← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 36944

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

حكم استدانة الزوجة لإخراج الزكاة السؤال هل يجوز للزوجة أن تستدين وتخرج الزكاة؟ الجواب الزوجة إذا كان عندها مال فإنها تخرج من نفس المال، وإذا كان عندها حلي فإنها تخرج من نفس الحلي، وإذا لم يكن لها مال فليس عليها أن تستدين لتزكي؛ لأن من ليس له مال فليس عليه زكاة.

стр. 772

حكم منع الرجل زوجته من إخراج زكاة الفطر بدعوى أنها لم تثبت السؤال امرأة يمنعها زوجها من إخراج زكاة الفطر ويقول: إنها لم تثبت. فماذا تعمل المرأة؟ الجواب القائل بأنها لم تثبت هو من أجهل الناس، وهل له أن يُثبت وينفي بمحض هواه؟! إن القول بعدم ثبوت زكاة الفطر لم يقل به أحد، ومن لم يبلغه دليل ثبوتها فهو معذور. أما من بلغه الحديث عن رسول الله ﷺ فيها فليس له أن يتخلف عن الأخذ به.

стр. 773

اشتقاق صفات الله تعالى من أفعاله السؤال ذكرتم أن في حديث سهل بن سعد (ازهد في الدنيا يحبك الله) دليلاً على إثبات صفة المحبة، مع أنه لم يرد في الحديث النص على الصفة، وإنما جاء ذكر الفعل، والقاعدة أن الفعل لا يشتق منه الصفة؟ الجواب الصفات كثيراً ما تأتي مأخوذة من الأفعال، مثل: ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢] و ﴿﵃﴾ [المائدة:١١٩] وهكذا، فكثير من الصفات مأخوذ من الأفعال.

стр. 774

المراد بقوله تعالى: (ثم تاب الله عليهم ليتوبوا) السؤال ما المراد بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة:١١٨] هل المراد به التوفيق من الله للتوبة؟ الجواب معناه: وفقهم الله تعالى للتوبة وتاب عليهم.

стр. 775

ما يقوله من سمع المترضي على الصحابة الكرام السؤال إذا ترضى أحد على أحد من الصحابة فسمعه سامع، فهل يؤمن السامع على هذا الترضي أم يقول هو أيضاً: ﵁؟ وهل صيغة الترضي دعاء أم خبر؟ الجواب يقول: ﵁. وهذه الجملة هي دعاء، ومثلها ﵀ و (غفر له).

стр. 776

حكم الاستياك في مجالس العلم السؤال هل الاستياك في مجلس العلم سنة أم يخالف الأدب؟ الجواب الاستياك سائغ، والرسول ﷺ كان يستاك بحضرة أصحابه، وقد بوب بعض أهل العلم لذلك بقوله: (باب استياك الإمام بحضرة رعيته)، وقالوا: إن هذا ليس من الأشياء التي يتنزه عنها وتستقذر ولا تفعل إلا في الغيبة ولا تفعل أمام الناس، بل هو من التطيب ومن الشيء الذي فيه تطيب، ففعله بحضرة الناس سائغ ولا بأس به. ولكن لا نقول: إن فعله في ذلك المكان سنة.

стр. 777

المقصود بالزهد في الثناء السؤال ذكر القحطاني في نونيته أن الزهد زهدان: زهد عن الدنيا وزهد في الثناء، فما المقصود بذلك؟ الجواب لا شك أن ذلك كله من الزهد، أي: كون الإنسان يزهد في ثناء الناس، فلا يشغل نفسه بثناء الناس عليه أو بتحري ثناء الناس عليه، فلا شك أن ترك ذلك من الزهد. ولـ ابن القيم كلام جميل حول الزهد في الثناء، ذكره في كتاب (الفوائد) عندما ذكر الإخلاص، فعند ذكره ما يسهل لك الإخلاص قال: أن تعمد إلى الطمع وتذبحه بسكين اليأس، ثم تزهد في الثناء والمدح زهد عشاق الدنيا في الآخرة. يعني بذلك كونهم زاهدين في الآخرة وهم مشغولون في الدنيا. فإن قلت: فما الذي يسهل علي ذلك؟ قلت: أن تعلم أن ما من شيء يحصل من الناس إلا وعند الله خزائنه وبيد الله مفاتيحه. إذاً: المسألة كلها ترجع إلى الله ، ولكن المقصود من هذا كونه يزهد في ثناء الناس وفي مدح الناس، ولا شك أن هذا من الزهد، والإنسان الذي يريد ذلك فإنه يحصل منه أمور، وقد يحصل منه تصنع من أن أجل أن يحصل على هذا الشيء الذي يرغب فيه، فيجعله ذلك يعمل الأعمال التي تجعلهم يثنون عليه ويحققون له ذلك الشيء الذي يريده.

