Полный текст (268 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
شرح حديث الزبير: (لقد جمع لي رسول الله أبويه يوم أحد)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: (لقد جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد)].
هذا الحديث رواه الشيخان، وفيه فضل الزبير، حيث إن النبي ﷺ جمع له أبويه فقال: فداك أبي وأمي، من التفدية.
стр. 107
شرح قول عائشة لعروة: (كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن عمار وهدية بن عبد الوهاب قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا عروة! كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح: أبو بكر والزبير].
يعني: قالت عائشة لـ عروة بن الزبير وهي خالته، قالت له: (كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسول) الأب الأول: الزبير، والأب الثاني: أبو بكر وهو جده من قبل أمه؛ فأمه أسماء بنت أبي بكر، فأبوها أبو بكر الصديق، فقالت له: (كان أبواك) يعني: الزبير والصديق، من الذين استجابوا لله والرسول، يعني: هما داخلان في هذه الآية: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران:١٧٢]، وقد أثنى الله عليهم، قال الله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:١٧٢]، وكان هذا بعد غزوة أحد، لما حصلت لهم قراحات، فحثهم النبي ﷺ بعد ذلك على الجهاد، وذلك حين بلغهم أن أبا سفيان قال: لنرجعن إليهم ولنقضين على البقية الباقية، فقال الصحابة: حسبنا الله ونعم الوكيل، فهما من الذين استجابوا لله والرسول، فالصحابة ذهبوا إلى حمراء الأسد ورجعوا.
وهذا الأثر إسناده صحيح، أخرجه الحميدي.
стр. 108
ما جاء في فضل طلحة بن عبيد الله ﵁
стр. 109
شرح حديث جابر: (أن طلحة مرّ على النبي فقال شهيد يمشي على وجه الأرض)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل طلحة بن عبيد الله ﵁.
حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله الأودي قالا: حدثنا وكيع حدثنا الصلت الأزدي حدثنا أبو نضرة عن جابر: (أن طلحة مر على النبي ﷺ ، فقال: شهيد يمشي على وجه الأرض)].
والصلت ضعيف متروك ولا يعول عليه؛ لأنه ناصبي، فيكون الحديث ضعيفاً، لكن لا شك أن طلحة قتل شهيداً، وهو من العشرة المبشرين بالجنة ﵁ وأرضاه.
стр. 110
شرح حديث: (طلحة ممن قضى نحبه)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن الأزهر حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا زهير بن معاوية حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى بن طلحة عن معاوية بن أبي سفيان قال: (نظر النبي ﷺ إلى طلحة فقال: هذا ممن قضى نحبه)].
هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لأن فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو مجمع على ضعفه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
هذا داخل في قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب:٢٣]، يعني: منهم من جاهد وقاتل وقتل، ومنهم من ينتظر الجهاد القادم، وطلحة هو من الذين قضوا نحبهم، فقد قتل شهيداً ﵁ مظلوماً في وقعة الجمل.
قال: [حدثنا أحمد بن سنان حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا إسحاق عن موسى بن طلحة قال: (كنا عند معاوية فقال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: طلحة ممن قضى نحبه)].
وهذا هو نفس الحديث السابق وإسناده ضعيف.
ولا شك أنه ﵁ أبلى بلاء حسناً وجاهد، فقد حضر مع النبي ﷺ ووقاه يوم أحد بيده ﵁ فَشُلّتْ.
стр. 111
شرح حديث إسماعيل بن قيس: (رأيت يد طلحة شلاء وقى بها رسول الله يوم أحد)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس قال: (رأيت يد طلحة شلاء وقى بها رسول الله ﷺ يوم أحد)].
هذا الحديث رواه الشيخان.
فيه: فضل طلحة ﵁؛ لأنه يوم أحد وقى النبي ﷺ بيده؛ حتى شلت ويبست، جعلها أمام النبي ﷺ حتى يبست وشلت.
