← Тафсир

Тафсир · id 36

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (3 779 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

آيات, وقيل: تسع آيات, وقيل: ثماني عشرة آية, وقيل بأربعين آية من أول براءة فقرأها في الموسم يوم النحر على جمرة العقبة وكان أبو بكر ﵁ صاحب الموسم فقال ﷺ : (لا يُبلغُ عنِّي إلا رجلٌ مِنِّي) وبعث علياً وألحقه بأبي بكر وأمره أن يتولى قراءة الآيات، فلما لحق أبا بكرٍ قال له: أميراً جئت أم مأموراً، فقال علي: بل مأموراً وقص عليه القصة وكان أبو هريرة مع علي ﵃ (١). ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ غير فائتيه ولا سابقيه. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢)﴾ مهلكهم، وقيل: مذلهم بالقتل والأسر. ابن عيسى: الإخزاء: الإذلال بما فيه الفضيحة والعار. ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: إعلام, وقيل: الأذان هاهنا: النداء, وقيل: القصص، حكاه الماوردي (٢). ﴿إِلَى النَّاسِ﴾ إلى العرب. ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ قيل: يوم عرفة, وقيل: يوم العيد, وقيل: أيام الحج، فيكون اليوم بمعنى: الوقت، والحج الأكبر: الحج، والأصغر: العمرة, وقيل: الحج الأكبر: القران، والأصغر: الإفراد, وقيل: الحج الأكبر: يوم النحر, وقيل: اجتمع عيد المؤمنين وعيد اليهود وعيد النصارى في ذلك اليوم فسمي يوم الحج الأكبر, وقيل: كان ذلك الاجتماع في حجة الوداع، ويحتمل أن الحج الأكبر هو الحج في

стр. 562

ذلك اليوم فحسب، أي: أكبر من سائر الحج لما جرى فيه ما هو إعزاز للإسلام وإذلال للشرك (١). ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: من عهودهم. ﴿وَرَسُولُهُ﴾ أي: هو ورسوله. ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾ رجعتم عن الكفر وأخلصتم التوحيد. ﴿فَهُوَ﴾ أي: التوب. والتوبُ والمتابُ والتوبة: الرجوع عن المعصية إلى الطاعة. ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من الإقامة على الكفر. ﴿وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عن الإيمان. ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ لا تفوتونه طلباً ولا تعجزونه هرباً. ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣)﴾ استهزاء بهم (٢). ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الحسن: استثناء من قوله ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١]. الحسن: استثناء من قوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] (٣). قال: وهذه الآية نزلت قبل تلك (٤).

стр. 563

وهم بنو مدلج وكنانة، كانت بقي لهم تسعة أشهر فأُتمت لهم. ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ أي: شيئاً من شروط العهد، يريد: وفوا بالعهد وأخلصوا النية ولم ينقضوا العهد. وقرئ بالضاد في الشواذ (١)، وهو رائق، لكن الصاد أولى لتقع في مقابلة التمام. ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ لم يعاونوا عليكم أحدا (٢). ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ إلى تمام مدتهم. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤)﴾ الذين يتقون نقض العهد. ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ﴾ الانسلاخ: خروج الشيء مما لابسه، مِنْ سلخ الشاة. ﴿الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ قيل: هو رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم, وقيل: هي الأشهر التي تقدم ذكرها وهي مدة التأجيل. ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ حيث ظفرتم بهم من حِلٍّ وحَرَم. ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ قيل هو مقدم (٣)، أي: خذوهم واقتلوهم, وقيل: تأخر لأن الواو لا توجب الترتيب, وقيل: خذوهم: أي: اأسروهم. والأخيذ: الأسير. ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ أي: احبسوهم. ابن عيسى: أصله المنع من الخروج عن محيط.

стр. 564

﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أي: خذوا عليهم الطرق, وقيل: طريق الحج، وتقديره: على كل مرصد, وقيل: هو كقولك: اقعد مقعدك واجلس مجلسك. وللعلماء في نسخ هذه الآية ثلاثة أقوال (١): أحدها: أنها منسوخة بقوله ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] ولا يحل قتل أسير صبراً. والثاني: أنها ناسخة لقوله ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] ولا يؤخذ من الأسير الفداء ولا يمن عليهم وإنما هو السيف أو الإيمان (٢). وقال بعضهم: هما محكمان (٣) والأمر في ذلك إلى الإمام. ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ عن الشرك. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ المفروضة. ﴿وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ الواجبة. ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ دعوهم وما شاءوا ولا تتعرضوا لقتلهم وأسرهم وحصرهم (٤). ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ غفر لهم (٥) ما تقدم من ذنوبهم ورحمهم. ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ أي: وإن استجارك، والمعنى: إن طلب

стр. 565

منك واحد ممن أُمِرْتَ بقتلهم أن يكون في جوارك. ﴿فَأَجِرْهُ﴾ آمنه. ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ أي: القرآن، فيتبين ويعرف صدقك وتقوم عليه الحجة. ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ أي: فإن أبى أن يسلم فرده إلى موضع أمنه. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: المأمور في حقه. ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بسبب أنهم. ﴿قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾ توحيد الله ونبوتك. ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ﴾ استفهام بمعنى النفي، ولهذاحسن بعده ﴿إِلَّا﴾، والمعنى: ليس لمن لا يفي بعهده أن (١) يفي الله ورسوله بالعهد. ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وهم الذين استثناهم الله. ويجوز في محل ﴿الَّذِينَ﴾ النصب والجر, وقيل: الاستثناء منقطع، أي: لكن من عاهدتموهم عند المسجد الحرام. ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ على وفاء العهد. ﴿فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ على الوفاء. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)﴾. ﴿كَيْفَ﴾ أي: كيف لهم عهد وحالهم هذا, وقيل: كيف لا تقتلونهم. ﴿وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ يظفروا بكم. ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ لا يحفظوا فيكم.

