← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 36944

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (1 058 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

معنى قول السلف: الويل لمن غلبت آحاده عشراته السؤال ما معنى قول بعض السلف: (الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة، فالويل لمن غلبت آحاده على عشراته)؟ الجواب هذا كلام ينسب إلى ابن مسعود ذكره الحافظ ابن رجب في شرحه لهذا الحديث، وقال: يعني أن الله يضاعف الحسنات، والحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بواحدة. وقال: إن كون الإنسان تغلب آحاده عشراته، فهذا يعني أنه مذموم؛ لأن معنى ذلك أن الأشياء المحرمة والأشياء التي تكون السيئة منها بمثلها تكون هي الأكثر، وتغلب على العشرات التي هي الحسنات؛ إذ الحسنة بعشر أمثالها، فلا شك أن هذا ذم ووصف سيئ، والأصل أن الإنسان يحرص على زيادة حسناته وأن تكون سيئاته متلاشية مضمحلة.

стр. 947

دلالة قوله: (إن الله كتب) على إثبات صفة الكتابة السؤال في الحديث: (إن الله كتب الحسنات والسيئات) فهل فيه إثبات صفة الكتابة؟ الجواب معلوم أن المقصود بذلك القدر، والله كتب مقادير الخلائق، فحين خلق القلم قال: (اكتب. فجرى بما هو كائن). وأما نفس الكتابة فقد جاء أنه تعالى كتب التوراة بيده، وأما ما جاء في الحديث فالمراد به إما كتابة المقادير في اللوح المحفوظ، وذلك بالقلم الذي أمر، أو المراد به كتابة الملائكة الذين يكتبون الحسنات والسيئات.

стр. 948

اشتراك الناوي والعامل في الأجر والوزر السؤال في الحديث: (إنما الدنيا لأربعة نفر) فقال في الثاني: (فهما في الأجر سواء) وقال في الرابع: (فهما في الوزر سواء) فنرجو التوضيح؟ الشيخ: هذا بالنسبة للأصل، وليس مع المضاعفة والتضعيف، وإنما هو باعتبار الأصل.

стр. 949

معاداة ساب العلماء والطاعن فيهم لله تعالى السؤال هل من معاداة الله سب العلماء والطعن فيهم والتحذير من مجالسهم؟ الجواب هذا من معاداة أولياء الله ، وكون الإنسان يسب العلماء ويحذر منهم وينال منهم هذا فيه صرف الناس عن الاستفادة من علمهم، وقطع الطريق الموصلة إلى النفع، ولاشك أن هذا من الأمور الخطيرة، والأمور الضارة لمن يبتلى بشيء من ذلك.

стр. 950

مقالة لابن دقيق العيد في قوله: (كنت سمعه الذي يسمع به) السؤال قال ابن دقيق العيد: في قوله: (كنت سمعه الذي يسمع به) قال: إنه قد يغلب على عبد ذكر الله تعالى حتى يعرف بذلك، فإن خوطب بغيره لم يكد يسمع لمن يخاطبه حتى يتقرب إليه بذكر الله؟ الجواب لا أدري ما معنى هذا الكلام! اللهم إلا إذا كان المراد به الإنسان المشغول بذكر الله، وذكر الله ليس قول (لا إله إلا الله) و (سبحان الله) و (الحمد لله)، بل هو كل عبادة الله ؛ لأنه كله ذكر لله ، فالصلاة من ذكر الله، وقراءة القرآن من ذكر الله، والتسبيح من ذكر الله، والتهليل من ذكر الله، فقد يكون معنى هذا أنه لا يسمع إلا ما هو خير، أو أنه لا يريد أن يسمع إلا ما هو خير، وأنه إذا خوطب بشيء غير ذلك لا يسمع ولا يريد أن يسمع، فلعل هذا هو المعنى.

стр. 951

معنى قوله: (ولا يهلك على الله إلا هالك) السؤال زاد مسلم في حديث ابن عباس بشأن كتابة الحسنات والسيئات (ولا يهلك على الله إلا هالك) فما معنى هذه الزيادة؟ الجواب معناها أنه مع هذا الفضل والإحسان وهذه الأبواب من الخير، لم يدخل في رحمة الله ولم يكن من أهلها، فحينئذ يكون هالكاً، والعياذ بالله.

стр. 952

من يعرف الوليَّ السؤال سمعت من يقول: لا يعرف الولي إلا الولي. فهل ورد في ذلك آثار منقولة؟ الجواب لا أعلم هذا، والولاية -كما هو معلوم- واضحة جلية يعرفها المتقون وغير المتقين، فمن كان معروفاً بالصلاح والولاية يشهد له الناس، والناس يعرفونه، كالشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه، فإنه كان معروفاً بالعبادة والتقى والإيمان، ويعترف بذلك الصالحون وغيرهم.

