← Тафсир

Тафсир · id 36

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (3 779 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

والجمهور على هذا إلا الحسن (١) فإنه قال: جعل النبي ﷺ على الأنصار اثني عشر نقيباً ليلة العقبة ليراعوا أمور الناس ويرفعوا أخبارهم وما يعرض لهم من الحوائج إلى النبي ﷺ . والأول أظهر. ﴿وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ﴾ أي قال لهم. الربيع (٢): خطاب للنقباء (٣). والجمهور على أنه خطاب لبني إسرائيل. ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ﴾ وكانتا فريضتين عليهم. ﴿وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي﴾ يريد من مضى منهم ومن يبعثهم الله من غير تفريق بين أحد منهم.

стр. 142

﴿وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ أبو عبيدة (١): عظمتموهم (٢). الزجاج: نصرتموهم، قال: وأصله من الذب والرد، أي: ذببتم الأعداء عنهم، ومنه التعزير وهو كالتنكيل (٣). ﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قيل: الصدقة لتقدم ذكر الزكاة، وقيل: الخير كله. وقرضاً: جائز أن يكون مفعولاً، وجائز أن يكون مصدراً بحذف الزيادة (٤). وذهب بعضهم إلى أن هذه شرائط لقوله: ﴿إِنِّي مَعَكُمْ﴾، وذهب بعضهم إلى أن الكلام تم عند قوله: ﴿إِنِّي مَعَكُمْ﴾ ثم استأنف فقال: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ فأدخل عليه لام توطئة القسم، والمقسم محذوف، وجواب القسم قوله (٥): ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ أي: بترك المؤاخذة بها. ﴿وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ﴾ بعد الميثاق المذكور. ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٢)﴾ عدل عن الطريق المستقيم. ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ أي: نقضوا العهد وبسبب نقضهم لعناهم، و (ما) زائدة أفادت تفخيم الأمر، أي: بنقضهم العهد، أيَّ عهدٍ، وقيل: بنقضهم الفظيع الشأن، كما قال: لأمرٍ ما يُسَوَّدُ من يَسُوْدُ (٦).

стр. 143

﴿لَعَنَّاهُمْ﴾ ابن عباس (١) ﵄: المراد بهم الذين كانوا في زمن النبي ﷺ ، وفسر ﴿لَعَنَّاهُمْ﴾ بالجزية، الحسن: لعناهم بالمسخ، أي: أوائلهم، فصاروا قردة وخنازير من قوله: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ [النساء: ٤٧]، وقيل: ﴿لَعَنَّاهُمْ﴾ أبعدناهم من الرحمة فيكون لهم جميعاً (٢). ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ يابسة لا رحمة فيها ولا لين، فاعلة من قسا يقسو، وقَسِيَّة (٣): فعيلة بمعنى فاعلة، وقيل: قسية: رَدِّية، من قولهم: درهم قَسِيّ، أي: زائف ردئ يشوبه غشٌّ، قال (٤): فما زوّدوني غَيْرَ سَحْقِ عمامةٍ ... وخمس مئىٍ منها قَسِيٌّ وزائفُ ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ قيل: بالتأويل، فأولوه على مرادهم، وقيل: بتغييرهم لفظ التنزيل. ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي: تركوا بعض ما أمروا به. ابن عباس: من اتباع محمد ﷺ (٥). وقيل: لم ينالوا منه نصيباً حين حرفوه. ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى﴾ أي: أبداً تشاهد وتشرف. ﴿خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ خيانة، كالخاطئة والعافية، وقيل: على فرقة خائنة، وقيل: على خائن، والهاء للمبالغة، كقوله (٦): حَدّثتَ نفسكَ بالوفاءِ ولم تكنْ ... للغدرِ خائنةً مُغِلَّ الإصبعِ الدمياطي (٧): خانوه حين هموا بقتله. ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ لم يخونوا، ابن عباس ﵄: عبد الله بن سلام وأصحابه (٨)، وقيل: الاستثناء من قوله: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ (٩).

стр. 144

قوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾ قيل: منسوخة، والناسخ آية السيف، وقيل: بقوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨]، وقيل: محكم (١)، والمعنى: فاعف عنهم واصفح بعد أن أعطوا الجزية وحقنوا الدم. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾. ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ قيل: تقديره: ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا، أو: من أخذنا، وقيل: (من) متصل بـ ﴿أَخَذْنَا﴾ وهذا (٢) أظهر. الحسن: إنما قال: ﴿قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ ليدل على أنهم ابتدعوا النصرانية وتسموا بها (٣). ويحتمل: أي لهم الدعوى لا المعنى، لأنهم لم يقوموا بما أمروا به في شرعهم. ﴿أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ أمرناهم بتوحيد الله والإيمان برسله وشرائعه. ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا﴾ ألصقنا، والغراء: ما يلصق به الشيء، وقيل: حرّشنا. ﴿بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ مجاهد: بين اليهود والنصارى (٤)، الربيع: بين النصارى خاصة (٥). ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ يوم البعث؛ بالأهواء المختلفة والمقاتلة، فإن النصارى اختلفوا فصاروا فرقاً: يعقوبية ونَسْطورية وملكا نية (٦).

стр. 145

﴿وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١٤)﴾ أي: في القيامة بالجزاء والعقاب. ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ يعني: اليهود والنصارى، ووحد الكتاب لأنه للجنس. ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾ يعني: محمداً ﷺ . ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: صفة محمد ﷺ ، ونعته، وآية الرجم في التوراة، وبشارة عيسى بمحمد ﷺ في الإنجيل حيث قال: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]. ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فلا يخبر به، وقيل: فلا يبكتكم بكتمانه، وقيل: يعفوا عن كثير من عداوتكم إياه فلا يؤاخذكم به (١). ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ﴾ محمد ﷺ ، وقيل: القرآن. ﴿وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ هو القرآن. ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ﴾ يرشد بالقرآن، وقيل: بمحمد ﷺ ، ووحد؛ لأن حكمهما (٢) حكم واحد. ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ﴾ رضاه. ﴿سُبُلَ السَّلَامِ﴾ من سلكها سلم، وقيل: سبل السلام: دين الله تعالى، والسلام هو: الله تعالى، وقيل: طريق الجنة. ﴿وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ﴾ من الكفر. ﴿إِلَى النُّورِ﴾ الإسلام. ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بعلمه، وقيل: بوعده. ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾.