стр. 566

﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ أي لا يبقون عليكم لا لأجل قرابة ولا لأجل عهد. والإِلُّ: القرابة والعشيرة، والإل: العهد، والإل: الحلف واليمين، والإل: الجُؤَار (١) , وقيل: الإل: هو الله سبحانه، واستبعده الحذاق وقالوا: إنما هو إِيل في العبراني. الخليل: الإل: الربوبية. وفي اشتقاق إل قولان: أحدهما: من قوله: أل الشيء (٢): إذا حدده، والثاني: أل البرق: إذا لمع. والذمة: العهد والميثاق، وأصله من الذم، أي: ما يخاف (٣) الذم والعيب فيه. ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بالوعد بالإيمان والطاعة والوفاء بالعهد. ﴿وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾ إلا الكفر والعصيان والغدر. ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (٨)﴾ خارجون عن العهد، وقيل: معنى ﴿وَأَكْثَرُهُمْ﴾: كلهم, وقيل: معنى قوله ﴿فَاسِقُونَ (٨)﴾: متمردون في الكفر، وتلك صفة رؤسائهم. ﴿اشْتَرَوْا﴾ استبدلوا. ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ القرآن. ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ عرضاً يسيراً، وقيل: استبدلوا الدنيا بالآخرة، وهم الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه (٤) , وقيل: هم اليهود، وآيات الله: التوراة، وهم قوم

стр. 567

منهم دخلوا في العهد ثم رجعوا عنه. ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ دينه وطاعته, وقيل: سبيله بالمنع عن بيت الله. ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩)﴾ أي: بئس الصنيع صنيعهم، فقال: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (١٠)﴾ فكانت (١) تفسيراً لا تكراراً, وقيل: المراد بهم اليهود، فيكون الإِلُّ هو الله ، إذ لم يكن بين اليهود وبين العرب قرابة. ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ أسلموا. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ أي: فهم إخوانكم. ﴿فِي الدِّينِ﴾ لا في النسب. ﴿وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ نُبيِّنها. ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)﴾ يفهمون فيتفكرون (٢) فيها. ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ أي: إن (٣) نقضوا العهود. ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ أظهروا الذم له, وقيل: قصدوا إفساده. الزجاج: الطعن في الدين: نسبة النبي ﷺ إلى الكذب وأن القرآن غير كلام الله (٤) وتقبيح أحكام المسلمين، وهذا يوجب قتل الذمي (٥).

стр. 568

﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ أي: القادة. ابن عباس ﵄: هم أبو سفيان وأبو جهل والجماعة الذين هموا بإخراجه (١). وقيل: هم أهل البدع والأهواء, وقيل: ذكر البعض وأراد الكل, وقيل: كل كافر إمام نفسه، فهو عام. ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ صادقة، وقيل: لا وفاء لهم بالأيمان. و(لا إيمان لهم): لا إسلام لهم (٢). الفراء: يجوز أن يكون مصدر آمن، أي: لا يوثق بأمانهم (٣). وقيل: لا أيمان لهم من جهة المسلمين. ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢)﴾ لكي ينتهوا عن الكفر والطعن ويدخلوا في الإسلام. ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ﴾ هذا تحريض على القتال. ﴿قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ نقضوا العهود وحنثوا (٤) في أيمانهم, وقيل: نكثهم العهد: إعانتهم بني بكر على خزاعة (٥).

стр. 569

وأصل النكث: نقض الغزل بعد فتله. ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ قيل: هو ما سبق ذكره في قوله ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٠]. وقيل: هُم اليهود، هَمُّوا بإخراج الرسول ﷺ من المدينة ونكثوا عهده وظاهروا أبا سفيان عليه يوم الأحزاب, وقيل: هَمَّت قريش يوم الحديبية بأن يُدخلوا محمداً مكة للحج ثم يخرجوه قبل أن يُتِمَّ الحج استخفافاً به, وقيل: معنى ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾: تسببوا لخروجه, وقيل: ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ فأخرجوه (١). ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ بالقتال, وقيل: بدأوا خلافكم فوجدتم الرخصة، لقوله ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١]. ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ أي: أتخشون قتالهم وأن ينالكم منهم مكروه. ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ أي: عقابه وعذابه. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ مصدقين بعذابه. ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ﴾ يقتلهم. ﴿بِأَيْدِيكُمْ﴾ بسيوفكم. ﴿وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: إن تقاتلوهم فالظفر لكم، وهذا وعد بالنصرة للمؤمنين. ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤)﴾ بما فعل بنبيهم, وقيل: ببني خزاعة. جعل الموتور سقيماً وإصابة الثأر شفاء (٢).

стр. 570

﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ حزنها وكربها. ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ يوفقهم للإيمان كأبي سفيان وجماعة هداهم الله للإسلام. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥)﴾. ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا﴾ في المخاطبين به قولان: ابن عباس ﵄: هم المنافقون. غيره: المؤمنون، خوطبوا به حين كره بعضهم القتال وشق عليهم (١). و﴿أَمْ﴾ هي المنقطعة، بمعنى: بل والألف، كأنه أضرب عن (٢) الاستمرار في تلك القصة واستفهم عن الثانية، والمعنى: أحسبتم أن تتركوا بلا مجاهدة ولا براءة من المشركين. وقوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ أي: لم يعلم علماً يجازي عليه, وقيل: ولم تجاهدوا، فنفى العلم لنفي المعلوم, وقيل: لم يعلمه موجوداً (٣). ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ دخيلاً من غيرهم يوالونهم ويفشون أسرارهم إليهم. والوليجة والبطانة والدخيلة نظائر، واشتقاقها: من وَلَجَ (٤)، والتَّوْلَجَ:

стр. 571

الكِنَاسُ (١) , وقيل: الوليجة: المدخل يدخل فيه على سبيل الاستسرار، شبه به النفاق, وقيل: خيانة, وقيل: خديعة, وقيل: خليطاً ووداً، والوجه ما سبق. ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٦)﴾ من خير وشر فيجازيكم عليه. ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ في سبب النزول أنه لما أُسِرَ العباس يوم بدر عَيَّرَهُ المسلمون بكفره بالله وقطيعة الرحم وأغلظ له علي ﵁ القول، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا، فقال له علي ﵁: ألكم محاسن؟ فقال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام ونَحْجُبُ الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله رداً على العباس ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ (٢). أي: لا يحق ولا يليق بهم عمارة المسجد الحرام (٣)، أي: دخوله والقعود فيه، وقيل: عمارة المسجد: رفع بنائه وإصلاح ما استرم منه, وقيل: عمارته: التعبد فيه والصلاة والطواف لا ترميمه وتجصيصه. ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ هو شركهم بالله، حيث قالوا في الطواف: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. وقيل: هو إذا سئلوا عن دينهم قالوا: نعبد اللات والعزى, وقيل: إذا كذبوا محمداً ﷺ فقد شهدوا على أنفسهم بالكفر, وقيل: الشهادة: البيان. ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي: بطل ثوابها، مشتق من: حَبِطَ بطنُ الشَّاةِ، وقد سبق. ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧)﴾ دائمون. ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ أي: بالبعث والنشور. ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ﴾ أي: في أبواب الدين ﴿إِلَّا اللَّهَ﴾. أي: يجوز لهم ويليق بهم عمارتها، وجَمَعَ لأن سائر المساجد في هذا كالمسجد الحرام. ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ المتمسكين بطاعة الله، وعسى من الله واجب. وقيل: عسى راجع إلى المؤمنين، أي: هم بهذا العمل على رجاء الجنة.

