← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 36998

شرح سنن ابن ماجة - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (268 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

شرح حديث: (ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر، قال: فبكى أبو بكر وقال: يا رسول الله! هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟)]. قوله: (ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر) هذا ثابت، وأما البقية ففيه نظر. قال المحقق: إسناده صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي. هذا الحديث فيه فضيلة لـ أبي بكر ﵁، وفي اللفظ الآخر: (إن من أمن الناس علي في نفسه وأهله أبا بكر). هذا الحديث فيه عنعنة الأعمش، وفيه أبو معاوية، إلا أنه صرح بالتحديث فزال التدليس، فما دام أنه قد صرح بالتحديث فليس هناك إشكال، وتدليس الأعمش قليل.

стр. 72

شرح حديث: (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان عن الحسن بن عمارة عن فراس عن الشعبي عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي ما داما حيين)]. هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه الحارث الأعور وهو ضعيف، والحديث له طرق أخرى، والكهل: هو الذي تجاوز مرحلة الشباب ولم يصل إلى مرحلة الشيخوخة، يعني: هو من خالطه الشيب، والجنة ليس فيها كهول وليس فيها إلا شباب، والمراد أنهما سيدا من مات كهلاً، وأبو بكر وعمر ماتا وهما ابنا ثلاث وستين. قال المحقق: إسناده ضعيف جداً، الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي الكوفي متروك، والحارث مجمع على ضعفه، ولكن متن الحديث صحيح جاء عن عدد من الصحابة. أقول: الحديث ضعيف، والمتن في صحته نظر؛ لأن الجنة لا يدخلها إلا الشباب، الجنة ليس فيها كهول، لكن يكون باعتبار حالهما في الدنيا وليسا بكهلين، وإلا فـ أبو بكر وعمر ماتا وقد تجاوزا الستين. جاء في الحديث الآخر: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) وهنا: (سيدا كهول أهل الجنة)، فالإشكال في قوله: (كهول أهل الجنة) فالجنة ليس فيها كهول، ما فيها إلا شباب.

стр. 73

شرح حديث: (وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أهل الدرجات العلى يراهم من أسفل منهم كما يرى الكوكب الطالع في الأفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما)]. هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه عطية العوفي وهو شيعي مدلس، لكن معنى الحديث صحيح، فقد جاء في الحديث الآخر: (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدري في المشرق أو في المغرب، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: كلا والذي نفسي بيده، أو بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) ولاشك أن أبا بكر وعمر في المقدمة.

стр. 74

شرح حديث: (إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن مولى لـ ربعي بن حراش عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : (إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي، وأشار إلى أبي بكر وعمر)]. هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لأن فيه مولى ربعي بن حراش واسمه هلال وهو مجهول، وتفرد بالرواية عنه عبد الملك بن عمير ولم يوثقه سوى ابن حبان، ولكن الحديث صحيح من طرق أخرى، وقد جاء في الحديث الآخر: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي).

стр. 75

شرح حديث ابن عباس الذي في علي بن أبي طالب على عمر بن الخطاب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس يقول: (لما وضع عمر على سريره اكتنفه الناس يدعون ويصلون. أو قال: يثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل قد زحمني وأخذ بمنكبي، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب، فترحم على عمر، ثم قال: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك؛ وذلك أني كنت أكثر أن أسمع رسول الله ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فكنت أظن ليجعلنك الله مع صاحبيك)]. هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه في قصة قتل عمر، وقصة دفنه، وقصة الشورى، في حديث طويل وهذا جزء منه، وفيه: (إن عمر لما طعن وجاء الناس يزورونه، قال ابن عباس: فلم يرعني إلا رجل أخذ بمنكبي من الخلف، فإذا هو علي، فقال هذه المقالة فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي من أن ألقى الله بمثل عمله منك) يخاطب عمر، وفيه رد على الشيعة الرافضة الذين يسبون عمر، ويفضلون علياً عليه، وفيه منقبة لـ عمر ﵁، يقول علي: (كنت أسمع الرسول ﵊ كثيراً ما يقرن بين نفسه وأبي بكر وعمر يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فأرجو أن يلحقك الله بصاحبيك).