стр. 778

حكم شراء المزكي الزكاة من الفقير بعد دفعها إليه السؤال هل يجوز للمزكي أن يشتري زكاته بعدما أعطاها الفقير؟ الجواب ليس له أن يشتريها، وذلك للحديث الذي فيه: (لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم) لأن مثل ذلك وسيلة إلى كون الفقير يتساهل معه، فلا يحرص على أن يأخذ حقه منه لأنه تصدق عليه، فيكون ذلك وسيلة إلى كون الفقير يستحي ويتساهل مع من أعطاه إياه أو من وصل إليه من طريقه.

стр. 779

درجة حديث: (من صلى أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها دخل الجنة) السؤال ما صحة الحديث الذي فيه أن من صلى أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها دخل الجنة؟ ومتى يكون وقت هذه الأربع يوم الجمعة؟ الجواب ورد في هذا المعنى حديث صحيح. وأما الجمعة فليس لها سنة قبلها، والسنة أن الإنسان إذا جاء يوم الجمعة فإنه يصلي ما أمكنه أن يصلي ثم يجلس، ولا يقوم إلا للصلاة كما كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون، فإنهم كانوا إذا دخلوا صلوا عند دخولهم ما أرادوا أن يصلوا، إما ركعتان أو أربع أو ست أو ثمان، ثم يجلسون ولا يقومون إلا للصلاة. لكن ليس لها راتبة قبلها كالظهر، نعم هي لها راتبة بعدها لكن ليس لها راتبة قبلها.

стр. 780

حكم البيات في مكة بعد طواف الوداع السؤال من طاف طواف الوداع للحج ثم بات في مكة وسافر في اليوم الثاني فهل طوافه صحيح؟ الجواب ليس بصحيح، وعليه أن يعيد، وعليه دم.

стр. 781

حكم نسيان التشهد الأول السؤال نسيت التشهد الأوسط الأول في الصلاة، ثم تذكرت في الركعة الأخيرة، فأتيت بالتشهد الأول ثم زدت التشهد الثاني، فهل عملي صحيح؟ الجواب معنى هذا أنك جلست جلوساً طويلاً، بعضه للتشهد الأول وبعضه للثاني، وهذا غير صحيح، فالتشهد الأول محله قبل الثالثة، سواء أكانت رباعية أم ثلاثية، فإن أتى به في وقته ومحله فذاك، وإن تجاوزه فإنه يسجد للسهو عنه.

стр. 782

حكم صيانة أجهزة البنوك الربوية السؤال أنا صاحب شركة لصيانة الكمبيوترات، وأحياناً يؤتى إلي بكمبيوترات للصيانة من البنوك الربوية التي توجد في بلدي، فهل يجوز لي صيانتها وأنا أعلم أنهم يستخدمونها في بنوك ربوية؟ الجواب الكمبيوتر في الحقيقة من الأمور المشكلة فيما يتعلق بالعمل؛ لأن من الناس من يستعمله في الخير ومنهم من يستعمله في الشر، فكون الإنسان لا يعمل إلا في أمور يطمئن إليها لا شك أنه هو المطلوب، فإذا كان يعرف عن أحد من الناس أنه يستعمل الكمبيوتر أو الراديو ونحوهما فيما لا يجوز فلا يصلح له جهازه.

стр. 783

طالب العلم والزواج السؤال إذا كان طالب العلم متفرغاً لطلب العلم، وعلم أنه إن تزوج انشغل عنه بأمور البيت والرزق، فهل يكون تركه للزواج زهداً؟ الجواب الزواج لا ينافي طلب العلم، بل قد يكون معيناً على طلب العلم، وعليه أن يتزوج ويعف نفسه ويتعلم، ولا يزهد في الزواج، بل الزواج مرغب فيه، وقد قال النبي ﷺ : (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء).

стр. 784

حكم المبيت في مكة بعد طواف الوداع السؤال لقد طفنا طواف الوداع وبتنا في مكة يومين بسبب أننا فقدنا جماعتنا، فماذا علينا إن لم نجد دماً؟ الجواب على كل منكم دم، فمن لم يجد فعليه أن يصوم عشرة أيام؟

