← Тафсир

Тафсир · id 36

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (3 779 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وقيل: ذو إتيان (١). وقيل: إتيانها المصير إليها (٢). ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ فحشاً وكذباً وسباً، واللغو: مالا خير فيه من الكلام. وقيل: لا يسمعون كلاماً لا معنى له (٣). ﴿إِلَّا سَلَامًا﴾ الجمهور على أنه استثناء منقطع، وتقديره: لكن يسمعون سلاماً، ويحتمل أن التقدير: لا يسمعون قولاً لغواً إلا قولاً سلاماً. ومعنى ﴿سَلَامًا﴾ يسلمون معه من الأحزان. الزجاج: السلام اسم جامع للخير (٤). وقيل: لا يسمعون إلا ما يؤدي إلى السلامة (٥). ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)﴾ أي: على قياس عادة أهل الدنيا ومقدار أوقاتها. وقيل: لأن العرب كانت (٦) في زمانها من وجد غداءً مع عشاء فذلك هو الناعم (٧). ويحتمل أن البكرة والعشي كناية عن الدوام وليس في الجنة ليل، وجاء في التفسير ليس في الجنة ليل ولهم مقدار الليل بإرخاء الحجب ومقدار النهار برفع الحجب (٨). وقيل: يخدمهم بالليل الجواري وبالنهار الغلمان فذلك آية الليل والنهار (٩).

стр. 1367

﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣)﴾ أي: تلك الجنة التي وصفت هي التي يعطى المتقون، والوراثة أقوى لفظة تستعمل في هذا الباب لا تعقب بفسخ ولا نقض واسترجاع. وقيل: المؤمنون يرثونها من الكفار فإن الله قد خلق لكل مكلف قصراً في الجنة فمن آمن سكن قصره ومن كفر جعل قصره لمؤمن زيادة في درجته وكرامته (١). ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ عن ابن عباس ﵄: قال: رسول الله ﷺ لجبريل: " ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ قال: فنزل ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية " (٢). وقال مجاهد: أبطأ الملك على رسول ﷺ ثم أتى فقال: لعلي أبطأت؟ فقال: قد فعلت. قال: ولم لا أفعل وأنتم لا تتسوكون ولا تقصون أظفاركم ولا تنقون براجمكم (٣)، وقال: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ (٤).

стр. 1368

وقال عكرمة، والضحاك، وقتادة، ومقاتل، والكلبي: " احتبس جبريل عن النبي ﷺ حين سأله قومه عن قصة (١) أصحاب الكهف، وذي القرنين، والروح ولم يدر ما يجيبهم ورجا أن يأتيه جبريل بجواب ما سألوه فأبطأ عليه، فشق على رسول الله مشقة شديدة ولما نزل جبريل قال: أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك فقال جبريل: إني كنت أشوق إليك ولكني (٢) عبد مأمور إذا بعثت نزلت، وإذا حُبست احتبست فأنزل الله ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ أي: قل يا جبريل لمحمد إني لا أنزل إلا إذا أمرت بالنزول. (٣) ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ ما سيكون. ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ ما كان. ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ وما في الحال. ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ لم ينسك ربك. وقيل: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ أمر الآخرة. ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أمر الدنيا. ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما (٤) بين النفختين (٥). وقيل: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما يكون من هذا الوقت إلى يوم القيامة، وقيل: المراد به الأزمان، وقيل: الأزمان والأماكن والأجسام (٦).

стр. 1369

ابن بحر: خالف الجمهور فقال: هذا من كلام أهل الجنة بعضهم لبعض إذا دخلوها وهي متصلة بالآية الأولى إلى قوله ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ (١). ثم استأنف فقال ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ (٢). ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ أي: على عبادته. ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ قيل: مثلاً (٣). وقيل: أحداً يسمى الله (٤). وقيل: أحداً يسمى الرحمن (٥). وقيل: أحداً يستحق أن يسمى إلهاً (٦). وقيل: أحداً يستحق أن يوصف بصفات الله (٧). وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾ في سبب النزول قال الكلبي: " نزلت في أُبي بن خلف (٨) حين أخذ عظاماً بالية ففتتها بيده وقال يزعم لكم محمد أنّا نبعث بعد ما نموت أي يقول الإنسان يعني أُبياً " (٩). ﴿أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦)﴾ أي: يقال لي والله لسوف أخرج من التراب بعد الموت والبلى حياً، قاله استبعاداً للبعث وإنكاراً. ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ﴾ يعني أُبياً.

