← Тафсир

Тафсир · id 36

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (3 779 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

﴿السُّوء﴾ - بالضم - المصدر، ويصلحُ للاسم، وقد جاء مجموعاً نحو الأسواء. و ﴿السَّوْءِ﴾ بالفتح - النعت (١). و ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾: أي: ظن الأمر السَّوء، فيكونُ من باب مسجد الجامع، وصلاة الأُولى. ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: انتقم منهم (٢). ﴿وَلَعَنَهُمْ﴾: أبعدهم (٣) من رحمته. ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ﴾: هيأها لهم. وكلُّ لفظةٍ من هذه (٤) الثلاث يُنبئُ عن الآخَرين، لكن الإطنابَ في الإيعاد أبلغُ (٥). ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾: أي: جهنم. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: فيدفعُ كيدَ مَن عادى نبيَّه ﷺ والمؤمنين بما شاءَ منها. ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ في أمره، ﴿حَكِيمًا (٧)﴾: في فعله. ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾: على أمتكَ يومَ القيامة. وقيل: شاهداً لهم بعملهم. وقيل: شاهداً للأنبياء ﵈ بالتبليغ.

стр. 2907

وقيل: مبيِّناً لهم. وقد سبق (١). ﴿وَمُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿وَنَذِيرًا (٨)﴾: للكافرين. وقيل: ﴿مُبَشِّرًا﴾ لمَن أطاع ﴿وَنَذِيرًا﴾ لمن عصى. ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: نزَّل خطابَ النبي ﷺ منزلةَ خطاب المؤمنين. ومَن قرأ بالياء (٢)، فتقديره: "إنا (٣) أرسلناك إليهم ليؤمنوا "، وكذلك ما بعده. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾: تُطيعوه، وقيل: تُبجِّلوه، وقيل: تنصروه بالسيف. العزْر (٤) والتعزيرُ: النصرُ مرةً بعدَ أخرى، وقيل: تعظِّموه (٥). والهاءُ يعودُ إلى الله سبحانه، كقوله (٦) تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]. وكذلك قوله: ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾: يعودُ إلى الله سبحانه، أي: تُعظِّموه، كقوله تعالى: ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]، أي: عَظَمَةً. وقيل: الضميرُ فيهما يعود إلى النبيّ ﷺ ، أي: تُعظِّموا النبيّ، وتدعوه (٧) باسم الرَّسول وباسم النبيّ ﷺ (٨). ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾: أي: تسبحوا الله وتنزهوه. وقيل: تصَلُّوا له. وهذا لله خاصة (٩). واستحسنوا الوقف على: ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ لهذا (١٠). ويحتمل وتسبحوا له معه، فيكون للنبي ﷺ أيضاً، وفيه بُعدٌ (١١) (١٢). ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾: بالغداة والعَشِيّ. وقيل: دائماً. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ هي (١٣) بيعة الرِّضوان تحتَ الشجرة (١٤)، على ما سبق (١٥). وقيل: ليلة العَقَبَة (١٦)، وفيه بُعدٌ. وسمّاها مبايعةً تشبيهاً بعقد البيع.

стр. 2908

وقيل: هو بيعٌ وشراء؛ لقوله: ﴿* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية، [التوبة: ١١١]. ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾: قوّةُ الله في نُصرةِ الرسول فوقَ قوَّتهم (١). القفّال: "المعنى: راجعٌ إلى ما جرت به العادةُ من التصافق بالأيدي في المبايعات ". وقال أيضاً: هو من قوله ﷺ : ((اليدُ العليا خيرٌ من اليد السُّفلى)) (٢)، العُليا: المعطيةُ، أي: الله يُعطيهم ما يكونُ له به الفضلُ عليهم " (٣). ابنُ عيسى: " عقدُ اللهِ في هذا البيعة فوقَ عقدِهم " (٤). وقيل: ملكُ اللهِ فوقَ ملكِهم. وقيل: يدُ اللهِ بالوِفاء (٥) فوقَ أيديهم. وقيل: نعمُ اللهِ بما هداهم له فوقَ إجابتهم إلى ما أجابوا إليه من البيعة. ﴿فَمَنْ نَكَثَ﴾: نقض العهدَ، ولم يفِ به (٦)، وقيل: كفر. والنَّكثُ: نقضُ الفتل، والنِّكث: بالكسر المنكوث (٧). ﴿فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾: أي: عليها وبالُ ذلك. ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾: أي: أتى به وافياً غيَر منتقض، وقيل: عاهد عليه اللهَ في إيمانه. ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠)﴾: جزيلاً، وهو الجنةُ ونعيمُها. ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾: هم: أسلمُ، وجُهينةُ، ومُزينةُ، وغِفارُ (٨)، سُمُّوا مخلَّفين؛ لأنَّ اللهَ سَلبهم التوفيقَ لمّا لم يُخلصوا فخلَّفهم. وقيل: المخلَّفُ الذي لا يُؤبهُ به. قال الشاعر (٩): مُخَلَّفون ويقضي الناسُ أمرَهمُ ... غُشُّوا (١٠) الأمانةَ صُنبورٌ فصُنبور (١١) (١٢) شَغَلَتْنَا ﴿أَمْوَالُنَا﴾ وَأَهْلُونَا أي: لم يكنَ لنا مَن يخلُفنا في أموالنا وأهلينا، فخفنا الضياعَ علينا وعليهم. ﴿فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾: سلِ اللهَ أنْ يغفرَ لنا تخلُّفَنا عنك، وإنْ كان عن عذرٍ. ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾: يعني قولهم: اسْتَغْفِرْ ﴿لَنَا﴾. وقيل: هو قولُهم: شَغَلَتْنَا ﴿أَمْوَالُنَا﴾ وَأَهْلُونَا؛ لأنَّهم علموا أنَّ المانعَ خبث نيتهم (١٣). ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾: مَن يمنعكم من عذاب الله. ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾: وأنتم (١٤) في أموالكم وأهليكم. وقيل: ﴿أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾: هزيمة. ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾: ظهوراً على عدوِّكم وغنيمة، وقيل: معناه: استغفاري لكم مع خُبث نيتكم لا يدفعُ عنكم عذابَ الله. ﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١)﴾. ردَّ بـ ﴿بَلْ﴾ (١٥) قولَهم: شَغَلَتْنَا ﴿أَمْوَالُنَا﴾ وَأَهْلُونَا. ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ﴾ أَبَدًا أي: إنما خلَّفكم ظنُّكم أنَّ المشركين يستأصلون الرسولَ والمؤمنين، فلا يرجعُ أحدٌ منهم إلى أهله، إما أنْ يُقتَلوا، أو يهربوا (١٦) فيتبدَّدوا (١٧) في البلاد. ﴿وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ﴾: زيّنه الشيطان، وقيل: قُوِّيَ في قلوبكم (١٨). ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: من علوِّ الكفّار وانتشار الفساد. ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (١٢)﴾: هالكين، وقيل: فاسدين، وقيل: شراراً (١٩)، يُقال للواحد والجمع: بورٌ.