قوله: (رأيت يد طلحة بن عبيد الله التي وقى بها النبي ﷺ يوم أحد قد شلت) يعني: يبست من وقع النبال ﵁ وأرضاه وهو صامد، بل وقى النبي ﷺ بنفسه، فقد وقف أمامه لا يتحرك؛ فداء للنبي ﷺ ، ولأنه لو تحرك لجرح الرسول ﷺ ولربما قتل، فهو جعل يده وقاية من النبال حتى يبست.
стр. 112
ما جاء في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁
стр. 113
شرح حديثي علي وسعد في جمع رسول الله أبويه لسعد يوم أحد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل سعد بن أبي وقاص ﵁.
حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد عن علي بن أبي طالب قال: (ما رأيت رسول الله ﷺ جمع أبويه لأحد غير سعد بن مالك، فإنه قال له يوم أحد: ارم سعد فداك أبي وأمي)].
قوله: (ارم سعد فداك أبي وأمي) هذا يدل على فضله ﵁، وهذا قاله علي ﵁ حسب علمه، وإلا فقد قال النبي ﷺ للزبير: (فداك أبي وأمي).
إذاً: هذا من فضائل سعد بن أبي وقاص ﵁؛ لأن النبي ﷺ فداه يوم أحد قال: (ارم سعد فداك أبي وأمي).
والحديث رواه الشيخان.
قال: [حدثنا محمد بن رمح أنبأنا الليث بن سعد، ح وحدثنا هشام بن عمار حدثنا حاتم بن إسماعيل وإسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: (لقد جمع لي رسول الله ﷺ يوم أحد أبويه فقال: ارم سعد فداك أبي وأمي)].
هذا من فضائله ﵁، ورواه الشيخان.
إذاً: إسناده صحيح، وإن كان إسماعيل بن عياش مخلطاً إذا روى عن غير أهل بلده، فقد روى هنا عن غير أهل بلده، لكن تابعه على هذه الرواية الجم الغفير من الثقات.
وإسماعيل بن عياش روايته قوية عن أهل بلده، وإذا روى عن الحجازيين فروايته ضعيفة، لكن هذا مما وافق الثقات.
стр. 114
شرح أثر سعد: (إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد الله بن إدريس وخالي يعلى ووكيع عن إسماعيل عن قيس قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: (إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله)].
يعني: كان ذلك في أول سرية سيرها النبي ﷺ لقتال أبي سفيان فرمى فيها، وإن كانوا رجعوا ولم يحصل التحام، لكن تعتبر هذه أول رمية في سبيل الله.
هذا الأثر رواه الشيخان.
стр. 115
شرح أثر سعد: (ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسروق بن المرزبان حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن هاشم بن هاشم قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال سعد بن أبي وقاص: (ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام، وإني لثلث الإسلام)].
هذا قاله ﵁ على حسب علمه، يعني: أنه لم يسلم قبله إلا اثنان وهو الثالث، الأول: أبو بكر، والثاني: خديجة، وهو الثالث، هذا على حسب علمه، وقد يقال: إن بلالاً أسلم قبله، كذلك أسلم من الصبيان علي، لكن هذا على حسب ما ظهر له أنه أسلم، وإنه لثلث الإسلام.
هذا الأثر أخرجه البخاري.
قال ابن حجر في شرح البخاري: هكذا رواية ابن مندة في المعرفة، وهذا لا ينافي أن يشاركه أحد في الإسلام قبل أن يسلم، لكن رواية البخاري في صحيحه: (ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه) يريد ما سبق أحد في الإسلام كما وقع عند الإسماعيلي بلفظ: (ما أسلم أحد قبلي) وهذا لا يخلو عن الإشكال، فقد أسلم قبله جماعة، قيل: كـ أبي بكر وعلي وزيد وغيرهم، فيحمل على أنه قال ذلك بحسب علمه.
стр. 116
ما جاء في فضائل العشرة ﵃
стр. 117
شرح حديث: (كان رسول الله عاشر عشرة فقال أبو بكر في الجنة)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضائل العشرة ﵃.