стр. 1370

﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (٦٧)﴾ فيعرف ببديهة العقل أن من قدر على الإنشاء قدر على الإعادة؛ فمن قرأ بالتخفيف فهو من الذكر والذاكر للشيء عارف به في الحال، ومن شدد فمن التذكر وهو التدبر والتفكر (١). وقوله ﴿وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (٦٧)﴾ دليل على أن المعدوم ليس بشيء. ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ أقسم الله بذاته فقال: ﴿لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ أي: لنجمعنهم في المعاد يعني: المشركين المنكرين للبعث، و ﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ يعني: قرناءهم الذين أضلوهم يقرن كل كافر بشيطان في سلسلة، والواو بمعنى: مع. ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ أي: في جهنم، ويقال إذا حضروا جهنم حبسوا حولها فأحدقوا بها. ﴿جِثِيًّا (٦٨)﴾ على ركبهم حتى يدفعوا فيها الأول فالأول، ويقال: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ﴾ ثم لندخلنهم. مقاتل: جثياً جميعاً (٢). وقيل: جماعات جماعات جمع جُثْوة (٣). وقيل: جمع جاث أي: جاثية على ركبهم (٤). ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ لنخرجن من كل أمة وأهل دين. ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩)﴾ جرأة، وقيل: ذنباً (٥). وقيل: كذباً (٦) وفجوراً (٧).

стр. 1371

وقيل: علواً في الكفر أي قائدهم ورئيسهم والمعنى نبدأ بالأكابر فالأكابر جرماً (١). وفي رفع ﴿أَيُّهُمْ﴾ أقوال: قال سيبويه (٢): "هو مبني ها هنا ". وقال الخليل (٣): " رفع على الحكاية، أي: لننزعن الذي يقال له لعتوه أيهم أشد " (٤). يونس (٥): النزع من الأفعال التي تعلق وتلغى (٦)، وفيه وجوه أُخر ضعيفة (٧).

стр. 1372

﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾ أي: نحن أعلم أن الذين هم أشد عتياً هم أولى صليا، قيل: دخولاً (١). وقيل: لزوماً (٢). ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الورود هو الدخول، واستدل القائل بقوله تعالى ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨]، وبقوله ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، وبقوله ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٩]، وبقوله عقيبه: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ﴾ وقال المتقون يجتازون بها كالبرق الخاطف تحلة للقسم فتكون عليهم برداً وسلاماً. والثاني: أن الورود الوصول دون الدخول لقوله ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] وقال: وورودهم إشرافهم عليها وحصولهم حواليها. مجاهد: هو الحمى والأمراض تأخذ المؤمن (٣). وقيل: واردها يعود إلى يوم القيامة، حكاه أبو جعفر النحاس (٤). ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا﴾ قطعاً جزماً. ﴿مَقْضِيًّا (٧١)﴾ قضاء من الله بت الحكم به فلا محيص عنه البتة.

стр. 1373

وقيل: قسم أقسم الله به (١). ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ في مسيرهم على الصراط من الوقوع فيها والتأذي بحرها ومن دخل الصراط فقد دخل النار. ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا﴾ ونترك الكفار في النار. ﴿جِثِيًّا (٧٢)﴾ جميعاً ساقطين على ركبهم. ابن زيد: الجثي: شر الجلوس (٢). ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا﴾ يعني: القرآن. ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات الدلائل وفيها ذكر المؤمنين وأن الله وليهم وناصرهم. (٣). ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا﴾ تكذيباً للقرآن. ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ﴾ المؤمنين والكافرين. ﴿خَيْرٌ مَقَامًا﴾ منزلاً وحالاً. ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)﴾ أزين مجلساً ومكاناً، والنديّ والنادي: المجلس الذي يجمع القوم لحادثة أو مشورة، وقيل: الندي مجلس أهل الندى وهو الكرم؛ وذلك أن مشركي قريش كانوا أصحاب مال وزينة من الدنيا وكان المؤمنون أصحاب فقر وفاقة (٤). النقاش: نزلت في النضر بن الحارث (٥)، (٦).

стр. 1374

وقيل: أيٌّ الفريقين منا ومنكم أوسع عيشاً وأنعم بالاً وأحسن مسكناً وأجمع عدداً يريدون في الدنيا أي: كثرة أموالنا، وحسن أحوالنا في الدنيا (١) دليل على حسن حالنا عند الله وعلى أننا خير منكم (٢). ومعنى الآية: أن الله يقول: إذا أنزلنا آية فيها دلائل أعرضوا عن التدبر فيها إلى الافتخار والمكاثرة بالثروة والمال وحسن المنزل والحال. ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)﴾ أجابهم الله أنه قد أهلك أسلافهم وكانوا في الدنيا أكثر نعمة وأوفر زينة، فلم ينفعهم ذلك من الله ولم يقربهم من رحمته والنجاة من عذابه. والأثاث: ما يتمتع الإنسان به في بيته من أداة لا غنى عنها، مشتق من الأثيث (٣) وهو الكثير. وقيل: أثاثاً جهازاً (٤). وقوله (٥) ﴿وَرِئْيًا (٧٤)﴾ منظراً. قال أبو علي: الرئي المفعول، والرأي المصدر كالطحن والطحين والذبح والذبيح (٦). وقرئ بالتشديد فهو مخفف من المهموز، وقد يجوز أن يكون من الري وهو الارتواء ونضارة الوجه وبريقه (٧).

