← Тафсир

Тафсир · id 36

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (3 779 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥) كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦)﴾ الخليل: الأيكة: غيضة تنبت ناعم الشجر كالسدر والأراك (١). الزجاج: الأيكة: الشجر الملتف وكان أصحاب الأيكة أصحاب شجر ملتفة، وشجرهم الدُّوْم (٢)، وهو المُقل (٣). وقريء " ليكة " وهي اسم علم لتلك المدينة والبقعة (٤). ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ ابن عباس، ﵄: أصحاب الأيكة أصحاب مدين (٥). غيره: أصحاب الأيكة غير أهل مدين فأرسل الله شعيبًا إلى أمتين، ولهذا لم يقل أخوهم لأنه لم يكن من نسبهم وكان من نسب أهل مدين فقال لهم أخوهم شعيب (٦).

стр. 1857

وقيل: أصحاب الأيكة كالبادية وأصحاب مدين كالحاضرة (١). ﴿أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٠) * أَوْفُوا الْكَيْلَ﴾ أتموه ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١)﴾ حقوق الناس، تقول خسر حقه وأخسره. ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢)﴾ أي: العدل والوفاء. والقِسْطَاس: إقوام الموازين وهو الشاهين. وقيل: القَبّان (٢). وقيل: المعيار (٣). وقيل: الميزان (٤). وقيل: هو رومي (٥). وقيل: هو عربي، وأصله من القسط (٦).

стр. 1858

﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ حقوقهم، وذكر بأعم الألفاظ. ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣)﴾ العُثِيّ: إسراع الفساد (١). ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤)﴾ أي: وخلق الجِبِلة، والجِبِلة: الخلق، من جَبَلَة الله أي: خلقه. وقيل: الجِبِلَّة: الخَلْق المتجسد الغليظ مأخوذ من الجبل (٢). وقيل: معنى ذكر الجِبِلة انذارهم ما أوقع الله بهم من العقوبات أي: خلقكم وخلق الأولين وقد رأيتم وقائعه بهم (٣). الضحاك عن ابن عباس، ﵄: الجبلة عشرة آلاف، حكاه النقاش (٤).

стр. 1859

﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (١٨٥) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (١٨٦) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: قطعة من السماء (١). وقيل: جانبًا منها (٢). وقيل: الكِسْفَةُ: القطعة من السحاب (٣). وقيل: عذابًا من جانب السماء (٤). ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (١٨٧)﴾ في دعواك. ﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨٨)﴾ أي: إن كنتم تستحقون عذاب الاستئصال فيأتيكم وإلا فلا. ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ سلط الله عليهم الحَرَّ سبعة أيام ولياليها حتى غلت أنهارهم ثم رُفع لهم جبل تحته ماء بارد فاستظلوا به فسقط عليهم. الزجاج: الظُّلَّة: سحاب أظلتهم (٥) واجتمعوا تحتها يستجيرون بها من شدة الحر فأطبقت عليهم فكان من أعظم يوم في الدنيا (٦). ابن عباس، ﵄: من حدثك ما عذاب يوم الظلة فكذبه (٧)، لعله أراد لم ينج منهم أحد فيخبر به.

стр. 1860

﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٩١) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢)﴾ الهاء يعود إلى القرآن كناية عن غير مذكور لأن القرآن كله كسورة واحدة. وقيل: يعود إلى قوله ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ﴾ [الشعراء: ٥] وهو القرآن (١). ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣)﴾ يعني جبريل وهو الأمين على الوحي، وسمي روحًا لأن الملائكة روحانيون خلقوا من الريح. وقيل: لأن فيما يأتي به رُوحًا وحياةً للدين. وقيل: لأنه خلقه من روحه التي نفخ في آدم. وقيل: لأن الحياة أغلب عليه. وقيل: روح اسم علم له لا صفة (٢). ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ أي: عليك وخص القلب بالذكر لأنه محل الوحي والتثبت (٣). ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)﴾ تعلم الخلق موضع المخافة. ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ﴾ بلغة قريش وجُرْهُم (٤). ﴿مُبِينٍ (١٩٥)﴾ واضح المعنى.

стр. 1861

﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦)﴾ في كتب المتقدمين كقوله ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: ١٨] أي: ذكر القرآن لفي الكتب المتقدمة. وقيل: معاني القرآن (١). وقيل: ذكر محمد ﷺ ونعته مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل (٢). ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧)﴾ أي: أو لم يكن عَلِمَ علماء بني إسرائيل بوجود نعت محمد ﷺ وذكر القرآن في التوراة علامة للعرب في صدق محمد ﷺ ونبوته، وعلماء بني إسرائيل عبدالله بن سلام (٣) وأصحابه الذين آمنوا بمحمد ﷺ . ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨)﴾ جمع أعجمي على التحفيف ولولا هذا التقدير لم يجز أن يُجمع جمع السلامة. ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩)﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: ولو نزلنا القرآن بلغة العجم على رجل أعجمي فقرأه على العرب لم يؤمنوا حيث لم يفهموا واستنكفوا من اتباعه. والثاني: لو أنزلنا القرآن كما هو الآن على رجل أعجمي فقرأه على العرب لم يؤمنوا استنكافاً من اتباع من لم يكن منهم. والثالث: ولو نزلنا القرآن على بعض العجم من الدوابّ فقرأ عليهم لم يؤمنوا لعنادهم كقوله ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ﴾ الآية [الأنعام: ١١١]، وجمع أعجم جمع السلامة على هذا لما وصفه بالقراءة وهو فعل العقلاء.

