Полный текст (761 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
متى وجد المفعول لم ينب عن الفاعل غيره
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا ينوب بعض هذي إن وجد في اللفظ مفعول به وقد يرد] أي: إذا وجد في اللفظ مفعول به فإنه لا يجوز أن ينوب شيء من هذه الثلاثة عن الفاعل، مثل: ضُرِبَ زيدٌ أمامَ الأمير يومَ السبت ضرباً شديداً، فعندنا الآن ثلاثة أمور: أمام: ظرف مكان، ويوم السبت: ظرف زمان، وضرباً: مصدر، فلا يجوز أن تنيب واحداً من هذه الثلاثة؛ لوجود المفعول به وهو زيد، لأن الضرب واقع على زيد.
فإذا وجد مفعول به في اللفظ فإنه لا يجوز العدول عنه، لكنه قال: (وقد يرد).
وقد هذه للتقليل؛ لأنها دخلت على الفعل المضارع، و (قد) إذا دخلت على فعل مضارع كانت للتقليل، أو على فعل ماض كانت للتحقيق، إلا أنها قد ترد للتحقيق مع الفعل المضارع، كقول الله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب:١٨].
وقوله: (قد يرد) أي: عن العرب، ومعلوم أن العرب يحكمون على النحاة وليس النحاة هم الذين يحكمون على العرب، ومثاله قول الشاعر: لم يُعن بالعلياء إلا سيداً ولا شفى ذا الغي إلا ذو هدى الشاهد قوله: لم يعن بالعلياء إلا سيداً، فإن (سيداً) مفعول به: و (بالعلياء): جار ومجرور، ومع ذلك نصب سيداً الذي هو المفعول به، فيكون (بالعلياء) نائب الفاعل مع أنه جار ومجرور.
لكن هذا نادر؛ لأنه متى أمكن أن يسلط الفعل على المفعول به فإنه لا يعدل عنه.
قوله: (لا ينوب): فعل مضارع منفي بلا.
وبعض: فاعل، وبعض: مضاف، وهذي: مضاف إليه.
إن وجد: جملة شرطية أداة الشرط فيها (إن)، وفعل الشرط (وجد)، فأين جواب الشرط؟ قيل: إن جواب الشرط لا يحتاج إليه في مثل هذا التركيب، وقيل: إنه محذوف دل عليه ما قبله، وعلى هذا فالتقدير: إن وجد فلا ينوب، لكن القول الأول أحسن، وهو الذي اختاره ابن القيم ﵀: أنه في مثل هذا التركيب لا يحتاج إلى جواب؛ وذلك لأن النفس لا تتشوف إلى الجواب، وإذا كانت لا تتشوف إليه فلا حاجة إلى أن نقدره، ثم إنك إن قدرته مع وجود ما يدل عليه جمعت بين الدال والمدلول، وإن قدرته مع حذفه فات مقصود الذي ركب الكلام على هذا الوجه.
وقوله: (مفعول به): نائب فاعل وجد.
وقد يرد: جملة فعلية مؤكدة بقد، ويرد: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وفاعله مستتر جوازاً تقديره هو.
стр. 317
نيابة المفعول الثاني من باب كسا عن الفاعل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وباتفاق قد ينوب الثان من باب كسا فيما التباسه أمن] قوله: (وباتفاق قد ينوب الثان من باب كسا) ظاهره أن النحويين متفقون على جواز نيابة الثاني من باب كسا إذا أمن اللبس، فإن لم يؤمن اللبس فإنه لا يجوز.
مثال ذلك: كُسي زيدٌ جبة، المفعول الثاني: جبة، والذي دلنا أنه المفعول الثاني: أن المفعول الأول هو لابس الجبة، فهو الفاعل في المعنى، فيقدم، فيكون زيد نائب الفاعل، وجبة: المفعول الثاني.
ولك أن تقول: كُسي زيداً جبةٌ وهذا باتفاق، كما قال ابن مالك ﵀.
وقوله: (فيما التباسه أمن): يدل على أنه إن وجد التباس فإنه لا يجوز، فإذا قلت: مُلِّكَ زيدٌ عمراً، فهنا لا يجوز أن تقول: مُلِّكَ زيداً عمرو؛ لأنه يلتبس المعنى، ففي العبارة الأولى: مُلِّك زيدٌ عمراً، الرقيق هو عمرو، فإذا قلت: مُلِّكَ زيداً عمرو، أوهم أن الرقيق هو زيد، فلذلك يمتنع هنا أن ينوب المفعول الثاني عن الفاعل لأنه يلتبس.
قوله: (باتفاق) متعلق بينوب بـ (ينوب).
قد ينوب: فعل مضارع مؤكد بقد، والظاهر أنها للتقليل.
الثان: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف، وإن شئت فقل: على الياء المحذوفة لإقامة الوزن.
من باب كسا: هذه متعلقة بمحذوف حال من (الثاني)، أي: الثاني حال كونه من باب كسا، وباب: مضاف، وكسا: مضاف إليه باعتبار اللفظ.
فيما: جار ومجرور متعلق بينوب، و (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل جر.
التباسه: التباس مبتدأ، وأُمِن خبره، والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
стр. 318
حكم إقامة غير المفعول الأول مقام الفاعل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [في باب ظن وأرى المنع اشتهر ولا أرى منعاً إذا القصد ظهر] قوله: (في باب ظن) أي: في باب ظن الذي ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، بخلاف كسا التي تنصب مفعولين فليس أصلهما المبتدأ والخبر.
وقوله: (وأرى) ليست هنا فعلاً مضارعاً، بل هي فعل ماض، والمراد بها: أرى التي تنصب ثلاثة مفاعيل، نحو: أريت زيداً عمراً قائماً، هذا مراد ابن مالك.
قوله: (ولا أرى منعاً إذا القصد ظهر)، نسب إلى نفسه أنه إذا كان القصد ظاهراً فلا مانع من أن ينوب الثاني عن الفاعل مع نصب الأول.
وبالنسبة لـ (أرى) ليس الذي ينوب الثاني عن الأول، بل الثالث عن الثاني، لأن الثاني والثالث هما اللذان أصلهما المبتدأ والخبر.
تقول: أُعلِمَ زيدٌ عمراً قائماً، فنائب الفاعل هو (زيد)، والنحويون منعوا من أن يكون نائب الفاعل هو الثاني أو الثالث، وابن مالك يقول: لا أرى منعاً إذا القصد ظهر، مثل أن يقال: أُعلِمَ زيداً فرسُك مسرجاً، فهنا أقيم الثاني، وتقول: أُعلِمَ زيداً فرسَك مسرجٌ، وهنا أقيم الثالث، لكن الظاهر أن الصواب مع الذين منعوه؛ لأنه يتغير المعنى، وقول المؤلف: (إذا القصد ظهر)، قد يكون تصويره صعباً.
يقول ابن عقيل ﵀: [يعني أنه إذا كان الفعل متعدياً إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل كظن وأخواتها، أو كان متعدياً إلى ثلاثة مفاعيل كأرى وأخواتها، فالأشهر عند النحويين أنه يجب إقامة الأول ويمتنع إقامة الثاني في باب ظن، والثاني والثالث في باب أَعلم، فتقول: ظُن زيدٌ قائماً، ولا يجوز: ظُن زيداً قائمٌ، وتقول: أُعلمَ زيدٌ فرسَك مسرجاً، ولا يجوز إقامة الثاني، فلا تقول: أُعلمَ زيداً فرسُك مسرجاً، ولا إقامة الثالث فتقول: أُعلمَ زيداً فرسَك مسرجٌ.
ونقل ابن أبي الربيع الاتفاق على منع إقامة الثاني، ونقل الاتفاق أيضاً ابن المصنف.
وذهب قوم منهم المصنف إلى أنه لا يتعين إقامة الأول لا في باب ظن ولا باب أعلم، لكن اشترطوا ألا يحصل لبس، فتقول: ظُن زيداً قائمٌ، وأُعلمَ زيداً فرسُك مسرجاً.
وأما إقامة الثالث من باب أعلم فنقل ابن أبي الربيع وابن المصنف الاتفاق على منعه، وليس كما زعما، فقد نقل غيرهما الخلاف في ذلك، فتقول: أُعلمَ زيداً فرسَك مسرجٌ.
فلو حصل لبس تعين إقامة الأول في باب ظن وأعلم، فلا تقول: ظُنّ زيداً عمرو، على أن (عمرو) هو المفعول الأول، ولا أُعلمَ زيداً خالدٌ منطلقاً].
وذلك أنك إذا قلت: ظُنَّ زيداً عمرو، كان عمرو هو الذي ظُنَّ أنه زيد، وأنت تريد أن زيداً هو الذي ظُنَّ أنه عمرو، فنقول: إذا كنت تريد هذا فقل: ظُن زيدٌ عمراً، ولا يجوز أن تقول: ظُن زيداً عمرو.
أما ظُن زيدٌ منطلقاً، فيجوز أن تقول: ظُن زيداً منطلقٌ، هذا على كلام ابن مالك ﵀، لكن كلام الجمهور أَسَدٌّ؛ لأنك إذا قلت: ظُن عمراً منطلقٌ، يكون الكلام ركيك جداً؛ لأنك لو حولته فقلت: ظُن منطلقٌ عمراً، سيكون الكلام ركيكاً، فالظاهر أن ما ذهب إليه الجمهور هو الصحيح، أنه لا يجوز في باب ظن وأرى أن يتحول العمل إلى الثاني في باب ظن، أو الثالث والثاني في باب أرى، بل يتعين أن يكون الأول هو نائب الفاعل، بخلاف كسا وأعطى، فالأمر فيه سعة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وما سوى النائب مما علقا بالرافع النصب له محققا] ما: مبتدأ، وقوله: (النصب): مبتدأ ثان، وله: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
والمعنى: ما سوى النائب عن الفاعل مما تعلق بالفعل فإنه منصوب على كل حال، فتقول: ظُن زيدٌ منطلقاً، وأُرِيَ زيدٌ عمراً قائماً.
стр. 319
شرح ألفية ابن مالك [٣٢]
الأصل أن يتسلط العامل على معموله، لكن قد يتقدم المعمول فيشتغل العامل عنه بضمير أو ما تعلق به هذا الضمير، وهنا يكون للاسم المعمول المتقدم أحوال من حيث نصبه أو رفعه؛ فقد يجوزان على السواء وقد يترجح أحدهما أو يجب.
стр. 320
اشتغال العامل عن المعمول
قال المصنف رحمه الله تعالى: [اشتغال العامل عن المعمول: إن مضمر اسم سابق فعلاً شغل عنه بنصب لفظه أو المحل فالسابق انصبه بفعل أضمرا حتماً موافق لما قد أظهرا] قوله: (اشتغال العامل عن المعمول).
العامل يشمل الفعل واسم الفاعل وكل ما يعمل.
ومعنى اشتغال العامل عن المعمول: أن يكون العامل مشتغلاً بمعمول آخر يعود على ما سبق، وذلك أن الفعل لا يمكن أن يتسلط على شيئين، فلا يوجد فاعلان في فعل واحد، ولا مفعولان في فعل واحد إذا كانا بمعنى واحد.
فمثلاً: زيد ضربته، لا يمكن أن يكون (ضرب) عاملاً في (زيد) وفي الضمير، لكن يمكن أن ينصب مفعولين كل واحد منهما غير الآخر كما مر معنا في باب ظن وأخواتها.
واشتغال العامل عن المعمول يكون إما بضميره، وإما بشيء مضاف إلى ضميره، فإذا قلت: زيد ضربته، فهنا اشتغل بضميره، وإذا قلت: زيداً ضربتُ غلامَه، فهذا مشتغل بمضاف إلى ضميره، وكلام ابن مالك يشمل هذا وهذا.
ولذلك يقول: (إن مضمر اسم سابق فعلاً شغل عنه بنصب لفظه أو المحل) إن: شرطية.
مضمر: على رأي الكوفيين فاعل مقدم على فعله، أو مبتدأ وما بعده خبره، وأما على رأي البصريين فيقولون: مضمر: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، وقد عرفنا الأقوال الثلاثة في مثل هذا التركيب، وأن من العلماء من قال: إنه لا بد أن نقدر فعلاً، ومنهم من قال: إن أدوات الشرط تدخل على الأسماء، ومنهم من قال: إنه يجوز تقديم الفاعل.
(فعلاً شغل): فعلاً: مفعول لشغل.
وشغل: مفسر للفعل المحذوف، والتقدير: إن شغل مضمر اسم سابق فعلاً عنه بنصب لفظه أو المحل.
(عنه) أي: عن هذا السابق، يعني شغله عنه بنصب لفظه أو المحل، أي: سواء كان ذلك شاغلاً عن نصب اللفظ أو المحل: ونصب اللفظ واضح، مثل: ضربت زيداً، تقول: زيداً ضربته، فلا يمكن أن يكون (زيداً) مفعول به والهاء مفعول به؛ بل الفعل انشغل.
(أو المحل) مثل أن يكون هذا المشتغل عنه يبنى ولا ينصب، فيكون الاشتغال عن نصب محله.
كذلك اسم الإشارة مبني.
كأن تقول: هذا ضربته، فهنا اشتغل الضمير عن نصب المحل، ولهذا نقول: ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب.