стр. 1375

وقرئ في الشواذ (وزياً) بالزاي أي: زينة، من قول العرب: زييت الشيء إذا زينته، والزي ما حَسُنَ وظهر من الإنسان (١). ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ أي: من كان في الكفر مده الله في كفره ومتعه بطول عمره ليزداد طغياناً وضلالاً. وقيل: معناه زاده الله ضلالاً (٢). وقيل: معناه فليعش ما شاء فإن مصيره إلى النار (٣). المبرد: أي: قل فإني أدعوا له بالبقاء لعله يؤمن وهذا قبل أن أؤمر بالقتال (٤). مجاهد: نمد لهم في العمر ليقلعوا فإن أصروا فلهم العذاب (٥). وقوله ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ الصيغة صيغة الأمر والمعنى الخبر، وقيل: هو دعاء وأمر على ما سبق للمبرد. ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ من الجزاء على كفرهم، ثم فَصَّل فقال: ﴿إِمَّا الْعَذَابَ﴾ أي: في الدنيا بالسيف وسائر أنواع الهلاك. ﴿وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ يعني القيامة فهما بدلان مما يوعدون. ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ منزلاً هذا جواب لهم على قولهم ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾. ﴿وَأَضْعَفُ جُنْدًا (٧٥)﴾ أقل فئة، وقيل: أنصاراً أهم أم المؤمنون! (٦).

стр. 1376

وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ أي: يزيد المؤمنين نصرة وتوفيقاً ورشداً. ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ قيل: الصلوات الخمس، وقيل: هي الطاعات، وقيل: أداء الفرائض، وقيل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، وهي الباقيات لأنها يبقى ثوابها أبداً (١). ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ يعني: أفضل ثواباً، أي: خير مما فيه الكفار من المآل وحسن الحال. ﴿وَخَيْرٌ مَرَدًّا (٧٦)﴾ مرجعاً ومنقلباً (٢). وقيل: مرداً زكاءً وثمرة (٣). ابن عيسى: خير نعيماً يرد الباقيات الصالحات على صاحبها بدلها فيجده في نفسه (٤). وقيل: ﴿مَرَدًّا (٧٦)﴾ عاقبة ومرجعاً (٥). ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا﴾ في سبب النزول عن خباب بن الأرت (٦) قال: " كان لي دين على العاص بن وائل (٧)

стр. 1377

فأتيته أتقاضاه، فقال العاص: لا والله حتى تكفر بمحمد. قلت: لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث قال: (١) فإني إذا ما مت ثم بعثت جئتني فيكون لي ثَمَّ مال وولد فأعطيك ". وفي وراية: " لئن كان ما تقول حقاً إني لأفضل منها نصيباً منك فأنزل الله هذه الآية " (٢). الحسن: نزلت في الوليد بن المغيرة (٣)، (٤). ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا﴾ استفهام تعجب. ﴿وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧)﴾ أي: في الآخرة ذكر على وجه الاستهزاء والإنكار للجزاء. وقيل: أراد في الدنيا، والمعنى: أقمت على دين آبائي وعبادة آلهتي فآتاني (٥) مالاً وولداً في الدنيا (٦). وقيل: معناه لو كنت على باطل ما أوتيت مالاً وولداً (٧). وقيل: (٨) معناه: أَنَظَر في اللوح المحفوظ (٩). الولد المولود كالقبض بمعنى المقبوض يقع على الواحد والجمع (١٠) والولد لغة فيه كالبُخْل والبَخَل (١١).

стр. 1378

وقيل: هو جمع الولد كأسد وأسْد (١). الأخفش (٢): الولد الابن والابنة، والوُلْد هم الأهل والولد (٣). ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا! ، والطلوع ظهور الشيء وخروجه عن الخفاء. ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨)﴾ يعني: أم قال لا إله إلا الله. وقيل: أعهد (٤) عهداً عملاً صالحاً قدمه (٥). وقيل: أعهد الله إليه أنه يدخله الجنة (٦). ﴿كَلَّا﴾ رد عليه، أي: لم يفعل ذلك، وكلا في القرآن على وجهين: أحدهما: أن يكون رداً للكلام الأول ونفياً (٧)، كما في هذه السورة، وسورة عبس (٨) وغيرهما. والثاني: بمعنى: حقاً، وإن حملت الكل على النفي لا يبعد فيصير كقوله ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ [القيامة: ١]. ﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ سنحفظ عليه ما يقوله فنجازيه به في الآخرة. ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩)﴾ نزيده عذاباً فوق العذاب. ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أي: يموت فنرثه (٩) ماله وولده. ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠)﴾ في القيامة لا يصحبه شيء، وتقديره: نرثه ما يقول وأنه في الدنيا يملكه ويعطى في الآخرة مثله. وقيل: نسلبه ما عنده من المال (١٠).