стр. 953

حكم الإشارة بالجوارح عند ذكر صفات الله تعالى السؤال هل تجوز الإشارة باليد عند قولنا: (إن الله كتب)؟ الجواب ليس للإنسان أن يستعمل الإشارة عند ذكر هذا؛ لأن مثل ذلك يؤدي إلى كون الإنسان يشبه، أي أن ذلك يؤدي به ذلك إلى التشبيه، والإنسان ليس له أن يفعل ذلك إلا في حدود ما ورد، فالإنسان إذا أراد أن يحكي الذي قد ورد عن الرسول ﷺ في ذلك فلا بأس، أما أن يأتي الإنسان فيستعمل في كل صفة شيئاً من أعضائه مشيراً بها إلى ذلك فهذا لا يجوز.

стр. 954

مقالة في الفرق بين الاتحاد والحلول عند القائلين بهما من أهل الضلالة السؤال يذكر عن الشيخ ربيع في الفرق بين الاتحاد والحلول أن الاتحاد هو قولهم: إن الله اتحد بالمخلوقات، فكل ما تراه فهو الله. أما الحلول فهو عندهم أن يحل في شخص معين، كعيسى مثلاً، تعالى الله عما يقولون. الجواب لا أعرف هذا، أعني كون الحلول في شخص معين، فأهل الحلول هم الذين قالوا: إن الله حال في المخلوقات. أما كونه في شخص معين فلا علم به؛ لكني أقول: يرجع إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه قد بحث هذا، وسيعرف الفرق بين ذلك.

стр. 955

حديث الولي وصحته السؤال حديث الولي هناك من أهل العلم من ضعفه، وعلل ذلك بوجود رواة في الإسناد متكلم فيهم، فما هو القول الصحيح؟ الجواب الشوكاني لما ذكر هذا الحديث قال: ورجال إسناده قد جاوزوا القنطرة، وارتفع عنهم القيل والقال. والحافظ ابن رجب ذكر أنه جاء من طرق أخرى ومن وجوه أخرى غير هذه الطريق، ووجوده في صحيح البخاري كاف في ثبوته.

стр. 956

أفضل الفرائض وأفضل النوافل السؤال ما أفضل الفرائض، وأفضل النوافل؟ الجواب أفضل الفرائض الصلاة، فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي الصلة الوثيقة بين العبد وربه، وتتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، وهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر، وهي آخر عروة في الإسلام تنقض في هذه الحياة الدنيا، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وهي من آخر ما أوصى به رسول الله ﷺ ، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي عمود الإسلام، وقد فرضت ورسول الله ﷺ في السماء، فكل ذلك يدلنا على فضل الصلاة وتقديمها على غيرها. أما النوافل فهي متفاوتة، ففيما يتعلق بالصدقة جاء أن أفضلها ما كان عن ظهر غنى، وجاء في الصيام أن أفضله صيام داود، وجاء أن أفضل الصلاة بعد المفروضة قيام الليل، وجاء في وجوه العبادات ما يكون أفضل من غيره في العبادة نفسها. ومعلوم -أيضاً- أن الشيء الذي يتعدى نفعه يكون أولى من الذي لا يتعدى نفعه، وكان قاصراً على الإنسان نفسه، ولهذا جاء في الحديث: (وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب)؛ لأن العلم للإنسان ولغيره، وأما العبادة فهي للإنسان وحده وليست لغيره.

стр. 957

استحضار النية لصلاة الفجر مع التفريط فيها السؤال ما قولكم في الرجل الذي ينوي أن يصلي الفجر في وقته وفي الجماعة، لكن لا يصليه إلا بعد شروق الشمس وهو يستطيع أن يصلي في الوقت مع الجماعة؟ الجواب هذه نية ليس لها قيمة.

стр. 958

رجال الصحيح ومدى قبول أحاديثهم السؤال عبارة الإمام الشوكاني في حديث الولي أن رجال إسناده قد جاوزوا القنطرة هل تؤخذ على إطلاقها، بحيث لو وجد أحد هؤلاء الرجال في إسناد آخر في الكتب الستة، يكتفى بكونه من رجال الصحيحين؟ الجواب لا يقال هذا؛ لأن بعضهم انتقى له، الإمام البخاري انتقى له، فانتقى شيئاً من حديثه، فليس كل حديث شخص من رجال الصحيحين يكون سليماً، لكن لا شك أنه يقال: على شرط البخاري أو على شرط مسلم، أعني هذا الحديث إذا كان رجاله رجال الصحيح فإنه على شرطهما، لكن لا يقال: إن كل حديث عنهم يكون ثابتاً، إذ قد يكون هذا الذي حصل من صاحب الصحيح انتقاءً، وقد تكون هناك أحاديث منكرة أو منتقدة على الراوي، فـ البخاري روى الحديث الذي سلم من الانتقاد، ولهذا تجد الحافظ ابن حجر في مقدمة (فتح الباري) في الأشخاص الذين تكلم فيهم من رجال البخاري يذكر شيئاً من الاعتذار عن الإمام البخاري للإخراج عنهم، وأن ذلك لكون الراوي له متابع، أو لكونه كذا، في أوجه كثيرة ذكرها الحافظ ابن حجر عند كلامه على الأشخاص في التخريج للرواة.

