← Тафсир

Тафсир · id 36

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (3 779 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

وقيل: استسلما لأمر الله (١). ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣)﴾ صرعه على جبينه، والجبين: أحد جانبي الجبهة. وقيل: كَبَّهُ على وجهه؛ لأن الذبيح قال له: اذبحني وأنا ساجد ولا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني فلا تذبحني (٢). ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ أي: عَمِلْتَ بما رأيت في المنام، أي: صَدَقْتَ الأمر في رؤياك، وهذا دليل على أنه لم يكن مأمورًا بأكثر مما وُجِدَ منه وهو الاضطجاع على الجنب والتَّل على الجبين. وقيل: كان مأمورًا بذبح الولد بشرط التخلية والتمكين فلم يمكن لأنه أمرَّ السكين على حلقه فانقلب، وأراد أن يطعنه به فانثنى (٣). وقيل: جعل الله على حلقه صفحة من نحاس (٤). وقيل: كان يقطع فيلتئم، وهذا ضعيف لأن الفِدَاء وقع لعدم الذبح (٥). وقيل: رؤيا الأنبياء تنقسم قسمين: رؤيا تقع على ما رأى كما رأى النبي محمد ﷺ أنه يدخل المسجد الحرام فكان كما رأى لقوله ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [الفتح: ٢٧].

стр. 2417

والثاني: يقع بخلاف ذلك، كما رأى يوسف ﵇ أحد عشر كوكبا فكان إخوته، ورؤيا إبراهيم ﵇ من قبيل الثاني، ولم يأمن أن يكون من القبيل الأول، فأخذ بظاهره فأخبره الله أنه بما قد فعل قد صدق الرؤيا، ثم نودي قد صدقت الرؤيا دونك هذا الذبح فهو فداء له، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أملح ينحط من الجبل فخلى ابنه وأخذ الكبش فذبحه. وقيل: هو قربان ابن آدم الذي تُقُبِّل منه (١). الحسن، وعلي: نزل من الجبل (٢). ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِن هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦)﴾ النعمة الظاهرة. وقيل: الاختبار الظاهر، والامتحان الشديد، ولو تمت تلك الذبيحة لصارت سُنَّة وذبح الناس أولادهم (٣). ﴿وَفَدَيْنَاهُ﴾ الفِدَاء: جعل الشيء مكان غيره لدفع الضرر عنه. ﴿بِذِبْحٍ﴾ الذِّبْح: اسم لما يُذْبَح، كالطِّحْن لما يُطْحَن. ﴿عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ صغر جرم أشكاله بالاضافة إلى جرمه. وقيل: عظيم لأنه رعى في الجنة أربعين خريفًا (٤). وقيل: ﴿عَظِيمٍ﴾ أي: مُتَقَبَّل (٥).

стр. 2418

وقيل: لأنه فدى به نبي (١)، وقيل: هو شيء أحدثه الله ذلك الوقت (٢)، ويحتمل أنه إنما وصفه بالعظم لبقاء أثره إلى يوم القيامة، لأنه ما من سَنَةٍ إلا ويُذْبَحُ بسبب ذلك من الأنعام مالا يحصيه إلا الله. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ﴾ على إبراهيم (٣). ﴿فِي الْآَخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩)﴾ سبق في قصة نوح. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠)﴾ ولم يقل إنا كما في غيره، لما تقدم ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)﴾ [الصافات: ١٠٥]، ولأنه بقي من القصة شيء وسائر ذلك وقع بعد تمام القصة. ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١)﴾ سبق (٤). ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ من جعل الذبيح إسماعيل قال: بشرناه بإسحاق بعد إسماعيل، ومن جعل الذبيح إسحاق قال: بُشِّرَ بنبوته وقد كان بُشِّرَ بمولده. ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ﴾ على إبراهيم. ﴿وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ وقيل (٥): على الغلام المبشر به، وعلى إسحاق وهو ما رُزِقَا من الذرية الصالحة التي توجد قرناً بعد قرن إلى قيام الساعة (٦). وقيل: خرج من صلب إسحاق ألف نبي أولهم يعقوب وآخرهم عيسى ﵈ (٧). وقيل: جعلنا فيهما وفي نسلهما البركة والزيادة، تقول: بارك الله فيك وعليك (٨).

стр. 2419

وقيل: معنى باركنا بقينا عليهم نعمنا، والبركة: البقاء (١). ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)﴾ أي: في أولادهما المؤمنون والظالمون، وهم الكافرون والفاسقون. وللعلماء (٢) في الذبح ثلاثة أقوال: أحدها: أُمِرَ بالذبح ثم نُسِخ. والثاني: أنه أمرٌ غير ممتد فلا يحتمل النسخ. والثالث: أنه أتى بما أُمِرَ به على ما سبق بيانه (٣). ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤)﴾ بالنبوة، المنُّ: قطع الأذى بالمِنَّة (٤)، ومنه: المَنُون (٥).