стр. 1862

والرابع: ولو نزلناه أي القرآن على بعض الأعجمين من البهائم فقرأ عليهم محمد ﷺ لم يؤمن البهائم كذلك هؤلاء لأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً. ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠)﴾ في هاء الضمير أقوال: قيل: يعود إلى ترك الإيمان في قوله ﴿مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٩] (١). وقيل: إلى الشرك والكفر (٢). وقيل: يعود إلى القرآن (٣)، أي: كما أنزلناه على قلبك سلكناه في قلوب المجرمين، أي: أدخلناه فيها فعرفوا معانيه وعرفوا عجزهم عن إيتان مثله فلم يُومنوا به. قوله ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢٠١)﴾ في الدنيا كما رأت الأمم المتقدمة. وقيل: في القيامة (٤). ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٢٠٢) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (٢٠٣)﴾ أي: يطلبون الرجعة حين يبغتهم عذاب الساعة فلا يجابون إليها. ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ فيقولون مرة أمطر علينا حجارة ومرة يقولون: لن نؤمن لك (٥)، الآيات في بني إسرائيل. ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥)﴾ قيل: سني عمر الدنيا. ﴿ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦)﴾ أي: العذاب.

стр. 1863

﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ لم يدفع عنهم. ﴿مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾ تمتعهم أي: لا معنى لاستعجالهم (١) العذاب فإنه إذا أتاهم ولو بعد العمر الكثير لم يغنِ عنهم تمتعهم بالدنيا قبل ذلك ولأن العذاب يأتيهم ولو بعد حين. ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرَى﴾ أي: لم نهلك أهل قرية من القرى التي تقدمت في السورة وغيرها إلا لأهلها منذر ينذرهم ويذكرهم ورسول يُرشدهم ويعظهم. ﴿وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٠٩)﴾ فنعذبهم قبل الإعذار والإنذار، وجمع منذرين لأن المقصود من القرية العموم والدليل عليه دخول من. وقيل: المراد بهم النبي وأتباعه المظاهرون له (٢). و﴿ذِكْرَى﴾ في محل نصب بالمصدر أي: يذكرونهم ذكرى وإن شئت نصبت بقوله (منذرين) كقولهم: قعد القرفصاء ورجع القهقرى، ويجوز أن يكون في محل رفع أي: إنذارنا ذكرى. وقيل: ما قصصناه ذكرى. ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠)﴾ أي: نزل به الروح الأمين وما نزلت به الشياطين كما يقوله المشركون إن القرآن كهانة وإنك كاهن. ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ﴾ ولا يصلح لهم أن ينزلوا به. ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١)﴾ أن ينزلوا بالقرآن على أحد. ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ﴾ أي: لأنهم عن الاستماع إلى كلام الملائكة. ﴿لَمَعْزُولُونَ (٢١٢)﴾ وبالشهب مرجومون. وقيل: عن استراق السمع (٣). ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ في النار بسبب ذلك،

стр. 1864

الخطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره، ويحتمل أن قوله ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] يريد به الكفار أي: لا يسمعون القرآن سماع من ينتفع به. ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ لما نزلت هذه الآية صعد رسول الله ﷺ الصفا ونادى بأعلى صوته يا صبحاه فاجتمع الناس إليه فقال ﷺ : " يا بني عبدالمطلب، يا بني فهر، يا بني ... يا بني لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟ قالوا: نعم. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: ما دعوتنا إلا لهذا تبًا لك فأنزل الله ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] (١). ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾ ليِّن جانبك لهم، وجناحا العسكر جانباه. ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ يعني عشيرتك. ﴿فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦)﴾ من عبادة الأصنام. وقيل: برئ من أعمالكم لا أؤاخذ بها ولا أحاسب عليها (٢). وقيل: لا أملك لكم فيها شفاعةً عند الله ولا دفعاً لعقوبة لو جازاكم بها (٣). ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧)﴾ فوض أمورك إليه واعتمد، ومن قرأ " فتوكل " (٤)

стр. 1865

بالفاء فهو أشد اتصالا. ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨)﴾ أي: الصلاة مفردًا. ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩)﴾ أي: مع المصلين جماعة. وقيل: يراك حين تقوم وتقعد مع أهل الصلاة لا مع الكهنة والسحرة (١). وقيل: معنى ﴿تَقُومُ﴾ أي: تخلوا (٢). وقيل: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩)﴾ نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا يريد من صلبٍ إلى صُلبٍ (٣)، وقال مجاهد: " ترى تقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينيك من قُدامك" (٤)، وهذا فيه ضعف إذ ليس في اللفظ ما يدل على هذا المعنى. ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١)﴾ فإنهم لا ينزلون على الأنبياء فقال ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ﴾ كذابٍ كاهنٍ ساحرٍ. ﴿أَثِيمٍ (٢٢٢)﴾ كثير الإثم كمُسيلمة، وطليحة (٥)،