стр. 959

معيار مضاعفة الأجر إلى سبعمائة ضعف السؤال المضاعفة إلى سبعمائة ضعف هل هي لكل الناس ولكل عمل، أم أن هناك شروطاً توصل العمل إلى هذه الدرجات؟ وبأي اعتبار تضاعف الحسنة؟ الجواب ليس ذلك في كل عمل، وليس لكل أحد، وإنما جاء ذلك فيما يتعلق بالصيام نفسه أن الله يضاعفه إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ولا شك أن الناس يتفاوتون فيما يقومون به من الأعمال، وفيما يقوم بقلوبهم من الإخلاص والصدق، وليس كلهم على حد سواء في هذا. وأما بأي اعتبار تضاعف الحسنة فالجواب: تضاعف بفضل الله وجوده وكرمه وإحسانه، ولا شك أن الصدق والإخلاص وكون الإنسان ظاهره وباطنه مع الله لا شك أن هذا من أسباب حصول المضاعفة، ولكن الكل يرجع إلى فضل الله وكرمه وإحسانه.

стр. 960

كيفية معرفة الملائكة همّ العبد بالحسنة والسيئة السؤال ما هو السبيل الذي تعرف به الملائكة همَّ العبد بالسيئة أو همه بالحسنة؟ الجواب الله تعالى يطلعهم على ذلك ويمكنهم من ذلك.

стр. 961

مقدار حسنة تارك المعصية لله تعالى بعد الهم بها السؤال من هم بسيئة وتركها لله، هل تكتب له حسنة مضاعفة أو حسنة واحدة؟ الجواب تكتب حسنة غير مضاعفة، لأنه قال: (كتبها الله له حسنة كاملة). أي: حسنة واحدة، ولكنها كاملة، ولهذا فرَّق بين من عمل ومن لم يعمل، فالذي ترك حصَّل الحسنة، والذي فعل حصَّل عشراً.

стр. 962

تعليق العبد فعل المعصية على حدوث شيءٍ وحكمه السؤال من نوى أنه إذا جاءه أمر معين يسيء، فإن لم يأته فلن يسيء، هل تكتب له سيئة بنيته؟ الجواب إذا كان عازماً على الشيء ومشغولاً به تكتب عليه سيئة.

стр. 963

الحسنات والسيئات في الأماكن المقدسة السؤال نود توضيح الكلام حول مضاعفة السيئات أو الحسنات في الحرمين؟ الجواب لا شك أن السيئة في الأماكن المقدسة تختلف عنها في الأماكن الأخرى، ولكن هذا الاختلاف لا يرجع إلى العدد، وإنما يرجع إلى الكيف، بمعنى أن السيئة في الحرم ليست كالسيئة في مكان آخر، لكن لا يقال: إن السيئة بسيئتين، ولكنها تعظم بالكيف وليس بالكم، ولا شك أن الأعمال الصالحة في الحرم لها شأن، وما جاء فيه تنصيص كالصلاة فإنه يقال به على موجب ما ورد، حيث ورد أن الصلاة بألف صلاة في مسجد النبي ﷺ ، وفي المسجد الحرام بمائة ألف، وفي المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة، وأما ما عدا ذلك فلا يقال فيه شيء بدون دليل، ولا شك أن الله يضاعف لمن يشاء، وفضل الله واسع، والمكان المقدس له فضله وله ميزته، لا من ناحية الحسنات ولا من ناحية خطورة السيئات فحسب، بل له فضله من جهات أخرى.

стр. 964

شرح الأربعين النووية [٣٤] من رحمة الله بهذه الأمة أن تجاوز لها عن الخطأ والنسيان والإكراه، وأمة محمد ﷺ تنقسم إلى قسمين: أمة الدعوة وأمة الإجابة فأمة الإجابة هم الذين وفقهم الله للدخول في هذا الدين، وعلى المؤمن أن يعلم أنه في هذه الدنيا كالغريب المسافر الذي يتحين الفرصة لكي يرجع إلى أهله، فلا يشتغل إلا بالأعمال الصالحة، ويكون هواه تبعاً لما جاء به النبي ﷺ ، فيحب ما أحبه الله ورسوله ويبغض ما أبغضه الله ورسوله.