стр. 2420

﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا﴾ يعني: بني إسرائيل. ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥)﴾ قيل: من الغرق (١). وقيل: من تعذيب فرعون (٢). ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ يعود إلى موسى وهرون وقومهما، وقد تقدم ذكر القوم. ﴿فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦)﴾ على فرعون وقومه. ﴿وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧)﴾ التوراة يستبين فيه الحق ويظهر، وبان وأبان واستبان بمعنى واحد (٣). ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨)﴾ دين الله الإسلام أي: أثبتناهما عليه. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾ اختلف المفسرون (٤) في إلياس: فذهب الجمهور إلى أنه نبي من بني إسرائيل بُعِث بعد موسى ﵇ (٥). وقيل: كان من ولد هارون (٦)، (٧). قتادة: إلياس اسم لإدريس (٨).

стр. 2421

وفي حرف ابن مسعود ﵁ (وإن إدريس لمن المرسلين. سلام على إدراسين) (١)، وفي حرف أُبَيّ ﵁ (وإن إيليس لمن المرسلين. سلام على إيليسين) (٢). وقيل: كان له اسمان كيعقوب وإسرائيل (٣). وحكى الثعلبي وغيره أن إلياس (٤) نبي من سبط هارون بعثه الله إلى بني إسرائيل، وكان فيهم ملك يقال له: أجب وله امرأة يقال لها: أزبيل، وكانت تبرز للناس كما يبرز زوجها وتجلس للحكم كما يجلس، فأتاهما إلياس ودعاهما إلى الله فأبيا عليه وهَمَّ بقتله فاختفى منهما سبع سنين، وكان اليسع خليفته وآل أمره إلى أن أُوحِيَ إليه: أخرج إلى موضع كذا فما جاءك فاركبه ولا تهبه فجاءه فرس من نار فوثب عليه وناداه خليفته اليسع بن أخطوب: يا إلياس ما تأمرني؟ فرمى ألياس إليه بكسائه من الجو وكان ذلك علامة لاستخلافه إياه (٥) على بني إسرائيل، ورفع الله إلياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وكساه الريش، فكان إنسياً، ملكياً، أرضياً، سماوياً (٦). وقيل: بُعث إلياس بعد حزقيل لما عظمت الحوادث في بني إسرائيل (٧).

стр. 2422

وقيل: إلياس موكل بالفيافي كما وكل الخضر بالبحار وهما آخر من يموت من بني آدم (١). والحسن يقول: قد هلك إلياس والخضر ولا يقول ما يقول الناس أنهما حَيَّان، والله أعلم (٢). ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤)﴾ عذاب الله بالإيمان به. وقيل: معناه: اتقوا الله (٣). ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ قيل: من الدعاء الذي هو الطلب أي: تطلبون الخير من الصَّنَم. ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥)﴾. وقيل: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ إلهاً، وتُعْرِضُون عن أحسن الخالقين. وقيل: معنى ﴿أَتَدْعُونَ﴾ أتُسَمُون الصنم إلهاً. وفي بعل أقوال: أحدها: أنه اسم صنم لقوم كانوا يسكنون موضعاً يقال له (بك) فركبا فصار (بعلبك)، فبعث الله إليهم إلياس (٤). وقيل: اسم امرأة عبدها قوم (٥). وقيل: البعل الرب المُمْلِك كالزوج رب البضع وهو مُمْلِكْ (٦).

стр. 2423

وقيل: بعل تنين عبده أهل ذلك الزمان (١). وقوله ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥)﴾ المصورين. وقيل: المُقَدِّرِين، وقد سبق (٢). ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦)﴾ النصب على البدل من أحسن، ولا يجوز الوصف كما ذهب إليه كثير من المفسرين، والرفع على الاستئناف (٣)، والمعنى: الله مربيكم ورازقكم ومربي آبائكم وأجدادكم إلى حيث ينتهي ورازقهم. ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي: كَذَّبَه قومه. ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧)﴾ في العذاب، والاحضار عند الإطلاق لا يكون إلا في الشر (٤). قال صاحب النظم: " عُرِفَ بالقرينة أنه الشر". ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨)﴾ الاستثناء من قوله ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ وقيل: من (المحضرين). ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (١٢٩) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠)﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه لغة في إلياسين (٥) كسيناء وسينين، وميكال وميكائل (٦).

стр. 2424

والثاني: أصله الياسين بيائي النسب ثم حذف كالأعجميين، وقرئ آل ياسين (١)؛ فذهب بعضهم إلى أن يس اسم محمد صلى الله عليه، وآله عترته والمؤمنون (٢). وقيل: على آل دين ياسين، يعني: المؤمنين (٣). وقيل: (آل) زيادة، أي: سلام على يس وهو محمد ﷺ (٤). وقيل: يس اسم كتاب من كتب الله، فصار كقولك: سلام على آل القرآن (٥)، حكاه أبو علي الجُبَّائي (٦).

стр. 2425

﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (١٣٦)﴾ سبق (١). ﴿وَإِنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة. ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ أي: تَمُرُّون في أسفاركم على ديارهم ليلاً ونهارًا. وقيل: بكرةً وعشياً، لأن سدوم في طريق الشام (٢). ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨)﴾ أن من فعل بهم ذلك (٣) قادر على أن يفعل بكم مثل ما فعل بهم (٤). إن قيل: لِمَ لَمْ يختم (٥) قصة لوط ويونس بالسلام أسوة من تقدم من الأنبياء في السورة؟ . قلنا: لأنه لما قال ﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣)﴾ ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩)﴾ فكأنه قد قال (٦) سلام عليهما، لأن الله سَلَّم على جميع المرسلين آخر السورة فقال ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١)﴾ [الصافات: ١٨١] فاكتفى بذلك عن ذكر كل واحد منفردًا بالسلام، وأما إلياس فمن القبيل الأول فيمن جعل إلياسين لغة في إلياس، ومن جعله غيره أو قرأ آل ياسين فمن القبيل الثاني، والله أعلم (٧).

