← Тафсир

Тафсир · id 36

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (3 779 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وقرئ (أخفيها من نفسي) أي: أخفيها جداً (١). والثاني: أظهرها، والإخفاء من الأضطداد، وحقيقة ذلك أسلب خفاءها والخفاء الغطاء (٢). ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ بما تعمل من خير وشر فيجازى عليه، ويقوي الإظهار قراءة من قرأ (أَخفيها) بالفتح فإنه الإظهار لا غير، واللام متصلة بالإخفاء فيمن جعله بمعنى الإظهار. وقيل: متصلة بقوله ﴿آَتِيَةٌ﴾. الزجاج: يجوز أن تكون متصلة بقوله ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ أي (٣): ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ (٤). ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ عن الإيمان بالقيامة وعن التأهب لها. ﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ والصَّدُ: يستعمل في الخير، تقول: صده عن الخير ولا تقول صده عن الشر (٥).

стр. 1402

والهوى يستعمل في المعاصي وحقيقته ميل النفس إلى الشيء للشهوة (١). ﴿فَتَرْدَى (١٦)﴾ فتهلك في القيامة وتعذب بالنار، الخطاب له والمراد به غيره. ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (١٧)﴾ استفهام يتضمن التنبيه على ما في العصا من العجائب التي لم يعهد مثلها من قلبها حية تسعى. الزجاج: يؤخذ به إقرار المخاطب ليكون أبعد من بعد عن الانكار وعن الادعاء أنها لم تزل كذلك (٢). وقيل: أراد الاستئناس ورفع الهيبة في المكالمة (٣)، وإنما قال "بيمينك " ولم يقل بيدك لأنه يحتمل أنه كان في يساره خاتم أو شيء آخر فكان يلتبس عليه الجواب. وذهب كثير من المفسرين إلى أن ﴿بِيَمِينِكَ﴾ صلة لـ ﴿تِلْكَ﴾ أي: وما التي بيمينك، وزعموا أن أسماء الإشارة قد توصل (٤)، وأنشدوا: عَدَسْ مال لِعَبَّادٍ عليك إمارةٌ ... نجوت وهذا تحملين طَلِيقُ (٥). ويحتمل أن قوله ﴿بِيَمِينِكَ﴾ حال لـ ﴿تِلْكَ﴾ لا صلة. ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ وكانت عصا طولها عشرة، ولها شعبتان، وفي أسفلها سنان، وكانت من أُسِّ الجنة، واسمها: عُلِّيق (٦)،

стр. 1403

وقيل: نبعة (١)، وقيل: غيرهما (٢). ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ أتوكأ وأعتمد عليها إذا مشيت وإذا أعييت وعند الوثبة والظفرة. ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ أخبط بها الشجر ليتناثر ورقها فتأكله غنمي (٣). ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (١٨)﴾ جمع مأْرَبَة بالحركات الثلاث، وهي الحاجة، ووحد ﴿أُخْرَى﴾ لتأنيث الجماعة لروي الآية. قال ابن عباس، ﵄: " كان موسى يحمل عليها زاده وسقاه ويماشيه ويحدثه وكان يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل يومه، ويركزها فيخرج منها (٤) الماء فإذا رفعها ذهب الماء، وإذا ظهر له عدو حاربت وناضلت عنه، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها فكانت على طول البئر وصارت شعبتاها كالدلو حتى يستقى، وكان يظهر على شعبتها كالشمع بالليل يضيء له ويهتدى به، وإذا اشتهى ثمرة من الثمار ركزها فتغصنت غصن تلك الشجرة وأورقت ورقها وأثمرت ثمرها " (٥).

стр. 1404

وإنما زاد على الجواب تعداداً للنعم وشكراً، وقيل: خاف أن ينكر عليه استصحاب العصا كالنعلين، وقيل: هو جواب سؤال آخر كأنه لما قال: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ قيل له: ما تصنع بها فأخذ يعد منافعها (١)، وعلى هذا القول يحتمل أن قوله ﴿عَصَايَ﴾ جواب سؤال آخر لأن جواب قوله ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ أن يقول: عصا، ثم قيل: لمن هي؟ فقال: عصاي، ثم قيل: وما تصنع بها؟ فعد منافعها. ويحتمل أن ما عد ابن عباس، ﵄ من منافع عصاه حصل فيها بعد ذلك السؤال (٢) لأن أكثرها معجز ولم يكن لموسى قبل تلك الليلة معجزة. ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (١٩)﴾ اطرح عصاك. ﴿فَأَلْقَاهَا﴾ فطرحها. ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠)﴾ تمشي سريعاً. وجاء في التفسير: فمرت بشجرة فأكلتها وبصخرة فابتلعتها فهال موسى ما رآه وولى هارباً خوفاً (٣). ابن عباس، ﵄: صارت حيةً صغيرة لها عرف كعرف الفرس، وجعلت تزيد حتى صار ثعباناً، والجَانُّ أول حالتها وهي الصغيرة من الحيات، والثعبان آخر حالها، وهي أكبر ما يكون، والحية للجنس يعم الكل (٤). ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١)﴾ سنردها إلى خلقتها وهيئتها.