حدثنا هشام بن عمار حدثنا عيسى بن يونس حدثنا صدقة بن المثنى أبو المثنى النخعي عن جده رياح بن الحارث، سمع سعيداً بن زيد بن عمرو بن نفيل يقول: (كان رسول الله ﷺ عاشر عشرة، فقال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، فقيل له: من التاسع؟ قال: أنا)].
يعني: سعيد بن زيد هو التاسع، والعاشر: أبو عبيدة بن الجراح، فهؤلاء هم العشرة المبشرون بالجنة ﵃ وأرضاهم.
والعشرة المبشرون بالجنة: هم الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، كذلك سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وطلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف والزبير فهؤلاء العشرة المبشرون بالجنة، ﵃ وأرضاهم.
стр. 118
شرح حديث: (اثبت حراء، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن حصين عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد قال: (أشهد على رسول الله ﷺ أني سمعته يقول: اثبت حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وعدهم رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وابن عوف، وسعيد بن زيد)].
يعني: أن جبل حراء كان يتحرك، فقال: (اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق)، وفي اللفظ الآخر: (اثبت حراء فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد) كان عليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، فكان النبي ﷺ ، وأبو بكر هو الصديق، والشهيد عمر، وعثمان وعلي، ولكن هذا الحديث ضعيف، لأن فيه عبد الله بن ظالم وهو ضعيف.
لكن المعنى صحيح.
فإن قيل: هل يشهد للصحابة بالجنة؟ نقول: من شهد له النبي ﷺ بالجنة يشهد له بعينه، وأما الباقون فلا يشهد لأحد بالجنة إلا على العموم؛ لأن كل المؤمنين في الجنة الصحابة وغيرهم، والصحابة هم في الدرجة الأولى، لكن لا نقول: فلان بن فلان في الجنة، فلا يشهد لأحد بالجنة إلا من شهد له النبي ﷺ ، فهؤلاء العشرة المبشرون بالجنة نشهد لهم بالجنة كل العشرة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح وطلحة، كل هؤلاء نشهد لهم بالجنة.
وجاء في حديث آخر بلفظ آخر: (أن النبي ﷺ كان على حراء وعليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر فقال: اثبت فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)، وفي رواية أخرى ومعهم عثمان فقال: (ما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان).
وقوله: (اثبت أحد)، هذا هو المعروف.
стр. 119
ما جاء في فضل أبي عبيدة بن الجراح ﵁
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل أبي عبيدة بن الجراح ﵁].
أبو عبيدة هو آخر العشرة المبشرين بالجنة.
стр. 120
شرح حديث قول رسول الله لأهل نجران: (سأبعث معكم رجلاً أميناً حق أمين)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان، ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة جميعاً عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة: (أن رسول الله ﷺ قال لأهل نجران: سأبعث معكم رجلاً أميناً حق أمين، قال: فتشرف لها الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجراح)].
هذا الحديث رواه الشيخان البخاري ومسلم.
وهذا من فضائله ﵁، لما جاء وفد نجران وكانوا نصارى، ولما لم يسلموا طلب النبي ﷺ مباهلتهم فرفضوا وامتنعوا وخافوا فدفعوا الجزية، فصالحهم النبي ﷺ على الجزية وقالوا: (ابعث معنا رجلاً أميناً.
فقال النبي: لأبعثن معكم أميناً حق أمين) هذا تأكيد، وهذه صفة مضافة إلى موصوفها، والتقدير: أميناً حقاً، قال: (فتشرف الناس لها) أي: كل واحد يود أن يرسله النبي ﷺ معهم، لا حباً في الإمارة لكن حباً في هذا الوصف، كل واحد يريد أن يوصف بأنه أمين حق أمين، فتشرف كل واحد منهم، كل يقول في نفسه: لعل النبي ﷺ يختارني؛ حتى أفوز بهذا الوصف (أميناً حقاً) (فبعث النبي ﷺ أبا عبيدة بن الجراح) وفي الحديث الآخر: (لكل أمة أمين، وأميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح) هذا من فضائله ﵁.