стр. 2426

﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ﴾ هرب، ابن عيسى: الآبِق: الفار إلى حيث لا يهتدي الطالب (١)، فَشُبِّهَ يونس بالفارِّ من مولاه. وقيل: أبق: خرج (٢). وقيل: فَزِع (٣). وقيل: تباعد (٤). ﴿إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠)﴾ المملوء، وقيل: المُجَهَّز (٥). وكان يونس ﵇ وعد قومه العذاب، فلما تأخر العذاب عنهم خرج كالمُتَشَوِّرِ منهم (٦)، فقصد البحر وركب السفينة. وقيل: لما وعدهم بالعذاب خرج من بين أظهرهم كعادة الأنبياء إذا نزل بقومهم العذاب، وكان ذلك بغير أذن من الله، وقد سبق (٧). ﴿فَسَاهَمَ﴾ قارعهم مرة. وقيل: ثلاث مرات (٨). وقيل: سبعين مرة (٩). والمساهمة: إلقاء السِّهام على جهة القرعة. ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ أي: فوقع السَّهْم عليه، فكان من المقروعين المغلوبين بالحجة، تقول: دَحَضْتُ حجته فهي داحضة، وأدحضت زيداً إذا أدحضت حجته وغلبته.

стр. 2427

ابن عيسى: المُدْحَض: الملقى في البحر (١)، والدَّحِضْ: الزَّلِق (٢). ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾ ابتلعه. وقيل: أخذه بفيه كاللقمة (٣). ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢)﴾ أتى بما يُلام عليه. وقيل: يَلُومُ نفسه (٤). وقيل: يُلام (٥)، والوجه الأول. ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣)﴾ المصلين قبل ذلك. وقيل: هو من قوله ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧] (٦). وقيل: من التائبين (٧). وقيل: من العابدين (٨). وقيل: من المصلين في بطن الحوت (٩). ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤)﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بقي هو والحوت إلى البعث (١٠). والثاني: يموت الحوت ويبقى هو في بطنه (١١). والثالث: يموتان ثم يحشر يونس من بطنه فلم يلبث لكونه من المسبحين في بطن الحوت إلا ساعة من الزمان عند الحسن (١٢).

стр. 2428

وقيل: التقمة ضحىً ولفظه عشية (١). قتادة: ثلاثة أيام (٢). وقيل: سبعة أيام (٣). وقيل: أربعين يوماً، وعليه الأكثرون (٤). قال أبو علي: ستة أشهر (٥). ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ رميناه بالمكان الخالي الذي لا شجر فيه ولا بناء. وقيل: العَراء الفضاء (٦). وقيل: العراء: الأرض (٧). وقيل: الساحل (٨). ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥)﴾ مريض مما ناله من التقام الحوت. وقيل: صار كبدن الأطفال في الرِّقَة والضَّعْف (٩). وقيل: كالفرخ المُمَعَّط (١٠). ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦)﴾ أكثرهم على أنها القَرْع (١١)،

стр. 2429

واليَقْطِين من الشجر ماله ورق عريض منبسط على وجه الأرض (١)، ويحتمل أنه خُصَّ بالقَرْع لأنه لما نُبِذَ بالعَرَاء كان في غاية الرِّقَة واللطافة فكان يؤذيه وقوع الذباب عليه وورق القرع لا يحوم حوله الذباب ولا يقع عليه، والله أعلم. وفي بعض التفاسير وكانت تختلف إليه وعلة (٢) يشرب من لبنها حتى قوي، ثم يبست الشجرة فبكى حزنا عليها فأوحى إليه ابتكى على هلاك شجرة ولا تبكي على هلاك مائة ألف أو يزيدون (٣). ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ فيه قولان: أحدهما: هم القوم الذين بُعِثَ إليهم قبل الالتقام، فيكون قد مضمرًا (٤). والثاني: أُرْسِلَ بعد الخروج من بطن الحوت إلى قوم غير الأول (٥). وقيل: يجوز أن يكون أُرْسِل إلى الأولين بشريعة أخرى فآمنوا به (٦). قوله ﴿أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ ابن عباس ﵄: ثلاثون ألفًا (٧).

стр. 2430

وقيل: بضعة وثلاثين ألفاً (١). وقيل: بضعة وأربعين (٢). وقيل: سبعين (٣). وجاء مرفوعًا: عشرين ألفاً (٤)، ويحتمل أو يزيدون في مرور الزمان لأنه بقي فيهم مدة لقوله ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨)﴾. وفي (أو) أقوال: أحدها: بمعنى الواو (٥). والثاني: بمعنى: بل (٦). والثالث: هو للإبهام على أصله في حق المخاطبين، أي: لو رآهم واحد منكم لقال مائة ألف أو يزيدون وكذلك قاب قوسين أو أدنى، وهذا مذهب النحاة (٧). وقيل: كان الفرض عليه أن يدعو مائة ألف ثم خَيَّره فيما بعد، أي: أو يزيدون إن شاء (٨). قُلْتُ: يمتنع أن يكون ﴿يَزِيدُونَ﴾ عطفاً على ﴿مِئَةِ أَلْفٍ﴾ من وجهين: أحدهما: أن قوله ﴿يَزِيدُونَ﴾ فعل والفعل لا يُعْطَف على الاسم.