стр. 2909

وبار الشَّيءُ هلك وفسد، وبارت الأرضُ: لم تُثمرْ ولم تُنبتْ (١). ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (١٣)﴾: ناراً مسعورةً ملتهبةً. ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٤)﴾. ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ﴾: جمهور المفسرين على أنَّ هؤلاء هم ... ﴿الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ المذكورون فيما تقدَّم (٢). ﴿إِذَا انْطَلَقْتُمْ﴾: ذهبتم. ﴿إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾: هي مغانمُ خيبرَ (٣)، وعُد أهلُ الحديبية ذلك أن غنائمَ خيبرَ لهم خصوصاً، مَن غاب منهم ومَن حضر. قالوا: ولم يغِبْ منهم عنها (٤) أحدٌ إلاّ جابر بن عبد الله، فقسَم له رسولُ الله ﷺ كَسَهْمِ مَن حضر (٥). وذكر الزهريُّ: أنَّ غنائمَ خيبرَ كانت بين أهل الحديبية مَن حضر منهم خيبرَ ولمَن غاب، ولمَن حضرها من غيرهم من الناس (٦).

стр. 2910

وكان انصرافُ رسولِ الله ﷺ من الحديبية في ذي الحِجّة، فأقام بالمدينة بقيّةَ ذي الحجّة، وبعضَ المحرَّم من سنة ستٍّ، ثم خرج في بقيَّة المحرَّم إلى خيبرَ، وخرج معه مَن شهد الحديبية، ففتحها، وغنم أموالاً كثيرةً، وجعلها لهم خاصَّةً (١). ورويَ أنه ﷺ لمّا بدا حصنُها قال: ((خَرِبتْ خيبرُ: إنَّا إذا نزلنا بساحةِ قومٍ فساء صباحُ المنذَرين)) (٢). فلمَّا سمع هؤلاءِ المنافقون بوعد رسول الله ﷺ أصحابَه غنائمَ خيبرَ قالوا: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾: فمنعهم النبيُّ ﷺ ؛ لأنَّ اللهَ أمره أنْ لا يُخرجَ إلى خيبرَ إلاّ أهلَ الحديبية؛ لتكون (٣) الغنيمةُ لهم، عِوَضاً عن غنائم مكةَ، إذا انصرفوا عنهم على صلحٍ. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾: هو مصدرٌ، وقُرئ ﴿كَلِمَ اللَّهِ﴾ جمعُ كلمةٍ (٤)، وهو قوله: لا يخرجْ إلى خيبرَ إلاّ أهلُ الحديبية. وقيل: هو قوله: ﴿لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾ ولم تكونوا مؤمنين (٥) بوعد الله المسلمين ما وعدهم، لكن استئذانَهم إلى خيبرَ كان فعلَ مَن يُريدُ تبديلَ كلامِ الله. فقال الله لنبيه: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾: هو نفيٌ، وليس بنهي؛ لأنَّ اللهَ قال ذلك، ولا يُبدَّل القولُ لديه (٦). وقيل (٧): إلى خيبرَ فقط، وقيل: عامٌّ في غزواته.

стр. 2911

﴿كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾: قبلَ انصرافِهم إلى المدينة، وقبل: تهيؤهم للخروج (١) إلى خيبرَ. وذهب جماعةٌ من المفسرين - فيهم الزجاج - إلى أنَّ كلامَ الله ها هنا قولُه في سورة براءة: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾، [التوبة: ٨٣]. وذهب بعضهم إلى أنَّ هذا في قصة تبوك (٢) (٣)، كما سبق، وهي بعد الحديبية بسنتين، بإجماعٍ من أهل المغازي في هذا، حتى ذهب بعضُهم إلى أن هذه الآيةَ، أعني: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ﴾ نزلت في غزوة تبوك، والذي عليه المحقِّقون ما ذكرتُ أولاً. وقيل: لا يُنكَرُ أنْ يكونَ الله قد نهى نبيه ﷺ عن الغزو بهؤلاء بوحيٍ غير القرآن (٤). ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ أي: لم يأمركم به الله، بل تحسدوننا أنْ نشارككم في الغنيمة. ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥)﴾: أي: لا يفقهون من كلام الله إلاّ شيئاً قليلاً. وقيل: لا يعلمون أن لا تبديل لكلام الله. وقيل: الاستثناء من واو الضمير (٥) ونصب على أصل الاستثناء، وهم الّذين أسلموا منهم. ﴿قُلْ﴾: يا محمد. ﴿لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾: المخلَّفين عن الحديبية.

стр. 2912

﴿سَتُدْعَوْنَ﴾: يدعوكم النبيُّ ﷺ . ﴿إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيد﴾: هم هَوَازِن (١) وغطفان. وقيل: هم الروم غزاهم رسول الله ﷺ في تبوك. وقيل: يدعوهم (٢) أبو بكر ﵁ إلى بني حَنِيفة (٣) مع مُسَيْلَمةَ الكذاب (٤). وقيل: عمر ﵁ إلى فارس. وقيل: المخلَّفون عن تبوك، وهم ثلاثةٌ أصنافٍ: صنفٌ كفروا ونزل فيهم: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾، [التوبة: ١٠١]، وصنف أسلموا، وهم الذين: ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾، [التوبة: ١٠٢]، وصنفٌ هم: ... ﴿وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾، [التوبة: ١٠٦]، وهم المعنيُّون بهذه الآية (٥) (٦).

стр. 2913

والداعي يجوزُ أنْ يكونَ النبيُّ ﷺ ، ويجوزُ أنْ يكونَ أبا بكرٍ وعمر ﵄؛ لأنهم بقوا إلى هذه المدَّة (١). وقيل: الخلفاءُ جميعاً داخلون في الآية، وكذلك الكفَّارُ جميعاً. ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾: أي: أو هم يُسلمون (٢)، وقيل: إلى أنْ يُسلموا، فلمّا حذف (أنْ) رفع الفعل. ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا﴾: في الدنيا الغنيمة، وفي الآخرة الجنة. وقيل: الغنيمةُ فحسبُ فيمَن حمله (٣) على المنافقين، وجعل الدَّاعي غيرَ النبيِّ ﷺ ؛ لأنهم إذا أظهروا الإيمانَ لزمَ الخلفاءَ والمؤمنينَ إجراءَهم مجرى المخلِصين. ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾: أي: عن الحديبية. ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (١٦): في الآخرة. ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾: قال ابن عباس ﵄: قال أهلُ الزَّمانة (٤): وكيف بنا يا رسولَ الله، فأنزلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ (٥) إثمٌ في التخلُّف (٦)؛ لأنَّه كالطَّائر المقصوص الجناح لا يمتنعُ على مَن قصده.

стр. 2914

﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾: من العلّة اللاّزمة إحدى الرجلين أو كلتيهما. ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ﴾: الذي لا قوَّةَ به، ﴿حَرَجٌ﴾. وتمَّ الكلامُ، ثم (١) قال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: فيما يأمرُه وينهاه ... ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ يُعرِضْ عن الطاعة ﴿يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (١٧)﴾. ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾: هم الذين تقدَّم ذكرُهم (٢). وقيل: ذلك عامٌّ في كلّ مَن بايع رسولَ الله ﷺ ، وهذا خاصٌّ في بيعة أصحاب الرِّضوان (٣)، وسمي بيعة (٤) الرضوان لقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥). والشجرةُ كانت سمُرةً (٦)، وقيل: سِدْرةً. قال القفّال: "ورُويَ أنها عُمِّيتْ عليهم من قابلٍ، فلم يدروا أين ذهبت " (٧).

