← Тафсир

Тафсир · id 36

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (3 779 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وقيل: من لقاء موسى ربه، حكاه النقاش في تفسيره (١)، وهذا مع قوله ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] بعيد؛ لإجماع المفسرين على أن المعنى: لن تراني في الدنيا، ولعل النقاش أراد: فلا تكن في مرية من لقاء موسى ربه في الآخرة أي: سيلقاه. وقال صاحب النظم: "هذا اعتراض وهو يرجع إلى أوائل السورة، وتقديره: ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى" (٢). وقوله ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ متصل بقوله ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾ [السجدة: ١٠] أي: فلا تكن أنت في مرية من لقائه. ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يعنى: الكتاب. وقيل: موسى (٣). ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ هم علماؤهم. وقيل: أنبياؤهم (٤). ﴿يَهْدُونَ﴾ يدلونهم على الطريق المستقيم. ﴿بِأَمْرِنَا﴾ أي: بأمرنا إياهم بذلك. وقيل: ﴿بِأَمْرِنَا﴾ بديننا (٥). ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ حين صبروا على الطاعة وعن المعصية. وقرئ (لِمَا صبروا) أي: لصبرهم (٦). ﴿وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا﴾ التوراة. وقيل: الآيات التسع (٧). ﴿يُوقِنُونَ﴾ يعلمونها علماً لا يخالجه شك.

стр. 2137

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي: يحكم بين الأنبياء وأممهم فيما اختلفوا. وقيل: يفصل بين المؤمنين والمشركين فيظهر المحق من المبطل (١). وقيل: ﴿يَفْصِلُ﴾ يفرق بين المؤمنين والكافرين بالمنازل (٢)؛ فالمؤمنون في الجنة والكافرون في النار (٣). ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ فاعل ﴿يَهْدِ﴾ مقدر، أي: أولم يهد إهلاكنا القرون الماضية الذين يمشون هؤلاء في مساكنهم. والمعنى: لم لايعتبرون بإهلاكهم، وهم يمشون في ديارهم، ويرون ما حل بهم بسبب كفرهم. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ﴾ لادلالات ومواعظ وزواجر. ﴿أَفَلَا يَسْمَعُونَ﴾ مايوعظون فيرتدعوا. و(٤) ﴿كَمْ﴾ في الآية لا يجوز أن يكون فاعل ﴿يَهْدِ﴾، و (لا) مفعوله، لأن ﴿كَمْ﴾ للاستفهام، والاستفهام لايعمل فيه ما قبله، بل يعمل فيه مابعده، ومحله في الآية نصب بـ ﴿أَهْلَكْنَا﴾، ويحتمل أن يكون ﴿يَهْدِ﴾ بمعنى: يُعلم، ويُدري، ويُري، فيكون الفاعل مضمراً يعود إلى الله، كقراءة من قرأ (نهد) بالنون (٥)، ثم يكون معلقاً، واللام في ﴿لَهُمْ﴾ زيادة. ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ الماء: ماء المطر.

стр. 2138

وقيل: ماء الأنهار (١). والأرض الجرز: اليابسة التي لا نبات بها (٢)، من قولهم: رجل جروز يأكل كل شيء، وسيف جراز يقطع كل شيء (٣). ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء، ويحتمل بالمكان (٤). ﴿زَرْعًا﴾ نباتاً. وقيل: نباتاً وأشجاراً (٥). ﴿تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ﴾ التِّبْن، والورق، والحشيش. ﴿وَأَنْفُسُهُمْ﴾ الحب والتمر، وحر البقل. ﴿أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ بأعينهم فيستدلوا به على قدرته على إحياء الموتى. وقيل: الأرض الجرز اسم موضع بعينه. وقيل: هي اليمن (٦). وقيل: هي ما لا يصل إليه ماء النهر فيسوق الله إليه المطر (٧). وقيل: لا يكفيه المطر فيسوق الله إليه السيل (٨). ويحتمل: أنها التي انقطع نباتها في الشتاء فإذا أصابها مطر الربيع نبت (٩).

стр. 2139

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ الفرّاء: فتح مكة؛ وذلك أن المؤمنين كانوا يَعِدُونَ المشركين ذلك فقالوا استهزاءً ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ فأنزل الله ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ (١). أكثر التفاسير أنها نزلت في قوم قتلهم خالد بن الوليد (٢) يوم فتح مكة، فيكون خاصاً في ذلك القوم، لأن أكثر أهل مكة آمنوا فنفعهم إيمانهم (٣).

стр. 2140

وقيل: المراد بالفتح: الفَصْلُ والقضاء يوم القيامة؛ لأنهم كانوا يستهزؤن بذكره وينكرونه فأنزل الله ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ لأنهم مضطرون فلا يستحقون به ثواباً (١). الزجاج: أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يوشك أن يكون لنا يوم نستريح فيه. فقال المشركون: متى هذا الفتح؟ (٢) فأعلم الله أن الراحة في الجنة في الآخرة. ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ عن مشركي قريش بمكة. والآية منسوخة بآية السيف في براءة (٣). وقيل: معناه: تَغَافل عن قولهم متى هذ الفتح. وقيل: أعرض عنهم بالهجرة (٤).