стр. 965

شرح حديث: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان) الحديث التاسع والثلاثون من أحاديث الأربعين للإمام النووي ﵀: عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: عن النبي ﷺ قال: (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) حديث حسن رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما. قوله ﷺ : (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان). التجاوز: هو العفو. قوله: (عن أمتي) أي: أمة الرسول ﷺ أمتان: أمة دعوة، وأمة إجابة، وأمة الدعوة هم كل إنسي وجني من حين بعثة الرسول ﷺ إلى قيام الساعة، هؤلاء هم أمة محمد ﵊ الذين وجهت إليهم الدعوة، والذين يتحتم على كل منهم أن يدخل في الدين الحنيف الذي بعث الله به رسوله الكريم محمد ﷺ . وأمة الإجابة هم الذين وفقهم الله للدخول في الدين الحنيف، وصاروا مسلمين. والحديث مثال لأمة الإجابة، أما أمة الدعوة فمن أمثلتها ما ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار) فقوله: (أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني) المراد بذلك أمة الدعوة، وهم الذين وجهت إليهم الدعوة كما قلت: كل إنسي وجني من حين بعثة الرسول ﷺ إلى قيام الساعة؛ لأن النبي ﷺ مبعوث إلى الثقلين الجن والإنس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. والخطأ: هو فعل الشيء من غير قصد، والنسيان: أن يفعل الإنسان فعلاً هو معلوم له، ولكنه فعله نسياناً، فمثلاً: يعلم الإنسان شيئاً، ولكنه يذهل عنه وينساه عند الفعل. وأما الاستكراه: فهو الإلجاء إلى قول أو فعل. والتجاوز الذي في الحديث إنما هو عن الإثم، يعني: كون الإنسان إذا أخطأ لا يأثم، وإذا نسي لا يأثم، وإذا فعل أشياء أكره عليها فإنه لا يأثم، فهذا هو الذي رفع في هذا الحديث، وأما الضمان في المتلفات فإن ذلك لا يسقط، مثل: القتل خطأ كما قال الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء:٩٢] فالدية لازمة، ولو كان ذلك خطأً، بل الدية إنما تكون في الخطأ. فإذاً: الضمان متعين ولازم، وإنما الذي رفع عن المخطئ هو الإثم، وكذلك لو أتلف شيئاً من مال غيره ولو عن طريق الخطأ فإنه مضمون. قوله: (وما استكرهوا عليه) يعني: ما أُلجئوا إليه سواء كان ذلك الذي ألجئوا إليه قولاً أو فعلاً، وسواء تعلق بقول أو فعل، إلا أن من الأشياء التي يلجأ إليها ما لا يجوز فعلها، وذلك كأن يلزم بأن يقتل إنساناً، فإنه لا يقتل ذلك الإنسان، ولا يستبقي حياته بقتل غيره، بل إذا ألزموه بأنه يقتل وإلا قتلوه فلا يقتل حتى ولو قتلوه، أما كونه يستبقي حياته بأن يقتل غيره، فإن ذلك لا يجوز، وهذا بإجماع العلماء. وهناك مسائل خلافية منها: الزنا، هل إذا أُجبر عليه يفعل أو لا يفعل؟ فذكر النووي في الشرح أنه لا يفعل، وهي مسألة خلافية بين أهل العلم، ولكن ما يتعلق بالقتل، فهذا مجمع عليه ومتفق عليه بأنه لا يقتل غيره إذا ألزم وألجيء إلى ذلك؛ لأن في ذلك استبقاء لحياته بقتل غيره.

