← Фатава

Фатава · id 36975

فتاوى منوعة - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (1 482 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

حكم التصرف بالوصية السؤال مات شخص وأوصى من تركته بالثلث، وهو عبارة عن عقار، وهذا العقار يدر أرباحاً سنوية؛ فهل لأحد الورثة وعنده جزء من ريع هذا العقار أن يتصدق للميت بصدقة جارية كمسجد مثلاً؟ الجواب ليس له ذلك، وعليه أن يراجع المحكمة في هذا، وهي تفصل التركة وتوزع الإرث، والوصية تخرج على ما تراه المحكمة، ولا يتصرف أحد فيها إلا بعد مراجعة المحكمة.

стр. 702

حكم بيع العقار الموقوف عند العجز عن تنفيذ الوصية السؤال مات رجل وله عقار، وقد وصى أن يخرج من ريع هذا العقار ثلاث أضاحي سنوياً، وكان له ولد يقوم بمتابعة هذا العقار، وأصبح الآن عاجزاً عن متابعته، فهل له أن يبيع العقار جميعه ويضعه في صدقة جارية للميت، مع العلم أن الذي دفع الولد لذلك الإجراء هو خوفه من ضياع ذلك العقار فيما لو مات؟ الجواب هذا أيضاً عليه أن يراجع المحكمة، وهي التي توجهه وتنقل الوصاية إلى غيره بعد حصر التركة.

стр. 703

حكم الترتيل في الدعاء وحكم الدعاء أثناء الكلام السؤال هل يجوز الدعاء وسط الكلام في كلمة ملقاة بترتيل أم الأفضل أن يكون في أول الكلام وآخره؟ الجواب إذا جاءت مناسبة ودعا في أثناء الكلام فلا يرتل، بل يدعو على صيغة الكلام، مثل: أن يمر ذكر الجنة فيقول: أسأل الله أن يجعلنا من أهلها، أو يمر على ذكر النار فيقول: نعوذ بالله من النار، وما دام في سياق الكلام أو في سياق القصة فلا بأس.

стр. 704

عصمة الأنبياء السؤال هل الأنبياء معصومون عن الخطأ؟ وكيف نعلل معاتبة الله لنبيه في أكثر من موضع من القرآن الكريم؟ الجواب الأنبياء معصومون من الشرك ومن الكبائر، ومعصومون عن الخطأ فيما يبلغون عن الله، ولكن قد يقع منهم خلاف الأولى، وقد تصدر منهم الصغائر، كما قال الله عن نبينا: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس:١ - ٤]، فعاتب الله نبيه ﷺ . والأنبياء قد يجتهدون في بعض الأمور ويخطئون، ولكن لا يقرون على الخطأ. والمقصود: أن النبي ﷺ معصوم عن الشرك والكبائر، ومعصوم عن الخطأ فيما يبلغ عن الله، أما ما عدا ذلك فقد يقع منه خلاف الأولى.

стр. 705

حكم من قال بفشل النبي ﷺ في دعوته في مكة السؤال ما حكم من قال: إن النبي ﷺ فشل في دعوته في مكة المكرمة ثلاثة عشر عاماً؟ الجواب هذا يخشى عليه أن يكون وقع في الردة والعياذ بالله! إلا إن كان لا يحسن التعبير؛ لأن هذا تنقص للرسول ﷺ ، وهذا يعتبر ردة عن الإسلام، فمن تنقص الرسول فإنه يكون مرتداً، وقوله: إن رسول الله ﷺ فشل تنقص له، فالرسول ﵊ هو أنجح الناس في دعوته، وإذا لم ينجح الرسول في دعوته فمن الذي نجح؟ فهذا الشخص إن كان تعمد هذا القول ففي قلبه مرض وزيغ، وقوله ردة، وإن كان لم يحسن الكلام، أو أن له قصداً آخر، فينظر فيه، والمقصود: أن هذه الكلمة خطيرة جداً نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 706

فتاوى منوعة [١٣]

стр. 707

معنى قوله تعالى: (أربعين سنة يتيهون في الأرض) السؤال ما معنى قوله تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة:٢٦]؟ الجواب أي: لا يهتدون لمكان، وأن الله عاقبهم بالتيه في الصحراء التي بين فلسطين ومصر، فيخرجون ويرجعون إلى مكانهم ولا يهتدون إلى معرفة الطريق، ولا إلى البلدان، فعاقبهم الله بالتيه؛ لأنهم نكلوا وامتنعوا عن الجهاد والخروج مع موسى، فحرم الله عليهم دخول بيت المقدس تحريماً قدرياً، قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة:٢٦].