стр. 2915

﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾: من صحّة العقائد، ونُصرة الرسول ﷺ (١). ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾: الصبر وسكون النفس إلى صدق الوعد، وقوَّة القلب، حتى اطمأنّت إلى طاعة الرسول ﷺ . ﴿وَأَثَابَهُمْ﴾: جازاهم. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾: فتح خيبرَ، وقيل: فتح مكةَ، وقيل: فتح مكةَ وعداً (٢). ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾: هي مغانم خيبرَ، ﴿يَأْخُذُونَهَا﴾: يغنمونها. ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩)﴾. ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾: هي ما أصابوه مع النبيّ ﷺ وبعدَه (٣) إلى يوم القيامة. ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾: يعني: غنيمةَ خيبرَ (٤).

стр. 2916

﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾: أي (١): أيدي قريش، وقيل: أيدي اليهود عنكم حين خرجتم وخلَّفتم عيالَكم في المدينة، وهمَّت اليهودُ بهم فمنعهم ذلك. ﴿وَلِتَكُونَ آَيَةً﴾: قيلَ: (٢): هذه الغنيمة المعجَّلة دليلاً على ما وعدهم من الغنائم. وقيل: ولتكون هذه الغنيمةُ دلالةً للنبوَّة؛ لأنَّه (٣) وعدهم فتحَ خيبرَ في طريق الحديبية. وقيل: كفّ اليهود عن عيالكم آية (٤) ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥). واللاّمُ في ﴿وَلِتَكُونَ آَيَةً﴾ عطفٌ على المعنى؛ لأنَّ تقديرَ (٦) الآية: " وعدكم الله مغانم ليُجازيكم على ما كان منكم ولتكون آية للمؤمنين " (٧). ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ﴿وَأُخْرَى﴾: أي (٨): وعدكم الله (٩) مغانمَ أُخرى. ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾: على فتحها فيما مضى. ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾: قَدِر على تمكينكم منها وفتحها لكم (١٠). ابنُ عباس: "هي فارس " (١١). وقيل: قرى عيينة. وقيل: فتح مكةَ. وقيل: وعدكم مغانمَ أخرى بنصره إياكم على الكفّار لم تقدروا (١٢) بعدُ عليها، قد أحاط الله بها علماً (١٣) أنها ستصيرُ إليكم، وهي غنائمُ فارسَ والروم. ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (٢١) قَدِيرًا﴾: قادراً بذاته (١٤). ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أي: لو قاتلكم قريشٌ يومَ الحديبية (١٥). ﴿لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ﴾: لانهزموا، أي: لم يكن قتالٌ، ولو كان لكان بهذه الصفة (١٦). ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا﴾: يلي أمرَهم. ﴿وَلَا نَصِيرًا (٢٢)﴾: ينصرُهم (١٧).

стр. 2917

﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: سنَّ سنةً قديمةً فيمَن مضى من الأمم أنَّ مَن قاتل نبيّاً غُلب. وقيل: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ في نصره مَن أمره من الأنبياء بالقتال. وقيل: سنته أنَّ كلَّ قومٍ قاتلوا أنبياءَهم انهزموا. ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ﴾: في نصره رسلَه. ﴿تَبْدِيلًا (٢٣)﴾: تغييراً. ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾: في سبب النزول عن أنسٍ ﵁: أنَّ ثمانين رجلاً من أهل مكةَ هبطوا على رسولِ الله ﷺ من جبل التنعيم (١) متسلِّحين يُريدونَ غِرَّةَ النبي ﷺ وأصحابِه، فأخذهم فاستحياهم، فأنزلَ اللهُ هذه الآية " (٢). وعن عبدِ الله بنِ مُغَفَّل المُزني (٣) (٤) أنَّه (٥) قال: " كنّا مع رسولِ الله ﷺ بالحديبية في أصل الشجرة التي ذكرها اللهُ تعالى في القرآن، فبينا نحنُ كذلك إذْ خرج علينا ثلاثون شابّاً عليهم

стр. 2918

السلاحُ، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسول الله ﷺ ، فأخذَ اللهُ بأبصارهم، فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسولُ الله ﷺ : هل كنتم في عهدِ أحدٍ؟ وهل جعل لكم أحدٌ أماناً (١)؟ فقالوا: اللهمَّ لا، فخلَّى سبيلَهم، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ " (٢). وقيل: كفَّ أيديَكم بأنْ أمركم أنْ لا تُحاربوا المشركين، وكفَّ أيديهم عنكم بإلقاء الرُّعب في قلوبهم (٣). وقيل: بالصلح من الجانبين. وقيل: إنَّ عِكْرَمةَ بنَ أبي جهلٍ (٤) خرج في خمسمائة رجلٍ، فقال رسولُ الله ﷺ لخالدِ ابنِ الوليد: ((هذا ابنُ عمِّكَ قد أتاكَ في الخيل (٥)))، فقال خالدُ: أنا سيفُ الله وسيفُ رسولِه، ارمِ بي حيثُ شئتَ، فبعثه على جندٍ (٦)، فلقيَ عكرمةَ في الشِّعب، فهزمه حتى أدخله حيطانَ مكةَ، ثم عاد فهزمه حتى أدخلَه جوفَ مكةَ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ (٧)، وسُمِّيَ خالدٌ يومئذٍ: سيفَ الله (٨).

стр. 2919

ويحتملُ ﴿كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ بالرُّعب؛ لقوله ﷺ : ((نُصرتُ بالرُّعب)) (١)، ﴿وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ بقوله: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ .. ﴾ الآية. ورُويَ: أنَّ كفّارَ مكةَ خرجوا يومَ الحديبية يرمون المسلمين، فرماهم المسلمون بالحجارة، حتى أدخلوهم بيوتَ مكةَ (٢). قال (٣) القفّال: " ويجوزُ أنْ يكونَ جميعُ ما رُوي " (٤). ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾: أي: كَفَّ أيديَكم عن القتال ببطن مكةَ، فهو ظرفٌ للقتال. وبطنُ مكةَ هو: الحديبية؛ لأنها من أرض الحرم (٥). وقيل: ببطن أرضِ مكة، والحرمُ كلُّه مكةَ. وقيل: إظفارُه: دخولُه بلادِهم بغير إذنهم. وقيل: أظفركم عليهم بفتح مكةَ. وقيل: بقضاء العمرة. وقيل: هذه الآيةُ نزلت بعد فتح مكةَ، حكاه أقضى القضاة (٦).

