← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37000

محو الأمية التربوية

محمد إسماعيل المقدم

Полный текст (435 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذرياته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد،، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد،، نعود لمدارسة مفصلة إن شاء الله وتكون هذه المرة مستوعبة كل جوانبها يمكن كانت أول محاضرة من حوالي اثنتي عشرة سنة؛ فللأسف الشديد ما أخذت حقها، وإن كان أحد الإخوة أرسل لي سؤالاً مرعبًا يقول لي فيه إيه موضوع ضرب الأطفال هذا الذي تريد أن تتكلم فيه؟ هناك حاجات أهم بكثير. موضوع ضرب الأطفال ليس القضية الأساسية بل هو موضوع من ضمن قضايا كثيرة في التربية لكن كان هذا الكلام يشير بفظاعة وهول ما نحن فيه من عدم إدراك خطورة قضية التربية. حينما عثرت تلك المرأة الأسيرة على ولدها الذي كان قد ضل عنها فلما وجدته ألصقته بها وأخذت تحتضنه وتقبله فقال النبي ﷺ في هذا الموقف بالذات وفي تلك اللحظة قال ﷺ : «أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ قُلْنَا لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ للهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» (١) فبين لهم أن الله أرحم بعباده من هذه الأم بولدها.

стр. 142

الشاهد هنا في قوله: «أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ»؛ لا يوجد أب يريد أن يطرح أبناءه في النار لكن في الواقع هناك من يلقي أولاده ليس في نار الدنيا، وإنما في نار جهنم بأن يفرط في تربيتهم لإنقاذهم من النار وفي ذلك يقول الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (١). فهدف التربية الإسلامية يختلف تمامًا عن جميع أنواع التربية الأخرى؛ فجميع تعريفات التربية في المفهوم الغربي تلتقي حول إعداد الطفل ليكون قادرًا على تحقيق رغباته الدنيوية أن يعيش متكيفًا مع المجتمع من حوله وأن يحقق ما يصبوا إليه لا تُذكر فيها الآخرة على الإطلاق السلام النفسي الاستقرار التكيف إلى آخره لكن في دائرة الحياة الدنيا، الأمر الذي يختلف تمامًا مع الهدف الإسلامي من التربية؛ فالهدف الإسلامي من التربية أن يكون الأبناء عبيدًا لله متحررين من عبودية غيره لأن هذا هو الغاية من الخلق ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)﴾ (٢). وأول أمر في القرآن الكريم ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ (٣) ويقول الله : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ (٤).

стр. 143

قضية التربية قضية هي أخطر القضايا على الإطلاق في المنظور الإسلامي هي قضية القضايا إن جاز لنا التعبير. جاء في الحديث قول النبي ﷺ «أَلاَ لاَ يَجْنِى وَالِدٌ عَلَى وَلَدٍ» (١) كما رواه الدارقطني؛ فالإرشاد إن الأب لا يجني على ولده قوله مثلاً ﷺ «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُوْلُ» (٢) التضييع ليس فقط بالقوت والأموال والتقصير في هذه الناحية لكن أيضًا التضييع أعم و «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُوْلُ» كما قال النبي ﷺ . صورت آيات كثيرة من القرآن الكريم خطورة موضوع التربية وإن الأطفال هم في الحقيقة هم مستقبل الأمة حينما يقول عباد الرحمن في دعائهم ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ (٣). المسلمون اهتموا بذلك، فالتراث الإسلامي حافل بقضايا تربوية في غاية الأهمية يكفي أنك حينما تَدْرُس أي قضية من القضايا التربوية ثم تقف على آثار علمائنا من السلف والخلف ونصوصهم فيها تجدها أروع بكثير جدًا مما يدندن حوله الباحثون العصريون سواء من الغربيين أو غيرهم ليصلوا في النهاية إلى ما لخصه العالم المسلم في جمل يسيرة جدًا، لكنها في غاية القوة؛ لأن التربية كانت شيء ممارس بطريقة عملية بعد ما رباهم الكتاب والسنة والصحابة ﵃. وصل الأمر إلى أن بعض من المحسنين المسلمين كان يبذل أموالاً وقفًا على الأطفال الذين تضيع نقودهم مثلاً الأطفال الذين راحوا يشتروا حاجة أو العبيد أو الخدم راح يشتري حاجة ووقعت منه

стр. 144

الفلوس أو ضاعت أو سرقت حتى يجبروا كسره ومصيبته ويؤمنه من العقوبة الشديدة في مثل هذا فأوقفوا الأموال إن الأطفال الذين يضيع منهم شيء فهذه الأموال وقف على هؤلاء الأطفال. الاهتمام بالتربية اهتمام للجيل القادم وبالأطفال في الإسلام لا نظير له على الإطلاق يبدأ مبكرًا جدًا يبدأ أساسًا من اختيار الزوجة التي ستكون أمًا لهؤلاء الأولاد هذه الدلالة الحقيقية، يبدأ حتى عند التقاء الزوجين باحتياط حتى لا يضر الشيطان هذا المولود أو هذا الجنين إذا خُلِّقَ. يقول النبي ﷺ «مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَقُولَ حِينَ يُجَامِعُ أَهْلَهُ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا» (١). فهذا إجراء تربوي، إجراء وقائي يبدأ مبكرًا جدًا «اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا». ولقد تكلمنا من قبل ومنذ زمن على خريطة الأمية التربوية وذكرنا أن الناس يتداعون وكل مكان لمحو الأمية أمية القراءة والكتابة، لكن أقل الناس هم الذين يعترفون بوجود أمية تربوية فضلاً عن أن يفكروا في محو هذه الأمية التربوية، مع أن الفارق خطير جدًا بين أمية القراءة والكتابة وبين الأمية التربوية؛ فأمية القراءة والكتابة تتفشى في طبقات خاصة من الناس -طبقات معينة من الناس أو أنواع معينة من الناس-، أما الأمية التربوية فلا يسلم منها تقريبًا كل فئات المجتمع؛ فتجد الأمية التربوية في ساسة وأساتذة جامعة ومعلمين وآباء وأمهات فيه أشياء كثيرة جدًا تجد تَفَشِّي ظاهرة الأمية التربوية. ولو ذهبنا نعدد أخطاء المعلمين مثلاً أو غيرهم في هذه الناحية وما يترتب عليه من مشاكل نفسية في غاية الخطورة؛ فإننا عندنا رصيد كبير في مثل هذا الأمر.

стр. 145

أمية القراءة والكتابة شيء ظاهر يسهل التعامل معه ولكن الأمية التربوية مختفية؛ لأن المحضن الأساسي للتربية هو البيت وما أحد يتدخل في البيت ممكن يكون رجلاً فقيرًا بسيطًا تربويًا، وممكن يكون لا يقرأ ولا يكتب لكنه يتعامل مع أولاده بطريقة سوية تخرجهم أصحاء نفسيين، لكن واحد ممكن يكون في أعلى درجات التعليم ويكون أيضًا أميًا في التربية فأيضًا يحصل الخلل في حياة أولاده. أنا لست أدعي أننا نمحو الأمية التربوية لكن الهدف من العنوان «محو الأمية التربوية» هو تسليط الضوء على هذه القضية والتداعي من أجل محاربتها ومحوها ومثل هذه القضية قضية «محو الأمية التربوية» قضية ليست محاضرة ولا اثنين ولا مائة حتى تعالجها لكنها تحتاج زمنًا طويلاً وجهودًا مكثفة. المقصود بمحو الأمية التربوية بيان أهمية وضرورة محو الأمية التربوية حتى تنتقل القضية إلى دائرة الاهتمام فيسلط الضوء عليها وتُعطى القدر الذي تستحقه. توجد عقبات في تناول هذه القضية في الحقيقة بالذات في المساجد لأن المساجد تتواجد فيها جميع المراحل العمرية من الرجال والنساء فطبعًا هذا يؤدي إلى أنه لا يتناسب مع تنوع مستويات الحديث وتعدد الآراء إن فيه كلام يقال مثلاً للمراهقين فقط وفيه كلام يقال للآباء وفيه كلام يقال للأطفال وهكذا كل فئة لها ما يناسبها لكن هذه أحد العوائق نجتهد في محاولة التغلب عليها وإن كان العالم الآن أصبح مفتوحًا وكل أحد يطّلع على كل شيء كما تعلمون. والمحور الأساسي المطلوب هنا في هذه القضية هو أهم شريحتين في الأمة الأطفال والشباب لماذا؟ لأن الأطفال بصفة أساسية ثم يليهم الشباب هم الطائفتان القابلان للتوجيه؛ لأن الأطفال عجينة فيمكن تشكيلها، ممكن مبكرًا جدًا أن نقيهما الكثير من الأخطار والأمراض والاضطرابات وهذه الأشياء؛ فلأنه عجينه كل ما يكون الإنسان ينتبه إليهم مبكرًا كلما يوفر المشاكل فيما بعد لكن الشباب بعد ١٨ سنة لا نسميها تربية لكن نسميها علاج أو تكوين، لكن التربية تكون في الفترة أساسًا الست سنوات

стр. 146

الأولى على إحدى نظريات التربية ويتم فيها حوالي ٩٥% من العملية التربوية من صناعة هذه العجينة وتشكيلها ست سنوات الأولى التي تحظى لدينا بأكبر قدر من الإهمال؛ حيث ننظر للطفل بأنه لعبة نلهو بها نتسلى بها ونغفل القضايا التربوية في أخطر المراحل التي يتشكل فيها شخصيته في المستقبل، وحينما نتكلم عن مظاهر الخلل في قضية التربية إساءة للأطفال أو إيذاؤهم فالثقافة الغربية الحديثة أو الدراسات النفسية الحديثة أوجدت مصطلحًا أحيانًا سنضطر نستعمل بعض المصطلحات باللغة الانجليزية في مجال استعمال مصطلح هذا ما في حرج فيه كاصطلاح بجانب إن بعض الناس ممكن يكون عنده همه فيبحث مثلاً في النت أو غيره عن مزيد من الاطلاع مصطلح نستعمله يقوله child abuse and neglect في قضية الإساءة للأطفال فيستعملوها بوجهين: وجه إيجابي ووجه سلبي يعتبروا الإساءة للأطفال أو الاعتداء عليهم يسموه تحت كلمة الإساءة أو الانتهاك. الوجه الآخر من هذه الإساءة هذا الوجه الإيجابي سواء إيذاء بالضرب بالعدوان بالتحرش إلى آخر هذه الأشياء. وهناك إساءة بالوجه الثاني والمفاهيم هذه تلتقي طبعًا مع الإسلام بل هي أوضح في الإسلام. الإهمال: هذا نوع من الإساءة بعدم أداء بما يجب عليك أن تؤديه؛ سواء الإهمال العاطفي الحرمان العاطفي للأطفال من العواطف التي يحتاجونها الإهمال في التغذية الإهمال في الترفيه، الإهمال في النفقة أي شيء، الإهمال الصحي، عدم تعليمهم، عدم إعطاؤه التطعيمات ... الخ، كل هذه مظاهر الإساءة للطفل ليس بطريقة فعلية لكن بطريقة سلبية لا يفعل ما يجب أن يؤديه فطبعًا هذا مفهوم جيد جدًا وشامل ويوضح القضية. كما نقول دائمًا إن عدم العلم جهل، والخطأ في العلم جهل؛ إذا قلت مثلاً ما هذه (واحد قال لي هذه دبابة مثلاً أو هذه طائرة فمعناها لا أنه فاهم الساعة ولا فاهم الطائرة) فإذن عدم العلم جهل لما