стр. 708

الفرق بين النبي والرسول ونبوة آدم ورسالته السؤال هل آدم ﵊ رسول أم نبي؟ وما الفرق بينهما؟ الجواب آدم ﵇ هو نبي ورسول إلى بنيه، ونوح هو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، وكان قبله نبيان هما: آدم وشيث، فآدم بعث إلى بنيه ولم يقع في زمنه شرك، وإنما وقعت معصية قتل قابيل لأخيه هابيل، ولم يبعث إلى أحد غير بنيه، وأما نوح فإنه بعث إلى بنيه وغير بنيه، وبعث بعد وقوع الشرك، فهذا هو الفرق؛ ولهذا قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة:٢١٣] قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ثم وقع الشرك، فكان نوح أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض -أي: بعد وقوع الشرك- وأرسل إلى بنيه وغير بنيه. أما الفرق بين النبي والرسول ففيه اختلاف، والأقرب ما ذكره شيخ الإسلام: أن الرسول هو الذي يبعثه الله برسالة إلى أمة كافرة فيؤمن به بعض الناس ويكذبه بعض الناس، مثل: إبراهيم وموسى وعيسى وشعيب وهود وصالح ولوط ونبينا محمد ﵊، وأما النبي فهو الذي يكلف بالعمل بشريعة سابقة، مثل: أنبياء بني إسرائيل الذين جاءوا بعد موسى، كداود وسليمان وغيرهم، فكلهم كلف بالعمل بالتوراة، فالأنبياء يبعثون إلى مؤمنين، وهذا هو الأقرب.

стр. 709

الحكم على حديث: (أن الناس يخرجون من دين الله أفواجاً كما دخلوا فيه) السؤال ما صحة الحديث الذي أورده ابن كثير في تفسير سورة النصر والذي رواه الإمام أحمد، وفيه: أن الناس كما دخلوا في دين الله أفواجاً سيخرجون من دين الله أفواجاً؟ الجواب أذكر أنه ورد حديث بهذا المعنى، وأن الناس يخرجون من دين الله أفواجاً كما دخلوا في دين الله أفواجاً، وهذا في آخر الزمان عندما تكثر الفتن، وجاء في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال: (يوشك أن يكون خير مال المرء غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر؛ يفر بدينه من الفتن). قال العلماء: إن هذا يكون في آخر الزمان إذا كثرت الفتن ونزع الخير من المدن والقرى، ولم يوجد فيها جمعة ولا جماعة ولا واعظ ولا علم ولا تعليم، وخشي الإنسان على دينه، فيفر من القرى والبلدان إلى الصحاري والفيافي والقفار حتى يسلم له دينه. وينطبق على هذا قول الشاعر: عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوت إنسان فكدت أطير أما إذا صارت المدن فيها خير، وفيها الجمعة والجماعة، وفيها التعلم والتعليم فلا ينبغي للإنسان أن يتركها ويسكن في البراري، فإن فعل ذلك يكون عليه الوعيد فيمن تعرب بعد الهجرة وصار أعرابياً؛ لأنه في هذه الحالة لا يسمع الذكر، ولا يسمع موعظة الأسبوع وهي خطبة الجمعة، ولا يحضر الجمع والجماعة، هذا معنى الحديث، وأنا لا أعرف صحته، ولكن جاء ما يدل على أن هذا المعنى يحصل في آخر الزمان.

стр. 710

حكم الإيثار في العبادات السؤال ما مدى صحة قول: لا إيثار في العبادات؟ الجواب هذا قاله بعض العلماء، فبعض العلماء يرى أن الإيثار إنما هو في أمور الدنيا، أما في العبادات فليس فيها إيثار، كأن تفضل إنساناً على نفسك فتقوم له عن مكانك في الصف، أو تؤثره بشيء من القرب والطاعات، وقال آخرون: لا بأس بالإيثار في العبادات.

стр. 711

ضبط كلمة سوء السؤال هل كلمة: (سوء) بضم السين خطأ؟ الجواب قد تأتي بالفتح؛ لقوله ﵊: (ليس لنا مثل السوء)، وكقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ [الفرقان:٤٠]، وقد تأتي بالضم كما في قوله تعالى في سورة الروم: ﴿الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [الروم:١٠].

стр. 712

حكم استعمال السواك أثناء الصلاة وأثناء إجابة المؤذن السؤال ما حكم التسوك بالمسواك أثناء الدرس وكذلك أثناء إجابة المؤذن؟ الجواب لا بأس ولا حرج، فالممنوع هو التسوك أثناء الصلاة واستماع خطبة الجمعة، فخطبة الجمعة يجب الاستماع لها، ولا يتكلم الإنسان فيها كما أنه لا يتكلم في الصلاة ولا يرد على من سلم عليه باليد، ولا يجيب من عطس، أما في الدرس ووقت أذان المؤذن فهذا لا حرج فيه. فإن قيل: هل له في خطبة الجمعة أن يؤمن، وأن يصلي على النبي ﷺ ؟ فالجواب: نعم، لا بأس، ويكون ذلك بينه ويبن نفسه أن يؤمن ويصلي على النبي ﷺ ؛ لأن هذا ليس من كلام الناس، والممنوع إنما هو كلام الناس. وكذلك لا يمس الحصى ولا يعبث في أثناء الخطبة ولا يتسوك، ولا يشمت العاطس ولا يرد السلام.

