Полный текст (761 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
حذف المتعجب منه عند وضوح المعنى
قال: [وحذف ما منه تعجبت استبح إن كان عند الحذف معناه يضح] (حذف): مفعول مقدم لاستبح، وحذف مضاف، و (ما) مضاف إليه.
(منه تعجبت): منه متعلقة بتعجبت.
استبح: يعني: أجز حذف ما تعجبت منه، لكن بشرط: إن كان عند الحذف معناه يتضح ويبين، قال الله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا) [مريم:٣٨] أصله أسمع بهم وأبصر بهم.
وقال تعالى: (أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ) [الكهف:٢٦]، أصله: أسمع به وأبصر به، وحذف المتعجب منه في الفعل الثاني لوضوحه، وتقول مثلاً: ما أكرم زيداً، وما أجود، أي: وما أجود زيداً، فنحذفه للعلم به.
وعلم من كلامه: أنه إذا لم يتضح المعنى بحذفه، فإنه لا يجوز، كما لو قلت: ما أكرم زيداً وأبخل عمراً، فلا يجوز أن تحذف عمراً؛ لحصول التناقض؛ ما أكرم زيداً وما أبخله.
إذاً: لا بد أن يقال: وما أبخل عمراً.
ولو قلت: ما أكرم زيدا وما أصبره فإنه يجوز لأنه اتضح ولا يوجد تناقض.
стр. 492
وجوب تقدم فعلي التعجب على المتعجب منه
قال ابن مالك ﵀: [وفي كلا الفعلين قدما لزما منع تصرف لحكم حتما] معنى كلام المؤلف: أنه يجب أن يكون الفعلان متقدمين على المتعجب منه، فتقول مثلاً: ما أحسن زيداً، ولا يمكن أن تقول: ما زيداً أحسن.
(وفي كلا الفعلين قدما) يعني: تقدما، (لزما).
(منع تصرف)، يعني: أن فعلي التعجب لا يتصرفان.
(لحكم حتما) يعني: أن هذا حكم محتم لا يمكن أن يتقدم المتعجب منه على الفعلين.
فلو قلت: أسمع بزيد وبه أبصر لا يجوز، فلا بد أن يكون المتعجب منه متأخراً؛ لأن صيغة التعجب وردت عن العرب وكأنها أمثلة لا تتغير، فلهذا وجب الترتيب على الصيغة التي وردت.
стр. 493
شروط الفعل الذي يصاغ منه فعلا التعجب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وصغهما من ذي ثلاث صرفا قابل فضل تم غير ذي انتفا وغير ذي وصف يضاهي أشهلا وغير سالك سبيل فعلا] الضمير في (صغهما) يعود على صيغتي فعل التعجب، (من ذي ثلاث) أي: من الثلاثي، فلا يصاغ من الرباعي، ولا من الخماسي، ولا من السداسي كأسمع من سمع، وأكرم من كرم.
وقوله: (صرفا): لا بد أن يكون الفعل الثلاثي متصرفاً، فإن كان جامداً لا يصاغ منه فعل التعجب مثل: نِعْم، لا يمكن أن تقول: ما أنعم زيداً! بمعنى: نعم زيد.
لكن لو قلت: ما أنعم زيداً، تعنى: ما أعلى منزلته من نعمَ ينعُم، لا من نِعمَ صح.
وبئسَ مثل نعم في ذلك.
وقوله: (قابل فضل) هذا الشرط الثالث، ومعناه: لابد أن يكون من فعل يقبل معناه التفاضل، فالكرم مثلاً يقبل التفاضل؛ لأن بعض الناس كريم جداً، وبعضهم وسط، وبعضهم ليس بكريم، فهو قابل للتفاضل.
وما لا يقبل التفاضل، مثل: عمى البصر.
فالأعمى هو الذي لا يبصر، فلا تقول: ما أعمى زيداً! ومما لا يقبل التفاضل الموت، فلا يصح أن تقول: ما أموته.
وقوله: (تم) أي: من فعل تام، مثل: قام، وقعد، وأكل، وشرب، وما أشبه ذلك، وهذا احتراز من الفعل الناقص، فلا يصاغ فعل التعجب من (كان) لكونه فعلاً ماضياً ناقصاً، فلا نقول: ما أكونه قائما! فلا بد أن يكون الفعل تاماً.
وقوله: (غير ذي انتفا) معناه: أنه غير منفي، وسواء كان هذا المنفي مما يلزم النفي، أو مما لا يلزمه، فإذا كان منفيا فلا يمكن التعجب منه فإذا قلت: ما قام زيدٌ، لو قلت: ما أقومه، انقلب المعنى من نفي إلى إثبات.
ولو قلت: ما عدم قيامه، ثم قلت: ما أعدم قيامه، لا يصح.
قال: [وغير ذي وصف يضاهي أشهلا وغير سالك سبيل فعلا] يعني: وصغهما من فعل لا يصاغ منه الوصف على أفعل، مثل: شهل يشهل فهو أشهل، فلا تقول: ما أشهله، وحمر يحمر فهو أحمر، فلا تقول: ما أحمره؛ لأن الوصف وزنه على أفعل.
وهذا الشرط فيه اختلاف، فإن بعض النحويين يقول: ليس بشرط، والناس يفهمون الفرق بين غلام أسود شديد السواد وغيره، فما دام أنه قابل للتفاضل يصح أن نقول: ما أسوده.
وقوله: (وغير سالك سبيل فُعلا) معناه: ألا يكون مبنياً للمجهول، مثل: ضُرب زيد، فلو أردنا أن نتعجب من هذا الضرب، وقلنا: ما أضرب زيداً، فلا يصح؛ لأن (ما أضربه) معناه أن الضرب وقع منه، وأنت تريد أن تتعجب من ضرب وقع عليه، فيختلف المعنى.
ولكن هل يوصف الله تعالى بصفة التعجب؟
الجواب
نعم، وهناك قراءة سبعية تدل على ذلك في قوله تعالى: ((بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ)).
стр. 494
صياغة فعلي التعجب مما لم يستوفِ الشروط
قال رحمه الله تعالى: [واشدد أو أشد أو شبههما يخلف ما بعض الشروط عدما].
قوله: و (أشدد) على وزن: (أفعِل).
وقوله: (أو أشد) على وزن: (أفَعل)، أفعِل أو أفعَل، مثل: أشدد وأشد وأعظم، وأكبر، وما أشبه ذلك.
وقوله: (أو شبههما)، معطوف على قوله: (وأشدد).
وقوله: (يخلف): جملة فعلية خبر المبتدأ.
وقوله: (ما بعض الشروط عدم).
(ما): اسم موصول مفعول لـ (يخلف).
و (بعض): مفعول مقدم لقوله: (عدم)، أي: يخلف ما عدم بعض الشروط.
وقوله: (عدما) الألف هنا لإطلاق القافية، وليست للتثنية.
والقاعدة من هذا البيت يقول المؤلف: إذا لم تتوفر الشروط في كلمة مما تريد أن تتعجب منه فاجعل بدلها أشدد، أو أشد.
مثلاً: إذا كان الفعل غير ثلاثي فلا يصاغ منه فعل التعجب، فتأتي بأشدد، أو أشد، فتقول: أشدد باستغفاره! أو ائت بأشد مسبوقاً بما، فتقول: ما أشد استغفاره، أو ما أكثر استغفاره! وسبق أنه لا يصاغ مما الوصف منه على أفعل مثل: أحمر، فلا يقال: ما أحمره، إنما نقول: ما أشد احمراره، أو أشدد باحمراره.
وسبق أنه لا يصاغ مما لا يقبل التفاوت كالعمى مثلاً: فلا يقال: ما أعماه، ولا يقال: أعمم به.
إذاً: نضيف أشد أو أشدد، فنقول: ما أشد عماه، وأشدد بعماه، وعلى هذا فقس.
قال المؤلف ﵀: [ومصدر العادم بعد ينتصب وبعد أفعل جره بالباء يجب] مصدر العادم بعض الشروط، ينتصب بعد أشد، فتقول: ما أشد استغفاره! فتأتي بأشد وتحول الفعل إلى مصدر، وتنصبه بأفعل التفضيل، فتقول: ما أشد استغفاره! إن كنت تريد أن تتعجب من شدته.
وإن كنت تريد أن تتعجب من كثرته فتقول: ما أكثر استغفاره.
وقوله: (وبعد أفعِل جره بالباء يجب)، معناه: أن مصدر العادم إذا أتيت بأفعل يجب جره بالباء، فتقول: أكثر باستغفاره، أشدد بعماه، وعلى هذا فقس.
أفادنا المؤلف في هذا البيت أننا إذا أتينا بالنائب الذي هو أشد أو أشدد، فإننا نحول الفعل المتعجب منه إلى مصدر منصوب بعد أشد، أو مجرور بالباء بعد أشدد بعد أفعل به.
قال المؤلف ﵀: [وباِلندور احكُم لغيْر مَا ذُكِرْ ولا تقس على الذي منه أثر].
(النادر): معناه: القليل جداً.
وقوله: (بالندور): متعلق باحكم يعني: احكم بالندور لغير ما ذكر مما خالف الشروط، فإذا وجدت شيئاً من كلام العرب مخالفاً لما قررته فقل: إنه نادر.
وهذا شأن النحويين ﵏ إذا فصلوا القواعد، فما ورد يقولون: إنه نادر، ولو أنهم قالوا: وإنه يجوز على سبيل الندور لكان الأمر هيناً، لكن يقول: (ولا تقس على الذي منه أثر).
(أثر) بمعنى: نقل، يعني: لا تقس على الذي نقل عن العرب مما خالف الشروط، وصاغوا منه التعجب.
وذكر ابن عقيل أمثلة، فقال: [ولا يقاس على ما سمع منه، كقولهم: ما أخصره، من اختصر، فبنوا أفعلَ من فِعْل زائد على ثلاثة أحرف وهو مبني للمفعول.
وكقولهم: ما أحمقه، فبنوا أفعل من فعلٍ الوصف منه على أفعل، نحو: حمق فهو أحمَق.
وقولهم: ما أعسَاه وأعسِ به، فبنوا أفعل وأفعل به من عسى، وهو فعل غير متصرف].
وعلى كل حال فالمؤلف رحمه الله تعالى يقول: هذا النادر لا يقاس عليه.
وعند أهل العلم في الفقه يقولون: إن النادر لا حكم له فالعبرة بالغالب، أما الشاذ الخارج عن النظائر فلا يقاس عليه إنما يعتبر به، ولا يحتج به.
وقولهم: ما أخصره كتاب، من اختصر، وبهذا يقال: هذا كتابٌ مختصر، فهذا مخالف للقاعدة، لأنه أكثر من ثلاثة، ولأنه مبني للمجهول.
ومع ذلك العرب يقولون: ما أخصره.
стр. 495
امتناع تقديم المعمول وفصله عن فعل التعجب
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وفعل هذا الباب لن يقدما معموله ووصله به الزما وفصله بظرف أو بحرف جر مستعمل والخلف في ذاك استقر] يقول: إن هذا الباب لا يقدم معموله أبداً، فإذا قلت: ما أحسنَ السماءَ، فلا يجوز أن تقدم السماء على الفعل أحسن، فلا تقول: ما السماء أحسنَ، ولا يجوز أن تقول: السماء ما أحسن، فتقدم السماء الذي هو المفعول على (ما) والفعل، وهو داخل في قول المؤلف: (لن يقدما معموله).
وقوله: (لن يقدما) الألف هنا للإطلاق، وليست للتثنية، يعني: أن معمول هذا الباب لن يقدم على فعله، سواء تقدم على الفعل دون (ما)، أو على الفعل و (ما).
وكذلك الصيغة الثانية: أشدد به، تقول مثلاً: أحسن بالسماءِ، فلا يجوز أن تقول: بالسماء أحسن؛ لأن هذا الباب جرى مجرى الأمثلة، والأمثلة تبقى على ما وردت عن العرب، لا تقدم ولا تؤخر.
قال: (ووصله به الزِما).
(وصله): مفعول به، و (الزما): فعل أمر وهو الذي عمل في قوله: (وصله)، يعني: والزم وصله به، مثاله: ما أحسنَ السماءَ، والسماء متصلة بالفعل وجوباً، وابن مالك يقول: لن يتقدم على الفعل، ولن يفصل بينه وبينه بالفاصل، ولهذا قال: (وفصله بظرف او بحرف جر مستعمل) أي: لأن شبه الجملة يتوسع فيه.
ومنهم من يقول: إنه ممنوع.
مثاله: ما أحسن في الغرفة اللمبةَ! فإذا أردت ألا أتعرض للخلاف فأقول: ما أحسن اللمبة في الغرفة، والخلاف -كما قال ابن مسعود - شر.
فالخروج عن الخلاف لا سيما في النحو أولى، لكن مع ذلك فقاعدتنا أن المتبع في خلاف النحويين الأسهل والأوسع، وهذا الخلاف ليس في مقتضى النصوص الشرعية، إنما هو مقتضى أمور عقلية، فما دامت المسألة ليس فيها نصوص شرعية فما هو أيسر فهو أولى.
قال: (والخلف في ذاك استقر).