стр. 572

﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ السقاية هنا مصدر سقيتُ، وكان المشركون يسقون الحاج الشراب والعسل والسويق والماء. ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ترميمه وتجصيصه (١). ﴿كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: كإيمان من آمن، ويجوز أن يكون (٢) تقديره: أهل سقاية الحاج كمن آمن (٣). ﴿لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ نزلت في مناظرة علي والعباس (٤). وقيل: نزلت في اليهود حين أفتوا قريشاً بأنهم أفضل من المؤمنين لذلك (٥). ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)﴾ لا يرشدهم. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ أعلى رتبة وأرفع منزلة لأنهم في الجنة. ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)﴾ الظافرون بالأماني. ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا﴾ في الجنات, وقيل: في الجنات والرحمة والرضوان والبشرى، لأن الجنات جمع القليل وضمير جمع القليل: هن، والوجه هو الأول. ﴿نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١)﴾ لين العيش على الدوام. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ دائماً سرمداً. والأبد: الدهر المستقبل من غير آخر، وقط للماضي، وجمعه الآبادُ والأُبُوْدُ، وكذلك أَبِيْد، من قولهم (٦): لا أفعل أَبَدَ الأَبِيد. ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾ دائم لا ينقطع. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ في سبب النزول قال الكلبي: لما أمر رسول الله ﷺ بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لابنه ولأخيه (٧) ولقرابته: إنا قد أمرنا بالهجرة فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه ومنهم من يتعلق به زوجته وعياله وولده فيقولون: أنشدك الله أن تدعنا إلى غير شيء فنضيع، فيرق فيجلس (٨) معهم ويدع الهجرة، فنزلت يعاتبهم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية.

стр. 573

ونزلت في الذين تخلفوا بمكة (١) ولم يهاجروا (٢). قوله: ﴿إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ﴾ أحبوه واختاروه. ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ أي: من تولى المشرك فهو مشرك لأنه رضي بشركه. ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾ ابن عيسى: الأب: المختص بانفصال نطفة الولد عنه. ﴿وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ الابن: الولد الذكر (٣). ﴿وَإِخْوَانُكُمْ﴾ الأخ الشقيق في النسب من الأبوين أو من أحدهما. ﴿وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ الزوجة: المرأة التي زوجت (٤) على عقد نكاح صحيح. ﴿وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ أقرباؤكم. العشيرة: الجماعة، يرجع إلى عَقْدٍ كعقد العَشَرة (٥). ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ اكتسبتموها، وقد سبق (٦).

стр. 574

﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ فوات وقت النَفَاق, وقيل: ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ البنات الأيامى إذا كسدن عند آبائهن ولم يخطبن، حكاه (١) أقضى القضاة (٢). ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ توقفوا وانتظروا. ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ هذا وعيد، أي: عذاب عاجل أو عقاب آجل, وقيل: ﴿بِأَمْرِهِ﴾: فتح مكة. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ لا يرشد من عصاه. ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ في الخبر: أن المواطن التي نصر الله فيها النبي ﷺ والمؤمنين ثمانون موطناً (٣). والموطن: مكان الإقامة، وكذلك الوطن. ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ واد بين مكة والطائف, وقيل: واد إلى جنب ذي المجاز، وكانت الحرب فيه مع هوازن وثقيف، وذلك أن رسول الله ﷺ خرج متوجهاً إلى حنين بعد ما افتتح مكة وكان معه اثنا عشر ألفاً من المهاجرين والأنصار، وقيل: أحد عشر (٤) ألفاً وخمسمائة, وقيل: عشرة ألاف، وكانوا يومئذٍ أكثر ما كانوا قط وكان المشركون أربعة ألاف فلما التقى الجمعان

стр. 575

قال ﷺ : (لن نغلب اليوم من قلة) (١) وقيل: قالها رجل من المسلمين اسمه: سلمة بن سلامة، فاقتتل المسلمون قتالاً شديداً، فانهزم المشركون وخلوا عن الذراري ثم نادوا: يا حماة السوء اذكروا الفضائح، فرجعوا وانكشف المسلمون، قال الكلبي: فبقي مع رسول الله ثلاثمائة من المسلمين وانهزم سائر الناس عنه ثم قال النبي ﷺ للعباس: (ناد يامعشر الأنصار يامعشر المهاجرين) وكان العباس رجلاً صيتاً، فجعل ينادي: ياعباد الله يا أصحاب الشجرة (٢) يا أصحاب سورة البقرة، فعطف المسلمون حين سمعوا صوته عطفة البقرة على أولادها فالتقوا مع المشركين فقال ﷺ : (هذا حين حمي الوطيس)، ثم أخذ بيده (٣) كفاً من الحصى فرماهم بها وقال: (شاهت الوجوه)، ثم قال: (انهزموا وربّ الكعبة انهزموا وربّ الكعبة)، فهزمهم الله وأنجز وعده وأنزل نصره وجنده وهو قوله: ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ يعني قوله: (لن نغلب اليوم من قلة) (٤). ﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ لم تدفع الكثرة عنكم شيئاً من العدو، ويجوز: شيئاً من العناء (٥). ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ برحبها وسعتها، والباء: للحال، أي: رحيبة.