стр. 2920

﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾. ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يعني: قريشاً (١). ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: أنْ تطوفوا (٢) به للعمرة. ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾: وصدُّوا الهديَ معكوفاً. قيل (٣): صدُّوكم مع الهدي (٤). و ﴿مَعْكُوفًا﴾ حال، أي: وهو معكوفٌ: ممنوعٌ، وقيل: مجموعٌ، وقيل: موقوفٌ. ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: منحرَه، أي: أن لا يبلغُ (٥). وقيل: معكوفاً عن أنْ يبلغَ، أي: يُنحرَ، وينتهي الأمرُ به إلى ما سِيقَ له (٦). والمحِلُّ اسمُ الزمان والمكان، من حلَّ يحِلُّ: إذا وجب (٧). قيل (٨): محلُّ هدي العمرة مكةَ، ومحلٌّ هدي الحجّ منىً. والهدي: جمعُ هديّةٍ، ولم يُؤنّث؛ لأنَّ الجمعَ إذا لم يكنَ بين واحدِه وجمعِه إلاّ الهاءُ جاز تذكيرُه وتأنيثُه. ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: أي: لم تعرفوهم بأعيانهم أنهم مؤمنون. ﴿أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾: تُوقِعوا بهم، تقول: وطئتُ القومَ: إذا أوقعتَ بهم (٩) (١٠).

стр. 2921

قال الشاعر (١): وَوَطِئْتَنَا وَطَأً على حَنَقٍ ... وَطْءَ المقيَّد نابتَ الهَرم (٢). ومنه قوله ﷺ : ((اشدد وطأتَك على مُضرَ)) (٣). ويقال: إنَّ قولَ النبيِّ (٤) ﷺ : ((إنَّ آخرَ وطأةٍ (٥) وطأها اللهُ بوَجَّ (٦))) (٧) من هذا (٨)؛ لأنَّ وَجَّ وادٍ بالطائف، وكان آخرَ وقعة النبيّ ﷺ بها (٩). وقيل: ﴿أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾: بخيلكم ورجلكم، فتقتلوهم بسيوفكم. ومحلُّ ﴿أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾: رفعٌ بالبدل، من قوله: ﴿رِجَالٌ﴾ بدلَ الاشتمال. وقيل: محلُّه نصبٌ، بدلٌ من الضمير في: ﴿تَعْلَمُوهُمْ﴾.

стр. 2922

وقيل: كراهةَ ﴿أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾. والوجه هو الأول (١). ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ﴾: من جهتهم. ﴿مَعَرَّةٌ﴾: عيبٌ، بأنْ قَتلتم مَن على دينِكم. وقيل: ديةٌ. وقيل: إثمٌ. وقيل: كفارة، عتق رقبة، أو صيام شهرين. وقد سبق (٢). والمعَرَّة: العيبُ، والعَرّ: الجرَبُ، والعُرَّة: القذرة. قريبٌ بعضُها من بعضٍ (٣). وجواب ﴿لَوْلَا﴾ محذوفٌ، تقديره: لفتح عليكم مكةَ في الحال. وقيل: جواب﴾ لَوْ ﴿و ﴿لَوْلَا﴾ معاً قوله: ﴿لَعَذَّبْنَا﴾. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: اللاّم متعلّق بما دلّ عليه ... ﴿كَفَّ﴾. وقيل: متصلٌ بالمؤمنين والمؤمنات، أي: آمنوا ﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ﴾، حكاه القفال. ... وقال: قوله: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ متقدم في النية، تقديره: لم تعلموهم أن تطؤوهم بغير علمٍ، قال: ويجوز أنْ يكونَ: ﴿فَتُصِيبَكُمْ﴾ جواباً للنفي، ويجوزُ أنْ يكونَ عطفاً على ﴿أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ (٤).

стр. 2923

﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: تميّزوا (١). وقيل: تفرقوا، من قوله: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٢٨]. ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾: كنايةً عن أهل مكة، فيكون ﴿مِنْ﴾ للتبعيض. وقيل: هم الصادُّون، فيكون ﴿مِنْ﴾ زيادة. ﴿عَذَابًا أَلِيمًا (٢٥)﴾: بالقتل والسَّيف. ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: العامل في ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ﴾: "عذبنا ". وقيل: واذكر إذ جعل الذين كفروا قريشاً. ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: الحمية: الَأنَفَة. والحميةُ: حالةٌ تمنعُ (٢) النفسَ عندها ممّا يعاب به، تقول (٣): حميتُ أنفي حميةً، وحميتُ المريضَ حِميةً، وحميتُ القومَ حِمايةً (٤). و ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: أنفتُهم من الإقرار لمحمدٍ ﷺ بالرسالة، والاستفتاح: ببسم الله الرحمن الرحيم، ومحمد رسول الله، ومنعهم إيَّاه دخولَ مكةَ (٥). وسمَّاها ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾:؛ لأنَّ اللهَ لم يأمرْ بها (٦).

стр. 2924

وقيل: هي العصبيةُ للأصنام والأنَفَةُ من عبادة الله تعالى. وقيل: هي تقليدُ الآباء. ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: أي وقارً وصبراً. ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾: أي ما يتّقون بها (١) غضبَ الله، وهي توحيدُ اللهِ والإيمانُ برسوله. والجمهورُ على أنها: لا إله إلا الله (٢). وقيل: بسم الله الرحمن الرحيم. وقيل: هي الإخلاص. وقيل: سمعنا وأطعنا (٣). وقيل: معنى ﴿وَأَلْزَمَهُمْ﴾: أوجب عليهم، وقيل: ألزمهم (٤) الثباتَ عليها. ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾: من غيرهم؛ لأنَّ اللهَ اختار لنبيه ﷺ مَن هم خيارُ أمته (٥). وقيل: كان المؤمنون أحقَّ بكلمة التقوى من المشركين. وقيل: أحقَّ بمكة أنْ يدخلوها؛ لإسلامهم. وقيل: ﴿وَكَانُوا﴾: يعني: أهلَ مكةَ، ﴿أَحَقَّ بِهَا﴾: أي: بكلمة التقوى؛ لتقدُّم (٦) إنذارهم، لولا ما سُلبوهم من التوفيق.

стр. 2925

وقُرئ: ﴿وَكَانُوا أَهْلَهَا وَأَحَقَّ بِهَا﴾ (١). المبرد: " إنَّ الذين كانوا قبلنا لا يكون لأحد أنْ يقول: لا إله إلا الله في اليوم والليلة إلاّ مرةً واحدةً لا يستطيع أنْ يقولَها (٢) أكثرَ من ذلك، وكان قائلها يمدُّ بها صوتَه حتى ينقطعَ النفَسُ التماسَ بركتِها وفضيلتِها، وجعل الله تعالى لهذه الأمةِ أنْ يقولوها (٣) متى شاءوا وهو قوله: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ من الأمم السالفة " (٤). وقال مجاهد: " ثلاثة: لا يحجبن عن الرَّب: لا إله إلا الله من قلب مؤمن، ودعوة ... الوالدين، ودعوة المظلوم " (٥). ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢٦)﴾: فيُجرى الأمورَ على مصالحها. وقيل: هو (٦) انتقام الله لهم. ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾: كان رسولُ الله ﷺ رأى في المنام رؤياً، ولها ثلاثةُ أوجهٍ: أحدها: أنه رأى رؤيا تعبيرُها دخولُ مكةَ على الصفة المذكورة في القرآن. والثاني: أنه رأى يدخل المسجد الحرام مع أصحابه، محلِّقين رؤوسَ البعض ومقصرين رؤوس (٧) البعض، غير خائفين.

