← Тафсир

Тафсир · id 36

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (3 779 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

تقولون الهجرة لاغير وهو وصفهم النبي صلى الله عليه بالقبيح، والطعن فيه والتكلم بالشرك (١). وقيل: تهذون كالمريض إذا هذى (٢). ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ أي: أفلم يتدبروا ولم يتفكروا في القرآن فيعرفوا أنه من الله فهذا نفي لتدبرهم. وقيل: القول هاهنا كلام النبي ﷺ قد فهموا قوله ودعوته (٣)، ويحتمل أن التدبر هاهنا هو الفهم، فيكون المعنى: أفلم يفهموا القرآن أي: قد فهموه لأنه بلغة يعرفونها. ﴿أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آَبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: ليس محمد ﵊ بدعاً من الرسل فقد جاء آبائهم رسل من قبله. وقيل معناه: أم جاءهم أمان من العذاب (٤). عكرمة عن ابن عباس، ﵄: أن (أم) في معنى بل أي: جاءهم مالم يأت آبائهم الأولين (٥) كقوله ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] فيمن جعل ﴿مَا﴾ نفياً وتقديره: أولم يأتهم مالم يأت آبائهم، والمعنى: قد جاءهم رسول وكتاب مفهوم.

стр. 1647

﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ بالصدق والأمانة ووفور العقل وصحة النسب وحسن الأخلاق أي: عرفوه بهذه الأوصاف. ﴿فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ بغياً وحسداً. ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ لأنه طمع في اتباعنا إياه وذلك طمع في غير مطمع. وقيل: لينفروا عنه الناس (١). ﴿بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي: الأمر على خلاف ما توهموا به فإنه جاءهم بالقرآن والإسلام. ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ أي: كرهوا اتباعه والتصديق به. ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ﴾ هو الله سبحانه. ﴿أَهْوَاءَهُمْ﴾ مرادهم ومشتهاهم. ﴿لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ لأنهم يدعون آلهة شتى، فلو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، وقد سبق (٢). وقيل ﴿الْحَقُّ﴾ ضد الهوى ومحال الجمع بينهما (٣). وقيل: ﴿الْحَقُّ﴾ التنزيل (٤). وقيل: لفسدت أحوال السماوات والأرض ومن فيهن (٥). وقوله ﴿وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ خص العقلاء بالذكر لأن غيرهم تبع. وقيل: فساد الملائكة بأن يُعْبَدوا من دون الله، وفساد الإنس بأن يَعْبُدوا غير الله، وفساد الجن بأن يُطَاعوا فيطغوا (٦). ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ في الذكر قولان: ابن عباس، ﵄ الذكر الحق (٧) وهو القرآن (٨).

стр. 1648

غيره: ﴿بِذِكْرِهِمْ﴾ بشرفهم لأن الرسول منهم والقرآن بلسانهم (١). ﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ أي: معرضون (٢) عن القرآن والشرف. ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ﴾ يرجع إلى قوله ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٧٠]. ﴿خَرْجًا﴾ أجراً وجُعلاً على أداء الرسالة، وقرئ " خراجاً " (٣) وهو ما تخرجه الرعية من أموالهم إلى الأمراء. ابن عيسى: ما يخرج من الغلة على سبيل الوظيفة (٤). ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ﴾ رزق ربك في الدنيا. وقيل: ثواب ربك في العقبى (٥). ﴿خَيْرٌ﴾ لأنه أبقى وأدوم. ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ خير المعطين. ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ دين الإسلام. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ﴾ أي: الصراط المذكور وهو: الصراط المستقيم.

стр. 1649

﴿لَنَاكِبُونَ﴾ عادلون عنه مائلون على غيره. وقيل: طريق الجنة (١). وقيل: الصراط الذي يكون في الآخرة (٢). ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ نأخذهم يمنة ويسرة إلى النار، تقول نَكَبَ عن الطريق ونكب بمعناه (٣). ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾ قحط وجوع. ﴿لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ لأقاموا وثبتوا على كفرهم. ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يترددون متحيرين. وقيل: إن أخرجناهم من النار إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر، كقوله ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ... [الأنعام: ٢٨]، في سبب النزول عن ابن عباس، ﵄ قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله وسلم فقال يامحمد: " أنشدك الله والرحم لقد أكلنا العِلْهِزْ يعنى: الوبر بالدم (٤) فأنزل الله ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ (٥) أي: بالقحط والجوع. وقيل: بالقتل يوم بدر، وقد سبق اشتقاق الاستكانة والتضرع. ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ أي: أنزلنا عليهم عذاباً.