(الخلف): مبتدأ.
وجملة (استقر) هي الخبر، و (في ذاك): متعلق باستقر.
стр. 496
شرح ألفية ابن مالك [٤٧]
المدح والذم من أساليب العرب الإنشائية، ولهما أفعال تدل عليهما أشهرها (نِعْم) في المدح و (بئس) في الذم، وتأتي أفعال أخرى بمعناهما مثل ساء وحبذا ولا حبذا وفَعُل من الثلاثي، وأحكام أفعال المدح والذم الإعرابية وما تعمل فيه مذكورة بالتفصيل في هذا الباب.
стр. 497
نعم وبئس وما جرى مجراها
هذان فعلان جامدان فـ (نعم) للمدح، و (بئس): للذم.
وهما فعلا إنشاءٍ، وليسا فعلي خبر؛ لأنك تنشىء المدح فيما إذا قلت: نعم الرجل زيدٌ، والذم فيما إذا قلت: بئس الرجل زيدٌ.
وقوله: (وما جرى مجراهما)، يريد به: (حبذا) في المدح، و (لا حبذا): في الذم.
قال المؤلف: [فعلان غير متصرفين نعم وبئس رافعان اسمين مقارني أل أو مضافين لما قارنها كنعم عقبى الكرما] قوله: (فعلان): خبر مقدم.
وقوله: (نعم، وبئس)، (نعم): مبتدأ، و (بئس): معطوف عليه.
يعني: أن نعم وبئس فعلان، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، والدليل على ذلك: دخول تاء التأنيث عليهما، فتقول: نعمت المرأة هند، وبئست المرأة دعد، وتاء التأنيث من علامة الأفعال.
وقيل: إنهما اسمان، واستدل القائلون بذلك بقول بعض العرب وقد بشر ببنت: ما هي بنعم الولدُ! فأدخل الباء على نعم، وحروف الجر لا تدخل إلا على الأسماء.
وكذلك قول بعضهم: نعم السيرُ على بئس العير، والعير هو الحمار، فأدخل (على) على بئس، وحروف الجر لا تدخل إلا على الأسماء.
لكن القول الأول الذي مشى عليه ابن مالك أصح، وهذان المثالان مؤولان: فمعنى الأول: ما هي بالتي يقال فيها نعم الولد.
والثاني يقال فيه: على مركوب يقال فيه: بئس العير.
وقول المؤلف: (غير متصرفين) معناه: لا يأتي منهما المضارع، ولا الأمر، ولا المصدر، بل هما هكذا وجدا في اللغة العربية غير متصرفين، وغير المتصرف يسمى جامداً.
стр. 498
أنواع فاعل نعم وبئس
قال: (رافعان اسمين): رافعان: خبر ثان لقوله: نعم وبئس، يعني: هما فعلان غير متصرفين، وكذلك: رافعان اسمين.
و (رافعان) عملت في (اسمين) النصب، فقوله: (اسمين): مفعول به لرافعان، وفي (رافعان) ضمير مستتر يعود على نعم وبئس، وليس الضمير هو الألف؛ لأن الألف في قوله: (رافعان) علامة إعراب، وليست ضميراً.
والمعنى: أن نعم وبئس يرفعان اسمين، وليس كل واحدة ترفع اسمين، ولكن كل واحدة ترفع اسماً.
يقول: (مقارني أل) يعني: أن فاعلهما لا يكون إلا اسما معرفاً بأل، مثل: (نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال:٤٠].
المولى: فاعل مقرون بأل.
و (النصير) أيضاً فاعل مقرون بأل.
ولو قلت: نعم مولى، ونعم نصير، لا يجوز.
فلا بد أن يكون فاعلهما مقروناً بأل.
وكذلك قوله تعالى: (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:١٢٦].
(المصيرُ): فاعل، ولا بد في الفاعل أن يكون محلى بأل.
قال: (أو مضافين لما قارنها).
يعني: أو يكون فاعلهما مضافاً لما فيه (أل)، ومثاله قوله تعالى: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل:٣٠].
فدارُ ليس فيها أل لكنها مضافة لما فيه أل.
إذاً فاعلهما لا بد أن يكون مقروناً بأل، أو مضافا لما فيه أل، قال الشاعر: نعمت جزاء المتقين الجنة دار الأماني والمنى والمنة فالفاعل هنا مضاف لما فيه أل.
ويجوز أيضاً: أن يكون الفاعل مضافاً إلى مضاف لما فيه أل، تقول: نعم دار كريم القومِ، فـ (دار) فاعل مضاف إلى كريم، و (كريم): ليس فيه أل لكنه مضاف إلى ما فيه أل.
(كنعم عقبى الكرما).
فنعم في هذا المثال غير محلى بأل، لكنه مضاف إلى ما فيه (أل).
واعلم أن نعم وبئس تحتاج إلى فاعل، وتحتاج إلى مخصوص بالذم أو بالمدح، ويكون مبتدأ، فمثلاً تقول في قوله تعالى: (نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال:٤٠].
(المولى): فاعل، والمخصوص بالمدح تقديره: هو، أي: الله، نعم المولى الله، ونعم النصير الله.
والمخصوص في (نعم دار المتقين الجنة) هو: الجنة.
فالشيء الذي وقع عليه الثناء يكون محذوفا، ويعرب على أنه مبتدأ مؤخر، وجملة (نعم وفاعلها) خبر مقدم.
نقول في إعراب (نعم المولى الله) (نعم): فعل ماض، و (المولى): فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والمخصوص محذوف تقديره الله، وهو مبتدأ وخبره الجملة التي قبله، وهي نعم المولى.
وفي (بئس المصير): المخصوص محذوف وتقديره: النار.
فنقول في الإعراب: (بئس): فعل ماض للذم.
و (المصير): فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، والمخصوص محذوف تقديره: النار، وهو مبتدأ، وخبره: جملة بئس المصير.
стр. 499
إضمار فاعل نعم وبئس وتفسيره بالتمييز
قال ابن مالك ﵀: [ويرفعان مضمراً يفسرُ مميز كنعم قوماً معشره] ولما قال ﵀: إنهما لا يرفعان إلا محلى بأل، أو مضافاً لمحلى بأل، ذكر أيضا: أنهما يرفعان مضمراً يفسره يعني: تمييز، والمعنى: ويجوز أن يكون فاعلهما ضميراً مفسرا بتمييز، مثاله: (نعم قوماً معشره).
وإعراب البيت: (يرفعان): فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والألف فاعل.
(مضمراً) مفعول به.
(يفسره) فعل مضارع، ومفعول به.
(مميز) فاعل، والجملة صفة لمضمر.
وقوله: (كنعم قوما معشره): (الكاف): حرف جر.
(نعم قوما معشره): اسم مجرور بالكاف، وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية.
لأن معنى قولنا: كنعم قوماً معشر، أي: كهذا المثال، فهو جملة في حكم المفرد.
وقال بعض المعربين: إن الكاف داخلة على مجرور محذوف، والتقدير: كقولك: نعم قوماً معشره.
وهذا وإن كان له وجه، لكنه ضعيف؛ لأنه يحتاج إلى تقدير محذوف، والأصل عدم الحذف.
فقوله: (كنعم قوماً معشره): (نعم): فعل ماض، و (قوماً): تمييز منصوب، والفاعل مستتر والتقدير: كنعم القوم قوماً.
(معشرُ): مبتدأ وهو المخصوص بالمدح، وهو مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه ضمة على آخره، و (معشر): مضاف و (الهاء): مضاف إليه مبني على الضم في محل جر، والجملة من (نعم قوماً): خبر مقدم.
فتبين أن نعم وبئس وما جرى مجراهما يحتاجان إلى فاعل، ويحتاجان إلى المخصوص بالمدح والذم.
فإن قيل: ألا نعرب (معشر) فاعلاً؟ نقول: لا يجوز ذلك؛ ولهذا يقول: يرفعان مضمراً يفسره مميز، فلو قلنا: (معشر) هي الفاعل لنعم لما رفع المضمر، بل يكون قد رفع الظاهر، ثم يفسد المعنى؛ لأنني أثني على قوم منهم معشره.
ولهذا يقال: إن نعم وبئس تدلان على العموم، ثم على الخصوص، يعني: إذا قلت: نعم القوم قوماً، فهذا عموم، ثم خصصت العشيرة.
ومثل: نعم الرجل زيد، فالرجل ليس بزيد، فـ (نعم الرجل) هذا شائع في جنس الرجال، ولهذا تعتبر (أل) هنا لاستغراق الجنس، ثم خص هذا الرجل بأنه زيد، فكأنه ذكر مرتين، مرة على سبيل العموم، ومرة على سبيل الخصوص، فلهذا لا بد أن نقول: إن التقدير: نعم القومُ قوما على سبيل العموم، ثم نخص ونقول: معشره.
стр. 500
حكم جمع التمييز والفاعل الظاهر
قال المؤلف: [وجمع تمييز وفاعل ظهر فيه خلاف عنهمُ قد اشتهر] لما ذكر ﵀ أنهما يرفعان مضمرا يفسره تمييز، كأن سائلاً يسأل: وهل يرفعان ظاهراً مع وجود التمييز أم لا؟ يقول المؤلف: جمع التمييز والفاعل الظاهر فيه خلاف: فمنهم من يقول: إنه لا يجوز أن نجمع بين الفاعل والتمييز، لأن معنى ذلك أننا جمعنا بين المفسِر والمفسر.
وقال بعضهم: إنه يجوز؛ لأنه من باب التأكيد، كأننا أثنينا عليهم مرتين، مثال ذلك: نعم القوم قوماً معشره، فهنا جمعنا بين الفاعل والتمييز.
وابن مالك ﵀ أطلق الخلاف ولم يرجح، وقد ذكرنا قاعدة: وهو أنه إذا لم يكن من اللغة دليل بين نتبع الأسهل.
إذاً: فنقول: يجوز لك أن تجمع بين التمييز والفاعل، ويجوز لك ألا تجمع، فمن قال: نعم قوما معشره، هذا قلنا: صواب، ومن قال: نعم القوم قوما معشره، قلنا: هذا صواب.
والقائلون بالتخيير معهم دليل وهو قول الشاعر: والتغلبيون بئس الفحل فحلهم فحلاً وأمهم زلاء منطيق (بئس) فعل ماض، و (الفحلُ): فاعل، و (فحلهمُ): مبتدأ وهو المخصوص، و (فحلاً): تمييز.
أما (وأمهم زلاء منطيق)، فهي جملة مستقلة.
والمانعون يقولون: إنه شاذ أو نادر.
стр. 501
الخلاف في (ما) الواقعة بعد نعم وبئس
ثم قال المؤلف ﵀: [وما مميزٌ وقيل فاعلُ في نحو نعم ما يقول الفاضلُ] قوله: (نعم ما يقول الفاضل): (ما): لا تظهر عليها علامة الإعراب؛ لأنها مبنية، فماذا نقول: هل نجعلها اسماً موصولاً، أم نجعلها نكرة؟ فإن جعلناها موصولة فهي فاعل، أو نكرة فهي تمييز.
فهل تقول: نعم القول يقول الفاضل، أم نعم قولاً يقول الفاضل؟ إذا جعلناها تمييزاً قلنا: التقدير: نعم قولاً يقول الفاضل.
وإذا جعلناها فاعلاً فالتقدير: نِعمَ القولُ يقوله الفاضل.
فلما كانت تحتمل أن تكون اسماً موصولاً، وهو معرفة، أو تكون نكرة موصوفة، وهو التمييز، قال ابن مالك: إن فيها خلافاً فبعضهم يقول: إنها تمييز، وبعضهم يقول: إنها فاعل.
وقوله: (وما مميز وقيل فاعل)، معناه: أنه قدم أن تكون تمييزاً، أي: نعم قولاً يقول الفاضل، فعلى هذا تكون مثل قولك: نعم رجلاً زيد.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [والثالث: أن يكون مضمراً مفسراً بنكرة بعده منصوبة على التمييز نحو: نعم قوماً معشره، ففي نعم ضمير مستتر يفسره (قوماً)، و (معشره): مبتدأ، وزعم بعضهم: أن معشره مرفوع بنعم وهو الفاعل، ولا ضمير فيها.
وقال بعض هؤلاء: إن قوماً حال، وبعضهم: إنه تمييز، ومثلُ (نعم قوماً معشره) قوله تعالى: (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف:٥٠].
وقول الشاعر: لنعم موئلا المولى إذا حذرت بأساء ذي البغى واستيلاء ذي الإحن وقول الآخر: تقول عرسى وهي لي في عومره بئس امرأ وإنني بئس المره.
قال ابن مالك ﵀: وجمع تمييز وفاعل ظهر فيه خلاف عنهم قد اشتهر اختلف النحويون في جواز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر في نعم وأخواتها.
فقال قوم: لا يجوز ذلك، وهو المنقول عن سيبويه فلا تقول: نعم الرجل رجلاً زيد.