стр. 966

شرح حديث: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) الحديث الأربعون: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال: (أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل وكان ابن عمر ﵄ يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك). رواه البخاري. قول عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي) هذا فيه فائدتان: الفائدة الأولى: كون النبي ﷺ أخذ بمنكبه وهو يحدثه هذا فيه تنبيه له، ولفت نظره إلى أن يستعد وأن يعي ما يلقى عليه في هذه الحال. الفائدة الثانية: أن ابن عمر ﵁ قد ضبط ما رواه عن رسول الله ﵊؛ لأنه ضبط مع الحديث الحالة والهيئة التي كان عليها عندما حدثه الرسول ﷺ بهذا الحديث. قوله: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) أي: مثل المسافر الغريب الذي ليس في بلده, والذي هو مهموم مشغول بإنهاء مهمته ليبادر بالرجوع إلى بلده. وعابر السبيل: هو الذي يمر بالبلد وليس مقيماً فيها. فكذلك شأن الإنسان في هذه الحياة الدنيا لا يتخذها وطناً، ولا يتخذها قراراً، ولا يتخذها سكناً، فإن مكثه فيها إنما هو زائل، والبقاء فيها مؤقت، والإنسان يستعد فيها ويشتغل فيها لآخرته، ويستعد فيها بالأعمال الصالحة التي تقربه إلى الله زلفاً، فلا يتخذها داراً للقرار، وإنما هي دار ممر ومعبر، فيكون فيها بمثابة الغريب الذي يريد الرجوع إلى بلده في أقرب فرصة. أو يكون كعابر السبيل الذي يمر بالبلد فيجتازه ماراً وليس مستقراً ولا مقيماً ولا باقياً في ذلك البلد، فيعلم أنه في هذه الحياة الدنيا إنما هو في دار الممر ودار المعبر، وهو في طريقة إلى الآخرة، وكل يوم يمضي على الإنسان يباعده من الحياة الدنيا ويقربه من الآخرة، ويدنيه من الأجل والنهاية التي سينتهي إليها، ويكون قد غادر هذه الحياة، وانتقل من دار العمل إلى دار الجزاء. وفي حديث آخر: (ما مثلي ومثل الحياة الدنيا إلا كراكب نام تحت ظل شجرة، ثم قام وتركها) أي: أنه مر بشجرة وهو عابر سبيل، فاستراح ونام تحتها شيئاً يسيراً ثم قام وتركها، فذلك الظل الذي استظل فيه وهو مار ليس بدار قرار ولا محل استقرار، وإنما هو محل عبور ومحل انتقال، فهذا شأن الدنيا كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ . ثم إن أصحاب رسول الله ﵊، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم كانوا يبادرون إلى تنفيذ ما يوصي به الرسول ﵊؛ ولهذا فإن ابن عمر ﵁ بادر إلى القيام بوصية النبي ﵊ في قوله (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) فكان يعتبر نفسه على هذا الوصف الذي أرشد إليه الرسول ﵊، بل ويوصي أيضاً غيره بأن يكون كذلك؛ ولهذا كان يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء) معناه: إذا أصبحت فلا تتوقع أو تطمع أو تؤمل أنك باقٍ إلى المساء، بل استعد للعمل في ذلك اليوم كأنك لا تدرك المساء، وكذلك إذا كنت في المساء فأنت تعمل في تلك الليلة كأنك لا تدرك الصباح، وذلك قصر الأمل في هذه الحياة الدنيا، وأن الإنسان لا يطمع فيها بالبقاء، ولا يغفل أو يسهو أو يلهو، بل عليه أن يكون مستعداً بالأعمال الصالحة، وفي أي وقت يأتيه الموت فإنه يأتيه وهو على حالة طيبة، وقد جاء في صحيح البخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: (إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل). فهذا عبد الله بن عمر ﵄ بادر إلى تنفيذ ما أوصاه به النبي ﵊، صار ابن عمر يوصي غيره في أن يكون كذلك، وهذا يعني أنك تستعد للموت في أي لحظة من لحظاتك في الليل أو النهار، وتعمر أوقاتك بطاعة الله وطاعة رسوله ﵊، حتى إذا فجأك الأجل فإنه يفجؤك وأنت على حالة طيبة. وقد ذكر في ترجمة منصور بن زاذان وهو من رجال الكتب الستة، في تهذيب الكمال عن هشيم بن بشير الواسطي أنه قال: لو قيل لـ منصور بن زاذان: إن ملك الموت بالباب ما زاد في عمله شيئاً، أي: ما كان عنده شيء يزيده على ما كان يفعله من قبل؛ لأنه دائماً على استعداد للموت بالأعمال الصالحة. ويقول أيضاً: (وخذ من صحتك لمرضك). معناه: أنك تنتهز فرصة الصحة وتمام العافية فتغتنمها، وتستعمل تلك الصحة بالأعمال الصالحة قبل أن يأتي مرض أو كبر يمنعك من أن تأتي بما يقدر عليه الصحيح المعافى، فالإنسان يكون صحيحاً معافى يستطيع أن يعمل، ويستطيع أن يتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، فيأتيه وقت من الأوقات وهو لا يتمكن، كأن يصيبه مرض أو يصيبه هرم وكبر فلا يستطيع أن يعمل الأعمال التي كان يعملها في حال صحته. قوله: (ومن حياتك لموتك)، معناه: أنك تعمر حياتك وعمرك ومدة بقائك في هذه الحياة في طاعة الله ورسوله ﵊، حتى تجد ذلك بعد موتك كما قال الله : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة:٧ - ٨]، والله تعالى يقول: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة:١٩٧] فالإنسان عندما يريد أن يسافر فإنه يتهيأ للسفر بأخذ ما يحتاج إليه من الزاد والراحلة، وكذلك في السفر إلى الآخرة يكون زاده التقوى، فعليه أن يستعد بذلك الزاد بمغادرة هذه الحياة حتى يجد الثواب والجزاء على ذلك بعد الموت. يقول ابن القيم في (الفوائد): ولذلك نجد رسول الله ﷺ نبذ الدنيا وراء ظهره هو وأصحابه، واطرحوها ولم يألفوها، فهجروها ولم يميلوا إليها، وزهدوا فيها حقيقة الزهد، ولو أرادوها لنالوا منها كل محبوب، ولوصلوا بها إلى كل مرغوب، ولكن علموا أنها دار معبر وممر، لا دار مقام ومستقر.