стр. 2926

والثالث: رأى في المنام أن ملَكَاً قال له: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾، ثم إنَّ رسول الله ﷺ أخبر بها أصحابَه، فلمَّا صُدُّوا عن البيت، وأظهر رسولُ الله ﷺ الرغبة في الانصراف على الصلح، قال بعضُهم لبعض: أليس كان يعدُنا رسولُ الله ﷺ أنْ نأتيَ البيتَ فنطوفَ به؟ فأجابه بعضٌ: هل أخبركم أنكم تأتونه العامَ؟! فقال (١): لا، قال: فإنكم تأتونه وتطوفون بالبيت، فأنزل الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ (٢): أي: بتحقيقه ما أراه، وهو أنْ يكونَ ما أراه كما أراه. ويحتمل أنْ يكونَ ﴿بِالْحَقِّ﴾ قَسَماً ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾ جوابُه، فيحسُن الوقفُ على ... ﴿الرُّؤْيَا﴾ (٣). ومعنى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾: أي مُحرمين بالعمرة. ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾: في الاستثناء (٤) أقوال: أحَدُهَا: أنَّه حكايةٌ لقول الملَك، الذي قال له في المنام، فأخبر اللهُ أنَّ ذلك كان منه وبأمره، وأنه مُحِقُّ (٥) هذه البشارةَ، فأُخرج بهذا القول الاستثناءُ من أنْ يكونَ على سبيل التعليق لإنجاز الوعد. والثاني: أنَّ ذلك خارجٌ على ما جاء في القرآن في مواضع كثيرة، من ذكر المشيئة ... كقوله (٦): ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٤٠].

стр. 2927

والمعنى: أنه يفعلُ بالعباد ما هو الصَّلاحُ، فيكون استثناءَ تحقيقٍ لا تعليق. والثالث: أنَّ اللهَ علم أنه يُميت بعضَ هؤلاء ويُغيب البعضُ، فوقع الاستثناءُ لهذا. والرابع: أنه لمَّا أدَّب اللهُ نبيَّه عليه ﷺ باستعمال الاستثناء في كلّ ما يُريد أنْ بفعلَه غداً (١)، أجرى هذا على ما أدّبَهُ، ومثله ما رُوي عن النبي ﷺ : أنَّه دخل البقيعَ (٢)، فقال: ((وإنا بكم لاحقون إن شاء الله)) (٣)، وليس في الموت استثناءٌ (٤). وقيل: الاستثناءُ من الخوف والأمن. وقيل: معنى ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ بإذنه. وقيل: الصِّيغةُ صيغةُ استثناء، والمعنى تسبيح (٥)، كما ترد صيغةُ الأمر، وليس بأمرٍ، ويُعرَفُ ذلك بالقرينة. وقيل: ﴿إِنْ﴾ بمعني (إذْ)، وهو مزيفٌ (٦). ﴿آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ ﴿فَعَلِمَ﴾: من تأخير ذلك. ﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾: وهو ما ذكر من قوله: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ .. ﴾ الآية. وقيل: علم الله أنَّه سيكونُ ذلك في السنة الثانية، ولم تعلموا أنتم، فلذلك وقع في نفوسكم ما وقع.

стр. 2928

وقيل: علم من صلاح الصلح مالم تعلموه. وقيل: علم أنَّه يَفتح خَيْبَر ولم تعلموه. فَجَعَلَ ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾: أي: دون دخولكم المسجد. ﴿فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾: يعني فتحَ خيبرَ. وقيل: صلح الحديبية، وسُمِّيَ فتحاً قريباً، [أي: يَصِلون بعده قريباً] (١) إلى دخول مكة (٢). وعن المبّرد: أنَّ الآيةَ نزلت بعد فتح مكة (٣). وقوله: ﴿لَتَدْخُلُنَّ﴾: حكايةُ حالٍ. ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾: بالبيان الواضح. وقيل: بالقرآن. وقيل: بشهادة (٤) أن لا إله إلا الله. ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾: هو الإسلام. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ﴾ ليُظهرَ الدينَ ويُبطلَ سائرَ الملل، وذلك كائنٌ عند نزول عيسى ﵇ (٥). وقيل: قد فعل ذلك؛ لأنَّه ليس من أهل دين إلاّ وقد قهرهم المسلمون، وظهروا عليهم وعلى بلدانهم، أو على بعضها، وظهورهم على بعض بلدانهم ظهورٌ عليهم. وقيل: ليُظهر محمداً، والمعنى: ليُطلعه على كلِّ الفَرائض، فيكونُ ظاهراً له كاملاً. وقيل: ليُظهرَه بالحّجة والبرهان.

стр. 2929

ومعنى الظهور: الغلبة والعلوّ. ﴿عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٢٨)﴾: لنبيّه. وشهادتُه له: ما آتاه من المعجزات. وقيل: وكفى به شهيداً أنَّه يُظهرَهُ (١). ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾: يجوزُ أنْ يكونَ بياناً للشهادة، ويجوزُ أنْ يكونَ استئنافاً. ﴿مُحَمَّدٌ﴾: رفع بالابتداء، ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾: خبرُه. ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾: ابتداء، ﴿أَشِدَّاءُ﴾: خبره. ويجوزُ أنْ يكونَ ﴿مُحَمَّدٌ﴾: ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾: صفته، أو عطف بيان، ... ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾: عطف على المبتدأ، ﴿أَشِدَّاءُ﴾: خبر عن الجميع. ويجوز أنْ يكونَ ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾: في محلّ جرٍّ عطفاً على قوله: ﴿بِاللَّهِ﴾، فيكون كقوله (٢): ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، [الأنفال: ٥٤]. ويحتمل (٣) الرّفع أيضاً من هذا الوجه؛ فإنَّ الباءَ زيادة، والتقدير: وكفى الله. ويجوز أنْ يكونَ ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾: في محلّ نصبٍ لقوله (٤): ﴿تَرَاهُمْ﴾، كما تقول: زيداً رأيته، فينتصب بفعلٍ مضمرٍ (٥). والجمهور على أنَّ قوله: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ الصحابة (٦).

стр. 2930

وقيل: هم الأنبياءُ أجمعون، فيكونُ التقديرُ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ رسلُ اللهِ. فيحسُنُ الوقفُ ﴿مَعَهُ﴾ ومعنى ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾: يُغلظون على مَن خالف دينَهم، وإنْ كانوا آباءَهم أو أبناءَهم (١) (٢). ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾: يَحِنُّ ويعطِفُ بعضُهم على بعضٍ. ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا﴾: راكعين. ﴿سُجَّدًا﴾: ساجدين، أي: يُكثرون الصلاة. ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ﴾: بالصَّفح عن تقصيرهم. ﴿وَرِضْوَانًا﴾: أنْ يتقبّلَ (٣) أعمالَهم التي أتوا بها على قدر إمكانهم. ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (٤): قيل: ثرى الأرض، وندى الطَّهور. وقيل: أمارة التهجُّد في وجوههم من السَّهر، وقيل: هو الخشوع والسَّمتُ الحسن. وقيل: تحسبُهم مرضى وما هم بمرضى. وقيل: هو في القيامة من ابيضاض الوجوه، ومن قوله ﷺ : ((أمتي الغُرُّ المحجَّلون من آثار الوضوء)) (٥).