وذهب قوم إلى الجواز واستدلوا بقوله: والتغلبيون بئس الفحل فحلهم فحلا وأمهم زلاء منطيق وقوله: تزود مثل زاد أبيك فينا فنعم الزاد زاد أبيك زادا وفصل بعضهم فقال: إن أفاد التمييز فائدة زائدة على الفاعل جاز الجمع بينهما نحو: نعم الرجل فارساً زيد، وإلا فلا نحو: نعم الرجل رجلاً زيد.
فإن كان الفاعل مضمراً جاز الجمع بينه وبين التمييز اتفاقاً نحو: نعم رجلاً زيد.
قال: وما مميز وقيل فاعل في نحو نعم ما يقول الفاضل تقع (ما) بعد نعم وبئس فتقول: نعم ما أو نعما وبئس ما، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) [البقرة:٢٧١].
وقوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ) [البقرة:٩٠].
واختلف في (ما) هذه فقال قوم: هي نكرة منصوبة على التمييز وفاعل نعم ضمير مستتر.
وقيل: هي الفاعل وهي اسم معرفة، وهذا مذهب ابن خروف ونسبه إلى سيبويه].
أ.
هـ.
فإعراب قوله تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ [الكهف:٥٠].
(بئس) فعل ماض و (للظالمين): جار ومجرور متعلق به، و (بدلاً): تمييز، والفاعل مستتر، والتقدير: بئس البدل للظالمين بدلاً.
стр. 502
أحكام المخصوص بالمدح أو الذم
هذان فعلان جامدان فـ (نعم) للمدح، و (بئس): للذم.
وهما فعلا إنشاءٍ، وليسا فعلي خبر؛ لأنك تنشىء المدح فيما إذا قلت: نعم الرجل زيدٌ، والذم فيما إذا قلت: بئس الرجل زيدٌ.
وقوله: (وما جرى مجراهما)، يريد به: (حبذا) في المدح، و (لا حبذا): في الذم.
قال المؤلف: [فعلان غير متصرفين نعم وبئس رافعان اسمين مقارني أل أو مضافين لما قارنها كنعم عقبى الكرما] قوله: (فعلان): خبر مقدم.
وقوله: (نعم، وبئس)، (نعم): مبتدأ، و (بئس): معطوف عليه.
يعني: أن نعم وبئس فعلان، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، والدليل على ذلك: دخول تاء التأنيث عليهما، فتقول: نعمت المرأة هند، وبئست المرأة دعد، وتاء التأنيث من علامة الأفعال.
وقيل: إنهما اسمان، واستدل القائلون بذلك بقول بعض العرب وقد بشر ببنت: ما هي بنعم الولدُ! فأدخل الباء على نعم، وحروف الجر لا تدخل إلا على الأسماء.
وكذلك قول بعضهم: نعم السيرُ على بئس العير، والعير هو الحمار، فأدخل (على) على بئس، وحروف الجر لا تدخل إلا على الأسماء.
لكن القول الأول الذي مشى عليه ابن مالك أصح، وهذان المثالان مؤولان: فمعنى الأول: ما هي بالتي يقال فيها نعم الولد.
والثاني يقال فيه: على مركوب يقال فيه: بئس العير.
وقول المؤلف: (غير متصرفين) معناه: لا يأتي منهما المضارع، ولا الأمر، ولا المصدر، بل هما هكذا وجدا في اللغة العربية غير متصرفين، وغير المتصرف يسمى جامداً.
стр. 503
إعراب المخصوص بالمدح أو بالذم
قال المؤلف: [ويذكر المخصوص بعد مبتدا أو خبر اسم ليس يبدو أبداً] وصف هنا نعم وبئس فقال: أي: ويذكر المخصوص بعد الفاعل، أو بعد التمييز إذا أضمر الفاعل، فيذكر على أنه مبتدأ.
فقوله: (مبتدأ): حال من نائب الفاعل، والتقدير: ويذكر المخصوص حال كونه مبتدأً.
(أو خبر اسم معطوف) على مبتدأ، أي: أو يذكر المخصوص على أنه خبر اسم ليس يبدو، أي: لا يظهر هذا الاسم أبداً.
إذاً: أفادنا المؤلف ﵀ أن المخصوص يذكر بعد استيفاء نعم وبئس فاعلهما، أو التمييز إذا أضمر الفاعل.
ونقول: لنا في إعرابه وجهان: إما أن يكون مبتدأً مؤخراً، والجملة قبله خبر.
وإما أن يكون خبر مبتدأ محذوف وجوباً.
تقول مثلاً: نعم الرجل زيد، فـ (نعمَ): فعل ماض مبني على الفتح.
(الرجل): فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
(زيد) لك في إعرابه وجهان: إما أن تقول: (زيد): مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وخبره الجملة السابقة: (نعم الرجل).
أو تقول: (زيد): خبر مبتدأ محذوف وجوباً تقديره هو زيد، نعم الرجل هو -أي: الذي أنا أثني عليه- زيد.
إذاً: معنى البيت يشير إلى قاعدة وهي: يذكر المخصوص بعد استيفاء نعم وبئس فاعلهما، أو ما يدل عليه من التمييز، وهذا المخصوص: إما أن يكون مبتدأ وخبره الجملة قبله.
وإما أن يكون خبر لمبتدأ محذوف وجوباً، ولهذا قال: (ليس يبدو أبداً).
стр. 504
حذف المخصوص بالمدح أو الذم إذا تقدم ما يدل عليه
يقول المؤلف: [وإن يقدم مشعر به كفى كالعلم نعم المقتنى والمقتفى] إن يقدم مشعر بالمخصوص كفى عن ذكر المخصوص، مثاله: (كالعلم نعم المقتنى والمقتفى).
وهذا مثال عظيم؛ فالعلم أفضل من المال، لو جاء عالم وتاجر، فالعالم أفضل فيما اقتنى بلا شك، وهذا أمرٌ تكفل الله به فقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:١١] ولم يقل: الذين أوتوا المال.
ولهذا تجد ذكر العلماء مرفوعاً حتى بعد موتهم؛ لكن أهل الأموال يذهبون مع أموالهم، وتقسم أموالهم بين الورثة وتنتهي، فالعلم هو القنية النافعة التي يثنى عليها، و (المقتفى) يعني: المتبع.
وعلى هذا فالمراد به العلم الشرعي، أما العلم الذي ليس بشرعي فهو على حسب ما يكون وسيلة له، فإن كان وسيلة إلى خير فهو خير، وإن كان وسيلة إلى شر فهو شر، وهذا المثال يوجب على طالب العلم أن يحرص على طلب العلم، لأن العلم نعم المقتنى والمقتفى.
والمخصوص في هذا المثال: العلم، فـ (العلم): مبتدأ، و (نعم): فعل ماض، و (المقتنى): فاعل، والجملة من الفعل والفاعل خبر المبتدأ، و (المقتفى): معطوف على (المقتنى).
فلا نقول: العلم نعم المقتنى العلم، ولهذا قال المؤلف: كفَى، أي: فلا حاجة إلى ذكره.
والكاف في (كالعلم) نقول: إنها داخلة على الجملة فتبقى الجملة على ما هي عليه، وقد ذكرنا أن للمعربين فيها وجهين: أحدهما: أن (الكاف) حرف جر، و (العلم نعم المقتنى والمقتفى) اسم مجرور بالكاف لأنه مؤول بقولك: كهذا المثال.
والثاني: أن الكاف حرف جر، وأن المجرور محذوف، والتقدير: كقولك العلم نعم المقتنى والمقتفى.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [ويذكر المخصوص بعد مبتدأ أو خبر اسم ليس يبدو أبداً يذكر بعد نعم وبئس وفاعلهما اسم مرفوع هو المخصوص بالمدح أو الذم، وعلامته: أن يصلح لجعله مبتدأ وجعل الفعل والفاعل خبراً عنه نحو: نعم الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو، ونعم غلام القوم زيد، وبئس غلام القوم عمرو ونعم رجلاً زيد، وبئس رجلاً عمرو، وفي إعرابه وجهان مشهوران] أ.
هـ.
стр. 505
استعمال ساء في الذم كبئس وفعل من الثلاثي كنعم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [واجعل كبئس ساء واجعل فعلا من ذي ثلاثة كنعم مسجلا].
قوله: (اجعل) فعل أمر وقوله: (كبئس) الكاف اسم بمعنى مثل مبني على السكون في محل نصب، يعني: واجعل مثل بئس، وبئس مجرور بالكاف؛ لأن المراد لفظه، أي: واجعل كهذا اللفظ.
وقوله: (ساء) فعل، ومع ذلك نعربه على أنه مفعول به أول لاجعل، أي: اجعل ساء مثل بئس، وكيف يكون مفعولاً به وهو فعل؟ نقول: لأن المراد لفظه، يعني: اجعل هذا اللفظ ساء.
ومنه قوله تعالى: ﴿سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ﴾ [الأعراف:١٧٧] فالقوم: فاعل ساء، والمخصوص محذوف معوض عنه بالتمييز في قوله: (مثلاً)، وأصله ساء المثل مثلاً، أو: ساء مثل القوم مثلاً.
إذاً: حكم ساء كبئس إذا قصد بها إنشاء الذم، تقول: ساء الرجل زيد، كما تقول: بئس الرجل زيد.
أما إذا قلت: ساءني كذا، أو فلان ضرب زيداً فساءه؛ فليس من هذا الباب، لأن الذي من هذا الباب ما قصد به إنشاء الذم، لا ما قصد به حدوث ما يسوء، فما قصد به حدوث ما يسوء ليس من هذا الباب، فهو فعل عادي.
قال: (واجعل فعلا من ذي ثلاثة كنعم مسجلا): (فَعُل) بضم العين، (من ذي ثلاثة) أي: من فعل ذي ثلاثة أحرف (كنعم) في المدح، وفي العمل أيضاً.
(مسجلاً) أي: مطلقاً.
ففعُل الذي يراد به إنشاء المدح يجعل كنعم، نقول مثلاً: صَدُق الرجل زيد؛ مثلما نقول: نِعْمَ الرجل زيد! فنجعل الرجل فاعلاً، و (زيد) المخصوص بالمدح.
стр. 506
أحكام حبذا ولا حبذا في المدح والذم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [واجعل كبئس ساء واجعل فعلا من ذي ثلاثة كنعم مسجلا].
قوله: (اجعل) فعل أمر وقوله: (كبئس) الكاف اسم بمعنى مثل مبني على السكون في محل نصب، يعني: واجعل مثل بئس، وبئس مجرور بالكاف؛ لأن المراد لفظه، أي: واجعل كهذا اللفظ.
وقوله: (ساء) فعل، ومع ذلك نعربه على أنه مفعول به أول لاجعل، أي: اجعل ساء مثل بئس، وكيف يكون مفعولاً به وهو فعل؟ نقول: لأن المراد لفظه، يعني: اجعل هذا اللفظ ساء.
ومنه قوله تعالى: ﴿سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ﴾ [الأعراف:١٧٧] فالقوم: فاعل ساء، والمخصوص محذوف معوض عنه بالتمييز في قوله: (مثلاً)، وأصله ساء المثل مثلاً، أو: ساء مثل القوم مثلاً.
إذاً: حكم ساء كبئس إذا قصد بها إنشاء الذم، تقول: ساء الرجل زيد، كما تقول: بئس الرجل زيد.
أما إذا قلت: ساءني كذا، أو فلان ضرب زيداً فساءه؛ فليس من هذا الباب، لأن الذي من هذا الباب ما قصد به إنشاء الذم، لا ما قصد به حدوث ما يسوء، فما قصد به حدوث ما يسوء ليس من هذا الباب، فهو فعل عادي.
قال: (واجعل فعلا من ذي ثلاثة كنعم مسجلا): (فَعُل) بضم العين، (من ذي ثلاثة) أي: من فعل ذي ثلاثة أحرف (كنعم) في المدح، وفي العمل أيضاً.
(مسجلاً) أي: مطلقاً.
ففعُل الذي يراد به إنشاء المدح يجعل كنعم، نقول مثلاً: صَدُق الرجل زيد؛ مثلما نقول: نِعْمَ الرجل زيد! فنجعل الرجل فاعلاً، و (زيد) المخصوص بالمدح.
стр. 507
استعمال حبذا في المدح ولا حبذا في الذم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومثل نعم حبذا الفاعل ذا وإن ترد ذماً فقل لا حبذا].
قوله: (ومثل نعم) خبر مقدم، ومثل: مضاف، ونعم: مضاف إليه.
(حبذا): مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الحكاية فمثل نعم حبذا، أقول: حبذا زيد، وهذا لا شك أن المراد إنشاء المدح له.
والإعراب ذكره المؤلف فقال: الفاعل (ذا)، فاختلف عن (نعم)، إذ إن فاعلها إما أن يكون اسماً محلى بأل، أو مضافاً لمحلى بأل، أو ضميراً.
لكن هنا الفاعل (ذا) تقول: حبذا زيد، وإن شئت أتيت بتمييز أو حالٍ فتقول: حبذا زيد صديقاً، أو ما أشبه ذلك.
وتقول: في إعراب حبذا: (حب): فعل ماض.
(ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل.
(زيد): مبتدأ مؤخر، وخبره جملة حبذا.
قوله: (وإن ترد ذماً فقلت لا حبذا).
والإعراب لا يختلف، لكن بدل حبذا أقول: لا حبذا.