стр. 1405

والسيرة: مرور الشيء في جهة من قولهم سار بهم سيرة حسنة أو قبيحة (١)، والتقدير: سنعيدها إلى سيرتها، فحذف الجار، فمد موسى يده إلى قرنيها فعادتا شعبتين وصارت عصاً كما كانت. ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ يعنى إبطك. الكلبي: أسفل الإبط (٢). مجاهد: تحت عضدك (٣). مقاتل: مع جناحك (٤). وقيل: إلى جناحك إلى عصاك (٥). وقيل: جناحا الإنسان (٦) جنباه كجناحي العسكر. وقيل: جناحاه يداه، والمراد في الآية الجنب (٧). وقيل: العضد، إذ لا معنى لقوله واضمم يدك إلى يدك (٨). ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ ذات نور وشعاع، وكانت (٩) يده كالشمس. ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ علة ولا مكروه، وجاء في التفسير: من غير بَرَص (١٠). ﴿آَيَةً أُخْرَى (٢٢)﴾ علامة أخرى لنبوتك، وانتصابها على الحال.

стр. 1406

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى (٢٣)﴾ من المعجزات العظام التي نعطيكها. و﴿الْكُبْرَى (٢٣)﴾ صفة الآيات. وقيل: تقديره: لنريك الكبرى من آياتنا. ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ اذهب بهاتين الآيتين في الحال إليه وادعه إلى عبادتنا. ﴿إِنَّهُ طَغَى﴾ عصى وعلا وكفر وتَكَبَّر. ابن عباس، ﵄: لم يرجع موسى إلى أهله إلا بعد حول (١). ﴿قَالَ﴾ موسى. ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥)﴾ وَسِّع ولَيِّن قلبي بالنبوة. ابن جرير: اشرح لي صدري لأعيَ عنك ما تودعه من وحيك وأجترئ على خطاب فرعون (٢). ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦)﴾ سَهِّل علي ما أمرتني من تبليغ الرسالة إلى فرعون. ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ افتح وأزل ما بلساني من الرُّتَّة (٣). ابن عباس، ﵄: العقدة في اللسان كل مالم ينطق بحرف مثل التمتمة (٤)، والفأفأة (٥)، (٦). قطرب: العقدة: مالم ينطق، وكانت فيه مسكة (٧).

стр. 1407

مجاهد: العقدة من الجمرة التي أدخلها فاه؛ وذلك أن الله تعالى ألقى محبته في قلب آسية وسألت فرعون ألا يذبح (١) كما يذبح سائر أولاد بني إسرائيل فبينا هي ترقصه يوماً وتلعب به أخذه فرعون فلما تمكن في حجره أخذ لحيته فنتفها فغضب فرعون غضباً شديداً، فدعا السَّيَّاف فقالت: إنما هو صبي لا يفرق بين الياقوت والجمر فأُحضرا بين يديه فأراد مد اليد إلي الياقوت فحول جبريل يده إلى الجمرة فأخذها ووضعها في فيه فاحترق لسانه، فظهر به تتعتعٌ وتَحَبُّسٌ عند بعض الحروف فسأل الله تعالى أن يزيل ذلك من لسانه (٢). ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩)﴾ الوزير: من الوزر أي يحمل الثقل عن أميره. وقيل: من الوزر وهو الملجأ (٣). ﴿هَارُونَ أَخِي (٣٠)﴾ أي: اجعل أخي هارون وزيراً لي من بين أهلي؛ أهل بيتي (٤). ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)﴾ ظهري. وقيل: قوتي (٥). وقيل: ضعفي (٦)؛ أي: اجعله لي معاوناً أتقوى برأيه ومشورته. ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢)﴾ أي: اجعله شريكي في النبوة. وقرئ " أَشدد " بالفتح " وأُشركه " بالضم جواباً لقوله ﴿وَاجْعَلْ﴾ (٧).

стр. 1408

ابن عيسى: الشد جمع يستمسك به المجموع، قال: ومثله الربط والعقد (١). ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣)﴾ ننزهك عما لا يليق بك ونقول سبحان الله، وقيل: نصلى لك. ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤)﴾ بالدعاء والثناء على كل حال. ﴿إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (٣٥)﴾ عالماً بأحوالنا نَفِي بما ضمنا أم لم نف. وقيل: عالماً بما يصلح لنا في أداء ما أمرتنا به فأجابه الله تعالى (٢). ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (٣٦)﴾ أي: أَجبتك إلى ملتمسك، وأُعْطِيت سؤلك من شرح الصدر، وتيسير الأمر، وإزالة العقدة عن اللسان، وتقوية الظهر (٣) بنبوة الأخ. وقيل: سؤلك أمنيتك فيمن خصه بحذف الهمزة. ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧)﴾ أي: أنعمنا عليك في زمان آخر قبل هذه المرة. والمَرَّة: الواحدة من مرات الزمان أو مروره، ويقال: مراً أيضاً (٤). قال الشاعر (٥): . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... مَراً سحابٌ ومَراً بَارِحٌ تَرِبُ. وقيل: المرة: الكرة الواحدة. ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨)﴾ حين وُلِدْتَ، وكان فرعون يقتل (٦) أمثالك فنجيناك وألهمنا أمك.

стр. 1409

وقيل: رأت في المنام (١)، ثم فسر ما يوحى بقوله ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ أي: اقذفي التابوت وهو فيه في البحر. وقيل: اليم اسم نيل مصر خاصة (٢)، ويُمَّ: غرق في البحر (٣). ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ من البحر بأن يلقى التابوت إلى شاطئ البحر، وقيل: هو جواب خرج مخرج الأمر كقوله ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]. ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾ يريد فرعون فاتخذَت تابوتاً، وجعلت فيه قطناً ووضعت فيه موسى وقَيَّرَت رأسه وخَصَاصَه (٤). قال مقاتل: اسم من صنع التابوت خربيل وهو مؤمن من آل فرعون (٥)، ثم ألقته في اليَمّ، وكان فرعون جالساً في مجلس له على شفير النيل جاء التابوت يدفعه الماء إلى الشط وامرأته آسية بنت مزاحم جالسة معه فأتيا بالتابوت ففتحاه فرأيا غلاماً، ووقعت محبته في قلوبهما وهو قوله ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾. قتادة: ملاحة كانت في عيني موسى من رآه أحبه لها (٦).