стр. 713

حكم العمل بالروايات الواردة في الأذان وحكم التلحين السؤال ما رأيكم في العمل بالروايات الواردة في الأذان أثابكم الله تعالى؟ وما حكم التلحين في الأذان؟ الجواب الأذان له صيغ، ومنها أذان أبي محذورة وهو الترجيع، فقد علمه النبي ﷺ الترجيع، وهو أن يأتي بالشهادتين سراً فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، بينه وبين نفسه، ثم يرفع صوته ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الله، فيرجع بها مرة ثانية، فيكون تسع عشرة جملة. وأما أذان بلال فليس فيه ترجيع، وأذان بلال أفضل؛ لأنه كان هو الذي يؤذن به بين يدي النبي ﷺ ، وإذا عمل بأذان أبي محذورة فلا حرج. وكذلك الإقامة لها أنواع، والاستفتاحات أنواع، والتسبيح بعد الصلاة أنواع، فإذا عمل بكل نوع فحسن. وأما تلحين الأذان فمكروه؛ كما جاء في صحيح البخاري في كتاب الأذان أن عمر بن عبد العزيز قال لمؤذن له: أذن أذاناً سمحاً وإلا فاعتزلنا، قال العلماء: يكره تلحين الأذان والقراءة والأذكار، ولا ينافي هذا تحسين الصوت في الأذان، لكن التمطيط والتلحين الزائد لا ينبغي. وهذا كمن يأتي بلفظ الجلالة (الله) ويمد صوته، وهو مكروه كراهة تنزيه، ومن يفعله يبين له أن الأولى تركه.

стр. 714

حكم بيع العينة السؤال سمعت برجل يتعامل ببيع العينة وعند نصحه ذكر أن هناك خلافاً بين العلماء في حكمها وأن هناك رأياً للشافعية بجوازها، فما رأيكم؟ الجواب الواجب على المسلم ألا يتتبع الرخص، فقد يخطئ بعض العلماء، ولو فرضنا أن فيها خلافاً فلا ينبغي للإنسان أن يتتبع الرخص، وإذا تنازع الناس في مسألة فإنه يرجع فيها إلى النصوص، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء:٥٩]. وبيع العينة: هو أن يبيع السلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها نقداً بثمن أقل، كأن يبيع سيارة على شخص بمائة ألف مؤجلة إلى أجل ثم يشتريها بثمانين ألفاً نقداً، وهو حرام؛ لأنه باع مائة بثمانين ألفاً وجعل السيارة حيلة، وهذا هو الذي قال فيه النبي ﷺ في الحديث: (إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم)، وسمي بيع العينة لأن السلعة بعينها عادت إلى البائع والثمن مؤجل، وهو من الربا، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 715

إثبات صفة الهرولة لله تعالى السؤال هل الهرولة صفة ثابتة لله؟ وهل هي غير صفة المشي؟ أرجو الإيضاح؛ لأني سمعت في إحدى الإذاعات من يثبت صفة المشي وأوَّل صفة الهرولة بالرحمة؟ الجواب هذه الصفات التي أضيفت إلى الله على لفظ الفعل تبقى على حالها، كقوله ﷺ فيما يرويه عن ربه: (من أتاني يمشي أتيته هرولة)، فتثبت لله كما يليق بجلال الله وعظمته، ولكن من أثرها أن الله تعالى أسرع بالخير من العبد، وأن العبد إذا زاد في العمل زاد الله له في الثواب، وأن الله لا يقطع الثواب من العبد حتى يقطع العمل. والنووي ﵀ وجماعة في حديث: (من أتاني يمشي أتيته هرولة)، وفي حديث: (إن الله لا يمل حتى تملوا)، يقولون: إن معناها: أن الله لا يقطع الثواب حتى يقطع العبد العمل، وهذا تأويل؛ لأن هذا من آثار الصفة، والصواب: أن الملل والهرولة صفتان تليقان بالله، ولا يلزم منهما النقص، والله لا يشابه المخلوقين في شيء من صفاته. ومن أثرها أن الله أسرع بالخير من العبد، وأن الله لا يقطع الثواب عن العبد حتى يقطع العبد العمل.

стр. 716

حكم رفع الإصبع في الصلاة الجهرية أثناء قراءة الإمام السؤال ما حكم رفع السبابة للمأموم -أثناء قراءة الإمام الجهرية- إذا مر بآيات تدل على توحيد الله أو عظمة الله أو نحو ذلك؟ وهل ينكر على من فعل هذا إن كان الأمر غير مشروع؟ الجواب لا أعلم لهذا أصلاً، والعمل في العبادة يحتاج إلى دليل، فرفع الأصبع يحتاج إلى دليل وتركه أولى، وينبغي للإنسان أن يخشع بجوارحه ويستمع.

стр. 717

حكم تحية المسجد على من يتكرر دخوله إلى المسجد السؤال لو أراد أحد الخروج من المسجد لغرض عارض وكان جالساً في المسجد، فهل يسن له كلما خرج ورجع أن يصلي ركعتين تحية المسجد؟ الجواب قال العلماء: إلا إذا تكرر خروجه فيصلي في آخر مرة يدخل فيها، مثل هذا ما ذكره العلماء الذين يوجبون الإحرام على من دخل مكة، فإنهم قالوا: إن الذي يكثر ترداده إلى مكة كالحطاب والحشاش لا يجب عليه الإحرام في كل مرة، ولكن يجب في آخر مرة. والصواب: أنه لا يجب الإحرام إلا على من أراد الحج أو العمرة، وكذلك من تكرر خروجه من المسجد لا يصلي كل مرة لكن في آخر مرة يصلي ركعتين.