стр. 121
شرح حديث قول رسول الله لأبي عبيدة: (هذا أمين هذه الأمة)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن عبد الله: (أن رسول الله ﷺ قال لـ أبي عبيدة بن الجراح: هذا أمين هذه الأمة)].
إسناده صحيح أخرجه أحمد والنسائي في فضائل الأعمال.
وفيه: أن أمين هذه الأمة: هو أبو عبيدة بن الجراح ﵁ وأرضاه.
стр. 122
ما جاء في فضل عبد الله بن مسعود ﵁
стр. 123
شرح حديث: (لو كنت مستخلفاً أحداً عن غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل عبد الله بن مسعود ﵁.
حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لو كنت مستخلفاً أحداً عن غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد)].
هذا الباب معقود لفضائل عبد الله بن مسعود ﵁، وهذه المقدمة لـ ابن ماجه ﵀ مقدمة عظيمة مهمة تتعلق بالعقيدة، وفضائل الصحابة، وقد سبقت التراجم في فضل الخلفاء الأربعة ﵃، وبقية العشرة المبشرين بالجنة.
وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود ﵁، وهذا الحديث ضعيف؛ لأنه من رواية الحارث الأعور، وهو ضعيف شيعي مدلس.
وقوله: (لو كنت مستخلفاً أحداً من غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد) يعني: ابن مسعود، معناه يعارضه الحديث الآخر الذي قال: (الأئمة من قريش).
وفي الصحيح: (أنه لا يزال هذا الأمر -يعني: الخلافة- في قريش ما بقي منهم اثنان) وابن أم عبد ليس من قريش وإنما هو من هذيل، ولو صح لكان محمولاً على أن هذا الاستخلاف في أمر خاص، في إمارة سرية أو ما أشبه ذلك، وليس المراد به الإمامة الكبرى؛ لأن الإمامة الكبرى إنما هي في قريش، إذا كان الاختيار للمسلمين وما أقاموا الدين وما بقي فيهم اثنان، كما في صحيح مسلم: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)، وفي رواية أخرى: (ما أقاموا الدين)، وفي الحديث الآخر في غير الصحيحين: (الأئمة من قريش)، هذا إذا كان اختياراً وانتخاباً من المسلمين، ولهذا كان الخلفاء الأربعة كلهم من قريش، أما إذا غلبهم شخص بقوته وسلطانه فتتم له البيعة ولو لم يكن من قريش.
والخلافة من بعد الخلفاء الراشدين إلى يومنا هذا ليست باختيار وانتخاب، فالخلافة كما سبق والولاية تثبت لولي الأمر بواحدة من ثلاثة أمور: الأمر الأول: الانتخاب والاختيار، كما ثبتت للصديق.
الأمر الثاني: العهد من الخليفة السابق لمن بعده، كما عهد أبو بكر ﵁ بالخلافة لـ عمر.
الأمر الثالث: القوة والغلبة، ولهذا جاء في حديث أبي ذر قال: (أمرني خليلي ﷺ أن أسمع وأطيع لولي الأمر، وإن كان عبداً حبشياً مجدع الأطراف)، وفي لفظ: (ولو لعبد حبشي كأن رأسه زبيبة).
ومعلوم أنه لو كان الاختيار للمسلم فإنه لن يختار الحبشي الذي بهذا الوصف.
والمقصود: أن هذا الحديث فيه ضعف، ولو صح لكان محمولاً على أن الاستخلاف في شيء خاص: في إمارة سرية، أو إمارة في جهة من الجهات.
[ولكن أخرجه النسائي في الكبرى، قال: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث قال: حدثنا المعافى قال: حدثنا القاسم -وهو ابن معن - عن منصور بن المعتمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي به، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات سوى عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي فإنه صدوق وثقه علي بن المديني والعجلي ويحيى بن معين وابن كعب والترمذي].
وهذا لو صح يحمل على أنه ليس في الإمامة الكبرى.
стр. 124
شرح حديث: (من أحب أن يقرأ القرآن غضاً)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله ﷺ قال: (من أحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)].
وهو عبد الله بن مسعود، وهذا الحديث لا بأس به.