стр. 1379

﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١)﴾ أي: عبد الكفار الأصنام والشياطين، والملائكة، وعيسى ليتعززوا في الدنيا ويصيروا إلى العز الدائم في العقبى. ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ في الآخرة، وفيه قولان: أحدهما: أن العابدين يكفرون بعبادة ما عبدوه. والثاني: أن المعبودين يكفرون بعبادة الكفرة لهم كقوله ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ الآية [البقرة: ١٦٦]. ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)﴾ قيل: عليهم أعوناً (١). وقيل: أرادوا أن يكونوا لهم شفعاء فيصيرون لهم خصماً (٢)، والضد يقع على الواحد وعلى الجمع. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: سلطناهم عليهم. وقيل: قيضناهم كقوله ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ [فصلت: ٢٥] (٣). وقيل: خلينا الشياطين وإياهم (٤). ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)﴾ تغريهم إغراءً، وقيل: تزعجهم وتشليهم (٥). الزجاج: تزعجهم حتى يركبوا المعاصي (٦). وقيل: تغويهم وتهيجهم (٧). وقيل: تسوقهم إلى الشر سوقاً عنيفاً (٨).

стр. 1380

والأَزُّ والهَزُ واحد وهو التحريك، وقيل: الأَزُ: الحمل على الشيء برفق واحتيال (١)، والمعنى: مكنا الشياطين من دعاء الكفار بالوساوس إلى الكفر والشرك وتزيين المعاصي بالتمويهات (٢). ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ العقوبة لهم وارفق بهم وكرر الموعظة لهم (٣) فإن موعد عذابهم قريب، وهو قوله ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)﴾ قيل: نعد أعمالهم (٤). وقيل: آجالهم (٥). وقيل: أيامهم (٦). وقيل: أنفاسهم (٧). ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: نجمع المؤمنين. ﴿إِلَى الرَّحْمَنِ﴾ إلى الله سبحانه. ﴿وَفْدًا (٨٥)﴾ راكبين على النوق، وقيل: على نجائب (٨)، والوفد مصدر وفد يفد وفداً ووفوداً ووفادة إذا زار الملوك والأشراف. وقيل: جمع وافد (٩). وقيل: جماعة (١٠). ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ كما يساق البهائم.

стр. 1381

﴿إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ مشاة، وقيل: عطاشاً (١)، وقيل: أوراداً (٢)، لأن الوارد يرد لإزالة العطش ويساقون إلى جهنم فيكونون ورداً لها أي نصيباً وحظاً والورد النصيب أي، هم نصيب جهنم، والمؤمنون نصيب الجنة. ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ﴾ قيل: الضمير للمتقين والمعنى لا يملكون الشفاعة. ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾ وقيل: يعود إلى المجرمين أي: لا يملكون أن يشفع فيهم. ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ﴾ استئناف منقطع، وقيل: يعود إلى الملائكة، ومعنى ﴿اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾ أي: قال لا اله إلا الله. وقيل: من مات على الإيمان فإن الله أعطى عهده أن يدخله الجنة (٣). وقيل: ﴿عَهْدًا﴾ عملاً صالحاً (٤). ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨)﴾ يعنى النصارى وبعض الكفرة. ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩)﴾ خاطبهم الله بهذا الكلام أو أمر نبيه بأن يقول لهم، والإِد: العظيم من الكفر وأصله الداهية، وقيل: أعظم الدواهي تقول أدّ الأمر يَإِدّ إِدّاً إذا عظم (٥). وقيل: الإِدّ المنكر (٦)،

стр. 1382

(١). ﴿تَكَادُ﴾ تريد. ﴿السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ يتشققن منه من عظم هذا القول. ﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠)﴾ كسراً، وقيل: قطعاً (٢). وقيل: هدماً (٣). والهَدّة: صوت الصاعقة من السماء. ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)﴾ بدل من الهاء في قوله ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ ويجوز أن يكون خبر مبتدأ، أي: هو أن دعوا للرحمن ولداً، ويجوز أن يكون نصباً أو خفضاً على تقدير: لأن دعوا للرحمن ولداً فيكون الوقف على يتفطرن منه. ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)﴾ أي: لا يليق به ذلك فإنه غني بنفسه غير محتاج إلى معونة الأولاد والأُنس معهم والتزين بهم. ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ أي: كلهم مقرون بعبوديته، وقيل: نسبة الجميع إليه نسبة العبد إلى المولى فكيف يكون البعض ولداً والبعض عبداً وهما يتنافيان (٤). و﴿آَتِي﴾ اسم فاعل من أتى وهو الاستقبال والتقدير يأتيه. ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ﴾ أي: علم عددهم وأحوالهم وأفعالهم وأقوالهم.

стр. 1383

﴿وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤)﴾ أي: علم عددهم وأنفاسهم وحركاتهم وسكناتهم. ﴿وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ وحيداً بلا مال ولا ولد. وقيل: بلا ناصر ولا معين (١). ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ أي، يحبهم ويحببهم إلى الناس، روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه قال: " إذا أحب الله عبداً قال لجبريل: يا جبريل قد أحببت فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يضع له المحبة في أهل الأرض، وإذا أبغض العبد نادى جبريل (٢) قد أبغضت فلاناً فأبغضوه ثم يضع (٣) له البغضاء في أهل (٤) الأرض " (٥). وقيل: إن ذلك في الآخرة ينزع الله ما في صدورهم من الغل فلا يكون بينهم تباغض فتبقى (٦) محبة محضة وود خالص (٧). ابن بحر: معناه يهب لهم ما يحبون (٨). وقيل: يجعل لهم حباً (٩) في قلوب المؤمنين وهذا من القول الأول. قال كعب: " ما يستقر لعبدٍ ثناءٌ في الأرض حتى يستقر له ثناء في السماء " (١٠).