стр. 2141

﴿وَانْتَظِرْ﴾ أمرنا بالجهاد. وقيل: وانتظر نصرنا. وقيل: وانتظر هلاكهم (١). وقيل: وانتظر الفرصة فيهم. ﴿إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ الفرصة فيك. وقيل: منتظرون الموت. وقيل: منتظرون موتك. وقيل: ﴿إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ﴾ لأن الفتح متيقن فيقع بهم وقوع المنتظر. والله أعلم.

стр. 2142

سورة الأحزاب

стр. 2143

سورة الأحزاب ثلاث وسبعون آية (١)، مدنية بالإجماع. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ في سبب النزول أنها نزلت في أبي سفيان، وعكرمة بن أبي جهل (٢)، وأبي الأعور السلمي (٣)، قدموا المدينة بعد قتال أُحد فنزلوا على عبدالله بن أُبيّ وقد أعطاهم النبي ﷺ الأمان على أن يكلموه، فقام معهم عبدالله بن سعد بن أبي سَرْح (٤)، وطعمة بن أُبيرق (٥)،

стр. 2144

فقالوا للنبي ﷺ وعنده عمر بن الخطاب: أرفض ذكر آلهتنا اللات، والعزى، ومناة، وقُل إن لها شفاعةً وشُفعَةً لمن عبدها ونَدَعُكَ وربك. وشق على النبي ﷺ قولهم. فقال عمر ﵁: إئذن لنا يا رسول الله في قتلهم. فقال: إني أعطيتهم الأمان. فقال عمر ﵁: أُخرجوا في لعنة الله وغضبه. وأمر النبي ﷺ أن يخرجهم من المدينة، وأنزل الله هذه الآية (١). والمعنى: اتق الله في نقض العهد. الزجاج: أُثْبُتْ على تقوى الله ودُمْ عليها (٢). وقيل: معناه: اتق الله وحده (٣). وقيل: الخطاب للنبي ﷺ ، والمراد به أمته، ولهذا قال ﴿إِن اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ بالجمع (٤). ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ أهل مكة. ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ من أهل المدينة فيما يسألونك من الرفق بهم، ولا في غيره. وقيل: ولا تطعهم في إبعاد الفقراء عنك ليجالسوك (٥). ﴿إِن اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بما يكون قبل كونه. ﴿حَكِيمًا (١)﴾ بخلْقِه قبل خلْقِه. ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ يعني: أَمَرَه اتق الله، ونهاه ولا تطع الكافرين والمنافقين. وقيل: واتبع أحكام الله التي يوحيها إليك دون أحكام الجاهلية من الظهار والتبني (٦). ﴿إِن اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢)﴾ لم يزل عالمًا بأعمالهم وأعمالكم.

стр. 2145

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ فوض أمورك إليه ولا تخف الكفار. ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٣)﴾ حسبك بالله قائماً بأمورك. ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ﴾ في سبب النزول، أنها نزلت في جميل بن مَعْمَر الفهري (١)، وكان رجلاً لبيباً، حافظاً لما يَسْمَع فقالت قريش: ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان. وكان يقول: إن لي قلبين؛ أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد. فلما كان يوم بدر وهُزِمَ المشركون وفيهم جميل بن معمر تلقاه أبو سفيان وهو مُعَلِّقٌ أحدى نعليه بيده والأخرى في رجله فقال: يامعمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا. قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟ فقال: ما شعرت إلا أنهما في رجلي. فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده (٢). قال الزجاج (٣): "قال ابن عباس: "إن رسول الله ﷺ صلى فسها كما يسهوا الرجل في صلاته وخطرت على باله كلمة فقال المنافقون: إن له قلبين؛ قلباً معكم، وقلباً مع أصحابه (٤)

стр. 2146

". قال الزجاج: "وجاء في التفسير أيضاً أن عبدالله بن خطل (١) كانت تسميه قريش ذا القلبين"، ثم ذكر عنه ما ذكر عن جميل بن معمر (٢). وقيل: جميل بن أسد (٣)، (٤). وقيل: الحارث بن فهر (٥)، (٦). وقيل: معمر بن أسد (٧)، (٨). وقيل: هذا تكذيب للمنافقين في قولهم للمؤمنين: آمنا بالله ونحن معكم، ثم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم أي: لا يجتمع قلبان؛ قلب مؤمن وقلب كافر (٩). الحسن: كان رجل يقول: لي نفس تأمرني، ونفس تنهاني فنزلت هذه الآية (١٠).

стр. 2147

وذهب جماعة من المفسرين إلى أن هذا نهي عن التبني وتسمية زيد ابن رسول الله ﷺ ، فإن المولود إذا استقرت النطفة في الرحم صار له قلب فلا يجوز أن يصير له قلب آخر بالنطفة الداخلة عليه بالوطء الثاني، فإذا لم يجز ذلك فهو لصاحب القلب فلا يكون لرجل واحد قلبان ولا أبوان ولا أُمَّان فانتظمت الآية على هذه الثلاثة وهو قوله ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ حكاه القفال، وقال حكى الشافعي (١) ﵀ هذا التأويل عن بعض المفسرين، وهو قول الزهري، ومقاتل بن حيان (٢). وقيل: متصل بقوله ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ فإن طاعتهما لا تجتمع مع الإيمان في قلب واحد، كما تقول: سيْفَان لا يجتمعان في غمد واحد.

