أيضًا في هذه الحالة الذي عالج المشكلة عند البنت كلمة مدح ولباقة في استعمال العبارة فتغيرت الفتاة تغييرا إيجابيا بكلمة مدح وتحسنت حالته.
يعني أحيانا ممكن الدواء كلمة لن تكلف شيئًا؛ لذلك فالإسلام يرفع جدا شأن الكلمة الطيبة ويجعلها عبادة الكلمة صدقة.
إن الطفل كلما سمع المدح والثناء، لفت انتباهه هذا المديح، وبعث في نفسه الفخر والاعتزاز والدافعية للعمل والإنجاز، والقوة لبذل مزيد في كل ما يحقق له مدحا ورضا من الآخرين، والمدح قد يتخذ شكل التلميح والتصريح بشكل مباشر وغير مباشر، كأن تمدحه مباشرة تصريحا أو تمدحه في معرض حديثك مع صديق سواء بالهاتف أو مباشرة وكلها واسئل ناجحة في تحقيق السلوك الإيجابي لديه طب ماذا عن الخطوات أو المعايير التي تجعلنا نمدح الطفل مدحا إيجابيا قد يستحق الطفل المدح لشخصه وبنوته وقد يستحقه لإنجازاته وحسن ما يصدر منه، في الحالتين هو محتاج إلى إشباع هذه الحالة النفسية، وهي فطرة إنسانية، وحاجة بشرية، تبدأ مع الإنسان منذ طفولته، وترافقه إلى مهده، وإذا كان الطفل في أحيان كثيرة يسعى للتفوق والإنجاز، والانقياد بدافع إرضاء الوالدين؛ فلأنه محتاج إلى المدح لتعزيز هذه السلوكيات الإيجابية لديه، وبناء الثقة في قدراته وسلوكياته.
وهذا الطريق لتقوية الصفات الإيجابية لديه من شجاعة وكرم وحب للعمل وطاعة وللوالدين كذلك وسيلة لبناء الصفات الذاتية الإيجابية:
١ - الطموح.
٢ - الشجاعة.
٣ - التفاني في العمل.
٤ - الحرص على النجاح بصفة عامة.
стр. 212
خطوات عملية في قضية المدح الإيجابي:
ثم يذكر ست خطوات عملية في قضية المدح الإيجابي المدح البناء أول هذه الخطوات يقول:
١ - ركز أكثر على الإنجاز لا على الشخص ذاته يعني ممكن هو نفسه يمدح وممكن إنجازاته تمدح أول قاعدة للمدح الإيجابي البناء إنك تركز على الإنجاز نفسه ليس على الشخص لا أن تقول له أنت أحسن طفل في الدنيا وانتي أجمل بنت في العالم يعني الكلام منصب على ذاته امدح السلوك هذا هو المدح الإيجابي امتدح السلوك فركز أكثر على الإنجاز شيء كويس الذي هو عمله لا على الشخص لذاته فينبغي الحرص أكثر على مدح كل ما يصدر عن الطفل من إنجازات مهما كانت ضئيلة في نظرنا فهي فيما يتعلق بطفل كبيرة قياسا مع قدراته الذاتية والإنجاز هو كل سلوك يصدر عنه أو خلق يتصف به.
أمثلة:
مثلاً هذه أمثلة مثلاً ما أروعك لأنك:
١ - هادئ فهنا المدح جاء معللاً بالسلوك فهو يعرف ان الهدوء لما يكون مثلاً في ضيافة ناس أو نحو ذلك يتحلى بالهدوء ما أروعك لأنك هادئ.
٢ - مثلاً كم أحبك لكلامك الطيب فهنا أيضًا مدح للسلوك.
٣ - كم تستحق الامتياز لأنك مجد مدح للجدية.
٤ - ابني رائع لأنه يحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها مدح للإنجاز وليس للشخص.
ملاحظة:
ينبغي الابتعاد قدر المستطاع عن التعميم لأن التعميم لن يقدم الطفل خطوة نحو الإنجاز لازم تحدد له حاجة محددة من أجل أن تلفت نظره لأهمية هذه الصفة أو لأهمية هذا الخلق أو لأهمية هذا الإنجاز لكن أنت أجمل طفل في العالم أنت أشطر طفل في العالم انتي أجمل بنت إلى آخره كلام عام أو
стр. 213
أحسن طفل إلى آخره كلام عام لن يفعل شيء في السلوك لكن أترك التعميم امتدح شيء خليك نوعي خصص المدح بصفة أو بخلق، هذا هو الذي يدفعه إلى الأمام مدح في الإنجاز وليس في الشخص ذاته.
الخطوة الثانية امتدح المحاولات ولم لم تكن إنجازات:
وطبعا احنا بنستحضر بنتكلم دائمًا قاعدة مهمة جدا «طفلك ليس أنت» لا تحاسبه بعقليتك أنت لكن حاسبه بعقليتك حينما كنت طفلا مثله لا خبرة في الحياة ولا معرفة وما زال بينضج وبينمو فإذا لازم التعامل نرى الطفل كيف يفكر كيف نحاول نقترب منه ونبث له هذه المفاهيم فهنا ما دام بيحاول امتدح المحاولات حتى ولو كانت المحاولات لا تأتي بنتيجة مطلوبة.
الفشل خطوة في طريق الإنجاز:
فالطفل في بدايات نموه يحاول فينجح أحيانا ولا ينجز أحيانا أخرى وهذه سنة الله في خلقه فينبغي أن نشجع كل المحاولات وأن نعد كل فشل خطوة نحو النجاح، والإنجاز والعكس الفشل يكون هو في الآخر أول خطوات النجاح.
كما يقول بعضهم لقد فشلت وفشلت وفشلت ولذلك نجحت أخيرا؛ فالفشل هو خطوة في طريق الإنجاز.
مثلاً تخيلوا لما هأقول يمشي وهو يحبوا على الأرض ثم يحاول أن يستند لمقعد ويمشي خطوتين وبعدين يقع على الأرض إلى آخره؛ فهذه كلها محاولات للتقدم إلى الأمام فينبغي أن نشجع كل المحاولات وأن نعد كل فشل خطوة نحو النجاح والإنجاز واللحظة من تحبيط الطفل أثناء محاولته، لا لا هات أنا أعمل لك الموضوع فأنت لا تحبه، لأنك تبعت له رسالة انه عاجز وفاشل ولا يوجد فائدة انه يقدر يعمل حاجة لكن سيبه يحاول اليوم.
أنا رأيت طفلة صغيرة جالسة على مقعد ولابسة سويتر وبعدين عايزة تخلع السويتر فقاعدة تشد الكم من هنا ومن هنا تحاول كل محاولات انها تخلعه فمن بعيد أنا قلت لها فكي السستة فهيه نزلت
стр. 214
السستة لقيتها ماشية امسكي بإيد واعملي بالإيد التانية لحد ما فكيتها خالص وراحت وخلعت الإيه بخلاف ما لو جيت أنت رحت قايل طب هات وانا اعمل لك المهمة هذه فلما يحاول شجعه على المحاولة لأن هذه علامة على النمو يحاول يأكل سيبه يأكل، هو بيأكل نفسه لا هابهدل الهدوم إيه حكاية الهدوم إيه مشكلة الهدوم وان الأرض تتسخ هو ينمو كيف تعطل نموه سيبه ينمو هذه حاجه كويسة انه بيحاول يستقل يعني معناه نمو نفسي وبدني كويس جدا احنا بنشجعه على هذا فالمحاولات لا بد أن نمتدحها أنه يعني شيء كويس بيحاول يرسم بيحاول يمشي بيحاول يركب دراجة بيحاول يعمل أي شيء جديد فالمفروض ان احنا نمتدح المحاولة حتى ينجح في الإنجاز.
الحذر من تحبيط الطفل أثناء محاولاته لكي لا يصاب بخيبة الأمل:
فلنحذر من تحبيط الطفل أثناء محاولاته لكي لا يصاب بخيبة الأمل وتضعف ثقاته في قدراته النبي ﵊ وهو في أحلك الظروف وهو في حصار الأحزاب يعد أصحابه في النصر والتمكين ويزرع إليهم الثقة في نصر الله ثم في قدرتهم على الصبر والثبات والنجاح وطبعا عندنا أمثلة كثيرة جدا في السنة يعني خباب ابن الأرت ﵁ يقول أتينا رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة المرحلة المكية حيث كان التعذيب والاضطهاد ملأ المشركين فقلن يا رسول الله ألا تدعوا لنا ألا تستنصر لنا فقال الرسول ﷺ «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ» (١) ففي أشد اللحظات اضطهادا كان يفتح أمامهم باب الأمل في إن فيه فرج بعد هذا الكرب» هناك فرج ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ [الشرح: ٦].
стр. 215
من الفشل يتعلم الإنسان:
فدائمًا نزرع الأمل حتى لو بيحاول بيفشل لأ هيجي وقت ويكون أحسن من هكذا جايب نتيجة مثلاً الامتحانات كعك بقى وحاجات مثل هكذا فيقولوا لأ إن شاء الله أنا واثق المرة الجاية سيكون أحسن لا يقعد يضربه ويكتفه فدائمًا تفتح له أمل انه دائمًا هايتصلح لأنه ينمو فإذن الفشل خطوة نحو النجاح ومن الفشل يتعلم الإنسان بيشوف أخطاؤه إيه ويبدأ يستدركها.
التركيز على خطوات الإنجاز والنجاح فقط:
١ - الخطوة الأولى: ركز أكثر على الإنجاز لا على الشخص ذاته.
٢ - الخطوة الثانية: امتدح المحاولات ولو لم تكن إنجازات.