قال ﵀: (فالسابق انصبه بفعل أضمرا حتماً موافقٍ لما قد أظهر) فالسابق انصبه: السابق مفعول لفعل محذوف يفسره ما بعده، ولا نقول إنه مفعول بما بعده، لأن ما بعده مشغول عنه بضميره.
انصبه: انصب: فعل أمر، والهاء مفعول به.
بفعل: جار ومجرور متعلق بانصب.
أُضمر: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، والجملة صفة لفعل.
حتماً: متعلق بأضمرا، أي: إضماراً حتماً، أي: واجباً، فهو مصدر في موضع الحال، أي: محتوماً.
موافق: صفة لفعل.
لما قد أظهرا: أي: للفعل الظاهر، ففي قولك: زيداً ضربته، نقول: زيداً: مفعول لفعل محذوف تقديره (ضربت).
ولا يصح أن تقول: مفعول لفعل محذوف تقديره: (أهنت)؛ لأنه لابد أن يكون موافقاً لما قد أظهر، فإذا كان الفعل الموجود (ضرب) فلابد أن يكون الفعل المقدر مثله (ضرب).
ومثله: طعامك أكلته، طعامك: مفعول به لفعل محذوف والتقدير: أكلت طعامك، ولا يصح أن تقول في التقدير: أتلفت طعامك؛ لأنه لا بد أن يكون الفعل المضمر موافقاً لما قد أظهر.
وقوله: (أضمرا) من باب التجوز، والصواب أن يقال: حذف، ولو قال: فالسابق انصبه بفعل حذفا حتماً موافق لما قد عرفا لاستقام الكلام.
стр. 321
المواضع التي يجب فيها نصب الاسم المشتغل عنه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والنصب حتم إن تلا السابق ما يختص بالفعل كإن وحيثما] إذا قلنا: (زيد أكرمته)، نجد أن الفعل انشغل عن نصب (زيد) الذي سبقه بضمير، ولولا هذا الضمير لوجب أن نقول: زيداً أكرمته، على أنه مفعول به مقدم، لكن لما اشتغل الفعل تغير الحكم، فهل الأولى أن نرفع (زيد) أو أن ننصبه؟ نقول: في ذلك تفصيل ذكره المؤلف ﵀، وهو من الأحكام التي تشابه ما في الفقه من جريان الأحكام الخمسة: فتارة يترجح الرفع، وتارة يترجح النصب، وتارة يجب الرفع، وتارة يجب النصب، وتارة يجوز الوجهان على السواء.
لكن في قول: زيد ضربته، الراجح هو الرفع؛ لأنه لا موجب لترجيح النصب، فيكون الإعراب: زيد: مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ضربته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، ولذلك قال: (فالسابق انصبه بفعل أضمرا حتماً موافق لما قد أظهرا) قوله: (انصبه) أي: جوازاً، ثم بين حكم هذا النصب فقال: (والنصب حتم إن تلا السابق ما يختص بالفعل كإن وحيثما) النصب: مبتدأ، وحتم: خبره.
وإن تلا: جملة شرطية، فعل الشرط (تلا)، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله على رأي الجمهور، والصواب أن هذا التركيب لا يحتاج إلى جواب؛ لأنه مفهوم من السياق.
تلا السابق: تلا: فعل ماض، والسابق: فاعل.
ما يختص: ما: اسم موصول مفعول به.
يختص: الجملة صلة الموصول.
بالفعل: جار ومجرور متعلق بيختص.
كإن وحيثما: الكاف حرف جر, وإن اسم مجرور، وحيثما معطوف عليه.
والمعنى: أنه يتعين النصب إذا تلا السابق -وهو الاسم المتقدم على الفعل- ما يختص بالفعل كإن وحيثما؛ لأن أدوات الشرط تختص بالفعل، لكنه مثل بـ (إن) لأنها حرف، وبـ (حيثما) لأنها اسم.
مثاله: إذا قلت: إنْ زيداً لقيته فأكرمه، فهنا يتعين النصب؛ لأن زيداً تلا ما يختص بالفعل وهي (إن) الشرطية، ولو قلت: إنْ زيدٌ لقيته فأكرمه، لقلنا: هذا غلط لا يصح؛ لأنه إذا تلا أداة تختص بالفعل لزم أن نقدر ذلك الفعل ويكون الاسم الموجود مفعولاً به.
ومثله: حيثما زيداً لقيته فأكرمه، ولا يصح: حيثما زيدٌ لقيته فأكرمه؛ لأن (حيثما) أداة شرط تختص بالأفعال.
إذاً: يتعين النصب إذا وقع الاسم المشتغل عنه بعد أداة تختص بالأفعال.
стр. 322
المواضع التي يجب فيها رفع الاسم المشتغل عنه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن تلا السابق ما بالابتدا يختص فالرفع التزمه أبدا] (وإن تلا): إن: شرطية.
تلا: فعل ماض.
السابق: فاعل.
ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
بالابتداء: جار ومجرور متعلق بيختص.
يختص: فعل مضارع وفاعله مستتر جوازاً تقديره هو، والجملة صلة الموصول أعني (ما).
فالرفع: الرفع: مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده، ووجب ربطه بالفاء لأن الجملة طلبية، وجواب الشرط إذا كان طلبياً تعين اقترانه بالفاء.
التزم: فعل أمر، والهاء: مفعول به.
أبداً: ظرف زمان للمستقبل.
والمعنى: إذا تلا السابق -وهو الاسم المشتغل عنه- ما يختص بالابتداء وجب الرفع، ولذلك قال (فالرفع التزمه) أي أنه واجب، وعلى هذا إذا تلا السابق ما يختص بالفعل وجب النصب، وإن تلاه ما يختص بالاسم وجب الرفع؛ لأن التقدير حسب ما يقتضيه ذلك العامل.
مثاله: إذا وقع الاسم بعد إذا الفجائية، فإن إذا الفجائية لا يليها إلا اسم، تقول: خرجتُ فإذا زيدٌ يضربه عمرو، أي: ففاجأني ضربُ عمروٍ زيداً، ولا يجوز أن تقول: فإذا زيداً يضربه عمرو؛ لأن (إذا) الفجائية تختص بالاسم.
ونقول في إعراب (زيد): مبتدأ، والجملة (يضربه) خبر المبتدأ.
إذاً: هذان متقابلان، إذا ولي الاسم المشتغل عنه ما يختص بالفعل وجب النصب، كأدوات الشرط، وإن وليه ما يختص بالاسم وجب الرفع كإذا الفجائية.
فإذا قلت: خرجت فإذا زيدٌ يضربه عمرو، فزيد مضروب، والعامل فيه (يضرب)، ولهذا تسلط على ضميره، وهنا لا يمكن أن يتسلط (يضرب) على (زيد)؛ لأن زيداً ولي ما يختص بالاسم، فوجب أن تكون الجملة جملة اسمية لا فعلية، ولو حذفنا (إذا) وقلنا: زيد يضربه عمرو، جاز أن ننصب فنقول: زيداً يضربه عمرو، وإن كان مرجوحاً، لكن إذا جاءت (إذا) تعين الرفع؛ لأن إذا الفجائية لا تدخل إلا على الجمل الاسمية، فيتعين الرفع.
قال: [كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ما قبل معمولاً لما بعد وجد] هذا البيت فيه شيء من الركاكة.
قوله: (كذا إذا الفعل)، أي: كذا يجب الرفع إذا الفعل تلا الذي لم يرد ما قبله معمولاً لما بعده.
يعني: أن الفعل إذا تلا أداة لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وجب الرفع.
أي: إذا كان الفعل الذي اشتغل بضمير السابق أتى بعد أداة لا يعمل ما بعدها فيما قبلها فإنه يتعين الرفع؛ لأن ما بعدها لا يمكن أن يتسلط على ما قبلها.
ومن ذلك: أدوات الاستفهام، فإن أدوات الاستفهام لا يعمل ما بعدها فيما قبلها؛ لأن أداة الاستفهام لها صدر الكلام، فلو عمل ما بعدها فيما قبلها لم يكن لها الصدارة؛ لأنه سبقها معمول ما بعدها، فمثلاً: نقول: زيدٌ هل يكرمه أخوه؟ فزيد الآن وقعت قبل أداة لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وهي (هل) الاستفهامية، فلو قلت: زيداً هل يكرمه أخوه؟ فإن هذا لا يجوز؛ لأن ما بعد (هل) لا يعمل فيما قبلها، إذاً لا يمكن أن يتسلط الفعل الذي بعدها على الاسم الذي قبلها.
стр. 323
المواضع التي يترجح فيها نصب الاسم المشتغل عنه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [واختير نصب قبل فعل ذي طلب وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب وبعد عاطف بلا فصل على معمول فعل مستقر أولا] سبق أن المشتغل عنه تجري فيه الأحكام الخمسة بالنسبة للرفع والنصب: الأول: ما يجب فيه الرفع.
الثاني: ما يجب فيه النصب.
الثالث: ما يترجح فيه الرفع.
الرابع: ما يترجح فيه النصب.
الخامس: ما يستوي فيه الأمران الرفع والنصب.
وسبق وجوب النصب ووجوب الرفع، وهنا ذكر المؤلف ﵀ ترجيح النصب على الرفع.
قوله: (واختير نصب قبل فعل ذي طلب).
اختير: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، والذي اختار ذلك هم العرب؛ لأن الذي يصوغ الكلام على الوجه العربي هم العرب، إذاً: فالعرب إذا جاء المشغول عنه قبل فعل ذي طلب قالوه بوجهين: بالرفع وبالنصب، ولكنهم يرجحون النصب.
مثاله: زيداً اضربه، ضيفَكَ أَكْرمه، ويجوز أن يقال: ضيفُك أكرمه، وزيدٌ اضربه.
وقوله: (ذي طلب) يشمل ما وقع بلفظ الأمر وما وقع بلفظ النهي.
ومثال النهي: النمامَ لا تطعه، بالنصب، ويجوز: النمامُ لا تطعه، بالرفع، لكن المرجح هو النصب.
قوله: (اختير): فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله.
نصب: نائب فاعل.
قبل: ظرف متعلق باختير، وهو مضاف إلى (فعل).
ذي طلب: ذي: صفة لـ (فعل) مجرورة بالياء؛ لأنها من الأسماء الخمسة، وذي: مضاف، وطلب: مضاف إليه.
قوله: (وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب): وبعد: ظرف متعلق باختير، أي: واختير نصب بعد ما إيلاؤه الفعل غلب، أي: بعد الذي غلب إيلاؤه الفعل.
ما: اسم موصول، وهو في محل جر لأنه مضاف إليه.
إيلاء: مبتدأ، وهو مضاف للضمير.
الفعل: مفعول به مقدم منصوب، والذي نصبه (إيلاء)؛ لأن التقدير: وبعد ما غلب إيلاؤه الفعل، فالفعل على هذا يكون منصوباً بإيلاء.
غلب: فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على إيلاء.
قوله: (وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب): هذا هو الموضع الثاني، وهو: إذا وقع الاسم المشغول عنه بعد أداة أو عامل يغلب أن يليه فعل فإنه يختار النصب، ومثلوا لذلك بهمزة الاستفهام، تقول: أزيداً لقيته؟ ويجوز: أزيدٌ لقيته؟ لكن المرجح هو النصب، ووجه الترجيح: أن هذه الأداة لا يليها إلا فعل، فصار تقدير الفعل بعدها ليتسلط على المشغول عنه أولى من كونه مرفوعاً بالابتداء.
إذاً: الموضع الثاني مما يترجح فيه النصب: إذا وقع الاسم المشغول عنه بعد أداة يغلب أن يليها فعل، مثل همزة الاستفهام.
الموضع الثالث: قال: [وبعد عاطف بلا فصل على معمول فعل مستقر أولا] أي: وإذا وقع الاسم المشغول عنه بعد عاطف على مفعولِ فعلٍ مستقر أولاً، فإنه يترجح النصب.
قوله: (وبعد): الواو: حرف عطف، بعد: ظرف منصوب على الظرفية بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف إلى: عاطف.
بلا فصل: جار ومجرور، لكن نعرب (بلا فصل) بالتفصيل فنقول: الباء: حرف جر.
لا: حرف لا يمكن أن يقع عليه الإعراب فنقل إعرابه إلى ما بعده، ولهذا لا نقول: إن (لا) مضافة إلى فصل، بل نقول: إن العمل تعداها إلى ما بعدها؛ لأنها حرف لا يتسلط عليه العامل.
وقال بعض المعربين: إن (لا) هنا بمعنى (غير)، وعلى هذا فتكون الباء حرف جر، و (لا) اسم مجرور اعتباراً بمعناها، مبنية على السكون في محل جر، وتكون مضافة إلى (فصل)، وهذا يرد كثيراً في كلام القدامى.
وقوله: (على معمول فعل)، على: حرف جر.
معمول: اسم مجرور بعلى، وهو متعلق بعاطف، ومعمول: مضاف وفعل: مضاف إليه.
مستقر: صفة لفعل.
أولاً: ظرف مكان، ويجوز أن يكون ظرف زمان.
والمعنى: إذا وقع الاسم المشغول عنه بعد حرف عطفٍ على معمول فعل سابق فإنه يترجح النصب.