стр. 967

شرح حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) الحديث الحادي والأربعون: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به). قوله: (لا يؤمن أحدكم) أي: لا يؤمن الإيمان الواجب، فهذا نفي لكمال الإيمان الواجب. قوله: (حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) أي: حتى يكون متبعاً للرسول ﷺ فيما جاء به من الله ، فهذا هو المؤمن حقاً، وهو الذي يكون هواه تابعاً لما يحبه الله ورسوله ﷺ ، فيعمل بالأعمال الصالحة التي يحبها الله، ويحب ما يحبه الله ورسوله ﷺ ، فتكون محابه تابعة لمحاب الله ورسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وأن يسير إلى الله على هدى وعلى بصيرة. قال الله : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥] ويقول سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦] فليس لأحد كلام مع كلام الله ورسوله ﷺ ، وليس هناك لأحد خيار مع ما أمر الله به ورسوله ﵊، بل على المسلم أن يستسلم وينقاد لكل ما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، فيمتثل الأوامر، ويجتنب النواهي، ويصدق الأخبار، ويعبد الله وفقاً لما جاء به رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. إذاً: الحديث معناه ومؤداه هو الأمر بالاتباع، وأن الإنسان يكون متبعاً وسائراً على البيضاء التي ترك رسول الله ﷺ الناس عليها، والتي لا يزيغ عنها إلا هالك كما جاء ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. والحديث قال فيه النووي: حديث صحيح رويناه في كتاب (الحجة) بإسناد صحيح، وكتاب الحجة هو كتاب (الحجة على تارك المحجة) لـ نصر المقدسي، وهو من كتب العقيدة على طريقة السلف، والحديث ضعفه الحافظ ابن رجب، وبيّن أسباب ضعفه، ولكن الحافظ ابن حجر في فتح الباري ذكر ما يدل على ثبوته، وذلك عندما ذكر عدة أقوال لبعض أهل العلم يذمون فيها الأخذ بالرأي، ثم قال: ويجمع ذلك كله قول الرسول ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) رواه الحارث بن أبي أسامة وغيره ورجاله ثقات، وصححه النووي في آخر الأربعين. (فتح الباري: الجزء: (١٣)، صفحة: (٢٨٩))، وذكر أن له شاهداً من حديث أبي هريرة. ومعنى هذا الحديث مطابق لقول الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]. قال الحافظ ابن رجب في شرح هذا الحديث: المعروف أن الهوى عند الإطلاق يراد به ما يكون مذموماً، وهو الذي فيه مخالفة الحق. ثم ذكر بعد ذلك بعض الآيات في ذلك مثل قوله: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص:٢٦]، وقال في سورة النازعات في آخرها: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات:٤٠ - ٤١]. وقال أيضاً: ويطلق أيضاً على ما يحبه الإنسان ويميل إليه، ويشمل ذلك الميل إلى الحق وإلى الباطل. ثم قال: ويطلق أيضاً على ما يكون حقاً. ثم ذكر بعض الأدلة على ذلك، وقال: إن ما جاء في هذا الحديث هو من المحبة المحمودة، أي: الهوى الذي هو محمود وليس بمذموم. فهذا هو الحديث الحادي والأربعون من الأربعين النووية، وهي أربعون، ولكن النووي زاد عليها حديثين: الحادي والأربعين والثاني والأربعين، فيكون ذكر الأربعين إنما هو للتغليب مع حذف الزيادة اليسيرة.

стр. 968

الأسئلة

стр. 969

معنى حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) السؤال قوله ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به) هناك أمور ثقيلة على النفس، ويفعلها الإنسان امتثالاً، مثل: أن بعض الناس يحب إطالة ثوبه، لكنه يقصره امتثالاً لأمر الله وأمر رسوله، وهناك أمور مكروهة للنفس كالوضوء في شدة البرد، ولكن يفعلها الإنسان امتثالاً، فكيف يكون الهوى تبعاً لما جاء به النبي ﷺ في مثل هذه الحالة؟ الجواب لا يجوز للإنسان أن يحب إطالة ثوبه؛ لأن ذلك محرم، فلا يجوز له أن يحب الشيء المحرم، وإنما عليه أن يأتي بالشيء المشروع الذي شرعه الله، وأما إطالته بحيث ينزل إلى الكعبين فإن هذا مما جاء في الأحاديث التحذير منه، وجاء النهي عن ذلك، فقد جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار). فالإنسان لا يجوز له أن يقع في قلبه محبة شيء حرمه الله ؛ لأن الإنسان يجب أن تكون محابه تابعة لما يحبه الله ورسوله ﷺ ، فالشيء الذي يحبه الله ورسوله يحبه، والشيء الذي لا يحبه الله ورسوله لا يحبه هو، فتكون محابّه تابعة لما يحبه الله ورسوله، فيحب الله ورسوله، ويحب من يحبه الله ورسوله ﷺ . وأما فيما يتعلق بكونه يتوضأ في شدة البرد، فهذا من الأمور الشاقة التي حُفّت بها الجنة، وقد قال النبي ﷺ : (حُفّت الجنة بالمكاره) يعني: أن الطريق إلى الجنة فيه تعب وفيه نَصَب، فيحتاج الإنسان أن يصبر، والصبر يكون على الطاعات ولو شقّت على النفوس، ويكون الصبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس، والإنسان إذا صبر على الطاعات ولو شقت على النفوس ستكون العاقبة حميدة، وإذا صبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس فكذلك تكون العاقبة حميدة؛ لأنه لو لم يصبر عن المعاصي فإن تلك لذة يستعجلها الإنسان، ويعقبها حسرة بعد ذلك.

стр. 970

ضابط الإكراه وما يسوغ للمكره السؤال هل الإكراه سائغ على عمومه أم أن هناك من العلماء من لا يسوغ له قبول الإكراه كقصة الإمام أحمد في محنة خلق القرآن؟ الجواب نعم، إذا استطاع الإنسان أن يصبر فيلزمه الصبر، وأما إذا كان لا يستطيع الصبر فعنده مندوحة ومجال لأنْ يتخلص، وأن يُبقي على نفسه، ويكون هذا بأن يفعل الشيء الذي أُكره عليه مع اطمئنان قلبه إلى كراهية ذلك، وأن ما جرى على لسانه أو على بدنه أو على جسده وجوارحه مما يخالف ما كان عليه قلبه، بحيث لا يكون منشرح الصدر مطمئن البال إلى ذلك الذي فعله، بل هو كاره له ومُلجأ إليه، ويعتبر نفسه مضطراً إلى ذلك.