стр. 1410

عطية العوفي (١): جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه (٢). وقيل: معنى قوله ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ أحببتك (٣). ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾ على علم مني (٤). وقيل: على محبتي (٥) فيمن قال أحببتك، وهو عطف على المعنى أي: ليحبك فرعون ولا يقتلك ولتصنع على عيني. ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ﴾ إذ مشت أختك وكان اسمها مريم، حكاه الثعلبي (٦). فقالت لآسية وكانت تطلب حاضنة وأَنتَ تَأبَى رضاع من تحضر من النساء: ألا أدلك على من يضمن القيام بإرضاعه وتربيته. ﴿فَرَجَعْنَاكَ﴾ فرددناك. ﴿إِلَى أُمِّكَ﴾ كما وعدناها بقولنا ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ [القصص: ٧]. ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ سروراً بالولد ولقائه. ﴿وَلَا تَحْزَنَ﴾ على فراقها.

стр. 1411

﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ أي: القبطي. ابن عباس، ﵄: قتل قبطياً كافراً (١). كعب: كان إذ ذاك ابن اثني عشرة سنة (٢). ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾ من خوف القتل وذهبنا بك من مصر إلى مدين حتى زال (٣). وقيل: من غم التابوت وكربه. وقيل: من غم البحر (٤). المؤرج (٥): الغم: القتل بلغة قريش (٦). قال وهب: " أوحى الله إلى موسى لو أن النفس التي قتلت أقرت ساعة من ليل أو نهار بأني خالقها ورازقها لأذقتك طعم العذاب، ولكني عفوت عنك أمرها أنها لم تقر لي ساعة" (٧). ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ وابتليناك (٨) ابتلاءً.

стр. 1412

ابن عباس، ﵄: بلاءً على بلاء (١). وقيل: أخلصناك إخلاصاً (٢). ابن عيسى: عاملناك معاملة المختبر حتى صلحت للاصطفاء بالرسالة وهذا كان أكبر نعمة (٣). ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ مكثت عشر سنين في مدين وهي بلدة شعيب على ثمان مراحل من مصر. وهب: لبث عشر سنين عند أختانه حين أجر نفسه من أب امرأته لمهر امرأته وثمان عشرة سنة قام بها حتى ولد له (٤). ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (٤٠)﴾ القدر المقدور والمجيء على الشيء بلوغه والوصول إليه أي: بلغت ما كان الله قضاه وقدره من قدومك في هذا المكان وإرسالك إلى فرعون. الزجاج: على موعد (٥). ابن عباس، ﵄: جئت لميقات (٦). وقيل: للوقت الذي أَجّلْناه للوحي إليك وانبعاثك للرسالة (٧)، وكل شيء لا يتجاوز وقته ولا يزيد ولا ينقص عن مقدار مريده وفاعله فهو على قدر.

стр. 1413

وقيل: على رأس أربعين سنة، وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء (١). ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ﴾ اخترتك، واصطفيتك، واجتبيتك. ابن عيسى: الاصطناع (٢) الإخلاص بالألطاف (٣). ﴿لِنَفْسِي (٤١)﴾ لمحبتي (٤). وقيل: معناه اتخذتك ولياً (٥)، ويحتمل أن النفس تأكيد، أي: اصطنعتك (٦) لي نفسي. ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي﴾ أي: اذهبا إلى فرعون رسولين لي بما معكما من المعجزات. ﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (٤٢)﴾ لا تضعفا، ولا تهنا (٧). وقيل: لا تفترا (٨)، من الوني، والوني وهو الفتور (٩)، أي: لا تقصرا في تبليغ ذكري إلى الناس. ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ أعاد لأن الأول مطلق والثاني مقيد.

стр. 1414

﴿إِنَّهُ طَغَى (٤٣)﴾ كفر وجاوز الحد في الكفر. ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ يحلوا في السمع ويأخذ بمجامع المستمع، ولا تُخْشِنا له في القول (١). وجاء في التفسير: أن معناه كنياه في المخاطبة (٢). وقيل: كنيته أبو العباس (٣). وقيل: أبو الوليد (٤). وقيل: أبو مرة (٥). وقيل: كَلِّمَا على رفق كيلا يغضب ويزداد كفراً (٦). وقيل: قولهما ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧)﴾ [طه: ٤٧] هو القول اللين (٧). وقوله ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ أي: اذهبا على رجائكما وطمعكما. ابن عباس، ﵄: لعل هاهنا استفهام، أي: أيتذكر فيرتدع (٨). ﴿أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ فينزجر (٩) وقيل: هي بمعنى كي، أي: كي يتذكر (١٠).