стр. 785

قطوف من حياة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى السؤال نسمع كثيراً عن زهد سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن باز ﵀، وقد كان لكم صحبة طويلة له، فهلا تفضلتم بذكر شيء من سيرته في ذلك لتكون مثلاً لطلاب العلم، لاسيما مع حرص بعضنا على الدنيا؟ الجواب الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ كان غنَّي النفس، ومع غنى النفس يكون الشيء القليل كثيراً، ومع عدم غنى النفس لا يعتبر الكثير شيئاً، بل تكون يد الإنسان ملأى ولكن في قلبه البخل والطمع. والشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه عرف عنه أن كل ما يقع بيده لا يبقى عنده منه شيء، فهو كثير الإنفاق في سبيل الله، وكثير المساعدات للمسلمين والمحتاجين في داخل المملكة وخارجها، وأظن أن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه ليست المعلومات عنه يختص بها أحد دون أحد، فالكل يعرفه، والكل يعرف زهده ويعرف حرصه على نفع المسلمين، ويعلم أن ما بيده فهو للمسلمين، وأنه ينفق في سبيل الله، ولا يعتني بمصالحه ومنافعه الخاصة، وإنما كان حرصه على نفع الناس من المحتاجين والمعوزين، سواء أكانوا من طلبة العلم أم من غير طلبة العلم في داخل المملكة وخارجها، فإذا استطاع بنفسه فعل، وإذا لم يستطع فإنه يشفع عند من يستطيع أن يفعل ومن يقدر على الفعل.

стр. 786

حكم قص شعر البنت الصغيرة السؤال ما حكم قص شعر البنت الصغيرة؟ الجواب إذا كان في ذلك مصلحة، وكان من الصعب خدمة شعر رأسها فقص شعرها لكونها صغيرة، حتى إذا كبرت خدمته هي أو خدمها غيرها فلا بأس بذلك.

стр. 787

حكم التنفل يوم الجمعة بعد الجلوس في المسجد السؤال إذا صلى الرجل يوم الجمعة ما شاء الله له ثم جلس فهل لا يجوز له بعد تلك الصلاة أن يصلي نافلة؟ الجواب لا نقول: لا يجوز. وإنما نقول: إن الصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا إذا دخلوا يصلون ما أمكنهم، ثم يجلسون ولا يقومون إلا للصلاة. لكن من العلماء من يقول: إن للإنسان أن يتنفل بعد الأذان الأول؛ لأنَّ ذلك يدخل تحت حديث (بين كل أذانين صلاة)، وإن كان المعروف أن المراد بالأذانين الأذان والإقامة، لكن الأذان الذي زاده عثمان ﵁ وأرضاه لا ينكر على من فعله، وتركه أولى.

стр. 788

الفرق بين الزهد في الدنيا والزهد فيما عند الناس السؤال قوله ﷺ : (ازهد في الدنيا) وقوله: (فيما عند الناس) أليساهما بمعنى واحد؛ إذ أن ما عند الناس هو الدنيا؟ الجواب الزهد في الدنيا غير الزهد فيما عند الناس، الزهد فيما عند الناس خاص؛ لأنه زهد فيما في أيديهم، فلا يطلبه منهم، ولا يشغلهم فيه. وأما الزهد في الدنيا فإنه عام يدخل تحته كل ما يشغل عن الله ، ويدخل فيه أيضاً الزهد في المديح والزهد والثناء، فالزهد في الدنيا عام، ولا يقال: إن هذا مثل هذا. بل يدخل في الزهد في الدنيا الزهد فيما في أيدي الناس، فالاستغناء عما في أيدي الناس هو من الزهد العام.

стр. 789

حسن الظن بالناس والدعاة السؤال هل الأصل في الناس حسن الظن بهم؟ وما هو الأصل في الدعاة؟ الجواب الأصل أن الإنسان يحسن ظنه بالناس، إلا إذا عرف عن أحد انحرافاً وخروجاً عن هذا الأصل، فعندئذٍ إذا ظن به سوءاً يكون ظنه في محله؛ لأن الله قال: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات:١٢] فبعض الظن إثم وليس كل الظن إثماً.

стр. 790

المرأة على النصف من الرجل في العتق السؤال كيف تكون المرأة على النصف من الرجل في العتق؟ الجواب ورد في الحديث: (من أعتق عبداً كان فكاكه من النار، ومن أعتق جاريتين كانتا فكاكه من النار) فمعناه، أن عتق العبد أفضل من عتق الجارية؛ لأن عتق الإنسان من النار يكون بعتق جاريتين، وإذا عتق عبداً كان فيه عتقه من النار، فمعنى ذلك: أن المرأة على النصف من الرجل في العتق.