стр. 1866

وسَجَاح (١). الزجاج: يأتي الشياطين الكهنة فيلقون إليهم شيئا فيزيدون فيه الكذب (٢) وهو قوله ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾ قيل: الكفار يسمعون من الجن ما يوسوسون به ويقبلونه (٣) لأن معنى ألقى السمع: قبل ما سمع وما قيل له (٤). ﴿وَأَكْثَرُهُمْ﴾ أكثر الشياطين. وقيل: أكثر الكهنة. وقيل: أكثر الكهنة والشياطين (٥). ﴿كَاذِبُونَ (٢٢٣)﴾ الحسن: أكثرهم أي: كلهم (٦). ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾ أي: ليس القرآن بشعر ولا محمد ﷺ بشاعر كما زعموا لأن الشعراء يتبعهم الغاوون. مجاهد: الشياطين (٧). ابن عباس، ﵄: الرواة (٨). الضحاك: السفهاء (٩)، والذين اتبعوا محمد ﷺ راكعون ساجدون رحماء بينهم، وأراد بالشعراء الذين كانوا كافرين.

стр. 1867

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥)﴾ في كل فن الكلام يأخذون كما تقول إنك في واد، وأنت في واد. ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ وصفهم بالكذب في القول والخلف في الوعد. وقيل: في كل لغو يخوضون لا يبالون من صدق ومن كذب (١). وروي أن عمر بن الخطاب ﵁ مر بأمج موضع بين مكة والمدينة (٢) فإذا برجل فقال له من أنت؟ فقال: حُميد الذي أمج دارُه ... أخو الخمر والشيبة الأصلع. علاه المشيب على حبها ... وكان كريماً فلم يُقلع. قال عمر ﵁ " أتقر عندي بشرب الخمر؟ لأحدنك ". فقال: " لقد حال الله بينك وبين ذاك بقوله ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ " فلم ير عمر إقرارًا. والصحيح أنه نزل في عبدالله بن الزبعري، وأبي سفيان، وأمية بن أبي الصلت (٣)، وهبيرة بن أبي وهب (٤)،

стр. 1868

ومسافع (١) كانوا يهجون رسول الله ﷺ والمؤمنين (٢)، ... ثم استثنى المؤمنين فقال ﴿إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: مدحوا رسول الله ﷺ كحسان بن ثابت، وعبدالله بن رواحة (٣)، وكعب بن زهير (٤)، وكعب بن مالك (٥).

стр. 1869

﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ قيل: في شعرهم. وقيل: في كلامهم ودعائهم (١). ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ ردوا على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين. أبو هريرة ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ مرَّ بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال: " قد كنت أنشد فيه وفيه خير منك "، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: "أنشدك الله أسمعت رسول عليه ﷺ يقول لي أجب عني اللهم أيده بروح القدس"؟ فقال: " اللهم نعم " (٢). وعن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لحسان: "أهج المشركين فإن جبريل معك" (٣). ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قيل: يريد بهم من هجا رسول الله ﵊ (٤). وقيل: عام (٥)، وهو الأظهر. ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾ أيّ مرجع يرجعون بعد موتهم أي: مصيرهم إلى النار وهو شر مصير، (ويعلم) معلق و ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ﴾ نصب على المصدر، أي: ينقلبون أَيّ انقلاب.

стр. 1870

سورة النَّمْل

стр. 1871

سورة النمل ثلاث وتسعون آية (١)، مكية (٢)، ولها ثلاثة أسماء: النمل (٣)، وطس الهدهد (٤)، وسورة سليمان (٥). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1872

﴿طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (١)﴾ سبق القول في الحروف، وفي (تلك)، (وذلك)، وقال في هذه السورة ﴿آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ﴾، وقال في الحجر ﴿آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ﴾ [الحجر: ١]، لأن القرآن والكتاب اسمان عَلَمان للمنزل على محمد ﷺ ، ووصفان لأنه يُقرأ ويُكتب فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم، وحيث جاء بلفظ النكرة فهو الوصف وإن شئت قلت مما يجريان مجرى العباس وابن عباس فهو في الحالين اسم العلم، والتقدير: تلك آيات القرآن، وآيات كتاب مبين بييّن الحلال والحرام والأمر والنهي. ﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ أي: القرآن هدى من الضلالة وبشرى بالجنة. وقيل: هدى لجميع الخلق وبشرى للمؤمنين خاصة (١). وقيل: هدى للمذنبين (٢) وبشرى للمؤمنين (٣)، وخصهم بالذكر لانتفاعهم به. ومحل ﴿هُدًى وَبُشْرَى﴾ رفع بالخبر، أو بالخبر بعد الخبر، ويجوز النصب على الحال كقوله ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢]. ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ المفروضة. ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قيل: زكاة مالهم (٤). وقيل: تطهير أبدانهم (٥). ابن عباس ﵄: الإخلاص وطاعة الله (٦).

