Полный текст (1 058 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
معنى (أو) في حديث: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)
السؤال
يقول البعض في (أو) عند قوله: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) أنها بمعنى: بل، فيكون معنى الحديث: كن في الدنيا كأنك غريب، بل عابر سبيل.
فهل هذا المعنى صحيح؟
الجواب
ليس هناك حاجة إليها؛ لأن (أو) للتنويع بين حالتين: حالة إنسان مقيم في بلد، وحالة إنسان مار في بلد، وهما شيئان وكل منهما ليس بمستقر، لا هذا ولا هذا، لكن لا شك الذي هو عابر السبيل أشد غُربة، فـ (أو) هي للتنويع، يعني: هذا أو هذا، والنتيجة واحدة، فكلهم غرباء.
стр. 982
حكم من أُكره على ترك الصلاة
السؤال
هل يترك الصلاة من أكره على ذلك؟
الجواب
يمكن للإنسان المكره أن يصلي على حسب حاله، فيراه الناس جالساً، وهو يصلي وهم لا يدرون عنه، فلو أُكره على عدم الركوع والسجود فيمكنه أن يصلي وهو جالس أو واقف، ويأتي بأفعال الصلاة على حسب طاقته، مثل: الإنسان المربوط في سارية لا يستطيع أن يركع أو يسجد، فيصلي على حسب حاله.
فلهذا إذا أُكره فإنه لا يظن أنه لا يستطيع أن يصلي، بل يصلي على الوضع الذي يقدر عليه، دون أن يعلم الذين أكرهوه والله تعالى هو الذي يعلمه.
стр. 983
درجة حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)
السؤال
حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)، بناء على الشاهد الذي ذكره الحافظ ابن حجر من حديث أبي هريرة، والشواهد العامة التي ذكرها الحافظ ابن رجب، فهل يُجزم بصحة هذا الحديث؟
الجواب
الذي يبدو أنه يكون صحيحاً أو حسناً.
стр. 984
حكم تقوية الحديث بظاهر القرآن
السؤال
هل من الممكن أن نأخذ قاعدة: الحديث يتقوى بظاهر القرآن؟
الجواب
القرآن هو الدليل، وأما الشيء الذي لم يثبت عن رسول الله ﷺ فلا يضاف إليه، ولا يقال: إن هذا هو قول الرسول ﷺ .
ولكن من ناحية أخرى: أنه إذا كان المعنى موجوداً في القرآن، فالحكم مأخوذ من القرآن، والحديث الضعيف وجوده كالعدم.
стр. 985
حكم قتل الكافر المحارب
السؤال
ذكرتم أنه لا يجوز قتل المعاهد لإبقاء النفس، فهل يجوز قتله إن لم يكن معاهداً، كأن يكون حربياً؟
الجواب
إذا كان حربياً يجوز قتله.
стр. 986
التوفيق بين حديث: (الحلف على نية المستحلف) وبين جواز الحلف على التورية
السؤال
ذكرتم أن للمرء أن يورّي ويحلف على توريته، فكيف يوفق هذا مع حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: (يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك)، وفي رواية: (الحلف على نية المستحلف)؟
الجواب
نعم، هذا يكون في الأمور التي لابد منها، وأما أمور التي يمكن للإنسان أن يتخلص من الناس، كأن يُسأل سؤالاً ليس من حقه أن يُسأل عنه؛ لأنه ما كل طلب يُحقق، لكن من الناس من يكون فضولياً، فيسأل عن أشياء لا ينبغي أن يسأل عنها، فإذا تخلص الإنسان منه بتورية، فما في ذلك بأس.
стр. 987
حكم من لم يحرم من ميقاته وأراد الإحرام من ميقات آخر
السؤال
من ترك الإحرام من الميقات ناسياً وهو مغادر من المدينة فهل له أن يؤخر الإحرام حتى يمر على ميقات أهل رابغ؟
الجواب
لا، ليس له ذلك؛ لأنه تجاوز ميقاته الذي يجب عليه أن يحرم منه، فكونه يذهب إلى ميقات آخر ليحرم منه، فليس له ذلك.
стр. 988
حكم العلاج بترديد أسماء الله الحسنى
السؤال
هناك علاج انتشر، وهو: كيف تعالج نفسك بطاقة الشفاء الموجودة في أسماء الله الحسنى؟ فكل مرض تردد عليه اسماً من أسماء الله فيُشفى بإذن الله، مثل: مرض الأذن، قل: السميع السميع السميع، والعمود الفقري، قل: الجبار الجبار الجبار، العضلات، قل: القوي القوي، فما حكم هذا العمل؟
الجواب
هذا مجرد كون الإنسان يسمع هذه الحكاية فإنه يعرف الجواب، وهو أن هذا شيء مخترع محدث، وليس له أساس.
стр. 989
معنى التردد في حديث: (وما ترددتُ في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن)
السؤال
ما معنى التردد في الحديث القدسي: (وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن)؟
الجواب
قد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن قوله ﷺ فيما يرويه عن ربه : (وما تردّدتُ في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته) ما معنى: (تردد الله)؟ فأجاب بقوله: المتردد منا وإن كان تردده في الأمر لأجل كونه لا يعلم عاقبة الأمور، لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا، فإن الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد، فيريد الفعل لما فيه من المصلحة، ويكرهه لما فيه من المفسدة، لا لجهله به، كالشيء الواحد الذي يُحَبُّ من وجه، ويُكرَه من وجه كما قيل: الشيب كُرْهٌ وكُرْهٌ أن أفارقه فاعجب لشيء على البغضاء محبوبُ وهذا مثل إرادة المريض للدواء الكريه، بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب، وفي الصحيح: (حُفّت الجنة بالمكاره، وحُفّت النار بالشهوات).
وقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢١٦]، ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في الحديث، فإنه قال: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)، فإن العبد الذي هذا حاله صار محبوباً للحق محباً له، يتقرب إليه أولاً بالفرائض وهو يحبها، ثم يجتهد في النوافل التي يحبها ويحب فاعلها، فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق، فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين، بقصد اتفاق الإرادة، وبحيث يحب ما يحب محبوبه ويكره ما يكره محبوبه.
والرب يكره أن يُساء عبده ومحبوبه، والله تعالى قد قضى بالموت، فكل ما قضى به فهو يريده ولا بد منه، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه، وهو مع ذلك كاره للمساءة التي تحصل له بالموت، فصار الموت مراداً للحق من وجه، مكروهاً من وجه آخر، وهذا حقيقة التردد، وهو أن يكون الشيء الواحد مراداً من وجه مكروهاً من وجه آخر.