стр. 1650

الزجاج: العذاب الأول القحط، والثاني القتل (١). وقيل: العذاب الأول هموم الدنيا وابتلاؤها وغمها، والثاني عذاب الآخرة (٢). ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ آيسون من كل خير متحيرين (٣). ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ﴾ خلق. ﴿لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ أي: تشكرون شكراً قليلاً. و﴿مَا﴾ صلة، وقيل: معناه: قليل من يشكر. ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: منه المبدأ وإليه المعاد. ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ مجيء أحدهما عقيب الآخر. وقيل: اختلافهما بالظلمة والنور (٤). وقيل معناه: وله ملك اختلافهما وله التدبير فيهما (٥). ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ فتعرفوا قدرتانا على البعث. ﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ﴾ أي: آباؤهم، ثم بين ما قالوا فقال: ﴿قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ استبطؤا أمر البعث. ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآَبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: هذا الذي يعدنا من البعث فقد وعدنا نحن وآباؤنا فما صدق وعدهم ولا شاهدنا ذلك.

стр. 1651

﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أكاذيبهم، وقد سبق بيان الآية قبل. ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أي: قل لهم لمن خَلْقُ الأرض؟ فإنهم سيقولون: لله؛ لأنهم مقرون بأن الله هو الخالق فإذا قالوها قل لهم: أفلا تذكرون أن مالك الشيء يقدر على التصرف في الشيء والأموات مملوكة لله قادر على إحيائها بعد الموت قدرته عليها في المرة الأولى فإنها كانت أمواتاً فأحياها. ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ أي: سلهم من أعظم من الأرض ومَن فيها وهي السماوات السبع والعرش العظيم فإنهم لا ينكرون أن الله خالقها مع عظم أجزائها وعلو مكانها وهو قوله ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ﴾ لهم: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ عقاب من هذه كلها ملكه ومقدوره بإنكار شيء حقير وهو إعادة الموتى أحياء. ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: سلهم عن أحوالها فقد أقروا أن ذواتها لله. والملكوت: الملك بأبلغ لفظ كالرحموت، والرهبوت. وقيل: الملكوت الخزائن (١). ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ فمن أين تصرفون عن رشدكم.

стр. 1652

وقيل: تُخدعون (١). وقيل: كيف تعمون، من قوله ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ [الأعراف: ١١٦] (٢). وقيل: من أين يلحقكم التمويه والسحر (٣). وقيل: من أي جهة يخيل إليكم الباطل حقاً والكذب صدقاً (٤). ومعنى ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ يمنع المكروه من أوليائه ولا يمنع أحد السوء ممن أراده الله به. ﴿إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ إن كان لكم عقل فقد قامت الحجة عليكم بإقراركم، والأول لله بإجماع لقوله في السؤال ﴿لِمَنِ﴾، والثاني والثالث مختلف فيهما؛ فمن قرأ باللام حمل على المعنى، ومن قرأ بحذفه فعلى ظاهر اللفظ (٥). ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ أي: بَيَّنا لهم الحق فظهر كذبهم وإنهم لمصرون عليه. وقيل: لكاذبون بقولهم ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ (٦). ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ﴾ لأنه منزه عن النوع والجنس، وولد الرجل من جنسه. ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ شريك في الإلهية.

стр. 1653

﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ أي: لمَيَّز كل واحد مخلوقه كي لا يلتبس بمخلوق غيره ولا تَمَيُّزَ بين المخلوقات بعلامة يعلم أن هذا لله وهذا لشريكه، فصح أنه لا شريك له ومعه. ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ غلبه وقهره ومنعه من مراده وليس بإله من يغلب ويمنع والله سبحانه يفعل ما يريد من غير مغالب ومدافع. ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من اتخاذ الولد والشريك. ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ ما كان ويكون. ﴿وَالشَّهَادَةِ﴾ ما هو حاضر. وقيل: السر والعلانية وليس فيهما لله ولد ولا شريك (١). ﴿فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ هو أعلى من أن يتخذ ولداً أو شريكاً. ﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ إن أريتني عذابهم. ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: أخرجني منهم ولا تعذبني معهم، والفاء جواب الشرط. وقوله ﴿رَبِّ﴾ اعتراض بينهما للتأكيد، والجمهور على أن هذا العذاب في الدنيا. وقيل: في الآخرة (٢). الحسن: أخبر الله نبيه أن له في أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها فأمره بهذا الدعاء (٣). ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾ إخبار بقدرته على إنزال العذاب. قيل: هو يوم بدر (٤). وقيل: هو فتح مكة (٥). وقيل: إن الله أخره لعلهم يؤمنون (٦).