стр. 146

﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ أجمعت (١) الفرق الثلاث: اليعقوبية والنسطورية والملكية وقيل: الملكانية - وإن اختلفت (٢) مقالاتهم لعنهم الله - على أن معبودهم: جوهر واحد؛ أقانيم ثلاثة (٣)، والأقانيم: الأب والابن والروح، أي: الحياة، ويسمونها: روح القدس، وأن (٤) الابن لم يزل مولوداً من الأب، ولم يزل الأب والداً للابن، ولم يزل الروح منبثقة بين الأب والابن (٥)، وأجمعوا (٦) على أن المسيح لاهوت وناسوت، أي: إله وإنسان، فلما قالوا المسيح إله، والإله واحد، فقد قالوا الله هو المسيح. ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي: لا أحد يقدر على مغالبة الله ودفعه. ﴿إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ وإذا ثبت أنه ممكن إهلاكه؛ فقد ثبت أن المتمكن من الإهلاك هو الله لا هو. ومعنى يهلك: يميت، وقيل: يعذب. ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: بين النوعين، قال (٧): طَرَقَا فتلك هَمَاهِمي أقريهما ... قُلُصاً لواقحَ كالقِسيّ وحُولَا ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧)﴾. ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ ذهب بعض المفسرين إلى أنهم عنوا بهذا القرب أي: قرباً كقرب الولد والعطف، وذهب بعضهم إلى أنهم اعتقدوا ذلك. قال السدي: قالت اليهود: أوحى الله إلى إسرائيل: إن ولدك بكري من الولد فَأُدْخِلُهم النار، فيكونون فيها أربعين يوماً حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم ينادي منادٍ أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل، فَأُخْرِجُهم (٨).

стр. 147

وذكر (١) بعضهم: إن في الإنجيل: أذهبُ إلى أبي وأبيكم فتأولوا على ذلك. وذكر بعضهم: أن عيسى ﵇ كان يقول: إذا توضأت فقل: يا أبانا الذي (٢) في السماء ليتقدس اسمك. وزاد بعضهم: وإذا صمت فادهن وجهك كي لا يعلم به غير أبيك الذي في السماء. وذهب بعضهم: إلى أن المراد نحن أبناء أنبياء الله. فاحتج الله عليهم فقال: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ والأب لا يعذب ولده، وكانوا مقرين بالتعذيب على ما سبق (٣). وقيل: يريد تعذيب من سبق منهم بالقتل والأسر والمسخ قردة وخنازير. ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ أي: أنتم خلق من خلقه لا مزية لكم على غيركم. ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ منكم ومنهم بعد الإيمان به ورسله. ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من الفريقين على الكفر والذنوب. ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾ فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته وكلكم في ذلك سواء. ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾ محمد ﷺ ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ شرائعكم فإنّ ما أنتم عليه ضلال لا يرضاه ديناً (٤).

стр. 148

﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ على انقطاع، وفتر الشيء: انقطع حدته، من الماء الفاتر والعين الفاترة، وقيل: فتر: سكن، وقيل: على فترة: على دروس مما جاءوا به (١). ابن عباس ﵄: مدة الفترة: خمس مائة سنة وتسع وستون (٢). وعن سلمان ﵁: ستمائة سنة (٣). وعن قتاده: خمسمائة وستون سنة (٤). والضحاك: أربعمائة وبضع وثلاثون سنة (٥). ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ كراهة أن تقولوا ولأن لا تقولوا (٦). ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾ يُعلِّم موضع المخافة. ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ﴾ للمؤمنين، ﴿وَنَذِيرٌ﴾ للكافرين يعني محمداً ﷺ . ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)﴾. ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ يرشدونكم، وفيه شرف الدنيا وسعادة العقبى.

стр. 149

﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ قيل: منكم وفيكم، كداود وسليمان وغيرهما. المؤرج (١): أحراراً بلغة هذيل. الحسن: ملكوا أنفسهم من استعباد القبط (٢). قتاده: كانوا أول من مَلَكَ الخدم (٣). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم وامرأة ودابة يُكتبُ ملكاً) (٤). ابن عباس ومجاهد: من كان له بيت وخادم وامرأة فهو ملك (٥). وقيل: جعلكم ملوكاً: أي: أغنياء لا تحتاجون إلى غيركم. الضحاك: من كان مسكنه واسعاً وفيه ماء جار فهو ملك (٦). وقيل: من لم يدخل أحد داره إلا بإذنه فهو ملك. ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)﴾ يريد عالمي زمانهم، من المنّ والسلوى وتظليل الغمام وما ذكر آنفاً.

стр. 150

سعيد بن جيير: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)﴾ خطاب لأمة محمد ﷺ (١)، فيكون تمام الكلام ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ (٢). ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾. مجاهد: المباركة (٣). غيره: المطهرة، من التقديس (٤)، وقد سبق. وقيل: تطهر الإنسان من الذنوب. ابن عباس ﵄: هي دمشق وفلسطين وبعض من الأردن (٥). مجاهد: هي الطور وما حوله (٦). قتادة: أرض الشام (٧). ابن زيد: أريحا، وهي أرض بيت المقدس (٨). ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. السدي: أمركم بدخولها (٩).