وإن كان لا بد من ترجيح أحد الجانبين كما ترجح إرادة الموت، لكن مع وجود كراهة الرب المساءة لعبده، وليس إرادته لموت المؤمن الذي يحبه ويكره إساءته كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه ولا يريده.
فالفرق بينهما أن المؤمن عندما يموت ينتقل إلى نعيم، والكافر ينتقل إلى جحيم، كما جاء في صحيح مسلم وهو أول حديث عنده في كتاب الزهد يقول: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر).
فهذا هو معنى كلام شيخ الإسلام الأخير هذا، لكن كون الله يقال: من صفاته التردد، فلا أدري عن هذا.
стр. 990
حكم ترك الجماعة بسبب قنوت الإمام في صلاة الفجر
السؤال
هل يجوز ترك صلاة الجماعة لأن الإمام في بلدنا يقنت في صلاة الصبح دائماً؟
الجواب
ليس للإنسان أن يترك صلاة الجماعة من أجل القنوت في الفجر، بل يصلي مع الناس ولو قنتوا، ولكن إذا أمكن أن يكون هناك مسجد آخر لا يقنت فيه الإمام -ولو كان أبعد من الأول- فهذا هو المناسب.
стр. 991
حكم استماع الأناشيد الإسلامية كبديل عن الموسيقى في وليمة العرس
السؤال
رجل عاش في مجتمع لهم عادة في وليمة العرس أن يستمعوا الموسيقى، فأراد أن يغير هذا المنكر، فجاء بالأناشيد الإسلامية لمصلحة الدعوة، فهل هذا البديل سائغ؟
الجواب
لا، بل هناك بديل أحسن من هذا وهذا، وهو الكلام الذي فيه فائدة، والنفع ليس في الأصوات، ولا الاستماع للنغمات، وإنما يكون بالكلام المفيد الذي يحرك القلوب وينفع الناس.
стр. 992
حكم السفر إلى بلاد الكفار لغرض التجارة
السؤال
ما هو التفصيل في السفر إلى بلاد الكفار؟ وهل يجوز السفر للتجارة إذا لم تكن التجارة متوفرة في بلاد إسلامية؟
الجواب
يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفار لغرض صحيح مع قيامه بما يجب عليه في دينه، وعدم تقصيره في شيء مما يجب عليه، وأما إذا كان لا يتمكن من أداء شعائر دينه، وأنه يمنع من ذلك، فإنه لا يسافر ولا يبقى في البلد الذي يكون كذلك.
وكونه يسافر لعلاج أو يسافر لتجارة أو يسافر لأي مصلحة شرعية مع تمكنه من قيامه بشعائر دينه فلا بأس بذلك.
والأولى ترك ذلك والحرص على عدم الذهاب إلى بلاد الكفار.
وأما الجواز: فهو جائز إذا تمكن من أداء شعائر دينه ولم يحصل له الإخلال بشيء من ذلك.
стр. 993
حكم صيام من احتجم أثناء صيامه
السؤال
احتجمت وأنا صائم، فهل صيامي صحيح؟
الجواب
إذا احتجم وهو صائم فإنه يقضي ذلك اليوم؛ لقوله ﷺ : (أفطر الحاجم والمحجوم).
стр. 994
مسامحة من أخذ شيئاً للانتفاع به فأخلّ به أو أتلفه
السؤال
أعطيت سيارتي لأحد أصحابي، وردّها إلي بعد يومين، فوجدت أن السيارة قد خربت بسبب إعطائي له، فهل أسامحه على هذا الخطأ وأسكت، أم آخذ حقي منه؟
الجواب
لا شك أن مسامحتك أحسن.
стр. 995
حكم صلاة الظهر قبل صلاة الجمعة
السؤال
الناس في بلادي لا يصلون يوم الجمعة الجمعة وحدها، بل يصلون الظهر أيضاً قبل صلاة الجمعة، فهل أصلي معهم؟
الجواب
لا، أبداً، هذا لا يجوز؛ فالله لم يفرض في اليوم والليلة إلا خمس صلوات، ولم يفرض ست صلوات في اليوم والليلة، وهذا من التنطّع والتكلّف، وليس هذا هو هدي الرسول ﷺ ، وهو القدوة والأسوة، وأصحاب رسول الله ﷺ هُمْ أحرص الناس على كل الخير، وأسبق الناس إلى كل خير، ومع ذلك لم يفعلوا هذا، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، لكنه شر سلموا منه وابتلي به من ابتلي من بعدهم.
стр. 996
كيفية الخروج من الخلاف والأخذ بالقول الأحوط
السؤال
ما معنى القول: بأن الخروج من الخلاف أولى؟ ومتى يكون؟
الجواب
إذا كانت المسألة فيها خلاف وكان أحد القولين إذا أتى به الإنسان فإنه يكون قد أخذ بالاحتياط، فهذا هو المقصود بالخروج من الخلاف، يعني: الأخذ بالقول الأكثر احتياطاً، مثل ما ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في آداب المشي إلى الصلاة: أن الإنسان إذا جاء وأدرك الركوع فيكبر تكبيرتين تكبيرة الإحرام ثم تكبيرة الركوع، وبعض العلماء قال: تُجزئ تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع، قال: والأولى الإتيان بهما جميعاً؛ خروجاً من خلاف من أوجب التكبيرتين، فكون الإنسان يأتي بالتكبيرتين فهذا هو الاحتياط.
стр. 997
حكم تطبيق قاعدة الأخذ بالأحوط في الذهب المحلّق
السؤال
هل يمكن تطبيق قاعدة: الأخذ بالأحوط في مسألة الذهب المحلّق للخروج من الخلاف؟
الجواب
لا؛ لأن هذا فيه مقابلة بين الأدلة، ثم أيضاً هذا تضييق على النساء، والنساء قد وسّع الله لهن في لبس الحلي، فيكون ما جاء في النهي عن ذلك شاذاً، ثم الخلاف نادر في هذه المسألة.
стр. 998
حكم من رأى مخطئاً فأوصى صاحباً له بنصحه ولم يباشر نصحه بنفسه
السؤال
إذا وجدت أخاً أخطأ أمامي وأنا لا أعرفه، وصاحبي يعرفه، فقلت له: هذا فَعَل كذا فانصحه، فهل هذا الفعل مني صحيح أم لابد أن أنصحه أنا مباشرة؟
الجواب
لا شك أنك إذا نصحت المخطئ بنفسك، فهذا أفضل من أنك تأمر غيرك بالنصح.