стр. 971

من صبر على الإكراه أقوى إيماناً ممن استسلم السؤال هل قبول الإكراه دليل على ضعف الإيمان؟ الجواب لا ينبغي أن يقال هذا، لكن لا شك أن الذي يصبر أقوى.

стр. 972

حكم من أُكره على الزنا السؤال إذا أُكره الإنسان على فعل محرم كالزنا مثلاً: فهل يرتكبه؟ الجواب الأرجح أنه لا يفعل بالزنا، وفي ذلك خلاف ذكره الحافظ ابن رجب. وفي تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:٢٨] قال الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان (٧/ ٥٨٩): والتحقيق الذي لا شك فيه أن هذه الآية عامة في كل ما يتناوله لفظها، وأن كل ما فيها من الوعيد عام لمن أطاع من كره ما أنزل الله.

стр. 973

حكم من أكره على قتل كافر السؤال جاء الإجماع أنه لا يجوز قتل الإنسان المكره غيره من المسلمين بإبقاء نفسه فإذا أكره على قتل كافر فهل هذا جائز؟ الجواب إذا كان الكافر معاهداً فحكمه أنه يعامَل معاملة المسلم؛ لأن نفسه معصومة كالمسلم.

стр. 974

من فضائل ابن عمر السؤال قوله: (أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي) ذكر بعض العلماء فائدة ثالثة وهي: فضيلة ابن عمر، فما صحة هذا القول؟ الجواب فضيلة ابن عمر في كونه استسلم وانقاد لما أرشد إليه الرسول ﷺ ، وبادر إلى ذلك. وأما وضع الرسول ﷺ يده على منكبه، فالرسول ﷺ كان يصافح أصحابه، ويضع يده بأيديهم، وكل أصحاب الرسول ﷺ لهم فضل ونُبْل، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ولكن الشيء الذي يدل على فضل عبد الله بن عمر كونه بادر إلى تنفيذ هذه الوصية؛ لأنه كان يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء) فنفذ الوصية، ثم هو يطلب من غيره أن ينفذها.

стр. 975

حكم من أكره على قول كلمة الكفر السؤال قال القرطبي في تفسيره: قال العلماء: من أكره على كلمة الكفر فلا يجوز له أن ينطق بها إلا أن ينوي المعاريض، فهل هذا صحيح، وكيف يكون؟ الجواب المعاريض: هي أن يقصد الإنسان بكلامه شيئاً، وغيره يفهم شيئاً آخر. مثل: قصة أم سليم مع زوجها أبي طلحة، لما كان ابنه مريضاً، فمات، ولما جاء وسأل عنه، قالت زوجته أم سليم: إنه قد هدأت نفسه واستراح. ففهم أنه خف منه المرض واستراح من شدته، وهي تقصد أنه قد مات، لكنها لا تريد أن توضح لزوجها ذلك، وأيضاً هي لم تكذب، فهذه هي المعاريض، وتسمى أيضاً: تورية، مثلما كان النبي ﷺ إذا أراد غزوة فإنه يورّي بغيرها، فكان ﵊ إذا أراد أن يتجه إلى جهة الجنوب، فإنه يسأل ويبحث عن الطرق المؤدية إلى جهة الشمال، فالذي يسمع أنه يبحث في جهة الشمال يظن أنه سيذهب شمالاً، مع أنه سيذهب جنوباً، وهذه تورية. وكذلك ما يُذكر عن محمد بن نوح أنه عند فتنة القول بخلق القرآن لما أُلزم بأن يقول: إن القرآن مخلوق، ورّى فقال: أشهد أن التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، هؤلاء مخلوقات. ويحرك أصابعه الأربعة، ويقول: هؤلاء مخلوقات. فهو يقصد شيئاً وغيره يفهم شيئاً آخر، فهذه تورية ومعاريض. فإذا أكره الإنسان على قول الكفر أو قول الباطل وأمكنه التخلص من ذلك بالمعاريض، فهذا شيء طيب، ولكن إذا لم يكن لديه مجال للمعاريض، وأُكره على النطق باللفظ المعين الذي يطلبونه منه ويحددونه له، ولا مجال فيه للتعريض، فإنه يفعل ذلك مع بغضه له في قلبه، ويكون بهذا معذوراً كما قال الله : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦].

стр. 976

حكم الحلف على التورية السؤال هل يجوز الحلف على التورية؟ الجواب إذا كان هذا لدفع ظلم أو باطل، أو للتخلص من شر أحد، فله أن يورّي ويحلف على توريته.