стр. 791

حكم الدخول في الجمعيات التعاونية السؤال هل للإنسان أن يتورع عن الدخول في الجمعيات التعاونية أو يسأل عن تصرف المشاركين معه في مال الجمعية إذا كان يظهر عليهم علامات الفسق؟ الجواب إن كان المقصود بالجمعيات التعاونية ما اشتهر اليوم بين الناس، حيث يجتمع أفراد ليدفع كل منهم مبلغاً معيناً في كل شهر مثلاً، وفي كل مرة يأخذ المبلغ المجتمع أحدهم، فلا شك في أن التورع عن هذا مطلوب؛ إذ في ذلك خلاف بين أهل العلم، وذلك لأن كل واحد من المجموعة يقرض الآخر ليقرضه، فالتورع عن هذا مطلوب، وفي الحديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

стр. 792

حكم شراء المشروبات الأمريكية السؤال يقول بعض الأساتذة: لا تشربوا الكولا أو الببسي؛ لأنهما من منتجات أمريكا. فما حكم ذلك؟ الجواب يقال: هل لا يرد إلينا من أمريكا إلا الببسي والكاكولا؟ فما الفرق بينهما وبين بقية المنتجات؟! أما من ناحية كون ذلك مشتبهاً فالأصل هو إباحة كل شيء غير مسكر.

стр. 793

حكم قول (قاتلك الله) السؤال ما حكم قول: قاتلك الله؟ الجواب ليس للإنسان أن يقول هذا الكلام.

стр. 794

تحذير من الوقوع في بدع التكفير والخروج على الحكام السؤال نرغب في إسداء كلمة توجيهية توضح أن من أسباب وقوع الشباب في بدعة التكفير والخروج على الحكام زهدهم في الأخذ عن العلماء، مع ربط ذلك بأسلافهم الذين خرجوا على عثمان وعلي ﵄ بسبب عدم التربية على علم الصحابة ﵃؟ الجواب الواجب على الجميع شباباً وشيوخاً وصغاراً وكباراً أن يتفقهوا في دين الله ، وأن يعرفوا أحكام الإسلام، وأن يرجعوا إلى أهل العلم في معرفتها، وأن لا يركبوا رءوسهم ويشغلوا أنفسهم بأمور لا يعرفونها ولا يقدرون عليها، بل كل يرجع فيه إلى أهله، كما أنه في الطب يرجع إلى الأطباء، وفي الهندسة يرجع إلى المهندسين، فالرجوع فيما يتعلق بالدين إلى أهل العلم، والله يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٤٣]. والتفقه في دين الله ومعرفة الحق والهدى عن طريق أهله لا شك أنه هو المطلوب. وأما كون الإنسان يركب رأسه، ويفهم الشرع فهماً خاطئاً كما فعل الخوارج الذين خرجوا على أصحاب رسول الله ﷺ فهذا أمر غير صحيح، ولهذا لما ذهب إليهم ابن عباس ﵄ وأرضاهما وناظرهم رجع كثير منهم بعد بيانه. فالحاصل أن الإنسان الذي لا يكون عنده بصيرة ولا فقه يخطئ ويركب الشطط والخطأ، وإنما يحصل له التثبيت وتحصل له السلامة بالرجوع إلى أهل العلم، والتفقه في دين الله .

стр. 795

حكم تشقير المرأة حاجبيها السؤال ما حكم صبغ شعر الحاجبين للمرأة بما يسمى تشقير الحاجبين؟ الجواب هذا من جنس النمص؛ لأن المطلوب من النمص يحصل بهذا الذي يسمونه التشقير، وهو أن المرأة تضع صبغة مماثلة للون البشرة، بحيث تُرى الحواجب كأنها قد نمصت.

стр. 796

حكم صبغ شعر المرأة السؤال ما حكم صبغ شعر المرأة؟ وهل صبغها له يعتبر ناقضاً للوضوء؟ الجواب إذا كان الصبغ بمادة لها جرم فلا يجوز استعماله، وهو مثل الذي يوضع على الأظافر ويسمونه المناكير، فهذا لا يجوز استعماله؛ لأنه لا يصل بسببه الماء إلى البشرة، ومن شرط الوضوء أن يصل الماء إلى البشرة. أما إذا كان الصبغ يغير اللون فقط ولا يكون منه شيء يغطي الشعر، مثل الحناء الذي يغير اللون ولا يغطي الشعر فإن هذا لا بأس به. ومهما يكن من شيء فالسواد الذي هو الغالب على شعور النساء هو المطلوب، وهو اللون المستحب بالنسبة للشعر، فبعض النساء قد ترغب في أن تغير اللون الأسود إلى ألوان غير مستحسنة، لاسيما مثل ألوان شعور الأوروبيين التي أشكالها سيئة وليست جميلة، بل إنما هي قبيحة، والأوروبيون أنفسهم بشرتهم لا تعجبهم، ولهذا يحرصون على تغييرها، فيتعرون ويسيرون في الشمس لعلها تغير اللون الذي هم فيه، وتجد بعضهم على الرمال يتقلبون عليها يريدون اللون الذي ما حصل لهم وقد حصل للعرب ولكثير من الناس، ومع ذلك فالناس الآن يتركون الشيء الجميل ليحصلوا ما ليس بجميل. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 797

شرح الأربعين النووية [٢٩] جاءت الشريعة برفع الضرر عن الناس ومنع الإضرار بهم، وقد قعد الفقهاء لذلك قواعد شرعية عظيمة، ومن رفع الضرر عن الناس أنه لا يعطى الحق لمدعيه دون بينة، بل الأصل براءة ساحة المدعى عليه حتى يثبت عليه الحق، ولذا قبلت الشريعة منه يمينه دفعاً للتهمة الموجهة إليه إن لم يثبت الحق عليه.

