البقرة وآل عمران: (تأتيان يوم القيامة كأنها غمامتان)، وكذلك إخباره أنه يؤتى بالقرآن يحاج عن صاحبه ثم يأخذ بيده فيدخله الجنة، فهل معناه أن القرآن يكون عيناً أم أن المقصود الثواب والأجر؟ الجواب المقصود العمل، فالعمل هو الذي يقلب عيناً، وهو القراءة، وهناك فرق بين القراءة والمقروء، فالمقروء هو كلام الله، والقراءة هي فعل العبد، وفعل العبد كسب له يثاب عليه، فكما أن الأعمال تقلب أعياناً وتوضع في الميزان فإن قراءة الإنسان هي من عمله، وهي التي تقلب، وليس نفس القرآن؛ لأن هناك قراءة ومقروءاً، وقد جاء في القرآن ذكر أن لفظ القرآن يراد به المقروء، ويراد به القراءة، فمما جاء في القرآن يقصد به المقروء قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾ [الإسراء:٨٢] فهذا المقصود به المقروء، ومما جاء يراد به القراءة قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء:٧٨] يعني: القراءة في الفجر، وكذلك قوله ﷺ : (زينوا القرآن بأصواتكم) يعني: زينوا القراءة. فبنص القرآن نفسه يأتي القرآن بمعنى القراءة ويأتي بمعنى المقروء، والقراءة التي هي فعل العبد وكسبه هي التي تأتي على هيئة غمامة تظل صاحبها يوم القيامة، وكذلك عمله من حيث قراءة القرآن هو الذي يأتي شافعاً له، وهو الذي ينفعه، وليس معنى ذلك أن القرآن نفسه يتحول وينقلب إلى عين، وإنما القراءة التي هي العمل هي التي تقلب إلى عين.

стр. 599

معنى لسان الميزان السؤال هل للميزان لسان يتكلم به؟ الجواب لا نعلم شيئاً يدل على ذلك، ومعلوم أن الميزان الذي له كفتان له لسان بينهما، بحيث إذا استوت الكفتان يستوي اللسان، وإذا مالت إحداهما مال إلى أحد الجهتين، فهذا هو الذي يطلقون عليه لسان الميزان. والميزان له كفتان، كما جاء في الحديث.

стр. 600

حكم البيع قبل حيازه المبيع السؤال إذا عرضت أرضاً في مكتب للعقار للبيع، ثم أتى لها مشترٍ وكلم صاحب المكتب فيها، فأخبره بأنها عرضت بمائتي ألف ريال، ثم وافق على الشراء، ولم يبق سوى الإفراغ، فدخل مشترٍ ثانٍ لشرائها فأخبره صاحب المكتب أن الأرض قد بيعت من هذا الشخص -وهو لا يزال في المكتب- فقال المشتري الثاني للأول: هل اشتريتها بهذا المبلغ؟ قال: نعم. قال له: خذ عشرة آلاف ريال زيادة ثم دعها لي. فهل هذه الصورة جائزة، أم أن هذه الزيادة تكون من حق صاحب الأرض الأول؟ الجواب ليس للإنسان أن يبيع إلا إذا ملك، فما دام أنه لم يملك فإنه لا يبيع، فهذا الذي اشترى وحصل التفاهم معه قبل أن يتم البيع وقبل أن يملكها وتنتقل إلى ملكه ليس له أن يبيعها.
следующие страницы →