стр. 2431

والثاني: أن مائة مجرور بإلى (١) والفعل لا يليه حرف الجر، بل التقدير: إلى مائة ألف أو ذوي عدد يزيدون على مائة ألف. ويحتمل: أيضاً أن التقدير: أرسلناه إلى مائة ألف، أو أرسلناه إلى قوم يزيدون على مائة ألف، و (أو) للإبهام في حق المخاطبين كما سبق، والله أعلم. ﴿فَآَمَنُوا﴾ به وبما أُرْسِل به، وعلى القول الأول (٢) جددوا إيمانهم (٣). ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ﴾ بَقَيْنَاهم في راحة ولذة (٤). ﴿إِلَى حِينٍ (١٤٨)﴾ إلى منتهى آجالهم. ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ سل يا محمد أهل مكة، والاستفتاء: طلب الفتوى، وهي: جواب المسألة. أي: سلهم سؤال توبيخ وتجهيل، يعني: بني خزاعة لأنهم زعموا أن الملائكة بنات الله (٥). ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩)﴾ أي: أيُّ قياس يقتضي أن يختار سبحانه لنفسه الأنقص ويجعل لكم الأفضل. ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠)﴾ حاضرون خلقنا إياهم فهم يشهدون عن مشاهدة وعيان. ﴿أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ﴾ أي: لم يقولوا عن قياس ولا مشاهدة بل عن كذب محضٍ يقولون ولدهم الله. ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢)﴾ في هذا وفي سائر ما يتدينون به. ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣)﴾ من وصل الألف جعله بدلاً من قوله ﴿وَلَدَ اللَّهُ﴾، أو باضمار القول على تقدير: يقولون اصطفى البنات على البنين (٦)،

стр. 2432

ومن قطع الألف جعله استفهاما ووصله بقوله ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ [الصافات: ١٤٩] ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات: ١٥٣]. والاصطفاء: أخذه صفوة الشيء، أي: فكيف أخذ الشائب الكَدِر وترك الصَّفْوَ الخالِص. ﴿مَا لَكُمْ﴾ أيُّ شيء لكم في هذه الدعوى. ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤)﴾ لربكم مالا ترضونه لأنفسكم. ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٥٥)﴾ أنه واحدُ لا ولد له لا ذكراً ولا أنثى. ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦)﴾ كتاب من عند الله فيه أن الملائكة بنات الله. ﴿فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أي: فأتوا بذلك (١). ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧)﴾ في دعواكم، أي: بقي في القسمة وجه ثالث لما بطل القياس والمشاهدة وهو: إخبار صدقٍ أي: في كتاب (٢) من عند الله وليس عندكم ذلك أيضاً، فقد بطل حجتكم وظهر عنادكم. ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ﴾ الملائكة. ﴿نَسَبًا﴾ حين قالوا: إنهم بنات الله، وسمو الملائكة جنة لاستتارهم عن العيون. وقيل: إن أهل الجاهلية يسمون الملائكة جِنَّة. وقيل: هم بطن من الملائكة (٣). وقيل: سموا جِنَّة لأنهم في الجنان (٤)، وجماعة من المفسرين على أن الجِنَّة هاهنا: الجِنّ المعروف (٥).

стр. 2433

وقال الكلبي: "قالوا الباري سبحانه (١) تزوج إلى الجن فخرج منها الملائكة" (٢). عكرمة: قالوا سروات الجن بنات الرحمن. وقال بعض الكفار: إبليس والباري أخوان، والنور والخير من الله والظلمة والشر من إبليس (٣)، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. وقال الحسن: أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسب الذي جعلوا بين الله وبين الجِنَّة (٤). ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨)﴾ السدي، والزَّجَّاج، والفراء: عَلِمَتِ الملائكة أن الذين قالوا هذا القول محضرون في النار (٥). مجاهد: أي: عَلِمَتِ الملائكة إنهم لمحضرون للحساب (٦)، والقول هو الأول. ومن قال: إن الجِنَّةَ الجِن المعروف قال: ولقد علم الجن الذين نسبوهم إلى الله أنهم معذبون، وهذا فيه كلام أو يُحْمَل على المستقبل. ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩)﴾ نزه نفسه عن الولد، والوالد، والأخ، والصاحبة. ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠)﴾ تقدم تقديره: لمحضرون إلا عباد الله المخلصين فإنهم لا يُحضرون.

стр. 2434

﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١)﴾ أي: من الآلهة، وهذا (١) خطاب لأهل مكة متصل بقوله ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾. ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢)﴾ أي: مهلكين. وقيل: الفاتن: الداعي إلى الضلال بتزيينه (٢). ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ داخل النار، والمعنى: إلا من أضله الله. وقيل: إلا من توليتم (٣). وقيل: إلا من قَدَّرَ الله له أن يصلى الجحيم (٤). وقيل: إلا من في علم الله أنه يصلى الجحيم (٥). الحسن: معناه: يا بني إبليس ليس لكم سلطان إلاّ على من هو صال الجحيم، أي: يُعذب بنيرانها (٦). ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ أي: وما منا أحدٌ إلا له مقام معلوم، فيه أقوال: الجمهور: على أنه كلام الملائكة، أي: وما منا مَلَكٌ إلا له في السماء مقام معلوم يعبد الله هناك (٧). ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ أي: نقف صفوفًا فيها. وقيل: حول العرش (٨). وقيل: في الهواء (٩). وقيل: الصَّافُّون في الصلاة (١٠).