стр. 147

يقول لا أدري هذا جهل لكن لما يسميها باسم آخر فلا هو عارف هذه ولا عارف هذه فأيضًا الخطأ في العلم جهل. تقول الدكتورة/ عزيزة المانع في قضية الوعي التربوي تقول: الوعي التربوي لدى أغلبنا منخفض جدًا، حتى عند المثقفين التربية لا تؤخذ مأخذًا جادًا كعلم يكتسب ومهارة تحتاج إلى تدريب. التربية العملية ليست سهلة نريد في البداية نعترف أنها علم وفن؛ الفطرة وحدها لا تكفي. الفطرة تقوم بدور مهم جدًا لكن لا تكفي كل شيء الآن في هذا العالم أصبح علمًا وفنًا في نفس الوقت يحتاج مهارة وتدريب واكتساب خبرات التربية لسنا نحن فقط الذين نربي أولادنا، سنكتشف من الدراسات إن الأولاد يربونا لأننا نستفيد منهم وهناك خبرات لا تستطيع أن تحصل عليها إلا من خلال أن يكون عندك أولاد وتقوم بتربيتهم ومعايشتهم. تقول: «الوعي التربوي لدى أغلبنا منخفض جدًا حتى عند المثقفين التربية لا تؤخذ مأخذًا جادًا كعلم يكتسب ومهارة تحتاج إلى تدريب، وإنما ينظر إليها أغلب الناس على أنها شيء تلقائي يدركه الفرد بإحساسه العفوي فإن أراد الاجتهاد أضاف شيئًا من خبراته المكتسبة وراثيًا عن طريق ما تعلمه من آبائه؛ ولافتقاد الخبرة المطلوبة والثقافة التربوية الصحيحة فإن الأغلبية يجهلون كيف يتعاملون بالأسلوب السليم مع أولادهم في هذا العصر الذي اكتظ بالمتناقضات وتزاحمت فيه الأضداد وأصبحت تتنازع الإنسان جوانب عدة واتجاهات مختلفة؛ فلا يجد الفتى أو الفتاة سوى التخبط أو الضياع عندما لا يكون هناك من هو كفء لقيادته إلى الطريق الصحيح عبر هذا الخضم المتلاطم من الأفكار والنزعات». لو أردنا أن نرصد الخلل الذي ينشأ نتيجة إهمال قضية التربية نجد أنواعًا كثيرًا جدًا من الناس عند تناول هذه القضية ففيه ناس لا مبالاة مطلقًا بأي نوع من الواجبات تجاه أولادهم، من الناس من يهتموا جدًا بالدراسات التربوية لكن دراساتهم كلها دراسات أكاديمية تستغلق على فهم الشخص العادي -الناس المستهدفة أساسًا بالتربية الجماهير العادية- فتجد كتب كثيرة في التربية تخاطب فقط

стр. 148

المختصين؛ لأنهم جالسون في برج عالي ولهذا يوجد في قضية تناول هذه القضايا على مستوى المجتمع فئة مهم جدًا أن نحاول تسليط الضوء عليها المهمشون «التهميش» وهذه قضية وحدها ممكن بعد ذلك نتناولها وحدها. مثلاً: كبار السن مهمشون، أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى حد ما وإن كان الآن يحصل فيه اهتمام كبير جدًا بهم، لكن أيضًا اعتبروه من الطوائف المهمشة، بعض الأزواج ممكن يكونوا مهمشين في بيوتهم، وكذلك بعض الزوجات قد تكون مهمشة وهكذا فالناس المركونة على الهامش بعيدًا عن صلب الحياة مع أن لهم حقوقًا كما ذكرنا من قبل يعني لا يوجد واحد عديم التربية ممكن نقول «عديم التربية الحسنة» لكن كل واحد يُربى لكن إما أن يربى بطريقة صحيحة وإما أن يربى بطريقة ضارة تسيء إليه. كذلك من الناس من يحصل عنده افتتان نتيجة إنه أصلاً ليس عنده حصانة إسلامية ولا خبرة ثقافة إسلامية؛ فبالتالي ينبهر بالمعطيات الغربية أو المنهج التربوي الغربي ويطبقونه بطريقة عشوائية في بيئتنا وهذا بالضبط مثل المثل الذي ضربوه بتاع القرد حينما حصل سيل فالمياه فاضت وسمكة بدأت الأمواج تتقاذفها بعيدًا عن مجرى النهر أو المياه فالقرد رآها وهي تحركها الأمواج فأخرجها من أجل أن يحسن إليها وينقذها وفصلها عن بيئتها المائية فماتت. فنفس الشيء؛ الجماعة القردة الذين يقلدون ما عند الغرب ويظنون أن ما يصلح الغربيين يصلحنا، مع أن الهدف الأساسي في التربية به اختلاف بيننا وبينهم تمامًا؛ فأكيد الأساليب أيضًا ستختلف لأننا مختلفون. هم هدفهم كله مثل ما تكلمه عن موضوع الحضارة، ما هي الحضارة عندهم، كل حاجة عندهم الدنيا، كل الكلام يتركز على المباني والأجهزة وعلى الدنيا، ويهمل تمامًا الكلام على الآخرة وهذا يتفق مع المنحى العالماني الذي لا يتصرف على أساس وجود دار آخرة، المسألة كلها أنه لا يوجد غير هذه الفرصة الوحيدة للحياة لا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور ولا إله ولا شيء من هذا؛ فهذه نظرة العالمانية

стр. 149

للحياة فمن ثم لا شك أن يحدث تفاوت بين المنهج التربوي الإسلامي في أهدافه أولاً ثم في وسائله فليس كل ما يصلح للغرب يصلح في المجتمعات الإسلامية. من مظاهر الخلل أن بعض الناس ينظرون للتربية على أنها توفير الطعام والملابس، يقول: أنا أطعم أولادي أحسن الطعام وألبسهم أحسن الملابس إلى آخره، فهذه تربية الدواجن والبهائم، العلف فقط هذه تربية البهائم كأنك بتربي قط مثلاً، لكن تربية إنسان مكرم يكون عبدًا لله لا تقتصر على أن توفر الطعام والمؤن والعلف؛ لأنه ليس دابة، هذا إنسان مكرم بل هو المستقبل بعينه. هناك التربية القاسية المتسلطة: فيها نوع من العنف والجفاء والشدة يقول: من أجل أن يطلع راجل إنه ينظر لابنه بعينيه فالولد يرتجف فالناس تحسن أن هذا ولد مؤدب أبوه ينظر إليه بعينيه هكذا على طول يضع وجهه في الأرض إلى آخره. ما الذي نريده من أولادنا ؟! هذا شيء مهم جدًا ينبغي أن نلتفت إليه فيه على الجهة الأخرى التدليل المفرط هذا أيضًا إفساد للأولاد التدليل الزائد عن الحد الحماية الزائدة هذا أيضًا يتناقض مع الهدف من المنهج التربوي. هناك من مظاهر الاعتزاز ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣)﴾ الزخرف: ٢٣ [الزخرف:٢٣] يعتبر جزء من هويته التراث الذي خلفه آبائه بما أن أبي رباني بطريقة معينة فحتمًا لا بد أن تكون هذه الطريقة هي الصحيحة، وإن هذه الطريقة يضفى عليها نوع من القداسة وأنها غير قابلة للنقاش مع أن الحقيقة خلاف ذلك. من الخلل الموجود يسلم زمام التربية للأميين. والأميون ممكن أن يكونوا خادمات معلمات غير تربويات.

стр. 150

أذكر وأنا الصغير كان أحد المدرسين قال لنا مرة «أخلاقك هذه لك أنت ما يهمني هو مستواك في مادتي، إنما الأخلاق هذه تخصك أنت» تسمع مدرسين آخرين طبعًا كلامًا متناقضًا تمامًا مع هذا؛ فنفس المعلمين يحتاجون لتعليم وفاقد الشيء لا يعطيه ولذلك يقعون في مشاكل وخيمة. الإعلام يعتبر من العوامل التي تؤثر على موضوع أو مسار قضية التربية. إنسانية الطفل حين يولد طفل هذا ككائن إنساني كان متميز جدًا؛ ولذلك نجد فترة الحضانة بالنسبة للطفل البشري هي أعلى فترة حضانة في الوجود -سنتين- التي هي الرضاعة بخلاف أي كائن آخر معظم الكائنات الأخرى الموضوع ينتهي بسرعة وينتهي في الآخر بالاستقلال يعني الطائر حتى فترة معينة يلقنه أبوه في فمه بالطعام -العصفور أو شيء كهذا- ثم يعلمه الطيران ثم يبقى «لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» (١)؛ ففترة الحضانة البشرية لخطورة هذا الكائن تحتاج تهيئة أكثر وعناية أكثر. فالإنسان حينما يولد ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ (٢) والإنسان لا يعلم شيئًا لكن هو مزود بالاستعدادات. الاستعداد، الذكاء، السمع، البصر، التفكير، وهكذا؛ فهو حينما يولد لا يوجد لديه أكثر من استعدادات والتربية هي التي تمنحها مقومات الإنسانية من الفكر واللغة والمشاعر ومعايير الخطأ والصواب. والولد البشري لا يصبح إنسانًا إلا إذا رباه إنسان مثله ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ (٣) فالوضع الطبيعي إن ابن الإنسان لا يصبح إنسانًا إلا إذا رباه إنسان طبعًا سنضطر نستعمل مثال مشهور جدًا في عالم الأطفال وهو «طرزان» أليس كذلك! إنه لما تربى في وسط الحيوانات

стр. 151

هل خرج إنسانًا عنده الاستعداد لكن صار يصرخ كالحيوانات مجرد تقريب للفكرة؛ فهو لا يكون إنسانًا إلا إذا رباه إنسان. وكما قلنا إن الخطوط العريضة في شخصية الطفل تُرسم في السنوات الست الأولى من عمره وهو يولد لكن أول ثلاث سنوات هذه مرحلة ولادة ثانية لهذا الإنسان الفترة التي نغفل عنها تمامًا ولا نعطيها أي قدر من الاهتمام، لا شك أن مهمة الأسرة التربوية في ظروفنا الراهنة تقابلها تحديات جسام بالذات الآن في عصر العولمة؛ لأن العولمة أصبحت تهمش سلطان كثير من المؤسسات التربوية، همشت الأسرة، المدرسة، المجتمع؛ لأن العولمة بتشجع على التمرد على الأعراف وتوسع جدًا دائرة الخيارات الشخصية ودائرة الحرية الفردية باعتبارها وليدة العالم الرأسمالي الذي يقوم على الفَرْدَانية المحور الفرد نفسه أن يستوفي احتياجاته واختياراته. وإذا نظرنا للأمة الإسلامية فالثروة العظمى التي تملكها الأمة الإسلامية لا تتمثل للأسف طبعًا في التقدم العلمي التقني ولا في الثروات المادية في المقام الأول، بل هي أعظم ثروة تملكها الأمة الإسلامية هي في أمرين أولاً: المنهج الرباني الذي كرمها الله به. ثانيًا: العنصر البشري المتعاظم؛ فالمسلمون كموارد بشرية يملكون أو يمثلون تقريبًا خمس أو ربع سكان العالم كموارد بشرية هذه جناحًا آخر من الثروة الإسلامية التي يعمل لها أعدائها ألف حساب، ومع وجود هذه التحديات إلا أن الأسرة تعتبر أهم مؤسسة تربوية على الإطلاق رغم المزاحمة والمنافسة لكن لا تزال الأسرة المحضن الأول التي تحضن الطفل في المرحلة الأولى هي مرحلة الطفولة الباكرة التي هي أخطر سنوات عمره. الأسرة هي الحصن الأخير الذي لا يزال لأهله نوع من السيطرة عليه وإذا كانت البشرية تتقدم في التقنية لكن تقدم الأخلاقيات والسلوكيات إما أنه بطيء وإما أنه معدوم.