стр. 76

شرح حديث: (خرج رسول الله بين أبي بكر وعمر فقال: (هكذا نبعث) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن ميمون الرقي حدثنا سعيد بن مسلمة عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: (خرج رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر فقال: هكذا نبعث)]. هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لأن فيه سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، وهو مجمع على ضعفه.

стр. 77

إسناد آخر لحديث: (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو شعيب صالح بن الهيثم الواسطي حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس حدثنا مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين)]. هذا هو الحديث السابق، لكن ذكره هنا بسند آخر. قال المحقق: إسناده حسن، وأخرجه ابن حبان من طريق خنيس بن بكر بن خنيس عن مالك بن مغول به، وخنيس ليس من رجال الكتب الستة، وقد ضعفه صالح جزرة كما نقل الخطيب. أقول: لا شك أن الشيخين هما أفضل الناس بعد الأنبياء ﵄، لكن الكلام في قوله: (سيدا كهول أهل الجنة).

стр. 78

شرح حديث: (أي الناس أحب إليك؟ قال عائشة، قيل ومن الرجال؟ قال أبوها) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عبدة والحسين بن حسن المروزي قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال: (قيل: يا رسول الله! أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قيل: ومن الرجال؟ قال: أبوها)]. هذا الحديث إسناده صحيح، وأخرجه الترمذي. وكانت خديجة أحب الناس إليه ﷺ بلا شك، لكن من بعد وفاة خديجة كانت عائشة أحب الناس إليه، وقد ورد في الحديث أنه ﷺ قال: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع: خديجة بنت خويلد، ومريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون، وفاطمة بنت محمد). وأما المفاضلة بين عائشة وخديجة فهناك كلام لأهل العلم أيهما أفضل، وقد ورد في فضل خديجة: (ان النبي ﷺ بشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب)، وأقرأها السلام من الله ومن جبريل، وهذه منقبة عظيمة لم ترد لغيرها، وقيل: الأفضل عائشة؛ لأن النبي ﷺ قال: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). وقال بعضهم: أن خديجة في نصرتها للنبي ﷺ ومواساتها له بمالها ونفسها أفضل، وعائشة في علمها وفقهها أفضل. فالمهم أن هؤلاء الخمس هن أفضل النساء.

стр. 79

ما جاء في فضل عمر بن الخطاب

стр. 80

شرح حديث عبد الله بن شقيق: (قلت لعائشة: أي أصحابه كان أحب إليه؟ قالت أبو بكر، قلت ثم أيهم؟ قالت عمر) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل عمر ﵁. حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو أسامة أخبرني الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: (قلت لـ عائشة: أي أصحابه كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم أيهم؟ قالت: عمر، قلت: ثم أيهم؟ قالت: أبو عبيدة)]. هذا الحديث أخرجه الترمذي. لا شك أن أبا بكر هو أحب الناس إلى النبي ﷺ ، ثم يليه عمر.

стр. 81

شرح حديث استبشار أهل السماء بإسلام عمر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي حدثنا عبد الله بن خراش الحوشبي عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس قال: (لما أسلم عمر نزل جبريل فقال: يا محمد! لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر)]. هذا الحديث إسناده ضعيف جداً؛ لأن فيه عبد الله بن خراش بن حوشب الكوفي وهو مجمع على ضعفه، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الذهبي: عامة ما يرويه غير محفوظ. وفضائل عمر معروفة من غير هذا الحديث.

стр. 82

شرح حديث: (أول من يصافحه الحق عمر وأول من يسلم عليه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي أنبأنا داود بن عطاء المديني عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : (أول من يصافحه الحق عمر، وأول من يسلم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة)]. هذا حديث باطل ومنكر؛ لأن فيه داود بن عطاء وقد اتفقوا على ضعفه، فقوله: (أول من يصافحه الحق عمر) يعني: الحق هو الرب ، والله تعالى لا يصافح أحداً، وإنما ورد هنا أن الله يسلم على أهل الجنة، يسلم عليهم من فوقهم . إذاً: هذا ضعيف السند، وهو منكر المتن، وقد يصل إلى درجة الوضع، قال عنه البوصيري: هذا إسناد ضعيف فيه داود بن عطاء المديني، وقد اتفقوا على ضعفه، وباقي رجاله ثقات. وقال السيوطي: قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في جامع المسانيد: هذا الحديث منكر جداً، وما هو أبعد من أن يكون موضوعاً، والآفة فيه من داود بن عطاء. أقول: نعم، إنه حديث منكر شديد النكارة.