стр. 718

حكم الدعاء بعد التشهد الأخير في صلاة النافلة السؤال في التشهد الأخير في صلاة النافلة هل نأتي بالتعوذ من الأربع وأدعية أخرى أم أن ذلك في الفريضة فقط؟ الجواب تأتي بها في الفريضة والنافلة، فتقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، فآخر التشهد محل دعاء في الفريضة والنافلة، قال النبي ﷺ : (ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعوه)، فتدعو بما تشاء من أمور الدنيا والآخرة ما لم يكن فيه إثم ولا قطيعة رحم.

стр. 719

الفرق بين المعية العامة والخاصة السؤال ما الفرق بين المعية الخاصة والمعية العامة؟ الجواب المعية العامة: عامة للمؤمن والكافر، وهي: معية اطلاع وإحاطة وتأتي في سياق المجازاة والمحاسبة، مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة:٧]. وقوله : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد:٤] ثم جاء التهديد: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد:٤]، فهذه المعية العامة مقتضاها الإحاطة وتأتي في سياق المجازاة والمحاسبة والتخويف. أما المعية الخاصة فهي خاصة بالمؤمن، وتأتي في سياق المدح والثناء، كقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:٤٦]، وقوله: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠]، وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦]. فالمعية العامة عامة للمؤمن والكافر، وقول الله تعالى لموسى وهارون: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦] معية خاصة، فلما أدخل معهم فرعون في الخطاب أتت المعية العامة: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء:١٥].

стр. 720

نسبة جواز التوسل بالأنبياء والصالحين لهيئة كبار العلماء السؤال نشر في مجلة الإصلاح عن فتوى لهيئة كبار العلماء حول جواز التوسل بالقبور والصالحين والأنبياء بعد وفاتهم ولعلكم اطلعتم عليه، فما رأي فضيلتكم تجاه مثل هذه الأمور؟ وبماذا توجهون لرد مثل هذه الشبهات، والله يحفظكم ويرعاكم؟ الجواب إذا كان هذا ثابت ونسب إليهم فإنني أرى أن يبلغ هيئة كبار العلماء بالمملكة بذلك ويبلغ المفتي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله، لعل هيئة كبار العلماء يكتبون رداً على الجمعية، حتى يبين الحق ويوضح؛ لأن الفتوى إذا صدرت من هيئة كبار العلماء ليست كما إذا صدرت من فرد.

стр. 721

سبب قتل الفواسق السؤال من المعروف أنه ليس على المحرم في قتل الفواسق في حل أو حرم إثم، ومنها الغراب، فهل هو الغراب المعروف لدينا أم توجد سلالة أخرى من الغربان؟ وما الحكمة من ذلك؟ الجواب الغراب من الفواسق، وسميت فواسق؛ لأنها خرجت عن غيرها من الحيوانات بطبيعة الأذى، فالفأرة فاسقة تخرب وتخرق وتجر الفتيلة، وتضرم على أهل البيت النار، والحية معروف أنها تلدغ، والعقرب والكلب العقور كذلك، والغراب فاسق؛ لأنه يأكل سنبل الزرع؛ ولأنه ينقر الزبر الذي في ظهر البعير، والزبر هو الجرح، فإذا برئ يأتي الغراب فينقره بمنقاره حتى يدميه ويعيد الجرح من جديد، وهذا من فسقه، ولذلك أمر بقتله فهو فاسق في الحل وفي الحرم. أما النملة فإنها لا تؤذي، وليست من الفواسق، ولا تقتل؛ لأنه لا يقتل إلا المؤذي، فإن كانت تؤذي تقتل.

стр. 722

حكم الإمام إذا تذكر في الصلاة أنه على غير طهارة السؤال إذا تذكر الإمام في الصلاة أنه على غير طهارة فماذا يفعل؟ الجواب إذا تذكر أنه على غير طهارة يخرج ويقدم من يؤم الناس بالصلاة.

стр. 723

حكم تقديم الزكاة لأعوام لاحقة السؤال ما حكم تقديم الزكاة لأعوام لاحقة، ولو قدمها ثم زادت أمواله، فما الحكم؟ وكذلك إذا نقص العشر فكيف يكون الحساب؟ الجواب أخذ النبي ﷺ زكاة سنتين معجلة من عمه العباس، وأخذ العلماء من هذا: أنه لا بأس بتعجيل الزكاة إذا كان هناك مصلحة بتعجيلها، وإذا زاد المال يخرج الزيادة، وإذا نقص له أن يحتسبها من زكاة ماله في المستقبل، أو يجعلها صدقة تطوع.