стр. 2148

وقيل: أعلم الله بذلك أن الناس سواء فيما يُعلم به الأشياء، وأن الله لم يجعل لأحدٍ قلباً يعلم به البواطن والغيوب وحرمه آخر، بل جعل لكل واحد قلباً واحداً فهم في الاستدلال والمعرفة سواء ليكذبوا من ادعى الغيوب وعلم الغيبة من السحرة والكهنة وغيرهم. وقيل: هذا رد على من قال إن لمحمد قلبين، فلهذا علم ما لم يعلمه غيره يقصدون بهذا الكلام تشكيك الضعفة في نبوته ويوهمونهم أنه إنما أتى بما عجز عنه غيره لأنه له قلبين فكذبهم الله وقال ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ وهو داخله الذي يكون فيه القلب ونحوه من الأحشاء، ودخل ﴿مِنْ﴾ لعموم النفي (١). ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ نزلت في أوس بن الصامت (٢) وامرأته خولة بنت ثعلبة (٣)،

стр. 2149

(١) وسيأتي في سورة المجادلة إن شاء الله، وكان من طلاق الجاهلية أن يقول الرجل لامرأته: أنتِ علي كظهر أمي. فَرَدَّ الله ذلك، وأوجب الكَفَّارَة على من قال ذلك والمرأة زوجته كما كانت. و﴿اللَّائِي﴾ فيها ثلاث لغات؛ بياء بعد الهمزة، وبالهمزة وحدها، وبتليين الهمزة (٢). قال الشاعر (٣): من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا (٤). وفي الظهار لغات؛ ظَاهَر، وتَظَاهَر، وتَظَهَّر (٥)،

стр. 2150

واشتقاقه من الظَّهْر في قولهم: أنت عليَّ كَظَهْرِ أمي (١). ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ جمع دَعَيَّ، فَعِيل بمعنى مفعول، وكانت العرب في الجاهلية إذا رأى واحدٌ منهم فتىً أديباً (٢) شجاعاً ذا كفايةٍ إدْعَاه ابناً فَنُسِبَ إليه، وإذا مات ورثه أسوة سائر أولاده فنهى الله عن ذلك. وفي سبب النزول أنها نزلت في زيد بن الحارثة (٣)، وكان من بطن من كنانة سُبي في صغره فصار عبداً لخديجة ﵂، فوهبته لرسول الله ﷺ فصار عبداً لرسول الله ﷺ فاعتقه، وتبناه قبل الوحي، فلما تزوج النبي صلى زينب بنت جحش (٤)

стр. 2151

وكانت تحت زيد، قال المنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه، وهو ينهى الناس عنها فأنزل الله هذه الآيات (١). ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ لا حقيقة له كما يقول النائم والهاذي (٢) يوجد على الفم ولا حقيقة له، لأن الابن يكون بالولادة، وكذلك الأم لاتكون إلا بالولادة. ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ أي: الله يقول ما يجب أن يُقَال. وقيل: معناه: ما يقوله الله في هذا أو غيره هو الحق الواجب الذي مَن عَدَلَ عنه كان مبطلاً (٣). ﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ الطريق المؤدي إلى الفلاح. ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ انسبوهم إلى آبائهم (٤)، في سبب النزول عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: " ما كنا ندعوا زيد بن حارثة (٥) إلا زيد بن محمد حتى نزل في القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٦). أي: أصدق، وأعدل من القسط وهو: العدل، مصدر فَعَلَ لا يستعمل إلا بزيادة الألف. ولفظ التفضيل فيه كقوله ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] وصار هذا ناسخاً لما كانوا عليه من التبني. ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي: فهم إخوانكم في الدين. ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ أي: بنوا الأعمام، فإن الدين لُحْمة كلُحْمَة النسب.

стр. 2152

وقيل: مواليكم إذا كانوا مُعْتَقِين. وقيل: فإخوانكم في الدين ومواليكم في الدين، فسموهم بأسماء العرب؛ عبد الله وعبد الرحمن أي: من كان له أب نُسِبَ إلى أبيه، ومن لم يكن له أب نُسِب إلى مواليه، ومن فقدهما نُسِبَ إلى عُبودة الله وأديانهم وصناعاتهم (١). ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ أي: سهَوْتُم فنسبتم إلى غير أبيه. الزجاج: يجوز أن يكون المراد: لاجناح عليك أن تقول له يابني (٢). ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي: ولكن الجُنَاح عليكم فيما تعمدت قلوبكم، فقصدتم النسبة إلى غير الأب وخالفتم أمر الله. وقيل: ﴿فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قبل النهي، و ﴿مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد النهي (٣). ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ للمخطئ. ﴿رَحِيمًا﴾ في رخصته. ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ معنى ﴿أَوْلَى﴾ أحق، أي: حُكْمُه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم. وقيل: أحق بتدبير المؤمنين في أمور دَيْنِهم (٤). وقيل: أولى بهم من بعضهم لبعض كقوله ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١] أي: بعضكم على بعض (٥). وذكر النقاش في تفسيره أن سبب نزول هذه الآية أن النبي ﷺ لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج قال قوم: نستأذن آباءنا وأمهاتنا، فأنزل الله فيهم هذه الآية (٦).