وفيه دليل: على فضل ابن مسعود ﵁، وهو ممن حفظ القرآن وضبطه، ولهذا قال النبي ﷺ في هذا الحديث: (من أحب أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد).
ولا ينفي هذا أن يكون ابن مسعود له بعض الحروف التي تخالف المصحف العثماني.
стр. 125
شرح حديث ابن مسعود في قول رسول الله له: (إذنك علي أن ترفع الحجاب)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد الله بن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﷺ (إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك)].
أذنك: يعني: استئذانك، قال المحقق: إسناده صحيح.
وهذا فيه أيضاً: فضيلة من فضائل ابن مسعود؛ لأن النبي ﷺ كان يأذن له كثيراً؛ وذلك لأنه كان يخدم النبي ﷺ ، ولهذا قال النبي ﷺ : (إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي) يعني: تسمع قراءتي، قال: (حتى أنهاك)، فإذا رفع الحجاب وسمع قراءة النبي ﷺ فهذا إذنه على ما بينه وبين النبي ﷺ فيدخل؛ لأنه كان يدخل كثيراً، ولأنه كان يخدم النبي ﷺ ، ويحمل نعليه ومطهرته، ولهذا قال: (إذنك علي) يعني: الإذن بيني وبينك: (أن ترفع الحجاب) كالستارة وما أشبهها، (وأن تسمع سوادي) يعني: تسمع قراءتي.
قال الشارح ﵀: السواد: السرار، يقال: ساودت الرجل مساودة إذا ساررته.
وهذا من فضائل ابن مسعود ﵁، حيث إن النبي ﷺ كان يأذن له كثيراً، وجعل له علامة أن يرفع الحجاب ويسمع القراءة حتى ينهاه، فإذا نهاه أو أشار إليه بألا يدخل بأن كان هناك حالة تقتضي عدم دخوله فلا يدخل، وإلا فيكون هذا إذن له.
стр. 126
شرح سنن ابن ماجه_ المقدمة [٩]
فضائل أصحاب رسول الله ﷺ كثيرة، فقد قدموا أنفسهم وأموالهم في نصرة دين الله ونصرة رسوله ﷺ .
стр. 127
فضل العباس بن عبد المطلب ﵁
стр. 128
شرح حديث العباس: (كنا نلقى النفر من قريش وهم يتحدثون)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل العباس بن عبد المطلب ﵁: حدثنا محمد بن طريف قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الأعمش عن أبي سبرة النخعي عن محمد بن كعب القرظي عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: (كنا نلقى النفر من قريش وهم يتحدثون، فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ما بال أقوام يتحدثون، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم، والله! لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني)].
هذا فيه انقطاع، فهو ضعيف؛ لأن محمد بن كعب القرظي لم يدرك العباس، لكن له شاهد يدل عليه، أشار شيخ الإسلام ﵀ إلى معناه في العقيدة الواسطية.
قوله: (حتى يحبهم لله ولقرابتي) يعني: آل البيت، فأهل البيت تجب محبتهم، ويحب الترضي عنهم، وموالاتهم، ومن أهل بيت النبي ﷺ : علي وفاطمة والحسن والحسين والعباس ﵃ قال المحقق: إسناده ضعيف، ومحمد بن كعب القرظي لم يسمع من العباس بن عبد المطلب فروايته عنه مرسلة.
يعني: فيكون منقطعاً.
قال: وأبو سبرة النخعي كوفي يقال اسمه: عبد الله بن عابس، قال ابن معين: لا أعرفه، ولم يوثقه سوى ابن حبان، ففيه جهالة حال في أحسن أحواله.
وتكون هذه علة ثانية أيضاً، وهي جهالة عبد الله بن عابس أبو سبرة، فمع الانقطاع تكون فيه علتان، لكن له شاهد.
قال: ومع ذلك قال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن محمد بن كعب روايته عن عباس يقال: مرسلة، رواه الإمام أحمد في مسنده.