стр. 1654

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ التي هي أحسن: كلمة لا إله إلا الله، والسيئة: الشرك. وقيل: ادفع بحلمك جهلهم (١). وقيل: ادفع أذاهم إياك بالسلام عليهم (٢). وقيل: بالإغضاء والصفح عن إساءة المشركين (٣). وقيل: ادفع المنكر بالأمر بالمعروف (٤). ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ أي: نحن أعلم بما يستحقون من الجزاء وبوقت العذاب وهذا قبل أن أُمِرَ بالقتال. ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ شر الشياطين. وقيل: وساوسة الداعية إلى الضلال والمعاصي (٥). وقيل: نزغاته (٦). وقيل: إغوائه (٧)، وروي مرفوعاً أن همزه الموتة (٨) التي تأخذ ابن آدم (٩). وقيل: الجنون (١٠).

стр. 1655

﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ في الصلاة وعند القراءة. وقيل: الموت (١). وقيل: يصيبوني بسوءٍ منهم، من قول العرب: اللبن محضور أي: يُصاب منه (٢). ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ أي: إذا حضره ملك الموت قال: يا رب ارجعوني ردوني إلى الدنيا، وذكر بلفظ الجمع تعظيماً للمخاطب. وقيل: خاطب ملك الموت وأعوانه به (٣). وقيل: عدل عن خطاب الله إلى خطاب الملائكة (٤). ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ خالصاً في الدنيا لأنه ترك الدنيا وصار إلى العقبى. وقيل: ﴿أَعْمَلُ صَالِحًا﴾ أقول لا إله إلا الله (٥). ﴿كَلَّا﴾ أي: لا يكون ما سألت من الرجوع. وقيل: معناه حقاً. ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ يعني بالكلمة قوله ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾. وقيل: معناه كلمة ﴿هُوَ قَائِلُهَا﴾ لا أصل لها لأنه لو رجع إلى الدنيا لم يف بها (٦). الزجاج: الضمير في ﴿إِنَّهَا﴾ يعود إلى قوله ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ الآية [الأعراف: ٣٤] أي: الله قائل هذه الكلمة فلا يدخله خلف (٧). ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ﴾ أي: بين أيديهم. وقيل: قدامهم (٨).

стр. 1656

﴿بَرْزَخٌ﴾ حاجز وحائل، وهو ما بين الموت والبعث (١). وقيل: حاجز بين الدنيا والآخرة (٢). وقيل: حاجز بين الميت والرجوع إلى الدنيا (٣). وقيل: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ إمهال إلى يوم القيامة (٤). ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ يوم القيامة. وقيل: البرزخ القبر (٥). وقيل: ما بين النفختين، وهو أربعون سنة (٦). وقيل: بقية الدنيا (٧). ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ ينفخ فيه إسرافيل لقيام الساعة. الحسن: الصور جمع صُورة (٨). ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ أي: لا أنساب بينهم ينفعهم ولا يعطف ذو رحم على رحمه لاشتغاله بنفسه. وقيل: لا يتناسبون للمفاخرة كما كانوا يفعلون في الدنيا (٩). وقيل: لا يتواصلون بالأنساب (١٠). ﴿وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ لا يسأل بعضهم بعضاً تقوية لعلمه بأنه مشغول بنفسه.

стр. 1657

وقيل: لا يسأل بعضهم بعضاً عن حاله (١)، وليس بين هذا وبين قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] تناقض، لأن هذا في بعض المواقف وفي القيامة مواقف (٢). قال ابن عباس، ﵄: "لا يسألون عند النفخة الأولى" (٣). وقيل: ما داموا في المحاسبة لا يتساءلون لأنهم لا يتفرغون، فإذا فرغوا فدخلوا الجنة أو النار تساءلوا (٤). ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ بالعمل الصالح. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ يعني المؤمنون. ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ يعني الكفار. ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ غبنوا أنفسهم. ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ لا يخرجون ولا يموتون، والجمهور على أنه يُنْصَبُ في عرصات القيامة ميزان له كفتان ولسان يوزن به الحسنات والسيئات. وقيل: هو مَثَل للحسنات والسيئات، فمن كثرت حسناته فهو مفلح ومن كثرت سيئاته فهو خاسر (٥). وقيل: الموازين الأعمال وثقلها أن تكون حسنة ويكون لها خطر ومقدار ووزن، والسيئة لا خطر لها ولا وزن (٦)، والأول هو المعتقد (٧)،