стр. 576

والمعنى: لم تجدوا موضعا لفراركم عن أعدائكم, وقيل: لم تثبتوا فيها كما لا يثبت من لم يسعه مكان. ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥)﴾ أي: وليتم للكفار ظهوركم مدبرين عن النبي ﷺ منهزمين. والإدبار: الذهاب إلى خلف، خلاف الإقبال (١). ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: رحمته, وقيل: أمنه وطمأنينته, وقيل: وقاره، فأَمِنُوا وسكنت قلوبهم بعد الخوف. ﴿وَأَنْزَلَ جُنُودًا﴾ يعني: الملائكة، وكانوا خمسة الآف, وقيل: زيادة. ﴿لَمْ تَرَوْهَا﴾ بأعينكم, وقيل: رأى بعضهم الكفار يُقَاتَلون, وقيل: لم يعاينوه. ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالخوف والقتل والأسر. ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦)﴾ أي: ما فُعِلَ بهم جزاؤهم في الدنيا. ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ وهم الذين أسلموا منهم بعد ذلك. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧)﴾. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ قذر، فاجتنبوههم (٢) كما تجتنب الأنجاس. الحسن: نجس العين، فمن صافحهم وجب عليه غسل يده (٣). قتادة: نجس لا يغتسلون (٤) من الجنابة ولا يتوضؤن من الحدث (٥).

стр. 577

وقيل: نجس: خبيث، والخبيث: الرديء من الشيء. وحكى قطرب في ماضي نجس ثلاثة أوجه، ونجس مصدر ونجس اسم ونجس موافقة رجس (١). ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ نهاهم عن الاقتراب، والمراد: منع المؤمنين إياهم عن مقاربة المسجد, قيل: هو المسجد فحسب, وقيل: الحرم كله, وقيل: خاص لمن حج, وقيل: عام فيهم. ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ قيل: هو سنة تسع، وهي سنة براءة, وقيل: سنة عشر, وهي (٢) سنة حجة الوداع. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ فقراً. عال يعيل والاسم العائل (٣) والجمع العُيَّل. قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قال بعضهم: الآن تنقطع عنا الميرة، فنزلت ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ بما تأخذون من الجزية وتنالون من الغنيمة, وقيل: ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ من رزقه، فمطرت البلاد وأخصبت فحملت الميرة إلى مكة من كل صوب, وقيل: هذا وعد من الله قد أنجزه (٤).

стр. 578

﴿إِنْ شَاءَ﴾ قيده بالمشيئة لأن الغنى يقع في حق بعض دون بعض وفي عام دون عام, وقيل: هذا تعليم بتعليق الأمور بمشيئة الله. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ بما أمر. ﴿حَكِيمٌ (٢٨)﴾ فيما قدر. وروي عن بعض القراء الوقف على قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ (١) ثم استأنف فقال: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٢). ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ يريد بهم: أهل الكتاب، فنفى عنهم الإيمان بالله واليوم الآخر لأن سبيلهم سبيل من لا يؤمن, وقيل: لأنهم يصفون الله بما لا يليق به سبحانه، ويصفون نعيم الجنة بخلاف ما هو عليه، يزعمون: لا أكل فيها ولا شرب, وقيل: هذا على سبيل الذم. ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ لأنهم أحلوا ما حرم الله عليهم وحرموا ما أحل, وقيل: أحلوا الخمر. ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ الحق: هو الله، أي: لا يدينون دين الإسلام وهو دين محمد ﷺ الناسخ لسائر الأديان, وقيل: دين الحق: طاعة الحق، تقول: دان له: إذا أطاع. ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني: اليهود والنصارى. و(مِنْ) للتبيين. وأما المجوس: فملحقون بأهل الكتاب (٣) في الجزية وحسب، لقوله ﷺ :

стр. 579

(سنوا بهم سنة أهل الكتاب) (١)، وكذلك الترك والهند والروم، فأما العرب: فالسيف أو الإسلام. ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ هي ما يؤخذ منهم، مشتق من: جَزَى دينه: إذا قضاه (٢) , وقيل: هي من قولهم: هذا يَجْزِي (٣) عن هذا: أي يكفي عنه. وقوله ﴿عَنْ يَدٍ﴾ قيل: عن سلطان وقوة لكم عليهم, وقيل: من إنعام منكم (٤) عليهم، واليد: السلطان، واليد: النعمة, وقيل: ﴿عَنْ يَدٍ﴾: أي: نقداً، وقيل: معنى ﴿عَنْ يَدٍ﴾ يعطونها بأيديهم، يعطي كل رجل ما عليه بيده لا يرسله, وقيل: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ عن غنى, وقيل: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ عطاء لا يقابله جزاء، يؤخذ من الرجال البالغين دون النساء والأطفال في ابتداء الحول, وقيل: بعد حولانه. وروي أن عمر ﵁ أوجب على من كان من أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الفضة أربعين درهما (٥). ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ أذلاء (٦) يمشون بها خاضعين لا يركبون ولا يجلسون

стр. 580

حتى يعطون (١) , وقيل: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ أي: ذلك الصغار بعينه، فيكون استئنافاً، وعلى الوجه الأول يكون حالاً. ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ قال ذلك بعض منهم فنسب إلى الكل لكونهم منهم, وقيل: انقرض قائلوه, وقيل: قالها فنحاص وحده (٢). قالوا ذلك لما أحياه الله بعد مائة عام فأملى عليهم التوراة حفظاً، وقد سبق في البقرة (٣). واختلف القراء في التنوين (٤): فمن أثبت فلأنه مبتدأ وابن خبره والتنوين يحذف في النسب، ومن حذف التنوين فلالتقاء الساكنين وهذا كثير في الشعر، وقد روي عن أبي عمرو: (أحَدُ. اللهُ) [الإخلاص: ١ ـ ٢]، بحذف التنوين (٥) , وقيل: حذف لأنه لا ينصرف، للعجمة والتعريف, وقيل: حذف للنسبة على زعم اليهود والخبر مضمر، أي: عزير ابن الله نبينا، وهذا الوجه وإن كان قائلوه كباراً مزيف، لأن الإنكار ينصرف إلى الخبر فيبقى النسب مسلماً، سبحانه عن ذلك (٦).