стр. 152

فالتقدم التقني المدهش خاصة في مجال الاتصالات أصبحت بيئة مفتوحة لكنها بيئة ملوثة، هذا ترك أثرًا سلبيًا على البيئات التربوية التقليدية. حينما نتناول قضية التربية بالنسبة للمنهج الإسلامي هناك محور في غاية الأهمية في قضية التربية والإسلام يعطيه مقامًا عظيمًا جدًا حتى إذا كان الهدف من الخلق هو العبادة ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ (١)، فهذه العبادة لخصها النبي ﷺ في قوله «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» (٢) ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ (٣)؛ فأي هدف تريد أن تحققه فالدعاء يحتل أقوى أسلحة المؤمن. يقول النبي ﷺ «أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخَلَ بِالْسَلاَمِ وَأَعْجَزُ الْنَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعاَءِ» (٤) أبخل الناس من بخل بالسلام يعني إلقاء السلام فيه ثواب عظيم جدًا بل إن إلقاء السلام سنة والإجابة واجبة لكن هذه من الاستثناءات التي يكون فيها ثواب السنة أعظم من ثواب الواجب أن تبدأ بالسلام فيكون لك الثواب العظيم ومع ذلك واحد يبخل بالسلام فهو أبخل لأنه لا يكلفه شيئًا مع أنه سينال به ثوابًا عظيمًا. كذلك أعجز الناس من عجز عن الدعاء، الدعاء عبادة من أسهل العبادات قلب يدعو موافقًا باللسان بصدق وإخلاص والله تكفل بإجابة هذا الدعاء هو سبب من أهم الأسباب الارتباط بالله والاتصال بالله عن طريق الدعاء من أعظم أسباب تحقيق الآمال ولذلك نجد أن الأنبياء مع أن الأنبياء حُمِّلوا المنهج التربوي وإنما رباهم الله بالوحي وحسن التنشئة

стр. 153

والإنبات الحسن لكن مع ذلك نفس الأنبياء كانوا يستعينون بسلاح الدعاء ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ (١) ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ (٢) ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (٣). مريم لما مدحها الله، مدحها بماذا ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (٤) هذا ثناء على التربية الباكرة الحسنة فمن الأسلحة المهمة جدًا في قضية التربية الاستعانة بالدعاء وبالذات الدعاء المذكور في القرآن الكريم أو في السنة النبوية؛ لأن هذا السلاح من أقوى الأسلحة التي اختص بها المسلمون فهذا مجال واسع إذا أردنا أن نستقصي أنواع الأدعية في القرآن والسنة المتعلقة بالذرية وصلاح الذرية نجد من ذلك كثرة كاثرة. هذا الإنسان كائن متميز هو عبارة عن روح وإرادة حرة كما أنه يحمل خصائص وراثية ذهنية ونفسية يرثها عن أبويه يعيش في بيئة ذات معطيات محددة تؤثر فيه ويمر بأحداث حياتية خاصة به. المقصود من هذا كله خصائص الإنسان في هذه الصورة نريد أن نصل إلى إن كل واحد من الناشئة أشبه بحالة خاصة أو بمخطوطة فريدة متميزة عن غيرها وهذه نقطة مهمة جدًا في التربية إن كل إنسان له كيانه القائم به، صحيح هو مكون من روح من إرادة مكون من جينات تحمل خصائص وراثية يرثها عن أسلافه إلا أنه أيضًا يوجد في بيئة تتفاعل تؤثر فيها وتؤثر فيه فيكتسب من خلال الاحتكاك بهذه البيئة المعيشة فيها أشياء بجانب التجارب الشخصية التي يمر بها هو نفسيًا تشكله؛ فمن ثم مثل ما الإنسان له بصمة في الإبهام وبصمة الصوت وبصمة العين التي تميزه عن غيره فكل إنسان نفسيًا أيضًا له

стр. 154

نوع من التفرد بصمة الشخصية يقول أنا مستعد للموافقة على ذلك والقاعدة في الآباء أنهم يحبون أولادهم ويضحون من أجلهم. لكنني أضيف لا يكفي أن نحب إنما ينبغي أن نتساءل كيف نحب، وفيما بعد إن شاء الله سنقف وقفة عن التربية بالحب يقول لا يكفي أن نحب إنما ينبغي أن نتسائل كيف نحب لا يكفي أن نضحي إنما ينبغي أن نتسائل كيف نضحي ولماذا في النهاية نضحي؟ بعبارة أخرى يجب أن نتسائل عن نوعية حبنا فهناك «حب يُحيي وحب يميت». هناك مثل يقول «ومن الحب ما قتل» هناك حب يحيي وهناك حب يميت يقتل، هناك حب يحرر ويطلق وحب يكبل ويخنق، فما هو نوع حبنا كلنا ولا شك نود أن نحب أولادنا الحب الصحيح الحب الذي يحييهم وينميهم ويحررهم ويسعدهم، لكن علم النفس الحديث كشف لنا أن هناك دوافع لا شعورية إلى حد نابعة من كوامن أنفسنا متأصلة أحيانًا في رواسب طفولتنا وآثار تربيتنا كثيرًا ما تختلط بالحب الوالدي لتحوله لدرجات متفاوتة عن غايته الأصيلة. يمهد هنا لقضية أن هذه الرواسب الكامنة فينا تأثير التربية وغيرها ورواسب الطفولة الجذور التي تكون في الطفولة هي التي تجعل الواحد أحيانًا يحول الطفل بدل أن يكون غاية يستعمله كوسيلة، هذا الذي يمهد إليه يقول نحن نعلم أن أولادنا مجموعة متناقضات تحيرنا أحيانًا خاصة في مرحلة المراهقة، ولكننا من جهتنا لا نخلو من هذا التناقض الذي نشكو منه عند أولادنا وقد نعي أحيانًا بعض مظاهره فمن منا لم يختبر مثلاً أنه يود أحيانًا لو يهب أولاده حياته وأغلى ما لديه. الحالة الثانية لما يغضب يضيق بهم ويتبرم لأقل إزعاج يلحقه منهم أو لأية هفوة ارتكبوها تارة يمنحهم بسخاء ولهفة وقته وجهوده وما ملكت يداه ونفس الأب في مرحلة أخرى في ظروف أخرى يمن عليهم ما ضحى من أجلهم وما صنعه من أجلهم في سياق المنّ، أليس هناك تناقض؟!

стр. 155

فنفس التناقض يشتكي منهم فيه نقع نحن في هذا التناقض تارة يعتبرهم قرة عينيه وفورًا يعتبرهم عبئًا عليه تارة يتلقى برحابة صدر ما يصدر عنهم من مشاغبة وطيش وفورًا يحاسبهم بلا رحمة على كل شارة وواردة. هذه كلها ليست سوى مظهر لتناقض أعمق كامن في صميم حبنا لوالدينا تناقض لا نعيه في كثير من الأحوال، ولكنه يحدد سلوكنا وتصرفاتنا وإذا شئنا أن نحدده قلنا إنه تناقض بين موقفين أحدهما يعتبر أولادنا وسيلة والآخر يعتبرهم غاية. هذان الموقفان سوف أتوسع الآن في وصفهما، وقبل الشروع بذلك أود أن أوضح أن التناقض بينهما قائم لا محالة في كل حب والدي، إلا أن حدته تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال؛ ولذا فالفئات التي سوف أصفها كنماذج عن المواقف الوالدية ليست تصنيفًا للوالدين بقدر ما هي تمييز للنزعات المختلفة المتضاربة التي تتنازع قلب كل والد وكل والدة. لا جدوى من الارتياع أمام هذا التناقض يعني لا يفاجأ أحد حينما ينتبه لأن فعلاً فيه تناقض في تصرفاته أحيانًا كموقف والدي من الأبناء المهم هو أن ننتبه إلى قدر الإمكان إلى وجوده فينا أول شيء يكون عندنا بصيرة جذور هذه المواقف ومن أين أتت، فعندما يكون عندنا بصيرة فإن هذا سيساعدنا إلى إيجاد النزعة السليمة والموقف الوالدي السليم ألا وهي -أي النزعة السليمة- تلك التي تعتبر الولد غاية بحد ذاته على التغلب على النزعة المنحرفة التي تعتبره وسيلة. يبدأ يفصل في الناس الذين يتصرفون على أنه وسيلة: كثيرًا ما نحن مجربون بأن نعتبر أولادنا بصورة لا شعورية إلى حد ما وسائل لتتميم مقاصدنا وتحقيق ما نصبو إليه ذاتيًا -يعني يسحق شخصية الولد وهو الذي يفرض عليه مواقفه واختياراته-. هذا الكلام قد يبدو غريبًا لأن الحب الوالدي هو تحديدًا حب شريف متفان، لكن علم النفس الحديث علمنا أن ندقق في أصالة حبنا وتفانينا التي كثيرًا ما تشوبها نزعات أنانية قد لا نفطن تمامًا إليها

стр. 156

لكنها تئول إلى تجريد الولد من فرادته كشخص إنساني؛ لأنه يتصور أنه ملكه وينسى أن له بصمته وشخصيته وكيانه وأن وظيفة التربية أن تساعده على الاستقلال على حد قول الأب المربي الفاهم لما يقول لابنه المراهق «كن رجلاً ولا تتبع خطواتي» خليك راجل لا تمشي ورائي ووراء خطوات رجلي تقلدني، كن رجلاً هذه هي الرجولة ولا تتبع خطواتي. يقول هذه النزعات الأنانية قد لا نفطن تمامًا إليها لكنها تئول إلى تجريد الولد من فرادته؛ -فرادته أي التفرد- وتفرده، كشخص إنساني وتحويله إلى شيء ندعي امتلاكه -شيء نملكه-. هذا ما قاله نيتشه حينما كتب بشيء من التشاؤم إن الوالدين يجعلون لا إراديًا من أولادهم شيئًا على شاكلتهم ثم يسمونه تربية؛ فليس من والدة تشك في قرارة نفسها أن الولد الذي أنجبته هو ملك لها. ساعات الأم تغذي فيه الجوانب الطفولية بحيث يُفطم من الرضاعة، لكنه لا يفطم فطامًا نفسيًا فهي تستمتع بارتباطه بها ثم لما يتزوج تحصل مشاكل؛ لأنه لم يفطم. الحبل السري الحسي انقطع بمجرد ما ولد لكن الحبل السري النفسي امتد إلى العشرينات والثلاثينيات ويمكن أكثر من هكذا. أحد الإسلاميين مؤلف كتاب عجيب جدًا عنوانه موجع يقول: «الرجل يبقى طفلاً إلى حين تموت أمه» -كارثة- هذا العنوان يقول الإنسان يبقى طفلاً إلى أن تموت أمه يعني لو أمه ماتت وعنده ٦٠ سنة وما زال طفلاً أيضًا أو أربعين مثلاً حتى أقل من ذلك؛ فعملية التثبيت ساعات الأم تدعم الطفولة من أجل أنها تريد ابنها محتاج لها دائمًا؛ لأنها أنانية، هذا شعور أناني ومهمة التربية الصحيحة إنك تخرج منه شخصًا متميزًا قادرًا على أن يواجه الحياة بنفسه، لا يكون شخصية اعتمادية ونحن عندنا الاعتمادية في مجتمعنا سيئة للغاية، مع أن هذا ضد مفاهيم الإسلام الطفولة الاقتصادية عندنا تطول جدًا من أجل أن يخلص الكلية وممكن أكثر من هذا، وبالتالي تؤثر في النمو النفسي بلا شك.