стр. 1658

وإنما جُمِع لاختلاف الموزونات كالأهلة لاختلاف الأوقات، ويحتمل أنها جمع موزون. ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ أي: تحرق فلا يبقى عليه لحم (١). ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ الكلوح: نسور الوجه. وقيل: تقلص الشفتين عن الأسنان حتى تبدو الأسنان (٢). ﴿أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي: فيقال لهم ألم تكن آياتي - يعنى القرآن - تتلى عليكم في الدنيا وفيه الأمر والنهي؟ . ﴿فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ التي كتب علينا في اللوح المحفوظ. وقيل: الشقوة: الهوى (٣). وقيل: غلبت علينا سيئاتنا التي أوجبت لنا الشقاء (٤). وقيل الشقوة: حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالغير (٥). وقرئ شِقوتنا بالكسر، وشقاؤنا بالفتح والألف وكلاهما مصدران (٦). ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ عن الهدى والحق.

стр. 1659

﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ من النار. ﴿فَإِنْ عُدْنَا﴾ إلى الكفر والتكذيب. ﴿فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ لأنفسنا. الحسن: هذا آخر كلام يتكلم به أهل النار (١). ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا﴾ اسكتوا سكوت ذلة وهوان. ﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ في دفع العذاب فإني لا أدفعه عنكم. وقيل: هذا على جهة الغضب اللازم (٢) لهم، خسأْت الكلب إذا زجرته فخسأ (٣). ﴿إِنَّهُ﴾ إن الأمر والشأن. ﴿كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ يعني المؤمنين. ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ أي: سخرتم منهم وهزئتم بهم. وقيل: اتخذتموهم سُخرة وعبودة (٤). ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ أي: أنساكم الهزء بهم. ﴿ذِكْرِي﴾ طاعتي. ﴿وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ إستهزاءً بهم. ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ يجوز أن يكون التقدير جزيتهم الجنة بصبرهم لأنهم هم الفائزون، ويجوز أن يكون أنهم هم الفائزون المفعول الثاني أي: جزيتهم الفوز، ومن كسر فعلى الابتداء أي: أنهم هم الفائزون لا أنتم (٥)، ومعنى فاز: نال ما أراد.

стр. 1660

﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ قيل: في القبر (١). وقيل: في الدنيا (٢). ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ أي: كم عدد سنين لبثتم، و ﴿عَدَدَ﴾ نصب بـ ﴿كَمْ﴾، و ﴿كَمْ﴾ نصب بـ ﴿لَبِثْتُمْ﴾، وإنما سئلوا عن هذا لأنهم كانوا يقولون نحن ندوم ولا نفنى. وقيل: لو عرفتم مدة ما تلبثون في القبور لما أنكرتم البعث (٣). ومن قرأ (قل) (٤) فتقديره: قولوا يا أهل النار. ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقصروا مدة لبثهم لِمَا دُفِعوا إليه من الشدائد. وقيل: إنهم كانوا عالمين أنهم مكثوا أكثر من يوم ويومين ولكنهم أرادوا لبثاً قليلاً (٥). ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ قيل: الملائكة (٦). وقيل: مَلَك الموت وأعوانه (٧). وقيل: الحفظة (٨). وقيل: الحُسَّاب (٩).

стр. 1661

﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: أنتم وإن أخطأتم فيما أجبتم به فما لبثتم فيها إلا قليلاً بالإضافة. وقيل: إلا قليلاً لأنه انقضى، وكل منقض قليل (١). ﴿لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ هذا ما اشتغلتم بالمعاصي. ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ فيه قولان: أحدهما: للعبث، أي: لتعبثوا وتغفلوا وتلهوا. والثاني: بالعبث والباطل لا نحكم للمطيع بالثواب وللعاصي بالعقاب. ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ بعد الموت. ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ أي: جل عن أن يخلق عبثاً. وقيل: علت صفته فوق كل صفة لغيره (٢). ﴿الْحَقُّ﴾ المستحق للمملكة وغيره من الملوك مملكون. ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ السرير الكبير. وقيل: العرش: السماوات (٣). وقيل: الملك الكريم حيث ينال من جهته الكرامات (٤). ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ من أشرك مع الله إلهاً من غير برهانِ حجةٍ وبيان. ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ هذا جواب الشرط أي: فجزاؤه على الله وهو يجازيه لا محالة. وقيل: معرفة مقدار ما يستحقه من الجزاء عند ربه فيجازيه بمقداره (٥). ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ بدأ بالسورة بقوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وختم ﴿لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ وقل يا محمد.