стр. 1384

قيل: نزلت في علي بن أبي طالب (١) حكاه الثعلبي (٢). وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن عوف (٣)، (٤). ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ يعنى: القرآن، أي: سهلنا قراءة القرآن على لسانك. ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ يعني المؤمنين. ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (٩٧)﴾ ابن عباس ﵄: شداداً في الخصومة (٥). وقيل: جدلاً بالباطل (٦). الحسن: صُماً (٧). وقيل: صم آذان القلوب (٨). وقيل: الألد الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل (٩). وقيل: هو الخصم (١٠)، وعن النبي ﷺ أنه قال: " أبغض الرجال إلى الله الأَلِدُّ الخَصِم " (١١)، واشتقاقه من لَدِيدي الوادي وقد سبق.

стр. 1385

وقيل: قوماً لداً لا يستقيمون (١)، واشتقاقه من اللدود في الفم كلما أخذته في جهة عدل عنها إلى أخرى (٢). ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ هل تجد. وقيل: هل ترى (٣)، والإحساس الإدراك بالحاسة. ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (٩٨)﴾ وهو الصوت الخفي والحركة التي لا تفهمه (٤) أي: لما أتاهم عذابنا لم يبق منهم شخص يُرى ولا صوت يُسمع. الحسن: هل ترى من عين أو تسمع من صوت (٥)، وقيل: ماتوا ونسي ذكرهم (٦).

стр. 1386

سورة طه

стр. 1387

سورة طه سورة طه مائة وخمس وثلاثون آية (١)، مكية (٢)، ويقال لها: سورة موسى (٣)، وهي من أوائل ما نزل. وفي الخبر عن النبي ﷺ " أنه لا يقرأ أهل الجنة في الجنة إلا طه ويس " (٤). ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (٢)﴾ في سبب النزول قال مقاتل: " قال أبو جهل (٥) والنظر بن الحارث للنبي ﷺ : إنك لتشقى بترك ديننا وذلك أنه (٦) لِما رأو من طول عبادته وشدة اجتهاده، فأنزل الله هذه الآية " (٧). وعن جويبر (٨)

стр. 1388

عن الضحاك قال: " لما نزل القرآن على النبي ﷺ قام هو وأصحابه فصلوا، فقال كفار قريش: ما نزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى به فأنزل الله هذه" (١)، (٢). مجاهد: كان رسول الله ﷺ وأصحابه يربطون الحبال في صدورهم في الصلاة بالليل كي لا يغلب عليهم النوم ثم نسخ بالفرض فأنزل الله (٣) هذه الآية (٤). وعن ابن شعبة (٥) قال: " قام رسول الله ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبداً شكوراً " (٦). وروى بعض المفسرين أن النبي ﷺ كان إذا صلى بالليل رفع رجلاً ووضع أخرى، فنزل ﴿طه (١)﴾ الآية (٧). وفي ﴿طه (١)﴾ أقوال سوى ما سبق أول البقرة مجملاً:

стр. 1389

مجاهد، والحسن، وعطاء في جماعة معناه: يا رجل (١). عكرمة: يا رجل بلسان الحبشة (٢). قتادة: يا رجل بالسريانية (٣). ابن جبير: بالنبطية (٤). السدي: معنى ﴿طه (١)﴾ يا فلان (٥). الكلبي: يا رجل بلغة عك (٦)، (٧). وأنشد: إن السفاهة طه من خلائقكم ... لا قَدَّسَ الله أرواح الملاعين. (٨) القرظي (٩): أقسم الله بطَوْلِه وهدايته، والعرب تعبر عن الشيء ببعض حروفه وهذا باب واسع (١٠). وقيل: الطاء طبولة الغزاة، والهاء هيئتهم (١١).

стр. 1390

وقيل: الطاء طوبى والهاء الهاوية (١). وقيل: طه، اسم الله (٢). وقيل: اسم القرآن (٣). وقيل: اسم السورة (٤). عطاء: اسم النبي ﷺ (٥)، فقد روي " أن للنبي ﷺ سبعة أسماء في القرآن: محمد، وأحمد، وطه، ويس، والمزمل، والمدثر، وعبد الله " (٦). وقيل: الطاء في حساب الجمل تسع والهاء خمس فيكون أربع عشرة، ومعناه: يا أيها البدر، حكاه الثعلبي (٧).

