стр. 2941
قوله: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾: أي: الذين ينادونك من جملة قومٍ أكثرهم لا يعقلون.
فيه قولان: أحدهما: لا يفعلون فعلَ العقلاء لقلة أناتهم وكثرة تهوُرِهِم؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ لم يكنْ يحتجب عن الناس إلاّ في وقتٍ يَخلو فيه بأمر نفسه، فمن أزعجه عن ذلك كان منسوباً إلى قلة العقل، وسوء الأدب.
والثاني: لا يعلمون عِظَمَ حرمتك، وأنَّ الصبرَ خيرٌ لهم (١).
والحُجْرة: المكانُ الذي (٢) يتحجَّره المرءُ لنفسه يمنعُ غيرَه من مشاركته فيه، مشتقةٌ من الحَجْر، وهو الحبس (٣).
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾: أي: لو صبروا عمَّا فعلوا وانتظروا خروجك.
﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾: في دينهم بما ينالون من الثواب في تعظيم نبي الله ﷺ ، وفي دنياهم بما يكون في ذلك من الدلالة على وفور عقلهم باستعمال السَّكينة والوقار.
وقيل: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾: أبلغَ لهم في نيل ما كانوا (٤) يشفعون فيه من الصَّفح عن الأسرى، ولأطلق لهم أسراهم جميعاً؛ لأن النبَّيَّ ﷺ اعتق النِّصف وفادى النِّصف (٥).
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾: أي: مع هذا غفورٌ لمنْ تاب منهم.
﴿رَحِيمٌ (٥)﴾: في قَبول التوبة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾: أجمع المفسرون على أنها نزلت في الوليد بن عقبة (٦)، بعثه رسول الله ﷺ إلى بني المصطلِق مصدِّقاً وكان بينهما إحنةٌ (٧)، فلما