مثال ذلك: ضربتُ زيداً وعمراً أكرمته، ويجوز: وعمرو أكرمته، ولكن الراجح: وعمراً أكرمته؛ لأنك إذا نصبته فقد جعلت الجملة فعلية، وهي أنسب للجملة التي سبقتها؛ لأن الجملة التي سبقتها فعلية، ولهذا نقول: إنك إذا قلت: جاء زيدٌ وعمرو أكرمته، فهذا جائز، لكن الأولى وعمراً أكرمته؛ لأن عطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية أولى من عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية؛ للتناسب.
وقوله: (بلا فصل) احترازاً مما لو فصل، مثل أن تقول: قدم زيدٌ وأما عمرو فحبسه العدو، فهنا نقول: (عمرو) لا تكون معطوفة على ما سبق؛ لوجود الفصل بـ (بأما)، فلا تصح الجملة معطوفة على ما سبق لوجود الفصل، وهذا معنى قول المؤلف ﵀: (بلا فصل).
стр. 324
جواز الرفع والنصب في الاسم المشتغل عنه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن تلا المعطوف فعلاً مخبرا به عن اسم فاعطفن مخيرا] قوله: (وإن تلا المعطوف) يريد به الاسم المشغول عنه (فعلاً مخبراً به عن اسم) أي: جملة فعلية مخبراً بها عن اسم (فاعطفن مخيراً) أي: بين الرفع والنصب.
الإعراب: إن: شرطية.
تلا: فعل ماض، وهو في محل جزم فعل الشرط.
المعطوف: فاعل.
فعلاً: مفعول لتلا.
مخبراً: صفة له.
به: جار ومجرور متعلق بمخبراً.
عن اسم: جار ومجرور متعلق بها أيضاً.
فاعطفن: الفاء حرف رابط لجواب الشرط، اعطفن: فعل أمر مؤكد بنون التوكيد، وعلى هذا فهو مبني على الفتح، والفاعل مستتر وجوباً تقديره أنت.
مخيراً: حال من الضمير المستتر في (اعطفن)، يعني: حال كونك مخيراً بين الرفع والنصب.
ومعنى البيت: أن الاسم المشغول عنه إذا تلا فعلاً مخبراً به عن اسم فأنت بالخيار بين الرفع والنصب.
وقول المؤلف ﵀: (فعلاً مخبراً) فيه تسامح؛ لأن المخبر به هي الجملة وليس الفعل، ولهذا لو قلت: زيدٌ يقوم، ما تقول: يقوم: خبر زيد، بل تعرب الجملة مستقلة ثم تقول: والجملة في محل رفع خبر زيد؛ لكن قد يعتذر للمؤلف بأنه عبر عن الجملة بالفعل الواقع خبراً إشارة إلى وجهة النصب، لكن هذا العذر قد ينفع وقد لا ينفع.
مثال ذلك: تقول: زيدٌ أكرمته وعمرو أهنته، أو زيدٌ أكرمته وعمراً أهنته، فهنا يجوز في (عمرو) الوجهان: الرفع والنصب، ولا يترجح أحدهما على الآخر، لقوله: (اعطفن مخيراً)؛ وذلك لأن الجملة الأولى تضمنت جملتين: جملة ابتدائية وهي الجملة الكبرى، وجملة فعلية وهي الجملة الصغرى الواقعة خبراً، فإن راعيت صدر الجملة ترجح الرفع؛ لأنها جملة مبتدأة بالابتداء، وإن راعيت عجز الجملة ترجح النصب؛ لأن عجز الجملة جملة فعلية.
فإن قلت: زيدٌ أبوه قائم وعمرو أكرمته، الرفع في (عمرو) أرجح؛ لأن الجملة في صدرها وعجزها جملة اسمية، فليس هناك فعل يرجح النصب، ولهذا قال المؤلف: (فعلاً مخبراً به عن اسم فاعطفن مخيراً).
стр. 325
ترجيح الرفع على النصب في الاسم المشتغل عنه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والرفع في غير الذي مر رجح فما أبيح افعل ودع ما لم يبح] قوله: (والرفع في غير الذي مر رجح) يفهم منه أن الموجبات للرفع والنصب والمرجحات للنصب معددوة، ولهذا جعل الأصل هو الرفع فقال: (والرفع في غير الذي مر رجح).
وعليه فنقول: يجب النصب في كذا، والرفع في كذا، ويترجح النصب في كذا، ويجوز الأمران في كذا، وما عدا ذلك فالرفع أرجح، وذلك لسببين: السبب الأول: أنه الأصل، والسبب الثاني: أن العامل مشغول.
ثم قال: (فما أبيح افعل ودع ما لم يبح) لو قال قائل: ما الفائدة من هذا الشطر؟ نقول: هذا ليس مجرد تكميل، لكن كأنه يقول ما جاز فافعله ولا تبالِ بمن اعترض عليك، وما لم يبح فدعه ولا تبالِ بمن ناقضك وقال: كيف يمتنع كذا ويجوز كذا؟ فكأنه يقول: الزم هذه القواعد ولا يهمنك أحد، وهذا أولى من أن يقال: إن هذا الشطر تكملة لما سبق وإنه لا فائدة منه، وإنه تحصيل حاصل، فليس هو تحصيل حاصل، بل هذا هو السبب.
стр. 326
حكم فصل الفعل المشغول عن الشاغل بحرف جر أو بإضافة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وفصل مشغول بحرف جر أو بإضافة كوصل يجري] قوله: (فصل): مبتدأ، وهو مضاف إلى (مشغول).
بحرف جر: متعلق بمشغول.
أو بإضافة: معطوف على حرف جر، أي: أو مشغول بإضافة.
كوصل: جار ومجرور.
يجري: فعل مضارع، والجملة خبر قوله: (فصل).
والمعنى: أن المشغول -الذي هو الفعل- إذا فصل عن الشاغل بحرف جر فهو كما لو اتصل به، فإذا قلت: زيد اضربه، فالراجح هو النصب؛ لأنه فعل طلب، وكذلك: زيد امررْ به، يترجح أيضاً النصب؛ لأن الفصل هنا بحرف الجر كالوصل، وعلى هذا فنقول: زيداً امرر به، أرجح من: زيدٌ امرر به.
كذلك أيضاً: زيداً مررت به، يجوز الوجهان والرفع أرجح؛ لأنه ليس هناك سبب يقتضي خلاف ذلك، كما قال: والرفع في غير الذي مر رجح).
كذلك أيضاً: إذا فصل المشغول عن الشاغل بمضاف فهو كما لو اتصل به، فتقول: زيداً اركب سيارته، فالراجح النصب؛ لأن المشغول فعل طلب، فقولك: زيداً ارْكبْ سيارته، أرجح من قولك: زيدٌ اركبْ سيارته.
ولو قلت: زيد أكرمت غلامه، فالراجح الرفع.
إذاً: استفدنا من هذا أن الشاغل لا فرق بين أن يكون متصلاً بالمشغول أو مفصولاً بحرف جر أو إضافة.
стр. 327
الوصف العامل عمل الفعل كالفعل في باب الاشتغال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وسوِّ في ذا الباب وصفاً ذا عمل بالفعل إن لم يك مانع حصل] سوِّ: فعل أمر.
في ذا الباب: أي في هذا الباب وهو متعلق بـ (سوِّ).
وصفاً: مفعول سوِّ.
ذا عمل: صفة لوصف.
بالفعل: متعلق بسوِّ.
(إن لم يك مانع حصل) إن: شرطية، لم: جازمة، يك: فعل مضارع مجزوم بلم؛ لأنها المباشرة.
مانع: اسم (يكن)، ويجوز أن يكون فاعلاً، فعلى الأول تكون جملة (حصل) خبر يكن، وعلى الثاني تكون صفة لـ (مانع).
ومعنى البيت: أن الوصف الذي يعمل عمل الفعل كالفعل تماماً، والمراد بالوصف: اسم الفاعل واسم المفعول.
إلا إذا كان هناك مانع يمنع من عمله فإنه لا يلحق بالفعل.
فمثلاً: اسم الفاعل يعمل عمل الفعل إذا كان للحال أو الاستقبال، وإن كان للماضي فإنه لا يعمل عمل الفعل، فإذا قلت: زيدٌ أنا ضاربُه أمس، فهنا لا يعمل، فيتعين الرفع في (زيد)؛ وذلك لأن الوصف لا يتسلط لو باشره فكيف إذا لم يباشره؟! ولو قلت: زيد أنا ضاربه غداً، جاز الوجهان: الرفع والنصب، ولو قلت: زيد أنا الضاربه، فإنه لا يصلح أن ننصبه؛ لأنه وجد فيه (أل) و (أل) تمنع من عمل ما بعدها فيما قبلها.
والحاصل: أن ما يعمل عمل الفعل يجري مجرى الفعل، ما لم يوجد مانع.
стр. 328
ما يتعلق بالتابع كالذي يتعلق بنفس الاسم في باب الاشتغال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعلقة حاصلة بتابع كعلقة بنفس الاسم الواقع] (علقة) بمعنى: علاقة، وهي مبتدأ سوغ الابتداء بها وهي نكرة الوصف، حيث قال: (حاصلة).
بتابع: جار ومجرور متعلق بحاصلة.
كعلقة: الجار والمجرور خبر (علقة) الأولى.
بنفس الاسم الواقع: متعلقة بـ (علقة) الثانية.
والمعنى: أن ما يتعلق بالتابع كالذي يتعلق بنفس الاسم، فتقول مثلاً: زيد مررت برجل يحبه.
فعندنا الآن علاقة حاصلة بالتابع؛ لأن ضمير (زيد) السابق متصل بالفعل الذي هو (يحب)، والفعل الذي هو (يحب) صفة لرجل.
وهذا البيت يشبه ما سبقه: أن فصل المشغول بحرف جر أو إضافة كالوصل، وهذا ليس مفصولاً بحرف جر ولا بإضافة، ولكنه مشغول بوصف ما تسلط عليه الفعل.
مثال آخر: زيداً أكْرِمْ رجلاً يحبه، بالنصب؛ لأن المشغول كان فعل طلب، وإذا كان المشغول فعل طلب فالراجح النصب.
قوله: (بنفس الاسم الواقع).
الاسم الواقع هو المشغول عنه، والمشغول هو الفعل الذي شغله ضمير الاسم المشغول عنه.
والخلاصة: أنه إذا وجد ضمير المشغول عنه في وصف هو الشاغل، فهو كما لو كان متصلاً بالفعل مباشرة، هذا هو المعنى، والمثال يوضح ذلك.
قال في الشرح: [إذا عمل الفعل في أجنبي وأتبع بما اشتمل على ضمير الاسم السابق من صفة، نحو: زيداً ضربت رجلاً يحبه، أو عطف بيان نحو: زيداً ضربت عمراً أباه، أو معطوف بالواو خاصة نحو: زيداً ضربت عمراً وأخاه؛ حصلت الملابسة بذلك كما تحصل بنفس السببي، فينزل: ضربتُ رجلاً يحبه، منزلة: زيداً ضربتُ غلامه، وكذلك الباقي، وحاصله: أن الأجنبي إذا أتبع بما فيه ضمير الاسم السابق جرى مجرى السببي].
السببي هو الذي يتعلق بالإضافة أو بحرف الجر، وهو الذي أشار إليه في قوله: (وفصل مشغول بحرف جر أو بإضافة).
فإذا قلت: زيداً أكرمت غلامه، فأنت إنما أكرمت الغلام، لكن ارتباط الغلام بزيد صار سببية، مثل: زيد قائم أبوه، فالقيام من الأب مع أنه صفة لزيد، فالسببي هو الذي يكون له صلة بما يتحدث عنه، سواء كان مشغولاً أو مبتدأً.
стр. 329
شرح ألفية ابن مالك [٣٣]
تنقسم الأفعال من حيث العمل في المفعول به إلى متعدية ولازمة، ولكن من المعدى واللازم علامات يعرف بها وصيغ يأتي منها، وإذا نصب المعدى مفعولين أحدهما فاعل في المعنى فالأصل تعديمه، وقد يجب ذلك، وقد يحذف ناصبه.
стр. 330
تعدي الفعل ولزومه
стр. 331
علامة الفعل المتعدي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [تعدي الفعل ولزومه.
علامة الفعل المعدى أن تصل ها غير مصدر به نحو عمل] الفعل ينقسم إلى قسمين: الأول: متعد، وهو الذي ينصب المفعول به، وعلامته أنه يصح تحويله إلى اسم المفعول.
الثاني: لازم: وهو ما لا ينصب المفعول به، وعلامته: أنه لا يصح أن يصاغ منه اسم المفعول.
ولهذا حصر المؤلف الترجمة في هذين فقال: تعدي الفعل ولزومه، ثم ذكر العلامة فقال: (علامة الفعل المعدى أن تصل ها غير مصدر به نحو عمل) هذه علامة الفعل المتعدي، بالإضافة إلى العلامة التي ذكرت وهي: أن يصح منه صيغة اسم المفعول.
قوله: (علامة) مبتدأ وهو مضاف إلى الفعل.
المعدى: صفة للفعل.
أن تصل: أن: مصدرية، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ وهو قوله: (علامة)، فيكون تقدير الكلام: علامة الفعل المعدى وصلك به.
ها غير: هاء: مفعول (تصل) منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية، و (ها) مضاف و (غير) مضاف إليه، و (غير) مضاف و (مصدر): مضاف إليه.