стр. 1873

وقيل: صدقة الفطر (١). ﴿وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣)﴾ يعلمونها علمًا بالاستدلال، والمعنى: يعملون ما يعملون عالمين (٢) بما لهم وعليهم. وقيل: معناه إذا علموا جزاءهم كانوا أنشط له وأحرص عليه (٣). ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ زينا قبيح أعمالهم وسهلنا ذلك عليهم. ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤)﴾ يترددون في ضلالهم متحيرين. وقيل: زينا لهم أعمال الخير فخالفوها (٤). وقيل: زينا الأعمال التي أمرناهم بها فهم يترددون (٥). وقيل: يتمادون (٦). وقيل: يلعبون (٧). وقيل: يتجبرون (٨). ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ يعني النار. ﴿وَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٥)﴾ بفوت المثوبة والمصير إلى العقوبة، وأفضل هاهنا للمبالغة لا للشركة. ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ﴾ تعطى وقيل. تأخذ (٩). وقيل: تُلقى أي تلقن تقول: لقيته كذا فتلقاه قال الله ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ [فصلت: ٣٥] (١٠).

стр. 1874

وقيل: تُلقى أي: يُلقي عليك القرآن، وحقيقته من قولك: لقيت الشيء ولقَيْتُه غيري (١). ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦)﴾ من عند الله. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ﴾ لمن معه. وقيل: لامرأته بنت شعيب في سفره إذ خرج من مدين يؤم الشام ومعه أهله (٢). ﴿إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا﴾ أي: توقفوا لقوله في الأخرى ﴿امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ﴾ [القصص: ٢٩] أبصرت نارًا. وقيل: صادفت ووجدت من قوله ﴿فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦]، وكان شاتياً فوجد أهله البرد، وكان معه زِنْدَه (٣) فأصْلَدَ (٤) فأبصر النار من بُعدٍ فقال ﴿إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا﴾ (٥). ﴿سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ أي: بدلالة على الطريق، وكان قد ضل الطريق. وقيل: سأخبركم عنها بعلم (٦). ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ﴾ شعلة نارٍ ساطع. ﴿قَبَسٍ﴾ أقبسها من معظم النار، والقَبْس بالسكون المصدر وبالفتح الاسم، ومن نَوَّنَ جعل القبس صفة للشهاب أو بدلا ومن أضاف جعل الشهاب الشعلة. والقبس (٧):

стр. 1875

النار: أي بشهاب نار. وقيل: هو كقولهم: مسجد الجامع، وصلاة الأولى. ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧)﴾ لتصطلوا أي: تستدفئوا من البرد، والصَّلا: النار العظيمة (١). ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا﴾ أي: النار التي أبصرها. ﴿نُودِيَ﴾ جاءه النداء وهو الكلام المسموع. وقيل: أوحي إليه أن نودي موسى (٢). ﴿أَنْ بُورِكَ﴾ فضمير موسى مقدر في الفعل. وقيل: نودي أن بورك، ومحله رفع والوجه الأول (٣). ومعنى ﴿بُورِكَ﴾ قيل: قُدِّسَ (٤). وقيل: جعل فيه البركة والخير بمعنى: تبارك (٥). وهذا كلام يجري مجرى الدعاء وحقيقته ترجع إلى الخير (٦)، وفيه أربع لغات: باركك الله، وبارك فيك، وبارك عليك، وبارك لك. وفي النار قولان: أحدهما: كانت ناراً مضيئة محرقة كسائر النيران. والثاني: كانت نوراً مضيئاً من غير إحراق لأنها كانت متضرمة في شجرة خضراء (٧). وجاء في التفسير أنها كلما ازدادت عظمًا وتضرمًا ازدادت الشجرة خضرة وكانت سمرة. ﴿مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ من في النار. قيل: هم الملائكة (٨).

стр. 1876

وقيل: هو موسى، أي: في طلب النار (١). وقيل: من في شعاعها تقول فلان في الشمس (٢). وقيل: في النار هو الله سبحانه (٣)، وهذه جرأة إلا أن يجعل التقدير: من في النار نوره وأثر صنعه. وقيل: ﴿مَنْ﴾ صلة، وتقديره: بُوركت النار ومن حولها، وقريء به في الشواذ (٤). وقيل: ﴿مَنْ﴾ (٥) بمعنى (ما)، أي: بورك ما في النار من أمر الله الذي جعله لموسى فإنه داعٍ إلى الأمر العظيم من النبوة والرسالة والشرف والكرامة. قوله ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ قيل: الملائكة. وقيل: موسى على ما يوافق القول في ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ (٦). ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨)﴾ فيه قولان: أحدهما: إنه من جملة ما نودي، وأنه سبحانه نَزَّه نفسه عما لا يليق به من الأوصاف. والثاني: أنه كلام موسى لما دهاه الأمر العظيم. ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾ في ﴿إِنَّهُ﴾ وجهان: أحدهما: الأمر والشأن. والثاني: يعود إلى المنادي، أي: الذي ناداك أنا. ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ هذا من جملة النداء فألقاها. ﴿فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ﴾ تتحرك باضطراب.