стр. 999
حكم الدراسة في الجامعات المختلطة
السؤال
كثير من الشباب الملتزم عندنا يقاطعون المدارس والجامعات المختلطة؛ بحجة حرمة الدراسة فيها، وآباؤهم يُكرهونهم على الدراسة أو الطرد من البيت، فما جوابكم على هذه المسألة؟
الجواب
إن الدراسة في الجامعات المختلطة إذا كان الإنسان يجد سبيلاً إلى الابتعاد عنها، فهذا هو المطلوب بالنسبة للرجال.
أما بالنسبة للنساء فلا يجوز لهن الدراسة في الجامعات المختلطة مطلقاً، سواء وجدن دراسة غيرها أم لا، فإذا وجد الرجال دراسة مستقلة عن النساء فيتعين عليهم ذلك، وإن لم يجدوا إلا هذه الدراسة وتركوها فإنها تفوتهم هذه المصلحة التي يحتاج إليهم الناس في المستقبل، فإن الرجال يمكنهم أن يدرسوا في الجامعات المختلطة، ولكن عليهم أن يبتعدوا عن النساء، ولا يخالطوهن ولا يتكلموا معهن، والرجل يمكن أن يبتعد عن المرأة، لكن المرأة لا تستطيع أن تبتعد عن الرجل.
والحاصل أن الدراسة في الجامعات المختلطة فيما يتعلق بالنساء لا يجوز لهن مطلقاً؛ لأن المرأة ولو ابتعدت عن الرجال فكثير منهم لا يبتعدون عنها، بل يلاحقونها ويضايقونها، ويحصل منهم أفعال سوء وقلة حياء.
فإذا كان الرجل لا يجد إلا الدراسة في هذه الجامعات وإلا فسوف يبقى بدون دراسة، ومعلوم أن التدريس في المدارس إنما يكون لأصحاب الشهادات، فإذا ترك الطيبون والمستقيمون هذه الدراسة، فمعنى ذلك أنه يصفو الجو للناس الذين فيهم خلل ونقص، ويكونون هم الذين يتولون التدريس فيما بعد.
فله أن يدرس، ولكن عليه أن يبتعد عن النساء، والرجل إذا ابتعد عن المرأة فإنه يسلم منها بإذن الله.
стр. 1000
شروط التكفير وموانعه
السؤال
أرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا شروط التكفير وموانعه؟
الجواب
التكفير ليس بالأمر الهين، ومن الأشياء التي أكره الكلام فيها مسألتان: مسألة الطلاق، ومسألة التكفير، فهي من المسائل التي أجد مشقة عند الكلام فيها، ولا أحرص على الكلام فيها.
ومعلوم أن التكفير إنما يرجع فيه إلى ما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، فتكفيرنا لا يكون إلا لمن كفّره الله ورسوله ﵊، أو أجمع المسلمون عليه، فهذا هو الأساس للتكفير، فإذا وجد شيء من كتاب الله أو سنّة رسوله ﷺ ، أو أجمع عليه أهل العلم، فهذا هو الأساس الذي يبنى عليه التكفير، وإذا كان بخلاف ذلك فيكون محل نظر.
стр. 1001
حكم الاجتماع للحديث العام في أبواب المساجد وممراتها بعد الصلوات
السؤال
نريد منكم نصيحة توجهونها لطلبة العلم، حيث يقع من بعضهم الوقوف في ممرات الحرم النبوي بعد صلاة العشاء، فيتضايق بعض الناس من تجمعاتهم؟
الجواب
الإنسان عليه ألا يعمل شيئاً فيه إضرار بالغير، كأن يكون عند الأبواب أو في الطرق المؤدية إلى الأبواب، فهذا التجمع فيه مضرة، والإنسان إذا كان ولابد له من ذلك فليكن في مكان ليس طريقاً وليس ممراً، فيعدل وينحرف عن الجهة التي فيها الطريق، هذا إذا لم يحصل منه إلا الكلام والفعل الطيب، وأما إذا كان الحديث في أمور الدنيا فلا يصلح أن يكون ذلك في المسجد، بل يفعل ذلك خارج المسجد.
стр. 1002
حكم مخالفة أنظمة المرور ودفع الغرامة من الربا
السؤال
قطعت الإشارة الحمراء بسيارتي، فهل يجوز أن أدفع الغرامة بمال ربوي لحكومة كافرة؟
الجواب
مرورك أو عبورك الإشارة وهي حمراء غلط، ولا يليق بالإنسان أن يكون كذلك، بل عليه أن يتحلى بالأخلاق والآداب الكريمة، والمسلمون عليهم أن يظهروا بمظهر الإسلام، وأن يكونوا قدوة في الأخلاق والآداب، ولا يظهر منهم أشياء يعابون بها ثم يعاب الإسلام بها وهو بريء من ذلك، فإن من المسلمين من يدعو إلى الإسلام بفعله كما يدعو إليه بقوله، ومنهم من يكون بخلاف ذلك، فتكون أفعاله وأقواله مخالفة لما جاء في الإسلام، وهذا يجعل أعداء الإسلام ينتقدون الإسلام مع المسلمين، ويحسبون أن هذه من أمور الإسلام مع أن الإسلام منها بريء.
فعلى المسلم أن يتقيد بأنظمة المرور، ولا ينبغي أن يحصل منه تجاوز لها، لاسيما وهذا يترتب عليه أخطار؛ لأن الإنسان إذا رأى الإشارة حمراء ثم عبر، ويأتي من في الشارع الآخر فيعبرون لأن إشاراتهم خضراء، فحينئذٍ يحصل التصادم وتحصل المضرّة، وهذا لا يليق بالمسلم أن يعرض نفسه ولا يعرض غيره للضرر، بل إن وقوفه وعدم إقدامه أمر مطلوب منه، سواء في بلاد المسلمين أو في بلاد الكفار.
وأما قضية دفع الغرامة من الربا فليس للإنسان أن يأخذ الربا ولا أن يتعامل به، حتى يحتاج بعد ذلك إلى أن يصرفه هنا أو هناك.
стр. 1003
حكم القول بأن التوحيد ينقص
السؤال
إذا كان الإيمان يزيد وينقص، فهل نقول: كذلك التوحيد يزيد وينقص؟
الجواب
إذا كان المقصود بالتوحيد كون الإنسان يشهد أن لا إله إلا الله مع ما يقوم في القلب، فإن الناس يتفاوتون فيما يقوم في القلب، ولا شك أن من يقولون كلمة الإخلاص هم متفاوتون في العلم بها والإيمان بها، فمن يجريها على لسانه دون العلم بها أو العمل بمقتضاها، يختلف عمن يقولها وهو عالم بمعناها مصدق بها وعامل بمقتضاها.