стр. 2153

قال القفال ﵀: "للآية وجه آخر وهو: ما روى معمر (١) عن الزهري عن أبي هريرة (٢) في قوله ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أن النبي ﷺ كان يقول: " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فأيما رجل مات وترك ديناً فإليّ، وإن ترك مالاً فهو لورثته ". ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي: مُنَزَّلات منزلة الأمهات في التحريم والحُرْمَة (٣)، وليس يرد في الإرث، ولزوم النفقة. واختلفوا فيمن طلقها النبي ﷺ في حياته (٤). وفي بعض المصاحف (وهو لهم أب) (٥).

стр. 2154

وروي أن عمر ﵁ مر بغلام وهو يقرأ (١) (وهو لهم أب) فقال للغلام: حكه من المصحف. قال: " هذا مصحف أُبَيّ. فقال: ما هذا يا أُبَيّ؟ قال: كنت أشد اشتغالاً منك بالقرآن " (٢)، وكذلك قرأ ابن عباس. وذكرت الأئمة أن سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة، وفيها آية الرجم (٣). ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ وذوو القرابات.

стр. 2155

﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ أي: في التوارث، وكانوا يتوارثون بالهجرة، والإسلام، والحِلْف، والمؤاخاة من قوله ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] فنُسخ ذلك بهذه الآية، وقد سبق (١). وقوله ﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ يريد: آية المواريث (٢). وقيل: في حكم الله (٣). ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ والمؤمنون في هذه الآية الأنصار؛ وكانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فتكون ﴿مِنَ﴾ للتفضيل. وقيل: فيه تقديم وتأخير، تقديره: وأولوالأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض ممن لم يؤمن ولم يهاجر (٤)، فتكون ﴿مِنَ﴾ للتبيين. وقيل: صلة (٥). ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ في حياتكم أو صية بالثلث.

стр. 2156

وذهب الحسن إلى أن هذا في النسب وإن كان من أهل الشرك جوز أن يوصي لهم، وزيفه أكثر المفسرين (١). ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ﴾ في القرآن. وقيل: في اللوح المحفوظ (٢). وقيل: في التوراة (٣). ﴿مَسْطُورًا (٦)﴾ مكتوبًا؛ لأن في التوراة: إذا نزل رجل بقوم من أهل دينه فعليهم أن يكرموه ويواسوه وميراثه لذوي قرابته. ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ القفال: مسطورًا حين أخذنا (٤). الزجاج: واذكر إذ أخذنا من النبيين (٥). ﴿مِيثَاقَهُمْ﴾ عهودهم على تبليغ الرسالة (٦)، والوفاء بها، وتصديق بعضهم بعضاً، وتبشير بعضهم ببعض. ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ قَدَّمَ نبينا تعظيمًا وتبجيلاً. وقيل: لأن الواو لا يوجب ترتيباً، ولأن النبي ﷺ قال: " كنت أو لهم في الخلق وآخرهم في البعث " (٧).

стр. 2157

وقيل: خَصّهُما بالذكر لأن نوحاً أولهم بعد الغَرَق ومحمداً ﷺ آخرهُم (١). ﴿وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ خَصَّهم بالذِّكرِ لأنهم كانوا أصحاب الشرائع من بينهم، وغيرهم من الأنبياء فيها تبع لهم. ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾ مؤكداً باليمين، وأعاد ذكر الميثاق لانضمام الوصف إليه. ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ﴾ الأنبياء. ﴿عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أي: عمَّا قالوه لقومهم، ويحتمل أن الصِّدق بمعنى: التصديق أي: عن تصديق قومهم إياهم، كما جاء في الأخرى ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾، [المائدة: ١٠٩]، والسؤال توبيخ لمن كذبهم. وقيل: ليس هناك سؤال، إنما المراد: أن يحاسِب الصادق والكاذب فيجازي كل بما كسب (٢). ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٨)﴾ في القبر والقيامة، ولام ﴿لِيَسْأَلَ﴾ متصل بالأخذ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ ما من به. ﴿عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ من المشركين يعني: الأحزاب، وهم قريش، وغطفان، وظاهرهم أهل الكتاب من بني قريظة، والنضير، فحاصروا المسلمين أيام الخندق (٣).

стр. 2158

﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ قَاضٍ وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ الصبا قلعت خيامهم، وأكفأت قدورهم، فلم يمكنهم القرار في مواضعهم، وكانت تلك الريح معجزةً لرسول الله ﷺ ، لأنه لم يكن بين العَسْكَرين إلا مقدار يسير يرى فيه بعضهم بعضًا (١)، فأنزل الله على الكافرين ريحاً شغلتهم بأنفسهم، وقلعت أخبيتهم، وأبنيتهم، وكان رسول الله ﷺ وأهل عسكره من ذلك في عافية (٢). ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ من حفر الخندق، إن قرأت بالتاء، وبما يعمل المشركون وجنودهم من المحاربة إن قرأت بالياء (٣). ﴿بَصِيرًا (٩)﴾ عالمًا. ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ﴾ بدل من ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ﴾. ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ أي: من جوانب مكة والمدينة، وصفهم بالكثرة والانثيال عليهم (٤). ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ عدلت عن مَقَرِّها. وقيل: شخصت طامحةً من الفزع (٥). الفرَّاء: مالت عن كل شيء إلا إلى عدوها تنظر إليها متحيرة لشدة الأمر وصعوبته عليكم (٦).