إذا أردت الذم تقول: بئس الرجل زيد وإن شئت فقل: لا نعم الرجل زيد، ولا حبذا الرجل زيد.
стр. 508
كلام ابن عقيل في شرح استعمال ساء وحبذا في المدح والذم
قال ابن عقيل ﵀: [تستعمل ساء في الذم استعمال بئس، فلا يكون فاعلها إلا ما يكون فاعلا لبئس، وهو المحلى بالألف واللام نحو: ساء الرجل زيد، والمضاف إلى ما فيه الألف واللام نحو: ساء غلام القوم زيد، والمضمر المفسر بنكرة بعده نحو: ساء رجلاً زيد، ومنه قوله تعالى: ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ [الأعراف:١٧٧].
ويذكر بعدها المخصوص بالذم كما يذكر بعد بئس، وإعرابه كما تقدم.
وأشار بقوله: (واجعل فعلا) إلى أن كل فعل ثلاثي يجوز أن يبنى منه فعل على (فَعُل) لقصد المدح أو الذم، ويعامل معاملة نعم وبئس في جميع ما تقدم لهما من الأحكام.
فتقول: شرُف الرجل زيد، ولؤم الرجل بكر، وشرف غلام الرجل زيد، وشرف رجلاً زيد.
ومقتضى هذا الإطلاق أنه يجوز في علم أن يقال: علُم الرجل زيد بضم عين الكلمة، وقد مثل هو وابنه به.
وصرح غيره أنه لا يجوز تحويل علم وجهل وسمع إلى فَعُل بضم العين؛ لأن العرب حين استعملتها هذا الاستعمال أبقتها على كسرة عينها، ولم تحولها إلى الضم، فلا يجوز لنا تحويلها، بل نبقيها على حالها كما أبقوها، فتقول: علم الرجل زيد، وجهل الرجل عمرو، وسمع الرجل بكر].
لكن الظاهر أن كلام ابن مالك أولى وأن المسألة فيها تحويل.
[ومثل نعم حبذا الفاعل ذا وإن ترد ذماً فقل لا حبذا] يقال في المدح: حبذا زيد، وفي الذم: لا حبذا زيد، كقوله: ألا حبذا أهل الملا غير أنه إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا واختلف في إعرابها: فذهب أبو علي الفارسي في البغداديات وابن برهان وابن خروف وزعم أنه مذهب سيبويه، وأن من قال عنه غيره فقد أخطأ عليه، واختاره المصنف: إلى أن (حب) فعل ماض، و (ذا) فاعله، وأما المخصوص فجوز أن يكون مبتدأ والجملة قبله خبره، وجوز أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو زيد، أي: الممدوح أو المذموم زيد، واختاره المصنف.
وذهب المبرد في المقتضب، وابن السراج في الأصول، وابن هشام اللخمي واختاره ابن عصفور إلى أن حبذا اسم وهو مبتدأ والمخصوص خبره، أو خبر مقدم والمخصوص مبتدأ مؤخر، فركبت حب مع ذا وجعلت اسماً واحداً.
وذهب قوم منهم ابن درستويه إلى أن (حبذا) فعل ماض، و (زيد) فاعله، فركبت حب مع ذا وجعلتا فعلاً، وهذا أضعف المذاهب] أ.
هـ.
فما ذهب إليه المؤلف هو أحسن الأقوال.
стр. 509
ما يلزم إذا وقع المخصوص بالمدح أو الذم بعد ذا
قال: [وأول ذا المخصوص أياً كان لا تعدل بذا فهو يضاهي المثلا].
قوله (أول): فعل أمر.
و (ذا): مفعول أول لـ (أول).
والمخصوص: مفعول ثان.
يعني: اجعل المخصوص يلي ذا أياً كان حتى لو كان جمعاً أو مثنى، فتبقى (ذا) على ما هي عليه، تقول: حبذا القوم، حبذا الرجلان، وحبذا الرجال، ولا تقول: حب هؤلاء، ولهذا قال: (أياً كان لا تعدل بذا).
وإعراب (أياً): خبر كان مقدماً، واسم كان ضمير مستتر، يعني: أياً كان المخصوص فلا تعدل بذا.
ومعنى (لا تعدل بذا) أي: لا تأت عنها بعديل لها أو بديل لها، بل تبقى على ما هي عليه.
وقوله: (يضاهي المثلا)، أي: هذا التركيب يشابه المثل، وقد قيل: إن الأمثال لا تغير.
فإذا قيل: من يحفظ ألفية ابن مالك فله ألف ريال، وبعد انتهاء المدة المقررة جاء شخص وقال: أنا حفظتها، فأقول له: الصيف ضيعتِ اللبن! فضيعتِ بالكسرة، ولو كان المخاطب رجلاً؛ لأن هذا مثل، والأمثال تبقى على لفظها، وهذه قاعدة معروفة عند أهل العلم بالعربية.
قال المؤلف ﵀: [وما سوى ذا ارفع بحب أو فجر بالبا ودون ذا انضمام الحا كثر].
قوله: (ما سوى ذا) يعني: إذا كان فاعل حب سوى ذا وأنت تريد المدح، فارفع، أو جر بالباء، يعني: إما أن ترفعه، وإما أن تجره بالباء، فتقول: حب زيد، أو حب بزيد.
فقول ابن مالك: (وما سوى ذا) يعني: أنه إذا جاء فاعل لحب سوى ذا، فارفعه بحب، أو فجر بالباء.
وقول المؤلف: (أو فجر) (أو) حرف عطف، ومعناه التخيير، يعني: أنك مخير بين أن ترفعه بحب أو تجره بالباء.
و (الفاء) في قوله: (فجر) زائدة؛ لأن الحروف العاطفة لا تتداخل، فلا تقول: جاء زيد وثم عمرو، فحرف العطف لا يدخل على حرف العطف.
ولكن يجوز أن تكون الفاء رابطة جواباً لشرط مقدم تقديره: أو إن لم ترفع فجر، وعلى هذا فتكون الفاء رابطة للجواب المحذوف شرطه.
وقوله: (فجر بالبا ودون ذا انضمام الحا كثر).
(انضمام): مبتدأ، وهو مضاف و (الحاء) مضاف إليه.
و (كثر): فعل ماض، والجملة خبر المبتدأ.
و (دون ذا) متعلق بكثر.
أي: وانضمام الحاء كثر دون ذا في حبذا، يعني: أنك تقول: حَبذا بالفتح، وتقول: حُب زيد أو حُب بزيد.
وخلاصة الكلام: أن (حب) يؤتى بها لإنشاء المدح كما يؤتى بنعم، ولكن إن كان فاعلها (ذا) فهي بفتح الحاء، وإن كان فاعلها غير ذا فهي على الأكثر بضم الحاء.
ثم نقول: إن كان فاعلها ذا؛ فإنه لا يجر بالباء، وإن كان فاعلها غير ذا جاز جره بالباء، فإذا قلنا: حب بزيد؛ فنقول: حُب: فعل ماض مبني على الفتح، وهو مبني للفاعل؛ لأن حُبّ في هذا المكان أصله حَبُبَ، لكن نقلت الضمة إلى الحاء على غير القاعدة التصريفية، فلما نقلت الضمة من الباء صارت ساكنة، وبعدها باء متحرك من جنسها فتدغم فيها، ولهذا قلنا: حُبَّ.
فإذا قلت: حُبّ بزيد، (حب) فعل ماض مبني للفاعل، فهذا إناء للمدح.
لكن لو أردت أن تخبر عن زيد بأنه محبوب فقلت: حُبَّ زيد، فتعرب (حب): فعلاً ماضياً مبنياً للمجهول؛ لأنك تريد أن تخبر بأنه محبوب لا أن تنشئ الثناء عليه بحب، فبينهما فرق، وهذا من دقائق اللغة لا يفهمه إلا إنسان يفهم المعاني.
لكن إذا قلت: حب بزيد، فلا يجوز أن يكون نائب فاعل بكل حال، إنما المراد به إنشاء المدح؛ لأن الباء منعت أن يكون زيد نائب فاعل.
стр. 510
شرح ألفية ابن مالك [٤٨]
يصاغ أفعل التفضيل مما يصاغ منه التعجب، ويمتنع فيما يمتنع فيه التعجب، ويتوصل إلى ما امتنع فيه التفضيل بما يتوصل به إلى التعجب، وأفعل التفضيل قد يكون مجرداً من أل أو محلى بها أو مضافاً إلى محلى بها، وتختلف أحكامه من حيث الإفراد والتذكير ونحوهما بحسب ذلك.
стр. 511
أفعل التفضيل
стр. 512
تعريف أفعل التفضيل
يعني: أفعل الذي في الغالب للتفضيل، وهذا من باب إضافة الشيء إلى نوعه، وذلك لأن أفضل تارة تكون صفة مثل: أعرج، وأبيض، وأحمر وما أشبهها، وتارة تكون فعلاً، مثل: أقدم، وأحكم، وأكرم، وما أشبهها.
وأفعل التفضيل: هو كل اسم دال على التفاضل بين شيئين، إما في محمود وإما في مذموم ولا تظن أن معنى أفعل التفضيل أبلغ الإحسان والخير، بل هي من التفضيل الذي هو الزيادة في قبح أو حسن.
فإذا قلت: هذا أبيض من هذا، فهذا تفضيل في ممدوح.
وإذا قلت: هذا أقبح من هذا، فهذا تفضيل في مذموم، والمؤلف لا يعني المفاضلة بالمعنى إنما بالصيغة.
стр. 513
ما يصاغ منه أفعل التفضيل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [صغ من مصوغ منه للتعجب أفعل للتفضيل وأب اللذ أبى].
فـ (صغ) فعل أمر، والأمر للوجوب على قاعدة النحويين، وليس الوجوب الذي يأثم به الإنسان.
وقوله: (من مصوغ منه للتعجب) أي: مما يصاغ منه فعل التعجب.
وقوله: (أفعل) مفعول لصغ.
و (للتفضيل) أي: لتفضيل شيء على شيء.
وفي قول المؤلف: (من مصوغ منه للتعجب) إحالة على ما سبق في باب التعجب حيث قال: [وصغهما من ذي ثلاث صرفا قابل فضل تم غير ذي انتفا وغير ذي وصف يضاهي أشهلا وغير سالك سبيل فعلا] إذاً: فلنرجع إلى ما سبق، ونقول، القاعدة أن ما جاز أن يصاغ منه فعل التعجب جاز أن يصاغ منه اسم التفضيل، وما لا فلا؛ لأنه قال: (وأب اللذ أبي) فـ (أب) فعل أمر، يعني: امنع، وهو مبني على حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها، وفاعله مستتر وجوباً تقديره أنت.
واللذ: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب، وهي لغة في (الذي).
فلا يصاغ اسم التفضيل من الفعل الرباعي ولا من فعل (عسى) لكونه جامداً، ولا من فعل (مات) لكونه غير قابل للتفاوت.
أما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:٧٢] فإن (أعمى) الأولى خبر لكان، والثانية خبر للضمير، وهما بمعنى اسم الفاعل (عم).
و (أضل سبيلاً) خبر لمبتدأ محذوف، يعني وهو أضل سبيلاً.
وكذلك لا أقول: شماغ غانم أحمر من شماغ عبد الرحمن؛ لأن الوصف منه على أفعل.
وهذا الشرط الأخير فيه خلاف، والصحيح أنه جائز، تقول: هذا حبر أسود من هذا.
وتقول: هذا البساط أحمر من هذا البساط.
وتقول: هذا أصفر من هذا، فالصواب جوازه.
فإذا قال قائل: إذا أجزتموه التبس التفضيل بالصفة.
قلنا: لا لبس، فالذي يبين المعنى ذكر المفضل عليه.
فأنا لم أقل: هذا البساط أسود فقط، أو أحمر فقط، إنما قلت: هذا البساط أحمر من هذا البساط.
إذاً فـ (من) هي التي تعين أنه اسم تفضيل، والذين منعوا ليس عندهم شبهة إلا أنه يلتبس هذا بهذا، ونحن نقول: إن اللبس يزول بتقدير (من) أو وجودها.
فإذا قلت: زيد أمرض من عمرو على أنه مبني من (مرض) فلا يجوز.
وزيد عُني بالأمر، فـ (عني) مبني للمجهول.
وإذا قلت: زيد أعنى من عمرو بالأمر، فلا يجوز؛ وكذلك إذا كنت وأنا أريده من (اعتنى)، فلا يجوز أيضاً؛ لأنه زائد على الثلاثي.
إذاً اسم التفضيل يصاغ مما يصاغ منه فعل التعجب.
стр. 514
يصاغ أفعل التفضيل مما لم تتوفر فيه الشروط بالمجيء بأشد وشبهها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وما به إلى تعجب وصل لمانع به إلى التفضيل صل] في البيت تقديم وتأخير كما سيظهر، فـ (ما) اسم موصول مبتدأ، و (به) جار ومجرور متعلق بوصل، فالتقدير: وما وصل به إلى تعجب.
وقوله: (لمانع) متعلق بوصل.
وقوله: (به إلى التفضيل صل)، (به) جار ومجرور متعلق بصل.