стр. 1662

﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ﴾ لي ولأمتي. وقيل: ادع ليقتدي بك المؤمنون (١). ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ أي: أرحم الراحمين.

стр. 1663

سورة النُّور

стр. 1664

سورة النور، أربعة وستون آية مدنية (١). وعن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ في حق البنات " لا تنزلوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن الغَزْلَ وسورة النور" (٢). ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ ابن عيسى: السورة الجامعة لجملة آيات بفاتحة لها وخاتمة، واشتقاقها من سور المدينة. وقيل: من سؤر الماء، وقد سبق (٣)، أي: هذه سورة فهي خبر مبتدأ محذوف، و ﴿أَنْزَلْنَاهَا﴾ صفة لها، ولا يحسن ارتفاعها بالابتداء لكونها نكرة، وقرئ في الشواذ بالنصب على تقدير: أنزلنا سورة أنزلناها، أو أتل سورة (٤)، ومعنى ﴿أَنْزَلْنَاهَا﴾ أمرنا جبريل أن ينزل بها. ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ أي: فرضنا فرائضها، فحذف المضاف، ومن شدد فلكثرة ما فيها من الفرائض والتخفيف يصلح للقليل والكثير (٥)،

стр. 1665

وأصله من الفَرْض وهو الحز وفصل الشيء من الشيء. وقيل: معناه: وفرضناها عليكم وعلى من بعدكم (١). ﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أي: دلائل واضحات. وقيل: فرائض وأحكاماً (٢). ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ لكي تذكروا وتعتبروا، ثم فَصَّلَ أحكامها فقال ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ أي: فيها حكم الزانية والزاني فهما رفعا بالابتداء والخبر مقدور، وقيل: الخبر ﴿فَاجْلِدُوا﴾ وجاز دخول الفاء لأن التقدير: التي زنت والذي زنى، وجاز بلفظ الأمر كما تقول: زيد اضربه، أي: زيداً أقول لك في حقه اضربه، وقدم الزانية بخلاف السارق لأن أثر الزنا يبدوا عليها من الحبل وزوال البكارة، والزنا: الوطء في الفرج من غير عقد، أو غالب ظن بعقد يصح به الوطء. ﴿فَاجْلِدُوا﴾ الخطاب للأمة ومن يلي من قِبَلِ الإمام. ﴿كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ يريد البكرين الحرين لأن الثيبين حكمهما الرجم بالإجماع ولما روي عن ابن عباس، ﵄ قال: " خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال كنا نقرأ " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة نكالاً من الله والله عزيز حكيم" (٣)،

стр. 1666

ولم يخالف هذا أحد إلا الخوارج فإنهم زعموا أن الرجم لم يصح فيه النقل، وأن الجلد عام في البكرين والثيبين وعلى العبد نصف ما على المحصنات من العذاب يعني خمسين جلدة (١)، والجَلْدُ: الضرب على الجلد، كما تقول: رأسته وجبهته ورجلته إذا أصبت أحد هذه. ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ أي: رحمة، والفتح لغة وكذلك المد (٢). وقيل: الرأفة في دفع المكروه والرحمة في إيصال المحبوب، والنهي في الظاهر للرأفة والمراد بها عما يدعوا إليه الرحمة وهو تعطيل الحدود أو نقصانها (٣).

стр. 1667

الحسن: رأفة في تخفيف الضرب (١)، والوجه الأول لأن عمر ﵁ قال للجالد " لا ترفع إبطك " (٢)، وجاء عن النبي ﷺ أيضاً (٣)، ولا خلاف أنه يُفَرَّقُ على جسمه إلا مواضع يشين فيها (٤). ﴿فِي دِينِ اللَّهِ﴾ طاعته. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ شرط جوابه مضمر أي: فاجلدوا ولا تعطلوا الحد. ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ﴾ وليحضر موضع جلدهما طائفة. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ابن عباس، ﵄ في جماعة أن الطائفة رجل واحد (٥).