стр. 2159

﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ فإن الرئة تنتفخ عند الخوف، فيرتفع القلب حتى يكاد يبلغ الحنجرة (١). وقيل: اضطرب الفؤاد فلم يستقر مكانه، بل بلغ بحركته على الحلق والحنجرة (٢). وقيل: بلغت القلوب الحناجر مجاز أبلغ من الحقيقة (٣). ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)﴾ أي: ظنوناً مختلفة؛ فالمُخْلِص يظن أن الله منجز وعده في إعلاء محمد ﷺ على عدوه، والضعيف يظن غير ذلك لما يرى من كثرة العدو، والمنافق يقول ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ اختبروا فظهر المخلص من المنافق. ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾ حُرِّكوا تحريكاً بليغاً بالفتنة والتمحيص فثبتوا على إيمانهم. والزلزلة: شدة الحركة. ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ﴾ عطف على الأولى. ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ شك وضعف في المعتقد. قيل: هو: وصف للمنافقين بالواو، كما قال الشاعر (٤): إلى الملك القَرْمِ وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المُزْدَحَم (٥). وقيل: هم قوم كان المنافقون يستميلونهم بإدخال الشبهة عليهم (٦).

стр. 2160

﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ قال المفسرون: نزلت في معتَّب بن قشير (١)؛ وذلك أن النبي ﷺ حين أمر بحفر الخندق عرضت صخرة شَقَّتْ على من كان يليها، فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك نزل في الخندق وأخذ مِعْوَلاً من سلمان ﵁ فضرب تلك الصخرة ثلاث ضربات فخرج مع كل ضربة كهيئة البرق، فقال سلمان ﵁ (٢): لقد رأيت أمرًا عظيمًا. فقال ﷺ : كذا وقد رأيت ذلك؟ قال: نعم والذي أنزل عليك القرآن. فقال عليه الصلاة والسلم: لقد رأيت في الضربة الأولى أبيض المدائن، وفي الثانية قصور اليمن، وفي الثالثة مدائن الروم، وليفتحن الله هذه على أمتي. فلما حصرهم الأحزاب (٣) واشتد عليهم المجال قال معتَّب بن قشير: يعدنا أن يفتح علينا قصور الروم، والفرس، واليمن، ولا يستطيع أحدنا أن يذهب إلى الخلاء ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً أي: (٤) باطلاً (٥).

стр. 2161

﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ يثرب هو: المدينة (١). وقيل: أرض، والمدينة في ناحية منها (٢). وروي عن البراء أنه قال سمعت رسول الله ﷺ (٣) يقول: "من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة ثلاث مرات" (٤).

стр. 2162

﴿لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ لا مكان لكم تقومون فيه (١)، فإن الأحزاب قد ضَيَّقوا عليكم بالحَصْر. وقيل: لا موضع تقيمون فيه (٢)، أي: ليس هذا موضع قرار (٣). ﴿فَارْجِعُوا﴾ إلى منازلكم بالمدينة، أمروهم بترك رسول الله ﷺ ، وذلك أن النبي ﷺ كان قد خرج على سَلْعَ (٤) لقتال القوم. وقيل: لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى الشرك تسلموا من هذه الشدائد (٥). وقيل: لا مقام لكم على القتال فارجعوا إلى الأمان (٦). ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ﴾ يجوز أن يعود الضمير إلى الطائفة، ويجوز أن يعود إلى المنافقين. السُّدي: هو أَوْس بن قَيْظِيّ (٧)، (٨)،

стр. 2163

وأبو عرابة بن أوس (١). الضحاك: رجع ثمانون رجلاً بغير إذن (٢). ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ غير حصينة نخاف عليها من العدو والسُّرَّق، تقول: عَوَرَ المكان يَعُورُ عَوْرًا، صار عَوْرَةً، والعَوْرَة: كل ما خِيفَ عليه، أو كُرِهَ انكشافه, وكذلك العورة من الإنسان, فكَذَّبَهم الله، وقال ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ أي: هي حصينة (٣). وقيل: ما هي بعورة لأن الله يحفظها. وقيل: زعموا أن بها عدواً ومن جملة العسكر فبعث رسول الله ﷺ فلم يجد بها عدواً, حكاهما القَفَّال (٤). ﴿إِنْ يُرِيدُونَ﴾ ما يريدون بهذا القول. ﴿إِلَّا فِرَارًا (١٣)﴾ من القتال. ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: دُخِلت المدينة. وقيل: البيوت (٥). ﴿مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ جوانبها أي: من أَيِّ جانب دُخِلَت. ﴿مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا﴾ أي: ثم سألوهم أن يشركوا ويرتدوا لأشركوا، ومن قرأ بالمد لأعطوها في مقابلة السؤال (٦).