والتقدير على هذا: صل به إلى التفضيل، وجملة (صل) في محل رفع خبر مبتدأ.
وتركيب البيت: وما وصل به إلى التعجب لمانع صل به إلى التفضيل، كأنه يقول: القاعدة: أنه يتوصل إلى التفضيل فيما لا يصاغ منه بأشد وشبهها.
فإذا كان لا يجوز أن تقول: هذا البساط أحمر من هذا البساط، فيجوز: هذا أشد حمرة.
وبعد ما قلنا: إنه لا يجوز أن أقول: فلان أعنى بهذا الأمر من فلان؛ أقول: أشد عناية به.
وكما قلنا إنه لا يجوز: فلان أموت من فلان؛ فيجوز: أشد موتاً، وهنا نفس الشيء فلا تفاوت؛ ولهذا يقول ابن مالك: (يخلف ما بعض الشروط عدما)، أي: لا كل الشروط، فأنت إذا قلت: أشد موتاً، لا يمكن أن يصح على أن المراد الموت نفسه.
لكن معناه: أشد نزعاً عند نزع الروح.
وإذا قلت: فلان أشد عمى من فلان.
فالعمى واحد وليس فيه تفاضل.
والمهم أنه إذا أردنا أن نتوصل إلى تفضيل مما لا يصاغ منه أفعل التفضيل نأتي بأشد أو شبهها.
стр. 515
أفعل التفضيل المجرد أو المضاف إلى نكرة يلزم الإفراد والتذكير
ثم قال: [وأفعل التفضيل صله أبداً تقديراً أو لفظاً بمن إن جردا وإن لمنكور يضف أو جردا ألزم تذكيراً وأن يوحدا] الأحسن في قوله: (بمن) من حيث الإملاء أن تكتب الباء وحدها، و (من) وحدها والسبب: أن (من) حرف مستقل، يعني: بهذا الحرف.
وقوله: (أفعلَ التفضيل)، أفعل: منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده، وهذا من باب الاشتغال، وهذا النصب راجح.
يقول المؤلف: إذا جرد اسم التفضيل من (أل) فلابد أن يتصل به (من) لفظاً أو تقديراً، فتقول: زيد أفضل من عمرو، وكذلك يلزم اسم التفضيل المجرد من (أل) الإفراد والتذكير، وكذلك المضاف إلى نكرة فتقول: زيد أفضل رجل هنا، وهند أفضل امرأة هنا، مع أن هنداً مؤنث، وأفضل مذكر، لكنه مضاف إلى نكرة.
والزيدان أفضل رجلين هنا.
والزيدون أفضل قوم هنا والهندان -يعني: امرأتين اثنتين- أفضل امرأتين هنا.
وكذلك: الهندات أفضل نساء هنا.
فالقاعدة هنا: أنه إذا جرد اسم التفضيل من (أل)، أو أضيف إلى نكرة لزم فيه أمران وهما: الإفراد والتذكير.
ولذا قال ابن مالك: [وإن لمنكور يضف أو جردا ألزم تذكيرا وأن يوحدا].
قال ابن مالك: [وتلو أل طبق وما لمعرفه أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة].
يعني: أن المعرف بأل يكون طبق الموصوف، أو المخبر عنه؛ فتقول: زيد هو الأفضل، وهند هي الفضلى، والزيدان هما الأفضلان، والهندان هما الفضليان، والهندات هن الفضليات.
فالمحلى بأل من اسم التفضل حكمه أن يطابق الموصوف -سواء كان خبراً أو استفهاماً- في كل حال: مذكراً كان أو مؤنثاً، مثنىً أو مفرداً أو مجموعاً.
ثم قال: (وما لمعرفه أضيف ذو وجهين عن ذي معرفه)، أي: ما أضيف لمعرفة فإنه ذو وجهين، بمعنى: يجوز فيه المطابقة، وعدم المطابقة، فتقول: هند فضلى النساء، وهند أفضل النساء، فالأول مطابق، والثاني غير مطابق.
وكذلك تقول: الزيدان أفضل الرجال، غير مطابق.
والزيدان أفضلا الرجال، مطابق.
إذاً: إذا أضيف لمعرفة جاز فيه الوجهان وهما: المطابقة، وعدمها، وهو الإفراد والتذكير.
فصار اسم التفضيل الآن لا يخلو من الأحوال التالية: الأول: أن يكون مجرداً من أل والإضافة، أو مضافاً إلى نكرة، فالواجب فيه الإفراد والتذكير.
الثاني: أن يكون محلى بأل، فيجب فيه المطابقة.
الثالث: أن يضاف لمعرفة، فيجوز فيه الوجهان.
قال ابن مالك: [هذا إذا نويت معنى مِنْ وإن لم تنو فهو طبق ما به قرن].
معنى (طبق) أي: مطابق لموصوفه أو ما كان خبراً عنه، أقول مثلاً: هذا الرجل الأفضل، وهذه المرأة الفضلى.
وهذان الرجلان الأفضلان، وهاتان المرأتان الفضليان.
وهؤلاء الرجال الأفضلون، وهؤلاء النساء الفضليات.
فما كان فيه (أل) فهو طبق بكل حال.
والمضاف إلى معرفة من أسماء التفضيل يجوز فيه وجهان: أحدهما: المطابقة، الثاني: عدم المطابقة وهو الإفراد، مثال ذلك تقول: محمد رسول الله أفضل الأنبياء، فاطمة فضلى نساء العالمين نسباً.
وتقول: الزيدان أفضل الرجال، أو أفضلا الرجال، وطلبة العلم أفضل طلبة في الدنيا.
لكن شرط المؤلف في هذا أنه إذا نويت معنى (من)، وإن لم تنو معنى (من) فهو طبق ما به قرن.
فإذا نويت معنى (من) يجوز الوجهان، وإن لم تنو معنى (من) فإنه يجب المطابقة.
فأنت إذا قلت: محمد رسول الله أفضل الأنبياء، معلوم أنك نويت معنى (من) أي: أفضل من جميع الأنبياء، وطلبة العلم الشرعي من جميع الطلبة في الدنيا.
فإن لم تنو معنى (من) وإنما نويت مطلق الفضل؛ فإنه يجب أن يكون مطابقاً لما اقترن به، فتقول مثلاً: فلان أعدل الناس، وما قصدك أنه أعدل من جميع الناس، لكنه قصدك أنه حاز قصب الفضل بالعدل.
وتقول: زيد وعمرو أعدلا بني فلان، فهنا ليس المقصود أعدل من بني فلان، فهذا لا يصح؛ لأنهما من بني فلان، لكن قصدك أنهما عادلا بني فلان.
ومنه قولهم: الأشج والناقص أعدلا بني مروان، فالأشج عمر بن عبد العزيز، والناقص يزيد بن معاوية، وسمي ناقصاً لأنه كان مقتصداً في العطايا.
والناس لا يسلم منهم أحد، إن أكثر العطاء قالوا: مبذر، وإن اقتصد قالوا: ناقص.
والمقصود أنهما عدلان، لا أنهما أعدل من جميع الناس، أو أعدل من كل بني مروان.
стр. 516
كلام ابن عقيل في شرح ما يصاغ منه أفعل التفضيل وما يشترط فيه
стр. 517
ما يصاغ منه أفعل التفضيل
قال ابن مالك: [صغ من مصوغ منه للتعجب أفعل للتفضيل وأب اللذ أبى].
قال ابن عقيل: [يصاغ من الأفعال التي يجوز التعجب منها للدلالة على التفضيل وصف على وزن أفعل، فتقول: زيد أفضل من عمرو، وأفهم من خالد، كما تقول: ما أفضل زيداً! وما أفهم خالداً! وما امتنع بناء فعل التعجب منه امتنع بناء أفعل التفضيل منه، فلا يبنى من فعل زائد على ثلاثة أحرف كدحرج، واستخرج].
إذا أراد شخص أن يذكر فضل فلان على فلان في الدحرجة، فيقول: فلان أشد دحرجة من فلان.
وكذلك المثال الثاني: فلان أشد استخراجاً من فلان.
قال ابن عقيل: [ولا من فعل غير متصرف كنعم وبئس!].
هذه (نعم) من التي إذا فات فيه الشرط فليس له بديل، لكن بالإمكان أن تقول: نعم أفضل القوم فلان.
قال ابن عقيل: [ولا من فعل لا يقبل المفاضلة، كمات وفني، ولا من فعل ناقص ككان وأخواتها].
ولكن قد يصاغ من مات وفني إذا كان المراد سرعة الموت مثلاً، أو سرعة فنائه أو ما أشبه ذلك، فيمكن أن يقال: ما أفناه أي: ما أسرع فنائه، وما أموته أي: ما أسرع موته.
وهذا قد يقال: بدون واسطة، ولكن المشهور على كلام المؤلف أنه يؤتى بالواسطة.
قال ابن عقيل: [ولا من فعل منفي نحو: ما عاج بالدواء وما ضرب].
أي: فتأتي بمصدر الفعل المتعجب منه بعد أشد أو أشدد، فتقول: ما أشد عدم عيجه بالدواء، وما أشد عدم ضربه فلاناً، والظاهر أن عاج لا تأتي إلا منفية، أما ضرب فقد تأتي في سياق الإثبات.
قال ابن عقيل: [ولا من فعل يأتي الوصف منه على أفعل نحو: حمر وعور، ولا من فعل مبني للمفعول، نحو: ضُرِب وجُنَّ، وشذ منه قولهم: هو أخصر من كذا، فبنوا أفعل التفضيل من اختُصر وهو زائد على ثلاثة أحرف ومبني للمفعول.
وقالوا: أسود من حلك الغراب، وأبيض من اللبن؛ فبنوا أفعل التفضيل شذوذاً من فعل الوصف منه على أفعل].
ولكن الصحيح جواز بناء أفعل التفضيل من فعل الوصف منه على أفعل، وقد ورد في بعض الألفاظ (ماؤه أبيض من اللبن) يعني: حوض النبي ﵊، والمشهور (أشد بياضاً).
وكذلك أيضاً يقال: هذا أسود من هذا، وهذا أعرج من هذا، أي: أشد عرجة.
قال ابن مالك: [وما به إلى تعجب وصل لمانع به إلى التفضيل صل] قال ابن عقيل: [تقدم في باب التعجب أنه يتوصل إلى التعجب من الأفعال التي لم تستكمل الشروط بأشد ونحوها.
وأشار هنا إلى أنه يتوصل إلى التفضيل من الأفعال التي لم تستكمل الشروط بما يتوصل به في التعجب، فكما تقول: ما أشد استخراجه، تقول: هو أشد استخراجاً من زيد، وكما تقول: ما أشد حمرته، تقول: هو أشد حمرة من زيد].
فائدة: المصدر ينتصب في باب التعجب على أنه مفعول به، وهنا ينتصب على أنه تمييز؛ لأنه جاء بعد اسم التفضيل.
стр. 518
أفعل التفضيل المجرد لابد من اتصاله بمن لفظاً أو تقديراً
قال ابن مالك: [وأفعل التفضيل صله أبداً تقديراً أو لفظاً بمن إن جردا] قال ابن عقيل: (لا يخلو أفعل التفضيل عن أحد ثلاثة أحوال: الأول: أن يكون مجرداً.
الثاني: أن يكون مضافاً.
الثالث: أن يكون بالألف واللام.
فإن كان مجرداً فلا بد أن تتصل به (من) لفظاً أو تقديراً جارة للمفضل عليه، نحو: زيد أفضل من عمرو، ومررت برجل أفضل من عمرو.
وقد تحذف (من) ومجرورها للدلالة عليهما، كقوله تعالى: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف:٣٤]، أي: وأعز منك نفراً.
وفهم من كلامه: أن أفعل التفضيل إذا كان بأل أو مضافاً لا تصحبه من، فلا تقول: زيد الأفضل من عمرو، ولا زيد أفضل الناس من عمرو.
وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أفعل التفضيل خبراً كالآية الكريمة ونحوها، وهو كثير في القرآن، وقد تحذف منه وهو غير خبر، كقوله: دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا فظل فؤادي في هواك مضللا فأجمل أفعل تفضيل وهو منصوب على الحال من (التاء) في دنوت، وحذفت منه (من)، والتقدير: دنوت أجمل من البدر وقد خلناك كالبدر].
في الحاشية يقول: ربما جاء بعد أفعل التفضيل المقترن بأل أو المضاف (من)، كما في قول الأعشى: ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر وكما في قول سعد: نحن بغرس الوادي أعلم منا بركض الجياد.
وقوله: (وإنما العزة للكاثر)، يعني: للغالب في كثرة الحصى، ولما كان العرب أميين لا يعرفون الحساب كانوا يعدون بالحصى ويضبطون، فيقال: أحصاه، وأصله: عده بالحصى، من: أحصيت الشيء، يعني: ضبطت عده؛ لأنهم كانوا يضبطون العدد بالحصى.