стр. 1415

﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ يعجل بعقوبتنا (١). وقيل: يبادر بعقوبتنا (٢). وقيل: يشتمنا (٣). ﴿أَوْ أَنْ يَطْغَى (٤٥)﴾ يتجاوز حده، ويحتمل أن معنى قولهما ﴿أَوْ أَنْ يَطْغَى (٤٥)﴾ وقد أخبرهما الله مرتين فقال: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [النازعات: ١٧] ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣)﴾ أي: يدوم على طغيانه، والله أعلم. ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ﴾ ما تقولون. ﴿وَأَرَى (٤٦)﴾ ما تفعلون. وقيل: معناه حافظكما، كما تقول الله معك (٤). ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: أطلقهم. ﴿وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾ أي: لا تتعبهم في العمل؛ وكان بنو إسرائيل عند آل فرعون في تعبٍ، ونصبٍ، وعذابٍ شديدٍ؛ من قتل الأبناء، واستخدام النساء، وكان يكلفهم الأعمال الشاقة من ضرب اللَّبِن، وبناء المدائن، وعمل الطين، ونقل الحجر. ﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ يريد اليد، فأراها إياه فإذا لها شعاع يغلب نور الشمس فعجب من ذلك.

стр. 1416

والجمهور على أنها اليد كما ذكرت (١)، ويحتمل أنها العصا لقوله في الأخرى ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فَأَلْقَى عَصَاهُ﴾ [الشعراء: ٣٠ - ٣٢]، ويحتمل أن يكون أنها العصا واليد معاً لقوله عقيبه ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ [الشعراء: ٣٣] (٢). ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧)﴾ قيل: السلامة، أي: نال السلامة من اتبع الهدى. وقيل: من اتبع الهدى فله التحية والسلامة. وقيل: السلامة والنجاة (٣) لمن اتبع الهدى (٤). وقيل: دعاء منهما (٥). ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ﴾ يعنى في الدنيا والآخرة. ﴿عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨)﴾ أي: كذب الأنبياء، وتولى عن الإيمان. قيل: هذه أرجى آية في القرآن، حكاه الثعلبي (٦). ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (٤٩)﴾ أي: فأتياه وأديا الرسالة وقالا له كل ما أمرا به، فقال (٧): فمن ربكما الذي تدعوانني إليه يا موسى؟ فوحد لأن المتكلم كان هو وحده. وقيل: لتغليب الخطاب، وقيل: لروي الآية (٨). ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠)﴾ أي: أعطى كل واحد من المخلوقات ما به قوامه واستقلاله في كونه ومعاشه.

стр. 1417

﴿ثُمَّ هَدَى (٥٠)﴾ أي: هداه إلى ما يتم به وله أمر معاشه. ابن عباس، ﵄: أعطى كل شيء زوجه ثم هداه لمنكحه ومطعمه ومشربه (١). وقيل: أعطاه نظيره في الصورة من الذكورة والأنوثة ثم هداه لمأتى النسل (٢). وقيل: معناه ملك عباده جميع الدنيا ثم هداه إلى معرفة توحيده أي: دله (٣)، ويحتمل (٤) أن الهاء في ﴿خَلْقَهُ﴾ يعود إلى الله على هذا القول وعلى غيره من الأقوال يعود إلى كل شيء. وقيل: أعطى كل شيء صورته ثم هداه لمعيشته (٥). وقيل: أعطى كل شيء قوته (٦). ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (٥١)﴾ أي: لم يكونوا على ما تدعوني إليه ثم لم ينلهم ما توعدني به من العذاب. وقيل: إنما قال ذلك حين ذكر البعث فقال: ما بال القرون الأولى لم يبعثوا (٧). وقيل: معناه إن كنتما نبيين فأخبراني حال القرون الماضية (٨).

стр. 1418

﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ أسماؤهم، وأفعالهم مثبتة في اللوح المحفوظ وقد أحاط علمه سبحانه بهم وهو يجازيهم في دار الجزاء ووقته. ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ أي: لا يخطئ ولا ينسى ما علم. وقيل: عدل فرعون عن المحاجة في الله إلى ذكر القرون (١). ابن عيسى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي﴾ لا يذهب عليه، تقول العرب: ضَلَّ منزله بغير أَلف، وفي الحيوان أضَلَّ بعيره بالألف (٢). وقيل: لا يضل الكتاب، ولا ينسى ما في الكتاب (٣). ويقال: ﴿وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ لا يترك مؤمناً إلا جازاه على خيره ولا كافراً إلا جازاه على شره (٤). وقيل: ذَكر ذلك لأنه لم يكن نزل عليه التوراة بعد (٥). ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ مسكناً يمكنكم الاستقرار فيها ولم يجعلها حَزْنَةً (٦) غليظة، لا يمكن الاستقرار عليها، ولا حرثها، ولا حفرها. والمَهْد: يصلح للاسم والمصدر، والمهاد يصلح للواحد كالفراش والجمع، والمهد: ما يتهيأ للصبي لينام فيه (٧).

стр. 1419

﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ نَهَجَ وأَوْضَح لكم طرق تسلكونها. وقيل: إن المعنى: أدخل لأجلكم فيها طرقاً تبلغون إلى منافعها فإنها متفرقة فيها، فما فُقِدَ في مكان جُلِبَ إليه من مكان من قوله ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] (١). ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ مطراً. ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ ذكر بلفظ التعظيم، وقيل: يجوز أن يكون تقديره: فأخرجنا نحن معاش (٢) عباده بالحرث والزرع، وقد سبق. ﴿أَزْوَاجًا﴾ أصنافاً وألواناً. ﴿من نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣)﴾ متفرق كثير، يجوز أن يكون من وصف الأزواج أي: أزواجاً شتى من النبات، ويجوز أن يكون من وصف النبات. ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ أي: كلوا منها ما يصلح لقوتكم وغذائكم وتفكهكم وارعوا أنعامكم الكلأ والحشيش والخضر. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي: في إنبات الألوان المختلفة من ماء واحد. ﴿لَآَيَاتٍ﴾ لبصائر ودلالات. ﴿لِأُولِي النُّهَى (٥٤)﴾ لذوي العقول، واحدها نهية (٣)، وسمي نهية لأنها تنهى صاحبها عما لا يجب ولا يحسن. وقيل: لأن صاحبها ينتهى إلى رأيه ومعرفته. وقيل: ينتهى إلى رأيه فيعمل به (٤). ﴿* مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ أي: من الأرض وأراد به آدم ﵇ لأنه خلق من طين وهو الأصل.