стр. 581

﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ قيل: ذلك قول بعضهم, وقيل: هو (١) قول عامتهم، قالوا ذلك حين أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى. ﴿ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: لا حجه لهم ولا برهان على قولهم, وقيل: قيد القول بالأفواه نفياً للمجاز، لأن القول يستعمل لغير المنطق، قال (٢): امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني والأفواه: جمع فُوه، حذف الهاء من آخره وقلب الواو ميما فصار فما. ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ يشبهون ويشاكلون، والهمز لغة (٣)، والمضاهاة: المشاكلة، وامرأة ضهياء: لاتحيض, وقيل: التي لا ثدي لها. ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ هم الذين قالوا: الملائكة بنات الله، ومنهم من قال: الأصنام بنات الله وسموا الله أبا العزى سبحانه, وقيل: ضاهى النصارى اليهود, وقيل: ضاهى خلفهم سلفهم. ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ دعاء عليهم، أي: لعنهم الله, وقيل: أهلكهم الله، لأن من قاتله الله هلك، وقاتل بمعنى قَتَل, وقيل: تعليم، أي: قولوا قاتلهم الله. ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾ يصرفون عن الحق إلى الباطل، والإفك: الصرف, وقيل: يؤفكون: يكذبون. ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ﴾ جمع حبر، وقد سبق (٤).

стр. 582

﴿وَرُهْبَانَهُمْ﴾ جمع رَاهِب، كفَارِس وفُرسان، وهو كالعَلَم لِزهاد (١) النصارى، مشتق من الرهبة، ومصدره: الرهبانية. ﴿أَرْبَابًا﴾ آلهة. ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ سوى الله، حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله من غير دليل وبيان كطاعة الله, وقيل: كانوا يأمرونهم بالسجود لهم. ﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ عطف على أحبارهم ورهبانهم. ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا﴾ ليوحدوا ويطيعوا. ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ وهو الله . ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ يجوز أن يكون وصفا لقوله ﴿إِلَهًا﴾ ويجوز أن يكون مستأنفاً. ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ تنزيهاً له عن أن يكون له شريك. ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا﴾ يَردّوا ويُخْمدوا. ﴿نُورَ اللَّهِ﴾ دلائله (٢) وحججه, وقيل: القرآن, وقيل: بيان صفة محمد ﷺ . ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ بشركهم وكذبهم, وقيل: خص الفم دون اللسان لأن الإطفاء بالشفة يكون (٣). ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ﴾ لا يرضى ولا يترك. ﴿إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ بإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه. ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢)﴾ ذلك، وجواب ﴿وَلَوْ﴾ محذوف، ودخل ﴿إِلَّا﴾ في الإثبات لأن في الإباء معنى النفي، وتقديره: ويأبى الله كل شيء إلا إتمام نوره. ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ محمد ﷺ . ﴿بِالْهُدَى﴾ بالقرآن. ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾ الإسلام, وقيل: هو من باب: مسجد الجامع وصلاة الأولى. ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ ليعليه. ﴿عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ على سائر الأديان. ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ﴾ يتملكون. ﴿أَمْوَالَ النَّاسِ﴾ وقيل: بِتَبَاعِ (٤) أموال الناس. ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ بالرشى في الحكم, وقيل: هي المآكل التي كانوا يصيبونها من عوامهم (٥).

стр. 583

﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ في سبب النزول: أن معاوية (١) قال: نزلت في أهل الكتاب، وقال أبو ذر (٢) ﵁: فينا وفيهم، فجرى بينهم في ذلك (٣) كلام وخصام (٤). واختلف المفسرون فيه أيضاً، والأكثر على أنها نزلت في مانعي الزكاة (٥). ابن عباس ﵄: الكنز: الذي لا يؤدى زكاته (٦). وقيل: كان هذا في أول الإسلام، كان الواجب عليهم أن يؤدوا الفضل ثم نسخ بآية الزكاة (٧). وروي عن علي ﵁ أنه قال: أربعة الآف وما دونها نفقة وما فوقها كنز (٨). وروى ثوبان عن النبي ﷺ أنه لما نزل ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال ﷺ : (تباً للذهب تباً للفضة)، قالوا: يا رسول الله: فأي المال ندخره؟ قال: (قلباً ذاكرا ولسانا شاكرا وزوجة صالحة) (٩).

стр. 584

والوجه ما قال ابن عباس، فقد قال ﷺ : (كل مال (١) أديت زكاته فليس (٢) بكنز) (٣). وأصل الكنز: جمع الشيء وتكثيفه، تقول: هو مكتنز اللحم، والكنز: المال الكثير مدفوناً وغير مدفون. ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قيل: كناية عن الأموال والكنوز, وقيل: عن الفضة، أي: لا ينفقون الفضة فضلاً عن الذهب, وقيل: عن المصدر، أي: لا ينفقون نفقة, وقيل: تقديره: يكنزون الذهب ولا ينفقونه والفضة ولا ينفقونها، فاكتفى بذكر أحدهما، وهذا كثير, ويحتمل: أن الذهب والفضة لما كانا جنسين جمعهما، كقوله: ﴿خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩]، ويُخَرَّج على هذا ﴿تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]، وقوله: ﴿بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا﴾ [البقرة: ٤٥]. ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)﴾. ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾ على الذهب والفضة. ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ أي: توقد النار عليها. والإحماء فوق الإسخان. ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ الكي: الوسم. ابن عيسى: الكي أيضاً: إلصاق الحار بعضو من البدن. قال: والجبهة: صفيحة أعلى الوجه قبل الحاجب، والجنب: الجانب المشبك بالعظام المقوسة، والظهر: الصفيحة المقابلة للبطن. وخص هذه المواضع بالكي لأن البخيل إذا سأله السائل زوى جبهته ثم

стр. 585

أعرض عنه ثم ولاه ظهره. ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ﴾ أي: يقال لهم هذا جزاء ما كنزتم. ﴿لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ أي: جزاءه. ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾ أي: مبلغ عددها. ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ يريد المرضية عنده. ﴿اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ أي: الأحكام من الصوم والحج ووجوب الزكاة وانقضاء العدة كلها منوطة بالشهور القمرية والأهلة المرئية التي تعرفها العرب دون الشمسية التي تعدها الروم وفارس وأهل الكتاب. وسمي الشهر شهراً لشهرة أمره، وإنما قسمت السنة اثنا عشر ليوافق أمر الأهلة نزول الشمس في البروج الاثني عشر كما قال: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥)﴾ [الرحمن: ٥]. ﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ في اللوح المحفوظ الذي نسخ فيه كتب الأنبياء المنزلة عليهم (١) , وقيل: في إيجابه, وقيل: في حُكْمِه. ﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ أي: كتبه لأمة محمد ﷺ يوم خلق السموات والأرض. ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ واحد فرد، وهو رجب مضر بين جمادى وشعبان، وثلاثة متتابعة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي: الدين المستقيم، لا ما يفعله أهل الجاهلية من التقديم والتأخير, وقيل: الدين هاهنا: الحساب.