وكذلك أيضاً فيما يتعلق بتوحيد العبادة؛ فالناس يتفاوتون في ذلك، ففيهم المقصّر، وفيهم الذي يأتي بما هو مطلوب منه.
стр. 1004
حكم تخميس الفيء
السؤال
هل الفيء يُخمّس؟
الجواب
الفيء لا يُخمّس، بل يصرف في مصالح المسلمين، وإنما الذي يُخمّس هو الغنيمة، فيكون أربعة أخماس للغانمين، وخمس يصرف في مصارف الخير.
стр. 1005
حكم المداومة على رفع اليدين في مواطن الإجابة
السؤال
ما حكم المداومة على رفع اليدين في مواطن إجابة الدعاء مثل رفعها بين الأذان والإقامة؟
الجواب
لا نعلم شيئاً محدداً في هذا، بل جاء أن الدعاء مطلق، وليس فيه شيء يدل على رفع اليدين فيه، ولا جاء شيء يدل على المنع من رفعهما، والإنسان إذا رفع فلا بأس، وإن ترك لا بأس.
وكونه يداوم على رفع اليدين باعتبار أنها سنة، لا نعلم شيئاً يدل على هذا، وأما كونه يحرص على أن يرفع يديه؛ لأنه يرجو من الله أن يحقق رغبته، فلا نعلم شيئاًَ يمنع من هذا.
стр. 1006
شرح الأربعين النووية [٣٥]
شرع الله كامل شامل لجميع أمور الحياة؛ وذلك أنه جاء بكل ما يصلح الإنسان في دينه ودنياه، وفي معاملته مع ربه ومعاملته مع الخلق، ومن ذلك ما بينه الشرع الحنيف في كيفية قسمة الميراث بين ورثة الميت، وكذلك بيان المحرمية من النسب ومن الرضاعة، وكذلك بيان حرمة الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
стр. 1007
شرح حديث: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك)
الحديث الثاني والأربعون من الأحاديث الأربعين للإمام النووي ﵀: عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (قال الله : يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم أتيتني لا تشرك بي شيئاً أتيتك بقرابها مغفرة) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
هذا الحديث هو آخر كتاب النووي الأربعين، وكما هو واضح أن الكتاب ليس فيه أربعون حديثاً، بل هي اثنان وأربعون حديثاً، ولعله ذكر الأربعين تغليباً وحذف الكسر الذي هو بعد الأربعين، فقال عنه: الأربعون.
وهذا الحديث هو من الأحاديث القدسية التي يرويها رسول الله ﷺ عن ربه.
стр. 1008
ذكر بعض أسباب المغفرة
هذا الحديث مشتمل على ثلاثة من أسباب المغفرة: السبب الأول: كون الإنسان يدعو الله ويرجو المغفرة.
والثاني: كونه يستغفر.
والثالث: كونه لا يشرك بالله شيئاً، يعني: يخلص لله في عمله، ويكون سالماً من الشرك.
стр. 1009
سعة رحمة الله
قوله: (يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي)، يعني: أنك إذا دعوت الله وألححت عليه في الدعاء وطلبت منه المغفرة ورجوت الله ولم تيئس فإن الله تعالى يغفر لك ما كان منك من الذنوب جميعاً ولو تكررت ولو كثرت ولا يبالي، وهذا نظير قول الله : ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣].
فإذاً: من أسباب المغفرة كون الإنسان يدعو الله ويرجوه أن يغفر له، فإذا فعل ذلك فإن الله تعالى يجيبه ويغفر له.
ومغفرة الذنوب هو سترها عن الخلق والتجاوز عنها بحيث لا يعاقب عليها، هذا هو مغفرتها؛ لأن الغفر هو الستر، ولهذا قيل للمغفر: مغفر لأنه يستر الرأس ويغطيه عن السهام.
فغفر الذنوب سترها عن الناس وعدم إظهارها وحصول ستر الله للعبد فيها، وكونه يتجاوز عنها فلا يؤاخذ عليها ولا يعاقب عليها، فيكون كأنه لم يكن، ولكن هذا يكون مع التوبة إلى الله ، فالإنسان عليه أن يرجو ويدعو وهو تائب لا أن يكون مصراً على الذنب وهو مشغول بالذنب ومهموم بالذنب وشغله متعلق بالذنب وفكره متعلق بالذنب ثم يقول: اللهم اغفر لي، فإن هذا مما يكون على اللسان دون تواطؤ القلب عليه، وإنما يكون الاستغفار نافعاً إذا تواطأ القلب واللسان على ذلك، وكان بتوبة من الله .
قوله: (يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك)، يعني: هنا بين كثرة الذنوب وأنها تبلغ عنان السماء، ويحتمل أن يكون المراد بعنان السماء أنها تصل إلى السماء بكثرتها، أو يقال: إن المراد بالعنان هو السحاب، أي: أنها تبلغ إلى السحاب، أو مع العلم أن الإنسان إذا نظر فإن الذنوب يكون حجمها ومقدارها بالغاً هذا المبلغ، فإذا ما كثرت الذنوب وبلغت هذا المبلغ وعظمت هذا العظم وتاب الإنسان منها واستغفر الله ، فإن الله تعالى يغفر له ويتوب عليه.
стр. 1010
شروط التوبة
التوبة لابد فيها من شروط: الأول: أن يقلع الإنسان من الذنب، بمعنى: أن يترك الذنب الذي وقع فيه نهائياً ويتخلص منه ويبتعد عنه.
الثاني: أن يندم على ما مضى، بأن يندم على فعله الماضي وعلى ذنوبه التي وقع فيها.
الثالث: أن يعقد العزم في المستقبل على ألا يعود إلى ذلك.
هذا إذا كان الذنب في حق من حقوق الله وفيه كفارة عليه أن يأتي بالكفارة، وإن كان يتعلق بحقوق الآدميين.
فالشرط الرابع: أن عليه أن يعيد حقوقهم إليهم أو يطلب منهم الحل والمسامحة.
стр. 1011
خطر الشرك وفضل التوحيد
قوله: (يا ابن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم أتيتني لا تشرك بي شيئاً آتيتك بقرابها مغفرة)، وهذا فيه أن ترك الشرك والسلامة منه وإخلاص العمل لله سبب من أسباب مغفرة الذنوب، فإن الشرك إذا لم يتب منه لا يغفر، كما قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، فذنب الشرك لا يغفر، وصاحبه معاقب ومخلد في النار أبد الآباد، ولا يخرج منها بحال من الأحوال.