стр. 157

يقول «فليس من والدة تشك في قرارة نفسها أن الولد الذي أنجبته هو ملك لها وليس من والد يحرم نفسه من حق فرض مفاهيمه وأحكامه المعيارية على ولده حتى إنهم كانوا فيما مضى يعتبرون مشروعًا أن يتحكم الآباء على هواهم بحياة أو موت الطفل المولود حديثًا». عند القدماء الألمان عندهم حق إنهم يقتلوا الولد هذا أوه يتركوه حي. شوف التحكم في الملكية إلى أي مدى طبعًا موجود كان في الجاهلية في قضية الوأد أيضًا. «وقد أثبتت آلاف الحالات المرضية التي يعالجها الأخصائيون في العلاج النفسي عند الأولاد المراهقين أو الراشدين أن هؤلاء كثيرًا ما تأذوا من حب والدي» ساعات الذي يقتل الحب الذي يقتل كما قلنا فيه حب يحيي وفيه حب يميت يقتل؛ «فكثير من الناس الذين كان عندهم مشاكل نفسية نشأت من أن حب الوالدين لم يكن خالصًا، وأن التفاني لم يكن أصيلاً؛ لأن هذا وذاك كانا يتخذان الولد وسيلة لقضاء حاجة عند الوالدين وسد فراغ ما في وجودهم بحيث لم يتح للولد أن ينمو وفق طبيعة خاصة وأن ينطلق كشخصية مستقلة، بل اعتبر مجرد صورة للوالدين وامتدادًا لهما فضربت بحاجاته ورغباته وخصائصه عرض الحائط، كل ذلك دون أن يشعر والداه بما في موقفهما هذا من أنانية مستترة؛ لأنهما كانا يجدان له أفضل المبررات ويعتقدان عن حسن نية أنهما إنما يعملان لصالح ولدهما وخيره وبناءه». ثم يدلل على هذا الحب الذي يقتل أو يشل أو يقيد بمظاهر متنوعة. «مثلاً قد نرى في أولادنا فرصة للشعور بأننا مهمون وضروريون لأن هناك من هو بحاجة ماسة إلينا فما أحوج الطفل إلى والديه؛ إذ بدونهما ليس بوسعه أن يحيا وينمو إنه منهما يستمد ما لا غنى له عنه من غذاء وحماية ودفء عاطفي وأسس المعرفة وأساليب العيش وشروط نشوء العقل ودعائم بناء الشخصية».

стр. 158

«تبعية الطفل هذه التي تدوم رغم تناقصها التدريجي سنين طوال ترضي لا شك في الوالدين حاجتهما إلى الشعور بأنهما مهمان، وبأن وجودهما له وزنه وتبريره. هذا أمر طبيعي -إن الطفل محتاج إلى أبويه-؛ فهذا أمر طبيعي ومشروع شرط ألا تتضخم هذه الحالة إلى حد اتخاذ الطفل مجرد مبرر لها عوضًا أن تسخر لخدمة نموه فهذه الحاجة المفروض أن تكون أنت مهم في حياة الطفل؟ نعم. لكن أنت مسخر لأن تنميه لا أن ينزلق الأهل إلى استغلال تبعية الولد لتأكيد ذواتهما على حسابه بحيث يسعيان بصورة لا شعورية إلى تخليد هذه التبعية يرغبون أن هذه التبعية تكون خالدة لآخر لحظة في الحياة (التبعية) إلى تخليد هذه التبعية عوض أن يقوم بدورهما الطبيعي. ما الدور الطبيعي للأبوين ؟ مساعدة الولد على تجاوز فترة الالتصاق بهما والاحتياج إليهما تدريجيًا للتوصل في النهاية إلى الاستغناء عنهما يبقى مهمة الأبوين أن ينموه من أجل أن يصل في النهاية إلى الانفصال أو تعبير أدق الاستقلال ولا يصير تابعًا؛ فمشكلة أنانية الأبوين أو الحب الذي يقتل أنه يستغل هذه الحاجة في تخليد التبعية، هو يريد منه تابعًا إلى الأبد؛ فقد يراود الوالدين شعور غامض بأن ولدهما كلما نما وازداد طاقته على تدبير أمور نفسه وقوي شعوره باستقلاله الشخصي إنما يفلت من أيديهما وقد يعتريهما من جراء ذلك جزع نابع من إحساس بفقدان أهميتهما، وقد يئول ذلك إلى الحيلولة دون قبول الوالدين في قرارة نفسيهما بنمو الولد. الولد لما يكبر وينمو سينمو غصبًا عنهم مثل ما جسمه لا تستطيع توقف نموه، كذلك عقله وشخصيته ونفسيته ونموه الاجتماعي والنفسي كله ينمو. فهل يصلح واحد يضغط على ابنه من أجل أن يوقف طوله يكبسه هكذا ولا غصب عنه سينمو؟

стр. 159

فما يحصل إنه يتجه للنمو فالأب غير السوي صاحب الحب الأناني القاتل يريد أن يجعل التبعية يجزع أحيانًا ممكن في قرارة نفسه من نمو الولد بحيث يتمنيان لا شعوريًا لو يبقى طفلاً عاجزًا إلى الأبد ليبقى في كنفهما مشمولاً برعايتهما. وقد يستجيب الولد لهذه الرغبة العميقة التي يلتقطها لا شعوريًا في أعماق نفس والديه؛ إذ تتجلى في سلوكهما تجاهه من حيث لا يدريان. فما يحصل أنه يتوقف عن النمو في هذا المجال أو في ذاك من عالمه النفسي يبقى جسمه جسم رجل لكن نفسه نفس طفل ما زال يرضع من أمه رضاعًا نفسيًا لم يفطم والمشاكل لو تزوج. فقد يبقى مثلاً حتى بعد بلوغه المراهقة طفلاً بعاطفته تابعًا للوالدين لا يجرؤ على القيام بأية مبادرة ولا يجسر على التطلع خارج دائرة العائلة قد يُسَرّ الأهل بوضع كهذا ويتباهون بأن ولدهم عاقل، يعتقدون أنهم نجحوا في تربيتهم له كل النجاح، معتبرين تبعيته طاعة -هذا ولد مطيع هذا ولد مؤدب-؛ لأنه مسحوق تمامًا في شخصيتهما ولا يعطي فرصة إنه ينمو ككائن متفرد متميز له خصائصه فيعتبرون تبعيته طاعة وخجله تأدبًا وبلادته هدوءًا، غير مدركين أنهم بالعكس فشلوا في مهمتهم التربوية؛ لأنهم جعلوا من ولدهم كائنًا لم تكتمل إنسانيته لم يتركوه ينمو نفسيًا وشخصيًا واجتماعيًا إلى آخره، فجعلوا من ولده كائنًا لم تكتمل إنسانيته غير قادر على شق طريقه في عالم الراشدين ومجابهة صعاب الحياة. وقد يتأخر الولد الخاضع لمثل هذا التأثير الوالدي في دروسه لأن ذلك يعيق نموه ويرضي بالتالي رغبة والديه العميقة. في تلك الحال يفضل الولد لا شعوريًا أن يتخلى عن نموه كي لا يفقد عطف الوالدين، لكنه في الوقت نفسه ينتقم بصورة لا واعية من الاستلام اللاحق به من جرائمهما؛ إذ يذلهما بعجزه وتقصيره، ويقلقهما بتخلفه المدرسي. كل ذلك من شأنه أن ينبهنا إلى أن الحماية المفرطة للولد وهي شائعة في عائلتنا يبقى واحد عنده ١٢ سنة ولا يتركه أبوه يعبر الطريق إلا لازم يمسكه في يديه خائف عليه لا السيارات تصدمه يعني ١٢ سنة أو ١٦ سنة، ولا يزال يمسكه من يديه ويجري به، أو الذي يحصل في الامتحانات الأم التي تذهب

стр. 160

تقف تطلع معه في الثانوية العامة أو حتى في امتحان النقل وتقف أمام باب المدرسة منتظرة حتى يخرج إلى آخره وتجد جمهرة من الأمهات. هذا هو الخلل في الحماية الزائدة تربي فيه الاعتمادية وتبقيه طفلاً الحماية المفرطة للولد وهي شائعة في عائلتنا وإن كانت تتخذ لنفسها شتى المبررات، إنما ترضي عادة رغبة خفية عند الوالدين لامتلاك أولادهم وقد تلحق ضررًا بالغًا بهؤلاء؛ إذ تحول دون انطلاقهم في خط النمو وتحكم عليهم بالاتكالية وعدم الثقة بالنفس. وتنقلب في النهاية على هدف التربية البعيد. لأن هدف التربية أساسًا مثل ما واحد يتخرج من أي جامعة في الآخر يبقى تخرج ينفصل، نفس الشيء الهدف إنك تربيه تربية سليمة ليهيئ بعد ذلك لأن يستقل في حياة الراشدين فالحماية الزائدة أنه يريد أن يظل محتفظًا به بالحماية الزائدة والتدليل الزائد عن الحد من أجل أن يفضل طفل والأم والأب يستمتعوا بهذه الملكية تحول دون انطلاقهم في خط النمو وتحكم عليهم بالاتكالية وعدم الثقة بالنفس وتنقلب في النهاية على هدف التربية البعيد، ألا وهو تمكين المُربَّى من الاستغناء تدريجيًا عن مربيه والوقوف على رجليه في معترك الحياة ومواجهة مسئولياتها. صورة أخرى من هذه الصور التي تعتبر الولد وسيلة وليس غاية -وسيلة- قد يرى الوالدون في الولد واسطة لممارسة سطوتهم على من هو أضعف منهم، حيلة نفسية اسمها «الضابط يقهر العسكري» يقوم العسكري يروح البيت يعمل إيه مع زوجته يزيحها. يقول: قد يرى الوالدون في الولد واسطة لممارسة سطوتهم على من هو أضعف منهم، وطبعًا الطفل فعلاً ضعيف؛ لأنه محتاج للوالدين في كل شيء، بحيث يعوضون عن شعوره بالنقص قد يكون تأصل فيهم بفعل ظروف طفولتهم وتغذية أوضاعهم الحالية من مهنية واجتماعية وغيرها. قد يرى الوالد في سطوته على أولاده تنفيسًا عن الضيق الذي يشعر به من جراء مضايقة رب العمل له في عمله أو بسبب عجزه عن تحقيق طموحاته أو معاناته من الظلم الاجتماعي، وقد ترى الوالدة في تسلطها على أولادها تعويضًا عن التبعية التي تعيشها؛ فمن ثم أحيانًا الأب يتشبث بشراسة بتنفيذ إرادته مهما كلف الثمن وكأن القضية ليست قضية توعية الولد إلى ما فيه خير وتوجيه إرادته إلى ما يلاءم