стр. 586

﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: في الأربعة بارتكاب المعاصي. ابن بحر: لا تظلموا أنفسكم بترك قتال من يقاتلكم فيهن، يدل عليه ما بعده (١). وقيل: ﴿فِيهِنَّ﴾ يعود إلى الجميع. والأول أظهر، لأن (هن) ضمير جمع القليل وهي وهاء ضمير جمع الكثير، ولهذا قال ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ﴾. ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ جميعا. ﴿كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ جميعا. و﴿كَافَّةً﴾ مصدر، كالعاقبة (٢)، وهي حال لا يثنى ولا يجمع ولا يدخلها الألف واللام لأنها من المصادر التي لا تتعرف، وهي في لزوم النكرة كأجمعين في لزوم المعرفة، واشتقاقها من كُفَّةِ (٣) الشيء، وهي حَرْفُه، كأنه كُفَّ عن الزيادة. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ هذه بشارة وضمان لهم بالنصرة. وهذه ناسخة أبيح فيها (٤) القتال في الشهر الحرام. وقيل: هي محكمة كما كانت، وتقدير هذه الآيات: إن بدؤكم فقاتلوهم. والأول أصح، لأن النبي ﷺ قد حاصر الطائف فيه (٥).

стр. 587

﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ﴾ ابن عباس ﵄: هو تأخيرهم حرمة شهر حرمه الله إلى شهر لم يحرمه الله لحاجة تَعْرِضُ لهم (١). وكانوا يبدلون المحرم من صفر وصفر من المحرم وكانت بنو فُقَيم من بني كنانة تتولى ذلك فيتبعهم الناس، وكان أول من فعل نعيم بن ثعلبة. وقيل: القَلَمَّسُ، أحد بني مالك بن كنانة. وقيل: كانوا يؤخرون الحج في كل سنة شهراً فيجعلونه في المحرم ثم في صفر ثم في شهر (٢) ربيع الأول على هذا السبيل شهراً بعد شهر وسنة (٣) بعد سنة يحجون في كل شهر عامين حتى وافق (٤) حج أبي بكر ﵁ الآخر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي ﷺ ثم حج (٥) النبي ﷺ من قابل في ذي الحجة فقال في خطبته: (ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض) (٦). والنسيء: مصدر نَسَأَه، أي: أخره (٧)، تقول: نسأ الله في أجله، وأنسأ الله أجله (٨) , وقيل: فعيل بمعنى (٩) مفعول، والأول أولى.

стр. 588

﴿زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ أي: هذا الفعل منهم زيادة في الكفر (١). (يَضِلُّ بهِ الذينَ كَفَرُوا) أي: بالنسيء فهم ضالون، وقرئ ﴿يُضَلُّ﴾ فهم مضلون، أي: يضلهم الشيطان أو النَسْأَة (٢). ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا﴾ يعني: المحرم, وقيل: هو رجب. ﴿وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ لأنه كان يحرم سنة ويحل سنة ويجعل مكان المحلل محرماً. ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أربعة أشهر وإن كانت مُغَيَّرة مُبَدَّلة. والمواطأة: الموافقة، وقيل: اللام في ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾ متعلق بقوله (٣) ﴿يُحِلُّونَهُ﴾ و ﴿وَيُحَرِّمُونَهُ﴾ جميعاً. وقيل: متعلق بقوله ﴿وَيُحَرِّمُونَهُ﴾ فحسب، وعليه ظاهر الآية، فيكون الوقف على قوله ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا﴾ (٤).

стр. 589

﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ أي: الشيطان زين لهم ذلك. ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧)﴾. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ في سبب النزول: أنها نزلت في الحَثِّ على غزوة تبوك، وذلك أن رسول الله ﷺ لما رجع من الطائف وغزوة حنين أَمَرَ بالجهادِ لغزوة الروم وذلك في زمان عُسْرَةٍ من الناس وجَدْبٍ من البلاد وشِدَّةٍ من الحر، وكان قد أَخْرَجَت (١) النخلُ وطابت الثمار وعظم على الناس الغزو وأحبوا الظلال والمقام في المساكن والمال (٢) وشق عليهم الخروج إلى القتال (٣)، فلما علم الله تثاقل الناس أنزل هذه الآية (٤). وقيل: لما دعاهم رسول الله ﷺ وحثهم على الجهاد صاروا ثلاث (٥) فرق: فرقة أسرعت إلى المسير وهم المهاجرون والأنصار, وفرقة ثقلت عليهم فآثروا طاعة الله وطاعة رسوله (٦) على هواهم فخرجوا, وفرقة استأذنوا في التخلف فأذن لهم رسول الله ﷺ ، فنزلت فيهم هذه الآيات (٧). ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطابٌ لمن تثاقل دون من أسرع وبادر. ﴿مَا لَكُمْ﴾ استفهام إنكاري، أي: أي شيء لكم، وما بعده حال، و ﴿إِذَا﴾

стр. 590

ناب مناب قد لدلالته على الاستقبال. وقوله: ﴿انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ اخرجوا إلى الجهاد, وأصل النَّفْرِ: مفارقة الوطن لأمر هاج على ذلك، تقول: نَفَرَ إليه، وعلى الضد: نَفَر عنه. ﴿اثَّاقَلْتُمْ﴾ تثاقلتم وتباطأتم وملتم ﴿إِلَى الْأَرْضِ﴾ إلى الإقامة بالمدينة, وقيل: ﴿إِلَى الْأَرْضِ﴾ حين أخرجت الثمر والزرع, وقيل: اطمأننتم إلى الدنيا. ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وغرورها. ﴿مِنَ الْآخِرَةِ﴾ بدل الجنة ونعيمها. ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يريد اللذات فيها والتمتع بها. ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ في جنب الدار الآخرة. ﴿إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨)﴾ تافه سريع الانقضاء. ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا﴾ أي: إن لا تنفروا إلى الحرب. ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ بإمساك المطر والجدوبة والقحط, وقيل: بظفر الأعداء. ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ ويجعل مكانكم وبدلاً منكم آخرين مطيعين. ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ أي: الرسول، وقيل: يعود إلى الله سبحانه, وقيل: إلى قوله ﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾. ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من التبديل والتغيير ﴿قَدِيرٌ (٣٩)﴾. ابن عباس ﵄: هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] (١).