(به): جار ومجرور متعلق بتصل.
نحو عمل: نحو: خبر مبتدأ محذوف والتقدير: ذلك نحو عمل.
يقول المؤلف ﵀: علامة الفعل المعدى أن يتصل به ضمير المفعول به، فمثلاً: (جاء) فعل لازم ومتعدي، فإذا قلت: جاء زيد بمعنى قدم، فهو لازم، وإذا قرأت قول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء:٩٠]، فهو متعد، وكذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الشعراء:٢٠٦].
مثال آخر للمتعدي: (سمع)؛ لأنه يصح أن تصل به هاء الضمير فتقول: سمعه.
وقوله: (ها غير مصدر) يخرج هاء المصدر، فإنها تتصل بالفعل ولو لازماً، مثل: القيام قمته، القعود قعدته، الكلام تكلمته وهلم جرا.
فالهاء الداخلة على المصدر لا تدل على أن الفعل متعد، وذلك لأن الفعل اللازم يصاغ منه المصدر كما يصاغ من الفعل المتعدي.
العلامة الثانية: أنه يصح منه صياغة اسم المفعول بدون حاجة إلى حرف جر، مثل: قتل، اسم المفعول منه: مقتول؛ فهو متعد؛ لأنه يصح منه صوغ اسم المفعول بدون حاجة إلى حرف جر.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فانصب به مفعوله إن لم ينب عن فاعل نحو تدبرت الكتب] قوله: (فانصب به) أي بالفعل المتعدي.
(مفعوله)، ومفعول هنا مفرد مضاف فيعم المفعول الواحد والمفعولين والثلاثة.
وقوله: (إن لم ينب عن فاعل) أي: إن لم ينب المفعول عن فاعل، فإن ناب عنه فإنه يعطى حكم الفاعل فيكون مرفوعاً.
(نحو: تدبرت الكتب)، (تدبر) فعل متعد، و (الكتب) مفعول به.
أفادنا المؤلف ﵀ في هذين البيتين تعريف المعدى وحكمه، فالمتعدي: هو ما صح أن تصل به (هاء) غير المصدر، وحكمه: أنه ينصب به مفعوله، إلا أن ينوب المفعول عن الفاعل فإنه يكون مرفوعاً، كما سبق في النائب عن الفاعل.
قوله: (فانصب): الفاء: للتفريع.
انصب: فعل أمر.
به: جار ومجرور متعلق بانصب.
مفعول: مفعول (انصب).
إن لم ينب: إن شرطية، لم: حرف نفي وجزم وقلب، ينب: فعل مضارع مجزوم بلم، والجملة في محل جزم فعل الشرط.
عن فاعل: جار ومجرور متعلق بـ (ينب).
نحو: خبر مبتدأ محذوف والتقدير: ذلك نحو تدبرت الكتب، و (نحو) مضاف و (تدبرت الكتب): مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية.
وجواب الشرط محذوف، وقيل: لا يحتاج إلى جواب لا مقدر ولا مذكور، أما الذين قالوا إنه محذوف فقالوا: التقدير: إن لم ينب عن فاعل فانصب به.
وقوله: (فانصب به مفعوله إن لم ينب) لا يدل على أنه لابد من وجود المفعول، لكن إذا وجد المفعول وجب نصبه بالفعل المتعدي، وإلا فقد يحذف المفعول كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى:٦]، فالمفعول محذوف تقديره: فآواك، ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى:٧] أي: هداك، ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى:٨] أي: أغناك.
لكن المعنى: أنه ينصب المفعول سواء كان مذكوراً أو محذوفاً.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى:٦] يمكن أن نقول: فآواك وآوى بك، فبدل أن كنت فقيراً تحتاج إلى من تأوي إليه أصبحت أنت مأوى، وهذا صحيح، فمعنى الآية: آواك وآوى بك.
وقد قال أبو طالب في لاميته المشهورة: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل الشاهد: ثمال اليتامى عصمة للأرامل، أي: أنه يتولى الأيتام ويواسيهم، ويجبر كسرهم.
إذاً: آوى أي: آواك وآوى بك، وهدى أي: هداك وهدى بك.
وأغنى أي: أغناك وأغنى بك.
ولهذا امتن النبي ﷺ على الأنصار بهذا فقال: (ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي، وكنتم عالة فأغناكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم الله بي) قالوا: الله ورسوله أمن، ولكنه ﷺ اعترف لهم بالفضل وقال: (لو شئتم لقلتم: كنت طريداً فآويناك) الحديث.
فعلى كل حال: إن الله تعالى آوى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وآوى به، وهداه وهدى به، وأغناه وأغنى به.
стр. 332
فائدة معرفة الفعل المتعدي واللازم
إذا قال قائل: ما هي فائدة معرفتنا للمتعدي واللازم؟ قلنا: من أجل أننا إذا فقدنا المفعول به عرفنا أنه محذوف، هذا من حيث العموم.
ومن حيث الخصوص فيما يتعلق بأسماء الله: إذا كان الاسم متعدياً لم يتم الإيمان به إلا بأمور ثلاثة: الاسم، والصفة، والأثر الذي هو الحكم، وإذا كان لازماً اكتفي بالإيمان بالاسم والإيمان بالصفة.
فمثلاً: الحي، لازم؛ لأنه من حيي، فهو لازم، فيتم الإيمان به إذا آمنا بالاسم والصفة التي دل عليها.
والسميع متعد، فلا بد أن نؤمن بالاسم والصفة التي دل عليها الاسم، والثالث: الأثر أنه يسمع، فهو سميع بسمع يسمع به.
стр. 333
الفعل اللازم وضوابطه
стр. 334
لزوم أفعال السجايا
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولازم غير المعدى وحتم لزوم أفعال السجايا كنهم] لازم: خبر مقدم.
غير: مبتدأ مؤخر، أي: وغير المعدى لازم، هذا إعراب.
وهناك إعراب آخر أن يقال: لازم: مبتدأ.
غير: خبر المبتدأ.
فإن كنت تريد أن تخبر عن حكم المعدى صارت كلمة (لازم) خبراً مقدماً، وإن كنت تريد أن تعرف اللازم، فتكون (غير المعدى) هي الخبر.
ويرد على هذا التقدير: أن (لازم) نكرة، والابتداء بالنكرة ممنوع، لكن يجاب عنه: بأن المقام مقام تفصيل وتقسيم، فيجوز أن يبتدأ بالنكرة، على حد قول الشاعر: فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر وقوله: (وحتم) الواو: حرف عطف، والفعل مبني لما لم يسم فاعله.
لزوم: نائب فاعل، وهو مضاف إلى (أفعال)، وأفعال مضاف إلى (السجايا).
كنهم: جار ومجرور.
يقول ﵀: إن اللازم من الأفعال هو غير المعدى، فلا ينصب المفعول به.
هذا هو اللازم: ما لا ينصب المفعول به.
ثم ذكر ﵀ ضوابط فقال: (وحتم لزوم أفعال السجايا).
السجايا: جمع سجية وهي الطبيعة، أي: الأفعال الدالة على الطبيعة والانفعال وما أشبه ذلك، فهذه يلزم فيها أن تكون لازمة؛ لأن طبيعة الإنسان أو طبيعة المضاف إليه الفعل لازمة، فينبغي أن يكون الفعل أيضاً لازماً، مثل: نَهِم، والنهم هو: الذي لا يشبع، أي: شديد الحرص على الطعام، يأكل بأصابعه الخمس ولا يشبع، ويتابع بسرعة، وإذا مدت الأيدي إلى الطعام كان أعجل القوم.
فالنهم: صفة طبيعية في الإنسان، فمن الناس من هو نهم، ومن الناس من هو غير نهم.
إذاً: جميع أفعال الطبائع تعتبر لازمة كنهِم.
وإذا قلت: فلان شَرُف طبعاً، أي: شريف الطبع، فـ (شرف) لازم؛ لأنك جعلت الشرف له طبيعة، ومثله: كرم، بخل، ظرف وغير ذلك.
стр. 335
لزوم ما كان على وزن افعلل وافعنلل وما اقتضى نظافة أو دنساً
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كذا افعلل والمضاهي اقعنسا وما اقتضى نظافة أو دنسا] قوله: (كذا): جار ومجرور خبر مقدم.
افعلل: مبتدأ مؤخر.
والمضاهي: معطوفة عليه، وفيه ضمير مستتر فاعل.
اقعنسسا: مفعول (المضاهي).
وما اقتضى: معطوفة على (افعلل)، وما: اسم موصول مبني السكون في محل رفع، واقتضى: صلة الموصول، والفاعل مستتر.
نظافة: مفعول به.
أو دنساً: معطوف عليه.
قوله: (كذا افعلل) أي: كل فعل على وزن افعلل فهو لازم، ولا يمكن أن يتعدى للمفعول به، مثاله: اقشعرَّ، اطمأنَّ، اَكفهرَّ، ونحو ذلك.
قوله: (والمضاهي اقعنسسا) أي: المشابه له في الوزن، وهو كل ما كان على وزن (افعنلل) نحو: احر نجم.
تقول: اقعنسس البعير، إذا امتنع من الانقياد، فهي تشبه من بعض الوجوه: تقاعس عن الشيء، أي: لم يمض فيه.
فكل ما كان على وزن (افعنلل) فهو لازم.
قال: (وما اقتضى نظافة أو دنساً).
هذا باب واسع، فكل كل ما اقتضى نظافة أو دنساً فهو لازم.
تقول: نظف الثوب، وطهر المكان، فنظف وطهر فعلان لازمان؛ لأنهما يقتضيان نظافة.
وتقول: اتسخ الثوب، فاتسخ فعل لازم لأنه يقتضي دنسا.
стр. 336
كل فعل دل على عرض أو طاوع المتعدي لواحد فهو فعل لازم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أو عرضاً أو طاوع المعدى لواحد كمده فامتدى] قوله: (أو عرضاً) أو: حرف عطف، عرضاً: معطوف على نظافة، أي: أو اقتضى عرضاً.
أو: حرف عطف.
طاوع: فعل ماض، وهو معطوف على جملة الصلة في قوله: (وما اقتضى نظافة)، أي: وما اقتضى نظافة أو ما طاوع المعدى لواحد.
المعدى: مفعول به.
لواحد: متعلق بالمعدى.
كمده فامتد! الكاف: حرف جر، ومده فامتد: اسم مجرور بالكاف؛ لأنه على تقدير: كهذا المثال، فمنع من ظهور الحركة الحكاية.
يقول: كذلك أيضاً كل ما اقتضى عرضاً، والعرض معناه: الصفة التي تعرض وتزول، مثل: غضب، حزن، مرض، فرح، رضي، جاع، ضحك، حزن ونحو ذلك، فكل ما كان يعرض ويزول فإنه يكون لازماً.
قوله: (أو طاوع المعدى لواحد) هذا أيضاً من الضوابط: أن يطاوع المعدى لواحد، ومعنى طاوعه: صار المعدى مؤثراً فيه، أي: ما حصل نتيجة تأثير هذا المطاوع، مثل: مده فامتد، شده فاشتد، ضربه فانضرب، حده فاتحد، فما كان مطاوعاً للمتعدي فهو فعل لازم.
وإذا طاوع فعلاً يتعدى لاثنين فما الحكم؟ يتعدى لواحد، إذاً: إن طاوع ما يتعدى لواحد فهو لازم، وإن طاوع ما يتعدى لاثنين نصب مفعولاً واحداً، مثاله: علَّمت الطالبَ النحوَ فتعلَّمه.
فصار الفعل المطاوع لما يتعدى لواحد لازماً، والمطاوع لما يتعدى لاثنين متعدياً لواحد.
стр. 337
تعدي الفعل اللازم بحرف الجر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعد لازماً بحرف جر وإن حذف فالنصب للمنجر نقلاً وفي أنَّ وأنْ يطرد مع أمن لبس كعجبت أن يدوا] قوله: (وعد لازماً بحرف جر) أي: أن الفعل اللازم لا ينصب المفعول بنفسه، لكن يعدى بحرف جر مناسب، فإذا وجدنا فعلاً لازماً جاز أن نعديه بحرف الجر، فمثلاً: فرح زيد، (فرح) فعل لازم، إذا أردت أن تعديه تقول: فرح زيد بالنجاح، فعديته بحرف جر، وهذا كثير.
قوله: (فإن حذف فالنصب للمنجر نقلاً) إلخ، أي: إذا حذف حرف الجر من الفعل اللازم فإن المجرور ينصب، لكن هل هو قياسي، بمعنى أنه يجوز لكل واحد أن يحذف حرف الجر مما تعلق بفعل لازم؟ يقول المؤلف (نقلاً) أي: أنه سمع من كلام العرب، ونقل من كلامهم أنهم يحذفون حرف الجر من متعلق الفعل اللازم وينصبونه، ومنه قول الشاعر: تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم علي إذاً حرام فقال: تمرون الديار، والأصل: تمرون بالديار، لكنه حذف حرف الجر ونصبه.
ونقول في إعرابه: تمرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل.