стр. 2164

﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا﴾ أي: بالإجابة. ﴿إِلَّا يَسِيرًا (١٤)﴾ قليلاً (١). أي: أسرعوا الإجابة. وقيل: ما تلبثوا بالمدينة أو البيوت بعد ذلك إلا يسيرًا حتى يأتيهم الله بالعذاب (٢). ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ يعني بني حارثة يوم أُحُد حين فَشِلوا ثم تابوا وعاهدوا أن لا يعودوا لمثله (٣). وقيل: عاهدوا قبل مجيء الأحزاب وحلفوا لا ينهزمون (٤). ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (١٥)﴾ أي: مسؤلاً عنه مجازىً عليه. وقيل: ﴿مَسْئُولًا (١٥)﴾ مطالباً، تقول: سألت فلاناً حقي إذا طالبته به (٥). ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ لأن الحذر لا يغني عن الأجل، والموت ضد الحياة، والقتل ضد البنية (٦) التي تصح معها الحياة (٧). وقيل: يجوز أن يعيش بعد الفرار، لقوله ﴿وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٦)﴾ أي: حياةً يسيرة في أيام قلائل (٨). ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: من عذاب الله. ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا﴾ في الدنيا. وقيل: من عذاب الآخرة (٩). ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ ظهورًا على عدوكم.

стр. 2165

وقيل: خيراً في الدنيا والآخرة، ويحتمل أن تقف على قوله ﴿سُوءًا﴾ ثم تبتدئ (١) ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ لأنه لا يحسن عطف الرحمة على العصمة لأنها تستعمل في دفع المكروه، ويكون التقدير: أو أراد بكم رحمة فمن يحرمكم ثوابه (٢). ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا﴾ حافظاً. ﴿وَلَا نَصِيرًا (١٧)﴾ ناصرًا. ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ أي: منكم من يعوق عن نصرة رسول الله، أي: يمنع ويُعَسِّر الأمر في الخروج معه، تقول: عَاقَ يَعُوق إذا منع، وعَوَّقَ أي: عَسَّر وبالغ في المنع. ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ﴾ في الكفر. ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ أقبلوا إلينا، ودعوا عسكر محمد، واتركوا شهود القتال معه فإن محمداً وأصحابه أكلة رأس. و﴿هَلُمَّ﴾ معناه: تعال، لا يُثنى ولا يُجْمَع عند أهل الحجاز، وأهل نجد يؤنثون ويثنون ويجمعون. الخليل: أصله هالم (٣). الفَرَّاء: هل أَم (٤). ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨)﴾ فيه قولان: أحدهما: أن هذا جملة كلامهم, والمعنى: لا يأتي أصحاب محمد إلا قليلاً, لايقاومون الأحزاب. والثاني: أنه استئناف من الله أي: يعوقون الناس ويتخلفون بأنفسهم في أكثر الأحوال. ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ إلا رياءً وسمعة. وقيل: إلا قليلاً كارهين (٥). وقيل: معناه: لا يُغْنُون إلا غَناءً قليلاً. وقيل: صفة مصدر محذوف إلا إتياناً قليلاً (٦).

стр. 2166

وقيل: إنه منصوب على أصل الاستثناء, وكان مرفوعاً على البدل كقراءة ابن عامر (١) ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٦٦] (٢). قوله ﴿أَشِحَّةً﴾ جمع شحيح، وهو: البخيل، يبخلون. ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بالظَّفَرِ والغنيمة، وبالنفقة في سبيل الله (٣)، أي: هم جُبَنَاء عند اللِّقاء، أَشِحَّاء عند العطاء، وهي حال عن ﴿الْمُعَوِّقِينَ﴾. وقيل: من ﴿الْقَائِلِينَ﴾. وقيل: من الضمير في ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ﴾. وقيل: صفة لقوله ﴿قَلِيلًا﴾ فيمن جعله في محل رفع. وقيل: ﴿أَشِحَّةً﴾ نُصِبَ على الذَّم (٤). ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ﴾ أي: خوف القتال. وقيل: خوفهم منكم (٥). ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ قيل: نَظَرَ رجاء (٦). وقيل: كأنهم ينظرون إليك (٧). ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ﴾ في أحداقهم يميناً وشمالاً. ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أي: دوراناً كدوران عين الذي يُغْشَى عليه، وفي مصحف أُبيّ (كدوران الذي يغشى عليه) (٨). ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ زال ذلك الخوف وأَمِنوا (٩).

стр. 2167

﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ أكثروا معكم الكلام بألسنةٍ ذَرِبَةٍ (١)، يطلبون الغنيمة أعطونا أعطونا إلحاحًا منهم (٢). وقيل: معنى ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ يطعنون فيكم بالمعائب كذبًا وزورًا، من قول العرب: صَلَقَت المرأة، وسَلَقَت: صخبت (٣). وقيل: جادلوكم. وقيل: إذا ذهب الخوف سلقوكم مدحوكم, وأحسنوا القول فيكم خلاف الحالة الأولى من قولهم: خطيب مِسْلَق وسلَاّق (٤). ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ كرر لأن الأول مطلق، والثاني مُقَيَّد بالخير، والخير: ثواب الله. وقيل: الغنيمة (٥). وقيل: الدِّين. وقيل: المال (٦). وقيل: الكلام الحَسَن الجميل (٧). ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ أي: مَنْ كان هذه صفته فليس بمؤمن.