стр. 724

حكم الإنفاق على العلم وطلابه وهل يعتبر من سهم (في سبيل الله) السؤال هل الإنفاق على العلم من الجهاد في سبيل الله الذي تصح الزكاة فيه، خاصة إذا لم يوجد جهاد بالسنان وإنما هو الجهاد باللسان والقلب؟ الجواب الصواب: أن قول الله تعالى: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٤] المراد به: الجهاد خاصة، يعني: قتال الأعداء، فينفق على شراء الأسلحة والعتاد، وعلى المجاهدين، إذا لم يكن لهم مرتبات من بيت المال وينفق على أسرهم خاصة. ولا يدخل العلم في هذا، وإن كان هو نوعاً من الجهاد لكن لا ينفق عليه من الزكاة، إلا إذا كان طلبة العلم فقراء فيعطون من سهم الفقراء، فيعطى من الزكاة طالب العلم الفقير ما ينفق به على نفسه وأهله وما يشتري به كتب العلم. أما إذا لم يكن بحاجة إلى المال فلا يعطى وهذا هو الصواب، وقال آخرون من أهل العلم: في سبيل الله عام في سبل الخيرات، ولكن هذا قول ضعيف؛ لأن معنى هذا: أن ينفق على المساجد والمدارس والمستشفيات وإصلاح الطرق، وكل هذا عام. ومعنى ذلك: أنه لا يبقى شيء من أعمال الخير إلا دخل فيها، والله تعالى خصص الزكاة مثل الصدقة فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠]، ففي سبيل الله المراد به: في الجهاد خاصة، وهذا هو الصواب الذي عليه المحققون. وإن كان مقارعة المنافقين والكافرين بالحجة نوع من الجهاد، لكن المراد بسبيل الله هنا الأخص منه وهو: قتال الأعداء والجهاد بالسلاح والمال.

стр. 725

حكم الكدرة والصفرة قبل الحيض وبعده السؤال ما حكم الكدرة قبل الحيض وبعده؟ الجواب إذا رأت المرأة الطهر ثم رأت كدرة وصفرة فلا تعتد بها، وليست من العادة؛ لقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً)، فإذا طهرت المرأة ثم جاءتها الكدرة والصفرة فلا تعتد بها؛ فإن هذا دم فساد. وكذلك إذا كانت تأتيها في أول عادتها، كأن كانت عادتها خمسة أيام أو ثمانية أيام، وكان في اليومين الأولين كدرة، أو في وسطها كدرة وهي متصلة فهي من العادة، أما إذا كانت بعد العادة وبعد انتهاء المدة ورؤية الطهر فلا تعتبر بها، سواء رأت الطهر بالقصة البيضاء أو بالجفاف، فإذا رأت بعد ذلك الكدرة أو الصفرة فلا تعتبرها، وتغتسل.

стр. 726

حكم زكاة الدين السؤال رجل يبيع سيارات بالتقسيط لأجل، ولكن لا يسدد المشتري في الوقت المحدد، بل يماطل، فهل تجب في هذا المال زكاة؟ الجواب لا تجب، فإذا كان الدين على مليء يدفع فإنه يزكيه الإنسان إذا حال عليه الحول، أما إذا كان الدين على فقير معسر ولا تدري هل يأتيك مالك منه أو لا يأتيك فهذا لا تزكيه إلا إذا قبضته. وبعض أهل العلم يرى أنه إذا قبضته تستقبل به حولاً جديداً.

стр. 727

حكم صلاة من يكبر للإحرام وهو يهوي السؤال شخص من عادته إذا سبق في صلاته أن يكبر تكبيرة واحدة وهو يهوي، وقد سار على ذلك زمناً طويلاً جاهلاً، فما الحكم؟ الجواب المسبوق إذا جاء والإمام راكع فإنه يكبر تكبيرة الإحرام وهو منتصب، وإذا كبر وهو يهوي صارت فريضته نافلة، وهو غير معذور؛ لأن الواجب عليه أن يسأل، وعليه أن يعيد تلك الصلوات فيتحرى ويعيد، إلا إذا كانت لسنين طويلة فلا يعيد؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر الأعرابي الذي كان ينقر الصلاة نقر الغراب إلا بإعادة تلك الصلاة الحاضرة. فإذا كانت الصلوات التي ضيعها معروفة فيتحرى ويحتاط ويقضي، فإذا شك هل هي خمس صلوات أو عشر صلوات أو عشرين صلاة فيجعلها عشرين، وأما إذا كانت لسنين طويلة فلا يقضيها، ويستقبل الصلاة من جديد.

стр. 728

حكم الأسرى وحكم القنوت للشيشان السؤال هل لجيش المسلمين إذا انتصروا في جهاد أن يقتلوا الأسرى بعد عرض الإسلام عليهم ورفضهم له، وما رأيكم في القنوت الآن للشيشان؟ الجواب بين الله تعالى حكم الأسرى فقال: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد:٤]، ولولي الأمر أن ينظر في المصلحة، فله أن يمن عليهم ويطلقهم، أو يطلب منهم فداء أنفسهم، أو يقتل بعضهم، كما فعل النبي ﷺ في غزوة بدر، فقد قتل بعض الكفار؛ لشدة عداوتهم للإسلام، ومنَّ على بعضهم، وبعضهم فدوا أنفسهم بمال أو بتعليم أطفال المسلمين، فالإمام مخير على حسب المصلحة. وأما القنوت للشيشان والدعاء لهم فيحتاج إلى إذن من ولاة الأمور، فإذا جاء الإذن من ولاة الأمور فلا بأس.