стр. 151

ابن إسحاق (١): وهبها لكم (٢). وقيل: فرض عليكم دخولها. وقيل: كتب الله في اللوح المحفوظ أنها لكم مسكن. ولا منافاة بين (كتب) و (محرمة) (٣) لأن التقدير: كتب الله لكم إن آمنتم وأطعتم. وقيل: اللفظ عام والمراد لبعضكم، وقد دخلها بعضهم على ما يُذْكر. وقيل: وهبها لهم (٤) فلما عصوا حَرَمهم. ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ لا ترجعوا عن دخولها خوفاً ممن فيها، وقيل: لا ترجعوا عن ولايتي ولا تتركوا طاعتي. ﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١)﴾ بمعصية الله وفوت رضاه وتفويت الأرض التي هي مسكن الصالحين. ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾. المفضل (٥): ممتنعين من أن يقهروا أو يذلوا. وكل ممتنع جبار، والجَبَّارُ من

стр. 152

النخل: ما علا جداً (١). ابن عيسى: الجبار من (٢) يَجْبُرُ على ما يريد ويَعْظُمُ عن أن ينال، والإجبار الإكراه. وقيل: جبار من جبرت العظم، أي: يُصْلِحُ أمر نفسه، وقيل: جبارين: طوال، وصفوا بذلك لكثرتهم وقوتهم وعظم خلقهم وطول جثثهم. ابن عباس ﵄: إن جبريل أخبر موسى خبر القوم فخافوهم وجبنوا، فبعث موسى الاثني عشر نقيباً، من كل سبط نقيب، فمكثوا أربعين يوماً يتفحصون عن (٣) أحوالهم ويتحسسون أخبارهم، حتى (٤) علموا منها ما شاء الله، ثم رجعوا ومعهم عنقود عنب يحمله اثنا عشر رجلاً، فقال عشرة منهم: هذا عنب القوم، والرجل الواحد منهم يدخل مائة رجل منا في كمه فلا يَدِيَّ (٥) لنا بهم (٦). عكرمة: أمر موسى أن يدخل مدينة الجبارين، فسار بمن تبعه حتى نزل

стр. 153

قريباً من المدينة (١)، وهي أريحا، وبعث إليهم اثني عشر رجلاً فدخلوا المدينة ورأوا أمراً عظيماً من هيئتهم وعظمهم، فدخلوا حائطاً لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فنظر إلى آثارهم فتبعهم، وكلما أصاب واحداً منهم أخذه فجعله في كُمِّه مع الفاكهة، حتى التقط الاثني عشر فذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه، فقال الملك: قد رأيتم بستاننا (٢) وأمرنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم، فرجعوا إلى موسى وأخبروه بما عاينوا من أمرهم (٣). السدي: أن النقباء ساروا، فلقيهم رجل من الجبارين يقال له: عاج، فأخذهم جميعاً فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حملة من الحطب، فانطلق بهم إلى امرأته فطرحهم بين يديها، فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا، ثم قال ألا أطحنهم (٤) برجلي، فقالت امرأته: لا، بَلْ خلّ عنهم حتى يخبروا قومهم (٥) بما رأوا، ففعل ذلك بهم (٦). وذكر أن أمه عنق، وقيل: عناق، إحدى بنات آدم ﵇، وكان كل إصبع من أصابعها ثلاثة أذرع، وكان موضع مجلسها من الأرض (٧) جريباً، فحينئذ قالوا: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾.

стр. 154

﴿وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢) قَالَ رَجُلَانِ﴾. ابن عباس ﵄: يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا (١). ﴿مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ أي الجبابرة، وقيل: يخافون الله، وقيل: هما رجلان (٢) من الجبابرة أسلما وصارا إلى موسى وقالا هذا القول، ويقويه قراءة ابن جبير (٣): (يُخَافُونَ) بالضم، والمَخُوفون: الجبابرة لا غير. ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ الجمهور: بالإسلام، وقيل: أنعم الله عليهما فلم يخافا منهم. ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾ باب القرية، أي: امنعوهم من الإصحار وضاغطوهم في المضيق. ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ أي: إذا أخذتم عليهم الباب فقد غلبتم. وروي (٤) عن بعض المفسرين أن معنى ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾ ادخلوا من الوجه الذي يؤتون منه، كما نقول: ائت هذا الأمر من بابه، أي: وجهه وصوابه. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ أي: ثقوا بوعد الله فإنه أخبركم بالنصرة. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ فإن الإيمان بالله يوجب ذلك. ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا﴾ دهراً طويلاً، ثم عيّنوا فقالوا: ﴿مَا دَامُوا فِيهَا﴾ أي مدة كونهم فيها.

стр. 155

﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾ هذا كفر منهم وسوء أدب، وقيل: تقديره: اذهب أنت وربك يعينك؛ وفيه ضعف. وسمعت شيخ الإسلام القاضي أبا المعالي (١) - رحمة الله عليه - يقول: المراد بقولهم: ﴿وَرَبُّكَ﴾ هارون؛ لأنه كان أكبر منه سنّاً (٢). ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾ أي: لن يطيعني إلا نفسي وأخي هارون، وقيل: هو عطف على اسم إن؛ أي: وإن أخي لا يملك إلا نفسه، وقيل: عطف على النفس؛ أي: اصرفهما في طاعتك (٣). ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥)﴾ قيل: معناه اقض بيننا وافصل (٤)، وقيل: باعد، وقيل دعا الله أن يفرق بينهم في الآخرة، وقيل: دعاء عليهم بالهلاك. وسماهم فاسقين بخروجهم عن طاعة الله وطاعة رسوله. ﴿قَالَ فَإِنَّهَا﴾ أي الأرض المقدسة ودخولها. ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي هم ممنوعون من دخولها بسبب عصيانهم، قال (٥): جَالت لتصرعني فقلتُ لها اقصري ... إنّي أمرؤٌ صَرْعي عليكِ حرام أي ممتنع.

стр. 156

وقيل: محرمة عليهم تحريم التعبد وكانوا يقدرون على دخولها. ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾. الزجاج: محرمة عليهم أبداً، وأربعين سنة نصب يتيهون (١). الفراء: يحتمل الوجهين (٢). ومعنى ﴿يَتِيهُونَ﴾: يترددون متحيرين. والتيه: المفازة من هذا، والتيه: الكبر أيضاً، الخليل (٣): التيهاء والتوهاء: الفلاة (٤). الحسن وقتادة: ما دخلها أحد منهم حتى مات البالغون ونشأ أولادهم (٥). الدمياطي: نجا منهم الرجلان اللذان أنعم الله عليهما، فدخلا بعد انقضاء الأربعين بأولاد الفاسقين (٦). وعن ابن عباس ﵄ بخلاف: أن موسى وهارون (٧) ماتا في

стр. 157

التيه (١). محمد بن جرير: حرم عليهم أربعين سنة ثم دخلها موسى وهارون مع القوم، وقتل موسى عوجاً (٢). وقيل: لم يكن موسى وهارون في التيه، والصحيح الأول. وذكر المفسرون (٣) أن الأرض التي تاهوا فيها ستة فراسخ، وكانوا ستمائة ألف يمسون حيث أصبحوا ويصبحون حيث أمسوا، وطعامهم المن والسلوى، وماؤهم من الحجر (٤) الذي يحملونه، وذلك التحير من باب قلب العادات للمعجزات. وقيل: كانوا إذا قاربوا الخروج من التيه حول الله تلك الأرض فجعلها بالبعد مما كانوا قربوا منه. وقيل: يجوز أن يكونوا أمروا بالتردد في تلك الفلاة عقوبة لهم لفسقهم، لا أنهم لم يهتدوا للخروج منها. ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾ لا تحزن عليهم. الجمهور: خطاب لموسى ﵇، الزجاج: خطاب لمحمد ﷺ (٥).