стр. 798

شرح حديث (لا ضرر ولا ضرار) يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: [عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا ضرر ولا ضرار)]. هذا الحديث حديث عظيم مشتمل على كلمات فيها نفي الضرر والضرار، وهو من جوامع كلم النبي ﷺ ، وهو مشتمل على قاعدة من قواعد الشريعة، وهي رفع الضرر والضرار، وهو خبر بمعنى النهي، أي: النهي عن الضرر والضرار.

стр. 799

معنى الضرر والضرار الضرر والضرار قيل: إنَّ معناهما واحد، وإن الثاني تأكيد للأول. وقيل: إن بينهما فرقاً، فالضرر هو ما حصل بقصد أو بدون قصد. فمن الأشياء التي يحصل الضرر بها من غير قصد أن يكون الإنسان عنده -مثلاً- شجر يسقيه، فيتسرب الماء من تحت الجدار إلى الجار فيتضرر به الجار، ففاعله ما كان يدري بهذا الضرر الذي قد حصل وما كان يقصده، فهو ضرر من غير قصد. فإن علم به ولم يسع إلى إزالته فحينئذٍ يكون الضرر بقصد؛ وأما الضرار فقد يحصل من الجانبين، بأن يسعى كل من الطرفين إلى الإضرار بصاحبه ووصول الضرر إليه، وقد يكون من جانب واحد، وذلك بأن يقصد المرء الإضرار بغيره، كما جاء في القرآن الكريم، وذلك كالإضرار بالوصية بأن يوصي وصية يريد بها الإضرار بالورثة، ولهذا جاء في القرآن: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء:١٢].

стр. 800

الأمر برفع الضرر الحديث مشتمل على قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة، وهو خبر بمعنى الأمر، والأمر قد يأتي بمعنى الخبر، كما أنَّ الخبر قد يأتي بمعنى الأمر، ومن الأول ما جاء في حديث أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت) فإن مما قيل في قوله: (فاصنع) أنه أمر بمعنى الخبر، ومعنى ذلك أن الإنسان الذي لا يستحي فإنه يصنع ما يشاء، فهو أمر بمعنى الخبر، وليس المقصود بالأمر ظاهره. وهنا خبر بمعنى الأمر، ومعناه النهي عن الضرر والضرار، ومثله قول الله : ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ﴾ [البقرة:١٩٧] فهو خبر بمعنى النهي عن الرفث والفسوق والجدال، يعني: فلا يرفث ولا يفسق ولا يجادل. وهنا قوله: (لا ضرر ولا إضرار) يعني: لا يحصل منه ضرر ولا يحصل منه إضرار. فهو نهي عن الضرر ونهي عن الضرار. والحديث يدل على رفع الضرر والضرار، وعلى أن الواجب على المسلم ألا يحصل منه ضرر ولا ضرار لغيره، بل يحرص على ألا يحصل الضرر منه لا بقصد ولا بغير قصد.

стр. 801

شرح حديث ابن عباس في البينة على المدعي واليمين على المنكر يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: [عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر)]. ذكر الإمام النووي أن هذا الحديث رواه البيهقي بهذا اللفظ، أي بلفظ: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر)، قال النووي: وبعضه في الصحيحين، فقد جاء في الصحيحين: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن اليمين على المدعى عليه) هكذا عند البخاري وعند مسلم، فأكثره في الصحيحين، وإنما الذي ليس في الصحيحين جملة (البينة على المدعي). وجاء في الصحيحين -أيضاً- ذكر البينة على المدعي، وذلك في حديث الأشعث بن قيس ﵁: أنَّه وقع خلاف أو خصومة بينه وبين ابن عم له، فقال النبي ﷺ : (بينتك أو يمينه) يعني: عليك البينة، فإن أتيت بها وإلا فلك يمينه. فقوله: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر) هذا هو لفظ البيهقي، وقد جاء عنده بعدة ألفاظ منها هذا اللفظ. وقول النووي: [وبعضه في الصحيحين] لعله يشير إلى الحديث الذي فيه: (اليمين على المدعى عليه) فرواية الصحيحين (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن اليمين على المدعى عليه) معناها: أن أكثر الحديث في الصحيحين، لكن ليس فيه هذه الجملة، وهي (البينة على المدعي). لكنها -كما قلت- موجودة في الصحيحين من حديث الأشعث بن قيس، وفيه أن النبي ﷺ قال: (بينتك أو يمينه)، وفي بعض الألفاظ: (شاهداك أو يمين)، لكن لفظ البينة أعم من الشاهدين؛ لأنها تشمل كل ما يبين الحق من شهود وقرائن وغير ذلك.