وله شاهد رواه الترمذي: (أن العباس دخل على رسول الله ﷺ مغضباً فقال: ما أغضبك؟ قال: ما لنا وقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه بشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ فغضب رسول الله ﷺ حتى احمر وجهه، ثم قال: والذي نفسي بيده! لا يدخل قلب رجل إيمان حتى يحبهم لله ولرسوله) قال الترمذي: حديث حسن.
انتهى.
وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في العقيدة الواسطية قال: لا يؤمن العبد حتى يحبهم لله ولقرابتهم من النبي ﷺ .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن كثير بن مرة الحضرمي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة يوم القيامة تجاهين، والعباس بيننا مؤمن بين خليلين)].
وهذا ضعيف، بل باطل؛ لأنه موضوع، والعلة فيه من شيخ المؤلف عبد الوهاب، فقد قيل: إنه وضاع يضع الحديث، ومعناه باطل؛ لأن فيه: أن العباس بين النبي ﷺ وبين إبراهيم، والخلفاء الأربعة أفضل من العباس: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فهو حديث باطل سنده ومتنه.
стр. 129
فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ﵃
стр. 130
شرح حديث قول رسول الله للحسن: (اللهم إني أحبه)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ﵁: حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن نافع بن جبير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : قال للحسن: (اللهم إني أحبه، فأحبه وأحب من يحبه، قال: وضمه إلى صدره)].
وهذا الحديث ثابت، أخرجه الشيخان، وفيه فضل الحسن ﵁، وهو من أهل البيت، ومن سادات شباب أهل الجنة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن داود بن أبي عوف أبي الجحاف -وكان مرضياً- عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني)].
وهذا فيه أبو الجحاف وهو متكلم فيه.
قال المحقق: قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
ورواه النسائي في المناقب عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم عن سفيان به.
قال: وحسن العلامة الألباني ﵀ إسناده في صحيح سنن ابن ماجة.
قال في التقريب: داود بن أبي عوف سويد التميمي البرجمي بضم الموحدة والجيم مولاهم أبو الجحاف بالجيم وتشديد المهملة، مشهور بكنيته، وهو صدوق شيعي ربما أخطأ.
قوله: ربما أخطأ، يعني: قليل، فيكون حسن الحديث، وكونه يتشيع تشيعه قليل.
ولا شك أن محبة الحسن والحسين من محبة النبي ﷺ ، ومن أبغضهما لابد أن يكون في قلبه مرض.
قال المحقق: وأخرجه أحمد من طريق سفيان عن سالم بن أبي حفصة، وسالم من غلاة الشيعة أيضاً، وإن قال ابن حجر في التقريب: صدوق في الحديث، فإنه على ما حققناه في تعقباتنا عليه ضعيف.
فهذا الضعيف يمكن أن يكون شاهداً، والعمدة ليست عليه بل العمدة على الحديث، والحديث حسن، والمعنى صحيح: فمن أحب الحسن والحسين فلا شك أن هذا من محبة أهل البيت، وأن هذا من الدين والإيمان.
стр. 131
شرح حديث (حسين مني وأنا من حسين)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد: أن يعلى بن مرة ﵁ حدثهم: (أنهم خرجوا مع النبي ﷺ إلى طعام دعوا له، فإذا حسين يلعب في السكة، قال: فتقدم النبي ﷺ أمام القوم وبسط يديه فجعل الغلام يفر هاهنا، ويضاحكه النبي ﷺ ، حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبله، وقال: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط)].
وقال: إسناده ضعيف، وسعيد بن أبي راشد مجهول، ومع ذلك قال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد حسن رجاله ثقات.
ولكن معنى الحديث صحيح؛ فـ الحسين ﵁ سبط رسول الله ﷺ ، ومن آل البيت، وحبه دين وإيمان وقربة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان مثله].
قال المحقق: سعيد بن أبي راشد مقبول من السادسة.
يعني: أنه مقبول إذا توبع.
وحديث يعلى بن مرة يدور على سعيد بن أبي راشد، وعلى كل حال يكون الحديث حسناً، والمعنى صحيح، وله شواهد.