٣ - الخطوة الثالثة: مدح ابنك يدل على رغبتك، فيه فمدحك لابنك يزرع لديه الشعور بأنه مرغوب فيه ويوهمه مدح الوالدين بالدرجة الأولى لتحقيق الطمأنينة لديه إنه مصدر فخر لهم وهم فرحان به كما أن غياب مدحك لأبنائك يوحي إليهم أنك لا تحبهم أو لا يهمك أمرهم، أو أنك لا تعترف بقدراتهم واستقلاليتهم، ومن هنا تنشأ الشخصيات الضعيفة المنطوية غير القادرة على تحقيق النجاح والتفوق، ومواجهة الظروف الاجتماعية والنفسية.
٤ - الخطوة الرابعة: امدح وأنت مقتنع ولا تجامل وهذه مهمة جدا يعني أنت لا تمدح وتقول كلام رياء لكن امدح وأنت مقتنع أن هو فعلاً فعل إنجاز يستحق المدح ولا تجامل لأن الطفل بيكون عنده وعي كبير جدا فوق ما نتصور فالطفل لو مدح بالكذب يعرف انه ممدوح بالكذب فعشان هكذا لا نبالغ في المدح ونمدح شيء حقيقي هو فعله فالطفل يعرف بإحساسه وذكائه متى تكون صادقا في مدحك ومتى تكون مبالغا ومجاملا لذلك إحرص على مدح كل ما تراه صالحا فيه ولو صغر وكل محاولة صالحة لديه ولو لم تتم وابتعد عن أسلوب المدح للمدح أو التفاخر أو المبالغة المضرة هو يكتشف بسهولة جدا
стр. 216
انت بتكذب عليه لو بتبالغ في المدح فامدح فقط ما أنجزه أو ما يحاول إنجازه وبالمبالغة هايفقد الثقة فيك ان أنت بتقول أي كلام.
٥ - الخطوة الخامسة: اتبع أسلوب التشجيع في مواقف التشجيع فمن حاول ولم ينجح يحتاج إلى تشجيع وبناء طموح نحو النجاح لازم يتعلم الطفل أن هذه فرص الفشل هذه فرص بيتعلم فيها السقوط ليس نهاية المطاف وأن من يسقط إما أن يقوم ليتدارك وإما أن تدوسه الأقدام يعني هكذا فقط ينهض من جديد ويحاول ويستمر وإن مكث في الحفرة واستوطنها ستطأه الأقدام وأن حالات العسر طبيعية وتحتاج إلى مواجهة يعني ضروري جدا الإحباط مهم جدا الطفل يتعرض أحيانا لإحباط بس إحباط محكوم يعني الطفل لازم بيستأذن عليك السلام عليكم أدخل تقول له أدخل لأنه بدء يطبق أحكام الاستئذان وآدابه لكن لازم مرة بعد أربع خمس مرات يقولك السلام عليكم أدخل لازم مرة بعد هكذا مرة تقول له ارجعوا حتى لو كان ممكن يدخل لأن المقصود هنا تعمل له إحباط من أجل أن يتحمل الإحباط، يتدرب على أن الحياة دائمًا ليس أخذ فقط هذا أخذ وعطاء وإن ممن يفشل أحيانا هذا شيء عادي فلما بتقول له ارجعوا وهو بيحبط أول مرة بيتصدم جدا لا بد من إحباط محكوم بين وقت لآخر ليتعود ويعرف ان كل حاجة في الحياة لا ينالها بسهولة وأحيانا ممكن يتدرب على مواجهة الإحباط لأنه ليس كل شيء سيقدر على أن يحصل عليه في الحياة الدنيا ففي حالات العسر التي تأتي بما لا تشتهي السفن لازم يفهم ان هذا شيء طبيعي ووارد في الحياة انه أحيانا ممكن يحاول وما يقدرش يوصل لما يريد مستقبلاً حاول خلاص يكفي شرف المحاولة كما يقولون:
وأبلغ نفس عذرها مثل أنجح
ويقول الآخر:
علي أن أسعى وليس علي إدراك النجاح.
стр. 217
الخطوة السادسة: كن جاهزا للمدح ولا تتأخر وهذه قاعدة مهمة جدا جدا في قاعدة الثواب والعقاب كما سنفصلها إن شاء الله فيما بعد، إن الثواب والعقاب لا بد أن يأتيهما شركا بعد الفعل الذي يستحق يعني الولد عمل تصرف كويس بالنهار ماينفعش الأم تقول له هذا لما يجي والدك بالليل هاخليه يجيب لك مكافئة أو لعبة أو حلوى بالليل.
لا ينبغي يكون دائمًا الواحد جاهز ولذلك تجد ناس كثير من الذين يفهمون في التربية دائمًا يكون في جيبه شيكولاته يعني حاجات من الحلويات التي يحبها الأطفال لازم تكون جاهز معاك الأسلحة بتاعتك من أجل أن لو حصل تصرف جيد تكافأه في الحالة.
فينبغي من أجل أن يحصل ربط شرطي بين الفعل وبين الثواب أو العقاب على طول من أجل أن يربط يعرف أن السلوك هذا هو الذي أتى يالهدية أو الذي أتى لي بالثناء أو خلاه هايمسح رأس أو يثني عليا أو يمدحني لأن المدح كما قلنا نوع من أنواع الثواب غير المادي علشان تغرس فيه ان الفعل هذا صح الذي عمله لا بد أن يكون الثواب مباشرة بعد الفعل كذلك العقاب إذا أخطأ في شيء معين ويستحق العقاب.
فلا بد أن يعاقب مباشرة بعد الفعل فالإنجاز يتعزز لو أسرعت بالمدح ساعة تحقيقه وهو أحسن المدح وأكثره نجاعة وإيجابية.
كما أن لحظة الإنجاز عادة ما ترافقها مشاعر السعادة والفرح، وهي لحظات مهمة لربط الطفل بكلمات إيجابية تصبح جزءا من دوافعه الإيجابية على مر الزمان، أحد العلماء المحدثين الكبار كان إيه الذي وجهه إلى الحديث وهو صغير واحد من الأمة رأى خطك قال خطك يشبه خط المحدثين بس قال الكلمة هذه ورأى شاف خطه قال خطك يشبه خط المحدثين فوقع في قلبه حب علم الحديث وصار إمامًا في الحديث لأن المدح جاء في وقته.
стр. 218
لو سمع ابنك منك ما شاء الله ما أروعك في لحظة سعادته بإنجاز ما ارتبطت هذه الكلمات وترسخت في ذهنه بكل المشاعر الإيجابية وشكلت حافزًا نحو العمل والإنجاز.
ويمكنك استعمالها كوسائل ربط لتوجيهه وتعليمه إن المسلمين ارتبطت مشاعر القوة والاطمئنان لديهم بعبارة الله أكبر، أصبح فيه ربط لكلمة الله أكبر وبين مشاعر القوة والاطمئنان وهم يكررونها في الصلاة باستمرار، وبالتالي تحولت هذه الكلمة إلى ربط إيجابي يرفع المعنويات ويزرع الحماس والجرأة بها، وبها يتغلبون على مشاعر الخوف وهم يرددونها في الجهاد ومواجهة الصعاب والمحن.
طبعا الله أكبر هذه في الجهاد فتحت بلادًا والقسطنطينية وفي آخر الزمان ستفتح بالتكبير، بالتكبير يعني هذا الرسوخ، في الحرائق أيضًا تواجه الحريق بكلمة الله أكبر فهي لها تأثير عجيب جدا في قلوب المسلمين ونحن صغار الحقيقة تربينا على نشيد في طابور المدرسة اسمه: الله أكبر إلى آخره الله أكبر فوق كيد المعتدي ... والله للمظلوم خير مؤيد ... شعر كان راقي جدا الآن أخذته ليبيا عملته هو ظل النشيد الوطني ونحن بقى عملنا حاجات تانية.
انظر كلمة الله أكبر التي تربينا عليها من صغرنا بمشاعر العزة والقوة وتحدي الباطل والصبر والثبات خاصة في الجهاد، وهي في الصلاة وفي خارج الصلاة كلمة مرتبطة حينما يقولها المسلم لها ارتباط عميق جدا بهذه المشاعر هذا بيتعلق بالحاجة إلى المديح والثناء.
الخطوات العملية التي تشبع هذه الحاجة وتحققها:
١ - ركز أكثر على الإنجاز لا على الشخص لذاته.
٢ - امتدح المحاولات ولو لم تكن إنجازا.
٣ - مدح ابنك يدل على رغبتك فيه.
٤ - امدح وأنت مقتنع ولا تجامل.
٥ - اتبع أسلوب التشجيع في مواقف التشجيع.
стр. 219
٦ - كن جاهزا للمدح ولا تتأخر لأن ممكن لا يصير معاك حلويات في جيبك لكن معاك لسانك معاك كلمة طيبة فهذه طبعا أيضًا هذا تشجيع.
بعد ذلك ينتقل إلى الكلام على الحاجة إلى القبول والحاجة إلى القبول يقول أن يستشعر الطفل أنه مقبول لدى والديه فتلك حالة نفسية توفر للطفل نموا متوازنا وتربية صالحة لبناء الثقة بالنفس والقبول، يصدر حقيقة في صورة طبيعية من الوالدين السويين الأب والأم السويين بيقبل ابنه لأنه جزء منه أو بنته حتى لو كان فيه من العيوب ما فيه، لو كان مثلاً معوقا لو كان دميما لو كان كذا أو كذا هو الأب السوي يبقى فيه قبول لأن هذا ابنه وامتداده.