الديار: منصوب بنزع الخافض، ولا نقول: إن الديار مفعول به؛ لأن هذا الفعل لازم لا ينصب المفعول به، فيكون الديار هنا منصوبة بنزع الخافض، والأصل: تمرون بالديار، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
ولا يصح أن يقال: مررت زيداً، بدل: مررت بزيد، قياساً على ما ورد عن العرب حين قالوا: تمرون الديار؛ وذلك لأن الشعر يحفظ ولا يقاس عليه، فإن قيل: لكن لغتنا العرفية تأبى إلا أن تقيس فيقولون: مررت زيداً، مررت البيت، وما أشبه ذلك.
فنقول اللغة العرفية لا تحكم على اللغة العربية.
قوله: (وعد): الواو: حرف عطف وعد: فعل أمر، والفاعل مستتر وجوباً تقديره أنت.
لازماً: مفعول عد.
بحرف: جار ومجرور متعلق بعد، وهو مضاف إلى (جر).
وإن حذف: الواو: حرف عطف، إن: شرطية، حذف: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، وهو فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقدير هو.
فالنصب: الفاء: رابطة للجواب، والنصب: مبتدأ.
للمنجر: الجار والمجرور خبر المبتدأ، والجملة الخبرية في محل جزم جواب الشرط.
وقوله: (نقلاً) حال، وصاحب الحال هو الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور، أي: فالنصب كائن للمنجر نقلاً.
(وفي أنَّ وأنْ يطرد) في: حرف جر.
أنَّ: مجرور بفي باعتبار اللفظ.
وأنْ: معطوفة عليها، والجار والمجرور متعلق بـ (يطرد).
(مع أمن لبس) مع: ظرف مكان، وهو هنا مبني على السكون من أجل الروي، وهو مضاف إلى (أمن)، و (أمن) مضاف إلى (لبس).
كعجبت أن يدوا: الكاف: حرف جر، وعجبت أن يدوا: كلها مجرورة بالكاف وعلامة جرها الكسرة المقدرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية.
يقول المؤلف ﵀: (وفي أن وأن يطرد) أي: أن حذف حرف الجر في أنَّ وأنْ يطرد، ومعنى قوله: (يطرد): أنه سمع نقلاً وجاز استعمالاً.
(مع أمن لبس) أي: أنه يشترط لجواز حذف حرف الجر مع أنّ وأنْ: ألا يكون هناك لبس، فإن كان هناك لبس امتنع حذف حرف الجر لئلا يقع المخاطب في لبس.
مثاله: عجبت أن يدوا، يدوا بمعنى: يعطوا الدية، وأصلها: عجبت من أن يدوا؛ وإعرابها: عجبت: فعل وفاعل.
أن: حرف مصدري ينصب الفعل المضارع.
يدوا: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل، وأنْْ وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، والخافض هنا محذوف اطراداً.
وقول ابن مالك (مع أمن لبس) هذا قيد، فإن خيف اللبس فإنه لا يجوز حذف حرف الجر، مثل: رغبت أن أجلس إلى زيد، فكلمة (رغبت) تحتمل: رغبت عن الجلوس إليه، أو رغبت في الجلوس إليه، فأنت إذا خاطبت أحداً وقلت: رغبت أن أجلس إلى زيد، فإنه لا يدري هل أنت ترغب في الجلوس إليه، أو ترغب عن الجلوس إليه.
فإذا قلت: رغبت أن أجلس إلى زيد لأنه يلهيني، فهنا يجوز حذف حرف الجر؛ لأنه زال اللبس بهذا التعليل.
فالحاصل: أن الفعل اللازم يتعدى إلى المفعول به بحرف الجر، فإن حذف حرف الجر وجب نصب المجرور ويقال: إنه منصوب بنزع الخافض.
وحذف حرف الجر ونصب المجرور في أنّ وأنْ مطرد، وفيما سوى ذلك ليس بمطرد، بل مقصور على السماع.
стр. 338
الترتيب بين المفعولين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعد لازماً بحرف جر وإن حذف فالنصب للمنجر نقلاً وفي أنَّ وأنْ يطرد مع أمن لبس كعجبت أن يدوا] قوله: (وعد لازماً بحرف جر) أي: أن الفعل اللازم لا ينصب المفعول بنفسه، لكن يعدى بحرف جر مناسب، فإذا وجدنا فعلاً لازماً جاز أن نعديه بحرف الجر، فمثلاً: فرح زيد، (فرح) فعل لازم، إذا أردت أن تعديه تقول: فرح زيد بالنجاح، فعديته بحرف جر، وهذا كثير.
قوله: (فإن حذف فالنصب للمنجر نقلاً) إلخ، أي: إذا حذف حرف الجر من الفعل اللازم فإن المجرور ينصب، لكن هل هو قياسي، بمعنى أنه يجوز لكل واحد أن يحذف حرف الجر مما تعلق بفعل لازم؟ يقول المؤلف (نقلاً) أي: أنه سمع من كلام العرب، ونقل من كلامهم أنهم يحذفون حرف الجر من متعلق الفعل اللازم وينصبونه، ومنه قول الشاعر: تمرون الديار ولم تعوجوا كلامكم علي إذاً حرام فقال: تمرون الديار، والأصل: تمرون بالديار، لكنه حذف حرف الجر ونصبه.
ونقول في إعرابه: تمرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل.
الديار: منصوب بنزع الخافض، ولا نقول: إن الديار مفعول به؛ لأن هذا الفعل لازم لا ينصب المفعول به، فيكون الديار هنا منصوبة بنزع الخافض، والأصل: تمرون بالديار، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
ولا يصح أن يقال: مررت زيداً، بدل: مررت بزيد، قياساً على ما ورد عن العرب حين قالوا: تمرون الديار؛ وذلك لأن الشعر يحفظ ولا يقاس عليه، فإن قيل: لكن لغتنا العرفية تأبى إلا أن تقيس فيقولون: مررت زيداً، مررت البيت، وما أشبه ذلك.
فنقول اللغة العرفية لا تحكم على اللغة العربية.
قوله: (وعد): الواو: حرف عطف وعد: فعل أمر، والفاعل مستتر وجوباً تقديره أنت.
لازماً: مفعول عد.
بحرف: جار ومجرور متعلق بعد، وهو مضاف إلى (جر).
وإن حذف: الواو: حرف عطف، إن: شرطية، حذف: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، وهو فعل الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه تقدير هو.
فالنصب: الفاء: رابطة للجواب، والنصب: مبتدأ.
للمنجر: الجار والمجرور خبر المبتدأ، والجملة الخبرية في محل جزم جواب الشرط.
وقوله: (نقلاً) حال، وصاحب الحال هو الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور، أي: فالنصب كائن للمنجر نقلاً.
(وفي أنَّ وأنْ يطرد) في: حرف جر.
أنَّ: مجرور بفي باعتبار اللفظ.
وأنْ: معطوفة عليها، والجار والمجرور متعلق بـ (يطرد).
(مع أمن لبس) مع: ظرف مكان، وهو هنا مبني على السكون من أجل الروي، وهو مضاف إلى (أمن)، و (أمن) مضاف إلى (لبس).
كعجبت أن يدوا: الكاف: حرف جر، وعجبت أن يدوا: كلها مجرورة بالكاف وعلامة جرها الكسرة المقدرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية.
يقول المؤلف ﵀: (وفي أن وأن يطرد) أي: أن حذف حرف الجر في أنَّ وأنْ يطرد، ومعنى قوله: (يطرد): أنه سمع نقلاً وجاز استعمالاً.
(مع أمن لبس) أي: أنه يشترط لجواز حذف حرف الجر مع أنّ وأنْ: ألا يكون هناك لبس، فإن كان هناك لبس امتنع حذف حرف الجر لئلا يقع المخاطب في لبس.
مثاله: عجبت أن يدوا، يدوا بمعنى: يعطوا الدية، وأصلها: عجبت من أن يدوا؛ وإعرابها: عجبت: فعل وفاعل.
أن: حرف مصدري ينصب الفعل المضارع.
يدوا: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل، وأنْْ وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، والخافض هنا محذوف اطراداً.
وقول ابن مالك (مع أمن لبس) هذا قيد، فإن خيف اللبس فإنه لا يجوز حذف حرف الجر، مثل: رغبت أن أجلس إلى زيد، فكلمة (رغبت) تحتمل: رغبت عن الجلوس إليه، أو رغبت في الجلوس إليه، فأنت إذا خاطبت أحداً وقلت: رغبت أن أجلس إلى زيد، فإنه لا يدري هل أنت ترغب في الجلوس إليه، أو ترغب عن الجلوس إليه.
فإذا قلت: رغبت أن أجلس إلى زيد لأنه يلهيني، فهنا يجوز حذف حرف الجر؛ لأنه زال اللبس بهذا التعليل.
فالحاصل: أن الفعل اللازم يتعدى إلى المفعول به بحرف الجر، فإن حذف حرف الجر وجب نصب المجرور ويقال: إنه منصوب بنزع الخافض.
وحذف حرف الجر ونصب المجرور في أنّ وأنْ مطرد، وفيما سوى ذلك ليس بمطرد، بل مقصور على السماع.
стр. 339
تقديم الفاعل في المعنى على غيره
قال المصنف رحمه الله تعالى: [والأصل سبق فاعل معنى كمن من ألبسن من زاركم نسج اليمن] قوله: (الأصل): مبتدأ.
سبق: خبر المبتدأ، وهو مضاف إلى كلمة (فاعل).
معنى: يحتمل أن تكون حالاً أو صفة لفاعل، ويحتمل أن تكون منصوبة بنزع الخافض، أي: فاعل في المعنى.
كمن جار ومجرور.
من ألبس: متعلق بالمحذوف الذي هو متعلِّق (كمن).
وقوله: ألبِسنَ أو ألبسُن: فالميم في قوله: (من زاركم) تدل على أنه خطاب جماعة، فإن كانوا جماعة وجب أن يقال: ألبسُن، وإن كان خطاب واحد ولكن الميم للتعظيم فنقول: ألبسَن، وذلك لأن (ألبسَن) فعل أمر مؤكد بنون التوكيد الخفيفة، وإذا كان الفعل لواحد واتصلت به نون التوكيد وجب بناؤه على الفتح، وإذا كان للجماعة فإنه لا يبنى على الفتح؛ لأن الفعل لا يباشر نون التوكيد، وهذا هو الراجح لوجود الميم.
(من ألبسن من زاركم نسج اليمن).
من: حرف جر، وألبسن إلى آخر البيت: مجرور بمن؛ لأن المقصود المثال، فكأنه قال: من هذا المثال، أما تفصيلها فسيتبين.
إذا اجتمع مفعولان لعامل فأيهما نقدم؟ يقول: الأصل أن نقدم الفاعل في المعنى؛ لأن الأصل أن الفاعل مقدم على المفعول به -وسيذكر الخروج عن الأصل- مثال ذلك: (ألبسُن) وهو فعل أمر من ألبس يلبس، أي: من الرباعي، فهو ينصب مفعولين، فهنا عندنا لابس، وملبوس، وملبس، الملبس هو الفاعل حقيقة، واللابس الذي كسي هو فاعل معنى، ونسج اليمن مفعول به.
فنقول الآن: ألبسُن من زاركم نسج اليمن.
اللابس (من)، و (نسج اليمن) ملبوس، فالفاعل معنى هو (من)، والمفعول به معنى هو (نسج اليمن)، وأما الملبِّس فلا دخل له في الموضوع؛ لأنه هو فاعل الفعل.
مثال آخر: أطعمن من زاركم ثريداً، هذا هو الأصل، ويجوز: أطعمن ثريداً من زاركم، ولا حرج في هذا؛ لأن المعنى مفهوم.
مثال آخر: أعط زيداً عمراً، لا ندري من المعطَى، إذاً لا بد أن نقول: إن الأصل أن زيداً هو الآخذ، وعمراً هو المأخوذ.
وإذا قلت: أعط زيداً غلامه عمراً، نقول: زيد هو الفاعل.
ولو قلت: أعط عمراً غلامه زيداً، فلا يلتبس؛ لأنه واضح أن الآخذ هو السيد وليس هو الغلام.
стр. 340
حكم تأخير الفاعل في المعنى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويلزم الأصل لموجب عرى وترك ذاك الأصل حتماً قد يرى] قوله: (ويلزم): الواو: حرف عطف.
يلزم: فعل مضارع.
الأصل: فاعل.
لموجب: جار ومجرور متعلق بيلزم.
عرى: فعل ماض، والجملة في محل جر صفة؛ لأن الجمل بعد النكرات صفات.
(وترك ذاك) ترك: مبتدأ، وهو مضاف، وذا: مضاف إليه، والكاف: حرف خطاب.
الأصل: نعت لذا.
حتماً: حال من نائب الفاعل في قوله: (يرى).
قد: للتحقيق، يرى: فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو.
يقول ﵀: (ويلزم الأصل) وهو تقديم الفاعل معنى (لموجب عرى) أي: وجد، فإذا وجد موجب للزوم الأصل وجب الالتزام بالأصل، والموجب هو اللبس، فإذا حصل لبس في تقديم ما ليس فاعلاً في المعنى فإنه يجب البقاء على الأصل.
ومثاله: وهبت زيداً عمراً، فالرقيق هو عمرو فهو الموهوب، فلو قلت: وهبت عمراً زيداً، على أن الرقيق عمرو لكان هذا خطأ؛ لأنه يلتبس المعنى.