стр. 161

مصلحته الحقيقية ويساعده على تحقيق ملء إنسانيته إنما القضية تحطيم إرادة الولد لتثبيت إرادة الوالدين -يلغيه تمامًا- تحطيم إرادة الولد مثل أنا قلت هكذا ولازم تبقى هكذا، طيب الموضوع الفلاني ليه؟ لأن أنا قلت هكذا؛ فالقضية أصبحت مجرد أنه يشبع حاجة في نفسه كأنها قضية صراع لا بد أن يخرج الوالدون منه منتصرين ولو لم يكونوا على حق مبررين سلطويتهم بشتى الذرائع التربوية معتبرين كل الأساليب مشروعة في سبيل تثبيتها من الضرب الموجع إلى تحقير الولد وإذلاله ومحاولة إقناعه بأنه لا يفهم شيئًا ولا ينفع شيئًا. نتيجة موقف كهذا الخطر الكبير بأن يقود إلى أحد احتمالين: فإما أن تتحطم شخصية الولد وقد يصبح طيلة العمر كائنًا تخيفه الحياة غير واثق من نفسه، تنقصه الشجاعة والإقدام، لا يجرؤ على تأكيد ذاته بشكل طبيعي في العلاقات البشرية، واحتلال مكانه المشروع بين الناس؛ لأنه لم يتح له أن يؤكد ذاته تجاه والديه مما يقوده إلى الفشل في كثير مما يحاول تحقيقه وإما أن يحدث تسلط الوالدين يحدث في نفس الولد فعل ثأر عنيف الولد يصبح بركان يغلي فيتستر وراء احترام ظاهري للأهل ممكن ينفس عن طريق إنه ينفس في أعمال قسوة إما مع أصدقائه أو مع الحيوانات. هذا الذي يقدر عليهم لكن لن يقدر أن يرد على أبيه فيعمل أيضًا إزاحة للأضعف منه يضربون الحيوانات ويعذبوهم يتلذذون بتعذيبهم أو يضرب أصدقاءه لكن من داخله شعور بالقهر فيتستر الشعور بالثأر العنيف وراء احترام ظاهري للأهل إلى أن ينفجر عند المراهقة نقمة عارمة مدمرة قد تشمل ليس الأهل فحسب، بل كل رمز للسلطة أي رمز سلطة عليه يتذكر مكانه من أبيه سواء في المدرسة في شغل في أي شيء من هذا. الحقيقة كنا نود أن نكمل هذا الموضوع بالذات لكن لا يزال هناك بقية. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. * * *

стр. 162

الدرس الثاني «احتياجات الطفل النفسية»

стр. 163

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى لاسيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرف أما بعد،، فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد، فكما ذكرنا من قبل إن التربية علم وفن والمربي الناجح هو الذي يفقه هذا العلم ويتقن مهاراته ويبدع في فنونه. بعض الناس يعتقدون خطأ أن التعامل مع الأطفال وتربيتهم من أسهل الأمور وفي الحقيقة كما ذكرنا هي علم له قواعد وله أصول وله فن ونحن الآن في عصر كل شيء أصبح علمًا وفنًا فالعجب من أمة تأبى أن تضع قطعة من حديد وهي السيارة بيد من لا يملكون علمًا ولا خبرة ولا مهارة حينما تريد أن تصلح السيارة فإنك تعمد إلى المختص في الإصلاح في حين أنك تتساهل في أن تضع أبنائك بيد من لا يفقه في التربية حرفًا. وقد رأينا في الواقع العملي كيف أن بعض المدارس في وقت من الأوقات كان أهم شيء ليكون المدرسة مثلاً أو المدرس ملتزمًا بالمعنى المفهوم لدينا وإن لم يكن خبيرًا في التربية فمجرد أنه جامعي فيصدرونه في تربية الأطفال وتعليمهم فبالتالي ينتج هذا مشاكل كبيرة جدًا بالنسبة لهؤلاء الأطفال مما قد يبغضهم أحيانًا في الالتزام ممكن مُدرِّسة متبرجة تربوية لا تضر الطفل مثلما تضره مدرسة ملتزمة لكن لا تفقه التربية. مثل ما نحرص في أي مشكلة إن نذهب لأهل الاختصاص وأن لا ننازع الأمر أهله كذلك في التربية لا بد أن نهتم جدًا بالمحاضن التربوية وأولها وأهمها على الإطلاق البيت الأسرة ثم الحضانة ثم المدرسة لأن هذا كله يشارك في صناعة الأبناء.

стр. 164

الناس الآن يبذلون جهدًا كبيرًا ليتعلموا فنون التعامل مع الأجهزة الإلكترونية الحديثة ومع ذلك لا يتهم إلا القليل النادر بتعلم فنون التعامل مع فلذات الأكباد ومع مستقبل الأمة لا بد أن تعطى تربية الأطفال أهمية شديدة جدًا لماذا؟ لأن هذا هو المستقبل بالفعل ليس كلام موضوعات الإنشاء لأن الأطفال هم المستقبل هذه حقيقة كبار اليوم كانوا أطفالا بالأمس وتأثروا بلا شك سواء سلبًا أو إيجابًا بكلمة من مدرس بموقف تربوي من مرب أو أب أو أم. الكلام على قضية التأديب تأديب الأطفال أو عقوبة الأطفال أو إثابتهم في الحقيقة هي قضية تأتي في ترتيب معين ترتيب معين ليس هو ما ينبغي أن نبدأ به لكن رأيت أن من الإنصاف ومن الترقي الطبيعي في معالجة هذا الموضوع أن نتفاهم أولاً نفسية الأطفال أهم شيء نحتاجه في التعامل مع الأطفال أن نفهم ما الذي يحتاجه الأطفال ما هي الحاجات النفسية الأساسية بالنسبة للأطفال؟ لا شك أن الإسلام اهتم ببناء الإنسان بناء متكامل ومتوازن وجعل هذا البناء بأسلوب متكامل لا يضغط فيه جانب على آخر بل فيه نوع من التكامل والانسجام لأن الهدف في النهاية هو إخراج الإنسان الصالح الذي جاء فيه قول النبي ﷺ «وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» (١) فالإنسان الصالح هو الهدف الذي نصبوا إليه ولن يكون هكذا إلا إذا كان إنسانًا سويًا سليم العقل سليم الجسم سليم البنيان سليم النفس. والقرآن الكريم اهتم بالنفس اهتمامًا عظيمًا جدًا يقول الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ (٢) هنا يقسم بهذه النفس التي هي آية من آيات الله ﵎، ويقول سدد خطاكم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ (٣) لذلك فالمنهج التربوي في

стр. 165

الإسلام يهتم اهتمامًا شديدًا بالشخصية السوية نفسيًا تمامًا بموازاة باقي الاهتمامات سواء البدنية أو غيرها فهي كلها وحدة متكاملة مترابطة لا سبيل لإهمال جزء من أجزائها فالبناء النفسي أحد أهم المقاومات الذاتية للشخصية السوية المنشودة. اهتمام المربي بالتربية النفسية للطفل المسلم خلال مرحلة طفولته (مرحلة التكوين والنمو وتحديد معالم الشخصية) أمر ذو أهمية لا يمكن إغفاله باعتباره أحد أهم العوامل في نمو شخصية الطفل وتقويتها. الصحة النفسية اختلفوا في تعريفها. بعضهم يقول هي السلامة من الأمراض وهذا تعبير غير إيجابي تعبير سلبي إن الإنسان أي نعم تعريف ليس معناها واحد سوي نفسيًا أنه لا يعاني اكتئاب ولا قلق ولا انفصام ولا وسوسة، لا ليست هذه الصحة النفسية. الصحة النفسية لها جانب آخر بناء بحيث يعيش الإنسان بصورة تحقق له السعادة ويعيش منتجًا يعني له دور إيجابي في الحياة يؤدي دوره في هذه الحياة في حدود إمكاناته البدنية دون أن يكون مصدر إزعاج للآخرين هذا التعريف العادي المشهور. لا شك من أهم دلالات الصحة النفسية الصحة الإيمانية لأن الإيمان من أهم الاحتياجات التي يحتاجها كل إنسان ونركز الآن على الحاجات البشرية هذه كلها الإنسان له احتياجات معينة طبعًا معروف إن فيه هرم اسمه هرم فاسلون بتاع الاحتياجات: الاحتياجات الفسيولوجية وتترقى الاحتياجات في الهرم بشكل معين معروف لكن نركز فقط الآن على الاحتياجات النفسية ما هي الاحتياجات النفسية للإنسان عمومًا وللطفل خصوصًا؟

стр. 166

فالمربي إذا كان يبني فطبعًا البناء يهتم بالأساس لازم من الأول قواعد البناء قبل أن يبني لا بد أن يكون هناك أسس والتربية النفسية تقوم على مراعاة الاحتياجات الإنسانية واعتبارها في نفس الوقت نقطة انطلاق نحو البناء الأسلم فالبناء القوي لا بد أن يتم على أساس قوي ومتين. أما احتياجات الإنسان عمومًا: أولاً: الحاجة إلى الأمان الإحساس بالأمان الاطمئنان والطمأنينة. ثانيًا: الحاجة إلى الحب المتبادل بأن يحب وأن يحب حب متبادل. ثالثًا: الحاجة إلى الانتماء الحاجة إلى الحياة الاجتماعية والاختلاط بالآخرين سواء ذلك في الحياة الاجتماعية في المجتمع أو عن طريق العشرة والروابط الأسرية عن طريق الزواج ونحو ذلك. رابعًا: الحاجة إلى تقدير المحيط الذي يحيطه الحاجة إلى التقدير. خامسًا: الحاجة إلى الحرية. سادسًا: الحاجة إلى اعتراف الآخرين به. سابعًا: الحاجة إلى سلطة ضابطة تحدد له مجال الانطلاق. ثامنًا: الحاجة إلى النجاح. هذه الاحتياجات ضرورة إنسانية من أجل أن ينشأ الإنسان نشأة اجتماعية سوية ويندمج اندماجًا سويًا بالمجتمع ويتكيف بحيث يحقق أو تحقق فيه شخصية سوية غير مضطربة فلا بد للمربي أن يعرف هذه الاحتياجات يعرف الطفل محتاج إلى إيه بالضبط. مثال عابر: الطفل مثلاً مع أبيه أو أمه في السوق يشتروا شيء معين فالولد عمل بعض الإزعاج في الطريق عاند أو عمل أي تصرف غير صحيح ممكن الأم تقول له لو لم تسكت سأتركك هنا وامشي إيه رأيكم في التصرف هذا؟ أكيد خطأ يبقى هنا ليست فاهمة أنه محتاج ألا يخدش أحد شعوره بالأمان أو يقول له سأتركك في الأسانسير لوحدك وامشي وهكذا فالطفل من ضمن احتياجات أو الطفل الذي

стр. 167

يرى الأب والأم دائمًا في نزاع الأم تقول له طلقني والثاني يهدد بالطلاق معناها يهدد إحساسه بالأمان والاستقرار فإذا فهمنا أنه إلى أي شيء يحتاج؛ فلا نمارس السلوكيات التي تهدد هذه الاحتياجات الأساسية التي لا بد منها لينمو نموًا نفسيًا سويًا هذا مثال أنك ليس مقدِّر إن الطفل محتاج إلى الاطمئنان محتاج الشعور بالأمان وسيأتي من خلال تفاصيل أكثر توضح هذه الأشياء. مثلاً من ضمن احتياجات الطفل كما ذكرنا الحاجة إلى سلطة ضابطة أي يحتاج إلى سلطة تحكمه وتوجهه لأنه لا يستطيع أن ينمو نموًا سويًا نفسيًا لا بد من سلطة ضابطة فالسلطة الضابطة التي تضبط سلوكه وتقومه هذا أيضًا من ضمن الاحتياجات إذا حصل توازن بين كل هذه الاحتياجات وإشباع لها وفق ضوابط ومعايير تحقق التوافق والتكامل لدى الطفل فهذا يترك جانب يبني في الجانب الإيجابي بدون أي أثر سلبي سنناقش أولاً الحاجة إلى الاطمئنان أو الطمأنينة أو الحاجة إلى الأمان الشعور بالأمن. وطبعًا هذه الحاجة الله بينها لنا في قوله ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ (١). الأمن ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١)﴾ (٢) ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢)﴾ (٣).