стр. 83

شرح حديث: (اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد المديني حدثنا عبد الملك بن الماجشون حدثني الزنجي بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : (اللهم أعز الإسلام بـ عمر بن الخطاب خاصة)]. هذا حديث ضعيف أيضاً، لأن فيه عبد الملك بن الماجشون والزنجي بن خالد وهما ضعيفان. والمحفوظ: (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، - أو - بأحب العمرين إليك: عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام) هذا هو المحفوظ. قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، فيه عبد الملك بن الماجشون ضعفه بعضهم، وذكره ابن حبان في الثقات، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، قال البخاري: منكر الحديث، وضعفه أبو حاتم والنسائي وغيرهما. إذاً: فالحديث ليس بصحيح، بل هو ضعيف.

стр. 84

شرح حديث: (خير الناس بعد رسول الله أبو بكر، وخير الناس بعد أبي بكر عمر) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: سمعت علياً يقول: (خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، وخير الناس بعد أبي بكر عمر)]. هذا ثابت عن علي ﵁، قال هذا على منبر الكوفة، وفيه رد على الشيعة والرافضة الذين يفضلونه على أبي بكر وعمر، والشيعة قوم بهت، فهذا علي ﵁ أفضل أهل البيت، ومع ذلك يعلن على رءوس الأشهاد على منبر الكوفة أن خير الناس بعد رسول الله أبو بكر، ثم عمر، فأبى الرافضة إلا أن يخالفوه، كما قال في النصوص: خالفوا علياً ﵁ الذي يزعمون أنهم يتبعونه. يقول المحقق: انفرد به ابن ماجة، وإسناده ضعيف؛ لأن عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي ضعيف يعتبر عند المتابعة ولم يتابع، وقد ضعفه البخاري وأبو حاتم والنسائي. وقال الذهبي: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن حجر: صدوق تغير حفظه. أقول: الحديث ثابت من طرق متعددة، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده من طريق أبي جحيفة.

стр. 85

شرح حديث: (بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا أنا بامرأة تتوضأ إلى جنب قصر) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الحارث المصري أنبأنا الليث بن سعد حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: (كنا جلوساً عند النبي ﷺ فقال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا أنا بامرأة تتوضأ إلى جنب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالت: لـ عمر، فذكرت غيرته فوليت مدبراً، قال أبو هريرة: فبكى عمر فقال: أعليك بأبي وأمي يا رسول الله أغار؟)]. وهذا الحديث رواه البخاري في الصحيح، وفيه منقبة لـ عمر ﵁. والله أعلم بكيفية هذا الوضوء، ومعلوم أن الجنة ليس فيها عمل، هذه رؤيا رآها النبي ﷺ ورؤيا الأنبياء وحي، فقد رآها تتوضأ، وبعض الناس يستشكل كيف تتوضأ والجنة ليس فيها عمل، نقول: هذه رؤيا رآها النبي ﷺ قبل يوم القيامة.

стр. 86

شرح حديث: (إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن غضيف بن الحارث عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به)]. هذا الحديث معناه صحيح. الحديث أخرجه أبو داود وإسناده صحيح، وفيه عنعنة ابن إسحاق. الحديث له شواهد، وقد جاءت النصوص التي تدل على أن عمر ملهم، وأن الله وضع الحق على لسانه، منها قوله: (وافقت ربي -أو وافقني ربي- في ثلاث: قلت: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٥]، وقلت: يا رسول الله! اقطع عن نسائك البر والفاجر فلو حجبتهن، فنزلت آية الحجاب).

стр. 87

شرح سنن ابن ماجه_ المقدمة [٧] عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة هو الترضي عنهم، وذكر فضائلهم، وعدم الخوض فيما شجر بينهم، فقد رضيهم الله لنبيه ﷺ واصطفاهم، واختارهم لصحبته واجتباهم، ولا سيما الخلفاء الراشدون المهديون، ومنهم عثمان وعلي ﵄، فقد صحت الأحاديث والآثار في ذكر بعض فضائلهما.