قوله: (وترك ذاك الأصل حتماً قد يرى)، أي: قد يرى ترك ذاك الأصل حتماً، مثل: ألبست الثوب صاحبه، فهذا التركيب على خلاف الأصل؛ لأن اللابس هو (صاحب) وليس (الثوب)، ولكن يلزم مخالفة الأصل؛ لأنك لو قدمت وقلت: ألبست صاحبه الثوب؛ لعاد الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وهذا لا يجوز.
إذاً: مخالفة الأصل لسبب جائز، بل قد تكون واجبة، وفي تقرير النحويين ﵏ هذا واعتنائهم بعدم اللبس دليل على أن المهم هو فهم الخطاب.
стр. 341
جواز حذف الفضلة إن لم يضر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وحذف فضلة أجز إن لم يضر كحذف ما سيق جواباً أو حصر] الفضلة: ما يمكن الاستغناء عنه، أي: ما ليس من ركني الجملة، فليس فاعلاً ولا خبراً وما أشبه ذلك، يقول المؤلف: يجوز أن تحذفه اختصاراً أو اقتصاراً.
والفرق بين الاقتصار والاختصار: أن الاقتصار هو ألا يكون في الجملة لا حقيقة ولا حكماً، وألا يوجد موجب حذفه، وأما الاختصار فهو الذي لا بد من وجوده في الجملة، لكن حذف للعلم به، فالذي يحذف اختصاراً هو الذي يعلم حذفه والأصل بقاؤه، والاقتصار هو الذي لا يهتم به.
فحذف الفضلة جائز سواء كان اختصاراً أو اقتصاراً، مثاله: قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل:٥]، (أعطى) لها مفعولان، وكلاهما محذوف، و (اتقى): لها مفعول حذف أيضاً، وتقدير المفعولين الأولين: فأما من أعطى المال مستحقه، وتقدير الثاني: واتقى الله ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل:٧].
يقول المؤلف: (فحذف فضلة أجز إن لم يضر كحذف ما سيق جواباً أو حصر).
قوله: حذف: مفعول مقدم لقوله: (أجز)، وهو مضاف إلى (فضلة).
أجز: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل مستتر وجوباً تقديره أنت.
إن: شرطية.
لم يضر: الجملة في محل جزم فعل الشرط، ولا نقول: إن (يضر) مجزومة على أنها فعل الشرط؛ لوجود أداة الجزم المباشرة وهي (لم).
ويضر: مضارع ضار يضير، وهو بمعنى: ضر.
كحذف: متعلق بـ (يضر)، فهو مثال للضار وليس لما لا ضير فيه، وحذف: مضاف، و (ما) مضاف إليه.
سيق: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، ونائب الفاعل مستتر، والجملة صلة الموصول ما.
جواباً: حال من نائب الفاعل في سيق.
أو حصر: أو: حرف عطف، حصر: معطوف على (سيق).
فمعنى البيت: أنه يجوز أن تحذف ما كان فضلة -وهو ما يستغنى عنه في الجملة- إلا في هذين الحالين: إذا سيق جواباً، وإذا كان محصوراً.
فما سيق جواباً لا يجوز حذفه؛ لأنك لو حذفته لم يستفد السائل شيئاً، مثل أن يقال: من أكرمت؟ فتقول: أكرمت، والأصل: أكرمت زيداً، فهنا لا يجوز أن نحذف (زيداً)؛ لعدم الفائدة، والسائل يريد أن تفيده.
وإذا سألك: من صاحبك؟ فقلت: صاحبي، وسكت، فلن يستفيد شيئاً، مع أنك لو قلت: صاحبي زيد، فإن (زيد) هنا ليس فضلة؛ لأن الجملة لا تستغني عنه؛ إذ إنه خبر أو مبتدأ.
قوله: (أو حصر) أيضاً إذا حصر فلا يجوز حذفه، مثاله أن تقول: ما ضربت إلا زيداً، فهنا لا يجوز أن تقول: ما ضربت إلا، ولا يجوز أيضاً أن تقول: ما ضربت؛ لأنك لو قلت: ما ضربت، نفيت الضرب عن كل واحد مع أنك قد ضربت زيداً، ولو قلت: ما ضربت إلا، حذفت المستثنى مع الضرورة إلى ذكره.
وذكره للحصر على سبيل التمثيل، فكل ما لا يمكن الاستغناء عنه فإنه لا يجوز أن يحذف، وتقييد المؤلف ﵀ لذلك بعدم الضرر جار على سبيل التوضيح، وإلا فإن قوله: (وحذف فضلة) يغني عن هذا القيد؛ لأن ما لا يستغنى عنه لا يسمى فضلة.
стр. 342
جواز حذف ناصب الفضلة إذا دل عليه دليل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويحذف الناصبها إن علما وقد يكون حذفه ملتزما] قوله: (يحذف): فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله.
الناصب: نائب فاعل، والهاء مفعول به للناصب، ولا يصح أن نقول: إنه مضاف إليه؛ لأن الناصب هنا محلى بأل، والمحلى بأل لا يضاف إلا بشروط، ولا تنطبق الشروط على هذا التركيب.
إذاً: ها: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
إن علم: جملة شرطية، وهي قيد في قوله: (ويحذف الناصبها).
وقد: الواو حرف عطف، قد: للتقليل؛ لأن الأصل في (قد) إذا دخلت على المضارع أن تكون للتقليل، بخلاف الداخلة على الماضي فهي للتحقيق.
يقول ابن مالك ﵀: إن ناصب الفضلة قد يحذف، وهو كثير، فلو قال لك قائل: من أكرمت؟ فقلت: زيداً، فهنا حذفت (أكرم) الذي نصب زيداً.
(وقد يكون حذفه) ملتزماً أي: حذف ناصب الفضلة قد يكون ملتزماً لا بد منه، وذلك في التحذير، مثل قولهم: إياك والأسد! فالفعل هنا لا بد من حذفه.
كذلك أيضاً في باب الاشتغال إذا قلت: زيداً أكرمته، فهنا يجب حذف ناصب الفضلة الذي هو (زيد)، وإنما وجب حذفه لأن الفعل الموجود نائب عنه ولا يجمع بين الأصل ونائبه، ولهذا من الخطأ أن بعض المعربين يقول في: زيداً أكرمته: والتقدير أكرمت زيداً أكرمته، وهذا ليس بصحيح، إذ إنك إذا قلت: أكرمت زيداً أكرمته، فقد جمعت بين العوض والمعوض، ولكن يقال: التقدير: أكرمت زيداً؛ ليصح التعبير.
стр. 343
شرح ألفية ابن مالك [٣٤]
قد يتسلط عامل واحد على معمولين أو ثلاثة، وهذا كثير في اللغة، كما في باب ظن وأخواتها، لكن تسلط عاملين على معمول واحد هو الغريب، ويسمى بالتنازع، وقد اختلف البصريون والكوفيون فيما يعمل وما يهمل من العاملين.
стр. 344
التنازع في العمل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [التنازع في العمل.
إن عاملان اقتضيا في اسم عمل قبل فللواحد منهما العمل والثان أولى عند أهل البصره واختار عكساً غيرهم ذا أسره] ورود عامل على معمولين ليس بغريب، وقد مر في باب ظن وأخواتها -مثلاً- عامل واحد وارد على معمولين، مثل: ظننت الرجل قائماً، فتجد أن ظن هنا وردت على معمولين: الرجل، وقائماً، كذلك باب كسا وأعطى تقول: أعطيت المجتهد جائزة، فأعطى واردة على معمولين: المجتهد وجائزة.
وقد يتعدى عامل واحد إلى ثلاثة معمولات، لكن هل يرد عاملان على معمول واحد؟ هذا ما نحن فيه في هذا الباب: أنه يتوارد معمولان على معمول واحد.
ويسمى هذا: باب التنازع في العمل، فكأن هذين العاملين تنازعا العمل فكل واحد يقول: العمل لي، فما الحكم؟ قبل أن نبدأ بالحكم نأتي بالمثال، تقول: أكرمت ووعظت زيداً، (زيداً) هنا مفعول لأكرم ولوعظ، فكل من العاملين يطلب زيداً فمن نرضي منهما؟ هل نقول: إنه مفعول لأكرم أو مفعول لوعظ؟ قال المؤلف ﵀: إن عاملان اقتضيا في اسم عمل قبل فللواحد منهما العمل قوله: (عاملان): إعرابها عند الكوفيين مبتدأ خبره (اقتضيا)؛ لأن الكوفيين يجوزون أن يلي أداة الشرط اسم.
والبصريون يقولون: لا يمكن أن يلي أداة الشرط اسم، فيقولون: عاملان: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، والتقدير: إن اقتضى عاملان في اسم عمل.
وقوله (في اسم): متعلق باقتضى.
عمل: مفعول اقتضى، ولكنه لم تظهر عليه الفتحة، نقول: هذا له وجهان: الوجه الأول: أن يكون المؤلف ﵀ مشى على لغة ربيعة؛ لأن ربيعة يقفون على المنصوب بالسكون فيقولون: أكرمت زيد، ولا يقولون: أكرمت زيداً، بخلاف بقية العرب.
الوجه الثاني: المؤلف لم يقف عليه بالألف من أجل الروي؛ لأن الشعر ضرورة تصد الإنسان عما يريد.
قبل: صفة لعاملان، أي: أنهما سبقا عليه.
(فللواحد منهما العمل) أي: وليس للاثنين؛ لأنه لا يمكن أن يرد عاملان على معمول واحد، فالعمل لواحد فقط.
وظاهر كلام النحويين عدم ذلك لو كان العاملان مترادفين، مثل أن تقول: قام ووقف زيد، فلا يمكن أن تقول: زيد فاعل لقام ووقف؛ لأنهما عاملان لا يمكن أن يكون لهما معمول واحد، بل لا بد أن تجعل العمل لواحد منهما.
فما الذي يكون له العمل السابق أو اللاحق؟ كل منهما له مزية، فالسابق له فضل التقدم، واللاحق له فضل التوالي مع المعمول، ومن ثم اختلف النحويون في ذلك، فقال المؤلف: (والثانِ أولى عند أهل البصره واختار عكساً غيرهم ذا أسره) الأسرة: الجماعة أو القوة.
إذاً: اختلف النحويون في هذه المسألة: فمنهم من قال: العمل للأول، ومنهم قال: العمل للثاني.
فالذين قالوا: العمل للأول هم الكوفيون؛ لتقدمه، والذين قالوا: العمل للثاني هم البصريون؛ لقربه من المعمول.
قوله: (والثان أولى عند أهل البصرة): الثان: مبتدأ.
والثان هنا أصله بالياء، ولهذا نقول: إنه مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف.
وأولى: خبره.
عند أهل البصرة: عند: متعلق بأولى، وهو ظرف مضاف إلى (أهل)، وأهل: مضاف، والبصرة: مضاف إليه.
واختار: الواو: حرف عطف، اختار: فعل ماض.
عكساً: مفعول به.
غيرهم: غير: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والضمير في محل جر مضاف إليه.
ذا أسرة: حال من غيرهم، أي: حال كونهم.
مثال ذلك: قام وقعد زيد، فالبصريون يقولون: قام: فعل ماض، وفاعله مستتر جوازاً تقديره هو يعود على زيد.
قعد: فعل ماض.
وزيد: فاعل.
والكوفيون يقولون: قام: فعل ماض، وقعد: فعل ماض أيضاً، وفي قعد ضمير مستتر يعود على (زيد).
وزيد: فاعل قام؛ لأنه الأول، لأننا إذا قلنا: إن (زيد) فاعل (قعد) فرتبته التقديم على الضمير المستتر في قعد، فيكون الضمير هنا عائداً على متأخر لفظاً متقدم رتبة.
فالبصريون يقولون: في (قام) ضمير عائد على زيد، وزيد متأخر لفظاً ورتبة، فمن هذه الناحية يكون الكوفيون أقرب إلى القواعد من البصريين؛ لأن الضمير عندهم عاد على متأخر لفظاً متقدم رتبة، وهذا شائع كثيراً في اللغة العربية، وهؤلاء عاد الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وهذا قليل في اللغة العربية، لكنه يأتي أحياناً أن يكون الضمير عائداً على متأخر لفظاً ورتبة، وقد قال فيه ابن مالك ﵀: (وشذ نحو زان نوره الشجر).
стр. 345
إعمال المهمل من العاملين في ضمير ما تنازعاه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأعمل المهمل في ضمير ما تنازعاه والتزم ما التزما كيحسنان ويسيء ابناكا وقد بغى واعتديا عبداكا] قوله: (أعمل) الخطاب لقارئ هذه الألفية، وهو فعل أمر، وفاعله مستتر وجوباً تقديره أنت.
المهمل: مفعول أعمل.
في ضمير: جار ومجرور متعلق بأعمل، وهو مضاف إلى (ما) الذي هو اسم موصول، أي: أعمل المهمل في ضمير الذي.
تنازعاه: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة صلة الموصول (ما).
قوله: (والتزم ما التزما) أي: التزم ما التزم من مطابقة الضمير للظاهر في الإفراد والتذكير وغير ذلك.
ومعنى البيت: أننا نعمل المهمل في ضمير ما تنازعاه، ثم ضرب مثالاً فقال: (كيحسنان ويسيء ابناكا وقد بغى واعتديا عبداكا) أتى بمثال ينطبق على رأي الكوفيين ورأي البصريين، فقوله: (يحسنان ويسيء ابناكا) على رأي البصريين؛ لأنهم يعملون الثاني، ولذلك وجد الضمير في الأول، إذاً نقول: يحسنان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف فاعل.