стр. 168

أولاً: الحاجة إلى الأمن الطمأنينة: فمن أهم الاحتياجات المرتبطة بالتنمية السوية للطفل نفسيًا بحاجة إلى الاطمئنان والحاجة إلى الاطمئنان تشكل العاطفة والاتجاهات التي تتحكم في مواقفه واختياراته والأبوان لهما دور أساسي جدًا في تشكيل هذه العاطفة وتحقيق الطمأنينة لدى الأبناء. ما هي الوسائل التي يتحقق بها الطمأنينة بالنسبة للأطفال نفسيًا؟ باعتبار أن الطمأنينة أو الأمان أهم الاحتياجات النفسية. أولاً: أولى هذه الوسائل الرفق واللين، فالرفق والليونة في التعامل مع الأبناء يحقق لديهم ثقة متبادلة واطمئنان نفسيًا وعواطف مشتركة؛ لأن اللين والرفق هو التعبير الحقيقي والأمثل على محبة الوالدين لأبنائهما، والرفق عبارة عن رسالة ترسلها أنت إلى الطفل ليستوعب من خلالها أنك تحبه وتريد به الخير. على اعتبار أن الرفق هو الأصل في العملية التربوية يقول النبي ﷺ : «مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ وَلَا عُزِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» (١) حينما قدم رجلٌ من الأعراب على رسول الله ﷺ فقال «تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ» فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ» (٢) فهذا الرفق وهذا التودد رسالة تبلغ بها الطفل أنك تحبه وفي نفس الوقت تعطيه الأمان أنك أيضًا تحبه فأول شيء الالتزام بأسلوب الرفق واللين وأن هذا هو الأصل فالأصل في التعامل هو الرفق واللين. وعلى الجهة الأخرى الأسلوب الثاني: اجتناب الشدة والقسوة وكثرة المحاسبة فالطفل ما زال لم يكتمل نموه نفسيًا فاستعمال القسوة والشدة مع طفل لم يكتمل قد يصيبه باضطرابات سلوكية الخوف الخوف المرضي طبعًا الخجل فقدان الثقة بالنفس أو التقدير للذات ممكن يظهر أيضًا في موضوع التبول

стр. 169

اللاإرادي والحقيقة أن الشدة والقسوة أو البداءة بالشدة والقسوة هي عبارة عن إعلان إفلاس تربوي معناها أن هذا المربي عاجز فاشل لا يستطيع أن يوجه الكلمة الطيبة وبالحوار وبالرحمة فبالتالي يلجأ إلى أسلوب الشدة والقسوة يقول الإمام ابن خلدون ﷺ وهو يتكلم عن إرهاق المتعلم بالشدة والقسوة خاصة آثار الأولاد يقول إن هذا من سوء الملكة، ومن كان مرباه بالقهر من المتعلمين قضى به القهر وضيق على النفس في انبساطها وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل، وحمله على الكذب والخبث وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفًا من انبساط الأيدي بالقهر عليهم، وهذا إن شاء الله سنناقشه بالتفصيل حينما نتكلم عن الآثار الضارة في نفسية الطفل من مسألة الضرب غير المنضبط. ثالثًا: من وسائل إشباع الحاجة إلى الطمأنينة عند الأطفال الاجتهاد والبحث عن وسائل لإدخال البهجة والسرور على الطفل، وهذه إما أن تكون مادية أو معنوية. معنوية مثلاً كالقبلة أو المداعبة أو الضم أو السلام أو الابتسام في وجهه هذه كلها مما يدخل البهجة والسرور على الطفل. رابعًا: هناك وسائل مادية كشراء الهدايا واللعب وما يدخل الفرحة على الأبناء ويشتهونه دون إسراف فهذه الوسائل التي تدخل عليه الفرحة والبهجة، أيضًا هي صورة من صور التعبير عن الحب الحقيقي مهم جدًا أن يشعر الطفل بأنه محبوب، ولذلك من الخطأ الشديد تربويًا أنك تهدد الطفل بأنه إذا لم يفعل كذا فلن تحبه خطر شديد جدًا؛ لأن موضوع الحب غير قابل للمساومة أو استعماله كسلاح لاجتذاب الطفل فلا بد أن الطفل يشعر أنك تحبه في كل الأحوال وأنك تتقبله في كل الأحوال، وإن كان هذا لا يعني أنك لا تنكر عليه سلوكه الشيء بصورة مناسبة؛ فشعور الطفل بأنه مرغوب ومحبوب عنصر مهم في اكتمال نموه السوي حتى تتشكل شخصيته المستقرة وتنمو لديه القدرات الإبداعية وتشع منه معاني التفاؤل والنجاح.

стр. 170

عن عبد الله بن الحارث ﵃ قال: كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله وعبيد الله وكثير من بني العباس -يوقفهم في الصف- ثم يقول «مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا» (١) (من يصل في مسابقة قبل الآخر له مكافئة كذا وكذا) قال فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم وهذا رواه الإمام أحمد في مسنده. فانظر إلى خير من وطئ الحصى رسول الله ﷺ كيف يتواضع مع الأطفال وكيف يتودد إليهم بهذه الطريق وروى مسلم عن جابر بن سمرة وكان من أطفال الصحابة قال صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان (أطفال صغار) فجعل ﷺ يمسح خدي أحدهم واحدًا واحدًا وهذه التلامس الجسدي لأن هذا التلامس له أثر مهم جدًا في الطفل فأخذ يمسح خدي كل واحد من الأطفال واحدًا واحدًا. قال جابر: وأما أنا فمسح خدي فوجدت ليده بردًا وريحًا كأنما أخرجهم من جونة عطار، من طيب عطره ﷺ لأنه كان يهتم جدًا بالتعطر؛ فلذلك لما مسح خده كأنه أخرجه من جونة عطار أي فيهما رائحة المسك أو الرائحة الطيبة النفاذة. خامسًا: من هذه الوسائل التي تشبع احتياجه إلى الأمان وإلى الاطمئنان، وإلى الطمأنينة سؤال الطفل عن أحواله، والاهتمام بشئونه، ومتابعة أخباره، ومشاركته أفراحه وأحزانه. هذا كله يشكل قاعدة يعتمد عليها الطفل في مواجهة صدامات الحياة، وهذا يحدث تقاربًا بين القلوب، ويدمي الثقة بين الولد وأبويه.

стр. 171

هذا الاهتمام يجعل الوالدين على علم ودراية بأحوال ابنهما يومًا بعد يوم وبالتالي تعرف الأحوال ينبئ الوالدين إلى تنمية الأمور الصالحة ومعالجة ما يمكن أن يفسد من أخلاق أو سلوكيات قبل استرحالها هذا كله يفرض بصماته على شخصية الطفل. سادسًا: أيضًا من وسائل بناء الطمأنينة إزالة الهواجس لدى الطفل تجاه الوالدين؛ فالأطفال أذكى مما نتصور ومما نعتقد وهم كثيرو الملاحظة والاستنتاج وكثيرًا ما تختلج ركونهم هواجس تضايقهم وتزعزع استقرارهم النفسي أكثر الأسباب الموجبة لذلك شعور الطفل بأن والديه لا يعدلان ولا يساويان في المعاملة بين أبنائهم تفضيل بعض الأولاد على بعض والعدالة ليس المقصود بها فقط العدل في توزيع الأموال والنواحي المادية لكن لا شك أنه يدخل فيها أيضًا العدالة في العواطف وإظهار المحبة والتودد فإذا شعر الطفل بعدم العدالة في هذه الناحية فإنه يتولد لديه مشاعر القلق والتوتر وهذه بتكون السبب وراء بعض الظواهر مثل العناد المفرط أو الاستسلام تمامًا الموضح للشخصية ينطوي وينذوي وينحسر مشاعر أن به دونية ويعامل بدونية ليس كباقي إخوته بجانب إن عدم وقوع العدالة لا شك أن يكون السبب من أسباب وقوع الضغائن والعداوة والكراهية والحقد والحسد. سابعًا: أيضًا من أسباب تحقيق أو إشباع الحاجة إلى الطمأنينة العناية الخاصة لـ «الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة» إذا كان هناك طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة وهذا تعبير مهذب شائع إلى الآن بدل التعبير القديم «الطفل المعوق» سواء إعاقة ذهنية أو عقلية أو إعاقة بدنية. سُئلت امرأة؛ أي أبنائك أحب إليك؟ قالت صغيرهم حتى يكبر ومريضهم حتى يُشفى وغائبهم حتى يعود أيضًا يدخل في هذا الطفل اليتيم والطفل صاحب الإعاقة الدائمة. من فنون التعامل مع الطفل فهم نفسيته ودوافع سلوكه وحالياته النفسية فالتعامل السطحي مع الطفل دون أن تنفد إلى أعماقه ونعرف ماذا يحتاجه بالضبط طبعًا يحدث أو يكون سبب وراء بعض المشاكل السلوكية سواء في الطفولة أو فيما بعد فالإنسان كان يربي وهو لا يعرف احتياجات الطفل

стр. 172

الأساسية النفسية بالذات فهذا يترتب عليه واحد من أمرين الذي هو عدم إشباع الاحتياجات النفسية للطفل: حسب طبيعة الطفل إما أن ينطوي على ذاته ويهرب وينكمش ويشعر بالإحباط فبالتالي ينشأ ضعيف الشخصية أو أنه يتعامل مع هذه المشاعر هذا الإهمال أو هذا الافتقار للاحتياجات الأساسية ليتعامل بعدوانية وبعنف حتى يلبي هذه الاحتياجات فيحصل رد فعل هجومية على المحيط الأسري وعلى الآباء تتخذ صورًا انتقامية فإما إن الطفل الذي لم تشبع احتياجاته الأساسية إما أنه يتعامل بالطريقة السلبية بالانطواء والانكماش والإحباط وإما بالعكس العدوانية وممارسة العنف بصور انتقامية التي منها مثلاً التبول اللاإرادي هو يعرف ما الذي يغيظ الأب أو الأم ما الذي يجعله يشتعل غضبًا فيعمله من أجل أن صورة من صور الانتقام أحيانًا يكون هذا هو السبب وراء التبول اللاإرادي أو الألفاظ البذيئة التي تستعملها تشيط الأم غضبًا فممكن يستعملها لما عرف إن هذه حاجة تغضبها كسلاح ليواجه به هذا النوع من القهر العناد والعدوانية هذه بتكون صورة من صور التعامل مع الحرمان من الاحتياجات النفسية. الاحتياجات النفسية بالنسبة للإنسان عمومًا أي إنسان إما أنها الحاجات المادية الاحتياجات الفسيولوجية التي يحتاجها الإنسان للبقاء الحاجة إلى الطعام والمأوى إلى آخره الحاجة إلى الأمن حتى يحمي نفسه من المخاطر والمخاوف الحاجة الاجتماعية الانتماء والشعور بأنه داخل جماعة أيضًا هذا شيء مهم فاحترام الذات أو تقدير الذات حيث يشعر الإنسان أنه يؤدي عملاً ذا قيمة أو ذا فائدة وأنه قادر على تحمل المسئوليات وإنجاز المهام أيضًا له علاقة بالشعور بالاستقلال والنمو الحاجة إلى تحقيق الذات تحقيق الذات أن يحقق طموحاته من خلال الإنجاز واستغلال الطاقات والقدرات. هناك احتياجات كثيرة لكن ينبغي أن يأتي الإيمان ويهذب هذه الحاجيات ويوجهها التوجيه السليم عن طريق الحراف والإقناع والتزام مكارم الأخلاق والقيم.