وأما ما كان من الذنوب دون الشرك فأمر صاحبها إلى الله إن شاء عفا عنه وتجاوز ولم يعاقبه على ما حصل منه من الذنوب، وإن شاء عذبه، ولكنه إذا عذبه لا يخلده في النار ولا يعذبه عذاب الكفار، بل يبقى فيها المدة التي شاء الله تعالى أن يبقى فيها لمعاقبته على ما حصل منه من الكبائر، ولكنه بعد ذلك يخرج من النار ويدخل الجنة.
فإذاً: لا يبقى في النار أبد الآباد إلا الكفار الذين هم أهلها ولا سبيل لهم إلى الخروج منها، وأما أهل الإيمان والتوحيد الذين لم يشركوا بالله شيئاً فإنهم وإن بقوا في النار ما بقوا وإن مكثوا في النار ما مكثوا فإن الله تعالى يخرجهم منها ويدخلهم الجنة، كما جاء في هذه الآية من سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، فكل ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله .
وكذلك جاءت الأحاديث المتواترة الكثيرة في إخراج أهل الكبائر من النار بشفاعة الشافعين وبعفو أرحم الراحمين؛ فإنها تدل على خروج من كان من أهل التوحيد من النار إن دخلها، وإذا شاء الله تعالى أن يعفو عنه فإنه لا يدخلها، ولهذا يقول الله في هذا الحديث القدسي: (يا ابن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض) أي: ملئها أو ما يقارب ملأها.
(خطايا ثم أتيتني لا تشرك بي شيئاً) يعني: سليماً من الشرك؛ لأن وجود الشرك لا يغفر الله تعالى معه الذنوب، ولهذا فإن المشركين يؤاخذون على شركهم بالله وعلى أعمالهم الأخرى التي يأتون بها مع الشرك؛ والكفار يتفاوتون في الكفر ويتفاوتون في التعذيب في النار، ويتفاوتون في إيذاء المسلمين في هذه الحياة الدنيا، فمنهم من يكون مع كفره يؤذي المسلمين، ومنهم من يكون مع كفره يأتي بالأمور المنكرة والأمور القبيحة فيكون بذلك أسوأ ممن ليس عنده إلا مجرد الكفر، كما قال الله : ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل:٨٨]، ولهذا كان أصحاب النار في النار دركات بعضهم أسفل من بعض، كما أن أهل الجنة في الجنة درجات بعضهم أعلى من بعض، فأهل الجنة يتفاوتون بالرفعة وأهل النار يتفاوتون بالسفل والنزول في النار، كما قال الله : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء:١٤٥].
стр. 1012
زيادات ابن رجب على الأربعين النووية
لقد زاد الحافظ ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة (٧٩٥هـ) ثمانية أحاديث وأضافها إلى الأربعين النووية، وهي على نسقها وعلى طريقتها من جوامع الكلم؛ لأن أحاديث الإمام النووي الاثنين والأربعين هي من جوامع الكلم، فأضاف إليها ثمانية من جوامع الكلم فصارت خمسين حديثاً، وقد شرحها في كتابه العظيم (جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم).
стр. 1013
شرح حديث: (ألحقوا الفرائض بأهلها)
أول هذه الأحاديث: [عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر) خرجه البخاري ومسلم].
وهذا حديث عظيم وحديث جامع من جوامع كلمه ﷺ ، وهو أصل في باب الفرائض وقسمة المواريث.
стр. 1014
الفروض المقدرة في كتاب الله وأوجهها
قوله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها) أي: ألحقوا الفروض المقدرة في كتاب الله بأهلها، والفروض المقدرة في كتاب الله ستة هي: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس، ويقال فيهما على سبيل الاختصار: الثلثان والنصف ونصفهما ونصف نصفهما؛ لأن النصف نصفه الربع، ونصف الربع الثمن، والثلثان نصفها الثلث، ونصف الثلث السدس.
ويمكن أن يعكس الأمر فيقال: السدس والثمن وضعفهما وضعف ضعفهما.
أو يؤتى في الوسط فيقال: الثلث والربع وضعف كل ونصفه، يعني: يؤتى إلى الوسط ويشار إلى ما تحته وإلى ما فوقه.
والثلث تحته السدس وفوقه الثلثان، والربع تحته الثمن، وفوقه النصف.
فيقال فيها هذه الأوجه الأربعة في بيان الاختصار بحيث يبدأ بأعلاها ثم ترتب ترتيباً تنازلياً، أو يبدأ بأسفلها وترتب ترتيباً تصاعدياً، أو يؤتى بوسطها ويضاف إليه نصف الاثنين وضعف الاثنين اللذين هما الثلث والربع.
فهذه هي الفروض المقدرة في كتاب الله .
стр. 1015
كيفية قسمة التركة بين الورثة
تلحق الفرائض المقدرة بأهلها وكذلك ما ألحق بها من كون الأولاد إذا اجتمعوا ذكوراً وإناثاً فإن القسمة تكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، يعني: يرثون تعصيباً، وتوزع التركة بينهم على هذا الأساس، ومعلوم أن الذكر من الأولاد لا يفرض له وإنما يأخذ الباقي بعد الفروض، وكذلك إذا كان معه أخته أو أخواته فإنه يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا مما هو موجود في كتاب الله ، وليس مقصوراً على أصحاب الفروض المقدرة؛ لأن أولئك قدر لهم شيء على هذا الأساس، وهو أنهم يرثون تعصيباً ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين ولا يختص الذكور بذلك، وإنما يختص الذكور بذلك فيما إذا بعدت القرابة، فإذا بعدت القرابة بحيث تكون الأنثى لا ترث مع أخيها ولا مع ابن عمها وإنما يختص الرجال بذلك كأبناء الإخوة الأشقاء لأب وكالأعمام وأبناء الأعمام والأعمام فإن الأمر يختص بالرجال دون النساء، ولهذا لا ترث العمة مع العم وإنما يرث العم وحده، وابن العم يرث دون بنت العم، وابن الأخ الشقيق يرث دون بنت الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب يرث دون بنت الأخ لأب؛ لأن القسمة بين الذكور والإناث إنما جاءت في الفروع مطلقاً؛ حيث قال الله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء:١١]، والأولاد هم البنون وأبناء البنين ذكوراً وإناثاً وإن نزلوا.