стр. 158

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أخبرهم، ويحتمل: اتل عليهم القرآن ففيه خبرهما. ﴿نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ يعنى: خبرهما. والنبأ: الخبر له خطر. وجل المفسرين على أن ابني آدم كانا لصلبه وهما: قابيل وهابيل. وفي قابيل لغات (١): قابيلُ وقابِلُ وقَابِين وقابِن وقبْنُ وهابِيْل وهَابِلُ وهَابِنُ (٢). قال الحسن (٣): كانا رجلين في بني إسرائيل، واستدل بالقربان، فقال: لم يكن ذلك إلا لبني إسرائيل، وبقوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٤). واستدلَّ الآخرون بقوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا﴾ لأنه لم يمتد جهل الناس (٥) بما يفعلون بموتاهم إلى زمان بني إسرائيل. ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي: إخباراً على وجهه المفصل في الحق. والحق: القرآن. ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ وذلك أن حواء كانت تلد في كل بطن اثنين؛ غلام وجارية، فولدت في أول بطن قابيل وأخته إقليما، وقيل: كان ذلك في الجنة قبل أن أُهبطا، وقيل: في الأرض بعد أن أهبطا، ثم مكثت سنين فولدت هابيل وأخته ليوذا، فلما أدركوا، أمر الله آدم ﵇ (٦) أن يُنكِح قابيل أخت هابيل وهابيل أخت قابيل، فرضي هابيل بذلك ولم يرض قابيل؛ لأن أخته كانت أحسنهما، وقيل: لأنها ولدت معه في الجنة، فقال آدم ﵇: قربا قرباناً فأيكما يتقبل قربانه زوجتها منه. وعن محمد بن على بن الحسين بن علي (٧) ﵃: أن آدم قال لهابيل وقابيل: إن ربي (٨) عهد إلى إنه يكون من ذريتي من يقرب القربان، فقربا قربانا حتى تقر عيني إذا تقبل قربانكما (٩). وذكر الثعلبي (١٠): أن معاوية بن عمار قال: سألت الصادق (١١) عن آدم ﵇ (١٢) أكان يزوج بناته من بنيه؟ فقال: معاذ الله، لو فعل ذلك آدم ما رغب عنه رسول الله ﷺ ، ولا كان دين آدم إلا دين محمد ﷺ ، ولكن لما أدرك قابيل أظهر الله له جنيةً من ولد الجان يقال لها جمانة في صورة أنسية، فأوحى الله إلى آدم أن زوجها من قابيل (١٣)، فلما أدرك هابيل أهبط الله حوراء في صورة أنسية لها رحم،

стр. 159

فأوحى الله إلى آدم أن زوجها من هابيل، ففعل ذلك، فقال قابيل: فضلته وآثرته على بهواك، فقال آدم: إن كنت تريد أن تعلم ذلك فقربا قربانا فأيكما تقبل قربانه فهو أولى بالفضل من صاحبه. قلت: هذه رواية فيها ضعف (١)؛ لأن الإجماع على أن آدم ﵇ كان يزوج بناته من بنيه، إلا التوأم، ولو لم يفعل لا نقطع النسل (٢) أو بقيت بناته أيامى. وقال ابن جريح: لم يزل بنوا آدم في نكاح الأخوات حتى مضى أربعة آباء (٣)، ثم نكح ابنة العم وذهب نكاح الأخوات (٤). ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ عن ابن عباس ﵄ قال: كان قابيل صاحب زرع وهابيل صاحب ضرع، فقصد قابيل إلى أردأ قمح عنده، وقيل: قرب سنبلاً من سيئ زرعه، وقصد هابيل إلى حملٍ سمين، وقيل: بقرة (٥). ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾ وذلك أنهما وضعا قربانهما على الجبل فدعا آدم فنزلت نار من السماء بيضاء فرفعت قربان هابيل، وقيل: هو الذبح الذي فدى الله سبحانه به ابن إبراهيم، وكان يرتع في الجنة أربعين خريفا، وقيل: ثمانين خريفاً. قال مجاهد: كانت النار تأكل المردود لا المقبول (٦). وإنما تقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل لأنه لم يخلص النية في قربانه، وقيل: لأنه تقرب بأخس ما عنده، وقيل: لأنه كان مصرًّا على كبيرة لا يتقبل الله معها طاعة. ﴿قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)﴾ المخلصين الذين يتقون الشرك والمعاصي، وتقديره: قال: لم تقتلني؟ قال: لأن الله قبل قربانك ولم يقبل قرباني. فأجاب فقال (٧): ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)﴾.