стр. 88

ما جاء في فضل عثمان ﵁

стр. 89

شرح حديث: (لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي فيها عثمان بن عفان) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل عثمان ﵁. حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني حدثنا أبي عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها عثمان بن عفان)]. سند الحديث ضعيف، فيه عثمان بن خالد وهو ضعيف، ولا شك أن الخلفاء الراشدين الأربعة والصحابة كلهم رفقاء للنبي ﷺ ، لكن هذا السند ضعيف.

стр. 90

شرح حديث إخبار النبي عثمان بأن الله زوجه أم كلثوم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني حدثنا أبي عثمان بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: (أن النبي ﷺ لقي عثمان عند باب المسجد فقال: يا عثمان! هذا جبريل أخبرني: أن الله قد زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية على مثل صحبتها)]. هذا قول ضعيف، وآفة الحديث عثمان بن خالد وأم كلثوم لم يزوجها الله تعالى، وإنما زوجها النبي ﷺ لـ عثمان بن عفان، إنما هذا خاص بـ زينب بنت جحش ﵂، فقد زوجها الله من فوق سبع سماوات، وكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ بذلك وتقول: (زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات) ودخل عليها النبي ﷺ من دون ولي، وإنما وليها الله، فهذه من خصائص زينب، أما أم كلثوم فقد زوجها النبي ﷺ لما توفيت أختها رقية ﵅ أجمعين.

стр. 91

شرح حديث: (ذكر رسول الله فتنة فقربها فمر رجل مقنع رأسه فقال هذا يومئذ على الهدى) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة قال: (ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقربها، فمر رجل مقنع رأسه، فقال رسول الله ﷺ : هذا يومئذ على الهدى، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان، ثم استقبلت رسول الله ﷺ فقلت: هذا؟ قال: هذا)]. هذا الحديث أخرجه أحمد والترمذي من طريق كعب بن مرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ولا شك أن عثمان ﵁ سلمه الله من الفتنة، فصبر ﵁ وأرضاه، لكن قول من قال: محمد بن سيرين لم يسمع من كعب بن عجرة فيه نظر، ويحتمل أنه سمع، ينظر في ولادة محمد بن سيرين ووفاة كعب بن عجرة. قال الحافظ في التقريب: محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري ثقة ثبت عابد، كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومائة. أما كعب بن عجرة فقال عنه: كعب بن عجرة الأنصاري المدني أبو محمد صحابي مشهور، مات بعد الخمسين، وله نيف وسبعون. وفي التقريب لا يذكر الولادة؛ لأنه مختصر. ينبغي النظر في ولادة محمد بن سيرين، فإذا كانت ولادته قبل الأربعين فيحتمل سماعه من كعب بن عجرة.

стр. 92

شرح حديث: (يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوماً) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الفرج بن فضالة عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن النعمان بن بشير عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (يا عثمان! إن ولاك الله هذا الأمر يوماً، فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمصك الله فلا تخلعه، يقول ذلك ثلاث مرات، قال النعمان: فقلت لـ عائشة: ما منعك أن تعلمي الناس بهذا؟ قالت: أنسيته)]. هذا السند ضعيف لضعف الفرج بن فضالة لكن المعنى صحيح، وله شواهد وطرق أخرى، ولهذا تمسك عثمان ﵁ بالخلافة ولم يتنازل عنها، فلما جاءه الثوار وأحاطوا بداره وأرادوه أن يخلع الخلافة امتنع وتمسك بها؛ لأنه ﵁ على الحق وهم على الباطل.