وكذلك بالنسبة للإخوة الأشقاء ولأب أنهم إذا اجتمعوا يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأما أبناء الإخوة إذا جاءوا ومعهم أخواتهم أو بنات أعماهم فإنهم يستقلون بالميراث عن أخواتهم وبنات أعمامهم؛ فلا يعصب ابن الأخ أخته ولا ابنة عمه، وإنما يستقل بالميراث؛ لأن البنات أو بنات الإخوة ليس لهن نصيب من الميراث لو انفردن، فكذلك لا يكون لهن نصيب من الميراث مع إخوانهن أو بني أعمامهن وإنما يختص به الرجال؛ لقوله ﷺ في هذا الحديث: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر).
فإذاً: تكون القسمة بين الذكور والإناث إذا اجتمعوا خاصة بمن يرثن من الإناث لو انفردن، واللاتي يفرض لهن لو انفردن هن البنات وبنات الأبناء وإن نزلن والأخوات الشقيقات والأخوات لأب والأخوات لأم؛ فإن لهن ميراثاً مقدراً في كتاب الله ليس على سبيل التعصيب وإنما على سبيل الفرض، فأولاد الأم لكل واحد سدس، وإذا زادوا عن واحد سواء كانوا إناثاً خلصاً أو ذكوراً خلصاً أو ذكوراً وإناثاً فإن لهم الثلث يشتركون فيه ويتساوون فيه، لا يفرق بين الذكر والأنثى؛ لأن ميراثهم إنما كان بسبب قرابة الأم وليس عصبة.
والذين يرثون للذكر مثل حظ الأنثيين هم الذين يرثون عصبة ويكون الواحد من الذكور لو انفرد حاز المال كله، ولو كان معه أخته أو أخواته أو إخوانه فإنه يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذه القسمة بهذه الطريقة تختص بالأبناء وأبناء الأبناء وإن نزلوا مع أخواتهم، وكذلك بالإخوة الأشقاء مع أخواتهم، والإخوة لأب مع أخواتهم.
ثم إنه جاء في السنة ما يستثنى من ذلك وهو أنه لو وجدت بنت ومعها أخت شقيقة وهناك أخ لأب فإن الشقيقة تأخذ الباقي تعصيباً مع الغير كما جاءت السنة في ذلك؛ وذلك لكونها أقرب، ولا يمكن أن يكونوا عصبة؛ لأن الأخ لأب لا يرث مع الأخت الشقيقة ميراثاً واحداً؛ لأن الميراث الواحد للإخوة الأشقاء مع الأخوات الشقيقات وللإخوة للأب مع الأخوات لأب.
أما إذا وجدت أخت شقيقة وكان هناك إخوة لأب فإن الميراث الذي يكون بعد النصف أو بعد الثلثين إذا كان هناك بنت أو بنات، تأخذه الأخت الشقيقة أو الأخوات الشقيقات إذا لم يكن معهن إخوانهن، فإن كان معهن إخوانهن فالباقي لهم ولهن للذكر مثل حظ الأنثيين، لكن إذا كانت الأخت الشقيقة موجودة ولا يوجد معها إخوة أشقاء ولكن وجد معها إخوة لأب فإن الأخت الشقيقة أولى من الإخوة لأب؛ لأنها أقرب إلى الميت منهم، وقد جاءت السنة بذلك عن رسول الله ﷺ ، فيستثنى ذلك من قوله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها).
ويمكن أن يقال: إذا كان المقصود بالفرائض ما جاء التنصيص عليه في الكتاب والسنة والمقصود به بيان من يرث سواء فرضاً أو تعصيباً فإن الأخت الشقيقة يكون لها فرض جاءت به السنة، ولكنه ليس بشيء ترثه على التقدير وإنما على ما بقي؛ لأنه إذا كان هناك بنت للميت أخذت النصف والشقيقة النصف الباقي، وإن كان له ابنتان أو بنت وبنت ابن فإن الشقيقة تأخذ الثلث الباقي، وعلى هذا ليس لها فرض مقدر في كتاب الله ولكن لها فرض بالتعصيب مثل ما جاء في الإخوة الأشقاء والإخوة لأب والأبناء وأبناء الأبناء مع أخواتهم فإنه يكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
وفي هذه الصورة إما أن تكون مستثناة من الحديث فلا يعطى المال لأولى رجل ذكر، أو يقال: إن ميراثها جاءت به السنة، وجاء أنها وارثة مع البنت أو مع البنات، وعلى هذا لا يبقى للذكور شيء؛ لأن الإناث قد حزنه، وهذا هو التعصيب مع الغير؛ لأن التعصيب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: تعصيب بالنفس، وتعصيب بالغير وتعصيب مع الغير.
والعاصب بالنفس: هو الذي إذا انفرد يحوز الميراث بأكمله، وإن كان وحده أخذ ما أبقت الفروض كالابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ لأب، وكذلك الأب والجد؛ فإن هؤلاء يحوزون المال إذا انفردوا، وإذا كان هناك أصحاب فروض أخذ أصحاب الفروض فروضهم وأخذوا ما أبقت الفروض.
стр. 1016
جهات قرب الورثة من الميت
قوله: (فلأولى رجل ذكر) أولى بمعنى أقرب، وهذا مأخوذ من قول: فلان يلي فلاناً، يعني: أنه بعده، ويليه مباشرة، وليس بمعنى أنه أحق رجل ذكر، وإنما هو أولى وأقرب رجل ذكر إلى الميت.
وعلى هذا فإذا ترك الميت أبناء إخوة أشقاء وأبناء إخوة لأب وأعمام وأبناء الأعمام فإن أقربهم الإخوة الأشقاء إذا كانوا موجودين فيحوزون الميراث ويستقلون به إذا كانوا منفردين، وإن كان معهم أصحاب فروض أخذوا ما أبقت الفروض، فيكون قوله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر).
إذاً: فأقرب هؤلاء الأربعة الأصناف هم الإخوة الأشقاء؛ وقدموا على الإخوة لأب؛ لأن عندهم سببين: سبب القرابة من جهة الأم، وسبب القرابة من جهة الأب، فالجهة واحدة وهي جهة الإخوة.