стр. 729

معنى قوله تعالى: (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه) الآيات السؤال ما معنى قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر:١٥ - ٢٠]؟ الجواب فيها بيان حال جنس الإنسان، وأن الإنسان إذا ابتلاه ربه بالمال فأكرمه ونعمه قال: ربي أكرمني، أي: إن هذا يدل على قربه من الله، وأن الله إذا ضيق على بعض الناس في الرزق وصار فقيراً قال: ربي أهانني واستدل به على الإهانة، فالله رد عليهم بأنه ليس المال والغنى دليلاً على الإكرام وليس التضييق والفقر دليلاً على الإهانة، وإنما هو ابتلاء وامتحان. فالله تعالى يبتلي العبد بالفقر ليظهر صبره أو جزعه، ويبتليه بالغنى ليظهر شكره أو كفره، ولهذا قال الله: (كلا) ثم بين وقال: ﴿بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر:١٧ - ١٨]، أي: أن الغالب على الناس عدم إطعام اليتيم، ثم قال: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر:١٩ - ٢٠] هذه طبيعة الإنسان. فالمقصود: أن المال والجاه والسلطان والصحة والعافية ليست دليلاً على الإكرام وإنما هي ابتلاء وامتحان، والفقر وتضييق الرزق والأمراض والمصائب كلها ابتلاء وامتحان وليست دليلاً على الإهانة؛ ولهذا قال الله: (كلا)، فأنتم لا تعلمون الغيب، وفق الله الجميع ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح.

стр. 730

حكم نسبة الأشاعرة إلى أهل السنة السؤال ما رأيك فيمن يقول: إن الأشاعرة والهادوية من أهل السنة؛ لأنه لو قلنا: إنهم ليسوا من أهل السنة فإنه يترتب على ذلك مشاكل كثيرة؛ ذلك أن كثيراً من العلماء السابقين أشاعرة وكثير من مسائل العلم تؤخذ منهم؟ الجواب الأشاعرة ليسوا من أهل السنة إلا فيما وافقوا فيه أهل السنة، وهم يثبتون سبع صفات لله ، وهي: الحياة والكلام والبصر والسمع والإرادة والعلم والقدرة، وينفون الباقي، فكيف يقال: إنهم من أهل السنة؟ ولهم مذهب في الإرادة، فهم لا يثبتون إلا الإرادة الكونية، ولا يثبتون الإرادة الدينية الشرعية، فهم جبرية. وينكرون كذلك مسألة الأسباب وأن السكين تقطع، ويقولون: إن الله يوجد القطع عند السكين لا بالسكين، والأكل ليس مشبعاً، ولكن الله يوجد الشبع عند الأكل لا بالأكل، ويوجد الري عند الشرب لا بالشرب، والكسر عند الانكسار لا بالانكسار. والمقصود: أنهم ليسوا من أهل السنة، والعلماء الذين اعتنقوا مذهب الأشاعرة لهم عذر في هذا؛ لأنهم مشوا على مذهب أهل السنة والجماعة وظنوا أن هذا هو الحق، ولم يوفقوا لمشايخ يدلونهم على معتقدات أهل السنة والجماعة، كالحافظ ابن حجر ﵀ والنووي اللذين سلكا مسلك الأشاعرة في مسألة الصفات ولهم أعمال عظيمة وحسنات، وجهود في الحديث ومصطلح الحديث والفقه وغير ذلك. فمثل هؤلاء مجتهدون في هذا، وأما كونه يؤخذ عنهم العلم في الفقه فلا بأس أن يؤخذ عنهم، ولا يمنع مانع أن يؤخذ منهم العلم في الفقه وفي غيره، وأما في مسألة الصفات فلا يعتمد على قولهم؛ لأنهم أخطئوا، والخطأ يرد على من أخطأ كائناً من كان، وحتى في مسائل الفروع قد يخطئ بعض العلماء في الفقه فلا يؤخذ منه ما أخطأ فيه، بل يرد عليه خطؤه. وكون الإنسان يخطئ في مسألة لا يلزم من ذلك أنه لا يستفاد من علمه أو يرد ما جاء به، فالخطأ يرد على من أخطأ والصواب يؤخذ ممن أصاب.

стр. 731

تكاثر يأجوج ومأجوج السؤال هذا سائل يقول: هل يأجوج ومأجوج يتكاثرون أم أن الذين أغلق عليهم ذو القرنين هم الذين يخرجون يوم القيامة؟ الجواب الله أعلم بحالهم، والظاهر أنهم يتكاثرون؛ لأنهم أمة من بني آدم.

стр. 732

حكم المال الذي تركه صاحبه السؤال أنا شخص كنت مسئولاً عن الأذان في أحد مراكز التوقيف، وكان هناك شخصان: أحدهما سعودي ترك مبلغاً من المال ولم يعد لاستلامه، والآخر هندي نصراني ترك محفظة بداخلها مبلغ من المال وساعة يدوية، ولم يعد لاستلامها، فهل أتصدق بهذه المبالغ عنهم؟ وما العمل بالأشياء العينية؟ وهل أتصدق بها أو بقيمتها مثل الساعة والمحفظة؟ الجواب لابد من إيصالها إلى أهلها، فإذا كان لهم رقم أو عنوان تتصل بهم وتدفعها إليهم، ومن كان قد مات فيعطى ماله للورثة. لكن لو قدر أنه ما اهتدى إليهم فتصرف في المصارف العامة بالنية عنهم، لكن إذا استطاع أن يوصلها إليهم فيوصلها، وما دام أنه في مكان التوقيف فلابد أن يكون عنده رقم جواز أو رقم هاتف أو عنوان يتصل بهم ويدفعها إليهم، أما إذا تعذر الوصول إليهم فتنفق في المصارف العامة بالنية عنهم وفي المساجد أو على الفقراء.