стр. 802

بيان معنى المدعي والمدعى عليه والأثر المترتب على ذلك والمدعي هو الذي إذا سكت ترك، والمدعى عليه هو الذي إذا سكت لم يترك، بمعنى أن المدعي صاحب الحق لو أنه لم يطالب فإنه لا يقال له: لا بد من أن تطالب، بل له أن يطالب وله أن لا يطالب، فإذا سكت ترك. لكن المدعى عليه إذا سكت لا يترك، بل المدعي يلاحقه ويطالبه، فسكوته -أي: المدعى عليه- لا يحصل تركه به، وإنما الذي إذا سكت ترك هو المدعي، فليس لأحد أن يلزمه ويقول: لا بد من أن تخاصم، ولا بد من أن تدعي على فلان بكذا وكذا. فهو إن طالب أقام الدعوى وطلب منه الشهود، وإن لم يطالب فإنه يترك، لكن المدعى عليه لا يترك لو سكت؛ لأنه مدعى عليه، فيطلب منه الحق إن أقر، وإن لم يقر وحصل الشهود فإنه يلزم بدفع الحق، وإن لم يكن هناك شهود فإنه يطلب منه اليمين. وهذا الحديث حديث عظيم، وهو أصل في باب القضاء، وهو مرجع للحكام وطريق للحكم، وذلك أن القاضي يطالب المدعي بالبينة، وإذا لم يستطع إقامة البينة فإنَّه يطلب من المدعى عليه أن يحلف، فإن حلف برئت ساحته من الدعوى أمام القضاء، وإن لم يحلف قضي عليه بالنكول، وإذا نكل عن اليمين قضي عليه وألزم. فالدعوى إذا أقيمت على المدعى عليه إن اعترف فحينئذٍ لا يحتاج إلى شهود أو يمين؛ لأن المدعى عليه اعترف وأقر، فإذا حصل منه الإقرار فإن الحق ثابت عليه بإقراره، وإن أنكر ولم يقر طلب من المدعي البينة، والبينة هي أي شيء يبين الحق ويوضحه ويدل عليه من شهود أو قرائن أو غير ذلك. فإن أتى المدعي بالبينة حكم على المدعى عليه وألزم بدفع المدعى بناء على البينة التي أقامها المدعي، وإن لم يكن هناك بينة ولم يحصل الإقرار من المدعى عليه فعند ذلك يطلب من المدعى عليه اليمين، فإن حلف برئت ساحته أمام القضاء من الدعوى، فلا يطالب بعدها بشيء. وإن لم يحلف ونكل عن اليمين حكم عليه وألزم بدفع المدعى عليه؛ لأنه ما دافع عن نفسه باليمين، بل امتنع من اليمين، فتعين عليه المدعى، وعليه أن يقوم بدفعه.

стр. 803

مواضع الاستثناء من كون البينة على المدعي يستثنى من كون المدعي يكون عليه البينة بعض المواضع، ففي بعض الأحيان لا يحتاج إلى بينة، فالمدعي لا يحتاج إلى بينة إذا كان الحق لا يعرف إلا من طريقه، مثل المرأة المعتدة بالأقراء -وهي الحِيَضُ- إذا أخبرت بأنها خرجت من العدة؛ لأن هذا لا يعرف إلا من طريقها، وليس عليها أن تقيم بينة، بل هذا شيء لا يعرف إلا من طريقها. ومثل الصبي إذا ادعى أنه بلغ بالاحتلام؛ لأن هذا لا يعرف إلا من طريقه، فإذا قال: إنه بلغ بكونه حصل له الاحتلام، فإنه يعتبر بالغاً ولو لم يكن له خمس عشرة سنة. ومثل المودع الذي هو أمين إذا أخبر بأن الأمانة التي عنده اعتدى عليها اللصوص وسرقوها، أو أنه اعتدي عليه وأخذت منه، فإنه يصدق ولا يحتاج إلى إقامة بينة؛ لأنه أمين، والأمين مصدق فيما يقول، نعم إن عرف منه تفريط في حفظ الأمانة، وأنه مخل بذلك فإنه يؤاخذ بإخلاله بحفظ الأمانة. أما إذا لم يحصل منه إخلال بالمحافظة على الأمانة ولكن جاء لصوص وسرقوها منه وادعى أنها سرقت منه فإنه يصدق بذلك. فالحاصل أن الأصل أن البينة على المدعي، ولكنه في بعض المسائل يصدق بدون بينة فيما إذا كان ذلك لا يعرف إلا من طريقه.