стр. 2435

﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ المُنَزِّهون المُمَجِدُون فمن أين استحققنا العبادة عند الكفار؟ . وعن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ أنه قال (١): " ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه مَلَكٌ ساجد أو قائم" (٢). قتادة: كان يصلي الرجال والنساء معًا حتى نزلت ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ فتقدم الرجال وتأخر النساء (٣). قال: " وكانوا يُصَلُّونَ فُرادى (٤) حتى نزلت ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ " (٥).

стр. 2436

وقيل: المُضْمَرون في هذا هو النبي ﷺ والمؤمنون، ومن خاطبهم من الكفار يقول: ليس منا ومنكم إلا من له في الآخرة مقام معلوم كقوله ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨)﴾ الآيات الأربع [النبأ: ٣٧ - ٤١] كذلك قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥)﴾ أي: النبي ﷺ والمؤمنون، أي: نحن الصَّافُّون لله في الصلاة، ونحن المسبحون المنزهون الله عن السوء (١). وقيل: ما مِنَّا يوم القيامة إلا من له مقام معلوم بين يدي الله (٢). ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧)﴾ الضمير يعود على كفار مكة كانوا يقولون: لو جاءنا كتاب كما جاء غيرنا من الأولين لأخلصنا عبادة الله. وقيل: لو أن عندنا علمًا كما للأولين من كتاب ورسول (٣). وقيل: المراد بالأولين النبيون والصالحون، وهو قول ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ﴾ أي: فلما جاءهم محمد صلى الله عليه سلم ومعه القرآن، وفيه ذكر من الأولين وذكر من الآخرين كفروا به (٤) الهاء يعود إلى محمد ﷺ . وقيل: إلى الذكر.

стр. 2437

وقيل: للآية وجه آخر وهو: أنهم قالوا لو علمنا حال آبائنا وما آل إليه أمرهم وكان ذلك كما يقوله محمد ﷺ لآمنا به وأخلصنا، لكنا على شك مما يقوله فلا نصدقه، وهو قوله ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ (١)، ثم أوعدهم فقال ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠)﴾ عاقبة أمرهم (٢). ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١)﴾ أي: سبق وعدنا إياهم بالنُّصْرة وهو قوله ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا (٥١)﴾ الآية [غافر: ٥١]. وقيل: ﴿كَلِمَتُنَا﴾ ما ذكر من قوله ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢)﴾ بالحجة. ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ ولم يُقْتَل نبي في معركة وقتال وإنما قُتِلَ منهم من لم يؤمر بالقتال. وقيل: هم المنصورون بالحجة والغالبون بالسلطان (٣). الكلبي: إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة (٤). ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أعْرِض عن قولهم. ﴿حَتَّى حِينٍ (١٧٤)﴾ إلى يوم بدر. وقيل: إلى فتح مكة (٥). وقيل: إلى الموت (٦). وقيل: إلى يوم القيامة (٧). وقيل: إلى أن تؤمر بالقتال، والآية منسوخة (٨). وقيل: ثابتة (٩).

стр. 2438

﴿وَأَبْصِرْهُمْ﴾ أي: وأبصر (١) ما ينالهم يومئيذ. ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥)﴾ ذلك. وقيل: وأنظرهم إلى ذلك الوقت. وقيل: أبصر حالهم بقلبك فسوف يبصرون معاينة (٢). وقيل: أعلمهم فسوف يعلمون (٣). وقيل: أبصر ما ضيعوا من أمرنا فسوف يبصرون ما يحل بهم من عذابنا (٤). ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦)﴾ لما نزل ﴿فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩)﴾ قالوا: متى هذا الذي توعدنا به؟ فنزلت ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦)﴾. ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ بدارهم أي: العذاب. وقيل: محمد ﷺ (٥). ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧)﴾ فبئس صباح الكافرين يوم نزول العذاب، وذِكْرُ الصباح والمراد به: اليوم.

стр. 2439

وقيل: نزل وقت الصبح، كما نزل يقوم لوط من قوله ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١)﴾ [هود: ٨١] (١). ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩)﴾ قيل: هذا التكرار (٢) للتأكيد (٣). وقيل: الأول في الدنيا، والثاني في الآخرة. وقيل: ترى اليوم عزهم إلى ذل وترى بعد اليوم ما تحتقر (٤) معه ما شاهدتهم فيه (٥) من عذاب الدنيا، وحدف الضمير اكتفاء بالأول (٦). ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ نزه نفسه وأمر المؤمنين بالتنزيه، ومعنى ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ ذو العزة، لأن العزة صفته لامربوبة، وفي الحديث أن ابن عباس ﵄ سمع رجلاً يقول: اللهم رب القرآن، فأنكر عليه وقال: " القرآن ليس بمربوب ولكنه كلام الله" (٧).