فمن ثم مهم جدا ان الطفل يحس ان من حوله يقبلونه ويحبونه ويفخرون به هذه حاجة نفسية توفر للطفل نموا متوازنا وتربية صالحة لبناء الثقة بالنفس وتمنحه طمأنينة وتدفعه إلى الأمام لبناء معالم شخصيته، وتشكل في الوقت نفسه حصانة ضد الاضطرابات النفسية، والسلوكيات لديه بنديله مناعة من الاضطرابات النفسية بعد ذلك لو حس انه مرفوض فا طبعا بيؤثر عليه تأثيرا سيئا قبول الابن ينبغي أن يكون مرتبطا بإنجازات معينة وفي الوقت نفسه نظهر للولد عدم قبوله لو أخطأ أو فشل فنحن نقبله لأنه ابننا ولأنه ولد صغير. ومن ثم ينبغي أن يحترم وتصان كرامته بعيد عن أي ظروف أخرى، سواءً أكانت إنجازات أم إخفاقات.
لو علمنا الولد أننا نقبله إذا أحسن ونرفضه إذا أخطأ فإنا نشكل لديه حيرة وتذبذبا بين احترام واحتقار وقبول ورفض، ونتيجة هذا التذبذب ضعف في مكونات شخصياته وسرعة استجابته للمؤثرات الخارجية وانقياده للآخرين بلا حدود ولا مقاييس، وينتج عنه ذلك انهيار حاجات الطفل الأخرى لحاجته إلى المحبة فيرسخ في ذهنه أن رفضه يعني كراهيته وبغضه ولا يتعلم الفصل بين السلوك والذات، إن الإنسان الذي يحترم نفسه هو الذي يحسن السلوك والتصرف، والذي يفتقد احترام ذاته لا يمكن إلا أن يفسد مع نفسه ومع غيره، ولذلك كان من أهداف الإسلام في بداية انتشاله بدء معاني العزة
стр. 220
والعلو لدى المسلمين العزة الإيمانية يقول تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] ويقول تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)﴾ [آل عمران: ١٣٩].
إن قبول الولد يعني تهيئته للانخراط في حياة إنسانية واجتماعية يتعلم منذ نعومة أظافره، كيف يقبل هو نفسه التعامل مع غيره، والبيت مرآة حقيقية تنعكس على الطفل سلوكا وشعورا ومفاهيم يبنى عليها معالم شخصيته، حين يسود الاطمئنان والقبول ينتشر الاحترام والتقدير والسكن والمودة والحب والمحبة، وكل ما انعدم القبول بين أفراد الأسرة الواحدة كلما زاد التباعد والتوتر والشحناء فيما بينهم وانتشرت سلوكيات الأنانية وحب الذات مقابل سلوكيات التعاون والإخاء.
ولذلك كان لزاما على الآباء والأمهات والمربين:
١ - الحرص على ما يلي الابتعاد عن السلوكيات الأبوية التي تشعر الولد بالافتقار إلى القبول.
٢ - الحرص على ما يشجع إشباع حاجة القبول لديهم.
٣ - سلوكيات الوالدين تعكس بشكل كبير تصور الطفل عن ذاته وموقعه لدى الآخرين، ليس المهم أن يكون ابني مقبولا لي ولكن الأهم أن يشعر ابني أنه مقبول غير مرفوض، ثم يذكر أربع سلوكيات تربوية غير صحيحة تحرم الطفل من القبول تحرمه الشعور بأنه مقبول:
سلوكيات تربوية غير صحيحة:
أولاً: النقد المستمر لذلك يذكر في أول هذه النصائح لا تنتقد الطفل باستمرار اتنقاد الطفل بصورة دائمة ومستمرة، والتربص له أثناء كل حركة تصدر منه أو كلمة يتفوه بها تولد لديه إحساسا بأنه مرفوض وتصيبه بالإحباط وخيبة الأمل وتنزع منه الثقة بقدراته وإمكاناته وقد ينتج عن هذا الوضع خوف دائم من القيام بأي عمل أمام الآخرين وقتل لروح المبادرة التلقائية ولذلك ليكن حوارنا إيجابيا مع الأبناء، وليتخذ الانتقاد طابع التوجيه الطيب بالتي هي أحسن، وليكن في حالة الضرورة، ومتى وما رأينا تكرارا وإصرارا من الطفل النقد المستمر والتربص يعني طبعا له تأثير سيء جدا على نفسية هذا الطفل
стр. 221
ويشعره في الآخر ان كل حاجة يعملها وحشة كل حاجة فيه سيئة هذا يتنافى مع حقه في إشباع حاجاته للقبول.
إذًا هذه النصيحة نقول لا تنتقد الطفل باستمرار، يعني فيه آباء بقى قاعد بالواحدة لا يترك الطفل يتنفس بحجة انه يريد يربيه لدرجة مثلاً ان الطفل مثلاً معه جهاز تسجيل في غاية الدقة يسمع لفظة مثلاً من الشارع جهاز التسجيل بيسجلها في الذاكرة ويجي في البيت يروح يقول لها تصرخ الأم وهذا قلة أدب والولد جاب الكلام هذا من أين وتضربه طبعا الطفل هايعمل إيه لأن شيء عابر لو هي تجاهلت خلاص سينتظر الكلمة لكن هذه الوقفة الجامدة مع عبارة أو لفظة سيئة مثلاً سمعها من الشارع وهو ماشي أو حتى الصوت جاله وهو قاعد في البيت.
فالانتباه الشديد لها هايخليه يسلط الضوء أكثر وبالتالي ممكن نفس الطفل يستخدمها كسلاح عرف أن هذه تغضب الأم وساعات يبقى يريد ينتقم منها فيقول الحاجة التي يعرف أنها بتضايقها فتتحفر في ذاكرته أكثر فينبغي الإنسان يفوت يعني ليس كل حاجة في الآباء عندهم وسوسة في التربية ويتصور أن هذه إتقان لعملية التربية إن هو واضع الطفل أمام على طول في موضع الاتهام النقد التوبيخ يحصي عليه أنفاسه وحركاته وسكناته وكلامه وتصرفاته الإنسان يفوت قدر المستطاع ليس كل حاجة إلا الشيء الذي يتكرر ويستحق انك تنتقده بطريقة إيجابية بناءة ليست طريقة تبعث على الإحباط.
من ضمن هذه النصائح أيضًا يقول لا تلزم الطفل أكثر مما يستطيع فجميل أن يكون الآباء طموحين، ويعملوا على بث الطموح لدى أبنائهم ويشجعوا الخطوات المؤدية لتحقيق ما لم يحققه الآباء، ولكن لا ينبغي أن يمارس you must please others syndrome يعني متلازمة أو مجموعة أعراض أو مرض يعني يجب عليك أن تسر الآخرين فهو يعيش من أجل أن يكف شر من حوله ويسكتوا يسكتهم بيسموه الطفل المتكيف ووالدتي محتاجة أكون هكذا فهو جالس هادئ أحافظ على هدومي من القذارة خلاص احافظ على هدومي المدرس يريد اكون عامل له الواجب هاعمل الواجب يعني هدفه
стр. 222
إرضاء الآخرين التكيف بيمشي حاله بيسكت من حوله من أجل أن يسلم من النقد والتوبيخ لأنهم لا يقبلونه، إلا إذا كنت أنجز هذه الأشياء، فأنا سأسكتهم فيبقى كل همه انه يرضي هذا ويرضي هذا وينسى نفسه لا يستطيع أن يحيا حياته كطفل.
وبالتالي المطلوب ليس الطفل المتكيف لأ الطفل حتى يكون مبدعا لا بد أن يكون طفلا حرا وحر معناه ان يكون له مساحة من الأخطاء، لا نمسك عليه كل حاجة وننتقده فيها ونوجهه ونكتم على نفسه بحجة أننا نربيه فمن احتياجاته أنه يعيش المرحلة السنية الخاصة به بنوع من الحرية يقرر ملابسه ويتشاكس أحيانا مع زملائه الأطفال.
إذًا لا يوجد مشكلة؛ فلا تلزم بالطفل أكثر مما يستطيع لأنه بالتالي لن يقدر على أن ينجز فيحبط وتوبخه فيشعر بعدم القبول لأنه ليس هذا الشخص الذي يريداه، هذا غير بقى في الدراسة ساعات الطفل بيكلفوا الطفل فوق طاقاته كل إنسان له معدل ذكاء وله قدرات هناك واحد يحفظ حفظًا جيدًا وهناك واحد يعني المواهب تختلف.
فدائمًا يكون تكلفة الطفل فوق طاقته في موضوع التعليم وهذا سنفصل الكلام فيه فيما بعد إن شاء الله تعالى أيضًا من ضمن هذه التوجيهات لا تقارن الطفل بغيره؛ فالمقارنة بين شخصين علميا ومنطقيا سلوك غير صحيح وغير صحيح وغير مقبول لأنهما عالمان مختلفان ولذلك المقارنة تتم عادة بين سلوكين وليس بين شخصين في المجال التربوي المقارنة بين طفلين لها من السلبيات أكثر من الإيجابيات حيث تصيب المقارن الضعيف بالإحباط وتولد لديه شعورا بالمرفوضية أنه إنسان مرفوض وهذا يتنافى مع إشباع حاجته إلى القبول بالعكس بدل ما تقابل الطفل بغيره ممكن تقارن السلوك أو ممكن تمتدحه بما اختصه الله به دون أخيه لأن كل طفل يبقى له شيء يتميز به فتمتدحه بالمجال الذي انجز فيه لا تمتدحه يعني لم انت لست مثل أخوك؟ ليه أخوك ما عملش هكذا أو زميلك؟ لماذا هو حصل على هذه الدرجات في الامتحان ونحو هذا؟.