стр. 804

معنى قوله: (لو يعطى الناس بدعواهم) قوله ﷺ : (لو يعطى الناس بدعواهم) معناه: لو كانت القضية قضية دعوى لأمكن كل من يريد أن ينال من إنسان أو يأخذ شيئاً من إنسان أن يدعي بأن له عند فلان كذا، أو أن فلاناً هو الذي قتل أباه أو قتل ابنه، أو ما إلى ذلك من الدعاوى، لكن لا يعطى الناس بدعواهم، ولا يعطى الرجال بدعواهم، وإنما لابد من البينة على المدعي، إلا في الأمور التي أشرنا إلى أنها مستثناة من كون المدعي عليه البينة، وذلك في الأمور التي لا تعرف إلا من طريق المدعي، وقد ذكر العلماء جملة منها وما سبق ذكره هو من أمثلتها.

стр. 805

مفهوم لفظ الرجال في قوله: (لادعى رجال) قوله: (رجال) لا مفهوم له؛ لأن النساء كذلك يمكن أن يدعين، فإذاً لا مفهوم لذكر الرجال هنا، وإنما ذكر الرجال لأن الغالب هو أن يكون الخطاب مع الرجال، وإلا فإن النساء مثل الرجال أيضاً، فيمكن أن تدعي المرأة دماً أو مالاً. إذاً: لو كان مجرد الدعوى معتبراً لأمكن كل أحدٍ أن يدعي أموال ودماء الناس، لكن هناك شيء يفصل، وهو البينة التي يحضرها المدعي، وإن لم يحصل إقراراً من المدعى عليه فإن الأمر ينتهي إلى أن يحلف المدعى عليه وتبرأ ساحته، وإن لم يحلف ونكل قضي عليه بالنكول. فقوله ﷺ : (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر) حديث عظيم، وأصل في باب الحكم وفي باب القضاء والفصل بين الناس، وهو منهج واضح جلي بينه الرسول الكريم ﷺ في هذا الحديث العظيم.

стр. 806

طلب البينة في الأمور الدينية كما أن البينة تكون مطلوبة في أمور الدنيا فإنها مطلوبة في أمور الدين، وذلك أن من يدعي محبة الله ورسوله ﵊ لا تقبل دعواه دون أن يقيم البينة، والبينة هي اتباع الرسول ﷺ ، فمن ادعى محبة الله ورسوله فالبينة التي تدل على صدقه أن يكون متابعاً للرسول ﷺ ، وأن يكون سائراً على نهج الرسول ﵊، هذه هي البينة، ليس كل من يدعي أنه محب للرسول ﷺ يكون صادقاً في ذلك؛ لأن من الناس من يدعي محبته ﷺ ، وعلامتها عنده ارتكاب أمور مبتدعة، أو أمور محرمة غير سائغة مستنده فيها دعواه أنه يحب الرسول ﷺ ، ولكنه يأتي بالبدع، فيأتي -مثلاً- يتمسح بالجدران التي عند قبره، ويقول: أنا أحب الرسول ﷺ ، وهو يعصي الله ورسوله ﵊، فهذه ليست علامة المحبة. يحتفل بميلاده ﷺ ويقول: أنا أحبه. وهذه ليست علامة المحبة، فالمحبة هي الاتباع، قال الله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١] وهذه الآية يسميها بعض العلماء: آية الامتحان والاختبار، وهي أن من يدعي محبة الله ورسوله عليه أن يقيم البينة، والبينة هي الاتباع ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١] فالبينة والعلامة على محبته للرسول ﷺ أن يكون متبعاً له، سائراً على نهجه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وعلى هذا فإن الدعاوى بدون بينات لا عبرة بها ولا قيمة لها، وإنما المعول عليه في الدعاوى هو البينات التي يأتي بها المدعي، فإذا أتى المدعي بالبينة على دعواه فعند ذلك تكون الدعوى صحيحة ويكون صادقاً فيما يقول، وأما إذا كانت الدعوى مجرد كلام ولم يأت بالبينة فيما يتعلق بأمور الدنيا -وهي الشهود وغير ذلك مما يثبت به الحق- وكذلك -أيضاً- في أمور الدين، حيث يدعي محبة الرسول ﷺ وهو مخالف لمنهجهه وطريقته وسنته ﷺ فإن هذه مجرد دعوى ولا عبرة بها، وإنما تكون الدعوى معتبرة إذا أقيمت البينة على ذلك، والبينة على ذلك هي اتباع الرسول ﷺ ، كما قال الله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]. فقوله: ((فَاتَّبِعُونِي)) هذا هو الدليل على صدق المحبة، فإذا وجد الاتباع فإن الدعوى قد أقيمت عليها البينة، وإن وجدت الدعوى ولكن وجد ما يخالفها ووجدت معصية الله ورسوله ﷺ فإن هذا ينافي المحبة، ولا يكون الإنسان صادقاً في دعواه بأنه يحب الرسول صلوات وسلامه وبركاته عليه. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 807