стр. 1391

وقرئ (طَهْ) بسكون الهاء، وهو أمر (١)، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون الهمزة قلبت هاء نحو: هياك وإياك. والثاني: أن يكون الهاء للاستراحة، و (ط) أمر من وطي على ترك الهمزة، وأجاز ابن الأنباري (٢) أن يكون الهاء للكناية عن الموضع فسكن كباب يوده (٣). قال الشيخ ﵀ (٤): ويحتمل أن (طا) أمر من وطأ يطأ حذف همزه كما يحذف من قرأ (٥) وبابه، وهاء كناية عن الأرض أي: طأ الأرض بقدميك، وحذف الألف من الخط كما حذف من قوله أيها المؤمنون فإنه في الإمام آية المؤمنون، وكذلك آية الساحر وهذا ظاهر جداً، والله أعلم. وكان بعد ذلك يضع قدميه ويصلي بعض الليل وينام بعضه. وقيل: هو نفي لماّ قال الكفار شقي بترك دين آبائه، أي: ما أنزلناه لتشقى بل لتسعد (٦). ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣)﴾ تذكيراً للخلق، ونصبها على الاستثناء المنقطع وقيل: مفعول له، وقيل: على التقديم ما أنزلنا إلا تذكرة لا لتشقى، وقيل: معناه ما أنزلناه لتتعب في دعاء الكفار فلست عليهم بحفيظ بل لتذكر به (٧). ﴿لِمَنْ يَخْشَى (٣)﴾ أي: يخشى الله فينتفع به، وخص الخاشي لا نتفاعه به.

стр. 1392

﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (٤)﴾ أي: نزله الله تنزيلاً، وقيل: بدل من التذكرة، و ﴿الْعُلَا﴾ جمع العليا وهي تأنيث الأعلى. ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ أي: هو الرحمن، وما بعده في محل نصب على الحال وقيل: الرحمن مبتدأ وما بعده خبره. ومعنى قوله ﴿اسْتَوَى﴾ سبق في سورة الأعراف (١)، وليس ذلك بمعنى التمكن في المكان فإنه كان بلا مكان بإجماع فلم يحتج بعد خلق المكان إلى ما كان عنه غنياً (٢). وروى عن ابن عباس، ﵄ الوقف على قوله ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ ثم ابتدأ (٣) ... ﴿اسْتَوَى (٥) لَهُ (٦)﴾ الآية (٤).

стр. 1393

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦)﴾ تحت الأرض. والثرى: التراب الندي. وقيل: الثرى الماء من قولهم: التقى الثريان (١) ويروى الثروان أي: ماء السماء وماء الأرض ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله وحده (٢). ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ﴾ أي (٣): تعلن به. ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧)﴾ أي: وأخفى من السر، ابن عباس، ﵄: ﴿السِّرَّ﴾ ما أسررت في نفسك، ﴿وَأَخْفَى﴾ مالم يكن وهو كائن (٤). وقيل: السر ما أسر ابن آدم في نفسه، وأخفى: ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه (٥). وقيل: السر العمل يخفيه عن الناس وأخفى الوسوسة (٦). الحسن: السر ما أسره الرجل إلى غيره، وأخفى ما أسره في نفسه (٧).

стр. 1394

زيد بن أسلم (١): يعلم أسرار العباد وأخفى سره فلا يعلم (٢)، فعلى هذا أخفى فعل ماض. وقيل: أخفى بمعنى: الخفي (٣)، أي: يعلم السر والخفي، وله نظائر وتقدير الآية: وإن تجهر بالقول لم يكن عنده أظهر مما تسره، وجواب الشرط محذوف ثم عطف عليه جملة تكشفه فقال ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾. ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ يريد صفاته، وهو ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة" (٤). ومعنى الحسنى (٥) أي: في الآذان والقلوب.

стр. 1395

وقيل: هي (١) الحسنى، لأن سماعها يدل على توحيده ووجوده وكرمه (٢)، والحسنى صفة الجمع كقوله ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦٠] (٣). ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩)﴾ أي: تأس به واصبر على المكاره والأذى تنل الدرجة العليا (٤) كما نالها أخوك موسى. ومعنى ﴿وَهَلْ أَتَاكَ﴾: قد أتاك. وقيل: استفهام يتضمن الحث على الإصغاء إلى ما يخبر به منه (٥). الكلبي: أي: مالم يأتك فهو استفهام بمعنى النفي (٦)، ثم أخبر فقال: ﴿إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ وذلك أن موسى ﵇ لما قضى الأجل استأذن شعيباً في الرجوع إلى والدته فأذن له فيه، فخرج بأهله وسار عن مدين، فلما بلغ وادي طوى (٧)،

стр. 1396

وفيه جبل زَبِير (١)، وهو الطور، وكانت ليلة الجمعة غامت عليه السماء، وهاجت نكباً، وأضل الطريق وتبددت غنمه وأخذ امرأته الطلق، فبينا هو كذلك إذ رأى من جانب الطور ناراً فقال: ﴿لِأَهْلِهِ﴾ امرأته وولديه. ﴿امْكُثُوا﴾ أقيموا على مكانكم. ﴿إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا﴾ أبصرت ناراً وأحسستها، يقال: للذي أبصر الشيء من بعيد مما يسكن إليه آنسه. قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... آنس خِرْبَانَ فضاء فانكدر (٢). وكان نوراً ترائى له ناراً (٣). ﴿لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ القبس الشعلة (٤) من نار في طرف عود أو فتيلة. وقيل: القبس: الجمرة الصغيرة (٥).