стр. 223
رابعا: لا تفرط في الحماية والدلال:
الحماية الزائدة فإحاطة الطفل بحماية الزائدة تشل قدرته ولا تسمح له بتنميتها ولا باكتساب مهارات جديدة في الحياة؛ ولذلك لا نبالغ في موافقتنا على أن الإقلال من حماية الولد أقل خطرا من الإفراط فيها؛ يعني الحماية الزائدة أخطر من الحماية الناقصة فالإقلال من الحماية أقل خطرا من الإفراط فيها هايطلعه اعتمادي على الآخرين؛ يعني فالإفراط في الحماية بتقضي على روح المبادرة، وعلى حب المغامرة لدى الطفل، وقد تصيبه بالاتكالية القصوى والاعتماد الدائم على الغير.
والطفل يفهم الحماية الزائدة بأنها انعدام ثقة الوالدين في إمكاناته وقدراته.
وبالمقابل يرى أنه مرفوض من والدين يمنعانه من تحقيق استقلاليته وذاته والتعبير عن نجاحه في مراحل نموه المتعددة.
اختصار التربية الناجحة:
قبل أن نختصر التربية الناجحة نختصرها في كلمتين بدون إفراط ولا تفريط الحب مع الحزم كالطائر يطير بجناحية حب من جهة وحزم من جهة أخرى يقول كيف تنمي حاجة القبول لدى ابنك، يقول القبول حاجة نفسية لدى الطفل وإشباعها ينمي الصفات الإيجابية لديه، ويبعده عن الكثير من السلوكيات السلبية التي يمكن أن تتولد من افتقار الطفل من الشعور بالقبول، وإذا كانت الوقاية من هذه السلوكيات السلبية تقتضي ابتعاد الآباء والأمهات عن مجموعة من التصرفات سبق بيانها، فإن بناء القبول لدى الطفل وإشباع هذه الحاجة بنفسه تتطلب من الوالدين مواقف تربوية معينة، يبقى الأشياء التي فاتت هي حاجات مطلوب عدم وجودها التي هي:
١ - النقض المستمر إلزامه بأكثر ما يستطيع مقارنة بغيره.
٢ - الإفراط في الحماية.
٣ - التدليل.
стр. 224
طيب هذه السواكب يعني لا تفعل الأمور الإيجابية يعني ماذا يفعل كي ينمي عنده الشعور بالقبول:
كيف نحقق الإيجابيات ؟
بالنسبة لقبول الطفل:
أولاً: امنح الطفل استقلاليته فبعد تجاوز سنتين يبدأ الطفل بالنمو نحو الاستقلالية والاعتماد على الذات ويسلك في سبيل ذلك طرقا متعددة بيثبت ذاته.
ومنها مثلاً أشهر شيء:
١ - العناد: انه يبقى عنيد فالعناد بكل أشكاله هو أيضًا نمو يحاول انه يثبت ان له رأي واستقلالية أيضًا.
٢ - الإيجابية والسلبية: طبعا أشكال العناد الإيجابية والسلبية وكلما شعر الطفل باستقلاليته ورأى تشجيع محيطه كلما شعر بالقبول.
ثانيًا: اعترف بالطفل بوصفه فردا مستقلاً وهذه ناقشتها في أول محاضرة حينما نختار للطفل اسما فإننا نقوم بعملية التمييز لأن اختيار اسم يتضمن اعتراف بأنه كيان مستقل واعطيناه الاسم من أجل أن يتميز عن غيره فالاسم يدل على التمييز والاعتراف به كيانا مستقلا وليس رقما داخل الأسرة بإعطاءه رقم لكن بإعطاءه اسم، اسم معناه من أجل أن يبقى كيان مستقل ومتميز عن غيره ولذلك ينبغي تحديد المخاطب دائما بين الأطفال والتمييز بينهم اعترافا باستقلاليهم؛ فليس هنالك طفلان متطابقان أو متماثلان شخصية وكيانا.
ومن الخطأ معاملة الأطفال جميعا بالأسلوب نفسه ومخاطبتهم بالكلام نفسه وإخضاعهم للتربية نفسها فلكل كيانه الخاص طبعا من عنده أطفال بيشعر بالتميز كل واحد عنده الكود به له شفرة هكذا أو له تكوين فلكل كيانه الخاص ولكل شعوره وموقعه الذي يختلف عن غيره ولذلك ينبغي أن ينشأ
стр. 225
الأطفال على هذا الشعور وهذا النمط التربوي لكل كيانه المستقل ولكل ظروفه وخصائصه المختلفة فلو أنجز أحد الأبناء إنجازا هائلا احتاج منا إلى تقدير واحتفال وتخصيص هدية له على ذلك؛ فهل ينبغي أن نهدي الجميع ونقدر الجميع وكأنهم كيان واحد، لا .. طبعًا تخص الذي أنجز إنجازا كبيرا.
ثالثا: امدح إنجازاته قدرات الطفل مهما صغرت تجعله يحقق إنجازات تتناسب وإمكاناته الذاتية، ومراحل نموه فما نراه نحن الكبار صغيرًا هو في عرف الطفل إنجاز. وكلما اعترفنا للطفل بإنجازاته كلما شعر بالرضا عن نفسه، واكتسب ثقة في قدراته، واستشعر فعلاً أنه مقبول، فامنح ابنك فرصا لينجز، ولا تحطه بسياج من الحماية الزائدة، والتدليل الإنجازات تقوي الطفل، وتهئيه لمواجهة صعاب الحياة وتحديات المستقبل.
رابعًا: عبر له عن المحبة ليس المهم أن نحب أبنائنا ولكن المهم أن نعبر لهم عن هذه المحبة بالكلمة والسلوك وشعور الطفل بأنه محبوب يشبع لديه الحاجة إلى القبول.
خامسًا: استمتع بتربية ابنك التربية متعة، وتعامل مع زينة الحياة الدنيا فاجعلها متعة، وبرمج نفسك على الاستمتاع للتعامل مع أبنائك. وكلما استشعرت هذا الشعور كلما أبديت امتعاضا منه، وكلما عبرت عن عبء التربية كلما شعر الطفل بعدم قبوله.
سادسًا: تقبل اقتراحات الولد فالابن يحاول الإدلاء برأيه اختبارا لقدرته ودفاعا عن استقلاليته فاسمع رأيه واهتم باقتراحاته مهما كانت في نظرك تافهة؛ فإن الإنصاف والاهتمام بما يقوله يشعره بقبولك له، وينمي لديه مهارات كثيرة، ويقوي اعتزازه بنفسه.
سابعًا: تقبل صداقات الولد بناء علاقات مع أقرانه حاجة اجتماعية، وهي الحاجة إلى الانتماء لا يمكن الاستغناء عنه؛ فابحث له عن الصحبة الصالحة، وأبدي ارتياحك وقبولك بأصدقائه، وافتح بيتك لزيارتهم.
стр. 226
إن في هذا السلوك الأبوي تشجيعا للطفل على بناء علاقات سليمة تحت متابعة الأسرة، وفي الوقت نفسه تقوية لقدرته على توطيد العلاقات واكتساب مهارات التعامل مع الآخرين.
إن انتقاد الوالد أو الوالدة لأصدقاء الطفل باستمرار دون مبررات مقنعة لديه تسبب للطفل أذى نفسيا وإحباطا، والتعبير عن تقدير أصدقائه يعزز لديه شعورا ذاتيا بالقبول.
ثامنًا: شجعه ولا تحبطه، الطفل يتعثر أحيانا وهذه سنة الله في خلقه، حين يسقط الطفل يحتاج لمن يساعده على النهوض، لا لمن يعنفه ويحبطه بالتعليق السلبي والتعنيف والتنقيص، لا تظهر نفسك وكأنك كامل؛ فإن كان الطفل يجد صعوبة في مادة ما، فلا تحبطه بأنك لما كنت في سني كنت متفوقا، بل قل له أنا أيضًا أجد صعوبة، لكنني تقاويت وتجاوزتها بالمثابرة والجد، أو كان ولدك يخاف من حيوان أو من الظلام فهدئ من روعه وأخبره أنك أنت أيضًا كنت كذلك، وقد بددت الخوف وتغلبت على المخاوف بدلاً من أن تنعته بصفات سلبية تحبطه، ولا تقدمه خطوة واحدة إلى الأمام.
تاسعًا: تعلم فن الإصغاء للولد يقول الإصغاء والإنصات للولد تعبير منك على قبولك له واهتمامك به والتواصل الذي يتم عبر الحوار والإنصات يحقق شعورا لدى الطفل بقدرته على إثارة انتباهك وشعوره بأنه مقبول لديك؛ ولذلك خصص وقتا يوميا للإنصات للطفل ولو لبعض دقائق، وسوف يتعلم الابن الكثير ويبني الكثير من المهارات لديه وسوف يتعلم الآباء الكثير كذلك من الطفل، ويفهمانه أكثر ويكونان أقدر الناس على توجيهه وتعميم سلوكه.
عاشرًا: عامل ولدك كما تحب أن تعامل، كم يرتاح الكبار لو سمعوا كلمات الشكر والاعتذار ومجاملات الحديث من مثل عفوا لو سمحت شكرا لو تكرمت وما أجمل أن يتعلم الآباء أن يحاوروا أبنائهم بمثل هذه العبارات الودية الجميلة سوف تجعل منهم بحق آباء إيجابيين، وسوف ينشئون بإذن الله أبناء أكثر إيجابية.
стр. 227
إن الأطفال أكثر حاجة من الكبار إلى معاملة الود ولطف الخطاب، وهي من أفضل الطرق للتعبير لهم عن القبول، وتعني كذلك كيف يحترمون غيرهم.