стр. 1877

﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ حية خفيفة سريعة. وقيل: شبهها بالجن (١). ﴿وَلَّى﴾ يعني موسى. ﴿مُدْبِرًا﴾ أدبر عنها وجعلها تلي ظهره (٢). ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يرجع ولم يلتفت (٣). تقول: عقب الرجل إذا رجع يقاتل (٤) بعد أن ولَىّ. وقيل: عَقَّبَ رجع على عقبه (٥). وقيل: معناه: لم ينتظر (٦). ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ﴾ أي: نودي بها. ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠)﴾ المعنى: لا يخافون المرسلون في الموضع الذي يوحى فيه إليهم لأن المرسلين أخوف من الله من غيرهم. ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ في الاستثناء ثلاثة أقوال: أحدها: متصل، وظلمهم ذنبهم قبل النبوة. وقيل: هو الصغيرة سميت ظلمًا، وتقديره: لا يخاف لدي المرسلون إلا رسول ظلم (٧). الحسن: قال الله تعالى لموسى إنما أخفتك لقتلك القبطي (٨). قوله ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ على هذا القول مستأنف أي: ومن أذنب ثم تاب. ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١)﴾ وقيل: بدل متصل بالأول على هذا القول، والتقدير: إن بدل حسناً (٩) بعد سوء. والثاني: الاستثناء منقطع، والتقدير: لا يخاف لدي المرسلون إنما يخاف الظالمون، ثم استثنى من الظالمين فقال ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾.

стр. 1878

والثالث: هذا اعتراض بين العطف والمعطوف، والتقدير: (لا يخاف لدي المرسلون وادخل يدك في جيبك). وقيل: إلا بمعنى (ولا)، وهو بعيد (١). ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ وكان مِدْرَعةُ صُوفٍ لا كم لها (٢). وقيل: في جيبك أي: قميصك لأنه يُجَاب (٣) أي: يُقْطَع (٤). ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ لها شعاع كشعاع الشمس. ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ برص وآفة. قيل: كانت إحدى يديه بيضاء. وقيل: كلتا يديه بيضاوان (٥). ﴿فِي تِسْعِ﴾ في جملة تسع آيات. وقيل: من تسع آيات تعطى تمامها (٦). وقيل: مع تسع آيات، وهذا ضعيف لأن الآيات تصير عشراً، وقد جاء في الأخرى ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آَيَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١]. وقيل: اليد والعصا غير التسع فإنها كانت بمصر وهذه بالشام (٧). ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ أي: مبعوثاً إلى فرعون، أو مرسلا فحذف لأن أول الكلام دل عليه. ﴿إِنَّهُمْ﴾ فرعون وقومه.

стр. 1879

﴿كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (١٢)﴾ خارجين عن أمر الله كافرين. ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا﴾ أي: جاءهم موسى باليد والعصا. ﴿مُبْصِرَةً﴾ منيرة تقول: أبصر النهار أضاء. وقيل: مبصرةً تجعلهم بُصراء (١). وقيل: جاعلةً لهم بصائر. وقيل: تُبصر الحق من الباطل. وقيل: تُبصر من ينظر إليها (٢). وقيل: مُبصرًا بها فاعل بمعنى مفعول كما وافق وعيشة راضية (٣). ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا﴾ ولم يُقِرّوا، ولا يكون الجحود إلا من علم من الجاحد، وأصل الجحد قلة الخير (٤). وفي الباء قولان: أحدهما: زيادة، كقول الشاعر: . . . . . . . . . . . . . . . . ... نضرب بالسيف ونرجوا بالفرج. (٥) والثاني: بالسبب أي: أزالوا الخير عنهم بسبب ردهم آيات الله وتكذيبهم حاملها. ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ عرفتها وتحققت أنها من عند الله، وتيقنت واستيقنت بمعنى واحد. ﴿ظُلْمًا﴾ لأنفسهم. ﴿وَعُلُوًّا﴾ ترفعاً وأنفةً من اتباع موسى، والتقدير: وجحدوا بها ظلماً وعلواً واستيقنتها.

стр. 1880

والواو في ﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا﴾ واو الحال. ﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ مفعول له والعامل فيها ﴿وَجَحَدُوا﴾. ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٤)﴾ أي: كان الإغراق في الدنيا والإحراق في الأخرى. ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا﴾ أعطينا. ﴿دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا﴾ أي: علماً بالدين والحكم. وقيل: فهماً (١). وقيل: هو بسم الله الرحمن الرحيم. وقيل: علم منطق الطير (٢). وقيل: علم الكيمياء، وهو ضعيف، حكاه الماوردي (٣). ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ! الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥)﴾ أي: فأُلْهِمَا الشكر (٤) وعُرِّفَا أنعام الله عليهما فحمداه على ذلك، وأراد بالمؤمنين مؤمني زمانهم ومن لم يؤت مثل ذلك من الأنبياء. ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ قيل: النبوة، وزيفه قوم وقالوا: قال النبي ﷺ " إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقه " (٥). وقيل: الملك والعلم، وكان له سبعة عشر ولداً لم يَرث أحدٌ ملكة (٦) إلا سليمان (٧). وقيل: استخلفه في حياته على بني إسرائيل وكانت ولايته الوراثة (٨).