стр. 1420

وقيل: لأن النطفة يكونها الله من أنواع الأغذية وهي من الأرض، والأول هو الوجه (١). ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ بعد الموت. وقيل: حقيقة الإعادة انحلال تركيبه، وعود كل جزء إلى أصله (٢)، والأول أظهر. ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ أي: نخلقكم كقوله ﴿النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٤٧]. ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آَيَاتِنَا كُلَّهَا﴾ يريد آياتنا التي أصحبنا موسى (٣). ﴿فَكَذَّبَ﴾ أي: فرعون موسى. ﴿وَأَبَى﴾ امتنع من طاعة الله والإيمان به. ﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا﴾ يعني: مِصْر. ﴿بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (٥٧)﴾ أي: قد عرفنا خداعك. ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾ نقابلك بمثل فعلك. ﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا﴾ أي: وَاعِدْنَا مكاناً نجتمع للمغالبة فيه؛ فيتبين صدقك في دعوى النبوة ثم لا يُخْلِفُ (٤) ذلك الموعد لا نحن ولا أنت. ﴿سُوًى (٥٨)﴾ سوياً، لا ساتر فيه. وقيل: عدلاً (٥). وقيل: نصفاً بين الفرقين (٦). وقيل: مكاناً يستوى مسافته على الفريقين (٧).

стр. 1421

قرئ بالضم والكسر (١)، وهما صفتان، كلِبَد، وحُطَم، ولحم زيم (٢)، وقوم عدي، ونصب ﴿مَكَانًا﴾ على البدل من موعد. الكلبي: مكاناً سوى هذا المكان (٣)، وفيه بعد عند المحققين. ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ ابن عباس، ﵄: يوم عاشوراء (٤). سعيد: يوم سوق لهم (٥). وقيل: يوم النيروز (٦). الكلبي: يوم عيد لهم من كل سنة يتزينون ويجتمعون فيه (٧)،

стр. 1422

وقيل: السبت (١). ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩)﴾ وأن يساق الناس للاجتماع ضحى. وقيل: ما كان لهم اجتماع، وإنما قال موسى: يجب أن يحشروا لأمرنا (٢). ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (٦٠)﴾ أدبر عن موسى معرضاً وجمع مكره ثم جاء للموعد (٣). وقيل: ترك ما كان فيه وقصد لجمع سحرته (٤). ﴿ثُمَّ أَتَى (٦٠)﴾ تهيأ لمغالبة موسى. وقيل: مضى ليفعل ما قال وتهيأ لمقاومة موسى (٥). وقوله ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ والقياس أجمع لأن المراد بالكيد السحرة، فحمل على المعنى. ابن عباس، ﵄: كانوا اثنين وسبعين ساحراً، مع كل واحد حبل وعصا (٦). وقيل: كانوا أربعمائة، حكاه الثعلبي (٧). ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ لا تقولوا لما جئت به سحر. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ فيهلككم بعذاب (٨). قتادة: يستأصلكم (٩). وقيل: فيذبحكم (١٠).

стр. 1423

ابن عيسى: أصل السُّحْت استقصاء الحلق. سحت (١) وأسحت لغتان (٢). ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (٦١)﴾ من كذب لينال رغيبةً خاب آخراً. ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أي: تنازع السحرة؛ فقال بعضهم: هذا ساحر مثلنا، وقال بعضهم: ليس هذا من كلام السحرة، يعني قوله ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الآية. [طه: ٦١]. ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢)﴾ أي: أسروا كلامهم هذا فيما بينهم. وقيل: تناجوا فيما بينهم إن غلبهم موسى آمنوا (٣). والتنازع: الاختلاف لأن (٤) كل واحد منهم ينزع (٥) المعنى عن صاحبه. وقيل: الضمير في ﴿فَتَنَازَعُوا﴾ لفرعون وقومه والسحرة جميعاً أي: تشاوروا في أمر موسى وفيما يخافون من قبله (٦). ﴿قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ أي: قال فرعون وأصحابه للسحرة وغيرهم. ﴿إِنْ هَذَانِ﴾ يعني: موسى وهارون. ﴿لَسَاحِرَانِ﴾ ويحتمل أنه تفسير للنجوى. ﴿يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ مصر. ﴿بِسِحْرِهِمَا﴾ أي: هما يجتهدان في إبطال دينكم والاستيلاء على دياركم.