يختم الحقيقة هذا الفصل بوقفة عبارة عن رسالة من طفل إلى أبيه الحاضر الغائب الذي هو خارج نطاق الخدمة أو غير متاح طبعًا هي رسالة تربوية بتتضمن توبيخ لنا نحن الكبار يقول فيها «إن الذي يعاتبك عليه يا أبي هو بعض نسيانك لي في زحمة أشغالك واهتماماتك، وإغفالك لإدراج اسمي في مواعيد مذكراتك، لست أذكر كم من مرة رأيت أمي وقد أرخى الليل سدوله وغارت نزوله وهدئت حركة الناس فيه رأيتها بعد أن رميتها يا أبي بسهم غيابك، وحرمتها أنثى مواصلتك، حاولت أن تروم الصبر فلم تدركه، وبحثت عن السلو؛ فلم تملكه طاردت الزفرات فلم تقلع، وكفكفت دمعا حارا فلم يرجع أبي العزيز الغائب.
إني اشتقت إليك، قد تتعجب من مراسلتي إياك وأنت أبي، ومكاتبتك وأنت معي، فلا أنت بالأب الغائب المهاجر إلى ديار الغربة بعيدا عن العين والأهل والأقارب والأحبة، ولا أنت بالأب المقيم في أسرته وبين أبناءه، يهنئون بصحبته ويسعدون بوجوده، فحسُّك بيننا صباح مساء، وطيف حاضر المعنى متى نشاء.
لكن يا أبي كثرت أشغالك، وطال غيابك، وكدنا نفتقد أثرك، انتظرت طويلا رجوعك إلى ما عهدت فيه، وطال انتظاري حتى فقدت الأمل في عودتك.
شملتني بعطفك ورعايتك وأنا صغير، وكلما كبر السن إلا وكبرت معها رقعة بعدك وغيابك عني، وكل ما اشتد عودي وأحسست بالحاجة إليك، إلا واشتدت مشاغلك وتخطفتك برامج أنشطتك.
فلما عرفت السبب غيبتك، تأسفت على ما عدمته من مرافقتك ومصاحبتك، وما أبديت شوقا إلا بعد ما أبديت بعدا وهجرا؛ فأنا يا أبي لم أحظى بالكثير منك فيمتعني، ولا أرضى بالقليل منك
стр. 228
فيقنعني، فشوقي إليك غالب لصبري، وشغفي بك غامر لصدري، وودي إليك مشتمل على قلبي، وإحساسي بك نابع من طفولتي.
وكيف لا أكون كذلك وقد أريتني منك ما أقر عيني وطيب خاطري فأنت مثلي، وقدوتي وأنت نفسي التي يحويها جانبي، ويدي المحامية عني وقوتي التي تنهض بها همتي؛ فلا تعجب يا أبي إن كان شوقي إليك زائدا على قدرتي؛ فصبري عن غيابك قاعد عن نصرتي، وصبابتي نحوك غالبة على نفسي.
ألست أنت يا أبي من علمني كيف ارتبط نبي الله نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بابنه الذي امتنع عن الاستجابة بدعوته، فلما أنزل الله غضبه نادى نوح ربه فقال لله تعالى ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ (١)؛ فتحركت عاطفته الأبوية علها تكون شافعة لابنه من العقاب ومنجية فلم ينسى الأب ابنه في أحلك الأوقات رغم اختلاف المعتقدات، ولم يغفل عنه رغم تمسكه بالمعصية وتعرضه للبوار والآثام.
ألست أنت يا أبي من علمني كيف تأثر نبي الله يعقوب لغياب ابنه نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وتأسف على ذلك كثيرا حتى ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم؛ فلم تغن عنه كثرة أبنائه على أن يتولى عنهم جميعا، ويبث حزنه وشكواه لخالقه ومولاه، فهو الوحيد جلت قدرته العالم بالفاجعة التي ألمت به في فقدانه قرة عينه ونور بصره، وإذا كان هذا حال الآباء مع أبنائهم في العصور الخوالي؛ فإن عصرنا هذا شاهد على حال الأبناء مع آبائهم في الشهور والأيام والليالي ولقد اعتصمت يا أبي بالصبر فلم يمنع، ولجأت إليه فلم ينفع.
غير أننا نحفظ لكم أيها الآباء في صدورنا وهذا حفيا، وعهدا وفيا، وحبا خفيا، فهل أنتم لما نحس به مدركون؟ وهل أنتم لما نشعر به تجاهكم عارفون؟
أبي العزيز الغائب! إني أعاتبك.
стр. 229
قد تتعجب مرة أخرى وتتسائل هل الابن يعاتب أباه؟
أقول لك نعم إذا كان الأب غير الأب والابن غير الإبن، وكيف لا يعاتب الابن أباه وهو لا ينظر إلى العلاقة التي بينهما على أنها علاقة دم وقرابة ونفقة وحالة مدنية فقط.
بل ينظر إلى هذه العلاقة نظرة أبعد من هذا بكثير؛ فهما صديقان وحبيبان وأخوان ورفيقان، وهما أب وابن حاصل الجمع بينهما اثنان لا يعرف نوعية العلاقة بينهما إلا الله، والراسخون في معرفتهما إني أعاتبك يا أبي لأنك في نظري أب متميز فأنا أعلم أن غيابك عني في كثير من الأحيان أمرا فوق إرادتك، وأعلم أن خروجك من بيتك لا يكون إلا في معروف أمرك به دينك، وهذا لن يقلل أبدا من شأنك في نظري، بل زانك رفعة وسموا وقدرا وعلوا، وضربت بذلك أروع الأمثلة لبعض الآباء الحيارى التائهين العاجزين الذين أخلدوا إلى الأرض كسالى نائمين، وفرطوا فيما أمر به رب العالمين.
بيد أن الذي يعاتبك عليه يا أبي هو بعض نسيانك لي في زحمة أشغالك واهتماماتك، وإغفالك لإدراك اسمي بإدراج اسمي في مواعيد مذكرتك، ولولا حسن ظني بك وما لك في نفسي من أثر حسن خفي وجلي ولي فيك من أمل وفي، لما عانيت فيك ما أعاني ولما قاسيت فيك ما أقاسي ولاقيت في الصبر عليك ما ألاقي؛ فإنك حرمتني عطفك وحنانك، ومنعتني أبوتك وصداقتك، وبخلت عليا بِبِرِّكَ ووقتك، كم من ليلة انتظرتك فيها يا أبي على فراش نومك حتى تقرُّ عينيّ بك، وأظفر بصحبتك، لكن تأخرك في الحضور حرمني من معانقتك والسلام عليك؛ حتى إذا صحوت من كابوس مزعج رأيت بصيصا من النور في غرفة نومك؛ فطرت فرحًا للقياك وشوقا لتقبيلك فارتد إلي بصري خائبا ولم يكن إحساسي صائبا إذ لم أجد سوى أمي الحبيبة التي تهدهد أخي الصغير فلما أحست بمقدمي رفعت رأسها ونظرت إلي مرة عرفت من خلالها أنها تعاني ما أعانيه، وتكابد ما أكابده، وتغالب ما أغالبه.
فالمسكينة وإن كانت تلجم لسانها عن الشكوى، فإني قرأت في عينيها وتقاسيم وجهها حزنا دفينا وألمًا كبيرًا، كأن أمر غيابك عنها يا أبي ليس لها فيه حيلة نافذة ولا غلبة يد ناصرة ولا لها منه منعة
стр. 230
عاصمة، ولست أذكر كم من مرة رأيتها وقد أرخى الليل سدوله، وغابت نجومه وهدئت حركة الناس فيه.
أبي العزيز! إننا في انتظارك إذا كنت قد عجبت مني في المرتين السابقتين فقد جاء دوري لأعجب منك ومن تصرفات كثير من الآباء أمثالك أعجب العجب انتباهكم إلى أن الأمر الذي كنتم إليه وأبعدكم عن أسركم وأبنائكم، ليس أفضل مما قمتم عنه في بيوتكم ومنازلكم، أتعجب من أمركم أيها الآباء؛ فطالما دعوتم الله سبحانه أن يهب لكم من أزواجكم وذرياتكم ما تقر به أعينكم، ويبهج نفوسكم، ويروي بالفرحة صدوركم، فلما استجيبت دعوتكم حبستموها بعد حين من الدهر في بيوتاتكم، وتركتم مهجة أفئدتكم لعواج الزمن تنخرها نخرا، ولوسائل الإعلام تهدمها هدما، ولآداب رخيصة في شوارعنا وحاراتنا تعصف بها، عصفا ولوسواس الجنة والناس والأنفس تكيد لها كيدا.
حتى إذا انقضت السنون والأعوام وألقت بكم الأيام للأيام، جنيتم ثمار غفلتكم وغيابكم مرة كالعلقم، وعضتم أناملكم من الأسف والندم، وتمنيتم لو أنكم استقبلتم من أيامكم ولياليكم ما استدبرتم، ولشكرتم ربكم على ما أنعم به عليكم، ولرعيتم حق الرعاية نعمته التي أسبغها عليكم.
لكن هيهات هيهات هل يعيد الندم والأسف ما عفى عنه الدهر والزمن، ومرت عليه الآفات والمحن، لقد آن الأوان يا أبي كي أعلن الحقيقة أمامك وأصارحك بها، إنني أحتاجك اليوم قبل الغد، إنني أحتاجك قبل فوات الأوان، أحتاج عطفك وبرك، أحتاج حنانتك وأبوتك، أحتاج مساعدتك ومشورتك، أحتاج آرائك ونصائحك، أحتاج ضحكتك وابتسامتك، أحتاج جدك ولعبك، أحتاج أكلة خاصة من صنع يديك، أحتاج أن أتقاسم معك فراشك ومكان نومك، أحتاج أن أسابقك وألاعبك، أحتاج قصصك وحكايتك، أحتاج أمنك وحمايتك، أحتاج مثلك وسيرتك وقدوتك، أحتاج أن أتقاسم معك أفراحك وأحزانك، أحتاج طيفك وخيالك.