стр. 160

﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨)﴾ أي: لئن بدأتني بقتل لم أبدأك به، وليس فيها تعرض للدفع (١)، وقيل: لئن أردت قتلي لم أدفعك عن نفسي. الحسن ومجاهد: لأن الانتصار كان يومئذ ممنوعاً (٢). ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ أي: ترجع إلى الله ﴿بِإِثْمِي﴾: بعقاب قتلي ﴿وَإِثْمِكَ﴾ الذي خرجت به من المتقين. وقيل: أختار لك ما اخترته لنفسك. والإثم في الحقيقة: استحقاق العقاب (٣)، وأَثِمَ الرجل: فعل ما يستحق به العقاب (٤)، وأثمه الله: عاقبه؛ وآثمه بالمد أيضاً، والآثام: العقاب. ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ أي سهلت، وقيل، شجعت، وقيل: تابعته نفسه

стр. 161

وهو فَعَّلَتْ، من قول العرب: طاعت للظبية أصول الشجرة؛ أي سهل عليها تناولها. ﴿فَقَتَلَهُ﴾. ابن عباس وابن مسعود ﵄: شدخ رأسه غيلة (١). مجاهد: علمه إبليس عليه اللعنة كيف يقتله (٢). ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠)﴾ خسر رضا والديه وأخاه ودينه ودنياه. ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا﴾ ثم إن ابن آدم سقط في يديه ولم يدر كيف يواري أخاه لأنه أول قتيل من بني آدم وأول ميت. مجاهد: كان يحمله على عاتقه مائة سنة لا يدرى ما يصنع به (٣). الضحاك: كان يحمل أخاه في جراب على رقبته سنة (٤). ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾. ابن بحر: كان الغراب يواري شيئاً من مطعومه، قال: ومن طبعه دفن الطعام والادخار (٥). الحسن: يواري نفس المقتول، يعنى: هابيل (٦)، وإليه ذهب الزجاج (٧). وقيل: يوارى غراباً ميتاً، وقيل: بعث الله غرابين فقتل أحدهما الآخر فحفر

стр. 162

له ثم حثا عليه، وقيل: كان ملكاً، والقولان الأولان هما الأوليان. قوله: ﴿لِيُرِيَهُ﴾ الفعل للغراب، ويحتمل أن الضمير يعود إلى الله. ومعنى ﴿يُوَارِي﴾: يستر ﴿سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾: نفسه. وقيل: فرجه، وقيل: مقابحه ومعايبه، وقد كان أروح وظهرت منه أشياء تظهر من الموتى إذا أتت عليهم الأيام، فلما رأى قابيل ذلك: ﴿قَالَ يَاوَيْلَتَا﴾ هذه كلمة تستعمل عند الهلاك، أراد يا ويلتى تَعَالي فهذا أوانك. ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾ أي: لم لا أهتدي إلى دفن أخي كما اهتدى إليه الغراب. ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)﴾ على حمله، وقيل: حين لم يظفر بمراده من أخته، وتبرأ منه أبواه، وقيل: مكث آدم ﵇ بعده (١) مائة سنة لا يضحك حتى أتاه الملك فقال: حياك الله وبياك، أي: أضحكك، قاله الأصمعي (٢). ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ قيل: هو متصل بالآية الأولى، أي: فأصبح من النادمين (٣) لأجل حمله، وقيل: من أجل قتله وعظم فعله ﴿كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. ومعنى من أجل ذلك: من جناية ذلك، وقيل: بسبب ذلك. ابن عيسى: أصل أجل: الجر، ومنه أجل العقد؛ لأنه يجر ما وقع العقد عليه (٤). ﴿كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فرضنا وأوجبنا، وقيل: حكمنا وقضينا.

стр. 163

وخص بني إسرائيل بالذكر وإن كان الناس فى ذلك سواء: لكثرتهم فى زمان النبي ﷺ ، وقيل: لأن التوراة أول كتاب فيه الأحكام، وما تقدمها من الكتب كانت مواعظ وحِكَماً، أو لما ذهب إليه الحسن (٢). ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾، أي: بغير قَوَدْ. ﴿أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾ قيل: الشرك، وقيل: كل فساد في الأرض يوجب القتل. ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾. ابن عباس: من قتل نبياً أو إماماً عادلاً فكأنما قتل الناس جميعاً (٣). ابن زيد: في القود، أي: يقتل به كما لو (٤) قتل الناس جميعاً (٥). ابن مسعود (٦) رضى الله عنه: في حق المقتول (٧). الحسن: في الذنب، أي بلغ النهاية فيه (٨). وقيل: لأنه يجب عليهم طلب ثأره فهم كلهم خصوم له، وقيل: لأنه مخلد (٩) في النار كما لو قتلهم جميعاً، وقيل: هو من قوله ﵇: (من سن سنة سيئة) (١٠). ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ أي: خلصها من غرق أو حرق أو عفا عن قود، وفيه الوجوه كلها. ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾ بالشرك والقتل والظلم، وقيل: هي عام (١١) في الكفار، وقيل: في بني إسرائيل.

стр. 164

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ في سبب النزول عن قتادة عن أنس (١) رضى الله عنه: أن رهطاً من عُكْلٍ وعُرَيْنَة أتوا رسول الله ﷺ فقالوا (٢): قد استوخمنا المدينة، فأمر لهم رسول الله ﷺ بذود أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها - وهو حلال عند محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة رحمهما الله، ويستدل بهذا، وذلك فيما يؤكل لحمه، وذلك غير جائز عند الشافعي ﵀ إلا عند الضرورة (٣) - فقتلوا راعي رسول الله واستاقوا الذود، فبعث رسول الله ﷺ في آثارهم، فأتي بهم؛ فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَلَ أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا على حالهم فنزلت فيهم (٤). وعن الكلبي: أن النبي ﷺ وادع هلال بن أمية وهو أبو بردة الأسلمي، على أن لا يعينه ولا يعين عليه، ومن أتاه من المسلمين فهو آمن، ومن أتى المسلمين (٥) منهم فهو آمن، فمر أناس من بني كنانة يريدون الإسلام بأناس من أسلم فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ونزلت فيهم هذه الآية (٦). ومعنى ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ أي: أولياءه، وهم المؤمنون. وأصل الحرب: السلب، والمحارب يسلب الروح والمال، وقيل معناه: يعادون الله ورسوله، وقيل: يخالفون. مجاهد: المحاربة هنا: الزنا والقتل والسرق (٧).