стр. 1397

﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠)﴾ هادياً يدلني على الطريق والماء، أي: أرجوا أن ألحق ناساً وأقتبس ناراً. ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (١١)﴾ أي: النار وجد ناراً بيضاء تتوقد في شجرة خضراء. وجاء في التفسير أنها شجرة العُنَّاب (١)، لم يجد عندها أحداً نودي موسى يا موسى (٢). ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ كرر الكناية لتوكيد الدلالة، ومن فتح (٣) حمله على نودي ومن كسر أضمر القول أو أنزل النداء منزلة القول لأن النداء قول (٤). ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قيل: كانا من جلد حمار غير مدبوغ (٥).

стр. 1398

الحسن في جماعة: كانا من جلد بقر، وإنما أمر بخلعهما لينال قدمه بركة الوادي المقدس (١). وقيل: أمره بذلك تأديباً له وأمراً بالخضوع (٢)، والخلع: نزع الملبوس. وقيل: معناه فرغ قلبك من شغل الأهل والولد، حكاه الثعلبي (٣). فخلعهما موسى فألقاه من وراء الوادي. ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ (١٢)﴾ الوادي: سفح الجبل، ويقال: هو مجرى عظيم من مجاري الماء. و﴿الْمُقَدَّسِ﴾ المُطَهَّر بإزالة النجاسات، وكذلك بإزالة الكفر والمعصية عنه. وقيل: المقدس المبارك (٤). ﴿طُوًى (١٢)﴾ اسم علم للوادي؛ من صَرَفَه قال (٥) سمي مذكر بمذكر، ومن لم يصرفه فلتأنيث البقعة والتعريف، وقيل: للعدل والتعريف، وقيل: طوى مصدر مثل هدى (٦) والمعنى: نودي طوى، أي: مرتين لأن الثانية إذا أعقبت الأولى صارت كالمطوية عليها وكذلك فيمن كسر ﴿طُوًى﴾. (٧) ومثله لاثناء (٨) في الصدقة.

стр. 1399

وقيل: المقدس طوى أي: قدس مرتين (١). وقيل: طوى ليلاً (٢). وقيل: طويت الوادي واجتزت به طوى فهو أيضاً مصدر (٣). الضحاك: واد مستدير عميق مثل البئر (٤) الطويّ (٥). وقيل: طوى من الطوي وهو: الجوع، أي: صائم (٦). ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)﴾ تؤمر وتنهى. ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ وحدني وأطعني ولا تعبد غيري. ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لتذكرني فيها (٧). والثاني: لأذكرك فيها (٨)، وهذا غريب. والثالث: إذا ذكرت الصلاة فصلها (٩).

стр. 1400

وروى قتادة عن أنس (١) أن رسول ﷺ قال: "من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها إن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ " (٢). وقيل: هو خطاب للنبي محمد ﷺ إلى قوله ﴿فَتَرْدَى (١٦)﴾، ثم رجع إلى قصة موسى حكاه الفقيه أبو الليث (٣)، (٤) في تفسيره (٥). وقيل: ﴿لِذِكْرِي﴾ مردود على الوحي. ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)﴾ فاستمع لذكري، حكاه الثعلبي (٦). ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ﴾ كائنة لا محالة. ﴿أَكَادُ﴾ أريد. وقيل: زيادة. وقيل: على أصله من تقريب الفعل، وقيل: متصل بـ ﴿آَتِيَةٌ﴾ أي: أكاد إتيانها ثم استأنف، فقال: ﴿أُخْفِيهَا﴾ وفيه قولان: أحدهما: أسترها وعلم الساعة مستور عن الخلائق كلهم (٧)،

стр. 1401

وقرئ (أخفيها من نفسي) أي: أخفيها جداً (١). والثاني: أظهرها، والإخفاء من الأضطداد، وحقيقة ذلك أسلب خفاءها والخفاء الغطاء (٢). ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ بما تعمل من خير وشر فيجازى عليه، ويقوي الإظهار قراءة من قرأ (أَخفيها) بالفتح فإنه الإظهار لا غير، واللام متصلة بالإخفاء فيمن جعله بمعنى الإظهار. وقيل: متصلة بقوله ﴿آَتِيَةٌ﴾. الزجاج: يجوز أن تكون متصلة بقوله ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ أي (٣): ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ (٤). ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ عن الإيمان بالقيامة وعن التأهب لها. ﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ والصَّدُ: يستعمل في الخير، تقول: صده عن الخير ولا تقول صده عن الشر (٥).