стр. 1881

﴿وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ النطق استعارة في غير بني آدم وحَسُنَ ها هنا لأن سليمان فهم معنى صوت الطير فجرى في حقه مجرى النطق. وقيل: كانت الطير تكلمه معجزة له كقصة الهدهد (١). وقيل: يجوز أن يُسمى صوت الطير منطقا لأن لبعضها كلاماً مفهوماً كالببغاء والطوطي (٢). وقيل: لما فهم مرادها بأصواتها سمي منطقًا (٣). ﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: علم كل شيء احتجنا إليه. وقيل: من كل شيء يؤتى الأنبياء (٤). وقيل: من كل شيء يطلبه طالب حاجة (٥). وقيل: من كل شيء من الخيرات (٦). وقيل: فهم ما يسبح به الطير فحسب (٧). وقيل: من كل شيء يوتى البشر (٨). ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦)﴾ لا يخفى على أحد. ﴿وَحُشِرَ﴾ جمع. ﴿لِسُلَيْمَانَ﴾ في مسيره. ﴿جُنُودُهُ﴾ جَمْعُ جند. المبرد: الجند لا يجمع، وإنما قال الجنود لاختلاف أجناس عساكره (٩). ﴿مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧)﴾ أي: وعليهم وزعة يحبس أولهم على آخرهم أي: يدفع أخراهم ويوقف أولاهم ليتلاحقوا وكان سليمن ﵇ يسير فيهم ليكون أهيب له.

стр. 1882

عن محمد بن كعب قال: " كان معسكره مائة فرسخ رُبع للإنس، ورُبع للجن، ورُبع للطير، ورُبع للوحش " (١). والوَزَع: المنع، ومنه: لابد للناس من وزعة. وقيل: من التفريق ومنه التوزيع، والناس أوزاع أي: متفرقون (٢). ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ ساروا حتى إذا بلغوا وادي النمل وهو وادٍ بالشام عند الجمهور (٣). وروى الثعلبي أن سليمان مر بوادي السدير وادٍ من الطائف فأتى على وادى النمل (٤). ومعنى وادى النمل: يكثر فيه النمل، كما تقول بلاد التمر، وبلاد الثلج إذا كثر فيها ذلك. وذكر الزجاج أن تلك النمل كانت كالذباب (٥). الشعبي: كانت النملة التي فهم سليمان كلامها ذات جناحين، وكانت من الطير فلذلك علم منطقها (٦). مقاتل: سمع كلامها من ثلاثه أميال حملت الريح إليه (٧).

стр. 1883

﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ لما وصف النمل بالمخاطبة وهي من أفعال العقلاء وصفها كما يوصف العقلاء. ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ في الظاهر نهي لسليمان عن الحَطْم، وفي الحقيقة نهي لهن عن البروز والوقوف فصار كقول القائل: لا أَرَيَنّك ها هنا أي: لا تحضر هذا الموضع. الفراء: فيه معنى الجزاء، وهذا القول يدفعه نون التأكيد لأنه من ضرورات الشعر (١). قال بعض المفسرين: يجوز أن يكون الله ألهمها الحذر والتحذير مما يضرها، فلما رأت العساكر حَذَّرت صواحبها فسمى الله ذلك قولاً، لأن كل إبانة عما في الضمير قول، فأوحى الله إلى سليمان بما كان منها وكذلك نقيق الديك بالدجاجة يحذرها من الشيء يقصدها فتعلم أنه دعاهن أي: تَعَالَيْن. وقيل: بل فهم كلام النمل كما فهم كلام الهدهد، وكان يفهم كلام جميع الطيور (٢). عن كعب قال: " صاح وَرَشَان (٣)

стр. 1884

عند سليمان، فقال سليمان: تدرون ما يقول؟ قالوا لا قال إنه يقول: لِدُّوا للموت وابنوا للخراب، وصاح طاووس عند سليمان فقال: " إنه يقول كما تدين تدان. قال: والهدهد: يقول من لا يرحم لا يرحم، وصاح خُطَّاف فقال: إنه يقول قدموا خيراً تجدوه. وهدر حمامة فقال: يقول سبحان ربي الأعلى ملئ سمائه وأرضه. قال: والقطا يقول: من سكت سلم. والببغاء يقول: ويل لمن الدنيا همه. والضفدع يقول: سبحان ربي القدوس. والضفدعة تقول: سبحان المذكور بكل مكان. قال والحدأ: يقول كل شيء هالك إلا وجهه " (١). وعن فرقد السبخي (٢) قال: " مر سليمان ببلبل يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال: إنه يقول أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفا " (٣). وعن الحسن قال: " قال رسول الله ﷺ "الديك إذا صاح يقول اذكروا الله ياغافلون، وصاح صرد فقال يقول: استغفروا الله يا مذنبون فنهى رسول الله عليه الصلاة والسلم عن قتله " (٤).

стр. 1885

وعن جعفر الصادق (١) عن أبيه عن جده قال: " يقول النسر يا ابن آدم عش ما شئت فإن آخره الموت، قال: وإذا صاح العقاب يقول: في البعد من الناس أُنس. قالوا: إذا صاح الخُطّاف يقرأ الحمد لله رب العالمين فإذا بلغ الضالين مده كما يمده القارئ " (٢). وهذه كلمات ذكرها الثعلبي وغيره من المفسرين (٣) فرويته، وكلها حِكَمٌ، والله أعلم بحقيقة ذلك. قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٨)﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه من تمام كلام النملة أي: وهم لا يشعرون أن يحطمونكم. والثاني: أنه استئناف أي: فَهِمَ سليمن والقوم لا يشعرون. ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ متعجباً من حذرها واهتدائها لمصالحها. وقيل: ضحك فرحاً بظهور عدله (٤)، وتبسم بمعنى بَسَم إذا حرك شفته لابتداء الضحك، وضحك إذا ظهرت سِنِّهُ مبالغة فيكون ﴿ضَاحِكًا﴾ حالاً مقدرة.