стр. 591

وقيل: هما محكمتان. ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ أي: إن لا تنصروا محمداً ينصره الله على عادته، فقد نصره الله بإرشاده إلى الهجرة, وقيل: بإمداد الملائكة. ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ حين أخرجه قريش، أي: حملوه على الخروج من مكة، وذلك أنهم اجتمعوا في دار الندوة فتشاوروا في أمره فعزموا على قتله فأخبره الله ذلك, فخرج هو وأبو بكر نحو المدينة فدخلا (١) غار ثور - وهو جبل بأسفل مكة - فأمر الله شجرة فخرجت في وجه رسول الله فسترت وجهه وأمر العنكبوت فنسجت ما بينهما فسترت وجه النبي ﷺ وأرسل حمامتين وحشيتين فوقعا على باب الغار وهو قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ومعنى ثاني اثنين: واحد في جملة اثنين، كما تقول خامس خمسة، أي (٢): واحد فيهم، وهو نصب على الحال، ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ أي: حصلا فيه. ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ أي: يقول النبي لأبي بكر. ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ وذلك أن الطلب دنوا منهما بحيث إن أمية بن خلف بال فانتهى إلى أبي بكر بوله فبكى فقال النبي ﷺ ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن

стр. 592

نقتل، فقال: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ فَأَمِنَ حينئذ (١). ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ أمنه. والسكينة: ما يوجب السكون والأمن. ﴿عَلَيْهِ﴾ على النبي ﷺ , وقيل: على أبي بكر، فإن النبي ﷺ لم يخف بل كان النبي ﷺ ساكن القلب رابط الجأش. ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ يعني الملائكة, وقيل: بالثقة بوعده واليقين بنصره, وقيل: أيده بالملائكة يوم بدر فيكون الكلام كافيا على قوله ﴿عَلَيْهِ﴾ فخرجا من الغار وسارا نحو المدينة وانصرف القوم آيسين من لحاقه. ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾ يعني: الشرك. ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ يعني: لا إله إلا الله, وقيل: ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ﴾ قوله: ﴿لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] , وقيل: علو الكلمة: الغلبة، وسَفَال الكلمة: القهر. ابن بحر: ﴿كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: اعتزاؤهم في الحرب يالفلان, و﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ﴾: الدعاء إليه والاستعانة به، أي: خُذِلوا ونُصِرَ المؤمنون. وقيل: الغار في الآية بمعنى: الغيرة، أي: غارا على دين الله، حكاه الماوردي،

стр. 593

وهو تعسف (١). ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾ في سلطانه وتدبيره. ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ في سبب النزول: أنها نزلت في الذين اعتذروا واعتلوا بالضيعة والشغل وانتشار الأمر (٢). السدي: جاء المقداد بن الأسود إلى النبي ﷺ وكان عظيماً سميناً فشكا إليه وسأله أن يأذن له في التخلف فنزل فيه: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (٣). وعن أبي الضحى وأبي مالك قالا: أول مانزل من سورة براءة قوله ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (٤). وقيل: أرادا أول ما نزل في غزوة تبوك قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. الحسن في جماعة: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا﴾ شباناً ﴿وَثِقَالًا﴾ شيباً (٥). ابن عباس ﵄: نشاطاً وغير نشاط (٦). ابن عمر (٧) ﵄: ركباناً ومشاة (٨).

стр. 594

الفراء: ذا عيال وغير ذي عيال (١). جويبر: أصحاء ومرضى (٢). وقيل: أغنياء وفقراء, وقيل: مشاغيل وغير مشاغيل, وقيل: ذا ضيعة وغير ذي ضيعة (٣). ابن عيسى: خفة اليقين وثقل اليقين (٤). وقيل: خفافاً إلى الطاعة وثقالاً عن المخالفة. ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من تركه, وقيل: ليس الخير هاهنا للتفضيل. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾ شرط جزاءه مقدر، أي: إن كنتم تعلمون كون ذلك خيراً فبادروا إليه, ثم نسخ بقوله ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ الآية [التوبة: ٩١] (٥). ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ هذه الآية نزلت في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين (٦)، أي: لو كان المدعو إليه شيئاً من منافع الدنيا. والعَرَض: ما يحدث من المنافع قريباً، أي: قريب المتناول سهل المأخذ.

стр. 595

﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ سهلاً قريباً, وقيل: باقتصاد من غير طول في أمره, وقيل: هَيّناً غير شاق. والقَاصِدُ والقَصْد: المعتدل. ﴿لَاتَّبَعُوكَ﴾ لوافقوك في الخروج. ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ المسافة البعيدة, وقيل: الشقة: السفر البعيد. ابن عيسى: الشقة: القطعة من الأرض يشق ركوبها على صاحبها لبعدها (١) , قال: ويحتمل أن يكون اشتقاقها من الشِّقِّ أو من المَشَقَّة. ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ هذا إخبار قبل الوقوع، أي: إذا رجعت إلى المدينة جاءتك هذه الطائفة يحلفون بالله لو سهل علينا الخروج وكان (٢) لنا سعة لخرجنا معكم. ﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ بإيقاعها في العذاب، لأن من حلف بالله كاذباً استحق العذاب, وقيل: يهلكون أنفسهم بالقعود عن الجهاد. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٤٢)﴾ لأنهم كانوا مستطيعين الخروج. ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ محا الله ذنبك. قدم العفو على العتاب (٣) كي لا يسبق إلى قلبه حزن, وقيل: هذا توقير ودعاء له كما يقول الرجل: عفا الله عنك ما صنعت في حاجتي ورضي الله عنك أَلَا زُرتني, وقيل: معناه: أدام الله لك العفو. وحكى أبو الليث ﵀ عن أبي سعيد الفاريابي أن معناه: عافاك الله يا سليم