стр. 1402

والهوى يستعمل في المعاصي وحقيقته ميل النفس إلى الشيء للشهوة (١). ﴿فَتَرْدَى (١٦)﴾ فتهلك في القيامة وتعذب بالنار، الخطاب له والمراد به غيره. ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (١٧)﴾ استفهام يتضمن التنبيه على ما في العصا من العجائب التي لم يعهد مثلها من قلبها حية تسعى. الزجاج: يؤخذ به إقرار المخاطب ليكون أبعد من بعد عن الانكار وعن الادعاء أنها لم تزل كذلك (٢). وقيل: أراد الاستئناس ورفع الهيبة في المكالمة (٣)، وإنما قال "بيمينك " ولم يقل بيدك لأنه يحتمل أنه كان في يساره خاتم أو شيء آخر فكان يلتبس عليه الجواب. وذهب كثير من المفسرين إلى أن ﴿بِيَمِينِكَ﴾ صلة لـ ﴿تِلْكَ﴾ أي: وما التي بيمينك، وزعموا أن أسماء الإشارة قد توصل (٤)، وأنشدوا: عَدَسْ مال لِعَبَّادٍ عليك إمارةٌ ... نجوت وهذا تحملين طَلِيقُ (٥). ويحتمل أن قوله ﴿بِيَمِينِكَ﴾ حال لـ ﴿تِلْكَ﴾ لا صلة. ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ وكانت عصا طولها عشرة، ولها شعبتان، وفي أسفلها سنان، وكانت من أُسِّ الجنة، واسمها: عُلِّيق (٦)،

стр. 1403

وقيل: نبعة (١)، وقيل: غيرهما (٢). ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ أتوكأ وأعتمد عليها إذا مشيت وإذا أعييت وعند الوثبة والظفرة. ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ أخبط بها الشجر ليتناثر ورقها فتأكله غنمي (٣). ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (١٨)﴾ جمع مأْرَبَة بالحركات الثلاث، وهي الحاجة، ووحد ﴿أُخْرَى﴾ لتأنيث الجماعة لروي الآية. قال ابن عباس، ﵄: " كان موسى يحمل عليها زاده وسقاه ويماشيه ويحدثه وكان يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج منها (٤) الماء فإذا رفعها ذهب الماء، وإذا ظهر له عدو حاربت وناضلت عنه، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فكانت على طول البئر وصارت شعبتاها كالدلو حتى يستقى، وكان يظهر على شعبتها كالشمع بالليل يضيء له ويهتدى به، وإذا اشتهى ثمرة من الثمار ركزها فتغصنت غصن تلك الشجرة وأورقت ورقها وأثمرت ثمرها " (٥).

стр. 1404

وإنما زاد على الجواب تعداداً للنعم وشكراً، وقيل: خاف أن ينكر عليه استصحاب العصا كالنعلين، وقيل: هو جواب سؤال آخر كأنه لما قال: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ قيل له: ما تصنع بها فأخذ يعد منافعها (١)، وعلى هذا القول يحتمل أن قوله ﴿عَصَايَ﴾ جواب سؤال آخر لأن جواب قوله ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ أن يقول: عصا، ثم قيل: لمن هي؟ فقال: عصاي، ثم قيل: وما تصنع بها؟ فعد منافعها. ويحتمل أن ما عد ابن عباس، ﵄ من منافع عصاه حصل فيها بعد ذلك السؤال (٢) لأن أكثرها معجز ولم يكن لموسى قبل تلك الليلة معجزة. ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (١٩)﴾ اطرح عصاك. ﴿فَأَلْقَاهَا﴾ فطرحها. ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠)﴾ تمشي سريعاً. وجاء في التفسير: فمرت بشجرة فأكلتها وبصخرة فابتلعتها فهال موسى ما رآه وولى هارباً خوفاً (٣). ابن عباس، ﵄: صارت حيةً صغيرة لها عرف كعرف الفرس، وجعلت تزيد حتى صار ثعباناً، والجَانُّ أول حالتها وهي الصغيرة من الحيات، والثعبان آخر حالها، وهي أكبر ما يكون، والحية للجنس يعم الكل (٤). ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١)﴾ سنردها إلى خلقتها وهيئتها.

стр. 1405

والسيرة: مرور الشيء في جهة من قولهم سار بهم سيرة حسنة أو قبيحة (١)، والتقدير: سنعيدها إلى سيرتها، فحذف الجار، فمد موسى يده إلى قرنيها فعادتا شعبتين وصارت عصاً كما كانت. ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ يعنى إبطك. الكلبي: أسفل الإبط (٢). مجاهد: تحت عضدك (٣). مقاتل: مع جناحك (٤). وقيل: إلى جناحك إلى عصاك (٥). وقيل: جناحا الإنسان (٦) جنباه كجناحي العسكر. وقيل: جناحاه يداه، والمراد في الآية الجنب (٧). وقيل: العضد، إذ لا معنى لقوله واضمم يدك إلى يدك (٨). ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ ذات نور وشعاع، وكانت (٩) يده كالشمس. ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ علة ولا مكروه، وجاء في التفسير: من غير بَرَص (١٠). ﴿آَيَةً أُخْرَى (٢٢)﴾ علامة أخرى لنبوتك، وانتصابها على الحال.
следующие страницы →