стр. 519
أفعل التفضيل المجرد أو المضاف لنكرة يلزم التذكير والوحدة
قال ابن عقيل: [ويلزم أفعل التفضيل المجرد الإفراد والتذكير، وكذلك المضاف إلى نكرة، وإلى هذا أشار بقوله: وإن لمنكور يضف أو جردا ألزم تذكيراً وأن يوحدا فتقول: زيد أفضل من عمرو وأفضل رجل، وهند أفضل من عمرو وأفضل امرأة، والزيدان أفضل من عمرو وأفضل رجلين، والهندان أفضل من عمرو وأفضل امرأتين، والزيدون أفضل من عمرو وأفضل رجال، والهندات أفضل من عمرو وأفضل نساء، فيكون أفعل في هاتين الحالتين مذكراً ومفرداً، ولا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع.
стр. 520
أفعل التفضيل المحلى بـ (أل) يطابق ما قبله
قال ابن مالك: [وتلو أل طبق وما لمعرفه أضيف ذو وجهين عن ذي معرفه هذا إذا نويت معنى من وإن لم تنو فهو طبق ما به قرن] قال ابن عقيل: (إذا كان أفعل التفضيل بأل لزمت مطابقته لما قبله في الإفراد والتذكير وغيرهما، فتقول: زيد الأفضل، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، وهند الفضلى، والهندان الفضليان، والهندات الفضل أو الفضليات).
ولا يجوز عدم مطابقته لما قبله، فلا تقول: الزيدون الأفضل، ولا الزيدان الأفضل، ولا هند الأفضل، ولا الهندان الأفضل، ولا الهندات الأفضل.
ولا يجوز أن تقترن به (من)، فلا تقول: زيد الأفضل من عمرو، فأما قوله: ولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر فيخرج على زيادة الألف واللام، والأصل: ولست بأكثر (منهم)، أو جعل منهم متعلقاً بمحذوف مجرد عن الألف واللام، لا بما دخلت عليه الألف واللام والتقدير: ولست بالأكثر أكثر منهم.
قول المؤلف: (أو يحمل على زيادة الألف واللام والأصل: ولست بأكثر منهم إلخ) هو تأويل من المؤلف لأجل سلامة القاعدة؛ لأن القاعدة: أن (من) لا تدخل على المحلى بأل.
ولكن لو قيل: إنها تأتي على سبيل الندرة والقلة لكان أولى، أما أن نتكلف ونقول: (أل) زائدة، أو أن هناك اسم تفضيل مجرداً من أل؛ فلا داعي له.
قال ابن عقيل: [وأشار بقوله: (وما لمعرفة أضيف إلخ) إلى أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة وقصد به التفضيل جاز فيه وجهان: أحدهما: استعماله كالمجرد فلا يطابق ما قبله، فتقول الزيدان أفضل القوم، والزيدون أفضل القوم، وهند أفضل النساء، والهندان أفضل النساء، والهندات أفضل النساء.
والثاني: استعماله كالمقرون بالألف واللام؛ فتجب مطابقته لما قبله، فتقول: الزيدان أفضلا القوم، والزيدون أفضلوا القوم، وأفاضل القوم، وهند فضلى النساء، والهندان فضليا النساء، والهندات فضل النساء، أو فضليات النساء.
ولا يتعين الاستعمال الأول خلافاً لـ ابن السراج.
وقد ورد الاستعمالان في القرآن: فمن استعماله غير مطابق قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة:٩٦]].
ولو طابق لقال: ولتجدنهم أحرصي الناس على حياة.
قال ابن عقيل: [ومن استعماله مطابقاً قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام:١٢٣]].
ولو لم يطابق لقال: أكبر مجرميها.
قال ابن عقيل: [وقد اجتمع الاستعمالان في قوله ﷺ : (ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون).
فالذين أجازوا الوجهين قالوا: الأفصح المطابقة، ولهذا عيب على صاحب الفصيح في قوله: (فاخترنا أفصحهن)، قالوا: فكان ينبغي أن يأتي بالفصحى، فيقول: فصحاهن.
فإن لم يقصد التفضيل تعينت المطابقة، كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان، أي: عادلا بني مروان.
وإلى ما ذكرناه من قصد التفضيل وعدم قصده أشار المصنف بقوله: (هذا إذا نويت معنى من البيت) أي: جواز الوجهين -أعني: المطابقة وعدمها- مشروط بما إذا نوى بالإضافة معنى (من)، أي إذا نوى التفضيل، وأما إذا لم ينو ذلك فيلزم أن يكون طبق ما اقترن به.
قيل: ومن استعمال صيغة أفعل لغير التفضيل قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم:٢٧]، وقوله: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الإسراء:٥٤]، أي: وهو هين عليه، وربكم عالم بكم، وقول الشاعر.
وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل أي: لم أكن بعجلهم.
وقوله: إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتاً دعائمه أعز وأطول أي: دعائمه عزيزة طويلة.
وهل ينقاس ذلك أم لا؟ قال المبرد: ينقاس، وقال غيره: لا ينقاس، وهو الصحيح، وذكر صاحب الواضح: أن النحويين لا يرون ذلك، وأن أبا عبيدة قال في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم:٢٧]، إنه بمعنى هين، وفي بيت الفرزدق وهو الثاني: إن المعنى عزيزة طويلة.
وأن النحويين ردوا على أبي عبيدة ذلك، وقالوا: لا حجة في ذلك له).
الأمثلة الذي ذكر المؤلف كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم:٢٧]، هذا الصحيح أنه على بابه، والكل عليه هين، لكنه أراد أن يخاطب هؤلاء المنكرين للبعث بأمر ظاهر عقلاً، وهو أن الإعادة أهون من الابتداء، أي: فكيف تبصرون ما هو أهون في عقولكم ومحسوسكم ثم تنكرون الأسهل مع قولكم: إن الإعادة أهون من الابتداء، مثل قوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ:٢٤]، ومعلوم أن هؤلاء المكذبين على ضلال وأن الرسول على هدى.
كذلك ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الإسراء:٥٤]، فالصحيح أنه على بابه، وأنه أعلم بنا من أنفسنا، وليس المعنى عالم بكم فقط، بل هو أعلم بكم .
وكذلك أيضاً قول الشاعر: لم أكن بأعجلهم، يعني: ليست بأعجل القوم، وليس المعنى: ولست بعجلهم، والمعنى: لست بأول من يمد يده، لأن ذلك دليل على شرهه ونهمته، وأنه لا يتمالك نفسه حتى يقال له: تفضل.
وكذلك أيضاً قوله: (إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتاً دعائمه أعز وأطول).
أي: ليس هو أعز وأطول من كل شيء، إنما قصده أعز وأطول من البيوت الأخرى، والعزة معروفة، و (أطول) من الطول المعنوي يراد به التفضيل.
стр. 521
حكم تقديم من ومجرورها على أفعل التفضيل
قال ابن مالك: [وإن تكن بتلو من مستفهما فلهما كن أبدا مقدما كمثل ممن أنت خير ولدى إخبار التقديم نزرا وردا] (وإن تكن بتلو من مستفهما)، (إن) شرطية، واسم تكن ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت، وخبرها قوله: (مستفهماً)، يعني: وإن تكن مستفهماً بتلو (من)، أي: بحيث يكون الذي بعد (من) اسم استفهام فإنها تقدم عليه مع مجرورها، فالذي بعد (من) يأتي في آخر الجملة، كما تقول: الرجل خير من المرأة، فـ (من المرأة) أتت بآخر الجملة؛ لأنها تأتي بعد ذكر المفضل، وتقول: الشتاء أبرد من الصيف.
فإذا كان ما بعد (من) اسم استفهام فماذا نصنع؛ لأنه إن بقي في مكانه تركنا القاعدة، وهي: أن الاستفهام له الصدارة؟ يقول المؤلف: (فلهما كن أبداً مقدماً).
الضمير (هما) يعود على مِنْ والاستفهام؛ وجملة (فلهما كن أبداً مقدماً) جواب الشرط وهو قوله: (إن تكن).
وهذا البيت يذكر فيه المؤلف ﵀ قاعدة وهي: إذا كان المفضل عليه اسم استفهام فإنه يجب أن يتقدم ويكون في صدر الجملة، والعلة في ذلك أن الاستفهام له الصدارة، مثاله: (ممن أنت خير؟) فهذا استفهام.
والجواب مثلاً: أنا خير من فلان.
فلما كان المفضل عليه اسم استفهام وجب أن يقدم على أفعل التفضل مع من، فتقول: ممن أنت خير؟ وكذلك تقول: ممن أنت أطول؟ وممن أنت أغنى؟ وممن أنت أعلم؟ وما أشبه ذلك، وسيكون جواب المسئول: من فلان مثلاً، يعني: أنا خير، أو أطول، أو أعلم، أو أغنى من فلان.
قال ابن مالك: [ولدى إخبار التقديم نزراً وردا].
يعني: إن جاء في جملة خبرية فإن التقديم نزر، أي: قليل، فتقول مثلاً: عمرو من زيد خير، والمعنى: عمرو خير من زيد، لكنها جاءت مقدمة، وهذا يكون نزراً قليلاً في اللغة العربية، وهل ينقاس؟ الظاهر أنه لا ينقاس، وأنه إن وجد عن العرب فهو مقصور على السماع.
وإعراب (نزراً) حال من فاعل (ورد) مؤول.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى: [وإن تكن بتلو من مستفهما فلهما كن أبدا مقدما كمثل ممن أنت خير ولدى إخبار التقديم نزرا ورد تقدم أن أفعل التفضيل إذا كان مجردا جيء بعده بمن جارة للمفضل عليه نحو: زيد أفضل من عمر ومن ومجرورها معه بمنزلة المضاف إليه من المضاف، فلا يجوز تقديمهما عليه كما لا يجوز تقديم المضاف إليه على المضاف، إلا إذا كان المجرور بها اسم استفهام، أو مضافاً إلى اسم استفهام؛ فإنه يجب حينئذ تقديم من ومجرورها، نحو: ممن أنت خير؟ ومن أيهم أنت أفضل؟ ومن غلام أيهم أنت أفضل؟ وقد ورد التقديم شذوذاً في غير الاستفهام، وإليه أشار بقوله: (ولدى إخبار التقديم نزراً وردا)، ومن ذلك قوله: فقالت لنا أهلاً وسهلاً وزودت جنى النحل بل ما زودت منه أطيب والتقدير: بل ما زودت أطيب منه].
جنى النحل هو العسل.
وهذا اسم طيب شيق، لكن لو أقول: إنه قيء الزنابير، يصبح غير محبوب.
قال ابن عقيل: [وقول ذي الرمة يصف نسوة بالسمن والكسل: ولا عيب فيها غير أن سريعها قطوف وأن لا شيء منهن أكسل والتقدير: وأن لا شيء أكسل منهن، وقوله: إذا سايرت أسماء يوماً ظعينة فأسماء من تلك الظعينة أملح التقدير: فأسماء أملح من تلك الظعينة].
стр. 522
متى يرفع أفعل التفضيل اسماً ظاهراً
قال المؤلف ﵀: [ورفعه الظاهر نزر ومتى عاقب فعلاً فكثيراً ثبتا].
قوله: (نزر) أي: قليل، وقيل: إنه لا يجوز وإنه شاذ، وهذا مذهب ابن هشام ﵀ في القطر، قال: إنه لا يرفع الظاهر إلا في مسألة واحدة وهي مسألة الكحل، أما ابن مالك ﵀ فيرى أنه ممكن لكنه قليل، ولذا قال: [ورفعه الظاهر نزر ومتى عاقب فعلاً فكثيراً ثبتا].
يعني: أنه يرفع الضمير المستتر ولا يرفع الظاهر إلا قليلاً وسيأتي في الشرح.
وقوله: [ومتى عاقب فعلاً فكثيراً ثبتا].
(عاقب فعلاً) أي صار بمعنى الفعل؛ بحيث يحل الفعل محله؛ لأن معنى (عاقب الشيء)، صار في مكانه، فإذا صح أن يحل محله فعل فحينئذ يجوز أن يرفع الظاهر.
ومثاله: [كلن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصديق].
(لن) حرف نفي ونصب واستقبال.
ترى: فعل مضارع.
في الناس: جار ومجرور.
من رفيق: من: حرف جر زائد، (رفيق) مفعول لترى، يعني: لن ترى رفيقاً.
وقوله: [أولى به الفضل].
أولى: صفة لرفيق.
(الفضل): فاعل (أولى) مع أنه اسم تفضيل، لكن لما كان الفعل يحل محله صح أن يرفع الفاعل؛ لأن المعنى: لن ترى في الناس رفيقاً أولى به الفضل، أي: يولى به الفضل.
وقوله: [من الصديق].
هذا هو المفضل عليه، وهو الصديق ﵁، فيقول: لا ترى في الناس رفيقاً أولى به الفضل من هذا الرفيق، ومثل مسألة الكحل وهي: ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، فقوله: أحسن بمعنى: يحسن، أي: يحسن في عينه الكحل، فكان معاقباً بالفعل الذي هو (يحسن)، وصح أن يرفع الظاهر، والمسألة فيها خلاف: فمنهم من يقول: إنه لا يرفع الظاهر مطلقاً.
ومنهم من يقول: يرفعه في هذه المسألة إذا عاقب الفعل.