стр. 733

قاعدة التحريم بسب الرضاع السؤال أحمد يتيم رضع مع إبراهيم من أم إبراهيم وكذلك رضع أحمد من امرأة أخرى، والمرأة لها بنت والبنت تزوجت من إبراهيم، فهل تحل له زوجة أم أن الثلاثة إخوة، وكذلك إبراهيم له أخ أصغر منه يريد الزواج من أخت زوجته، فهل يصح الزواج منها، أم أن الثلاثة إخوة؟ الجواب هذا المسألة تحتاج إلى تأمل، ويحتاج السائل إلى أن يحررها ويقدمها للجنة الدائمة، والقاعدة في الرضاع معروفة، وهي أن الرضاع يحرم إذا كان في الحولين، وكان خمس رضعات، فإذا رضع الإنسان من امرأة خمس رضعات في حولين صارت أمه من الرضاعة، وصار جميع أولادها أخوة له، وصار الزوج الذي له اللبن أبوه من الرضاع، وإخوته أعمامه من الرضاع، والأم التي أرضعته أمه من الرضاع، وإخوتها أخواله من الرضاعة، وهكذا. أما إخوته من النسب فليس لهم علاقة، فيجوز لأخيه من النسب أن يتزوج أخته من الرضاعة، وكذلك يجوز لأبيه من الرضاع أن يتزوج أمه من النسب، فالحرمة إنما تنتشر في الرضيع نفسه وفي أولاده فقط، وتنتشر كذلك في المرأة التي لها الرضاع وأقاربها، وفي الزوج الذي له اللبن، أما المسألة المذكورة فتحتاج إلى تأمل.

стр. 734

وقت خروج يأجوج ومأجوج السؤال ذكر الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ في كتاب له اسمه (يأجوج ومأجوج) أنهم قد خرجوا، وأنهم الإفرنج الموجودون الآن، وذكر أكثر من عشرة أدلة على ذلك، وذكر أنهم من علامات الساعة، وأن وقت الساعة قد اقترب، ومن قال غير ذلك فقد غلط، نرجو التعليق على قوله ﵀؟ الجواب أنا ما قرأت هذا، وظاهر الآية والحديث أنهم يخرجون في آخر الزمان وأنهم شرط من أشراط الساعة، وسيخرجون بعد نزول عيسى وبعد قتل الدجال، وكلام الشيخ يقرأ ويراجع.

стр. 735

حكم الإقراض نقداً شرط إرجاعه بعد مدة شيئاً معيناً السؤال أقرض رجل رجلاً مبلغاً من المال واشترط عليه أن يرده بعد سنة كاملة سيارة موديل معين، علماً أن السيارة بعد عام قد يكون سعرها أكثر من المبلغ أو أقل، فما الحكم؟ الجواب هذا لا يصلح، وهو يسمى السلم، وتسميه العامة الكسب، وفيه تقديم الثمن، ويكون المثمن في الذمة، كأن تعطيه مائة ألف مثلاً على أن يعطيك سيارة موصوفة بموديل معين وصفة معينة بعد سنة، وقد قدم النبي ﷺ المدينة والناس يسلفون في التمر السنة والسنتين فقال: (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم). فلابد أن يكون الأجل معلوماً والوصف معلوماً، ولا بأس بما ذكر، ويسمى سلماً ولا يسمى قرضاً، فالمسلم هو: أن يقدم الثمن في الحال والمثمن مؤجل موصوف والأجل معلوم والوصف دقيق معلوم. مثال ذلك: أن يعطي رجل آخر مائة ألف في مائة كيلو أو ألف كيلو سكري من التمر، أو في مائة كيس من الرز وصفها كذا وكذا، المهم أن يكون سلعة موصوفة بوصف دقيق والأجل محدد معلوم، والثمن مقدم، هذا هو السلم.

стр. 736

حكم الصلاة جماعة في غير المسجد السؤال سمعت أحد العلماء يقول: لو أن جماعة من الناس فاتتهم الصلاة أو لم يصلوا في المسجد مع الجماعة ثم صلوا لوحدهم جماعة لا يكتب لهم أجر الجماعة؛ لأن أجر الجماعة إنما يكون في المسجد الراتب ومع الجماعة الراتبة. ونحن في مدرسة نؤخر الصلاة مع الطلاب، ونصلي لوحدنا مع الطلبة داخل المدرسة في الساعة الواحدة والربع ظهراً، فهل لنا أجر الجماعة أم لا؟ الجواب نعم، لكم أجر الجماعة، ولكن جاءت النصوص بالحث على المجيء إلى المسجد، وفقهاء الحنابلة وغيرهم يقولون: فعلها في المسجد هو السنة، وهنا تحصل لهم الجماعة، والأولى لهم أن يأتوا إلى المسجد لاسيما إذا كانت المساجد قريبة. أما إذا كانوا في مدرسة أو في دائرة وليس حولهم مساجد فلا بأس أن يصلوا مكانهم، وإذا كانت المساجد قريبة فالأولى أن يخرجوا يمشون هم والطلاب لكي يعودوهم على الذهاب إلى المسجد، وهذا الذي ينبغي، لكن لو خشوا إن صلوا في المسجد أن يتفرق الطلاب فأرجو ألا يكون هناك حرج، ولا شك أن حضورهم إلى المسجد وإجابتهم لنداء المنادي هو الذي ينبغي وهو الأصل.