ويسيء: الواو: حرف عطف، يسيء: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
ابناكا: فاعل يسيء، وهو مضاف والكاف مضاف إليه، والألف للإطلاق.
وقوله: (وقد بغى واعتديا عبداكا)، على رأي الكوفيين: بغى: فعل ماض مبني على فتح مقدرة على آخره، واعتديا: فعل ماض وفاعل.
عبداكا: فاعل (بغى) مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وهو مضاف إلى الكاف، والألف للإطلاق.
وخلاصة الكلام: أولاً: أنه لا غرابة أن يتعدى فعل واحد إلى أكثر من معمول.
ثانياً: إذا تعدد العامل والمعمول واحد فهذا يسمى التنازع؛ لأن كل واحد من العاملين ينازع الآخر في هذا المعمول، فما الذي يعمل؟ في هذا خلاف بين العلماء: فالكوفيون قالوا: يعمل الأول لسبقه، والبصريون قالوا: يعمل الثاني لقربه.
فإذا كان الضمير ضمير رفع فإنه يضمر في المهمل منهما، فإن أهملت الأول على رأي البصريين فأعمله في الضمير، وإن أهملت الثاني فكذلك أعمله في الضمير، والمثال الذي ذكره ابن مالك واضح.
стр. 346
حذف الضمير غير المرفوع من العامل الأول المهمل إذا أعمل الثاني
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا تجئ مع أول قد أهملا بمضمر لغير رفع أوهلا بل حذفه الزم إن يكن غير خبر وأخرنه إن يكن هو الخبر] أي: إذا كان الضمير ليس فاعلاً ولا نائب فاعل فلا تأت به مع الأول إذا أهملته، بل احذفه، إلا أن يكون خبراً، مثال ذلك: أكرمت وضربت زيداً.
العامل (ضربت)، والأول مهمل، فلا يجوز أن تقول: أكرمته وضربت زيداً؛ لأن هذا الضمير ليس أصله المبتدأ والخبر، بل هو ضمير مفعول به فضلة في الكلام، فيجب أن يحذف إذا أعملنا الثاني.
وإن أعملت الأول وقلت: أكرمت وضربت زيداً، وأنت تريد إعمال الأول، فهنا تأتي بالضمير المفعول به، فتقول: أكرمت وضربته زيداً.
مثال آخر: علمت به ومررت بزيد، هذا لا يصح؛ لأنه لا يجوز أن تأتي مع الأول بالضمير إذا أعملت الثاني.
أما لو قلت: علمت ومررت به بزيد فهذا يجوز؛ لأنك إذا أعملت الأول فأضمر في الثاني.
وخلاصة القول: أنه إذا كان الضمير عمدة -وهو الفاعل ونائب الفاعل- فإنه يجب الإتيان به، سواء أعملت الأول أو أعملت الثاني.
ومثاله قول ابن مالك: (كيحسنان ويسيء ابناكا وقد بغى واعتديا عبداكا) وإن كان الضمير فضلة فإن أعملت الثاني فلا تأت به في الأول، وإن أعملت الأول فأت به في الثاني، ولهذا قال: (ولا تجئ مع أول قد أهملا بمضمر) أي: بضمير (لغير رفع أوهلا) إعراب البيت: لا: ناهية.
تجئ: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والفاعل مستتر وجوباً تقديره أنت.
معْ أول: معْ: ظرف، وهو مضاف، أول: مضاف إليه.
أهمل: فعل ماض مبني لما لم يسم فاعله، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو.
بمضمر: جار ومجرور متعلق بتجئ.
لغير رفع: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمضمر، وغير: مضاف، ورفع: مضاف إليه.
ويجوز أن يكون (لغير رفع) متعلق بأوهل، وتكون جملة (أوهل) صفة لمضمر، والمعنى: لمضمر أوهل لغير رفع.
قال: (بل حذفه الزم إن يكن غير خبر)، أي: الزم حذف الضمير غير المرفوع، إذا أعملت الثاني، ولا يصح أن نأتي به؛ لأنه فضلة.
(وأخرنه إن يكن هو الخبر)، أي: أخر المفعول الذي يطلبه الفعل الأول إذا أعملت الثاني.
مثاله: ظنني وظننت زيداً عالماً إياه، ظن تحتاج إلى مفعولين، وكلاهما عمدة؛ لأن أصل المفعولين في ظن وأخواتها مبتدأ وخبر، والمبتدأ والخبر عمدة، فلا بد من الإتيان بهما جميعاً؛ لأنك لو أعطيت الفعل الثاني المفعولين وتركت الأول فقد حذفت مفعولين هما عمدة، وهذا لا يجوز، وإن أضمرت فلا يجوز أيضاً؛ لأن الضمير لا يمكن أن يأتي في الأول إذا أعمل الثاني، إذاً لم يبق علينا إلا أن نؤخره ولا نجعله ضميراً متصلاً.
المثال يقول: ظنني وظننت زيداً عالماً إياه، والظاهر أن العرب من أولها إلى آخرها لم تنطق بمثل هذا الكلام، لكن النحويين ﵏ يفرضون مسائل فرضية كما يفرض الفقهاء أيضاً مسائل فرضية.
(ظننت زيداً عالماً) فعل استوفى مفعولين، بقي معنا (ظنني) فهي تطلب مفعولين أيضاً؛ لأن (ظن) لا بد لها من مفعولين هما المبتدأ والخبر، فالمفعول الأول: الياء في (ظنني)، والمفعول الثاني (إياه).
و (إياه) لا بد أن يأتي بعد، ولهذا قال: (وأخرنه إن يكن هو الخبر)، والياء في (ظنني) هو المبتدأ، و (إياه) هو الخبر، فتقول: ظنني وظننت زيداً عالماً إياه.
الإعراب: ظن: فعل ماض، والنون للوقاية، والياء مفعول أول.
وظننت: الواو: حرف عطف، ظننت: فعل وفاعل، زيداً مفعول أول، عالماً: مفعول ثان لظن الثانية لأننا أعملناها.
إياه: مفعول ثان لظن الأولى، فيؤتى بالضمير.
وقوله: (ظنني إياه) أي: ظنني ذلك العالم، فيكون معنى الجملة: أنني ظننت زيداً عالماً وظنني زيد عالماً، فإياه أي: ذلك العالم، ولم يتقدم مرجع للضمير، لكن أخذ من المعنى.
ولو قيل: ظنني وظننت زيداً عالماً، بدون: (إياه)، فالمعنى: ظنني عالماً وظننته عالماً، وكذلك: ظنني وظنت زيداً قائماً، أي: ظنني قائماً، وأنا ظننت أنه قائم، هذا هو المتبادر.
لكن نقول: لا بد أن يأتي المبتدأ والخبر؛ لأنهما عمدة.
قالوا: ولو قلت: ظنني وظننت زيداً عالماً عالماً، لكان الكلام ركيكاً من جهة.
ومن جهة أخرى: يظن أن عالماً الثانية توكيد لفظي للأولى، لكن إذا قلت: ظنني وظننت زيداً عالماً إياه، زال الإشكال، لكن يبقى: كيف ظنني إياه؟ المتبادر من الضمير ظنني إياه أي: ظنني نفسه.
وهنا تأتي مسألة السفسطة، وهي أن كل واحد من المسفسطين يقول: أنا أنت وأنت أنا، وقد ذكرنا لكم قصتهم، وأنهم إذا أرادوا النوم ربط كل واحد منهم حبلاً برجله يخالف حبل رجل صاحبه لكيلا يغلط إذا أصبح.
وخلاصة القول: إذا أعملنا الثاني فإننا لا نضمر في الأول إلا الضمير الذي هو الفاعل أو نائب الفاعل، أو ضميراً يكون عمدة، ونأتي بالخبر بعد الجملة الثانية وبعد استيفائها مفعوليها، فنقول: ظنني وظننت زيداً عالماً إياه، ولا يصح أن نقول: ظنني إياه وظننت زيداً عالماً، ولهذا قال المؤلف: (بل حذفه الزم إن يكن غير خبر وأخرنه إن يكن هو الخبر) ولو قلت: ضربته وأكرمت زيداً.
فإنه لا يصح؛ لأن الضمير هنا فضلة فيجب حذفه، فأقول: ضربت وأكرمت زيداً.
أما: ضربت وأكرمته زيداً، فإنه صحيح لأنه إذا أعملنا الأول أجزنا أن نعمل الثاني في الضمير.
قال ﵀: [وأظهر ان يكن ضمير خبر الغير ما يطابق المفسرا] هذا البيت والذي بعده قرأناه على شيخنا عبد الرحمن بن السعدي عدة مرات وعجزنا عن فهمه وتركيبه، وتمثلنا بقول الشاعر: إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع وكفى بنا أن نعرف معنى البيتين الأوليين، وأما ما ذكره هنا يقول: وأظهر ان يكن ضمير خبرا لغير ما يطابق المفسرا نحو أظن ويظناني أخا زيداً وعمراً أخوين في الرخا فنقول: الحمد لله على رخائه ونعمته أننا لم نكلف بمعرفة هذين البيتين.
стр. 347
شرح ألفية ابن مالك [٣٥]
المصدر هو ما يأتي ثالثاً في تصريف الفعل، ويأتي كثيراً مفعولاً مطلقاً، وللمفعول المطلق أحكام متعددة من حيث المعاني التي يأتي لها، وما ينوب عنه، ومتى يحذف وغير ذلك.
ومن المفاعيل المفعول لأجله، وهو المصدر المنصوب المبين لعلة الفعل، ويشترط أن يتحد مع فعله في الوقت والفاعل، وله أحكام متعددة ذكرها النحاة.
стр. 348
المفعول المطلق
قال المصنف رحمه الله تعالى: [المفعول المطلق.
المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن] المفاعيل إما مقيدة وإما مطلقة، فالمقيدة تكون مقيدة بالباء، وباللام وبـ (في) وبالواو، والمفاعيل خمسة مجموعة في هذا البيت: ضربت ضرباً أبا عمرو غداة أتى وجئت والنيل خوفاً من عقابك لي هنا يقول المؤلف: المفعول المطلق، أي: الذي لم يقيد، فما قيل: به، أو فيه، أو له.
والعنوان أعم من الأبيات من وجه وأخص من وجه؛ لأنه تكلم عن المصدر، فعندنا مصدر مفعول مطلق.
والمصدر أعم من المفعول المطلق من وجه، والمفعول المطلق أعم من المصدر من وجه آخر: فإذا قلت: وقوفك طويل، (وقوف) هذه مصدر، لكنها ليست مفعولاً مطلقاً، وكذلك: يعجبني قيامك، (قيام) مصدر، ولكنها فاعل.
أما: فرحت كل الفرح، فـ (كل) مفعول مطلق وليست بمصدر.
إذاً: المفعول المطلق والمصدر بينهما عموم وخصوص: فالمصدر أعم من وجه، والمفعول المطلق أعم من وجه.
والمفعول المطلق لا يكون إلا منصوباً، ولكن قد يكون مصدراً، وقد يكون نائباً لهذا المصدر، والمصدر قد يكون منصوباً، وقد يكون غير منصوب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن] فإذا قلت: يجلس، فهذه لها مدلولان: فقد دلت على الحدث الذي هو الجلوس، وعلى زمن المستقبل، وعلى هذا فقس.
وقوله: (اسم ما سوى الزمان) ما سوى الزمان هو الحدث.
مثاله: (كأمن من أمن)، أمْن: هو المصدر، قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ﴾ [الأنعام:٨٢] فـ (الأمن) مصدر: أَمِن، لكنه هنا مرفوع؛ لأنا مبتدأ مؤخر.
والحاصل: أن المصدر هو الحدث الذي دل عليه الفعل، فهو اسم لأحد مدلولي الفعل وهو الحدث، هذا تفسير ابن مالك.
وبتفسير أوضح نقول: المصدر -كما قال صاحب الآجرومية- هو الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل، تقول: قام يقوم قياماً، جلس يجلس جلوساً، صعد يصعد صعوداً، ونحو ذلك.
стр. 349
العامل في المصدر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [بمثله أو فعل او وصف نصب وكونه أصلاً لهذين انتخب] أي: ينصب المصدر بمثله، أي: أنه قد يكون الناصب له مصدراً مثله، وينصب بالفعل، وينصب بالوصف.
إذاً: ناصب المصدر ثلاثة: إما مصدر مثله، وإما فعل، وإما وصف، فإذا قلت: عجبت من ضربك العبد ضرباً شديداً، فالناصب له مصدر مثله وهو (ضرب) و (ضرباً) منصوب على المصدرية.
(أو فعل) مثل: ضربت ضرباً، أضرب ضرباً، اضرِبْ ضرباً، فالعامل هنا هو الفعل.
(أو وصف) مثل: أنا الضارب المجرم ضرباً أليماً، المصدر (ضرباً)، وناصبه (الضارب) وهو وصف، ومثله: هذا هو العبد المضروب ضرباً شديداً، فالمصدر (ضرباً) منصوب بالوصف، وهو اسم المفعول (المضروب).