стр. 1886

قال المازني (١): " ضاحكاً ليعلم أنه تبسم ضحك لا تبسم غضب " (٢). ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ حرّضني، وفلان مُوَزع بكذا أي: مُولع من الوزع وهو الولوع. وقيل: علمني (٣). والإيزاع: إدخال الشيء إلى باطن الموزع. ابن عيسى: الإيزاع من الوزع أي: ألهمني ما يمنع من ذهاب الشكر عني (٤). ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ النبوة والملك الذي لا ينبغي لأحد من بعدي (٥). ﴿وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ يُريد داود بالنبوة وتسبيح الجبال والطير معه وصنعة اللبوس وإلانة الحديد وغيرها، وعلى والدتي بأن جعلتها زاكية طاهرة، وجعلتها زوجة لنبيك وأخرجتني من بطنها وأنا نبيك.

стр. 1887

وذكر محمد بن إسحاق أن أهل الكتاب يزعمون أن أم سليمان هي امرأة أوريا التي امتحن بها داود بما امتحن وأنه بعد موت زوجها تزوجها، حكاه القفال (١). ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ فيما استرعيتني. وقيل: ثبتني على الشكر (٢). ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩)﴾ أي: في الجنة مع الأنبياء ولا يدخل الجنة أحد إلا برحمتك. ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ قال والتفقد طلب ما غاب عنك يعني تعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد. ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ قيل: كان الهدهد مهندسه يدله (٣) على موضع الماء على مقدار عمق الموضع، وكانت الأرض له مثل الزجاجة يرى ما تحتها، وكان يضع منقاره في الأرض فيخبرهم بُعْدَ الماء وقربه فاحتاج إلى معرفة ذلك في بعض منازله فلم يجده فقال هذا القول (٤). وذكر المفسرون أن نافع بن الأزرق (٥) قال لابن عباس ﵄: " كيف علم هدهد قرب الماء في الأرض وهو لا يعلم الفخ حتى يأخذ بعنقه؟ فقال ابن عباس ﵄: " ويحك ألم تعلم أنه إذا جاء القدر ذهب البصر؟ " (٦).

стр. 1888

هذا السؤال غير لازم من وجهين: أحدهما: أنه كان يعلم مواضع الماء وليس الفخ من الماء فيعلم مكانه. والثاني: أن هذا كان للهُداهد في زمان سليمان معجزة له فلما مات زال. وقيل: تفقد الغائب والحاضر من جنوده من الطير وغيرها في العرض، وكان يأتيه من كل صنف واحداً نوباً فلم ير الهدهد (١). وقيل: كانت الطير تظل فوق رأسه حتى تستره عن الشمس فسقطت الشمس عليه من مكان الهدهد لما غاب وكان الهدهد يستر منكبه الأيمن من الشمس فنظر إلى الطير فوقه فلم يجده، وقال: مالي لا أرى الهدهد حاضر (٢). ﴿أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠)﴾ وقيل: معناه أزاغ بصري عنه أم كان من الغائبين. وقيل: ﴿أَمْ﴾ بمعنى الألف وتقديره: أكان من الغائبين (٣). الكسائي: بمعنى بل، فيكون الكلامان تامين (٤). وقيل: كان هاهنا بمعنى صار. وقيل: كان من الغائبين قبل هذا ولم أشعر به، ويحتمل أنه من المقلوب وتقديره: ما للهدهد لا أراه (٥). ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ وكان عذابه أن ينتف ريشه فيدعه في الشمس (٦). وقيل: ينتف ريشه ويُلقيه إلى النمل (٧).

стр. 1889

وقيل: يجعله في القفص. وقيل: يجمعه مع من ليس من جنسه. وقيل: أبعده من خدمتي (١). ﴿أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ ثم استثنى سليمان فقال: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢١)﴾ بحجة يكون له فيها عذر (٢). ﴿فَمَكَثَ﴾ أي: الهدهد بعد تفقد سليمان إياه. ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ زمانًا غير طويل ثم عاد. الزجاج: إلى غير وقت بعيد (٣). وقيل: مكث سليمان بعد تفقده وتوعده غير طويل حتى رجع الهدهد (٤). وقيل: وعاد الهدهد فمكث أي: وقف مكاناً غير بعيد من سليمان (٥). ﴿فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ علمت من حال سبأ ما لم تعلمه، والإحاطة العلم بالشيء من جميع جهاته. ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢)﴾ بخبر صدقٍ محقق، وسبأ اسم مدينة تعرف بمأرب (٦) من اليمن، وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث أيام (٧). وقيل: حي من اليمن (٨).