стр. 93

شرح حديث: (وددت أن عندي بعض أصحابي) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه: (وددت أن عندي بعض أصحابي، قلنا: يا رسول الله! ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت، قلنا: ألا ندعو لك عمر؟ فسكت، قلنا: ألا ندعو لك عثمان؟ قال: نعم، فجاء فخلا به، فجعل النبي ﷺ يكلمه ووجه عثمان يتغير). قال قيس: فحدثني أبو سهلة مولى عثمان: أن عثمان بن عفان قال يوم الدار: إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهداً، فأنا صائر إليه. وقال علي في حديثه: (وأنا صابر عليه). قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم. قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات. ويوم الدار: هو اليوم الذي أحاط به الثوار فيه يريدون أن يخلع نفسه، فصبر حتى قتل ﵁، وجاء في الحديث الآخر عن أبي موسى ﵁: (أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله ﷺ ، ولأكونن معه يومي هذا، فجاء المسجد، فسأل عن النبي ﷺ ، وفيه: فقلت: لأكونن بواب رسول الله ﷺ اليوم، فجاء أبو بكر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، ثم استأذن عمر فقال: ائذن له وبشره بالجنة، كل واحد يدلي رجليه مع النبي ﷺ في القف في البئر، ثم جاء عثمان فاستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه، فجاء ووجد المكان الذي فيه النبي ﷺ قد امتلأ، فجلس من الجانب الآخر فدلى رجليه) قوله: (مع بلوى تصيبه) هذا هو الشاهد من الحديث. وجاء من مناقب عثمان: (أن النبي ﷺ كان جالساً يوماً وفخذه مكشوف فلما دخل أبو بكر بقي على حاله، ثم دخل عمر وهو على حاله، ثم دخل عثمان فجلس وغطى فخذه، قالت عائشة: يا رسول الله! دخل أبو بكر فلم تهتش ولم تباله، ودخل عمر فلم تهتش ولم تباله، ثم لما جاء عثمان جلست وسويت ثيابك، قال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة). والفخذ عورة، والأحاديث التي فيها الكشف إنما جاءت من فعل النبي ﷺ ، والأحاديث التي فيها: (أن الفخذ عورة) هي من قول النبي ﷺ ، والقول مقدم على الفعل، وجاء في حديث أنس: (أن النبي ﷺ وهو راكب في فتح خيبر كانت فخذه تلوح) هذا لعله انكشف في وقت الحرب. المقصود: أن الأحاديث التي فيها كشف الفخذ جاءت من فعل النبي ﷺ لا من قوله، ورواها صغار الصحابة، وأما الأحاديث التي فيها أن الفخذ عورة فهي أحوط، ورواها كبار الصحابة، وهي من قوله، والقول مقدم على الفعل، والفعل له احتمالات.

стр. 94

ما جاء في فضل علي بن أبي طالب ﵁

стр. 95

شرح حديث: (عهد إلي النبي الأمي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل علي بن أبي طالب ﵁. حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع وأبو معاوية وعبد الله بن نمير عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي قال: (عهد إلي النبي الأمي أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق)]. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وزر بن حبيش من خواص علي ﵁، ولا شك أنه لا يحب علياً إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، والصحابة كلهم كذلك، والأنصار كذلك لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، وليس هذا خاصاً بـ علي، ولكن علياً له مزية في هذا ﵁ وأرضاه.

стр. 96

شرد حديث: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص يحدث عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال لـ علي: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟)]. هذا الحديث ثابت في الصحيحين، وفي آخره: (إلا أنه لا نبي بعدي). هذا في البخاري: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)؛ لأن هارون نبي وموسى نبي، فـ علي هو أفضل أهل بيته، وأرسله في حجة أبي بكر يؤذن في الناس ويبلغ عن النبي سورة براءة؛ لأنه من أهل بيته، لكنه لا نبي بعده ﵊، أما هارون فقد أخلفه موسى لما ذهب لميقات ربه وهو نبي، أما علي فقال النبي ﷺ : (ألا ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي).

стр. 97

شرح حديث أخذ رسول الله بيد علي وقوله: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو الحسين أخبرني حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: (أقبلنا مع رسول الله ﷺ في حجته التي حج، فنزل في بعض الطريق، فأمر: الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فهذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، اللهم عاد من عاداه)]. هذا الحديث ضعيف من أجل علي بن زيد بن جدعان، لكن متن الحديث صحيح، فالولاية ثابتة لـ علي ﵁، وقوله: (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) لا شك أن من والى علياً فهو مؤمن ومن عاداه فهو منافق، وما حصل من الحروب بين الصحابة لا ينافي الولاية؛ لأنهم كلهم إخوة متوالون، لكن اختلفوا في الاجتهاد، فالحروب والخلافات التي حصلت لا تنافي الولاية؛ لأنها حصلت باجتهاد منهم ﵃، فالمجتهد بين أجرين وبين أجر، إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر، فـ علي ومن معه هم أهل الصواب لهم أجران، ومعاوية ومن معه أخطئوا في الاجتهاد فلهم أجر الاجتهاد، ﵃ وأرضاهم.