الأسئلة

стр. 808

ما يفعله القاضي إذا ثبتت البينة وحلف المدعى عليه منكراً السؤال إذا ادعى شخص دعوى وأتى بالبينة، وحلف المدعى عليه منكراً، فكيف يحكم القاضي في هذه الحالة؟ الجواب المدعى عليه لا تطلب منه اليمين إلا إذا فقدت البينة، فإذا لم توجد البينة فعند ذلك يطلب من المدعى عليه أن يحلف، أما إذا وجدت البينة فلا يطلب من المدعى عليه الحلف، ولو حلف المدعى عليه بدون استحلاف فإنه لا عبرة بهذا الحلف؛ لأنه لا يحلف إلا إذا استحلف، وهو إنما يستحلف إذا عدمت البينة. فالقاضي عندما يأتيه الخصوم يبدأ أولاً في معرفة كون المدعى عليه مقراً أو منكراً، فإن كان مقراً بالحق انتهى الأمر؛ لأن الإقرار لا حاجة إلى شيء وراءه، فمادام أن المدعى عليه مقر فقد انتهت الدعوى، ويطلب منه دفع الحق إلى المدعي. أما إذا أنكر فإنه يطلب من المدعي أن يأتي بالبينة، فإن أتى بالبينة حكم بها على المدعى عليه، وألزم بدفع الشيء المدعى، فإن لم يأت المدعي بالبينة عند ذلك يطلب من المدعى عليه أن يحلف، فإن حلف برئت ساحته، وإن لم يحلف وامتنع من الحلف ونكل عن اليمين قضي عليه بالنكول وألزم بدفع الشيء الذي ادعي عليه؛ لأنه ما برأ ساحته باليمين.

стр. 809

حكم اليمين إن كان صاحبها فاجراً السؤال إذا كان المدعى عليه فاجراً لا يخاف الله ، فهل يعتمد على يمينه؟ الجواب إذا لم تكن هناك بينة فليس للمدعي إلا اليمين.

стр. 810

معنى البينة السؤال ما معنى البينة؟ الجواب البينة هي كل شيء يبين الحق ويظهره ويدل عليه، وتكون بالقرائن والعلامات التي تدل على ذلك، ولـ ابن القيم كتاب اسمه (الطرق الحكمية) مخصص للطرق التي يحصل بها الحكم، سواءٌ حصل بالشهود أو بالفراسة أو بالقرائن، وهو من أحسن ما كتب في الطرق التي يحكم بها، ومنها الفراسة ومعرفة المحق من المبطل. كما جاء في الصحيحين في قصة امرأتين إحداهما كبرى والثانية صغرى، وكان لكل واحدة منهما ولد، فجاء الذئب وأخذ ولد الكبيرة منهما، فادعت الكبيرة أن الذي مع الصغيرة هو ولدها، وكانت كل واحدة تقول: إنه ولدها. فالكبيرة تقول: إنه ولدها. والصغيرة تقول: إنه ولدها. وكل واحدة تقول: إن الذئب أخذ ولد الثانية. فاحتكمتا إلى نبي الله سليمان ﵇ فقال: ائتوني بسكين. فقالتا: ماذا تعمل بها؟ قال: أقسمه بينكما. فقالت الكبرى: نعم شقه بيننا. وقالت الصغرى: يرحمك الله! هو ولدها. فعرف أن الكبرى كاذبة لأنها لن تخسر فقده، وعرف أن الصغرى أمه، فقضى به للصغرى. فهذا مما يبين الحكم، وهو من البينة؛ لأن البينة قد تكون بأمارات وقرائن وقد تكون بشهود، فهذا أبان أن الولد للصغرى لا للكبرى؛ لأن الأم لا تريد أن يقتل ابنها، بل أرادت أن يبقى حياً ولو كان عند غيرها. وأما تلك فإنها لا تبالي بقتله؛ لأنه ليس ولداً لها. فعرف ﵊ أن هذه أمه وأن تلك ليست أمه. وقد بوب على هذا بعض العلماء بقوله: (باب إذا قال الحاكم: أفعلُ كذا وهو لا يريد أن يفعل من أجل أن يستظهر الحق) وقد ذكر ابن القيم ﵀ في مقدمة الكتاب قصصاً كثيرة من الفراسة، ومن فراسة القضاة التي بها يستظهرون ويعرفون المحق من المبطل.
следующие страницы →