стр. 2440

﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١)﴾ عمم الرسل بالسلام بعد ما خص البعض في السورة لأن تخصيص كل واحد بالذكر يطول. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين" (١). وقيل: أراد بهم من تقدم ذكرهم في السورة (٢). والقول هو الأول، والمعنى: يُسلمهم ويؤمنهم من كل مكروه وعما يصفون متعلق بالعزة أي: امتنع عما يصفون. ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ على هلاك الكافرين. وقيل: عَلَّمَّ عباده كيف يحمدونه في الفواتح والخواتم (٣). وعن علي بن أبي طالب (٤) ﵁ أنه قال (٥): " من أحب أن يكتال بالمكيال إلأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ إلى آخر السورة" (٦).

стр. 2441

[بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، وإيِّاه أسأل التوفيق، قال الشيخ الإمام بُرهانُ الدِّين سَعْد الإسلام، تاجُ القُّرَّاء أبو القاسم محمود بن حمزة - قَدَّس الله رُوْحَه -] (١) سورة ص (٢) ثمان وثمانون آية (٣) (٤) مكية (٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ سبق القول في الحروف (٦).

стр. 2442

وتختص ﴿ص﴾ (١) بأقوال: " قال " (٢) ابن عباس ﵄: (٣): " اسمُ بَحْرٍ عليه عَرش الرحمن " (٤). سعيد بن جُبَير (٥): ": بَحْرٌ يحيي الله به (٦) الموتى بين النفختين " (٧). وقيل: اسم من أسماء الله. وقيل: اسم للقرآن (٨). وقيل: اسم للسورة (٩). الفَرَّاء (١٠): " هو كقولك وجب والله، ونزل (١١) والله " (١٢).

стр. 2443

وقيل: صدق الله والقرآن. وقُرِئ بالفتح (١)، كأنه حرِّك بالفتح لالتقاء الساكنين. وقيل: اسم للسورة لا ينصرف أي: اقرأ صادَ. وقيل: فعل ماضٍ، أي: صادَ محمدٌ قلوبَ العباد. وقُرِئَ بالكسر (٢) لالتقاء الساكنين. وقيل: أمر من صادى (٣) يصادي، أي صادِ بالقرآن عملك. قال أبو علي (٤): " الواو بدل من الباء في غير القسم " (٥). ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ ذي البيان. وقيل: ذي الشَّرف.

стр. 2444

وقيل: فيه ذكر الأولين ونبأ الآخرين. المبرِّد (١) " ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾: أي ذي المنع عن القبيح كما تمتنع (٢) الذّكْرة وهي الصخرة الشديدة الصلابة " (٣). والجمهور على أنَّ ﴿وَالْقُرْآَنِ﴾ قسمٌ. واختلفوا (٤) في الجواب: فقال بعضهم: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ﴾ [ص: ٦٤] (٥). وقال بعضهم: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ (٦) (٧). وقيل: مُضْمَرٌ، أي لَيُبْعَثُنَّ (٨). وقيل: مقدَّمٌ على أن يكون ﴿ص﴾ اسماً للقرآن، فيكون التقدير: اذكر صادَ والقرآنِ كما تقول: قم والله، وكذلك: (٩) صدق الله والقرآن.

стр. 2445

وقيل جوابه: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ والتقدير: لكم أهلكنا كما في قوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ ... [الشمس: ٩] في سورة الشمس (١)، أي لقد أفلح، لكن لمَّا حِيل بين القَسَم والمقسَم عليه حُذف اللام فصار ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ فكذلك هاهنا، وهذا قول الفرَّاء (٢)، وهو غير مرضي عند البصريين؛ لأن كم لتضمُّنه معنى الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله فَلَهُ صَدْرُ الكلام لا حاجة به إلى اللام (٣). وقيل: جوابه مضمر دلَّ عليه ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وتقديره: ما آمن بك قومك بل هم في عزَّة (٤). و ﴿بَلْ﴾ (٥) لِتَرك كلام، وأخذ كلام آخر (٦).

стр. 2446

قوله: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ أي: في (١) أنفةٍ من الانقياد للحق. وقيل: معنى ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ عازُّوا الرُّسل وطلبوا بتكذيبهم أن يكونوا أعزَّ منهم. وقيل: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ في امتناعٍ من أتباعهم. وقيل: في منَعَة بتمكين الله إيَّاهم قد تقوّوا به على دفع الحقّ. وقيل: في تمنُّعٍ على من يدعوهم إلى رُشد. وقيل: في تكبُّرٍ عن قبول الحقِّ. ﴿وَشِقَاقٍ﴾ خلاف وعداوة. وقيل: فراق. ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ أي: كم قرناً. وقيل: كم مرَّة أهلكنا (٢). ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قبل قومك. ﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ أمَّة من الأمم. وقيل: القرن: الزَّمان، والتقدير: من أهل زمانٍ، وهو ثلاثون سنة. وقيل: أربعون سنة (٣)، وقيل: ستون سنة، وقيل: ثمانون سنة (٤)، وقيل: مائة (٥)، وقيل: مائة وعشرون سنة.