стр. 1424

﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (٦٣)﴾ أي: والذهاب بطريقتكم المثلى، وهي (١): أَحْسنُ العادات، والسير، والهيئات، فاجتهدوا في إبطال ما أتيا به وابذلوا وسعكم فيه، ومعنى ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ أهل طريقتكم، و ﴿الْمُثْلَى﴾ تأنيث الأمثل وهو الأحسن الأفضل. الزجاج في جماعة: الطريقة الأشراف والأفاضل، يقال للرجل الفاضل: هذا طريقة قومه ونظيرة قومه، قال " وحقيقته أن يُجْعَل قدوة فيتبع طريقته وأن ينظر إليه فيتبع وعلى هذا لايحتاج إلى إضمار الأهل " (٢). ابن عباس، ﵄: أي: أمثلكم وهم بنو إسرائيل (٣)، (٤). مجاهد: أُولُو الفضل والشرف (٥). وقيل: الذي أنتم عليه من قوله ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ [غافر: ٢٦] (٦). وقوله ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ اختلف النحاة فيه؛ فذهب بعضهم إلى أن هاهنا إضمار الأمر والشأن أي: إنه هذان،

стр. 1425

قال الشاعر: إن من لام في بني بنت حسان ... أَلُمْهُ وأَعْصِه في الخطوب (١). يريد أنه من لام وقال بعضهم ﴿إِنْ﴾ بمعنى نعم، قال الشاعر: ويقلن شيب قد علاك ... وقد كَبِرْتَ فقلت إِنّه. لابد من شيب ومن ... كِبَرٍ فَدَعْنَ مَلامَكُنه (٢). واعتذروا عن اللام بأن اللام قد تدخل الخبر كما تدخل (٣) المبتدأ، قال: خالي لأنت ومن جرير خالُه ... يَنَلِ العَلاءَ ويُكْرِم الأخوالا (٤). الزجاج: لهما ساحران (٥)، وزيفه أبو علي (٦). وقال بعضهم هذا بلغة بلحارث بن كعب، وخثعم، وأنشد: فأَطْرَق إطراقَ الشُّجَاعِ ولو يَرَى ... مساغاً لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا (٧). أي: لنابيه.

стр. 1426

وقال بعضهم: ألف هذان ألف الأصل، وألف التثنية حذفت لالتقاء الساكنين بخلاف سائر ما في آخره ألف لأن النون هاهنا لازم فصار دليل التثنية ولهذا ﴿اشْدُدْ﴾ من شدد النون وقراءة أبي عمرو (١) صحيح في الإعراب مخالف للإمام، وقراءة من خفف النون أحسن بالثلاثة (٢).

стр. 1427

﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ هذا من قول السحرة بعضهم لبعض، وقيل: من قول فرعون لهم (١). والمعنى: ليكن عزمكم كلكم على الكيد مجتمعين عليه غير مختلفين فيه؛ فمن وصل احتج بقوله ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ [طه: ٦٠]، وقد سبق، ومن قطع فلأنك تقول أجمعت الأمر وجمعت القوم، والكيد أمر (٢). ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أي: مصطفين، وقيل: صفوفاً (٣). وقيل: هو موضع يجتمعون فيه في الأعياد كالمصلى وما أشبهه (٤). ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤)﴾ أي: نال البغية والظفر من غلب. ﴿قَالُوا﴾ أي: السحرة. ﴿يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ إما أن تبدأ فتطرح ما معك من العصا وإما أن نبدأ فنطرح ما معنا، وهو قوله ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥)﴾. وموضع ﴿أَنْ﴾ فيهما نصب أي: اختر أحد هذين، ويجوز أن يكون رفعاً بالابتداء والخبر مضمر. ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا﴾ أي: اطرحوا حبالكم وعصيكم، ذكر بعض المفسرين أنهم كانوا سبعين ألف ساحر معهم سبعون ألف حبل وسبعون ألف عصا (٥). وهب: خمسة عشر ألفاً (٦).

стр. 1428

السدي: ثلاثاً وثلاثين ألفاً (١). ابن جريج: تسع مائة؛ ثلاثمائة من الفرس، وثلاثمائة من الروم، وثلاثمائة من اسكندرية (٢) ومعهم حمل ثلاثمائة بعير (٣). ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾ أي: فألقوا فإذا حبالهم وعصيهم. ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ تمشى سريعاً؛ لأنهم جعلوا فيها الزئبق، والزئبق (٤) يتحرك عند اشتداد حر الشمس عليه فتخيلت له أنها تتحرك، وكذلك تراءى للناس أن الوادي امتلأ حيات عظاماً يركب بعضها بعضاً. وقيل: ﴿إِلَيْهِ﴾ يعود إلى فرعون (٥). وخيال الشيء: ما يتصور في النفس على مثال الشيء وليس به في الحقيقة.

стр. 1429

وقوله ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ يُخَيَّلُ إليه سعيها، ومن قرأ بالتاء فالفعل مسند إلى ضمير الحبال والعصا و ﴿أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ بدل منها (١). ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧)﴾ أي: تداخل موسى من ذلك رعب البشرية عند معاينة الأهوال التي لاعهد له بها. وقيل: خاف موسى أن يفتتن الناس (٢). وقيل: لما أبطأ عليه الوحي بإلقاء عصاه خاف (٣). وقيل: ألإيجاس الإحساس والإضمار (٤). وقيل: أَحسَّ وجد (٥)، وتقدير الآية: فأوجس موسى خيفة في نفسه فأخر لروي الآية. ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨)﴾ أي: لاتخف ما توهمت فالنصرة والغلبة لك (٦). ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا﴾ واطرح عصاك تبتلع عصيهم (٧) وحبالهم. والتَّلَقُفُ: أخذ الشيء بسرعة، تقول لقفته وتلقفته (٨)،

стр. 1430

والتاء في ﴿تَلْقَفْ﴾ للتأنيث، ويجوز أن تكون للخطاب على طريق السبب فألقاها ففتحت فاها ووضعت إحدى مشفريها على الأرض ورفعت الأخرى فابْتُلِعَت كلها ولم يظهر أثر ذلك (١) عليها، ثم جاءت إليه فقبض عليها فإذا هي عصا كما كانت. ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ حيلة ساحر، و ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ إضافة تبعيض أي: الذي صنعوه وعملوه. وقيل: معنى ﴿مَا صَنَعُوا﴾: احتالوا أو كذَّبوا (٢). ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)﴾ حيث كان وأين كان أي: يُقْتَل حيث وجد. قال ﷺ : " إذا رأيتم الساحر فاقتلوه ثم قرأ ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)﴾ " (٣).