стр. 173

ورغم إن سلوك الطفل يتأثر بالبيت أو بالمحيط الذي يحتضن نموه لكن كثير من سلوكيات الطفل تحبب من داخله بسبب الاحتياجات التي في داخله هو فهناك عوامل داخلية لإشباع الحاجات بجانب عوامل البيئية من حوله. الطريقة الناجحة في التربية: كلما زادت معرفة الوالدين بخصائص نمو الطفل زاد نجاحهما في توجيهه توجيهًا سليمًا ضروري أن نعرف مراحل النمو بالنسبة للطفل وخصائص كل مرحلة فلأن خصائص كل مرحلة تجعلنا نفهم اللغة التي يتكلم بها الطفل فالطفل يتواصل مع المحيطين به لكن ساعات اللغة بتكون لفظية وساعات لغة بالجسد التواصل ليس فقط بالكلام لكن فيه تواصل غير لفظي غير كلامي بحركات الجسم ونحوه وذلك بشرط اللغة التي يتواصل بها الإنسان مع من حوله تكون لغة راقية اللغة الفصحى وكذا وكذا ممكن تكون اللغة بدائية يعني الهنود الحمر لما كانوا يتفاهموا مع بعض من خلال الجبال البعيدة يعملوا إليه بالدخان ويولعوا نار ويكون في انطلاقات وانبعاثات من الدخان يكون لها دلالة لما عملوا اللاسلكي مثلاً الإشارات الكهربائية في السيارة هذه لغة بتحصل عن طريق الضوء تتكلم مع كل الذي في الشارع بتعرفه أنت رايح يمين أو شمال أو هتعمل فرامل إلى آخره فهذه لغة بدائية فتتواصل تتكلم مع كل الذي من حوله لكن بلغة غير لفظة كذلك حتى البدن البكاء لغة ولغة يعبر بها الطفل عن كثير من الاحتياجات أو النواقص لذلك الأم أو المربية الخبيرة تدهش الأمهات حينما تقوم بتأثير البكاء البكاء ممكن يكون نتيجة مغص جوع استيحاش من الوحدة محتاج حد يأتي معه أو يريد حد يحمله وهكذا يعني البكاء في الطفل ممكن يكون له ٢٠ سببًا تقريبًا فمع الخبرة يستطيع الإنسان أن يتواصل معه من خلال هذه الأشياء.

стр. 174

من لوازم الطمأنينة: إذا تكلمنا عن الحاجة إلى الطمأنينة نتكلم الآن عن الحاجة إلى الاعتبار فمن احتياجات الطفل أيضًا عملية الاعتبار وهو يجتاز مراحل نموه النفسي والجسمي أو هي أول نتيجة لنزوع الطفل نحو الاستقلالية والاعتماد على نفسه والشعور بقدراته الذاتية فيلجأ الطفل سلوكيات عديدة تكون أحيانًا مزعجة للأسرة ولسان حاله ودافعه الأساس أن يلاحظه المحيطون به وأن يعترفوا به بكونه شخصًا مستقلاً له كيانه وقيمته الخاصين به فالشعور بالقيمة تقدير للذات أو الثقة أمران أساسيان حتى تكتمل أو يكتمل النمو النفسي لا يمكن أن يحصل الشعور بالقيمة الذاتية إذا كان ينتابه شعور بالقلة قلة القيمة أو الضآلة أو أنه نكرة لا ينجز شيئًا يذكر أو أيضًا مركب النقص وانعدام الثقة بالنفس قد يصيبان الطفل مبكرًا إذا لم يجد من يشبع حاجته إلى الاعتبار ومن يقدره ويحبه ويعترف بإنجازاته وقدرته فهو يريد حد يعترف به ككيان مستقل إحنا من أجل أن لا نفهم هذه الحاجات فلا نساعد على تنمية هذا الجانب الإيجابي مثلاً الطفل الذي يأتي يأكل فيه مرحلة معينة يوصل لها الطفل يبقى يريد هو الذي يأكل بنفسه هو الذي يلبس نفسه تأتي الأم الجاهلة لأنها ليست متفهمة لاحتياج الطفل، أو احتياجه إلى الاستقلالية هذه المفروض علامة صحية لما يبدأ يريد هو يستقل بالأكل فالأم حريصة جدًا من أجل أن ملابسه تكون نظيفة والأرض ستتقذر وهكذا فيه تصر على أن تقمعه وهي التي تطعمه بطريق أو أخرى بالعكس لو الأم هذه بتفهم الاحتياجات؛ لأن هذه علامة نمو تنمي فيه الاستقلالية وتنمي فيه النزوع الإنجاز وفي نفس الوقت تنمي فيه إنه قادر على أن يثبت نفسه إن احنا نعتبره ككيان ونحترمه ككيان فبالتالي المفروض إن يكون الطفل وصل لهذه المرحلة تلاحظ إن موضوع الملابس هذا يعمل مشاكل كثيرة ليس هناك داعي لها أصلاً النظافة والتأنق ويحافظ على نظافته لأ إيه المشكلة إن يبهدل الهدوم ويبهدل الأرض ليست هناك مشكلة أبدًا لأن فيه إنجاز كبير لما يأكل بنفسه هكذا تنميه فيتركه ينمو حتى لو قذر ملابسه والأرض ليس هناك مشكلة.

стр. 175

هناك وسائل كثيرة جدًا قد يلجأ إليها الطفل لينتزع الاعتراف من الوالدين يحاول أن ينتزع الاعتراف به ككيان وإنه إنسان جدير بالاعتبار وبالتالي إذا لم تشبع هذه الحاجة يحصل إنه يسلك مسالك مزعجة فمن أجل هذا لا بد أن نفهم هذه السلوكيات ونعرف الدوافع النفسية من ورائها عايزين نتعامل مع المرض ليس مع العرض ننظر ما هو السبب العميق وراء أصول هذه السلوكيات مثلاً العناد هو وسيلة هو يقول لك نحن هنا أنا بني آدم مستقل لازم تحترموني أو تعتبروني أو تعترفوا بي ككيان فعملية العناد هو وسيلة من وسائل إثبات الذات لأن أنت قصرت في توفير الاحتياج للاعتبار فالعناد طبعًا له نوعان فيه عناد إيجابي وعناد سلبي فتجد الطفل يحصل معارضة دائمًا مع رغبات الوالدين أو معارضة بصورة متخفية إنه مثلاً ظهر إن هو نسي أو لا يسمع الكلام أو يظهر عملية التمرد. المشاكل النفسية الخاصة بالأطفال وكيفية علاجها: ومن ضمن الأساليب التخريبية إنه يخرب في الأشياء المحيطة به وهدفه إثارة الانتباه إليه يعني لا يوجد من يحس به ولا مهتم به فبالتالي هدفه إنه يصرف الانتباه عن طريق التخريب لأنه يلاحظ أن هذه الحاجات هي التي تجعلهم يهتموا به ويلتفتوا إليه ولا ينشغلوا عنه ممكن لما يلاقي إن الوالدين يغتاظوا جدًا لما يمتنع عن الأكل سيبدأ يقلل الأكل ويترك الطعام لأنه يلاقي إن هذا يثير اهتمامهما ويقلقهم فأيضًا يريد يسرق الاهتمام بأن يفعل الأشياء التي ينتزع بها هذا الاهتمام ممكن الصراخ والبكاء أيضًا لأن الهدف يكون مثل أن يقول لهم اعتبروني كيان موجود فاهتموا بي أو يمكن يتم عن طريق إزعاج الضيوف أو الناس الأجانب في البيت لأنه يرى هذه أعظم حاجة تزعج الأسرة أن يلجأ إلى أساليب مزعجة أمام الضيوف أو في الأماكن العامة أمام الناس أحيانًا حتى يشبع الحاجة إلى الاعتراف والاعتراف به ككيان يبدأ يكذب لكن كذب خيالي فيدعي بأنه حقق أشياء كثيرة ليحصل على هذا الاعتبار أو التقدير ممن حوله.

стр. 176

فهذه السلوكيات ينبغي أن نتعاون معها على ظاهرها لأن ممكن مشاكل نفسية كثير جدًا تكون لأنه يلفت الانتباه إليه تأتأة في الكلام تبول لا إرادي حاجات كثير يعملها لأنه يريد الاهتمام يلاقي أن هذه الأشياء تجعله محط الاهتمام وهم مقصرين أساسًا في الاهتمام به واعتباره فبالتالي يعمل أساليب دفاعية من أجل أن يسرق هذا الاهتمام وهو محور الاهتمام حتى ولو بالأشياء المزعجة للمربين فهذه الأشياء لا ينبغي أن تواجه بالتجاهل ولا بالضرب ولا بالعقاب لأن بهذه الأساليب تستفحل وتتطور أكثر لكن في نفس الوقت الاعتدال مطلوب في كل شيء صحيح مطلوب إن يكون فيه اهتمام ولا بد إشباع الحاجات إلى الاعتبار التقدير والاحترام به ككيان لكن الخطأ أن نبالغ في هذا حتى يصبح الطفل محور الاهتمام داخل الأسرة إذا زدنا في عملية الاعتبار بطريقة مبالغ فيها فهذا يجعله ينشأ على الدلال الزائد وينمي فيه الأنانية وهذا أيضًا يؤثر على الآباء. أيضًا بعض الآباء من أجل إشباع الرغبة في الاعتبار التي يحتاجها الطفل يطلبون منه أداء أدوار الذين هم أكبر منه سنًا من أجل أن يمدحوه ويحس إنه أنجز حاجة كبيرة جدًا فممكن يكلفوه بأشياء أو وظائف هي وظيفة من هو أكبر منه سنًا أو ألعاب لا تناسب قدرته فطبعًا هذه الأشياء التي تكون فوق طاقته فلا يقدر أن ينجزها لأنها فوق طاقته وبالتالي يصاب بخيبة الأمل والإحباط وقلة الثقة بالنفس فلن يقدر أن ينجز أشياء فلا بد أن تراعى قدراته العقلية لا أن تحفظه كلام فوق قدراته العقلية يبقى مجرد ببغاء أو جهاز تسجيل يتكلم لكن هو كلام كبير جدًا عليه وأنا عاقل وأتكلم أنا بالتفصيل في حاجة ولكن لن ينفع أن أتكلم فيها بصورة جزئية أكيد لما تأتي الفرصة بعد هكذا من أجل أن تفهموني صح لما يجيبوا الطفل ويحفظوه خطبة تُقال في ساعة، هذا تكليف له بما فوق طاقته. خطأ أن تمدح الطفل الرزين بعض الشيء ويظلوا يمدحوه أمام الذاهب والآتي أنه عاقل وأنه راجل وكذا بمعنى أنه يحاولوا يحملوه فوق طاقته ويمدحوه بأنه عاقل، هو عاقل هل المهم بالنسبة لسنه فبالنسبة لسنه دعه يعش سنه طفولته لا تفرض عليه أسلوب الكبار.