стр. 2931

وقيل: يسهر باللّيل فيُصبِح مصفرَّاً. ابنُ عباس ﵄: "أثر صلاتهم يبدوا في وجوههم " (١)، من قوله ﷺ : ((مَن كثر صلاتُه باللّيل حسُن وجهُه بالنَّهار)) (٢). وقيل: هو (٣) ما يبين من جباه المؤمنين (٤) (٥). ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ﴾: صفتهم. ﴿فِي التَّوْرَاةِ﴾: عُرِّفوا إلى بني إسرائيلَ بهذا الوصف، ليعرفوهم إذا أبصروهم، ثم ابتدأ فقال: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ﴾. وقيل: الأول والثاني مثلان لهم في التوراة والإنجيل معاً، أي: ذُكروا في كلّ واحدٍ من الكتابين بهذه الأوصاف.

стр. 2932

والأول أظهر (١). ﴿كَ﴾ ـمثلِ ﴿زَرْعٍ﴾. ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾: نباتَه. وقيل: فراخَه، وأشطأ الزرعُ: أخرجَ فراخَه، والشَّطأ: فراخُ الزَّرع التي تنبتُ إلى جانب الأصل، ومنه شاطئُ النهر (٢). وقُرئ بالفتح (٣) (٤)، وهما لغتان. ﴿فَآَزَرَهُ﴾: أعان الزرعُ الشطأ وقوّاه، والأزْر: القوّة، وآزر: أفعل الحجة، وآزر الشطأ الزرع فصار في طوله، كأنه جعل وزنَه (فاعَل). وقُرئ: ﴿أَزَرَهُ﴾ بالقصر (٥)، وهو بمعنى المدّ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾: الشَّطأ: غلظ. ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾: تنامى فصار كالأصل (٦). و ﴿سُوقِهِ﴾ جمع ساق الزرع، أي: قصبه (٧)، وقيل: السَّاق حاملة الشجر، فيكون ها هنا مستعاراً.

стр. 2933

﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾: يَسُرَّ الأَكَرَةَ (١)، ويتعجّبون من قوَّته. ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾: متَّصلٌ بقوله: ﴿مَثَلُهُمْ﴾، أي: ضرب ذلك المثل ليُغيظ اللهُ بمحمد ﷺ وأصحابِه الكفَّار. وقيل: هذا الزرعُ يغيظ (٢) بأكرته الكفّارَ، أي: سائر الزُّرَّاع الذين ليس لهم مثلُ زرعهم. والكافر: الزارع، وهذا قولٌ ضعيفٌ، والله أعلم (٣). أي (٤): أنَّ النبيَّ ﷺ خرج وحدَه ثم اتّبعه (٥) من ها هنا قليلٌ، [ومن ها هنا] (٦) حتى كثُروا واستفحلَ أمرُهم فغاض بهم أهلُ مَكةَ وكفّارُ العرب والعجم (٧). وفي بعض التفاسير: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ أبو بكر، ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾: ... عمر، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾: عثمان، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾: عليّ، ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ طلحةُ والزبير (٨)، ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾: سعدٌ، وسعيدٌ، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدةَ بن الجرّاج، ... فهؤلاء (٩) العشرة ﵃ مثلهم في التوراة والإنجيل. والله أعلم (١٠).

стр. 2934

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: الطاعات. وقيل: العملُ الصالح في الآية حبُّ الصَّحابة. ﴿مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢٩): قيل: ﴿مِنْهُمْ﴾ لبيان الجنس. وقيل: معناه: قاموا على الإيمان، والعمل الصالح منهم. وقيل: هذا الوعد لهؤلاء الذين ذُكروا في الآية، وهم أصحاب النبيّ ﷺ ، وإنْ كان سائرُ المؤمنين قد وعدهم الله المغفرة. وقيل: إنَّ الكنايةَ في قوله: ﴿مِنْهُمْ﴾ راجعةٌ إلى معنى الشَّطأ؛ لأنَّ الشَّطأَ ما يتفرَّخُ عن أصل الزَّرع، والمرادُ به مَن يدخلُ في الدِّين من (١) بعدَ الصحابة إلى يوم القيامة، وفي أولئك مَن يُوصف بالعمل الصالح، ومنهم مَن لا يُوصفُ به. حكاه القفّال (٢)، وقال: هذا محتمل. والله أعلم.

стр. 2935

سورة الحُجرات (١) ثمان عشرة آية (٢) (٣) مدنيةٌ (٤). ابن عباس ﵄: مدنيةٌ، إلَاّ قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ إلى آخر الآية (٥). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: في سبب النزول عن ابن أبي مُلَيكة (٦): أنَّ عبدَ الله بنَ الزُّبير (٧) أخبره: أنه قَدِمٌ ركبٌ من بني تميمٍ (٨) على رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر ﵁ لرسول الله ﷺ أَمِّر القعقاعَ بنَ مَعبَد (٩)، وقال (١٠)

стр. 2936

عمر ﵁: بل أَمِّر الأَقْرَعَ بنَ حابِس (١)، فقال أبو بكر: ما أردتَ إلا خِلافي، وقال عمر: ما أردتُ خلافَك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتُهما، فنزلت في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ (٢). والقراءةُ المعروفة: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ بضمّ التاء (٣)، وقرأ يعقوبُ (٤): بفتح التاء (٥).

стр. 2937

والظاهر في قَدَّمَ أنه متعدٍ، فيكون المفعولُ محذوفاً، أي: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ القولَ والفعلَ. وقيل: الأمرَ والكلامَ بين يدي رسول الله ﷺ ، فإن ابنَ عباسْ ﵄ قال: ... ((نُهوا أنْ يتكلَّموا بين يدي كلامه، بل عليهم أنْ يُصغوا ولا يتكلَّموا)) (١). مجاهد: " لا تفتاتوا على رسول الله بشيءٍ حتى يقضيه اللهُ على لسانه" (٢). ابنُ زيد: "لا تقطعوا الأمرَ دونَ اللهِ ورسولِه " (٣). وقيل: لا تقولوا ما لم يأمركم اللهُ ولا رسولُه. الحسَن والزَّجَّاج: " نزلت في رجلٍ ذبح الأُضحيةَ قبل الصلاة، وقبلَ ذبحِ النبيِّ ﷺ ، فأمره بإعادتها" (٤) (٥). ورُويَ: أنَّ رجلاً صامَ يومَ الشَّكِّ، فقالت عائشةُ ﵂: لا تفعلْ؛ فإن هذه الآيةَ نزلتْ فيه (٦). ورُويَ: " أنَّ ذلك في القِتال، أي: لا تحملوا على الكفّار في الحرب، قبلَ أنْ يأمرَ ... النبيُّ ﷺ " (٧). ورُويَ: " أنَّ ناساً كانوا يقولون: لو أُنزل في كذا وكذا، لكان كذا وكذا، فكره اللهُ ذلك " (٨).