وأما إذا وجد إخوة لأب وأعمام فإن الإخوة لأب أولى من الأعمام؛ لأن الأخ لأب يدلي إلى الميت بأبيه، وأما العم فيدلي إليه بجده، فمن كان متفرعاً عن الأب القريب فهو أولى من المتفرع عن الأب البعيد، وهكذا الأعمام أخوان الجد أو من فوقهم الذين هم إخوان أبي الجد وإن علاء، وكذلك أبناؤهم وإن نزلوا، فكل من يدلي إلى الميت بمن هو قريب منه هو الذي يحوز الميراث، ومن كان أبعد فإنه لا يحوزه سواء كان ذلك في جهة واحدة أو في جهتين، كالإخوة لأب مع الأعمام فإن هؤلاء في جهة وهؤلاء في جهة؛ لأن أبناء الإخوة يدلون بالإخوة وذلك لمشاركتهم الميت في أبيه، وأما الأعمام فيشاركون الميت في جده وليس في أبيه، فمن يدلي إلى الميت بالأب القريب أولى ممن يدلي إليه بالأب البعيد الذي هو فوق القريب.
وعلى هذا فقوله ﷺ : (لأولى رجل ذكر) يعني: من كان قريباً إلى الميت، سواء كان ذلك القرب من جهة واحدة أو من جهتين، وهناك من يدلي إلى الميت بسببين كالأم والأب وهناك من يدلي بسبب واحد وهو الأب فقط، فإن الإخوة الأشقاء مقدمون على الإخوة لأب؛ لأن هؤلاء يدلون بالأم والأب وهؤلاء يدلون بالأب فقط، فكانوا أولى وأقرب إلى الميت من هؤلاء.
وهكذا إذا كان ذلك في جهتين كما قلنا بالنسبة للإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب مع الأعمام الذين يدلون بقرابتهم إلى الميت في مشاركتهم في جده؛ لأن العم يشارك الميت في أب أبيه، وأما الأخ فيشاركه في أبيه، ومن يشارك في الأب أولى ممن يشارك في الجد.
стр. 1017
سبب ذكر تقييد الرجل بالذكر في الحديث
قوله: (لأولى رجل ذكر) معلوم أن الرجل هو الذكر والذكر هو الرجل، فلماذا جاء ذكر الذكر مع ذكر الرجل؟ علل العلماء بتعليلات متعددة، ولكن يبدو أن أقربها هو: أن الرجل عندما يذكر فإنه يتبادر الذهن إلى نجدته وقوته ونصرته وأنه رجل؛ لأن الصغير لا يقال له: رجل، وإنما يقال له: ذكر، فلما كان الأمر لا يختص بأصحاب النجدات والإعانات والنصرة والقوة والدفاع عن الميت لكونه عنده قدرة على ذلك وإنما الأمر يتعلق فقط بالإرث، أضاف إلى ذلك شيئاً يبين أنه ليس الأمر خاصاً بمن يوصف بأنه رجل وهو الذي عنده قوة وعنده شدة وعنده إعانة.
فإذاً: جاء ذكر الذكر بعد ذكر الرجل ليبين أن الأمر لا يختص بالرجال وإنما هو بالذكور الذين يقابلون الإناث.
ولهذا جاء في ميراث الأبناء إذا اجتمعوا مع البنات مع أخواتهم والإخوة إذا اجتمعوا مع أخواتهم قوله : ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]؛ لأن الذكر يقابل الأنثى والرجل يقابل المرأة، والمرأة غالباً تطلق على الكبيرة والرجل يطلق على الكبير، والأمر لا يختص بالرجال والنساء الكبار وإنما هو للذكور، فيستوي في ذلك من بلغ عمره مائة سنة ومن عمره سنة أو أقل من سنة، فما دام أنهم أبناء للميت أو إخوة للميت أشقاء أو لأب فإنهم يتساوون في الميراث لا يفرق بين كبير وصغير، بل ذلك منوط بالذكورة والأنوثة، ولهذا قال : ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١٧٦] فيما يتعلق بميراث الأبناء، وجاء في الإخوة الأشقاء في آخر سورة النساء: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١٧٦]، يعني: أن الذكور لهم ضعف الإناث سواء كان الذكور كباراً أو صغاراً، وسواء كانت الإناث كباراً أو صغاراً.
وعلى هذا فهذا الحديث إذا ضم إلى آيات المواريث وإلى ما جاءت به السنة من أحاديث تبين بعض أنواع المواريث مثل ما ذكرنا في مسألة الشقيقة مع البنت أو البنتين فإنها تكون مقدمة على الإخوة لأب، ولا يقال: إن قوله: (لأولى رجل ذكر) بأن أولى رجل ذكر الذي يستقل عن الأنثى هو الذي لا يفرد فيه إلا الأنثى لو انفردت، كأبناء الإخوة الأشقاء وأبناء الإخوة لأب وكذلك الأعمام وأبناء الأعمام فإن الذكور هم الذين يستقلون بالميراث.
стр. 1018
الوارثون بالتعصيب
جاءت السنة بتوريث العصبة الذين هم عصبة بالنفس في المعتقة والمعتق، وهذا بسبب الإعتاق وبسبب النعمة على المعتق، فإنهم يرثون المعتق سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، والنساء ليس فيهن من يرث بالتعصيب بالنفس إلا المعتقة فقط، كما يقول صاحب الرحبية: وليس في النساء طراً عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة يعني: أن النساء ليس فيهن عصبة بالنفس إلا التي منت بعتق الرقبة التي هي المعتقة، فإنها ترث ولكن هذا الميراث بعد أن ينتهي العصبة من جهة النسب وإن علوا وإن نزلوا، كالأعمام وإن علوا، وكأبناء الأعمام وأبناء الإخوة وإن نزلوا، فإن الإرث بالتعصيب في النسب مقدم على الإرث بالتعصيب بالسبب الذي هو العتق، لكن العتق يكون فيه ميراث النساء بالنفس، وعلى فهذا فهناك ميراث تعصيب بالنفس وتعصيب بالغير.
والذين يرثون بالتعصيب بالنسب هم: الذكور الذين يستقلون بالميراث لو انفردوا والمعتق والمعتقة إذا انفردوا، والمعتقة تأتي من الإناث فيمن يرث بالتعصيب بالنفس.