стр. 1890

وعن النبي ﷺ أنه قال: " سبأ اسم رجل له عشرة بنين؛ ستة منهم بسبأ وأربعة بالشام؛ فالستة: حِمير (١)، وَكنِدَة (٢)، والأزد (٣)، والأشعرون (٤)، وخثعم (٥)،

стр. 1891

وبجيلة (١). والأربع: لخم (٢)، وجذام (٣)، وعاملة (٤)، وغسان (٥)، وكان رجلاً من قحطان " (٦). وقيل: كان اسمه عبد شمس لحسنه. وقيل: عامر، وسمي سبأ لأنه أول من سبأ (٧).

стр. 1892

وذكر المفسرون أن سبب غيبته أنه لقي هدهداً من سبأ فقال له: " أين يبلغ ملك صاحبك من ملك صاحبتنا "؟ قال: " فكأنها أعظم ملكًا (١) من صاحبنا؟ ". فقال: نعم، أخرج معي حتى ترى. فقال: لعل سليمان يطلبني. قال إنك ترجع إليه قبل أن يطلبك فخرج معه إلى سبأ (٢). ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ تملك التصرف فيهم وتلي عليهم هي بلقيس بنت شراحِيل. وقيل: بنتُ شَرَاحِبيل بن مالك بن الريان، وأمها يزعم بعضهم أنها (٣) فارعة الجنية (٤). ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أنواع الدنيا. وقيل: من كل شيء بأرضها (٥). وقيل: من كل شيء احتاجت إليه في ملكها (٦). ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ سرير كبير. وقيل: حسن الصنعة، وكان معمولاً من ذهب وقوائمه من لؤلؤ وجواهر (٧). وقيل: كان طوله ثمانين ذراعًا، وكان عليه من الفرش ما تليق به (٨). وقيل: كانت تخدمها ستمائة امرأة أحرار (٩).

стр. 1893

وقيل: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ أي: ملك (١)، وهذا ضعيف لقوله ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ [النمل: ٣٨] وهو الكرسي. ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الحسن: كانوا مجوسًا (٢). ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ التي كانوا عليها. ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ عن سبيل التوحيد والحق الذي يجب أن يسلكوه إذ لا سبيل غيره. ﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤)﴾ إلى الحق. ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا! ﴾ أي: فصدّهم أن لا يسجدوا لله. وقيل: وزين لهم أن لا يسجدوا، فيكون بدلاً من أعمالهم. وقيل: فهم لا يهتدون أن لا يسجدوا لله، فيكون (لا) زيادة وكذلك إذا جعلته متعلقًا بالصد. وقيل: فصدهم لأن لا يسجدوا فحينئذٍ واقع موقعه غير زائد (٣). وقرأ الكسائي ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا! ﴾ بالتخفيف (٤) وتقديره: ألا يا قوم اسجدوا، فحذف المنادى، كما أنشده سيبويه: يالعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جاري (٥).

стр. 1894

أراد يا قوم فحذف ألف الوصل والألف بالالتقاء الساكنين فلما حذفا من اللفظ حذفا من الخط، ولا يجوز تعمد الوقف عليه لأنه يؤدي إلى مخالفة المصحف وذلك غير جائز بوجه، ومن قرأ بلفظ الأمر فهو استئناف كلام من الله. وقيل: متصل بكلام الهدهد. وقيل: هو من كلام سليمان (١). وقوله ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: القطر من السماء والنبات من الأرض فيكون (في) بمعنى من. وقيل: الخبء الذي في السموات فحذف الذي فصار حالاً (٢). والخبء: ما خبأته. وقيل: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ أي: يعلم غيب السموات والأرض (٣). ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥)﴾ يعلم ضمائركم وما تظهرونه. ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) (٢٦)﴾ أعظم شيء خلقه الله. وقيل: العظيم عظيم الشأن (٤). وقيل: العرش المملكة (٥). ومن قرأ (٦) ألا بالإدغام حَسُنَ وقْفُه على ﴿تُعْلِنُونَ﴾ ثم يستأنف ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ فيكون حُكمه حُكم من قرأ ألا بالتخفيف.

стр. 1895

﴿* قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٧)﴾ أي: قال سليمان سنتعرف (١) أصدقت فيما أخبرت به فتكون معذورًا في غيبتك أم كنت من الكاذبين فيما أخبرت به فيحل بك (٢) ما توعدتك، ثم ذكر ما يتعرف به صدق الهدهد فقال: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ﴾ اطرحه إليهم لأنه لا يتهيأ له إيصاله بيده. ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ تنح عن ذلك الموضع فكن قريباً منهم بحيث تسمع ما يجيبون عنه. وقيل: فيه تقديم وتأخير، أي: فألقه إليهم (٣). ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (٢٨)﴾ ثم تَولّ عنهم. وقيل: معنى ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أسرع الانصراف (٤). وقيل: ﴿فَانْظُرْ﴾ فانتظر (٥). قوله ﴿مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ قيل: يَرَدّون (٦). وقيل: يجيبون. وقيل: يرجعون بينهم في الكلام (٧)، فأخذ الكتاب بمنقاره. وقيل: علقه في عنقه فجاءها حتى وقف على رأسها وحولها جنودها، فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه حتى رفعت رأسها فألقى الكتاب في حجرها (٨). وقيل: جاءها فوافاها في قصرها وقد غلقت الأبواب ونامت على فراشها مستلقية فألقى الكتاب على نحرها (٩).
следующие страницы →