стр. 977

حدّ الإكراه السؤال ما هو حد الإكراه؟ وهل التهديد يكفي بأن يكون حداً للإكراه؟ الجواب لا يكفي مجرد التهديد الذي يمكن أن يفلت منه، أو كان مجرد كلام ليس معه فعل الإكراه، لكن إذا هُدّد بالقتل أو شدة الضرب والعذاب حقيقةً، وأُحضرت الأشياء التي يراد إتلافه بها، ويقال له: إما فعلت كذا وإلا فعلنا بك كذا. وأما مجرد أن يقال كلام لمعرفة هل عنده صبر أو ليس عنده صبر؟ فما كل ما يقال يمكن أن يتحقق، بل قد يقول الإنسان شيئاً وهو لا يريده، فمجرد كونه يقال له: قل كذا ويهدَّد دون أن يظهر له أنهم جازمون وصادقون فيما يقولون من التهديد، إلا إذا وجد شيء من ذلك سيقع حقيقة فهذا هو الإكراه.

стр. 978

حكم من أتلف شيئاً في حال الإكراه السؤال هل على المكرَه ضمان إذا أتلف شيئاً؟ الجواب نعم، عليه ضمان، وعلى من أكرهه أيضاً كذلك ضمان، فينقسم الضمان بين المتسبب والمباشر.

стр. 979

حكم من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام خطأً أو نسياناً السؤال من نسي أو أخطأ فارتكب محظوراً من محظورات الإحرام فهل تلزمه الكفارة؟ الجواب نعم، العلماء ذكروا أنها تلزمه الكفارة، كونه ترك واجباً من واجبات الإحرام، كأن يترك مثلاً: طواف الوداع أو نحوه، فعليه الكفارة، لقول ابن عباس: (من ترك نسكاً فعليه دم). وأما من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام خطأً أو نسياناً، كالجماع الذي يفسد معه الحج، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم على قولين: منهم من قال: إذا كان ناسياً لا يكون عليه شيء. ومنهم من قال: بل يكون عليه شيء؛ لأن الرسول ﷺ لما جاءه الرجل وأخبره بارتكاب المحظور، أمره بالكفارة دون أن يسأله عن كونه ناسياً أم لا، فدلّ هذا على أن الكفارة لازمة في كل حال.

стр. 980

حكم من نسي التشهد الأول ولم يسجد للسهو السؤال إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة، ناسياً، مثل: التشهد الأول، ومضى وقت عليه، فماذا يفعل؟ الجواب هذا ترك واجباً يجبره سجود السهو، فإذا لم يأتِ به فإنه يعيد الصلاة؛ لأنه لم يأتِ بجبر الواجب؛ فإذا كان قد مضى عليه وقت وهو لم يسجد للسهو فإنه يعيد الصلاة.

стр. 981

معنى (أو) في حديث: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) السؤال يقول البعض في (أو) عند قوله: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) أنها بمعنى: بل، فيكون معنى الحديث: كن في الدنيا كأنك غريب، بل عابر سبيل. فهل هذا المعنى صحيح؟ الجواب ليس هناك حاجة إليها؛ لأن (أو) للتنويع بين حالتين: حالة إنسان مقيم في بلد، وحالة إنسان مار في بلد، وهما شيئان وكل منهما ليس بمستقر، لا هذا ولا هذا، لكن لا شك الذي هو عابر السبيل أشد غُربة، فـ (أو) هي للتنويع، يعني: هذا أو هذا، والنتيجة واحدة، فكلهم غرباء.

стр. 982

حكم من أُكره على ترك الصلاة السؤال هل يترك الصلاة من أكره على ذلك؟ الجواب يمكن للإنسان المكره أن يصلي على حسب حاله، فيراه الناس جالساً، وهو يصلي وهم لا يدرون عنه، فلو أُكره على عدم الركوع والسجود فيمكنه أن يصلي وهو جالس أو واقف، ويأتي بأفعال الصلاة على حسب طاقته، مثل: الإنسان المربوط في سارية لا يستطيع أن يركع أو يسجد، فيصلي على حسب حاله. فلهذا إذا أُكره فإنه لا يظن أنه لا يستطيع أن يصلي، بل يصلي على الوضع الذي يقدر عليه، دون أن يعلم الذين أكرهوه والله تعالى هو الذي يعلمه.

стр. 983

درجة حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) السؤال حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)، بناء على الشاهد الذي ذكره الحافظ ابن حجر من حديث أبي هريرة، والشواهد العامة التي ذكرها الحافظ ابن رجب، فهل يُجزم بصحة هذا الحديث؟ الجواب الذي يبدو أنه يكون صحيحاً أو حسناً.

стр. 984

حكم تقوية الحديث بظاهر القرآن السؤال هل من الممكن أن نأخذ قاعدة: الحديث يتقوى بظاهر القرآن؟ الجواب القرآن هو الدليل، وأما الشيء الذي لم يثبت عن رسول الله ﷺ فلا يضاف إليه، ولا يقال: إن هذا هو قول الرسول ﷺ . ولكن من ناحية أخرى: أنه إذا كان المعنى موجوداً في القرآن، فالحكم مأخوذ من القرآن، والحديث الضعيف وجوده كالعدم.

стр. 985

حكم قتل الكافر المحارب السؤال ذكرتم أنه لا يجوز قتل المعاهد لإبقاء النفس، فهل يجوز قتله إن لم يكن معاهداً، كأن يكون حربياً؟ الجواب إذا كان حربياً يجوز قتله.
следующие страницы →