والذي يرث بالتعصيب بالغير هي المرأة التي يفرض لها لو انفردت، ولكنه إذا جاء معها أخوها فإنه يكون للذكر مثل حظ الأنثيين كالبنات والبنين وكأبناء البنين وبنات البنين فإنه يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، وكالإخوة الأشقاء مع أخواتهم الشقيقات والإخوة لأب مع أخواتهم لأب، فإن الأنثى إذا انفردت فرض لها النصف، كالبنت وبنت الابن والشقيقة والأخت لأب، وإن كن أكثر من واحدة فرض لهن الثلثان، وسواء كان هذا الميراث بطبقة واحدة أو بطبقتين فإذا لم توجد بنتان ولكن وجد بنت وبنت ابن فإن البنت يكون لها النصف وبنت الابن يفرض لها السدس تكملة الثلثين؛ لأن البنات المجتمعات لا يحصلن أكثر من ثلثين، فإن كن في درجة واحدة حزنه بالتساوي، وإن كن في درجتين فإن التي في الدرجة الأولى تأخذ النصف والتي في الدرجة الثانية وهي بنت الابن مع البنت يفرض لها السدس تكملة الثلثين، وهكذا الأخت لأب مع الأخت الشقيقة فإنه يفرض للشقيقة النصف والأخت لأب يفرض لها السدس تكملة الثلثين؛ لأنهن يرثن ميراث الأخوات، والأخوات يكون لهن الثلثان.
لكن إذا وجد معهن إخوانهن صار للذكر مثل حظ الأنثيين، فالبنات مع البنين وبنات الأبناء مع بني البنين الذين في درجة واحدة يشتركون في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك الإخوة الأشقاء مع الأخوات الشقيقات والإخوة لأب مع الأخوات لأب يكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
فالعصبة بالغير أربعة أصناف: اللاتي يفرض لهن النصف لو انفردن، واللاتي يفرض لهن الثلثان لو اجتمعن، وإذا جاء معهن إخوانهن فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن انفردن فالنصف لواحدة والثلثان لاثنتين فأكثر، وسواء كن في طبقة واحدة كالبنات أو في طبقتين كالبنات وبنات الابن فإن الميراث يكون الثلثين فقط، وهذا هو التعصيب بالغير.
وأما التعصيب مع الغير فميراث الأخوات الشقيقات والأخوات لأب مع البنات، فالأخوات مع البنات عصبات.
فإذا وجدت شقيقة مع بنت أو بنتين فإنها تأخذ الباقي، فإن كانت مع بنت واحدة أخذت الباقي وهو نصف، وإن كانت مع ابنتين أخذت الباقي وهو الثلث.
وكذلك الأخت الشقيقة إذا كانت واحدة فلها النصف، وإن كن اثنتين فلهن الثلثان، والأخوات لأب ليس لهن شيء، كما أن بنات الأبناء ليس لهن شيء إذا حاز البنات الثلثين.
فإن وجدت شقيقتان ووجدت أخت لأب فإنها لا تأخذ الباقي.
والأخوات الشقيقات يأخذن الباقي بعد فرض البنت ويقدمن على الإخوة لأب؛ لأنهن يدلين إلى الميت بقرابتين، بخلاف الأخ لأب فإنه يدلي إلى الميت بقرابة واحدة.
هذا هو ما يتعلق بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر).
стр. 1019
شرح آيات المواريث
في مسألة المواريث ذكر الله ثلاث آيات في سورة النساء، الآية الأولى: تتعلق بعمودي النسب وهم أصول الميت وفروعه، وأصول الميت هم آباؤه وأمهاته، وفروعه هم أبناؤه وبناته وأبناء بنيه وإن نزلوا.
والآية الثانية: تتعلق بميراث الزوجين والإخوة لأم الذين لا يرثون إلا بالفرض وليس لهم تعصيب، ولا يرثون بالتعصيب بحال، وهؤلاء يرثون من جهة قرابة الأم ومن جهة الزوجية ونصيبهم إنما هو بالفرض فقط.
وأما القسم الأول المذكور في آية العمودين ففيه فرض وفيه تعصيب؛ لأن الأب يفرض له ويرث بالتعصيب، والابن لا يرث إلا بالتعصيب والبنت يفرض لها، والبنتان يفرض لهما ومع إخوانهما يشتركون للذكر مثل حظ الأنثيين.
أما الآية التي في آخر سورة النساء وهي الثالثة فهي في الإخوة الأشقاء والإخوة لأب وميراثهم على طريقة ميراث الأبناء، وهي في الكلالة، ومعنى كلالة: ألا يكون للميت أصول ولا فروع، أي: ليس له ولد ولا والد، فمن ليس له ولد ولا والد فإنه يورث كلالة؛ لأنهم كالمحيطين بالميت بخلاف الأصول فإنها فوقه والفروع تكون تحته، وأما الإخوة فهم محيطون به، فقيل لهم: كلالة، فيرثون كلالة إذا لم يكن للميت والد ولا ولد.
فالإخوة للأم كذلك لا يرثون إلا عند عدم الولد والوالد، وكذلك الإخوة الأشقاء والإخوة لأب لا يرثون إلا عند عدم الولد والوالد، ولكن كما هو معلوم أنه بالنسبة للولد الذكر أو الذكور والإناث يأخذون الميراث ولا يبقى للإخوة شيء، وأما إذا كانوا إناثاً خلصاً فلهن النصف أو الثلثان والباقي يأخذه أقرب من يكون للميت، والإخوة الأشقاء هم أقرب من يكون للميت إذا لم يكن له أصول ولا فروع، وميراثهم على طريقة ميراث الأبناء، فإن الأخت الواحدة لها النصف والبنتين لهما الثلثان، وهكذا الأختان الشقيقتان أو لأب لهما الثلثان، فإذا كن اثنتين فأكثر فإنهن يشتركن في الثلثين، ولو وجدت أخت شقيقة وأخت لأب فإن الأخت الشقيقة لها النصف والأخت لأب لها السدس تكملة الثلثين؛ لأنهن يرثن بالإخوة الثلثين، فتكون الأقرب منهن الشقيقة لها النصف والتي هي أبعد والتي هي أبعد منها لها بقية الثلثين، وإذا اجتمع الذكور والإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا كان هناك إخوة أشقاء مع أخواتهم أو إخوة لأب مع أخواتهم فإنه للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن وجد ذكور خلص فإن الإخوة الأشقاء يحجبون الإخوة لأب؛ لأنهم يدلون إلى الميت بسببين وهما: الأبوة والأمومة، والإخوة لأب إنما يدلون إليه بالأبوة فقط.
стр. 1020
الفرق بين خرجه فلان ورواه فلان
ويلاحظ في تعبير ابن رجب ﵀ عند التخريج أنه يقول: خرجه فلان، وأما النووي فإنه يقول: رواه فلان، فـ ابن رجب حين يعبر بالتخريج يقول: خرجه البخاري ومسلم خرجه مسلم خرجه البخاري خرجه أبو داود، ولا فرق بين هذا وهذا، وكل من التعبيرين صحيح؛ فإن قيل: رواه البخاري ومسلم أو قيل: خرجه البخاري ومسلم فالمعنى والمؤدى واحد.
следующие страницы →