стр. 165

والجمهور على أنه: المجاهر بقطع الطريق، وكذلك المكابر باللصوصية في المصر وغيرها. ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ فالقتلُ لمن قتلَ، وأفاد التشديد: الواحد بعد الواحد، والصلبُ لمن قَتَلَ وأخذَ المال، وهو أن يُشَدَّ مستوياً على خشبة مرفوعة، والقطع لمن أخذ المال ولم يَقْتُل، وهو أن يقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، والنفي لمن أخاف الطريق فحسب، وهو إخراجه من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفر، وقيل: إلى بلد غير بلده، وقيل: يحبس في السجن، وقيل: يهدر دمه، وهو أن يقال لا قَوَدَ على من قتله، وقيل: الإمام بالخيار أيها شاء فعل (١). ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا﴾، فضيحة وهوان (٢)، ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾ فالتائب: إن كان من أهل الشرك: فتوبته الإسلام، وليس عليه حد في الدنيا ولا عذاب في الآخرة، وإن كان من أهل الإسلام: سقط من الحد ما كان لله، وما كان حق الآدمي كالقَوَدِ فهو إلى الولي إن شاء اقتص وإن شاء عفا، وإن تاب بعد الظفر لا تقبل توبته ولا يسقط حده ولا يصح عفوه. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾: القربة. أبو عبيدة: الوسيلة: الحاجة (٣). الدمياطي: الوسيلة: أفضل درجات الجنة (٤).

стр. 166

والمعنى: توسلوا بتقواه وطاعته إلى ثوابه (١). ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ﴾ بمحاربة الكفار، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥)﴾ لكي تفلحوا وتبقوا في الجنة. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ يعني: صنوف الأموال، ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أي: مثلها معها، ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ فيه إضمار، أي: وأنفقوها ليفتدوا به، ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ لا يثابون به بالتخليص من النار، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦)﴾، وخبر إن: لو، وجوابه، وجواب لو: ما، وجاز مع لو بخلاف إن، لأن لولا يخرجها عن المصدر كما يخرجها القسم (٢).

стр. 167

﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ قيل معنى يريدون: يرجون، وقيل: يتمنون، وقيل: يكادون، وقيل: يسألون، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٧)﴾ دائم. ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ السارق: الذى يأخذ مال غيره بغير إذنه غير مستحق له من حرز. واختلفوا في مقداره، فعلي ﵁ بخلاف - وابن عباس وابن مسعود ﵃: ذهبوا إلى أن لا قطع في أقل من عشرة دراهم (١). مالك ﵀: ثلاثة دراهم، قيمة المجن (٢). الأوزاعي: ربع دينار (٣). علي وعمر ﵄: لا يقطع الخمس إلا في خمسة، أي: خمسة دراهم (٤). الحسن: تقطع في درهم (٥). والقطع من الرُّسْغِ، وهو مَفْصِلُ الكَفِّ والسَّاعِدِ. وروي عن علي ﵁ قطع أطراف الأصابع (٦). والخوارج تقطع من المنكب أخذاً بلفظ اليد (٧).

стр. 168

والمراد باليد ههنا: اليمين، بدليل قراءة ابن مسعود رضى الله عنه: (والسارقون والسارقات تقطع أيمانهم) (١)، وبدليل الجمع؛ لأن أعضاء الوتر إذا نسبت إلى اثنين جمعت في موضع التثنية، كقوله: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] لأن الأصل في التثنية الجمع حيث لا يلتبس، وأفرد لها صيغة حيث التبست (٢). وارتفع السارق والسارقة بالابتداء، والخبر محذوف، أي: في القرآن السارق والسارقة، أي: حكمهما، ثم عطف جملة على جملة فقال: ﴿فَاقْطَعُوا﴾ وكذلك: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] وكذلك: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦]. وقدم السارق وأخر الزاني لآن السُّرَّقَ (٣) من الرجال أكثر، ولأن ظهور أثر (٤) الزنا فيهن من زوال البكارة والحبل. وقطعت اليد لأنها آلة السرقة، ولم تقطع آلة الزنا لاستواء الرجل والمرأة في اليد دون آلة الزنا. ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ هما منصوبان على المصدر، ودل على فعلهما القطع أو على العرض (٥). ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تَابَ﴾ أي: إلى الله، ﴿مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ أي: سرقته، ﴿وَأَصْلَحَ﴾ برد المسروق، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ يقبل توبته، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾. ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ خطابٌ للنبي ﷺ والمراد به غيره، ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ قدم هنا العذاب على المغفرة بخلاف سائر الآيات: لأن العذاب هنا: القطع، وهو في الدنيا، ﴿وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ في القيامة، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠)﴾.

стр. 169

﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ في سبب النزول عن البراء بن عازب ﵁ قال: مُرَّ على النبي ﷺ بيهودي مُحَمَّمٍ (١) مجلود، فدعاهم فقال: (هكذا تجدون في كتابكم حد الزاني) (٢) قالوا: نعم، قال (٣): فدعا رجلاً من علمائهم هو عبد الله بن صوريا، فقال: (أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى: هكذا تجدون حد الزنا في كتابكم) (٤) قال: لا، ولولا أنك نشدتني الله لم أخبرك به (٥)، نجد حد الزنا في كتابنا الرجم (٦)، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركنا، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم، فقال ﷺ : (اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه)، فأمر به فرجم، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ﴾ (٧) أي: يكثرون أعمال الكفر (٨)، أي: لا يحزنك صنيعهم، والمعنى: لا تحزن عليهم. ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني: المنافقين، ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ انتسبوا إلى اليهودية، يعني: اليهود (٩)، ومن: للتبيين، وسماعون: خبر مبتدأ محذوف، أي: هم سماعون، وقيل: من (١٠) الأول للتبيين، والثاني للتبعيض، وهو خبر المبتدأ، والمبتدأ: سماعون، ومعنى ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾: يجالسونك ليسمعوا كلامك ويردوه مكذوباً فيه على الأحبار، ومعنى اللام: من أجل، ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ أي: هم عيونٌ للغُيَّب (١١)، وقيل: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾: يقبلون (١٢) الكذب من أحبارهم في أمور دينهم، وهم علماء خيبر، لم يأتوا رسول الله ﷺ ، وحرفوا معاني التوراة، وقالوا ليهود يثرب: اقبلوا ما وافق هذا مما يدعوكم إليه محمد، وما خالفه فاتركوه، واللام زيادة.