стр. 98

شرح حديث (لأبعثن رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبية حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ليلى حدثنا الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (كان أبو ليلى يسمر مع علي ﵁، فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقلنا: لو سألته، فقال: إن رسول الله ﷺ بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر، قلت: يا رسول الله! إني أرمد العين، فتفل في عيني، ثم قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، قال: فما وجدت حراً ولا برداً بعد يومئذ، وقال: لأبعثن رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار، فتشرف له الناس، فبعث إلى علي فأعطاه إياه)]. قوله: (فتشرف) يعني: تطلعوا لها؛ حتى قال عمر: (ما أحببت الإمارة إلا يومئذ)، لا حباً في الإمارة، ولكن حباً في هذه المنقبة. قوله: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله) معلوم أن كل مؤمن يحب الله ورسوله، ومن لم يحب الله ورسوله فليس بمؤمن، لكن كون النبي ﷺ ينص على رجل بعينه وعلى شخص بعينه بأنه يحب الله ورسوله فهذه منقبة، مما جعل الصحابة يتشوفون لها، ويتطلعون لها، (وباتوا يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها) يعني: سهروا في الليل، من يعطى هذه الراية؟! من الذي يحصل على هذه المنقبة؟! فلما كان الصباح جاء كل واحد من الصحابة ووقف أمام الرسول ﷺ ، كل واحد يقول في نفسه: لعله يختارني ويعطيني الراية؛ حتى يصدق عليَّ هذا الوصف: (يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه)، فلم يعطها أحداً من الذين أمامه، قال: (أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يا رسول الله! أرمد، فقال: ائتوا بـ علي، فأتوا به أرمد يقاد، فلما جاء تفل في عينيه فبرأت في الحال)، لم يحتج إلى عملية، فهذا دليل على قدرة الله العظيمة: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة:١١٧]، وهي أيضاً من دلائل نبوته ﵊، قال: (تفل في عينيه فبرأت في الحال، ثم أعطاه الراية)، وفي رواية: (أنه ما أصابه بعد ذلك رمد)، فقال رسول الله ﷺ : (انفذ على رسلك، ثم ادعهم إلى الإسلام، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم). فهذا الحديث حديث عظيم فيه منقبة لـ علي ﵁: أنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ويفتح الله على يديه. وهذا الحديث في سنده محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف، لكن ألفاظ الحديث ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما، إلا قوله: (فكنت ألبس ثياب الشتاء في زمن الصيف، وثياب الصيف في زمن الشتاء) وقوله: (ليس بفرار)، قال في الصحيح: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ويفتح على يديه)، وفيه دليل: على إثبات القدر، حيث أن النبي ﷺ نادى علياً وهو بعيد وليس أمامه، والذي أمامه كلهم جاءوا يتطلعون ولم يعطهم شيئاً، فمن قُدر له شيء فلا بد أن يصيبه، فهذا علي دعاه وهو بعيد عنه وأرمد؛ لأن الله قدر أن يكون هو الذي يأخذ الراية. قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى شيخ وكيع هو محمد، وهو ضعيف الحفظ، لا يحتج بما ينفرد. قلت: متن الحديث ثابت في الصحيحين وفي غيرهما.

стр. 99

شرح حديث: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن موسى الواسطي حدثنا المعلى بن عبد الرحمن حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما)]. هذا الحديث ضعيف من أجل المعلى بن عبد الرحمن قيل: إنه وضاع، لكن الحديث ثابت من غير طريقه. البوصيري: هذا إسناد ضعيف، المعلى بن عبد الرحمن اعترف بوضع سبعين حديثاً في فضل علي بن أبي طالب، قاله يحيى بن معين فالإسناد ضعيف. نسأل الله العافية، هذا مما أخذ على ابن ماجة ﵀، فإنه يروي عن هؤلاء، لكن مقصوده أن يأتي بما ورد في الباب. ثم قال البوصيري: وأصله في الترمذي والنسائي من حديث حذيفة بغير زيادة: (وأبوهما خير منهما). يعني: قوله: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، هذا ثابت، لكن هذا الطريق ضعيف جداً، وفيه زيادة: (وأبوهما خير منهما) لا شك أن أباهما خير منهما، فهو من الخلفاء الراشدين، لكن هذه الزيادة لم تثبت على أنها من كلام النبي ﷺ .