ومنهم من يقول: إنه يرفعه مطلقاً وهذا هو الأقرب؛ لأنه إذا كان بمعنى الفعل ويدل على الزيادة والفضل، فلا شيء يمنع من أن يكون رافعاً للظاهر.
ثم هو أيضاً يرفع ضميراً مستتراً تقديره (هو)، والذي تقديره هو استتاره جائز وليس بواجب.
قال ابن مالك: [ورفعه الظاهر نزر ومتى عاقب فعلاً فكثيراً ثبتا كلن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصديق].
قال ابن عقيل: (لا يخلو أفعل التفضيل من أن يصلح لوقوع فعل بمعناه موقعه أو لا.
فإن لم يصلح لوقوع فعل بمعناه موقعه لم يرفع ظاهراً، وإنما يرفع ضميراً مستتراً نحو: زيد أفضل من عمرو، ففي (أفضل) ضمير مستتر عائد على زيد، فلا تقول: مررت برجل أفضل منه أبوه، فترفع أبوه بـ (أفضل) إلا في لغة ضعيفة حكاها سيبويه].
هذا الجائز وهو معنى قول ابن مالك: (ورفعه الظاهر نزر)، فتقول: مررت برجل أفضل منه أبوه، لا يصلح أن نجعل (أبوه) مبتدأ؛ لأن (أفضل) صفة لرجل.
فإذا قلنا: برجل أفضلُ منه أبوه، صح، والتقدير: برجل أبوه أفضل منه، والسبب أن أفضل في الأول صارت صفة لرجل.
وفي هذا دليل على أن هذه المسألة تستثنى من القاعدة: وهي أن كل ضمير يكون تقديره هو فهو مستتر جوازاً، إلا هذه المسألة؛ فإنه ضمير مستتر وجوباً؛ لأنه لا يحل محله فعل.
قال ابن عقيل: [فإن صلح لوقوع فعل بمعناه موقعه صح أن يرفع ظاهراً قياساً مطرداً؛ وذلك في كل موضع وقع فيه أفعل بعد نفي أو شبهه].
يعني: وقع فيه أفعل التفضيل بعد نفي أو شبهه، وشبه النفي هو: النهي والاستفهام الإنكاري.
قال ابن عقيل: [وكان مرفوعه أجنبياً مفضلاً على نفسه باعتبارين].
قوله: (أجنبياً) يعني: غير عائد إلى المفضل؛ لأنك إذا قلت: مررت برجل أفضل من زيد، فكلمة أفضل فيها ضمير يعود على رجل، لكن هنا لابد أن يكون المرفوع أجنبياً، فلا يعود على المفضل.
وقوله: (مفضلاً) أي: ذلك الأجنبي (على نفسه باعتبارين)، فالتفضيل هنا بين ذات واحدة باعتبار حالين.
قال ابن عقيل: [نحو: ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد، فـ (الكحل) مرفوع بـ (أحسن) لصحة وقوع فعل بمعناه موقعه، نحو: ما رأيت رجلاً يحسن في عينه الكحل كزيد].
نطبق الشروط على هذا المثال الذي ذكره الشارح رحمه الله تعالى، فتقدم نفي بـ (ما) و (أحسن) اسم تفضيل، وكان المفروض أن يتحمل ضميراً يعود على (رجلاً)؛ لكنه رفع ظاهراً أجنبياً عن المفضل عليه.
وقوله: (الكحل) مفضل ومفضل عليه، فهو مفضل في عين زيد، ومفضل عليه في عين غيره.
فإذاً: الكحل فضل على نفسه باعتبارين، فهو في حال كونه في عين زيد مفضل، وفي حال كونه في عين غيره مفضل عليه.
وممكن أن نجعله على غير الكحل، فمثلاً: ما رأيت رجلاً أحسن على رأسه الشماغ منه على رأس زيد، وما رأيت مجلساً أحسن في جداره اللون الأزرق منه في جدار البيت، فالمهم أن هذا ليس خاصاً بالكحل، فكأن العلماء ﵏ مثلوا به لظهوره وسهولته.
قال ابن عقيل: [وقوله ﷺ : (ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة)].
الحديث لم يرد بهذا اللفظ، إنما ورد بلفظ العمل الصالح، وعلى تقدير أن هذا هو اللفظ فلنطبق فيه الشروط؛ فالنفي حاصل بـ (ما) و (أحب) صفة لأيام، وفاعلها الصوم، فهو أجنبي من المفضل.
ويمكن أن يكون نائب فاعل؛ لأن الحقيقة أن الصوم مفعول وليس بفاعل، لكن مر علينا أن اسم التفضيل لا يصاغ من اسم المفعول، إلا أن يقال: هذا شاذ لكونه صيغ من فعل مبني للمجهول.
قال ابن عقيل: [وقول الشاعر، أنشده سيبويه: مررت على وادي السباع ولا أرى كوادي السباع حين يظلم واديا أقل به ركب أتوه تئية وأخوف إلا ما وقى الله ساريا فـ (ركب) مرفوع بـ (أقل)، فقول المصنف: (ورفعه الظاهر نزر) إشارة إلى الحالة الأولى.
وقوله: (ومتى عاقب فعلاً) إشارة إلى الحالة الثانية] ا.
هـ.
إذاً: قول ابن مالك: (رفعه الظاهر) يشمل الفاعل ونائب الفاعل؛ ولهذا لم يقل: (ورفعه الفاعل).
стр. 523
شرح ألفية ابن مالك [٤٩]
التوابع فضلات تتبع غيرها في الإعراب، وهي النعت والتوكيد والعطف والبدل؛ فالنعت تابع متمم لمنعوته بوصفه أو وصف سببيه، ولا يكون النعت إلا بمشتق أو مؤول بالمشتق.
стр. 524
النعت
стр. 525
تعريف النعت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [النعت].
النعت في اللغة: الوصف، تقول: نعتُ فلان، أي: وصفه.
وأما في الاصطلاح فإنه سيذكره المؤلف ﵀ بعد البيت الأول.
والنعت والتوكيد والعطف والبدل كلها توابع لما سبقها في الإعراب، فإن كان مرفوعاً رفعت، وإن كان منصوباً نصبت، وإن كان مجروراً جرت، وإن كان مجزوماً جزمت.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان:٧٠ - ٦٩] فـ (يضاعف) عطف بيان على (يلق) وهو مجزوم، ويخلد معطوف على يضاعف، وهو مجزوم.
فإذاً: الإعراب يكون على أصلي وعلى فرعي، فالفرعي هي هذه التوابع.
قال المؤلف: [يتبع في الإعراب الاسماء الأول نعت وتوكيد وعطف وبدل].
الأسماء: همزتها الثانية همزة قطع كما قال تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [النجم:٢٣]، فهي على وزن أفعال، لكن هنا جعلت همزة وصل؛ لضرورة الشعر، فتقول: (يتبع في الإعراب الاسماء الأول)، و (الاسماء) محلها النصب على أنها مفعول به مقدم.
ونعت: فاعل يتبع، والتقدير: يتبعه نعت وتوكيد وعطف وبدل.
فالتوابع أربعة: النعت والتوكيد والعطف والبدل، وهي مجموعة في شطر واحد من بيت في ألفية ابن مالك.
قال ابن مالك: [فالنعت تابع متم ما سبق بوسمه أو وسم ما به اعتلق].
فالنعت في اللغة العربية بمعنى: الوصف.
وفي الاصطلاح: (تابع) خرج به الأصلي، فإذا قلت: قام زيد، فزيد لا يمكن أن يكون نعتاً؛ لأنه ليس فرعياً، ودخل فيه جميع التوابع: النعت والتوكيد والعطف والبدل، لكن يخرج بقية التوابع بقوله: (متم ما سبق بوسمه) أي: متم ما سبقه وهو المنعوت.
(بوسمه)، الوسم بمعنى: السمة، أي: العلامة، والمراد به الصفة، أي: بصفته.
(أو وسم ما به اعتلق)، يعني: أو صفة ما له علاقة به بضمير أو غيره.
مثال الذي بوسمه، إذا قلت: مررت برجل فاضل، مررت برجل فاضل، فكلمة (رجل) مطلق لم يوصف بأي شيء، فإذا قلت: فاضل، أتممت هذا الرجل بوصفه بالفضل.
(أو وسم ما به اعتلق) مثل أن تقول: مررت برجل فاضل أبوه، فكلمة (فاضل)، تابعة لرجل، لكن الوصف الذي تتضمنه يعود على الأب لا على الرجل، فكان النعت وصفاً لما له به علاقة، وهو أبوه.
والعلاقة هنا بين التابع والمتبوع هي الضمير، ولهذا لو قلت: مررت برجل فاضل زيد، لا يستقيم، فلابد أن يكون فيه ضمير يربط بين هذا وهذا.
فصار النعت إما أن يكون وصفاً للمتبوع مثل: مررت برجل فاضل.
أو وصفاً لما له به علاقة، كمررت برجل فاضل أبوه، فهنا (فاضل) صفة لرجل، لكنها صفة لرجل في الإعراب، فأقول مثلاً: (مررت) فعل وفاعل.
و (الباء) حرف جر.
و (رجل) اسم مجرور بالباء وعلامة جره كسرة ظاهرة في آخره.
و (فاضل) صفة لرجل -صفة اصطلاحاً لا صفة معنى- وصفة المجرور مجرورة وعلامة جره كسرة ظاهرة في آخره.
(أبوه) فاعل (فاضل) مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل، وهذا مذهب سيبويه كما قاله ابن عقيل.
أو نقول على المشهور: وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة.
стр. 526
حكم مطابقة المنعوت للنعت في التنكير والتعريف
قال المؤلف ﵀: [وليعط في التعريف والتنكير ما لما تلا ك امرر بقوم كرما].
قوله: (وليعط) الواو حرف عطف، واللام لام الأمر والأمر للوجوب النحوي لا الوجوب الشرعي.
ولام الأمر الأصل أن تكون مكسورة، لكن ابن مالك سكنها؛ لأنه من المعلوم أن لام الأمر إذا سبقت بالواو أو ثم أو بالفاء سكنت كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ [الحج:١٥] فاللام في (ليمدد) سبقت بالفاء وفي (ليقطع) سبقت بـ (ثم) وفي قوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٢] سكنت لسبقها بالواو.
قوله: (وليعط)، يُعط: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل مستتر يعود على النعت يعني: وليعط النعت.
وقوله: (في التعريف والتنكير ما لما تلا)، (ما) المفعول الثاني ليعط؛ لأن المفعول الأول هو نائب الفاعل، يعني: يعط هذين الأمرين في التعريف والتنكير للذي تلاه النعت، وعلى هذا ففاعل تلا يعود على النعت.
فالقاعدة: يجب أن يكون النعت تابعاً للمنعوت في التعريف والتنكير، مثال ذلك: (امرر بقوم كرما) وحذفت الهمزة في (كرماء) لروي القافية، و (كرماء) نعت لقوم، وهي مثلها في التنكير.
إذاً: تبعه في التنكير.
لكن في قوله: (كامرر بقوم كرما) إشكال إذ قد عرفنا أن حروف الجر من علامات الاسم، وهنا (امرر) فعل أمر و (الكاف) دخل على الجملة المكونة من فعل الأمر والفاعل.
وجواب الإشكال: أنها داخلة على جملة مقدرة بالمفرد أو بالاسم والتقدير: كهذا المثال، أو على محذوف والتقدير: كقولك امرر بقوم كرما.
وإذا أردنا أن نحول هذا المثال إلى معرفة، نقول: امرر بالقوم الكرماء.
ولو قلت: امرر بقوم الكرما، لا يصح؛ لأن (قوم) نكرة، و (الكرما) معرفة.
وإذا قلت: امرر بالقوم كرماء، يصح على أنها حال لا على أنها نعت.
إذاً: النعت يتبع المنعوت في ثلاثة أشياء: في الإعراب والتعريف والتنكير.
стр. 527
حكم مطابقة النعت لمنعوته في التوحيد والتذكير ونحوهما
قال: [وهو لدى التوحيد والتذكير أو سواهما كالفعل فاقف ما قفوا] قوله: (وهو) الضمير يعود على النعت.
(لدى) بمعنى عند.
(التوحيد) يعني: الإفراد.
(أو سواهما)، أي: سوى التوحيد والتذكير.
وما سوى التوحيد هما التثنية والجمع؛ لأنه إما مفرد كزيد، أو مثنى كالزيدين، أو جمع كالزيدين.
وما سوى التذكير هو التأنيث.
يعني: النعت هو في هذه الأمور كالفعل، وهي: الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، فهو في هذه الخمسة كالفعل: فإن عاد إلى ما قبله تبعه، وإن كان وصفاً في غيره تبع ذلك الموصوف.
ومثال ذلك أن تقول: مررت برجل قائم.
فـ (قائم) وصف يتبع المنعوت، فيكون مفرداً مذكراً؛ لأن المنعوت مفرد مذكر.
وكقولنا: مررت بامرأة جالسة، فجالسة وصف لـ (امرأة) وهي مفردة مؤنثة، وجالسة كذلك.
وكقولنا: مررت رجال قائمين.