стр. 170

﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ يغيرون ألفاظه، وقيل: يفسرون على غير المراد بها، ومعنى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ أي: من بعد (١) أن وضع الله مواضعها التي أوجبتها إرادته وحكمه، وهو ما حرفوه من نعت محمد ﷺ ، وهذا صفة لقوم آخرين (٢). ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ هذا قول اليهود، أي: ائتوا محمداً (٣)، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوا به، وإن أفتاكم بالرجم (٤) فاحذروا، أي: قبول قوله، ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ ضلاله، وقيل: عذابه، وقيل: فضيحته، ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي: دفع عذابه، وقيل: هداية ضلاله، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الكفر والشرك، وقيل: لم يرد أن يوسعها فيزيل ضيقها عقوبة لهم (٥)، ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ هوان بالجزية وزيّ اليهودية، ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)﴾ دائم، وهو النار. ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ كرر تأكيداً، ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾، عن النبي ﵊: أنه الرشوة في الحكم (٦)، وهو قول الجمهور.

стр. 171

وعن على ﵁: هو الرشوة في الحكم وثمن الكلب وثمن الخمر وثمن الميتة وحُلْوانُ الكاهن، ومهر البَغِيّ، وعَسْبُ الفحل، وكسبُ الحَجَّام (١). وقيل: السحت: الربا. أبو عبيدة: كسب ما لا يحل (٢). وقيل: السحت الحرام. ومعنى أكلهم السحت: كمعنى قوله: ﴿يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]، وأصله من: سَحَتَه وأَسْحَتَهُ إذا أهلكه واستأصله، قال: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦٢]. ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فذهب بعضهم إلى أنه منسوخ بقوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨]، وليس لحاكم من حكام المسلمين أن يعرض عن الحكم بينهم، وقيل: الآية مثبتة والتخيير باق، وقيل: التخيير في حقوق الله دون حقوق المؤمنين (٣)، ومعنى ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ أي: إن حكمت (٤).

стр. 172

﴿وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ لأن الله يعصمك من الناس، ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل؛ وما أمرك الله به وهو رجم المحصنين دون الجلد والتحميم (١)، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)﴾. ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ أي: هم يعلمون ما عليهم ولا يجهلونه، لأنه في التوراة، ولكنهم يحكمونك رجاء أن تحكم بينهم بما يهوون من الجلد، فلما حكمت بالرجم (٢) أعرضوا عن قبوله إعراضهم عن التوراة، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ عن ابن كثير أن ذلك إشارة إلى حكم الله (٣)، وقيل: إشارة إلى التحكيم، ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣)﴾ بك ولا بما في أيديهم من التوراة. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ بيان وبصيرة. الزجاج: أي: بيان أن أمر محمدٍ (٤) ﵊ حق، وبيان للحكم الذي يستفتون فيه النبي ﵊ (٥)، ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ عامٌ، وقيل: المراد بهم محمد ﵊، ﴿الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ وصفَ الأنبياءَ بالإسلام لقوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، وقيل: أسلموا: استسلموا،

стр. 173

وقيل: وصف للنبي ﵊، ﴿لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ في اللام ثلاثة أقوال، أحدها: أنه متعلق (١) بالحكم، والثاني: بالإنزال، والثالث: فيه تقديم وتأخير، أي: هدى ونور للذين هادوا، وقيل بَيِّنْ للذين هادوا، أي: يَحْكُمُ بين اليهود إذا احتكموا إليه، وقيل: هادوا: تابوا من الكفر، ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ عطف على قوله: ﴿النَّبِيُّونَ﴾، وسبق بيان الربانيين (٢)، والأحبار: جمع حَبْرٍ وحِبْرٍ وحابرٍ، وهو من حَبَرتُهُ (٣)، أي: زينته، وقيل: الرباني: العالم بما في الإنجيل، والأحبار: بما في التوراة. ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي: بسبب ما أمرهم الله بحفظ كتابه ووفقهم لعلمه واستنباط معانيه. الزجاج: استودعوا (٤)، فالباء للسبب والسين للطلب، والباء تتعلق بالحكم، أي: يحكم بها بما (٥) استحفظوا، وقيل: تتعلق بالمعنى، أي: علماء بما استحفظوا. ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ أي: على التوراة أنها كتاب الله. ابن عباس ﵄: يشهدون على حكم النبي بما في التوراة (٦). ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ﴾ فتحكموا بغير حكم الله، ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ في مخالفة

стр. 174

أمري، ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أي: لا تأخذوا المال وتحكموا بخلاف الحق، والثمن القليل جميع الدنيا. ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾. ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ قضينا على اليهود وفرضنا، ﴿فِيهَا﴾ في التوراة، ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ أي: النفس تقتل إذا قتلت نفساً بغير حق، و ﴿بِالنَّفْسِ﴾ خبر أن، ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ كلها معطوف على اسم أن، والجار والمجرور خبر، ومن رفع فعلى الاستئناف، أوالعطف على المضمر في الخبر، أو الحمل على الحكاية، لأن: (كتبنا) بمعنى: قلنا. ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ يريد فيما أمكن مما لم يذكر كالشفة والقدم وغيرهما، ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ﴾ أي: بحقه، يريد ولي المقتول أو المجروح، ولم يطالب بالقصاص، ﴿فَهُوَ﴾ أي: تصدقه، ﴿كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ للمتصدق. ابن عباس في جماعة: يعود إلى الجاني (١). ابن الأنباري: يعود إلى المقتول، أي: إذا عفا وليه زاد الله في ثواب المقتول. مجاهد: ﴿بِهِ﴾ يعود إلى القتل، و ﴿لَهُ﴾ يعود إلى القاتل، والمعنى عنده: من تصدق بتبيين (٢) القتل منه فهو كفارة له، لأنه انقاد لحكم الله (٣). ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾. ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ﴾ على آثار النبيين الذين أسلموا، وقيل: على آثار الذين

стр. 175

فرض عليهم الحكم، ﴿بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أي: موافقاً، وقد سبق (١)، ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى﴾ كرر (هدى): لأن الأول عام والثاني خاص، ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٤٦)﴾ لأنهم ينتفعون به. ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ أي: وقلنا لهم احكموا بموجبه، وقيل: إنه استئناف أمرٍ لهم، لأنه لم يكن نُسِخَ بَعْدُ. ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾ مَنْ في الآيات الثلاث للشرط والعموم عند بعضهم، وعند بعضهم بمعنى الذين وهو خاص. وأَكْثَرَ المفسرون القول في تكرار هذه الآية (٢) واختلاف ألفاظها، فذهب بعضهم إلى أن الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى الكفر، عُبِّرَ عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة واجتناب صورة التكرار، وقيل: ﴿الْكَافِرُونَ﴾ نزلت في حكام المسلمين، و ﴿الظَّالِمُونَ﴾ في اليهود، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ في النصارى. وقيل: ومن لم يحكم إنكاراً له فهو كافر، ومن لم يحكم بالحق واعتقد الحق وحكم بضده فهو ظالم، ومن لم يحكم جهلاً وحكم بضده فأولئك هم الفاسقون. وقيل: ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر بنعمة الله ظالم في حكمه فاسق في فعله. وقيل المراد بالكفر ههنا: ساعة حكمه بخلاف ما أنزل الله، وليس المراد به الشرك (٣).