стр. 2168

﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ﴾ أبْطَل ما أظهروا لفساد ما اضمروا. ﴿وَكَانَ ذَلِكَ﴾ أي: إحباط أعمالهم. ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)﴾ هيناً. ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ أي: لجبنهم يظنون قريشاً وغطفان ومن كان معمهم لم ينصرفوا بعد أن كانوا قد انصرفوا، غير أنهم كانوا لم يتباعدوا بعد في المسير. ﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾ ولو رجع الأحزاب بعد انصرافهم. ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ يتمنى المنافقون لجبنهم لو كانوا في البوادي من العرب ليأمنوا على أنفسهم، ويعتزلوا مما فيه المؤمنون من القتال (١). ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ عن أخباركم من تلقاهم من القادمين من جانب المدينة، وعلى هذا ﴿يَسْأَلُونَ﴾ متصل بقوله ﴿يَوَدُّوا﴾. وقيل: ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ استئناف، أي: منهم من كان في أطراف المدينة لم يحضروا الخندق يسألون الناس عن أنباء العسكر متوقعين غلبة المشركين محمداً ﷺ . ﴿وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (٢٠)﴾ من غير نية ولا بصيرة. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ثم عاتب هؤلاء فقال: لقد كان لكم قدوة برسول الله ﷺ حين خرج للحرب مع ما قاساه من البرد, والجوع, وحفر الخندق, وغيرها فهلا اقتديتم به. ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ أي: ثواب الله. ﴿وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ نعيم اليوم الآخر. وقيل: لمن يخاف الله، ويخاف اليوم الآخر (٢).

стр. 2169

﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ في الخوف, والرجاء, والشِّدة, والرخاء، أي: هؤلاء هم الذين يَقتدون به دون من لا يرجوا ولا يذكر. وذهب جماعة إلى أن ﴿لِمَنْ﴾ بدل من قوله ﴿لَكُمْ﴾، وفيه ضعف، لأنه لا يجوز البدل من ضمير المخاطب. وقيل: صفة لأسوة، وهو الأظهر (١). وقيل: هذا أمر للمؤمنين بالاتساء. وقيل: مدح لهم (٢). ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ أي: وعدنا الله بقوله ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ [البقرة: ٢١٤] الآية، ووعد رسوله بقوله ﷺ لهم: " سيشتد بكم الأمر باجتماع الأحزاب عليكم، والعاقبة لكم عليهم". وقيل: كان رسول الله ﷺ قال لهم: " إنهم قد خرجوا عليكم (٣)، وهم يصيرون إليكم بعد تسعٍ أو عشر"، فلما رأوهم قالو هذا ما وعدنا الله ورسوله (٤). ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ أي: ظهر صدق خبر الله ورسوله (٥)، وهذا في مقابلة قول المنافقين ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا﴾ بالله. ﴿وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ لأمره لعلمهم أنه كما صَدَقَ في البَلاء صَدَقَ في النصرة والثواب. واختُلِفَ في فاعل ﴿زَادَهُمْ﴾ فقيل: ما رأو.

стр. 2170

وقيل: نظرهم (١). وقيل: مجيئهم. وقيل: ما نزل بهم من الشدائد. وقيل: اجتماع الأحزاب عليهم. وقيل: ﴿تَسْلِيمًا﴾ بمعنى: إسلام، أي: إلا إيمانا وإسلامًا (٢). وقيل: إلا إيماناً بالله وتسليمًا لرسوله (٣). ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ في سبب النزول رواه البخاري ﵀ في الصحيح عن أنس ﵁ أنه قال: "نزلت في عمِّي أنس بن النضر (٤)، قال: وبه سُمِّيتُ أنساً، غاب عن قتال بدر فشق عليه لما قدم، وقال: غِبْتُ عن أول مشهد شهده رسول الله ﷺ والله لئن أشهدني قتالاً ليَرَيَنَّ الله ما أصنع، فلما كان يوم أُحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به المشركون، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين، ثم مشي بسيفه فلقيه سعد بن معاذ (٥) فقال: أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أُحد، فقاتلهم حتى قُتِل. قال أنس: فوجدناه بين القتلى به سبع وثمانون جِراحة من بين طعنٍ، وضربٍ، ورميٍ، وقد مَثَّلوا به، فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه، ونَزَلت ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٦).