стр. 132
شرح حديث: (أنا سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي الخلال وعلي بن المنذر قالا: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا أسباط بن نصر عن السدي عن صبيح مولى أم سلمة ﵂ عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لـ علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃: (أنا سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم)].
وهذا فيه صبيح مولى أم سلمة متكلم فيه، لكن المعنى صحيح، فلا شك أن من حاربهم وعاداهم فهو محارب للنبي ﷺ .
قال في التقريب: صبيح مصغراً مولى أم سلمة، ويقال: مولى زيد بن أسلم، مقبول من السادسة.
يعني: مقبول إذا توبع، يعني: قد يكون الحديث حسناً بشواهده.
وبعد الحديث السابق جاء في المطبوع: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان مثله.
ولا معنى لها غير هذا الحديث؛ إذ لم يذكره المزني في التحفة ولا البوصيري في مصباح الزجاجة، ولا علاقة له بهذا الحديث.
وعلى كل حال يعني زيادة السند.
والمؤلف لم يذكر حديث: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) وكان ينبغي للمصنف أن يذكره في هذا؛ فإن حديث: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) حديث مشهور.
стр. 133
فضل عمار بن ياسر ﵁
стр. 134
شرح حديث قول رسول الله لعمار: (مرحباً بالطيب المطيب)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل عمار بن ياسر ﵁: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (كنت جالساً عند النبي ﷺ فاستأذن عمار بن ياسر، فقال النبي ﷺ : ائذنوا له، مرحباً بالطيب المطيب)].
هذا الحديث ضعيف؛ لأن هانئ بن هانئ يضعف في الحديث، وعمار بن ياسر ﵁ معروف فضله فإنه من السابقين إلى الإسلام، ومن الذين أوذوا في الله.
стр. 135
شرح حديث: (ملئ عمار إيماناً إلى مشاشه)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا عثام بن علي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ قال: (دخل عمار على علي فقال: مرحباً بالطيب المطيب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ملئ عمار إيماناً إلى مشاشه)].
وهذا الحديث أيضاً كسابقه ضعيف من أجل هانئ بن هانئ، وفيه عنعنة الأعمش وعنعنة أبي إسحاق.
قوله: (ملئ عمار إيماناً إلى مشاشه) يعني: إلى رءوس العظام.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى ح وحدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا جميعاً: حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن يسار عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (عمار ما عرض عليه أمران إلا اختار الأرشد منهما)].
وهذا الحديث لا بأس بسنده، وفيه فضل عمار ﵁، وأنه يختار الأرشد من الأمرين.
стр. 136
فضل سلمان وأبي ذر والمقداد ﵃
стр. 137
شرح حديث: (إن الله أمرني بحب أربعة)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل سلمان وأبي ذر والمقداد ﵃.
حدثنا إسماعيل بن موسى وسويد بن سعيد قالا: حدثنا شريك عن أبي ربيعة الإيادي عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله أمرني بحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم، قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال علي منهم -يقول ذلك ثلاثاً- وأبو ذر وسلمان والمقداد)].
هذا الحديث فيه ضعف من قبل شريك بن عبد الله النخعي القاضي؛ لأنه ساء حفظه بعد أن تولى القضاء، وشيخه أبو ربيعة منكر الحديث، لكن هؤلاء الصحابة العلماء لهم فضلهم: سلمان وأبو ذر والمقداد ﵃ أجمعين.
стр. 138
شرح حديث: (كان أول من أظهر إسلامه سبعة)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا زائدة بن قدامة عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، وألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلالاً فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأخذوه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد)].
وهذا لا بأس بسنده، وعاصم بن أبي النجود لا بأس به، قال المحقق: إسناده صحيح؛ عاصم بن بهدلة بن أبي النجود عندنا ثقة كما حققناه في تعقباتنا على تقريب الحافظ ابن حجر، وباقي رجاله ثقات.
ولا شك أن هؤلاء تقدم إسلامهم، والنبي ﷺ أول هذه الأمة إسلاماً، ثم أبو بكر الصديق وعمار، ولا شك أن عماراً ممن أوذي في الله، وكذلك أمه ﵃ وأرضاهم، وكذلك بلال.