стр. 2447

﴿فَنَادَوْا﴾ رفعوا أصواتهم بالويل، وأظهروا النَّدم في البكاء على أنفسهم. والنِّداء: رفع الصَّوت من قول العرب: هو أندى صوتاً من غيره (١). ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أصله لا زِيْدَ عليه التاء كما زيد في ثمَّتَ ورُبَّتَ فيكون ﴿حِينَ﴾ منصوباً به، والخبر محذوف أي لا حين مناصٍ لهم، ويختص بالدخول على الأزمنة فحسب. والثاني: " أن " (٢) أصله ليس ثم قلب (٣) الياء ألفاً وقلب السين تاء، كما قال الشاعر: يا قاتل الله بني السِّعلاة (٤) عمرو بن يربوع شرار النَّات (٥) يريد الناس، فيكون الاسم مُقَدَّراً تقديره (٦): وليس الحين حين مناصٍ. والثالث: أن التاء ملحق بحين، كما قال: العاطفون تحينَ ما من (٧) عاطفٍ ... والمطعمون زمان ما مِنْ مُطْعم (٨) وكذلك تلحق (٩) الآن فيقال: تلآن، قال "الشاعر" (١٠): [نُوَلَّيْ قبل نأي داري جُمانا] (١١) وصِلِينا كما زعمتِ تَلآنا (١٢)

стр. 2448

وإلى هذا ذهب أبو عُبَيد (١)، وقال: نظرت في الإمام مصحف عثمان ﵁ (٢)، وكان التاء مُتَّصِلاً بحينَ " (٣)، والقرَّاء على القول الأول (٤). واختلفوا في الوقف: فالكوفية تقف بالهاء قياساً على الاسم، " نحو قائمة " (٥)، والبصرية تقف بالتاء قياساً على الفعل " نحو ضَرَبَتْ " (٦)، وهذا المرضي عند النحاة (٧). والمَنَاصُ: مصدر ناصَ يَنُوْصُ نوصاً ومناصاً، وهو الفِرَار والمَهرب (٨). وقيل: المطلب. وقيل: التأخر، والمعنى: لا منجى (٩) ولا فوت. وقيل: ولات حين نداءٍ يُنجي. قال ابن عباس ﵄: "كان كفَّار مكة إذا قاتلوا فاضطروا في الحرب، قال بعضهم لبعض: مناص، أي: اهربوا وخذوا حذركم، فلمَّا "نزل" (١٠) بهم العذاب ببدر (١١) قالوا: مناص، فأنزل الله: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ (١٢).

стр. 2449

﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ﴾ أي: من أن جاءهم. ﴿مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ يعني محمداً ﷺ استبعدوا أن يكون النبي من البشر. ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ﴾ يسحر أعيننا في إظهار المعجزات. ﴿كَذَّابٌ﴾ يكذب على الله أنه رسوله. ﴿أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ معنى جعل ها هنا سمَّى وحكم (١). ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ عجيب في النهاية، وكيف يسع الخلق إله واحد؟ . وفي سبب النزول: أنه لمّا أسلم عمر بن الخطاب ﵁ (٢) شقَّ ذلك على قريش (٣) وفرح المؤمنون فقال الوليد بن المغيرة (٤) للملأ من قريش، وهم الصناديد (٥) والأشراف:

стр. 2450

امشوا إلى أبي طالب (١) فأتوه فقالوا (٢) له (٣): أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك فأرسل أبو طالب إلى النبي ﷺ فدعاه فقال له: يابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السَّؤال فلا تمل كلَّ الميل على قومك، فقال: وماذا يسألونني؟ قالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك فقال ﷺ : أتعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب، وتدين "لكم" (٤) بها العجم. فقال أبو جهل (٥): لله أبوك " (٦) لنعطينَّكها وعشر أمثالها" (٧)، فقال رسول الله ﷺ قولوا: لا إله إلا الله فتفرقوا (٨) من ذلك وقاموا وقالوا: أجعل الآلهة إلها "واحداً " (٩) كيف يسع

стр. 2451

الخلق كلّهم إله واحد؟ ! ، فأنزل الله فيهم هذه الآيات، يريد من أول السُّورة إلى قوله: ... ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ (١). ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾ " أي " نهضوا من ذلك المجلس. ﴿أَنِ امْشُوا﴾ أنْ هذه هي المفسِّرة (٢)، ومعناه: أي امشوا من غير أن تلفظوا به. وقيل: وانطلق الملأ منهم، وقالوا لغيرهم: امشوا. وقيل انطلقوا بأن امشوا، أي بهذا القول، وليس المراد بالمشي السَّير، إنما المراد المضي على الأمر. وقيل: امشوا واتركوا محمداً واصبروا على آلهتكم. وقال بعضهم: هي من مشتِ الماشيةُ؛ إذا كَثُرَ نَسْلُها مَشاء، قال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... والعنز لا تمشي مع الهَمَلَّع (٣). وزيَّفه علي بن عيسى (٤)، وقال: إنما يقال أمشى الرَّجُلُ إذا كثرت ما شيته" (٥)، وهذا يوجب أن أمشوا، بالقطع والفتح.