стр. 100

شرح حديث: (علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا علي) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسويد بن سعيد وإسماعيل بن موسى قالوا: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (علي مني وأنا منه، ولا يؤدي عني إلا علي)]. وقال: حديث حسن غريب صحيح. قوله: (ولا يؤدي عني إلا علي) ليس المراد تبليغ الشريعة، وإنما التبليغ لما أرسله به في حجة أبي بكر في السنة التاسعة يبلغ عنه: من كان من المشركين له عهد فهو إلى عهد، ومن لم يكن له عهد فمدته أربعة أشهر، وأرسل معه عدداً من الصحابة يؤذنون، منهم أبو هريرة، فقد كانوا يؤذنون في الناس في الحج بأربع كلمات: (لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ومن كان له عهد فهو إلى عهد) فأرسله بهذه الكلمات؛ لأنه من أهل بيته.

стр. 101

شرح أثر علي: (أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي حدثنا عبيد الله بن موسى أنبأنا العلاء بن صالح عن المنهال عن عباد بن عبد الله قال: قال علي: (أنا عبد الله، وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كذاب، صليت قبل الناس بسبع سنين)]. هذا باطل، هذا السند ضعيف ومتنه باطل منكر لا يصح، والصديق الأكبر هو أبو بكر، وليس علياً. وقوله: (صليت قبل الناس بسبع) هذا ليس بصحيح؛ لأن أبا بكر هو أول من أسلم من الرجال، وخديجة هي أول من أسلم من النساء، كذلك بلال تقدم إسلامه، وكون علي صلى قبل الناس بسبع سنين، هذا باطل سنداً ومتناً. قال ابن رجب: رواه النسائي في خصائص علي. وقال الذهبي في الميزان: هذا كأنه كذب على علي. وفي الزوائد قال: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال، وقال: صحيح على شرط الشيخين. والجملة الأولى في جامع الترمذي. قلت: الحاكم متساهل في التصحيح. والحديث فيه عباد بن عبد الله وهو ضعيف، قال البخاري: فيه نظر، والبخاري إذا قال: فيه نظر فمعناه: أنه ضعيف جداً. إذاً: هذا أثر ضعيف السند ومتنه باطل.

стр. 102

شرح حديث ذكر سعد مناقب علي بين يدي معاوية قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم عن ابن سابط - وهو عبد الرحمن - عن سعد بن أبي وقاص قال: (قدم معاوية في بعض حجاته، فدخل عليه سعد فذكروا علياً فنال منه، فغضب سعد، وقال: تقول هذا لرجل سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كنت مولاه فـ علي مولاه، وسمعته يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، وسمعته يقول: لأعطين الراية اليوم رجلاً يحب الله ورسوله)]. قوله: (من كنت مولاه فـ علي مولاه)، وقوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، وقوله: (لأعطين الراية رجلاً)، كل هذا ثابت في الأحاديث الصحيحة، وقول معاوية في علي إنما هو فيما يتعلق بأمور الدنيا وأمور الخلافة، من أجل الخلاف الذي حصل بينهما. قال المحقق: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وإن قال الحافظ ابن حجر في التقريب: موسى بن مسلم لا بأس به، فقد تحقق عندنا أنه ثقة، ووثقه يحيى بن معين والبزار وابن حبان.

стр. 103

شرح سنن ابن ماجه_ المقدمة [٨] أصحاب رسول الله ﷺ هم نقلة الدين، وحملة الملة، القائمون بها، الذابون عنها، لأجل ذلك بشرهم الله برضوانه، وعمهم بفضله وإحسانه، فكانوا مصابيح الهدى، وأنوار الدجى، وكان على رأسهم الصديق والفاروق والشهيد ومن ضرب أروع الأمثلة في الحب والتضحية والفداء وصاحب أول سهم في الإسلام والحواري والأمين.