стр. 1668

عكرمة: اثنان فصاعداً، لأن اسم الجمع قد يطلق على الاثنين (١). الزهري (٢): ثلاثة لأنه الجمع الصحيح (٣). ابن زيد: أربعة اعتباراً بالشهود، ويحتمل أنه أراد بهم الشهود (٤). وقيل: الطائفة عشرة (٥)، وقيل: ليس لمحصور (٦). ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ في هذه الآية أربعة أقوال:

стр. 1669

أحدها: وهو قول مجاهد " أنها نزلت بسبب وذلك أنها كانت في المدينة بيوت تسمى المواخير، وكانت عليها رايات كرايات البيطار تسكنها بغايا يكرين أنفسهن للفجور وكُنَّ من اليهود. وقيل: من المشركات فَهَمَّ ضعفة المسلمين أن يتزوجوا منهن لتنفق كل واحدة على زوجها من كسبها فاستأذنوا رسول الله ﷺ في ذلك فأنزل الله هذه الآية "، والصيغة صيغة الخبر والمراد بها النهي (١). وقيل: نزلت في مرثد الغنوي (٢) أراد أن يتزوج عناق وكانت زانية (٣). وقيل: نزلت في امرأة تدعى أم مهزم، وفي أخرى أم مهزول، وكانت بأجياد (٤) تسافح، فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها فأنزل الله هذه الآية (٥).

стр. 1670

والقول الثاني: أن الآية منسوخة وهو قول سعيد بن المسيب، وعن ابن عمر ﵄ أنها نَسخت بالتي بعدها ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] فدخلت الزانية في أيامى المسلمين، ومن زنا بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها (١). وعن عائشة وابن مسعود والبراء (٢) ﵃ أنه لايجوز وأنهما زانيان ما اصطحبا ما اجتمعا ما عاشا (٣). والثالث: أن النكاح هاهنا الجماع وهو قول ابن عباس، ﵄ وذهب إليه جماعة من المفسرين واحتجوا بأن الزانية من المسلمين لايجوز لها أن تتزوج مشركاً بحال وكذلك الزاني من المشركين لا يجوز له أن يتزوج بمسلمة ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ﴾ أي: الزنا على المؤمنين (٤).

стр. 1671

والرابع: أن الزاني هو المجلود في الزنا ﴿لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ مجلودة في الزنا وهو قول الحسن (١). وروي أن علياً ﵁ فرق بين مجلود تزوج غير مجلودة (٢). وقال صاحب النظم (٣): المشرك وصف الزاني وتقديره: الزاني لاينكح إلا زانية مشركة والزانية لاينكحها إلا زان مشرك وفيه بعد (٤)، والله أعلم. وقيل: في قوله ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: نكاح الزانية (٥).

стр. 1672

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الرمي: الشتيمة والنسبة إلى القبيح وأصله من رمي الأعيان كالحجر والسهام، و ﴿الْمُحْصَنَاتِ﴾ المسلمات، الحرائر، العفائف، البالغات، الغافلات (١)، والتقدير: يرمون المحصنات بالزنا فحذف لأن الآية الأولى تدل عليه والرجال داخلون في حكم الآية بالإجماع. سعيد بن جبير: الآية نزلت في إفك عائشة ﵂ (٢)، غيره عام (٣). ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ أي: لم يأتوا على تصديقهم إلى الإمام بأربعة شهود رجال عدول يشهدون على زنا المقذوف ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ يعني الأحرار منهم فإن حد المملوك على النصف أربعون والخطاب للإمام والحكام، و ﴿ثَمَانِينَ﴾ نصب على المصدر و ﴿جَلْدَةً﴾ نصب على التمييز. ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً﴾ أي: لاتقبلوا شهادتهم، ويحتمل أنه إنما نكره لأن المعنى شهادتهم هذه وكل شهادة يشهدون بها لأن النكرة في النفي تعم. قوله ﴿أَبَدًا﴾ أي: إلى آخر عمره. وقيل: أبد كل شيء بقدر قضيته وصفته (٤)، تقول (٥): الكافر نجس أبداً أي: ما دام كافراً (٦).