стр. 737

أفضل الكتب التي تحدثت عن أشراط الساعة السؤال ما أفضل الكتب التي تكلمت عن أشراط الساعة؟ الجواب هناك كتب كثيرة؛ منها: ما ذكره العلماء في أشراط الساعة في الكتب الستة: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ومنها: النهاية للحافظ ابن كثير ﵀ واسمه البداية والنهاية وهو جزءان تكلم فيها عن أشراط الساعة، وهناك كتب خاصة مؤلفة في هذا، كالإشاعة في أشراط الساعة، وهناك كتاب للشيخ حمود التويجري ﵀ ذكر فيه أشراط الساعة، وهناك كتب أخرى. والأصل في هذا ما جاءت به النصوص في الجوامع والسنن والمسانيد كالسنن الأربعة، والبخاري وصحيح مسلم وصحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة ومسند الإمام أحمد وغيرهم، وما كتبه العلماء من المؤلفات في أشراط الساعة خاصة مثل النهاية لـ ابن كثير.

стр. 738

حكم تسمية البنت بـ (جودي) السؤال هل يجوز أن أسمي ابنتي (جودي) أخذاً من قوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود:٤٤] والعرب تسمي الجبل (جودي)؟ الجواب لا أعلم في هذا معنى، وإذا كان الاسم ليس قبيحاً فلا بأس، والأولى أن يسميها بالأسماء المعروفة كأسماء الصحابيات وما أشبه ذلك، وهي الأسماء المعروفة في المعنى، وإن سماها جودي فلا حرج، ولا أعلم في هذا بأس، إلا إذا كان اسماً مشهوراً عند النصارى فلا يجوز التسمية به؛ لما فيه من التشبه، والنبي ﷺ يقول: (من تشبه بقوم فهو منهم).

стр. 739

الكلام عن استدارة الجنة السؤال قلتم: إنه ليس هناك شيء وسطه هو أعلاه إلا الشيء المستدير، وهذا دليل على أن الجنة مستديرة، وهناك الشكل المثلث وسطه هو أعلاه، ألا يناقض هذا أن الشيء المستدير ليس هو الوحيد الذي وسطه أعلاه، وهذا يدل على أن الجنة ليست دائرة؟ الجواب والمعروف أن الجنة دائرة، ولا شك في هذا، والأحاديث في هذا واضحة، وشيخ الإسلام نقل الإجماع بأن السماوات والأرضين كلها مستديرة الشكل، والنصوص تدل على هذا، كقوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر:٥] والتكوير هو: التدوير. ولولا أنها مستديرة لما صار الليل في مكان النهار، فلا شك أنها مستديرة، وقد يكون المثلث مرتفعاً بعض الشيء، ولكن لا يتضح أن وسطه أعلاه إلا في المستدير، والمثلث ليست فقراته متساوية بخلاف المربع، وبخلاف المستدير، وهو إذا ارتفع لا يكون متساوي الأطراف.

стр. 740

حكم أكل البصل والكراث للتلذذ قبل الصلاة السؤال ذكرتم أن أكل البصل لا يجوز إذا كان للتحايل عن حضور الجماعة، وأنه جائز للاستطباب أو للضرورة، فإذا كان أكله للتلذذ قبيل الصلاة وليس فيه مجال لإزالة الرائحة فما الحكم؟ الجواب إذا أكل محتاجاً فلا بأس، ولا ينبغي أكله قبل الصلاة، فإن أكله قبل الصلاة فمعناه: أنه تعمد ترك الجماعة. وإذا أتى الجماعة وهو قد أكل كراثاً أو بصلاً فقد خالف النهي، وصار مؤذياً للمؤمنين، ومثله من يشرب الدخان فالواجب عليه ألا يشربه قرب الصلاة، وعليه أن يتوب، فإذا لم يتب فعليه ألا يشربه قرب الصلاة، وعليه أن يعالج نفسه حتى يزيل الرائحة. ومثله من به رائحة كريهة في إبطيه أو في غيره فلابد أن يزيل الرائحة، فلا يجوز له أن يدخل المسجد وفيه رائحة كريهة قوية تؤذي الناس، فلا يصلي في المسجد بل يصلي في البيت. والمقصود: أنه لا ينبغي له أن يأكله قرب الصلاة؛ لأن هذا معناه تعمد الجماعة، لكن إذا أكله في وقت آخر فيعالج الرائحة حتى تزول، فإن لم تزل كان هذا عذراً له في ترك الجماعة، والمقصود من ذلك أنه لا يصلي مع الجماعة، وهذا ظاهر الحديث: (لا يقربن مسجدنا)، يعني: أنه إذا تعمد هذا فهو ملوم، أما إذا أكله محتاجاً إليه ولم يتعمد ترك الجماعة فهذا أرجو ألا يكون فيه حرج، وفي منعه من دخول المسجد نوع من الحرمان؛ لأنه قد حرم الجماعة، وإذا كانوا كلهم قد أكلوا ثوماً أو بصلاً فقد انتفى المحذور.
следующие страницы →