стр. 596

القلب (١). وهذا بعيد، لأن هذه اللفظة وإن كانت مدحاً كقوله سبحانه: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ [الشعراء: ٨٩] فقد صارت تستعمل لمن له ركاكة في الرأي وضعف في العزم (٢). ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (٤٣)﴾ جمهور المفسرين على أن النبي ﷺ كان أذن لقوم تخلفوا عن الغزو من غير إذن الله فعاتبه (٣). و﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ متعلق بمضمر تقديره: كان يجب عليك أن لا تأذن حتى (٤) يتبين لك الصادق في إيمانه من الكاذب المنافق, وقيل: الصادق في عذره من الكاذب المتعلل, وقيل: تم الكلام عند قوله ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ثم نهاه فقال: لا تأذن لهم حتى يتبين. ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ في التخلف عن الجهاد. ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا﴾ في أن لا يجاهدوا وكراهة أن يجاهدوا. ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤)﴾. ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ في التخلف.

стр. 597

﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ يوم القيامة, وقيل: آخر أيام الدنيا. ﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ شكوا في دينهم واضطربوا في اعتقادهم. ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥)﴾ التردد: التصرف بالذهاب والرجوع مرات متقاربة. ابن بحر: عوتب لأنه أذن لقوم في الخروج معه ولم يكن لهم أن يستأذنوا في الخروج ولا في التخلف بل كان عليهم أن يقتصروا في الخروج على الدعاء العام. قال: ثم ذم من استأذن في الخروج والذي استأذن في التخلف (١). ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ﴾ أي: لو عزموا على الخروج. ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ﴾ للخروج، ويحتمل: للجهاد. ﴿عُدَّةً﴾ أهبة، لأنهم كانوا مياسير (٢)، والأهبة: الآلة والوصلة إلى الشيء. ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ نهوضهم للخروج، والانبعاث: الانطلاق في الحاجة. ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ حبسهم، والتثبيط: التوقيف عن الأمر بالتزهيد فيه. ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا﴾ قال بعضهم لبعض, وقيل: قال النبي ﷺ غضباً عليهم لعلمه بذلك منهم, وقيل: ألهمهم الله أسباب الخذلان (٣).

стр. 598

﴿مَعَ الْقَاعِدِينَ (٤٦)﴾ لعذر، كالنساء والصبيان, وقيل: مع القاعدين بغير عذر. ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾ في سبب النزول: أن رسول الله ﷺ لما خرج ضرب (١) عسكره على ثنية الوداع, وضرب عبدالله بن أُبيّ عسكره على ذي جُدَّه (٢) أسفل من ثنية الوداع ولم يكن بأقل العسكرين، فلما سار النبي ﷺ تخلف عنه عبدالله بن أبي بن سلول فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب، فأنزل الله يعزي نبيه ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ﴾ أي: في جملتكم (٣). ﴿مَا زَادُوكُمْ﴾ أي: بخروجهم معكم. ﴿إِلَّا خَبَالًا﴾ قيل: الاستثناء منقطع، والخبال: الفساد، أي: فساداً في رأي ضعفة المؤمنين, وقيل: اضطراباً لانتظام أمركم. ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ أسرعوا ركابهم السير بينكم (٤) يوهمون الهزيمة في القلوب, والإيضاع: السير الشديد, وقيل: يسرعون بينكم بالنميمة. ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ الشرك, وقيل: التثبيط, وقيل: الاختلاف. والخلال: الوسط. ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ من يقبل قولهم, وقيل: يخبرونهم بأخباركم وهم منافقون, وقيل: عيون لهم وهم مؤمنون.

стр. 599

﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧)﴾. ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ﴾ إفساد أمرك وغلبة الكافرين عليك ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ يوم أحد. ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ احتالوا في إيصال المكاره إليك بكل حيلة, وقيل: أفسدوا أموراً لك بالتضريب (١) والوشاية. والتقليب: أن يجعل أسفله أعلاه وباطنه ظاهره. وقيل: قلبوا لك: غالوا الغوائل, وقيل: هو طلب المكيدة، من قولهم: هو حُوَّلٌ قُلَّبٌ (٢) , وقيل: هو النفاق، فإن المنافق (٣) ظاهره خلاف باطنه. ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ﴾ أي: غلب الإسلام الشرك. ﴿وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ علا دين الله وهو الإسلام, وقيل: علن. ﴿وَهُمْ كَارِهُونَ (٤٨)﴾ أي: على رغم منهم وذلك أن عبد الله بن أبي تأخر يوم أحد وقال (٤): لو نعلم قتالاً لاتبعناكم (٥)، أي: إن (٦) تخلفوا عنك في هذه النوبة فلهم سابقة في التخلف. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ أجمع المفسرون على أنها نزلت في جد بن قيس المنافق، وذلك أن النبي ﷺ حين تأهب لغزوة تبوك قال له: (يا جد هل لك في جِلَادِ بني الأصفر تتخذ منها سراري ووصفاء) فقال: يا رسول الله: لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء وإني أخشى إن رأيت بنات الأصفر أن لا أصبر عنهن فلا تفتني

стр. 600

بهذا وأذن لي في القعود عنك وأعينك (١) بمالي، فأعرض عنه النبي ﷺ وقال: (قد أذنت لك)، فأنزل الله هذه الآية (٢). وكان الأصفر رجلاً من الحبشة ملك الروم فاتخذ من نسائهم كل وضيئة حسناء فولدت له (٣) بنين وبنات أخذن من بياض الروم وسواد الحبشة فكن صفراً لعساً (٤) يضرب بهن المثل في الحسن (٥). ﴿وَمِنْهُمْ﴾ أي: ومن المنافقين ﴿مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ في القعود ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ بنساء الروم والنظر إليهن. وقيل: لا تفتني: لا تكبني (٦) بالعصيان في المخالفة. وقيل: لا تصرفني عن شغلي. ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ قيل: في النار والعذاب,. وقيل: في الكفر والنفاق. ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٤٩)﴾ مطبقة بهم جامعة لهم. ﴿إِنْ تُصِبْكَ﴾ إن نالك. ﴿حَسَنَةٌ﴾ غنيمة وظفر. ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ غمهم ذلك.
следующие страницы →