стр. 104

ما جاء في فضل الزبير ﵁

стр. 105

شرح حديث: (لكل نبي حواري وإن حواريَّ الزبير) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل الزبير ﵁. حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ يوم قريظة: (من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا، فقال: من يأتينا بخبر القوم؟ قال الزبير: أنا، ثلاثاً. فقال النبي ﷺ : لكل نبي حواري وإن حواري الزبير)]. هذا الحديث رواه الشيخان: البخاري ومسلم رحمهما الله، وفيه: بيان فضل الزبير ﵁، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو ابن عمة النبي ﷺ . فهذا الحديث فيه بيان فضله ﵁، وأن النبي ﷺ قال له: (لكل نبي حواري وإن حواريَّ الزبير)، والحواري: هو الناصر والمحب، فحواري عيسى ابن مريم ﵇ أصحابه، فقوله: (لكل نبي حواري) يعني: صاحب وناصر، (وإن حواري الزبير) وذلك لأن الزبير ﵁ كان شجاعاً مقداماً، قوله: (من يأتيني بخبر القوم؟ فسكت الناس، فقال الزبير: أنا، فقال: من يأتيني بخبر القوم؟ فسكت الناس، فقال الزبير: أنا ثلاث مرات)، هذا يدل على الشجاعة، فهو لا يبالي أن يدخل في العدو ويأتي بخبره، وهذا فيه خطورة وفيه مخاطرة، وليس كل أحد يقدم على هذا، بأن يدخل على اليهود ويأتي بخبرهم.

стр. 106

شرح حديث الزبير: (لقد جمع لي رسول الله أبويه يوم أحد) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: (لقد جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد)]. هذا الحديث رواه الشيخان، وفيه فضل الزبير، حيث إن النبي ﷺ جمع له أبويه فقال: فداك أبي وأمي، من التفدية.

стр. 107

شرح قول عائشة لعروة: (كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن عمار وهدية بن عبد الوهاب قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا عروة! كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح: أبو بكر والزبير]. يعني: قالت عائشة لـ عروة بن الزبير وهي خالته، قالت له: (كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسول) الأب الأول: الزبير، والأب الثاني: أبو بكر وهو جده من قبل أمه؛ فأمه أسماء بنت أبي بكر، فأبوها أبو بكر الصديق، فقالت له: (كان أبواك) يعني: الزبير والصديق، من الذين استجابوا لله والرسول، يعني: هما داخلان في هذه الآية: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران:١٧٢]، وقد أثنى الله عليهم، قال الله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:١٧٢]، وكان هذا بعد غزوة أحد، لما حصلت لهم قراحات، فحثهم النبي ﷺ بعد ذلك على الجهاد، وذلك حين بلغهم أن أبا سفيان قال: لنرجعن إليهم ولنقضين على البقية الباقية، فقال الصحابة: حسبنا الله ونعم الوكيل، فهما من الذين استجابوا لله والرسول، فالصحابة ذهبوا إلى حمراء الأسد ورجعوا. وهذا الأثر إسناده صحيح، أخرجه الحميدي.

стр. 108

ما جاء في فضل طلحة بن عبيد الله ﵁

стр. 109

شرح حديث جابر: (أن طلحة مرّ على النبي فقال شهيد يمشي على وجه الأرض) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فضل طلحة بن عبيد الله ﵁. حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله الأودي قالا: حدثنا وكيع حدثنا الصلت الأزدي حدثنا أبو نضرة عن جابر: (أن طلحة مر على النبي ﷺ ، فقال: شهيد يمشي على وجه الأرض)]. والصلت ضعيف متروك ولا يعول عليه؛ لأنه ناصبي، فيكون الحديث ضعيفاً، لكن لا شك أن طلحة قتل شهيداً، وهو من العشرة المبشرين بالجنة ﵁ وأرضاه.

стр. 110

شرح حديث: (طلحة ممن قضى نحبه) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن الأزهر حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا زهير بن معاوية حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى بن طلحة عن معاوية بن أبي سفيان قال: (نظر النبي ﷺ إلى طلحة فقال: هذا ممن قضى نحبه)]. هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لأن فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو مجمع على ضعفه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. هذا داخل في قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب:٢٣]، يعني: منهم من جاهد وقاتل وقتل، ومنهم من ينتظر الجهاد القادم، وطلحة هو من الذين قضوا نحبهم، فقد قتل شهيداً ﵁ مظلوماً في وقعة الجمل. قال: [حدثنا أحمد بن سنان حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا إسحاق عن موسى بن طلحة قال: (كنا عند معاوية فقال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: طلحة ممن قضى نحبه)]. وهذا هو نفس الحديث السابق وإسناده ضعيف. ولا شك أنه ﵁ أبلى بلاء حسناً وجاهد، فقد حضر مع النبي ﷺ ووقاه يوم أحد بيده ﵁ فَشُلّتْ.
следующие страницы →