стр. 456
وعن علي رضي عنه: إنما أَخَذَتْهُم من أجل (١) دعواهم على موسى قتل هارون، وذلك أن موسى وهارون وشبير وشبر (٢) ابني هارون انطلقوا إلى صفح جبل، فنام هارون على سرير وتوفاه الله، فلما مات دفنه موسى فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: أين هارون؟ قال: توفاه الله، قالوا: بل أنت قتلته حسداً على خلقه ولينه، فاختار منهم سبعين وذهب بهم، فلما انتهوا إلى القبر قالوا: يا هارون: أقتلت أم مت؟ فقال هارون: ما قتلني أحد ولكن (٣) توفاني الله، فقالوا: يا موسى لن تُعْصَى بعد اليوم، فأخذتهم الصاعقة فماتوا ﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قال موسى: يارب: ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم، يقولون: أنت قتلتهم، فأحياهم الله وجعلهم أنبياء (٤)، والصحيح أنهم لما سمعوا كلام الله هم وموسى (٥)، وقالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أخذتهم الرجفة.
والرجفة: الموت، وقيل: الزلزلة، وقيل: النار، وقيل (٦): الصاعقة، وقال الفراء: لم يموتوا (٧).
فقام موسى يبكي: ﴿قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ﴾ أي (٨): إن شئت أمتهم وأمتني بغير الرجفة.
الزجاج: إن شئت أمتهم من قبل أن تبتليهم بما أوجبت عليهم (٩).