стр. 1431

وقيل: معناه لا ينال الظفر لأنه باطل (١). ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)﴾ أي: لما رأى السحرة ذلك تحققوا أنه ليس بسحر وأنه من الله فأمنوا كلهم وخَرُّوا ساجدين لله ورفعوا أصواتهم، وقالوا ﴿قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)﴾ أي: آمنا بالله وأقررنا بأن الذي أتى به موسى وهارون من عند الله وليس هو بسحر ولا من أفعال البشر، وذكر (٢) بلفظ المجهول أي: دفعوا لعظيم ما رأوا، وظهر لهم من الآية إلى الإيمان والسجود وهم مختارون. وقيل: لسرعة ما سجدوا كأنهم أُلْقُوا (٣)، وقدم هارون لروي الآية، ولأن الواو لا يوجب ترتيباً. وقيل: قَدَّمَ هارون لأن فرعون ربى موسى في صغره فربما يتوهم متوهم أنهم عَنَوا برب موسى فرعون (٤). ﴿قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ﴾ لموسى تقول (٥): آمنت له، وآمنت به. ابن عيسى: اللام يتضمن معنى الاتباع دون الباء (٦). ﴿قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ﴾ آمركم به. ﴿إِنَّهُ﴾ أي: موسى. ﴿لَكَبِيرُكُمُ﴾ أستاذكم، ومعلمكم، وأَعْلَمَكُم. ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ وأنتم تواطأتم على ما فعلتم. ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ اليد اليمنى والرجل اليسرى، (٧)

стр. 1432

ويحتمل من أجل خلاف ظهر منكم. ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ولأجعلنكم على الخشب حتى تموتوا عليها جوعاً، وعطشاً. وقيل: هو أن يترك على الخشب إلى يسيل منه الصليب وهو الودك (١)، وفرعون أول من صَلَبَ (٢). و﴿فِي﴾ هاهنا بمعنى على، لأن المصلوب إذا على على الخشب صار الخشب ظرفاً له ومستقراً، ولأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض (٣). ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ أنا أم رب موسى الذي آمنتم به خوفاً مَن عذابه أَشَدُّ عذاباً؟ . ﴿وَأَبْقَى (٧١)﴾ أَدْوَم. ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ لن نختارك. ﴿عَلَى مَا جَاءَنَا﴾ موسى. ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ الدلالات القاطعة. ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ خلقنا، وهو عطف على ﴿مَا﴾. وقيل: أقسموا بالله أنهم لا يؤثرونه (٤). ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ أي: قاضيه. أي: اصنع وافرغ مما تفعل بنا وقيل: احكم ما أنت حاكم. ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: قضاؤك بما تقضيه وسلطانك فيما تأتيه إنما هو في هذه الدنيا (٥) فهي ظرف. وقيل: مفعول به.

стр. 1433

﴿إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ كفرنا وذنوبنا. ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ بدعائك إيانا إليه. وقيل: بحملك إيانا على تعليمه وتعلمه (١). وقيل: بإكراهك إيانا على مقابلة موسى بالسحر (٢). وقيل: ﴿وَمَا﴾ نفي، وتقديره: خطايانا من السحر لم تكرهنا عليه، وفيه ضعف لأن ضمير المجرور لايتقدم على المجرور (٣). ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ﴾ جزاءً وثواباً. ﴿وَأَبْقَى (٧٣)﴾ عقاباً، وعذاباً جواب لقوله ﴿أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١)﴾. ﴿إِنَّهُ﴾ الأمر والشأن. ﴿مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ﴾ في الآخرة. ﴿مُجْرِمًا﴾ كافراً مات على كفره. ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ﴾ يحتمل أن الضمير يعود إلى المجرم، ويحتمل أن يعود إلى ربه. ﴿لَا يَمُوتُ﴾ المجرم. ﴿فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ أي: لا يموت فيستريح، ولا يحي فيتهنا.

стр. 1434

وقيل: لا يموت فتخرج نفسه ولا يحي فتستقر نفسه (١) في مقرها ولكنها تتعلق بالحناجر (٢). ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ مطيعاً مات على إيمانه. ﴿قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ﴾ في الدنيا. ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (٧٥)﴾ المنزلة والمكانة (٣) , وقيل: المنزلة والمكان، ثم فسر فقال ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾ تطهر من الكفر وطلب أن يكون عند الله زاكياً (٤). وقيل: قال لا إله إلا الله (٥). اختلف المفسرون في الآية؛ فقال بعضهم: هي من كلام السحرة، وقال بعضهم: ابتداء كلام من الله، وهذا أظهر (٦). ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ لما أراد الله إهلاك فرعون وقومه أمر موسى أن يخرج بهم من مصر ليلاً ويأخذ بهم طريق البحر. ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾ اتخذ طريقاً بضرب الماء بعصاك. ابن عيسى: اضرب بعصاك يجعل طريقاً (٧).