стр. 231
أحتاج وأحتاج وسأظل أحتاج ما دمت أنت أبي وأنا ابنك وهذا قدري وقدرك فهلا منحتني بعضا من وقتك يا أبي، وهلا وهبتني جزءا من اهتمامك يا أبي، وهلا أولتني بعض عطفك يا أبي، وهلا جعلتني من أولوياتك يا أبي، وهلا أحسستني بك يا أبي، وهلا شعرت بأحاسيسي الطفولية تجاهك يا أبي، وهلا تذكرت أن لك أسرة تحبك يا أبي، وهلا خففت من خروجك وغيابك يا أبي، وهلا عدت باكرا حتى تقر عيني بك يا أبي، يا أبي العزيز إنا اشتقنا إليك فعدنا إلينا كما كنت قبل أن تغيب عنا، عد إلينا قبل أن تفتقدنا فلا تجدنا؛ إننا جميعا في انتظارك فعد يا أبي وصدق الشاعر:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من ... هم الحياة وخلفاه دليلا
إن اليتيم لمن تلقى له أمًا ... تخلت أو أبًا مشغولا
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت
стр. 232
الدرس الرابع
«حاجة الطفل إلى التأديب»
стр. 233
الحمد الله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى لا سيما عبده المصطفى وآله المستكملين الشرف أما بعد،،،
الحب وحده لا يكفي:
فقد انتهينا في الكلام حول الحاجات النفسية للأطفال إلى الكلام على الحاجة إلى التأديب تناولنا فيما سبق الحاجات النفسية التي يحتاجها الطفل، والتي ينبغي أن ندركها ونتفهمها، كي نشبع هذه الاحتياجات عند الطفل بالشكل السليم يضمن له تنشئة سوية متكاملة، وحينما تكلمنا من قبل حول الحاجة إلى المحبة، فالحاجة إلى المحبة أيضا من الاحتياجات الأساسية لدى الطفل، لكن من الخطأ أن نفهم أن كلامنا عن المحبة أو تربية الطفل عن طريق الحب هو الطريق الأوحد لتنشئة هؤلاء الأبناء، إذا ما أضيفت له باقي الحاجات، لأن المحبة تدور في فلك التعامل الهادئ اللين مع الطفل، وكل التوجيهات التربوية يمكن إجمالها في كلمتين فقط كالطائر الذي يطير بجناحيه.
الحب والحزم ضرورة قصوى:
الحب والحزم الحب من جهة والحزم من جهة أخرى، لا يصلح واحد منهما لا يصلح الحب وحده والعاطفة وحدها والتبديل ولا يصلح أيضا الحزم وحده بل لا بد من التوازن بين الأمرين، ووضع كل منهما في موضع بصورة معتدلة بلا إفراط ولا تفريط، فكما تكلمنا على أنه محتاج إلى المحبة هو محتاج أيضا إلى الحزم أو بصورة أخرى محتاج إلى التأديب، والتأديب حينما يذكر لا ينبغي أيضا أن يقفز إلى أذهاننا أن التأديب هو بالضرب من أكثر الانحرافات الفكرية في مفاهيم بعض الناس شيوعا انه إذا سمع التأديب فليس للتأديب عنده صورة سوى الضرب، بل هناك حقيقة مبدأ أوسع من الضرب، هو مبدأ الثواب والعقاب التربية بالثواب والتربية أيضا بالعقاب، ولكل منهما ضوابط في غاية الدقة سوف إن شاء الله نتناولها فيما بعد بالتفصيل.
стр. 234
احتياج الطفل إلى العوامل النفسية والتربوية:
الطفل بقدر ما هو محتاج إلى المحبة وإلى الاعتبار والتقدير وإلى المدح والقبول والطمأنينة وهذا كله ناقشناه فيما مضى، فهو أيضا بحاجة إلى من يؤدبه هذا احتياج ايضا لأنه لا يستطيع أن يستقل بنفسه في تقويم سلوكه، فلا بد من التأديب لأن التأديب احتياج، ولابد من وضع الضوابط والقواعد عبر مراحل نموه العمرية، يخطأ من يظن وهو يمارس أبوته أن الحب وحده قادر على تنشئة الأطفال خير تنشئة، كما أن سياسة دع ابنك يفعل ما يشاء أو لا تقل أبدًا كلمة لا لابنك تنشأ غالبًا أبناء لا ينضبطون بضابط ولا يحترمون أحدًا، ولا يلتزمون بدين، ولا خلق ولا عرف ولا أي شيء، لا يضبطهم ضابط لماذا لأنه يترك له الحبل على الغارب، ويتجنبون أن يقولوا له لا، فيصبح الطفل سلطانا متوجًا، ويصبح الأب أو المربي عبارة عن منفذ لرغبات الأطفال، هذا كل دوره في هذا النمط الناقص من التربية.
نتائج سوء تربية الطفل لدي أسرته:
الطفل الذي لا يؤدب بالضوابط والقوانين والقواعد وحضور توجيهات الوالد قد ينشأ معتقدا أنه غير محبوب، وغير مقبول لدى أسرته، لأن الإنسان لا يمكن أن ينعم بالحرية إلا إذا عرف حدود حريته، يعني الناس في تعاملهم دائما هناك خطوط حمر، خط أحمر ينبغي لكل إنسان يعرف حدوده تجاوز هذا الخط، هو الذي يأتي بالمشاكل في كل العلاقات تقريبًا، فالحاجة إلى الحرية أو التمتع بالحرية لا يمكن أن يتم إلا إذا عرف الإنسان أين تنتهي حدود حريته، وقد قال أحد المختصين التربويين إن المشكلات النفسية بين الناشئ لا يسببها التشدد في التأديب، بل انعدامه صحيح أن التشدد له سلبيات ويسوء أحيانا نفسية الطفل، لكن أعظم منه خطرًا انعدام التأديب، يبقى التشدد في التأديب قد يأتي بسلبيات لكن انعدام التأديب يأتي بسلبيات أكثر وأشد، ولذلك قال هارون الرشيد لمؤدب ولده الأمين ولا تمعن في مسامحته لا تتمادى في التسيب معه والتسامح وترك الحبل على الغارب، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ، ويألف وقومَه ما استطعت في القرب والملاينة، فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة، يقول أيضًا
стр. 235
مؤلف كتاب التربية الإيجابية من خلال الحاجات النفسية للطفل، إن ابنك إنسان وأنت تبتغي سعادته، وسعادته لن تأتي بحصاره في نمط معين من الحياة تفرضه، وإلى هذا فإن سعادة الابن لن تأتي بإطلاق العنان ليفعل كل ما يريد فالسعادة لن تأتيه لا بالحصار ولا بالتسيب المطلق بحيث يفعل ما يريده كله، إن إحساسك الداخلي يقول لك إنك أيضا تحتاج إلى رعاية ابنك، كما يحتاج ابنك لرعايتك، وإنك ستؤدب ابنك التأديب اللازم عندما تراه خرج عن الحدود، وإنك لن تعاقب نفسك بالإحساس بالذنب، لأنك فعلت ذلك لا بد من التوازن والحزم، بجانب الحب بعض الآباء ينهزم أمام الدموع إذا عاقب ابنه وبدأ الابن يبكي فينهار ويعود لنفس الموقف، يحتضنه ويربط عليه لأنه انهار أمام دموعا طبعًا هذا الأب هو من محتاج إلى لا أقول تربية، لأن التربية هذه للصغار لكن محتاج تقويم لأنه بيهدم ما بناه وهكذا بنخلط الطفل الصح فين والغلط فين، إذا كان أنا بأثيب وأعاقب في نفس الوقت على نفس الفعل لما لأن هو لما رأى بكائه أيقظ فيه الإحساس بالذنب إنه أساء إلى هذا الطفل الذي ينبغي أنه يعني أن يرحمه وبعض الأحيان الأطفال يحصل نوع من الابتذاذ بطريقة فنية ويكون عنده خبرة يتلاعب بالكبار بهذه الطريقة، وبعض الأحيان بيكون الأب حازم وبيأخذ موقف الشدة وتأتى الأم محتاجة تتقرب إلى الطفل فتذهب إليه إيه تعالى يا حبيبي وتحضنه وتربط عليه فهكذا التعارض هذا أيضا هيلخبط الأمر عند الطفل ولا يفيد إطلاقا هيضره من الناحية التربوية لأنه هكذا ها يتلخبط إيه في التصرفين الصح واحد بيعاقبني والتاني يثيبني فإذا الإنسان يؤدب ابنه التأديب اللازم هنا نراه خرج عن الحدود تجاوز الحدود والضوابط والقواعد في نفس الوقت إذا أدبه أو عاقبه بصورة من صور العقاب التي سنناقشها في التفصيل فيما بعد ينبغي أن يكون حذرًا من ضعفه وعليه أن يتجنب الإحساس بالذنب لأنه فعل ذلك إذا أدبت فأدب وأنت مقتنع أن هذا لمصلحة الطفل والعقاب هنا هو الذي يصلحه ويربيه وبالتالي إذا ألغيت العقاب انهزامًا أمام دموع الطفل وبكائه وندمت على ذلك وشعرت بالذنب معناه ان أنت نفسك متناقض أنت لا تعرف ما تعمل، وعندما تنظر إلى غيرك من الآباء عليك أن تتعلم من تجاربهم إذا نظرت إلى أب يكثر من
стр. 236
الصراخ في وجه ابنه عند أدنى بادرة للخروج عن السلوك المفروض يعني أول تجاوز للحدود أو الأشياء المطلوبة فالأب يصرخ ويصيح ويثور ويفعل هذا فماذا سيكون موقف الابن ستجد أن هذا الابن يكرر للمرة المئة الخروج عن ذاك السلوك المطلوب لماذا؟ هنا يمكنك أن تسأل نفسك لماذا لم يتمثل الابن لطاعة أبيه الجواب: هو أن كثرة التوبيخ وكثرة الإهانة للطفل وكثرة الصراخ في وجهه تجعله يسيء الظن بنفسه وبقدراته ولذلك فإن الطفل يكرر الخطأ قد تنتقل
أهمية رعاية أسئلة الأطفال لخطورة الأمر:
رؤية آخر تزوره في منزله وهو يرى ابنه الصغير يحاول أن يضع الشريط في الجهاز مثلاً، شريط كاسيت بطريقة غير صحيحة فيقوم الأب بهدوء لابنه ويقول أنت تريد أن تشاهد هذا الشريط وأنت تتعجل في وضع الشريط، لذلك فإنك تضعه بطريقة غير صحيحة، دعني أضع لك الشريط في الجهاز وراقبني، يعمل له نمذجة أو نموذج يحتذيه وبعد ذلك أخرج أنا هذا الشريط من مكانه لتضعه أنت.