стр. 177

أكثر ناس تدفع الثمن في هذه الحكاية هم أولاد الشيوخ؛ لأنه نتيجة عدم احترام حدود الطفل كطفل يحرم من طفولته. يقولون: أنت ابن الشيخ فلان وتعمل كذا أنت ابن الشيخ فلان وتلعب فطبعًا عبء شديد جدًا ولا يوجد رحمة عند الإخوة الذين يعملوا هكذا. مثال: كانت ابنتي كانت عندها خمس سنوات تقريبًا في رمضان كانت تصر تريد أن تأتي تصلي القيام معانا قبل الفجر فكنت أشفق عليها طبعًا الصلاة طويلة إما أني أقصر الصلاة وإما هي تتكلف فوق طاقتها، وفي النهاية بعد إلحاح شديد قلت لها إني موافق تصلي في المسجد بس بشرط لما تتعبي تجلسي فاتفقنا هذا الاتفاق إن أول ما تتعب تجلس في الصلاة فذهبت إلى المسجد وما شاء الله أخوات كبار جدًا الأخوات من بداية الصلاة جلسن من أول الصلاة ولم يستفتحوا حتى بركعتين من بداية الصلاة وهي ظلت قائمة فمرت الصلاة فبدأت تتعب فجلست احترامًا للاتفاق الذي أبرمناه فجلست في الصلاة طفلة صغيرة مجرد ما سلمت من الصلاة ثارت عليها الأخوات تقريبًا كلهن أنت بنت فلان وتجلسين في الصلاة؟ فما أريد أن أقوله: هذا مثال حي أن ما أقصده ما لا تفرحوا بالطفل الذي تكلفه فوق طاقته لازم يأخذ حقه في الطفولة ويعيشها كطفولة لأنك تقول له هذا عاقل هذا عاقل فيريد أن يعيش دور العاقل وهو في قرارة نفسه ليس بعاقل ما زال بداخله طفل ينمو. فبالتالي سيقمع نفسه في أشياء كثيرة جدًا يفعلها ويرى أنها سيقولون أنها تتعارض مع العقل سيتكلف دورًا ليس متوائمًا أو متناسقًا مع طبيعته كطفل وبالتالي يحرم من حقه في أن يعيش طفولة عادية يلعب ويمرح ويلهو هذه كلها حقوق للطفل أن يعيش فلا تفرح أنك تقعد تكتم نفسه وتقنعه وتقول له أنت عاقل عاقل فيخاف أنه يخالف هذا الأمر ويسلك سلوكه الطفولي الطبيعي فلا يقولون عليه عاقل.

стр. 178

الذي حصل حقيقة من بعض الشيوخ أنه يفرح جدًا من الطفل يكبس عليه مثلاً مثل ما قلت لكم الخطبة المشهورة للأخ مسلم بن سعيد هو بالنسبة لنا ككبار شيء جميل ومسلي ومفرح، لكن بالنسبة له فهذا عبء شديد جدًا عليه. المقارنة بين الطفل وغيره: من الأخطاء الكبيرة جدًا في هذا المجال أيضًا المقارنة بين الطفل وغيره والمقارنة دائمًا. لم أنت لست مثل أخوك؟ هذا أخوك هادئ لم أنت لست مثل أخوك هذا أخوك يحصل على درجات كذا في الامتحان وهكذا فلا تمدح طفلاً آخر أمام ابنك حتى لو كان أخاه بطريقة فيها مبالغة في الثناء وتقعد تقارنه بالآخرين طبعًا هذا يعمل أحقاد بين الأطفال ويزرع في نفسية الطفل إحساس بعدم الكفاءة وأنه فاشل لا يستطيع أن ينجز شيئًا لكن الصحيح أن تمتدح كل طفل بالصفة التي ميز بها على غيره فواحد من الأولاد مثلاً يكون صوته في القرآن جميلاً نديًا فتمدحه لصوته والثاني تمدحه بأنه بارع في كذا والثالث تمدحه بأنه بارع في شيء آخر فكل واحد من المؤكد أن الله يميز كل إنسان في جانب معين يتميز فيه فامدحه بما هو متميز فيه ليس الذي أنت تقرره دائمًا بغيره حتى تشبع هذه الحاجة النفسية وهي الشعور بالاعتبار إن أنت مقدره ومعتبره أول شيء لا بد أن تمنح ابنك وقتًا يعني تخصص وقتًا للطفل حتى تشبع حاجته بلا الاعتبار. الاعتبار يتحقق إنه لما يكلمك مثلاً تصغي إليه إصغاء جيدًا تعطيه كل اهتمامك تنظر إليه التواصل عن طريق النظر عينيك بأن تمسك يده تقترب منه تسمعه وهو يتكلم وتظهر له التقدير والاعتبار إذا كان في يدك شيء ممكن تسيبه تسيب الشيء هذا وتقبل على الطفل فلا بد من وجود نوع من التواصل عن طريق مجالسته وسماعه والتحاور معه إذا تأملنا هذه القصة حد بعت لنا رسالة مهمة جدًا في هذا الأمر إن الطفل يبقى طفل لكن واعي جدًا ويدرك إذا كانت أنت تقدره أو تهمله طفل رأى مرة أباه يلمع سيارته ويهتم جدًا ببريق السيارة فالطفل قال لأبيه يا أبتي لا بد أن سيارتك هذه تساوي الكثير

стр. 179

لا بد أن هذه السيارة ثمينة جدًا قال له بلى إنها تساوي الكثير لكنها يا بني تساوي أكثر إذا اعتنينا بها فإذا احتجنا أن نبيعها في وقت من الأوقات فإذا كنا نعتني بها فسوف تحرز ثمنًا أعلى فأطرق الصغير لحظة ثم قال أبي أعتقد أني لا أساوي كثيرًا شوف ترجم الطفل بذكائه الفطري ترجم الموقف بماذا؟ شايفه مهتم قوي بالسيارة في حين هو مهمله فأب غير متاح أو غير موجود بالخدمة مع طفله لكن مع السيارة الجماد يلمعها بنفسه فقال له أكيد السيارة هذه غالية قوي عندك قال له طبعًا أكيد بس لو اعتنينا بها ستساوي أكثر فشوف الطفل رد عليه ردًا بليغًا قال له أعتقد أنني ليس لي قيمة لأنك لا تهتم بي على الإطلاق كما تهتم بهذا الحديد أو الجماد. فهذه رسالة أيضًا إن أنت تهتم بالشيء الذي له قيمة فمجالسة الطفل والاهتمام به تعطي له إيحاء أن له قيمة مهم جدًا موضوع الاعتبار يعني الرسول ﷺ وهو خير من وطئ الحصى خير البشر على الإطلاق سيد الأنبياء والمرسلين ﷺ «كان إذا مر بالصبيان سلم عليهم» هذه تعطيه الإحساس بالاعتبار إن له قيمة مثل الكبار الذين يسلم بعضهم على بعض فالسلام على الأطفال أو على الصبيان فيه نوع من الاحترام له إشعاره بأن له قيمة أيضًا لا بد المربي نفسه أن يكون شاعرًا بقيمته الذاتية لأن الذي يستعملوه دائمًا كلمة الثقة بالنفس ونحن عندنا إشكال لأن كلمة الثقة هي التوكل وكذا وهذا لا يكون إلا على الله لكن هو الحقيقة كواقع استعمال شائع يمكن ترجمته هي التي عملت مشكلة تقدير الذات يعبروا عنها Self esteem وتقدير الذات هذا شيء مهم جدًا الإنسان يبقى عارف قدر نفسه يدي نفسه حجمها بالضبط فينظر لنفسه ويتعامل مع الآخرين بناء على معرفته قدر نفسه بعض الناس تحسب إن هذه حاجة فيها غرور أو كبر لا هذه عادة صحية مهمة جدًا أن تعلم قدر نفسك لكن بدقة بغير إفراط أو تفريط الإفراط يبقى شيء مرضي النرجسية وتضخم الذات و «التطوس» على الفاضي لأن الطاووس نفسه المفتخر بريشه اللمعان الألوان الجميلة في ريش الطاووس ناشئة عن فقاعات هوائية ليس حقيقية قوي فالشاهد إن تضخم الذات حالة مرضية من حالات الزهو الناس الذي النجم بتاعها يبقى عالي

стр. 180

خالص في الحالة المرضية هذه يبقى شايف نفسه ليس أحد فهذا انحراف في تقدير الذات الذي هو النفخ الذاتي. في الجهة الأخرى الذي يبقى المكتئب بيجي له ضعف تقدير لكن الثاني السوي يقدر نفسه ويضعها في موضعها اللائق وأيضًا في تعامله مع الآخرين لا بد إننا نجيب مثال الإمام مالك لما دخل على الخليفة حضر المجلس متأخرًا فمكانه الخاص به بجانب الخليفة شغل فأتى متأخرًا فوقف عند باب المكان هل الإمام مالك جلس على الباب فهو يعرف قدر نفسه فرفع صوته مخاطبًا الخليفة قال يا أمير المؤمنين أين يجلس شيخك مالك؟ قال هنا يا أبا عبد الله وأفتح له وأجلسه بجانبه هنا هذه دخلة تقدير الذات السوي تقدير الذات من طريقة سوية. على أي الأحوال لا بد المربي نفسه يكون عنده شعور بتقدير ذاته لأن هذا سينتقل بالعدوى إلى ابنه فاحترام الإنسان لنفسه وإشعار الطفل بقيمة الأب أو المربي ينقل الاعتبار ينقل نفس هذا الشعور إلى ابنه لأن الوسائل التي تبني وتغذي الشعور بالاعتبار عند الطفل أن تمنحه الحرية لأن هذا في التربية كما ذكرنا في المرة السابقة إن الطفل ليس ملكًا لك الذي حكينا عليها بالتفصيل الأسبوع الذي فات وفيه ناس لم تتحمل الكلام وهذا شيء عادي لو قلت لكم إن لو واحد في الشارع رأيته يضرب ابنه ضربًا عنيفًا وتدخلت أنت رحمة بهذا الطفل وقلت له حرام عليك ما تكون التربية هكذا وارفق بهذا الطفل في الثقافة الخاصة بالمصريين الرد الطبيعي سيكون ابني وأنا حر فيه أو مَا لَكَ دعوة ابني وانا حر فيه يترجم عبارة ملكي هذا شيء أنا أملكه وأنا حر فيه في الحقيقة هذه النظرة خطيرة جدًا ابنك ليس ملكًا لك ليس عبدًا تشتريه بالفلوس ليس كرسيًا أو سيارة لكن الابن أمانة ائتمنك الله عليها لتقوم بتربيته تربية سوية وتهيئه لأن يواجه الحياة بطريقة ناضجة عملية ابني وأنا حر فيه؟ لا ابنك لكن لست حرًا فيه هذه أمانة وضعها الله في يدك «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ» (١) بالضبط هكذا من أجل أن نفهم الموضوع صح نلخصه في كلمتين:
следующие страницы →