стр. 2938

وقيل: قدّم بمعنى: تقدَّم، نحو: علّقتُ الشيءَ وتعلّقتُه، وبنيتُه وتبيّنته. ومعناه: لا تُقدِّموا بالقول ولا بالفعل بين يدي الله ورسولِه (١)، ولا تمشوا أمامَه (٢)، ولا تُمكِّنوا أحداً يمشي أمامَه؛ ليكونوا تابعينَ له في التقديم والتقدُّم. وقوله: ﴿بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: ذُكِرَ اللهُ للتعظيم، وقيل: لأنَّ التقديمَ بين يدي رسول الله ﷺ كالتقديم بين يدي الله. وقيل: معناه: لا تُخالفوا كتابَ الله وسنةَ رسوله. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: في التقديم. ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم ﴿عَلِيمٌ (١)﴾: بأفعالكم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ في سبب النزول: أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شمَّاس ﵁ (٣) كان في أذنيه وَقر وكان جَهْوَرِيَّ الصوت، فكان يتأذَّى (٤) رسولُ الله ﷺ بصوته، فلمَّا نزلت هذه الآية قال ثابت: أنا الذي أرفع صوتي فوقَ صوت النبي ﷺ ، وأنا من أهل النار، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: ((بل هو من أهل الجنة)) (٥). هذا تأديبٌ من الله سبحانه، أي: إذا كلمتموه فليكن كلامُكم أخفضَ من كلامه لكم. ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾: قيل: هو تكرارٌ؛ لأنَّ الجهرَ بالقول هو (٦): إعلاءُ الصوت ورفعُهُ به. وقيل: معناه - وهو قول الجمهور - لا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطِبُ بعضُكم بعضاً، بل خاطبوه بالنبوة والرسالة، وقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله (٧). وقيل: لا تجهروا عليه. ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾: كراهةَ أنْ تَحبط، ولئلاّ تَحبط أعمالُكم (٨)؛ لأنَّ ذلك - إذا كان عن قصدٍ بعد النهي - كفرٌ؛ لأن فيه استخفافُ بالنبي ﷺ ، وذلك محبطٌ. ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾: أنه محبطٌ. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾: في سبب النزول: " أن أبا بكر ﵁ قال: آليتُ على نفسي أنْ لا أكلمَ النبيَّ ﷺ إلا كأخي السِّرار، فنزلتْ فيه هذه ... الآية " (٩). وكان عمر ﵁ بعد هذه الآية لا يُسمِعُ رسولَ الله حتى يستفهمه، وروي يستأذنه (١٠) (١١). ومعنى: ﴿يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ﴾: يخفضونها في مجلسه تعظيماً له. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾: أخلص قلوبهم (١٢).

стр. 2939

وقيل: معنى: ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾: علم خُلوص نياتهم. وقيل: اختصَّهما للتقوى. وقيل: عاملهم معاملةَ المختبر، واشتقاقه من مَحَنْتُ الناقةَ وامتحنتُها إذا أخرجتَ لبنها بمعالجةٍ يشقُّ عليها (١). واللام في ﴿لِلتَّقْوَى﴾: لام العاقبة، أي: أدّى الامتحانُ إلى التقوى. ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾: لذنوبهم. ﴿وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾: لطاعتهم. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾: قدم وفدٌ من تميمٍ على رسول الله ﷺ ، وهم سبعون رجلاً، فيهم: الأقرعُ بنُ حابسٍ، وعُيَيْنَةُ بنُ حِصْنٍ (٢)، والزِّبرقانُ بنُ بدرٍ (٣)، وقيسُ بنُ عاصمٍ (٤)، فدخلوا المسجدَ ونادوا النبيَّ ﷺ من وراء حجراته.

стр. 2940

- وجُمع؛ لأن لكلِّ واحدةٍ من أمهات المؤمنين حجرةٌ، ولعلَّهم أتوا كلَّ حجرةٍ فنادَوه فيها -، وقالوا: أن اخرج إلينا يا محمد، فإن مدحَنا زينٌ وذمَّنا شينٌ، فتأذي رسولُ الله ﷺ من ذلك، فخرج إليهم، وهو يقول: ((إنما ذلكم اللهُ، الذي مدحُه زينٌ وذمُّه شينٌ))، فقال لهم: (فيم جئتم)؟ فقالوا: جئنا بخطيبنا وشاعرنا نُفاخِرُكَ ونُشاعِرُكَ، فقال: ((ما بالشِّعر بُعثتُ، ولا بالفخارِ أُمِرْتُ))، فقام خطيبُهم فخطب، وقام شاعرهم فأنشد، فأمَرَ النبيٌّ ﷺ ثابتَ بنَ قيس: فقام وخطب، وأمر حَسَّاناً (١): فقام وأنشد، فلما فرغوا قام الأقرعُ، وقال: إن محمداً لمؤتى له، والله ما أدري ما هذا تكلّمَ خطيبنا فكان خطيبُهم أحسنَ قولاً، وأنشد شاعرُنا فكان شاعرُهم أشعرَ، ثم دنا من رسولِ الله ﷺ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسوله " (٢). وروى زيدُ بنُ أرقمَ (٣): أنهم قالوا (٤): " نمتحنه، فإن يكنْ مَلِكاً عشنا في جنابه، وإنْ يكن (٥) نبياً كان الأولى أنْ نكونَ أسعدَ الناسِ به " (٦). وفي بعض التفاسير: أنهم وَفدوا شافعين في أسرى من (٧) بني العنبر (٨) (٩).

стр. 2941

قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾: أي: الذين ينادونك من جملة قومٍ أكثرهم لا يعقلون. فيه قولان: أحدهما: لا يفعلون فعلَ العقلاء لقلة أناتهم وكثرة تهوُرِهِم؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ لم يكنْ يحتجب عن الناس إلاّ في وقتٍ يَخلو فيه بأمر نفسه، فمن أزعجه عن ذلك كان منسوباً إلى قلة العقل، وسوء الأدب. والثاني: لا يعلمون عِظَمَ حرمتك، وأنَّ الصبرَ خيرٌ لهم (١). والحُجْرة: المكانُ الذي (٢) يتحجَّره المرءُ لنفسه يمنعُ غيرَه من مشاركته فيه، مشتقةٌ من الحَجْر، وهو الحبس (٣). ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾: أي: لو صبروا عمَّا فعلوا وانتظروا خروجك. ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾: في دينهم بما ينالون من الثواب في تعظيم نبي الله ﷺ ، وفي دنياهم بما يكون في ذلك من الدلالة على وفور عقلهم باستعمال السَّكينة والوقار. وقيل: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾: أبلغَ لهم في نيل ما كانوا (٤) يشفعون فيه من الصَّفح عن الأسرى، ولأطلق لهم أسراهم جميعاً؛ لأن النبَّيَّ ﷺ اعتق النِّصف وفادى النِّصف (٥). ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾: أي: مع هذا غفورٌ لمنْ تاب منهم. ﴿رَحِيمٌ (٥)﴾: في قَبول التوبة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾: أجمع المفسرون على أنها نزلت في الوليد بن عقبة (٦)، بعثه رسول الله ﷺ إلى بني المصطلِق مصدِّقاً وكان بينهما إحنةٌ (٧)، فلما