стр. 1435

وقيل: هو كضرب الدراهم والدنانير (١). ﴿يَبَسًا﴾ يابساً، وهو مصدر أي: ذا يبس ليس فيه ماء ولا طين. ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ لا تخاف أن يدركك أحد. ﴿وَلَا تَخْشَى (٧٧)﴾ من قبله شيئاً (٢). وقيل: لاتخاف خوفاً من خلفك ولاتخشى الغرق من قدامك (٣). قرئ (٤) بالرفع والجزم الرفع على الحال أو الاستئناف والجزم على الجواب (٥). وقوله ﴿وَلَا تَخْشَى﴾ استئناف، ويجوز أن يكون الألف للإطلاق كما في قوله ﴿الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: ١٠] و ﴿الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: ٦٦]. وقيل: خطاب لمحمد ﷺ (٦). ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ وذلك أن موسى خرج بهم من أول الليل وكانوا سبعين ألفاً فأخبر فرعون بذلك وكان بنوا إسرائيل قد استعاروا حلياً كثيراً، فركب في ستمائة ألف من القبط فقص أثرهم وهو قوله ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ أي: ألحقهم جنوده، وكان معهم. فيكون الباء زائدة (٧)، وقيل: الباء للحال، والمفعول محذوف. وقيل: معناه فلحقهم (٨).

стр. 1436

وقرئ في الشواذ " فاتبّعهم "، والمعنى: خرج خلفهم ومعه جنوده (١). ﴿فَغَشِيَهُمْ﴾ نالهم. ﴿مِنَ الْيَمِّ﴾ البحر. ﴿مَا غَشِيَهُمْ (٧٨)﴾ يعنى: الماء. وقيل: الغرق (٢)، ذكر بلفظ العموم تهويلاً وتعظيماً. وقيل: غشيهم من اليم ما غرقهم (٣). ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ﴾ قيل: أضلهم في البحر لأنهم غرقوا فيه (٤). وقيل: أضل فرعون قومه عن الدين (٥). ﴿وَمَا هَدَى (٧٩)﴾ أي: وما هداهم. وقيل: ﴿وَمَا هَدَى (٧٩)﴾ هو، أي: وما نجا (٦). وقيل: وما هداه الله إلى الصواب (٧). ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ قيل: متصل بما أوحى الله إلى موسى، أي: أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي وقلنا يا بني إسرائيل (٨). وقيل: خطاب متصل للنبي ﷺ ، أي: قل لهم (٩).

стр. 1437

وقوله ﴿مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ يعني: فرعون وجنوده. ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ يعني: السبعين الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام الله إذا كلم موسى (١). ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (٨٠)﴾ يريد في التيه، وقد سبق (٢).

стр. 1438

﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ لذيذات. وقيل: حلالات (١). ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ الهاء يعود إلى (ما) أي: لا تجاوزوا الحد في المن والسلوى ولا تَدَّخِروا. ابن عباس، ﵄: لايظلم بعضكم بعضاً فيه (٢). وقيل: لاتعصوني بترك شكري في المن والسلوى (٣). ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ فينزل عليكم عذابي فيمن قرأ بالرفع، ومن كسر فمعناه يجب (٤). أبو علي: هو من حل وبل، أي: مباح غير محظور (٥). ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (٨١)﴾ فقد (٦) هلك. وقيل: تردى في النار (٧). وقيل: هوى وقع في الهاوية (٨). ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ أي: عن (٩) الشرك. ﴿وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)﴾ ثم أقام على ذلك. وقيل: لزم الإسلام حتى يموت (١٠). وقيل: أخذ بسنة نبيه (١١)، وقيل: أصاب العمل (١٢).

стр. 1439

ابن عباس، ﵄: لم يشك في إيمانه (١). الفراء: علم أن لذلك ثواباً وعقاباً (٢)، ويحتمل أن التقدير به التقديم أي: لمن اهتدى وتاب (٣). ﴿* وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (٨٣)﴾ وذلك أن موسى لما انتهى إلى الجبل مع السبعين الذين اختارهم عَجِلَ موسى شوقاً إلى كلام الله وخَلَّفَ السبعين وأمرهم أن يتْبَعُوه إلى الجبل، فقال الله لموسى ﴿* وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ﴾ ما الذي حملك على العجلة ﴿عَنْ قَوْمِكَ﴾ أي: السبعين، استفهام إنكار. ﴿قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ أي: هم خلفي يلحقون بي. الحسن: يعني إنهم ينتظرون من بعدي ما آتيهم به من عندك (٤) قال: ومعنى ﴿* وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ﴾ ما جاء بك (٥) و ﴿أُولَاءِ﴾ بمعنى: هؤلاء. ﴿عَلَى أَثَرِي﴾ خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون صلة لـ ﴿أُولَاءِ﴾، كما سبق في تلك (٦)، فاعتذر موسى وقال: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤)﴾ أي: لم أقصد بذلك تعظماً عليهم (٧) إنما قصدت المسارعة طلباً لمرضاتك (٨).

стр. 1440

﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ ابتلينا قومك بعبادة العجل بعد خروجك من عندهم. وقيل: دُفِعوا إلى حال شديد تظهر دخلتهم (١). ابن عيسى: عاملناهم معاملة المختبر (٢). ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥)﴾ بدعائه إياهم (٣) إلى عبادة العجل وإجابتهم له. قيل: كان السامري من كَرْمان (٤). وقيل: من قبيلة يقال لها سامرة (٥)، وكان من عظماء بني إسرائيل (٦). ﴿فَرَجَعَ مُوسَى﴾ من مناجاة ربه. ﴿إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ﴾ بِغَيْظٍ وغَضَب. ﴿أَسِفًا﴾ حزيناً، متلهفاً على ما فاته، وقيل: الأسف اشتداد الغضب (٧) وقيل: جَزِعاً (٨).
следующие страницы →