стр. 139
شرح حديث: (لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت علي ثالثة وما لي ولـ بلال طعام يأكله ذو كبد إلا ما وارى إبط بلال)].
وهذا لا بأس بسنده، وكان بلال قد هاجر مع النبي ﷺ حين خرج رسول الله ﷺ هارباً من مكة إلى الطائف.
ومما ورد في فضائل سلمان حديث: (سلمان منا أهل البيت) ولكن لم يذكره المصنف ﵀.
стр. 140
فضائل بلال بن رباح ﵁
стр. 141
شرح أثر ابن عمر: (بل بلال رسول الله خيرُ بلالٍ)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضائل بلال.
حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم: أن شاعراً مدح بلال بن عبد الله فقال: بلال بن عبد الله خير بلال، فقال ابن عمر: كذبت! بل بلال رسول الله ﷺ خير بلال].
وهذا من إنصاف عبد الله بن عمر ﵁، وبلال بن عبد الله بن عمر، وهو الذي هجره أبوه عبد الله بن عمر لما روى له حديث: أن النبي ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)، فقال ابنه بلال: والله! لنمنعهن، فأقبل عليه عبد الله وسبه سباً قبيحاً، وهجره، وقال: أقول لك: قال رسول الله: (لا تمنعوا إماء الله) وتقول: والله! لنمنعهن؟ ثم هجره فحين قال الشاعر: بلال بن عبد الله خير بلال، قال له عبد الله: كذبت! هناك بلال خير منه وهو بلال مؤذن النبي ﵊، وهو خير من بلال بن عبد الله بن عمر، وهذا من كذب الشعراء، كما قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٤]، ومن إنصاف عبد الله بن عمر؛ فإنه أخبر بالواقع.
стр. 142
فضائل خباب ﵁
стр. 143
شرح أثر قول عمر بن الخباب: (فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضائل خباب.
حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال: (جاء خباب إلى عمر ﵁ فقال: ادن؛ فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار، فجعل خباب يريه آثاراً بظهره مما عذبه المشركون)].
فرضي الله عنه، وهذا الأثر لا بأس بسنده، ولا شك أن خباباً ﵁ أوذي في الله وكان من الصادقين.
стр. 144
شرح حديث: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، ألا وإن لكل أمة أميناً وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)].
وهذا لا بأس بسنده، وهو حديث عظيم فيه فضائل هؤلاء الصحابة الثمانية رضوان الله عليهم.
فكل واحد له ميزة تميزه، فـ أبو بكر اشتهر بالرحمة، وعمر اشتهر بالشدة في الدين، وعلي اشتهر بالقضاء، ومعاذ بن جبل اشتهر بالعلم بالحلال والحرام، وأبو عبيدة أمين هذه الأمة، وهذه فضائل عظيمة لهؤلاء الصحابة ﵃ وأرضاهم.
стр. 145
حكم الهجر أكثر من ثلاثة أيام
في حديث ابن عمر الذي ذكرناه قبل أنه هجر ابنه بلالاً، فإذا كان الهجر لله فيجوز أكثر من ثلاث، حتى يتوب، فيهجر العاصي حتى يتوب؛ لأن النبي ﷺ هجر كعب بن مالك وصاحبيه: هلال بن أمية ومرارة بن الربيع لما تخلفوا عن غزوة تبوك هجرهم خمسين ليلة.
أما إذا كان الهجر من أجل الدنيا فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام؛ لقول النبي ﷺ : (لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يهجر أخاه فوق ثلاث)، هذا إذا كان من أجل الدنيا ومن أجل حظ النفس، أما لأجل الدين فيهجر حتى يتوب من معصيته.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة مثله، عند ابن قدامة غير أنه يقول في حق زيد: وأعلمهم بالفرائض].
وزيد بن ثابت ﵁ كان عنده علم بالفرائض، وكان من أهل العلم بالفرائص والعناية به.
следующие страницы →