стр. 176

﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾، أي: محقاً، وقيل: بسبب الحق وإثباته. ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. ابن عباس ﵄: أميناً (١). الكسائي: شاهداً (٢). ابن جرير: حافظاً (٣). وهو من أسماء الله تعالى، وفي الآية حالٌ عن الكتاب (٤). وقيل: عن النبي ﷺ . وأصله: مؤيمن، قلبت همزته هاء، أي: عال على سائر الكتب وحاكم عليها. ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، أي: في القرآن، ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ فتحكم بما حرفوه وزعموا أنه (٥) من كتابهم. قيل: هي الناسخة للإعراض في قوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. ﴿عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي: مائلاً عنه، ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً﴾ أي: لكل أمة، و ﴿مِنْكُمْ﴾ خطاب لأمة محمد ﷺ ، وسائر الأمم مندرج معهم (٦) كما يغلب الخطاب، وقيل: لكلكم (٧)، والمراد به أمة محمد ﷺ فحسب. والشرعة: الشريعة، وهي الطريقة إلى الماء، وشبه الدين بها لما فيه من الطريق

стр. 177

إلى الحياة في الدين (١). ابن عيسى: أصله الظهور. أبو عبيدة: هي من قولهم: شرعت له شريعة، أي: فتحت له باباً وجعلت له مسلكاً (٢). ﴿وَمِنْهَاجًا﴾ المنهاج: الطريق الواضح، يقول: نهج الأمر: أي: وضح، وقيل: الشريعة: المنهاج، وكرر: لاختلاف اللفظين. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي على دين واحد في جميع الأزمان في الأصل (٣) والفروع من غير نسخ وتبديل. قيل: جواب لو محذوف، أي: لَفَعَلَ، وقيل: لو شاء لأجبركم على الإسلام، ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ ليعاملكم معاملة المختبر تَعَبُّدَ كل أمة بما اقتضته الحكمة في وقته. ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ بادروا إلى الطاعات وما أمرتكم به قبل الموت والفوات (٤). وقيل: كيلا يفوتكم حظ السبق والتقدم. ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨)﴾ أي: مرجعكم إليه بالموت والبعث فيظهر المحق من المبطل. ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ

стр. 178

إِلَيْكَ﴾، في سبب النزول عن ابن عباس ﵄: أن جماعة من اليهود منهم كعب ابن أسيد (١) وابن صوريا وشأس بن قيس قال بعضهم لبعض (٢): اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه، فأتوه، فقالوا: يا محمد: إنا أحبار اليهود وأشرافهم، فإن اتبعناك اتبعتنا اليهود ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين قومنا خصومة، نحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم (٣)، ونحن نؤمن بك ونصدقك، فأبى النبي ﷺ ذلك، فأنزل الله: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ (٤) أن (٥) يردوك فيصرفوك عن بعض ما أنزل الله إليك، وهو ما دعوه إليه واختلفوا فيه. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عن حكمك ولم يرضوا به. ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ﴾ إصابتهم. ﴿بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ في الدنيا بالسبي والقتل والجلاء، وقيل: بجميع ذنوبهم في القيامة. ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ لخارجون عن أمر الله. يحتمل الاتصال فيكون اليهود، ويحتمل الاستئناف. ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ عبدة الأصنام (٦) والمشركين. وقيل: حكم الجاهلية هو العفو (٧) عن الأشراف وأخذ الضعفاء به.

стр. 179

وقيل: حكم الجاهلية تغيير حكم الله. ﴿يَبْغُونَ﴾ يطلبون. ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ شرعاً وديناً، حَكَمَ بما هو خيرٌ لكم وإن لم تعرفوا وجهه. وقيل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ أي: لا يُحابي ولا يَحيف. ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ أي: من أيقن بالله علم ذلك، وقيل: يوقنون: يؤمنون. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ في سبب النزول قال عطية العوفي: جاء عبادة بن الصامت ﵁ فقال: يا رسول الله إن لي مواليَ من اليهود كثيرٌ عددهم، حاضرٌ نصرهم، وأنا أبرأُ إلى الله وإلى رسوله من ولاية يهود، وأوالي الله ورسوله، فقال عبد الله بن أُبي: إني رجل أخاف الدوائرَ ولا أبرأُ من ولاية اليهود، فقال رسول الله ﷺ : (يا أبا الحباب (١): ما نحلت (٢) به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه)، قال: قد قبلت، فأنزل الله فيها ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ (٣). ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.

стр. 180

عكرمة: نزلت في أبي لبابة (١). ومعنى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ أي: لا تعتمدوا عليهم ولا تطلعوهم على بواطن أموركم الدينية والدنيوية، وقيل: هو في باب الدين خاصة بعضهم أولياء بعض وكلهم أعداء لكم. ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ﴾ أي والاهم في الدين وكان (٢) معهم على المسلمين. ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ في الدين ومعهم في النار. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ لا يرشدهم. ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ عبد الله بن أُبيّ وأصحابه (٣). ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ في موالاتهم ومعاونتهم على المسلمين. ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ نخاف أن تكون الدولة لليهود. الزجاج: نخاف أن لا يتم أمر النبي ﷺ (٤). والدوائر: جمع دائرة وهي حالة تقع على خلاف الأُوْلَى. ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ أجمع المفسرون على أن عسى من الله واجب (٥)،
следующие страницы →