стр. 1673

﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أي الخارجون (١) من أمر الله، علق الله وجوب الحد، والتفسيق، وسقوط الشهادة بالقذف صيانة لأعراض المسلمين وذباً عن حرمهم، وشرط في الشهود أربعة واكتفى في سائر الأحكام بالاثنين والواحد. ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي: بعد القذف واستقاموا على التوبة. ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ أعمالهم وسرائرهم. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لمن تاب. ﴿رَحِيمٌ﴾ رخص في التوبة، وفي التوبة قولان: أحدهما: توبته أن يكذب نفسه. والثاني: ندمه على قوله واستغفاره من ذنبه. وفي الاستثناء ثلاثة أقوال: أحدها: من الفاسقين، وقيل: من قوله ﴿لَهُمْ﴾ ومحله نصب، وقيل: محله جر بدلاً من ﴿هُمُ﴾، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ حال لقوله ﴿لَهُمْ﴾ وقيل: صفة وفيه بعد. والثالث: أنه استثناء منقطع بمعنى لكن ولا تعلق له بالجمل المتقدمة وهو متصل بما بعده وهو قوله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وله نظائر في القرآن منها: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ﴾ [الغاشية: ٢٤، ٢٣]، ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي﴾ [النمل: ١١] ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] ولم يذهب أحد إلى أن الاستثناء من قوله ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ وفي قبول الشهادة أربعة أقوال: أحدها: لا تقبل شهادته (٢) بعد الحد ليبقى لرد شهادته تأثير وتوبته تزيل اسم الفسق عنه فحسب وهو قول ابن عباس، ﵄ والحسن في جماعة (٣).

стр. 1674

والثاني: أنه تقبل شهادته (١) إذا تاب بعد الحد كما لو كان كافراً فحد في القذف ثم أسلم وهو قول الزهري (٢) وابن المسيب في جماعة (٣). والثالث: تقبل شهادته (٤) بعد الحد إذا تاب، ولا تقبل (٥) قبل الحد، وهو قول إبراهيم النخعي (٦)، (٧). والرابع: لا تقبل قبل الحد ولا بعد الحد (٨) وهو قول شريح (٩)، (١٠).

стр. 1675

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ في سبب النزول عن ابن عباس، ﵄ قال: " لما نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ إلى قوله ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ قال سعد بن عبادة (١) وهو سيد الأنصار: " أهكذا أنزلت يارسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : ألا تسمعوا يا معشر الأنصار إلى ما يقول سيدكم! " قالوا: يارسول الله إنه رجل غيور؛ والله ما تزوج امرأة إلا بكراً وماطلق امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته". فقال سعد "والله يارسول الله إني لأعلم أنها حق وأنها من عند الله وأني قد تعجبت أن لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى أتي بأربعة شهداء، فوالله إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته، قال: فما لبثوا إلا يسيراً حتى جاء هلال بن أمية (٢)

стр. 1676

من أرضه عشاءً فوجد عند أهله رجلاً فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجد حتى أصبح فغدى على رسول الله ﷺ فقال: يارسول الله إني جئت أهلي عشاءً فوجدت عندها رجلاً فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله ﷺ ما جاء به واشتد عليه، فقال سعد: الآن يضرب رسول الله ﷺ هلال بن أمية ويبطل شهادته في المسلمين.

стр. 1677

فقال هلال: والله إني لأرجوا أن يجعل الله لي منها مخرجاً، فقال هلال: يارسول الله إني قد أرى مما قد اشتد عليك مما جئتك به والله يعلم إني لصادق فوالله إن رسول الله يريد أن يأمر بضربه إذ نزل عليه الوحي، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد جلده فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ الآيات كلها، فسري عن رسول الله ﷺ فقال: أبشر ياهلال فقد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً فقال هلال: قد كنت أرجوا ذلك من ربي فأنزل ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ أي: بالزنا (١). ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ أي: لم يكن لهم على صدق قولهم من يشهد لهم به.

стр. 1678

﴿إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ أي: إلا هم، و ﴿أَنْفُسُهُمْ﴾ يرتفع بالبدل من الشهداء. ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أي: فشهادة أحدهم أربع مرات أنه صادق فيما قذفها به، قرئ (أربع) بالرفع والنصب؛ فمن رفع فهو الخبر والمبتدأ ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ ومن نصبه جعله مفعولاً والعامل فيه المصدر والخبر ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١)، وقيل: فحكمه شهادة أحدهم، فهي خبر مبتدأ محذوف، وقوله ﴿بِاللَّهِ﴾ متصل بالشهادات فيمن نصب وجاز أن يتصل بالشهادة، ومن رفع فبالشهادات لا غير ولا يتعلق بالشهادة لأنه حيل بين المصدر وصلته بالخبر وذلك ممتنع، وجاز تعليق الشهادة من أن لمكان اللام لأن الشهادة يجري مجرى العلم. ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ لا خلاف في رفع الخامسة على تقدير: والشهادة الخامسة أن لعنة الله عليه (٢) فهي مبتدأ وخبر فإذا قال الزوج هذا سقط عنه الحد ووجب عليها. ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا﴾ يدفع عنها ويمنع (٣). ﴿الْعَذَابَ﴾ الحد. ﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ﴾ إن الزوج. ﴿لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فيما قذفني به.