هو ارتكب خطأ سواء بيدخل السي دي هذه في الكمبيوتر أو جهاز تسجيل أو نحو ذلك، فممكن الأب يصيح أو يعاقبه وممكن بمنتهى الهدوء أن يعرض له الأمر بهذه الطريقة، أنت تريد أن تشاهد هذا الشريط وأنت متعجل في وضع هذا الشريط، وذلك بسبب التعجل تضعه بطريقة غير صحيحة، دعني أضع لك الشريط في الجهاز وراقبني وبعد ذلك، وأخرج أنا هذا الشريط من مكانه لتضعه أنت، إن الابن في هذه الحالة يراقب ما يحدث وهو يؤدي عملية إدخال الشريط بشكل صحيح في الجهاز وبعد ذلك يقلد الابن أباه في كل حركة من الحركات الصحيحة، وهنا يثني الأب على ابنه، إذًا هنا حصل عملية نقل للخبرة عن طريق التفاهم والنمذجة حصل إن الأب عنده خبرة في هذا الموضوع فهو نقل الخبرة إلى الابن بمنتهى الهدوء وراقب ابنه أيضًا، وهو يكرر هذه الخبرة أيضا بمنتهى التشجيع، وقد تنتقل إلى رؤية أب ثالث يأتي ابنه ليسأله عن كيفية خلق الله لهذا العالم في الحقيقة إن موضوع أسئلة الأطفال فكيف ينبغي الإجابة عليها هذا موضوع دسم، لأن هذا علم أصبح علم الإجابة على أسئلة
стр. 237
الأطفال، علم مستقل فرع مستقل في التربية إليك عندي في حوالي ما يقارب عشر كتب فقط في أسئلة الأطفال، وكيف تجيب عليها ولو فتشنا أكثر أكيد سنجد أكثر لماذا؟، لأن هذا أصبح علما فالموضوع بلا بد إن الإنسان يفهمه، ويعيه لذلك إن شاء الله سناقشه بالتفصيل فيما بعد، يقول هنا وهو يعرض صورة أب ثالث، يأتي ابنه ليسأله عن كيفية خلق الله لهذا العالم والأب مشغول بمشاهدة مثلاً برنامج في الكمبيوتر، إن هذا الأب قد يقول لابنه بعصبية ليس هذا هو الوقت المناسب للرد على هذا السؤال، وقد يتصرف الأب بلون آخر من السلوك يعني فيه واحد لا يبالي بسؤال الطفل مع إن أسئلة الطفل هذه علامة على حدوث نمو في عقليته وإدراكه لأنه بيبدأ يتفتح على العالم، ويتفاعل معه، ويفكر من أين جاء كذا ومن أين ولد هو ومن أين جاءت السموات والأرض إلى آخره، فهذه مرحلة جديدة من النمو فالمفروض ان يحصل ترحاب بأسئلة الطفل، لأن عنده قدرة مدهشة على الاستيعاب، وسنناقش ذلك فيما بعد حينما يأتي الوقت إن شاء الله تعالى بالتفصيل، فواحد يقول له هذا وقت غير مناسب لأنه منشغل بشيء آخر هناك أب يتصرف أمام نفس الموقف بصورة أخرى حينما يقوم من أمام الجهاز ويفتح دائرة معارف مبسطة ويبدأ في الإجابة رابطًا بذكاء بين تفاصيل العلم المبسطة وبين آيات القرآن الكريم حول خلق هذا العالم.
ننتقل بعد ذلك إلى نقطة مهمة جدًا وهي أن مفهوم التأديب لا يناقض الاحترام بعض الناس قد تستغرب أن المفروض إن الأب يحترم ابنه نعم احنا خدنا فيها كلام كثير لأن الاحترام هنا مقصود بيه الاعتبار الاعتبار تقرير والاهتمام به فاحترام الآباء للأبناء أمر أساس ومهم هذه هي الحقيقة النهائية التي يمكن أن نستخرجها من كل القواعد والنظريات الحديثة في التربية.
نعم للتأديب لا للقسوة:
أنه لابد أن نتعامل معه باحترام ولكن الاحترام لا يجوز له أن يتحول إلى ستار نخفي ورائه ضعفنا، أو نهرب خلفه من ممارسة مسئوليتنا نحو الأبناء، وليس جائزًا لنا أن نكبت رهبنا بدعوى أننا نخشى على الأبناء من الكد فنعيش في حالة غيظ، ويعيش الأبناء في حالة الاستهتار.
стр. 238
من سلبيات التأديب تحطيم نفسية الأطفال:
كما أنه ليس جائزًا لنا أن نحول غضبنا إلى قسوة مبالغ فيها لإهدار إنسانية الأبناء، إن هذا الإهدار يجعل الأبناء في حالة من الرعب المستمر من الحياة، ويزرع في نفوسهم التشاؤم، ويلقيهم في أحضان الإحساس بفقدان القيمة والاعتبار، يبقى مثل ما قلنا إن التأديب لا يناقض الاحترام، فيمكن أن تحترم وتقدره وفي نفس الوقت تأدبه لا يوجد تعارض كما سيأتي في التفاصيل إن شاء الله أيضًا، نفس المبدأ ما دمنا نقول نعم للتأديب لكن أيضا لا للقسوة، القسوة التي تهدر كرامته وتهدر إنسانيته وهذا شيء مهم جدًا، مثال يقفز إلى ذهننا وهو موجود في المجتمع ليس نادر الأب أو الأم الذي يضرب ابنه ضرب غرائب الإبل وبهذا بالحذاء يعني إهانة تحطم إحساسه بالكرامة الآدمية، إن كمان يضرب بما فيه أشد الإهانة لهذا الإنسان فهذا يؤثر تأثيرًا سيئًا، لأن القواعد العقاب والتأديب ألا ترتبط بتحقير الذات، فيجب أن نتجنب أي تعامل فيه احتقار للذات، لكن ممكن ندين التصرف لكن ما لا تعطية.
أخطاء الآباء في التربية:
أنت فاشل أنت لص أنت حرامي أنت كذاب، فمن القواعد إن لا يصبح إطلاقا أن احنا نعلق لافته على الطفل لأن هذا ظلم له، لأنه ينمو ما زال بيتكون فبالتالي لا يصلح تصدر عليه حكم نهائي، هيفضل ينمو لغاية ١٨ سنة تقريبًا واضح مينفعش أن تقول عليه كذاب، لأنه ممكن يكون بيكذب، لكن هو مفهومه للكذب ليس المفهوم الذي عندك أنت ساعات الطفل خياله بيكون واسع، بيقعد يتخيل أشياء ويتعامل معها على إنها حقائق، هي كذب لكن هو لا يقصد الكذب يقول إنني لا أنسى على الإطلاق وجه ذاك الشاب الذي كان والده يجلده، كلما أخفق في سنته الدراسية يجلده جلدًا وبعض الأحيان يستعملوا الكابلات الكهربائية الآباء المفتريين يأتى كابلات كهربائية ويعقدها في بعضها ويضرب ابنه يرى أنه بذلك يؤدبه وكأن طريقة الجلد مستوردة من العصور الوسطى، إذ يرقد الابن على ظهره ويمسك الأب بساقي ابنه بين فخذيه ويبدأ الضرب العنيف على بطن القدمين.
стр. 239
والغريب أن هذا الابن كان يحفظ الكتب الدراسية عن ظهر قلب ولكن ما إن يدخل الامتحان ويمسك بورقة الإجابة حتى ينسى كل شيء تمامًا plain memory يعني ذاكره ممسوحة، لا يوجد شيء مطلقًا، رغم أنه حافظ الكتب لكن أول ما يدخل اللجنة ينسى كل شيء.
وعندما صحبه والده مرة لاستشارة أحد الأخصائيين، سأله ألا تعلم أن الدين الإسلامي يوجب عليك أن تلاعب ابنك سبعًا وتؤدبه سبعًا وتصاحبه سبعًا، وتترك له الحبل على الغارب مع التوجيه من بعد ذلك نحن سنتجاوز عن نسبة هذا للدين الإسلامي لأن هذا ليس فيه حديث، لكن ممكن أجزاء من الكلام هذا تتوافق مع التربية الصحيحية، لكن ليس بهذه الدقة، وتسائل الرجل بدهشة كيف نسي ذلك رغم أنه يحاول أن يطبق كل فروضه الدينية، وحاول رجل أن يصاحب الابن وأن يتخلى عن عادة تحفيظ ابنه للكتب الدراسية، وهنا اجتاز الابن بالنجاح امتحاناته كلها حتى صار مدرسًا.