стр. 2452

وفي تهذيب اللغة عن الأزهري (١): " مشى الرجل إذا استغنى مشاء " (٢). فيحتمل أن يكون القائل ذهب إلى هذا كأنه دعاء لهم، والله أعلم. ﴿وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ﴾ أي على عبادتها. ﴿إِنَّ هَذَا﴾ يعني التوحيد. ﴿لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ ذكر بلفظ المجهول، والمراد به محمد ﷺ ، أي هذا أمر يريده محمد، وقيل: إنَّ هذا، أي الاستعلاء والترفع والرئاسة لشيء يراد أي يريده كلُّ أحد وكلُّ ذي همَّة. وقيل: إنَّ هذا لشيء يراد بنا ومكرٌ يمكر علينا. وقيل: إنَّ هذا الكيد يكاد. وقيل: إنَّ هذا، يعني عبادة الأصنام لشيء يُراد: نريده ونحتاج إليه (٣). ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ أي بالذي يقوله محمد. ﴿فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ﴾ قيل: فيما أدركنا عليه آباءنا. وقيل الملة الآخرة: ملة عيسى ﵇ أي دينه. وقيل: اليهودية والنصرانية. وقيل: في ديننا وزماننا. وقيل: ما سمعنا بهذا يكون في آخر الزمان.

стр. 2453

قال المؤرج (١): " الملة الأولى بلغة القِبْط (٢) " (٣). وقيل: لم نعرفه في هذا الزمان إنما هو شيء كان يبلغنا عمن تقدم فيما مضى من الزمان. ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ كذب اختلقه (٤) من تلقاء نفسه. ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ الوحي. وقيل: القرآن. وقيل: النبوة. ﴿مِنْ بَيْنِنَا﴾ أي كيف خُصَّ من بيننا بذلك؟ قالوه (٥) حسداً فأجابهم الله تعالى فقال: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي﴾ وحيي ووحدانيتي، أي إنهم لا يكذبونك ولكن جحدوا آياتي. وقيل: ﴿مِنْ ذِكْرِي﴾: أي من ذكرك لي. ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ أي لم يذوقوه بعد، وسيذقوه (٦). قتادة (٧): هو يوم بدر أخبرهم (٨) الله به قبل أن يكون ولو ذاقوه لآمنوا ولم يجحدوا " (٩). ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩) ﴾ يعني خزائن النبوة فيعطوا من يشاءوا (١٠) كقوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢]. وقيل: ﴿خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ أي علم ذلك فهم يعلمون على مَنْ ينزل وحي ربك. ﴿الْعَزِيزِ﴾ من أن يغالب. ﴿الْوَهَّابِ﴾ لمن يشاء ما يشاء (١١). ﴿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أم الإلهية لهم فيتخيروا الرسل. وقيل معنى الآيتين: كيف يتجاسرون على عداوتي ولي ملك السماوات والأرض. ابن عيسى: " وجه اتصال أم عندهم بما قالوا اتصال الإنكار لما قالوا قبله أي ذلك ليس إليهم، وإنما هو إلى من ملك هذه الأمور (١٢) (١٣). ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ﴾ أي إن يملكوا السماء فليصعدوا إليها. والأسباب: الأبواب والارتقاء (١٤)، ويستعمل في الحبل وهو الأصل، وفي الطريق والوسيلة وغير ذلك، ويقال للعالِم المتبحر قد ارتقى في الأسباب (١٥).

стр. 2454

وقيل الأسباب: هي التي تؤدي الملائكة إلى السماء التي يعتمدون بأجنحتهم في طيرانهم وصعودهم إليها. والمعنى: أن ادَّعوا مُلْكَ السماوات , وأنهم يعلمون ما يجري فيها فليرتقوا إليها. ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (١١)﴾ أي هم جند، و ﴿مَا﴾ زيادة (١). ﴿هُنَالِكَ﴾ إشارة إلى ما تقدم من الارتقاء إلى السماء. ﴿مَهْزُومٌ﴾: مكسور. (٢) ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾: من الكفار الماضية (٣)، و﴾ مِنَ ﴿صلة جند. وقيل: الأحزاب إبليس وأتباعه. وقيل: إنه وعدٌ بما كان يوم بدر متصل بقوله: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾؛ لأنه وعد بالعذاب. والمعنى (٤): يتحزَّبون عليك، ويُهزمون هناك (٥). وقيل: معنى الأحزاب: أتباع مقلِّدون ليس فيهم مرشد. ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل أهل مكة. ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ نوحاً.

стр. 2455

﴿وَعَادٌ﴾ هوداً. ﴿وَفِرْعَوْنُ﴾ موسى. ﴿ذُو الْأَوْتَادِ﴾ قيل ذو الجموع الكثيرة (١). وقيل: هي أوتادٌ أربعةٌ كان يُعذِّبُ الناسَ بها. وقيل هي أوتادٌ وحبالٌ يُلعب بها بين يديه (٢). وقيل: ذو المُلْكِ الثابت في الأرض. وقيل: بنى أبنية طويلة محكمة صارت كالأوتاد لطول بقائها وثباتها حكاه المبرِّد (٣). وقيل: أراد أوتاد الخيام وكانت فيها كثرة (٤). ﴿وَثَمُودُ﴾ وهم قوم صالحٍ صالحاً (٥). وعن ابن عباس ﵄ أن قوم صالح آمنوا به فلمَّا مات صالح رجعوا بعده عن الإيمان (٦)، فأحيا الله صالحاً وبعثه إليهم، وأعلمهم (٧) أنه صالح فكذبوه فأتاهم بالناقة فكذبوه فعقروها فأهلكهم الله " (٨). ﴿وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ قال مجاهد (٩): كانوا أربعمائة ألف بيت في كل بيت عشرة ". (١٠)
следующие страницы →