стр. 2942

سمعوا به ركبوا إليه، فلما سمع بهم خافهم فرجع، فقال (١): إن القومَ همُّوا بقتلي ومنعوا صدقاتهم، فهمَّ رسولُ الله ﷺ بغزوهم (٢)، فبينا هم في ذلك قدم وفدُهم، وقالوا: يا رسولَ الله، سمعنا برسولك فخرجنا نُكرمُه ونُؤدِّي إليه ما قبلناه من الصدقة، فاستمر راجعاً (٣) (٤). وفي بعض التفاسير: فأرسل ﵊ إليهم خالدَ بنَ الوليد، فأنزل الله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾: كاذبٌ (٥). وقيل: خارج عن أمر الله إلى كثيراً من الذنوب. ﴿بِنَبَإٍ﴾: بخبرٍ يعظُم وقعُه في القلوب. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾: تعرَّفوا صحّته و ﴿فَتَثَبَّتوا﴾: اتَّئدوا ولا تعجلوا (٦). ﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾: كراهةَ أنْ تصيبوا، ولئلاّ تصيبوا. ﴿قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾: أي: بجهالةٍ منكم بحالهم في استحقاق ما تصيبونه. ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾: فتصحبوا نادمين على عجلتكم.

стр. 2943

وذكر بعض المفسرين في هذه الآية: أن خبرَ الواحد العدل يجبُ العملُ به؛ لأنَّ الله تعالى أمر بالتثبُّت في خبر الفاسق، ولو تثبّتنا في خبر العدل لسويّنا بينهما. وذهب بعضهم إلى أنَّ الوليدَ كان ثقةً عند رسول الله ﷺ فصار فاسقاً بكذبه، فخبر الواحد متردِّدٌ حتَّى يُخبر آخرُ بمثله. وقيل: إنَّ الوليدَ لم يقصد الكذبَ؛ لأنه ظنَّ لمّا اجتمعوا لإكرامه أنْ يكونوا همُّوا بقتله (١). ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾: أي: فلا تقولوا الباطلَ فإنَّ الله يخبره. وقيل: معناه: وفيكم رسول الله والرأي معه. ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾: لنالكم المكروهُ، أي: لو عمل برأيكم لكان يُخطئُ في أفعاله، كما لو قبل (٢) من الوليد فَقَتَلَ وقَتَلْتُم، وأخذ المال وأخذتم. ﴿لَعَنِتُّمْ﴾: لأثمتم. وقيل: معناه: لو فعل جميعَ ما تختارون (٣) وتريدون لنَالَكم ضررٌ. وقيل: لغويتم. وقيل: لهلكتم. وقيل: لنالكم شدة. وقوله: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾: جاء على الأصل؛ لأنَّ الطاعةَ موافقةُ الدَّاعي، غير أنَّ المستعملَ في حق الأكبر الإجابةُ، وفي حق الأدون الطاعةُ. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ قيل (٤): بنصب الأدلة. وقيل: حسّنه وزيَّنه بتوفيقه له. وقيل: بما وعد عليه من النصر والفتح في الدنيا، والجنة والنعيم في الأخرى. والمعنى: لكنَّ اللهَ حببَ إليكم الإيمانَ فأطعتموه فوقاكم الله العنَتَ. ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ﴾: أي: قبّحه. وقيل: بما أوعد عليه العذابَ في الدنيا والآخرة. ﴿وَالْفُسُوقَ﴾: وهو (٥) الكذب والخروج من أمر الله وارتكاب الكبائر. وقيل: الفسوق الكبائر ﴿وَالْعِصْيَانَ﴾: الصغائر. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧)﴾: الذين قد أصابوا طريقَ الحق ولم يَضِلوا عن الهدى. ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾: مفعول له، أي: حبَّبَ وكرَّه للفضل والنعمة. وقيل: نصب على المصدر. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾: بخلقه ﴿حَكِيمٌ (٨)﴾: في تدبيره. ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: في الصحيحين عن أنس ﵁ أنه قال: قيل: لرسول الله ﷺ : يا نبَّي الله لو أتيتَ عبدَ الله بنَ أُبيّ فانطلق إليه (٦) رسولُ الله ﷺ على حمار، وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سبِخةٌ، فلما أتاه النبيُّ ﷺ راث حمارُه، فقال عبد الله (٧): إليك عنّي، فوالله لقد آذاني نتنُ روثِ (٨) حمارِك، فقال رجلٌ من الأنصار: والله لروثُ حمار (٩) رسول الله أطيبُ ريحاً منك فغضب لعبد الله رجلٌ من قومه، وغضب لكلّ واحدٍ منهما

стр. 2944

أصحابُه، فكان بينهما (١) حربٌ بالجريد والأيدي والنِّعَال، فأنزلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ ٢) وعن (٣) سعيد بن جبير: أنَّ الأوسَ (٤) والخزرجَ (٥) كان بينهما حرب في عهد رسول الله ﷺ (٦) بالسَّعف والنعال، فترلت فيهم هذه الآية (٧). قتادة: نزلتْ في رجلين اختصما في مالٍ، فجرّ قومُ المدّعِي المدّعَى عليه، فجاء قومُ المدّعَى عليه فمنعوه، فوقع بينهم قتالٌ بالأيدي والنعال (٨). وقيل: ابتداؤه من امرأةٍ من الأنصار، يقال لها: أمّ زيدٍ (٩) بغضت زوجَها، فأرادت أنْ تلحق بأهلها، فجعلها في غُرفةٍ له، وأمر أهلَه أنْ يحتفظوا بها، وخرج إلى حاجةٍ، فأرسلتْ إلى أهلها،

стр. 2945

فجاء ناسٌ من أهلها وأرادوا أنْ يذهبوا بها، فاقتتلوا بالنعال فلاطموه، ... فنزلت (١) ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ (٢). والقتالُ قد يكونُ بالسلاح وبما دونه. وعن ابن بحرٍ أنه قال (٣): " القتال لايكونُ بالنعال والأيدي، وإنما هذا في المنتظَر من ... الزمان! " (٤). والطائفة: الجماعة. وقيل: يقع على الواحد أيضاً. وقد سبق في النور (٥). وارتفاعُه بمضمر، دلَّ عليه ما بعده، أي: إن (٦) اقتتلت طائفتان. وجُمع ﴿اقْتَتَلُوا﴾ حملاً على المعنى. ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾: أي: ادعوهما (٧) إلى كتاب الله تعالى، والرضى بما فيه لهما وعليهما. ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾: تعدى إحدى الطائفتين على الطائفة الأخرى فطلبت ما ليس بمستحَقٍّ. ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: تتعدى (٨) في القتال. وقيل: بالعدول عن الصلح.
следующие страницы →