فرجال جمع، وقائمين وصف للرجال فيتبعهم.
وكقولنا: مررت بنساء جالسات.
وكذلك تقول أيضاً: مررت برجلين قائمين، ومررت بامرأتين جالستين، كما تقول: مررت برجلين قاما، وامرأتين جلستا، كالفعل تماماً.
لكن إذا كان النعت وصفاً في غيره كان له حكم الفعل بالنسبة لذلك الغير، فتقول: مررت برجل قائم أبوه، ومررت برجل جالسة أمه، فـ (جالسة) نعت لرجل، والوصف يعود إلى أمه؛ لأن لها علاقة به بالضمير.
وتقول: مررت بامرأة قائم أبوها، (قائم) صفة لامرأة، و (قائم) مذكر و (المرأة) مؤنث؛ لأن الوصف لأبيه وهو مذكر، فيعطى حكم الفعل، كما تقول: مررت بامرأة قام أبوها، ومررت برجل جلست أمه.
ومررت برجل قائم أبواه.
وأما: مررت برجل قائمان أبواه، فلا يجوز إلا على لغة أكلوني البراغيث، أما على اللغة المشهورة فنقول: مررت برجل قائم أبواه كما تقول: مررت برجل قام أبواه، ولهذا ابن مالك ﵀ كلامه مضبوط قال: (وهو لدى التوحيد والتذكير أو سوهما كالفعل) إذاً: النعت يتبع المنعوت في واحد من أوجه الإعراب، وهي الرفع والنصب والجر، وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من الإفراد والتثنية والجمع وواحد من التذكير والتأنيث، فيتبعه في أربعة من عشرة.
إذاً: يتبع المنعوت في الإعراب، وفي التعريف والتنكير بدون استثناء.
ويتبعه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث إذا كان الوصف عائداً على المنعوت، فإن كان الوصف عائداً إلى غيره فحكمه حكم الفعل، يذكر مع المذكر، ويؤنث مع المؤنث.
стр. 528
كلام ابن عقيل في شرح ما يتبع النعت فيه المنعوت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [التوابع: النعت: يتبع في الإعراب الأسماء الأول نعت وتوكيد وعطف وبدل].
قال ابن عقيل: التابع هو الاسم المشارك لما قبله في إعرابه مطلقاً، فيدخل في قولك: (الاسم المشارك لما قبله في إعرابه) سائر التوابع وخبر المبتدأ، نحو: زيد قائم، وحال المنصوب، نحو: ضربت زيداً مجرداً، ويخرج بقولك: (مطلقاً) الخبر وحال المنصوب، فإنهما لا يشاركان ما قبلها في إعرابه مطلقاً، بل في بعض أحواله بخلاف التابع فإنه يشارك ما قبله في سائر أحواله من الإعراب، نحو: مررت بزيد الكريم، ورأيت زيداً الكريم، وجاء زيد الكريم، والتابع على خمسة أنواع: النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف النسق والبدل.
فالتفت تابع متم ما سبق بوسمه أو وسم ما به اعتلق عرف النعت بأنه: التابع المكمل متبوعه ببيان صفة من صفاته نحو: مررت برجل كريم، أو من صفات ما تعلق به وهو سببيه نحو: مررت برجل كريم أبوه.
فقوله: (التابع) يشمل التوابع كلها، وقوله: (المكمل إلى آخره) مخرج لما عدا النعت من التوابع.
والنعت يكون للتخصيص نحو: مررت بزيد الخياط، وللمدح نحو: مررت بزيد الكريم، ومنه قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ﴾ [الفاتحة:١]، وللذم نحو: مررت بزيد الفاسق، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:٩٨]، وللترحم نحو: مررت بزيد المسكين، وللتأكيد نحو: أمس الدابر لا يعود، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الحاقة:١٣]].
(واحدة) توكيد لنفخة؛ لأن الواحدة مفهومة من كلمة نفخة، ولكن مع ذلك لا نعربها توكيداً، إنما تعربها على أنها نعت، فصار النعت ينقسم إلى هذه الأقسام من حيث المعنى: التخصيص، والمدح، والذم، والترحم، والتوكيد.
والذي يدلنا على هذه المعاني السياق، فأحياناً تأتي كلمة واحدة تكون ذماً لشخص وتكون مدحاً لآخر، لكن السياق هو الذي يبين أن هذا النعت للمدح أو للذم وأنت إذا قلت: مررت بزيد المسكين أو أعط زيداً المسكين، لا شك أن المقصود بذلك الترحم.
قوله: أمس الدابر، المضي معلوم من كلمة أمس لأنها تدل على هذا المعنى، فالدابر يكون نعتاً، لكن مؤكد لأمس.
قال ابن مالك: [وليعط في التعريف والتنكير ما لما تلا كامرر بقوم كرما] قال ابن عقيل: [النعت يجب فيه أن يتبع ما قبله في إعرابه وتعريفه أو تنكيره].
لا يصلح أن يقول: (تعريفه وتنكيره) لأنه لا يمكن أن يكون معرفة نكرة، إنما المراد (في تعريفه أو تنكيره) وانظر إلى قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم:٥].
فالواو هذه للتنويع: ((ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا))؛ لأنه لا يمكن أن تكون ثيباً بكراً، لكن الصفات السابقة يمكن أن توجد في امرأة واحدة.
قال ابن عقيل: [نحو: مررت بقوم كرماء، ومررت بزيد الكريم، فلا تنعت المعرفة بالنكرة، فلا تقول: مررت بزيد كريم ولا تنعت النكرة بالمعرفة فلا تقول: مررت برجل الكريم].
قوله: (مررت بزيد) هذا إذا أريد به العلمية، أي: شخص معين اسمه زيد، أما إذا أردت به مسمى زيد وأردت التنكير صح، بزيد كريم أي: بمسمى بهذا الاسم كريم، ونظير ذلك ما ذكروه في رمضان قالوا: إذا قصدت رمضان المعين فهو ممنوع من الصرف للعلمية، وإذا أردت غير معين فهو مصروف بالتنكير.
ولهذا يقول الفقهاء: (لا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى ما بعد رمضانٍ آخر)، فرمضانٍ آخر نكرة.
أما إذا قلت: بزيد الذي هو زيد المعين، فزيد معرفة ولا يجوز نعته بالنكرة.
قال ابن مالك: [وهو لدى التوحيد والتذكير أو سواهما كالفعل فاقف ما قفوا].
قال ابن عقيل: [تقدم أن النعت لابد من مطابقته للمنعوت في الإعراب والتعريف أو التنكير، وأما مطابقته للمنعوت في التوحيد وغيره وهي التثنية والجمع، والتذكير وغيره وهو التأنيث؛ فحكمه فيها حكم الفعل، فإن رفع ضميراً مستتراً طابق المنعوت مطلقاً نحو: زيد رجل حسن، والزيدان رجلان حسنان، والزيدون رجال حسنون، وهند امرأة حسنة، والهندان امرأتان حسنتان، والهندات نساء حسنات، فيطابق في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع كما يطابق الفعل لو جئت مكان النعت بفعل فقلت: رجل حَسُن، ورجلان حَسُنا، ورجال حسنوا، وامرأة حَسُنت، وامرأتان حسنتا، ونساء حَسُنَّ].
وإن رفع -أي النعت- اسماً ظاهراً كان بالنسبة إلى التذكير والتأنيث على حسب ذلك الظاهر، وأما في التثنية والجمع فيكون مفرداً، فيجري مجرى الفعل إذا رفع ظاهراً فتقول: مررت برجل حسنة أمه، كما تقول: حسنت أمه، وبامرأتين حسن أبواهما، وبرجال حسن آباؤهم، كما تقول: حسن أبواهما، وحسن أباؤهم.
فالحاصل أن النعت إذا رفع ضميراً طابق المنعوت في أربعة من عشرة: واحد من ألقاب الإعراب، وهي الرفع والنصب والجر.
وواحد من التعريف والتنكير.
وواحد من التذكير والتأنيث.
وواحد من الإفراد والتثنية والجمع وإذا رفع ظاهراً طابقه في اثنين من خمسة: واحد من ألقاب الإعراب.
وواحد من التعريف والتنكير.
وأما الخمسة الباقية وهي التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع فحكمه فيها حكم الفعل إذا رفع ظاهراً، فإن أسند إلى مؤنث أنث وإن كان المنعوت مذكراً، وإن أسند إلى مذكر ذكر وإن كان المنعوت مؤنثاً، وإن أسند إلى مفرد أو مثنى أو مجموع أفرد وإن كان المنعوت بخلاف ذلك].
تقول: مررت بامرأتين حسنٍ أبوهما لأن النعت السببي يجري مجرى الفعل، مادام رفع ظاهراً فيكون مفرداً مذكراً.
وتقول: مررت برجال حسنٍ آباؤهم.
стр. 529
حكم كون النعت مشتقاً
قال ابن مالك: [وانعت بمشتق كصعب وذرب وشبهه كذا وذى والمنتسب] قوله: (وانعت بمشتق) يعني: لا تجز النعت إلا بمشتق، والمشتق معناه: ما دل على الوصف والفاعل، مثل: اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل؛ لأنه يدل على الوصف وفاعله، فمثلاً: قائم يدل على القيام وذات متصفة بالقيام، ومظروف يدل على الظرف وذات متصفة بوقوع الظرف عليها، وبطل يدل على البطولة ورجل متصف بها، وأفضل يدل على الأفضلية ورجل متصف بها.
وإنما وجب النعت بالمشتق؛ لأن المشتق وصف لذات، فلابد أن يكون مشتملاً على الوصف والذات.
فإذا قلت: مررت بالرجل الفاضل، فالفاضل وصف لرجل وهو ذات، فلابد أن يشتمل على وصف وذات، وهذا لا يكون إلا في المشتق.
فهذا وجه كونه لابد أن يكون النعت مشتقاً.
ومثل له ابن مالك بقوله: (كصعب وذرب) فأعطى الحكم والمثال، فبالحكم تتقرر القاعدة وبالمثال تتضح القاعدة، ومن حسن التعليم أن الإنسان إذا أتى بالأحكام يعقبها بالأمثلة حتى تتضح، لاسيما الأشياء التي يصعب فهمها، فإنه بضرب الأمثال تعقل المعاني، وهناك كتاب اسمه: النحو الواضح، وكتاب: البلاغة الواضحة قرأناهما في المعاهد يأتي بالأمثلة أولاً ثم يشرحها ثم يستنتج القاعدة، والأولون يأتون أولاً بالأحكام ثم بالأمثلة.
وقوله: (انعت بمشتق كصعب وذرب) (صعب) مأخوذ من الصعوبة، فهي إذاً مشتقة و (ذرب) من الذرابة، فهي إذاً مشتقة.
والصعوبة والذرابة تقتضي أن الإنسان يكون حازماً ولا يكون عنده لين فيضعف، ولا خمول فيكسل.
وقوله: (وشبهه) يعني شبه المشتق، مثل: (كذا وذي والمنتسب)، أي: يجوز أن ينعت بما يشبه المشتق، مثل (ذا) الذي هو اسم إشارة وهي مؤولة بالمشتق، وتأويلها بالمشار إليه، تقول: أكرم الرجل هذا، فـ (هذا) صفة للرجل.
فإذا قال قائل: أسماء الإشارة غير مشتقة، نقول: لكن مؤولة بالمشتق، والتقدير: أكرم الرجل المشار إليه، والمشار اسم مفعول فهو مشتق.
فإذاً: يقول: (وشبهه) أي: مما يؤول بالمشتق كاسم الإشارة (ذا وذي) لكن (ذا) للمفرد المذكر، و (ذي) للمفردة المؤنثة.
(والمنتسب) أي: المنسوب إلى مكان أو قبيلة أو حرفة أو ما أشبه ذلك، تقول: رأيت الرجل التميمي، فالتميمي جامد، لكن نقول: هذه نسبة؛ فيؤول التميمي بالمنسوب إلى تميم، والمنسوب إلى مكان مثل: أكرم الرجل المدني، أكرم الرجل المكي وما أشبه ذلك، فهذا منسوب إلى المكان.
إذاً: ينعت بالمشتق والمؤول بالمشتق وهو اسم الإشارة والمنسوب.
فإن قيل: هذا رجل حجر، فحجر جامد فلا يصح الوصف به إلا إذا كان مؤولاً.
أما أن تقول: هذا رجل حجر؛ تريد الحجر الحقيقي بدون تأويل فهذا لا يصح، فيؤول هذا رجل حجر، أي: رجل قاسٍ.
ويقال: هذا تلميذ زبدة، فالزبدة جامد فلا يصلح الوصف بها إلا أوَّلت، فتكون زبدة بمعنى اللين أي: ليس قوياً.
стр. 530
شرح ألفية ابن مالك [٥٠]
الجمل بعد النكرات صفات، فيجوز أن يكون النعت جملة بشرط أن يكون فيها رابط يربطها بالمنعوت، وقد يتعدد المنعوت فيفرق نعته حتى لا يلتبس الأمر، وقد يتعدد النعت لمنعوت واحد فتكون النعوت تابعة لمنعوتها، ويجوز القطع في بعض الحالات.
следующие страницы →