стр. 1679

﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ﴾ أي الزوج. ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، ﴿وَالْخَامِسَةَ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ﴾ خبره، وقيل: عطف على الفاعل وهو ﴿أَنْ تَشْهَدَ﴾ لأنه الدارئ، ونصب حفص (١) ﴿وَالْخَامِسَةَ﴾ عطفاً على أربع من قوله ﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ (٢)، وخفف نافع (٣) ﴿أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ﴾ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ﴾ (٤) وهما في حكم المثقلة والاسم مقدر بعدهما وغضب الله جار مجرى الدعاء. ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ جوابه مضمر أي: لفضحكم، وقيل: لعاجلكم بالعقوبة وهذا موضع أنطق ما يكون المتكلم إذا سكت (٥).

стр. 1680

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ روى الزهري عن جماعة من الصحابة أن عائشة، ﵂ زوج النبي ﷺ قالت " كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله ﷺ وذلك بعد ما نزلت آية الحجاب، فأنا أُحْمَلُ في هودجي واُنْزَل فيه مسيرنا حتى حتى فرغ رسول الله ﷺ من غزوه وقفل، ودنونا من المدينة اُذِنَ ليلةً بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد من جَزْعِ ظَفَار (١) قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه. قالت: وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يُهْبِلْهُن (٢) ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العُلْقَة من الطعام (٣)،

стр. 1681

فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدونني ويرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المُعَطَّل السلمي، ثم الذكواني (١) قد عَرَّسَ من وراء الجيش (٢) فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان يراني قبل أن يضرب علي الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فَخَمَّرْتُ وجهي بجلبابي ووالله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطئت على يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، وقد هلك من هلك فيّ، وكان الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي بن سلول (٣)،

стр. 1682

فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهراً والناس يُفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك، وكان يزيد في وجعي أن لا أرى من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل رسول الله فيسلم فيقول: كيف تِيكم فذلك يُحزنني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قِبَل المصانع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكُنُف قريباً من بيوتنا، وأَمْرُنا أمر العرب الأولى في التنزه، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رُهم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ﵁ (١)، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد (٢) المطلب (٣)

стр. 1683

فأَقْبَلْتُ أنا وابنة أبي رُهم قِبَلَ بيتي حين فرغنا من شأننا فَعَثَرَتْ أم مسطح في مِرطها فقالت: تعس مسطح. فقلت لها "بئس ما قلت أتسبين رجلاً قد شهد بدراً". فقالت (١): أي هنتاه أولم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضاً إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ ثم قال: كيف تيكم. فقلت: تأذن لي أن آتي أبوي، قالت: وأنا أريد حينئذ أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله ﷺ ، فجئت أبوي فقلت يا أُمه: ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية هوني عليك فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل لها ضرائر إلا أكثرن عليها حسداً. قالت: فقلت سبحان الله أو قد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت أبكي، ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ وأسامة بن زيد (٢)

стр. 1684

حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله؛ فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي في نفسه لهم من الود، فقال: يارسول الله هم أهلك وما نعلم فيهم إلا خيراً، وأما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تَصْدُقك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة (١) فقال: يا بريرة هل رأيت شيئاً يريبك من عائشة؟ قالت بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمراً قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها ويأتي الداجن فيأكله. قالت: فقام رسول الله ﷺ فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول (٢) فقال وهو على المنبر: " يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري (٣)

стр. 1685

فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة (١) وهو سيد الخزرج وكان رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر الله والله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لتقلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله على المنبر فلم يزل رسول الله ﷺ يخفظهم حتى سكتوا وسكت. قالت: وبكيت يومي ذلك لايرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ ثم جلس قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل في ما قيل وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني بشيء قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حتى جلس ثم قال: أما بعد ياعائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منها قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله فيما قال. قال: والله ماأدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ .
следующие страницы →