стр. 350
المصدر أصل للفعل والوصف
قوله: (وكونه أصلاً لهذين انتخب): كونه: مبتدأ، وهو من متصرفات كان، فيعمل عمل كان، واسمه الهاء في قوله: (كونه).
أصلاً: خبر (كون) باعتبارها من النواصب.
انتخب: جملة خبر المبتدأ وهو (كون).
يقول: إن الذي اختير أن المصدر أصل لهذين، أي: الفعل والوصف، فأصلهما المصدر؛ لأنك تقول: ضَربَ مشتق من الضرب، إذاً (الضرب) سابق على ضَربَ، فيكون أصلاً له، والضارب مشتق من الضرب.
إذاً: فأصل الأفعال المصادر، وأصل الأسماء والأوصاف المصادر، وهذا الذي يذكر المؤلف أنه انتخب هو الصحيح.
وقال بعضهم: إن الفعل هو الأصل، وأن الصواب أن الضرب مشتق من ضَربَ، وهكذا ولكن يقول المؤلف: إن الأفعال مبنية على المصادر، وكذلك الأوصاف مبنية على المصادر؛ لأنك تقول: ضَربَ من الضرب، وأَكلَ من الأكل، وشَرِبَ من الشرب، وقائم من القيام، وليس من قام، وتقول مثلاً: الآكل من الأكل، والشارب من الشرب، والمصلي من الصلاة وهكذا.
стр. 351
أنواع المفعول المطلق
قال المصنف رحمه الله تعالى: [توكيداً او نوعاً يبين أو عدد كسرت سيرتين سير ذي رشد] قوله: (توكيداً): مفعول مقدم لقوله: (يبين)، يعني: يوضح.
أو نوعاً: معطوف على (توكيداً).
أو عدد: أو: حرف عطف، عدد: معطوف على توكيداً، أي: أو يبين عدداً.
وهنا قال المؤلف: عدد، والمعروف أنه إذا وقف على المنصوب يوقف عليه بالألف، فإما أن نقول: إنه سكن لأجل الروي، وإما أن نقول: إنه على لغة ربيعة الذين يقفون على المنصوب بالسكون.
إذاً: القاعدة العامة من هذا الشطر: أن المصدر يأتي لأغراض منها: التوكيد، ومنها: بيان النوع، ومنها: بيان العدد، وقد ضرب لذلك المؤلف فقال: (كسرت سيرتين) فهنا المصدر مبين للعدد، (سير ذي رشد) مبين للنوع؛ لأنه بين لنا أن سيره سير ذي رشد، ومعناه: حسن التصرف.
وتقول أيضاً: واجهته مواجهة المقصر، (مواجهة) مصدر مبين للنوع.
وثب وثوب الأسد، هذا أيضاً مبين للنوع.
والتوكيد مثل قولك: ضربت ضرباً، ومثل قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤].
وفائدة المبين للعدد أنه يبين العدد، والمبين للنوع فائدته وأنه يبين نوع المصدر، لكن ما فائدة المؤكد؟ إذا قلت: كلمته تكليماً، فما الفائدة من كلمة (تكليماً)؟ يقولون: فائدته: انتفاء احتمال المجاز، فقولك كلمته تكليماً، مثل ما لو قلت: كلمته أنا، أي: لا ريب.
إذاً: نستطيع من هذا أن نقول: من يقول: إن الله كلم موسى تكليماً، أي: جرحه بمخالب الحكمة، فكلامه ساقط؛ لأنه أكد الكلام بقوله: (تكليماً)، وهذا لا يكون إلا في الكلام المسموع حقيقة.
стр. 352
ما ينوب عن المصدر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقد ينوب عنه ما عليه دل كجد كل الجد وافرح الجذل] قوله: (وقد ينوب عنه) أي: عن المصدر، وكلمة (قد) للتحقيق.
إذاً: قد ينوب عن المصدر ما دل عليه، مثل: جد كل الجد، أي: اجتهد كلّ الاجتهاد، كل: مفعول مطلق، والجد هو المصدر، لكن (كل) دلت عليه، فعلى هذا إذا أردنا أن نعرب نقول: جد: فعل أمر، وفاعله مستتر فيه وجوباً تقديره أنت.
كل: مفعول مطلق -ولا نقول: مصدر؛ لأن المصدر هو الجد- فكل مفعول مطلق منصوب على المفعولية المطلقة، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، وكل مضاف والجد مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره.
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ﴾ [الحاقة:٤٤]، (بعض) هنا يصلح أن تكون مفعولاً مطلقاً وأن تكون مفعولاً به؛ لأن الفعل واقع عليها، فإذا قلت: أكرمه بعض الإكرام، فإنها مفعول مطلق؛ لأنها أضيفت إلى المصدر.
وكذلك: تجلده أشد الجلد، أيضاً مفعول مطلق.
إذاً: كل ما كان منصوباً مضافاً إلى مصدر الفعل فهو مفعول مطلق.
قال: (وافرح الجذل) افرح: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله مستتر وجوباً تقديره أنت.
الجذل: مصدر، لكنه ليس من لفظ الفعل، بل هو من معناه؛ لأن الجذل هو الفرح، ولو قال: افرح الفرح، لصار مصدراً، لكنه قال: افرح الجذل، فالجذل إذاً مصدر من معنى الفعل وليس من لفظه، فنعربها بأنها: مفعول مطلق، ولا نقول إنها مصدر.
ومثله أيضاً: قم وقوفاً، قم: فعل أمر، وقوفاً: مفعول مطلق، ولا نقول: مصدر؛ لأن (وقوفاً) ليست مصدراً لقم من لفظه، لكن هذا مصدر له من معناه.
ومثله: اجلس قعوداً، تقول: اجلس: فعل أمر، قعوداً: مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة في آخره.
إذاً: القاعدة: أن ما أضيف إلى المصدر فهو نائب عنه، ويسمى مفعولاً مطلقاً، وما جاء بمعنى الفعل لا بلفظه فهو نائب عن المصدر، ويعرب بأنه مفعول مطلق.
стр. 353
إفراد المصدر وتثنيته وجمعه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وما لتوكيد فوحد أبدا وثن واجمع غيره وأفردا] قوله: (وما لتوكيد) أي: المصدر الذي يراد به توكيد عامله يكون مفرداً، لا مثنى ولا جمعاً، مثل قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] (تكليماً) هذه يقصد بها التوكيد.
فالذي يراد للتوكيد لا يجوز أن تثنيه ولا يجوز أن تجمعه؛ لأنك لو ثنيته أو جمعته فمعناه: أنك أردت أن تدل به على معنى آخر غير التوكيد، وهو العدد، إذا قلت: حضرت حضوراً، فالمقصود بالمصدر هنا التوكيد، فلا يمكن أن تثنيه ولا تجمعه؛ لأنك إن ثنيته أو جمعته صار دالاً على غير التوكيد، بل على العدد، ولهذا قال: (وثن واجمع غيره وأفردا) أي: غير الذي للتوكيد يجوز تثنيته وجمعه وإفراده، والذي لغير التوكيد هو المبين للعدد والنوع.
وكلام المؤلف يشمل أن ما أريد به العدد وما أريد به النوع فإنه يجوز أن يثنى ويجمع ويفرد، فتقول فيما يراد به النوع: سرت سيري زيد السريع والبطيء، وتقول مثلاً: نظرت إليه نظرتي غضب وسرور، فهذا مثنى وهو مبين للنوع، فواحدة من النظرات غضب، والأخرى سرور، وكذلك: سرت سيري زيد البطيء والسريع، واحد نوعه بطيء، والآخر نوعه السرعة.
وكذلك أيضاً ما قصد به العدد، مثل: ضربته ضربة، أي: واحدة، وضربتين، وثلاث ضربات، ومائة ضربة.
قوله: (وما لتوكيد فوحد أبداً): ما: مفعول مقدم لوحد، والفاء: هنا إما أن تكون عاطفة أو مزينة؛ لأنها أحياناً تدخل على الكلمة لتزيين اللفظ مثل قول: (فقط).
أبداً: يعني في جميع الأحوال.
(وثن واجمع غيره وأفردا) أي: غير ما للتوكيد وهو ما كان لبيان النوع وبيان العدد فإنه يجوز تثنيته وجمعه وإفراده.
стр. 354
حذف عامل المصدر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [المفعول المطلق.
المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن] المفاعيل إما مقيدة وإما مطلقة، فالمقيدة تكون مقيدة بالباء، وباللام وبـ (في) وبالواو، والمفاعيل خمسة مجموعة في هذا البيت: ضربت ضرباً أبا عمرو غداة أتى وجئت والنيل خوفاً من عقابك لي هنا يقول المؤلف: المفعول المطلق، أي: الذي لم يقيد، فما قيل: به، أو فيه، أو له.
والعنوان أعم من الأبيات من وجه وأخص من وجه؛ لأنه تكلم عن المصدر، فعندنا مصدر مفعول مطلق.
والمصدر أعم من المفعول المطلق من وجه، والمفعول المطلق أعم من المصدر من وجه آخر: فإذا قلت: وقوفك طويل، (وقوف) هذه مصدر، لكنها ليست مفعولاً مطلقاً، وكذلك: يعجبني قيامك، (قيام) مصدر، ولكنها فاعل.
أما: فرحت كل الفرح، فـ (كل) مفعول مطلق وليست بمصدر.
إذاً: المفعول المطلق والمصدر بينهما عموم وخصوص: فالمصدر أعم من وجه، والمفعول المطلق أعم من وجه.
والمفعول المطلق لا يكون إلا منصوباً، ولكن قد يكون مصدراً، وقد يكون نائباً لهذا المصدر، والمصدر قد يكون منصوباً، وقد يكون غير منصوب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كأمن من أمن] فإذا قلت: يجلس، فهذه لها مدلولان: فقد دلت على الحدث الذي هو الجلوس، وعلى زمن المستقبل، وعلى هذا فقس.
وقوله: (اسم ما سوى الزمان) ما سوى الزمان هو الحدث.
مثاله: (كأمن من أمن)، أمْن: هو المصدر، قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ﴾ [الأنعام:٨٢] فـ (الأمن) مصدر: أَمِن، لكنه هنا مرفوع؛ لأنا مبتدأ مؤخر.
والحاصل: أن المصدر هو الحدث الذي دل عليه الفعل، فهو اسم لأحد مدلولي الفعل وهو الحدث، هذا تفسير ابن مالك.
وبتفسير أوضح نقول: المصدر -كما قال صاحب الآجرومية- هو الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل، تقول: قام يقوم قياماً، جلس يجلس جلوساً، صعد يصعد صعوداً، ونحو ذلك.
стр. 355
حكم حذف عامل المصدر المؤكد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وحذف عامل المؤكد امتنع وفي سواه لدليل متسع] قوله: (حذف): مبتدأ، وخبره: (امتنع).
في سواه: جار ومجرور خبر مقدم.
متسع: مبتدأ مؤخر.
يقول المؤلف: إن المصدر المؤكد لا يجوز حذف عامله؛ لأننا نسميه مصدراً مؤكداً، فكيف يوجد المؤكِّد ولا يوجد المؤكَّد؛ لأنه لا تأكيد إلا بوجود مؤكَّد ومؤكِّد، فالذي قصد فيه التأكيد لا يمكن يحذف عامله؛ لأن المقصود بالتأكيد تقوية العامل، فإذا كان العامل غير موجود فأين التوكيد؟ تقول: ضربت زيداً ضرباً، فلو قلت مثلاً: زيداً ضرباً، لا يجوز؛ لأنه ما دمت تريد أن تؤكد العامل فإنه لا بد أن يوجد العامل حتى يحصل التوكيد، وإلا لحصلت المنافاة؛ إذ إن المحذوف لا وجود له حتى يقال: إنه مؤكَّد.
إذاً: القاعدة: أن المصدر الذي يراد به التأكيد لا يجوز حذف عامله.
قوله: (وفي سواه).
وهو المبين للنوع والعدد، فالمبين للنوع كما لو سألك سائل: كيف سرت؟ فتقول: سيراً بطيئاً، فإنه يجوز؛ لأن المقصود أن تبين النوع، فسواء ذكرت العامل أو حذفته؛ لأن حذفه هنا لدليل دل عليه، وهو قولنا: كيف سرت؟ ومثله: أيضاً: كيف كان سيرك؟ تقول: سير ذي رشد، أو سير إنسان أحمد، أي: سرت سير ذي رشد.
كذلك المبين للعدد، مثل: كم ضربت غلاماً؟ تقول: ضربتين، فهنا حذفنا العامل، وأصله: ضربته ضربتين، فهنا يجوز أن تحذف العامل، ولا حاجة لذكره؛ لأنه ليس المقصود من المصدر التوكيد بل بيان العدد.
فإذا كان المقصود بيان النوع أو بيان العدد فإنه يجوز أن يحذف العامل، ولكن لدليل، ولهذا قيده المؤلف فقال: (وفي سواه لدليل متسع)، أما إذا لم يدل عليه دليل فإنه لا يجوز أن يحذف.
إذاً: القاعدة في الشطر الأخير: يجوز حذف عامل المصدر الذي يراد به بيان النوع أو العدد لدليل.
ثم إن المؤلف بعد هذا البيت الذي فيه الاتساع والسهولة ذكر ستة أبيات كلها فيها وجوب حذف العامل.
следующие страницы →