стр. 2171

﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ في سبب النزول أنها نزلت في طلحة بن عبيد الله (١)، (٢) ثَبَتَ مع رسول الله ﷺ حتى أصيبت يده فقال رسول الله ﷺ : " أَوْجَبَ طلحة الجنة"، ومَرَّ طلحة على النبي ﵊ فقال: " هذا ممن قضى نَحْبَه" (٣). وقيل: ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ نزلت في مبايعتهم ليلة العقبة (٤). وقيل: ما عاهدوا الله عليه بنذر نذروه (٥) بأن قاتل حتى قُتِل، أو قاتل حتى يُقْتَل أو ينصر (٦). الفرَّاء: من قضى نحبه نزلت في حمزة وأصحابه (٧). ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ بل هو عازم على أن يفعله (٨) إذا اتفق له المشهد. وقيل: ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ مات، أي: مات حَتْفَ أنفه ثابتًا على عهده، ومنهم من ينتظر الموت ناويًا الصدق. وقيل: ﴿نَحْبَهُ﴾ أجله (٩). وقيل: ﴿نَحْبَهُ﴾ عهده (١٠). وذكر القفال أن النَّحْبَ يأتي على وجوه: أحدها: النَّذْر, أي, قضى نذره.

стр. 2172

ومنها: الخطر, أي: فرغ من خطر الحياة، لأن الحي على خطر ما عاش. ومنها: السَّيْر السريع, أي: سار بسرعة إلى أجله. ومنها: النوبة, أي: قضى نوبته. ومنها: النَّفَس، أي: فرغ من أنْفَاسِه. ومنها: النَّصَب, أي: فرغ من نَصَبِ العيش وجهده. قال: "وهذا كله يعود إلى معاني الموت وانقضاء الحياة" (١). ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ قيل: اللام متصل بقوله ﴿عَاهَدُوا﴾ ليجزي. وقيل: ما بدلوا ليجزي. وقيل: وعدنا الله ليجزي الله (٢). وقيل: ابتلى المؤمنون ليجزي. وقيل: أمر بالوفاء ليجزي الصادقين بصدقهم على صدقهم (٣). ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ﴾ أي: الكاذبين. ﴿إِنْ شَاءَ﴾ في الاستثناء قولان: أحدهما: أن من المنافقين من تاب من نفاقه فاستحق أن يتوب عليه. والثاني: يعذب المنافقين بأن لا يوفقهم للتوبة من نفاقهم إن شاء، فالاستثناء من التوفيق لا من العذاب. ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ إن تابوا. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا﴾ لمن تاب. ﴿رَحِيمًا (٢٤)﴾ بعباده.

стр. 2173

﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ مالاً. وقيل: ظفراً، وسماه خيرا بزعمهم. وروي عن عائشة إنها قالت: " خرجت يوم الأحزاب استروح الأخبار فإذا أنا برجل يقول: لبِّثْ رُويدًا يلحق الهيجاء جمل، فإذا أسيد بن حضير (١) وإذا امرأة تسوق بعيراً (٢) فقلت: ما الخبر؟ فقالت: رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً ورسول الله لم يمت، فأنزل الله على لسانها الآية (٣). ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ بريح الصَّبَا، والملائكة، وكَبَّر الملائكة في عسكرهم فلما سمعوا التكبير قالوا: قد بدأ محمد بالسِّحْر، فانصرفوا لا يلوون على شيء.

стр. 2174

﴿وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ وهم: بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان والمشركين على رسول الله والمسلمين، وكانت بنو قريظة قد عاهدوا رسول الله ﷺ على التَّكَاف، فنقضوا العهد لمَّا رأوا كثرة الأحزاب ولم يشكوا أنهم يغلبون المؤمنين، فلما انهزم الأحزاب جاء جبريل وقال: يا محمد أتنزع لأمتك والملائكة لم يضعوا سلاحهم منذ أربعين ليلة؟ . ثم قال له: إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني قد قَطْعُت أوتادهم، وفَتَحْتُ أبوابهم، وتركتهم في زلزال وبلبال، واستلأم رسول الله ﷺ (١) ودعا عليًا فأعطاه لواءه، وأمر بلالاً فنادى: أَنْ لا تصلوا العصر إلا ببني قريظة، فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ ﵁ (٢) فيهم، فحكم سعد أن يُقتل مقاتلتهم، ويُسبى ذراريهم، ويُقْسم أموالهم، ويكون عقارهم للمهاجرين، وقال للأنصار: إنكم ذوو عقار وليس للمهاجرين عقار. فَكَبَّر رسول الله ﷺ وقال: قضى فيهم بحكم الله فوق سبعة أرقعة، فَقُتِل منهم أربعمائة وخمسون، وسُبِي سبعمائة وخمسون. والمعنى: أنزل الله الذين أعانوا الأحزاب من اليهود (٣).

стр. 2175

﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ حصونهم، والصِّيصِية: القَرْن، وشوكة الديكة، وشوكة الحائك، والصِّيصية: الأصل أيضاً، ويحتمل أن يكون المعنى: ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ من أصولهم أي: فَجَذَّ الله أصولهم (١). ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ الخوف. ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ الرجال. ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦)﴾ النساء والذراري. ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾ مزارعهم. ﴿وَدِيَارَهُمْ﴾ بلادهم وحصونهم. ﴿وَأَمْوَالَهُمْ﴾ المواشي، والذهب، والفضة، والأثاث. ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ لم تقاتلوا عليها، قيل: هي خيبر (٢). وقيل: مكة (٣). وقيل: فارس والروم (٤). وقيل: جميع ما يظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة (٥). ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢٧)﴾ قادرًا بذاته. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ السعة في الدنيا، وكثرة المال.
следующие страницы →