إن القسوة الزائدة عن الحدود تظهر في أشكال التخلف الدراسي، أو في قسوة الأبناء على زملائهم، وإخوتهم أثناء اللعب لأنه يعمل إزاحة لأنه ليس قادرًا على أن ينتقم من أبيه ليس قادر يعامله بالمثل لأنه أقوى منه يضربه لكن يحاول يعمل إيه بقى ينفس الألم الذي عنده على الأضعف منه أحيانا يبقى على اللعب بيكسر اللعب ويخربها أي سلوك عدواني في البيت العند أو ممكن يستعمل العنف مع زملائه وأقرانه في المدرسة.
سلوك أبوي خاطئ في التربية:
هناك نوع آخر من السلوك الأبوي البالغ القسوة وهي أن يحاول الأب أن يترصد ابنه في أمور حياته كلها، ويحاول أن يسيطر على الابن في كل لحظة من لحظات حياته، وهذا معناه أن الأب يرتدي جلد ابنه، وفي هذا تفريض للابن من شخصيته الأمر الذي يجعله إنسانًا غير مميز، فهذا نوع من السيطرة الزائدة عن الحد الأب أو المربي الذي يحصي أنفاس المربى، ويريد أن يسيطر عليه سيطرة كاملة بحيث واقف له بالمرصاد في كل لحظة وفي كل حركة وفي كل سكنة وفي كل كلمة، كأنه يلبس جلد ابنه كأن هو
стр. 240
نفس هذا الكيان فطبعا هذا فيه إلغاء لشخصية الابن إلغاء له تمامًا وسوف يعوق نموه على الاستقلالية، وقلنا من قبل أن هدف التربية أن الأب يربي ابنه كي يشب سويًا ليعينه على الاستقلال الكامل ومواجهة الحياة بنفسه بعد ذلك، كما قال أحد الآباء لابنه المراهق قال له كن رجلاً ولا تتبع خطواتي، كن رجلاً مستقلاً بنفسه ولا يكن دورك معي مجرد التقليد والتبعية، كأنك زيد تتبع أخك ولكن كن رجلاً ولا تتبع خطواتي، وشبهنا من قبل عملية التربية وأنها مثل الرامي الذي يرمي السهم، فدور الأب مع الابن أن يساعده على الاستقلال وليس على التبعية.
التربية الناجحة أنه يستطيع أن يواجه الحياة بنفس لأن هذه سنة النمو الطبيعي في كل الكائنات، بيبدأ بفترة حضانة وكذا وكذا ثم ينفصل، وبيتزوج مثلاً، أو ينفصل بصورة أو بأخرى، فهذا الهدف ليس الهدف إن احنا نتعامل على أنهم ملكية شيء بنملكه، ونستحوذ عليه ونعيق نموه واستقلاليته.
الهدف في التربية مثل السهم الرامي بيرميه بشدة لماذا؟ ليحرره من قبضته لكنه بيعطيه طاقة، فهو الذي يشجعه على الانطلاق في المستقبل، ودائمًا الآباء بيكونوا كبار في السن بيكون في حياته نوع من الثبات كما هو حال الرامي.
أما السهم فيكون فيه أمامه مستقبل بعيد، وهو بيهيئه لصناعة هذا المستقبل لانطلاق بحرية بدون تبعية، للأب مع إن الأب هو الذي يعطيه القوة والدفعة كي يستقل، كون الابن يكون خاضع للسيطرة أيضًا هذا أمر ضروري، لا جدال فيه، لأنه كما قلنا أنه محتاج إلى تأديب ومحتاج إلى ضوابط وإلى قواعد تحكم سلوكه.
لكن ليس شرط أن تترك للابن فرصة جيدة لتكون له شخصيته الخاصة به، لأن ناقشت من قبل في أول محاضرة موضوع التميز لا بد أن تنظر لكل طفل على أنه متفرد، فيه نوع من التفرد والتميز، ولا تطلب منه أن يكون نسخة كربونية منك، لأن الابن الذي سيعاني من سيطرة أبيه في الغالب يحصل له بعد هكذا أنه لما ما يبقى عنده أولاد مع إنه يشتكي يشوف مثلا واحد مراهق وبيصرخ من تصرفات أبيه معه،
стр. 241
وشدته عليه وضربه وكذا وكذا ثم تدور الأيام، وتجد نفس هذا الابن إذا كبر المفروض يكون قد أخذ عبرة ويعدل يحصل حاجة اسمها التوحد مع المعتدي، Identification with the
الجواب
ggressor يعني المعتدي هذا الولد بيتقمص شخصية أبيه يتوحد معه أو يتماهى وهو نفسه يعني قاعدة في الطب إن بعض المصطلحات سنقولها باللغة الثانية the abused will be abuser يعني الذي يبقى أسيء إليه في الصغر بعد هكذا لما يبقى في نفس الدور بيمارس نفس الدور الذي مورس عليه من قبل حتى في الاعتداءات الجنسية، ونحو ذلك الذي يتعرض لهذا بعد ذلك يتحول إلى معتدي على الآخرين.
نفس الشيء العقاب الجسدي أو الشدة والقسوة بيدور الزمن ويكون هو توحد مع المعتدي فيؤدي نفس دوره فيما بعد، فالتسلط هينشئه أيضًا متسلطًا مع أبنائه هو فيما بعد، يقول إن مساحة السيطرة الأبوية يجب أن تكون ضيقة، ومتميزة، فيه سيطرة لا بد إن هو محتاج كما قلنا إلى التأديب لكن السيطرة تكون حدودها ضيقة وفي نفس الوقت نوعية متميزة حتى تتيح للأبناء فرصة تكوين الشخصية الخاصة، وذوق راق، وإبداع فعال.
فالمربون سواء من المسلمين أو من غيرهم يتفقون على ضرورة الحسم الحازم الواضح والدقيق مع الأبناء، يعني فيه حب لكن كمان فيه حزم من الناحية الثانية طائر يطير بجناحين، حب وحزم، الحزم يكون في حسم موضوع ودقة مع الأبناء، هذا ينتج أطفالاً أسوياء سعداء.
فالأب المحب الحازم الحاسم المتسامح من دون مبالغة، هو الأب الذي يعرف أن إحساسه يتجه إلى إنضاج ابنه بالتفاعل لا بالقهر، ولهذا فإن ينضج هذا الابن، لكن ينضج بالقهر ولا ينضج بالتفاعل وبالتفاهم، لا بالقصر وبالحنان لا بعدم المبالاة.
موضوع تأديب الطفل متشعب ودقيق ينبغي الوقوف على معالمه، لأن التأديب علم ومهارة، ومن لا يجمع بينهما يفسد من حيث يريد الإصلاح، ويخطئ من يظن أن التأديب يعني اللجوء إلى العقاب لتعديل السلوك لدى الطفل أو إلزامه بأمر ما، يعني التأديب كلمة واسعة جدًا تشبه معنى الضيق الذي
стр. 242
يتصور بعض الناس أن التأديب يساوي العقاب أو أن العقاب يساوي الضرب لأ خطأ خطأ فادح، لكن التأديب يشمل الترغيب والترهيب، يشمل التعليم والتهذيب، يشمل التدريب يشمل التشجيع والتفسير، والتبرير، إلى آخره.
فالتأديب هو إدماج الطفل في مواصفات شخصية تتسم بالسلوك الحسن وتقوم سلوكه غير السوي، أما العقاب فيعد جزءًا هامشيًا في عملية التأديب، وعابرًا لدى الآباء والأمهات، ولا يلجأ إليه إلا في الحالات النادرة، وعند الحاجة، وفي سن محددة فقط، التأديب يشمل عنصرين هم التربية والإصلاح، المهمة الرئيسية للوالدين تربية أبنائهما تربية سليمة، وفق أسس علمية، ومتابعة نتائج هذه التربية بالرعاية والإصلاح، وتثبيت أصول الخير، ونوازعه، وإبعاد الشر وعواقبه، يعني مثل الزرع هو ليس الذي يزرع هذا بيمشي في خطواته في متابعة وإصلاح، هذا نفس الشيء كما يفعل الزارع مع الأرض التي راعيها ولا يتوقف عن رعايتها وتهذيبها وإصلاحها.
ورد في كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي في التأديب قول حكيم وشامل لمفهوم التأديب وماهيته حيث يقول مقدمة - اعلم أن النفس مجبولة على شيم مهملة، وأخلاق مرسلة، لا يستغني محمودها عن التأديب، ولا يكتفى بالمرضي منها عن التهذيب، لأن لمحمودها أضدادا، مقابلة، يسعدها هوى مطاع وشهوة غالبة، فإن أغفل تأديبها تفويضًا إلى العقل أو توكلاً على أن تنقاد إلى الأحسن بالطبع أعدمه التفويض، درك المجتهدين، وأعقبه التوكل ندم الخائبين، فصار من الأدب عاطلاً، وفي صورة الجهل داخلاً، لأن الأدب مكتسب بالتجربة، أو مستحسن بالعادة، ولكل قوم مواضعة، وكل ذلك لا ينال بتوقيف العقل، ولا بالانقياد بالطبع، حتى يكتسب بالتجربة والمعاناة ويستفاد بالدربة والمعاطاة ثم يكون العقل عليه قيما ولو كان العقل مستغنيًا عن الأدب، لكان أنبياء الله تعالى عن أدابه مستغنين، وبعقولهم
стр. 243
مكتفيين، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ -أو- مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ» (١).
وقيل لعيسى بن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام من أدبك قال رأيت جهد الجاهل، فجالبته.
وقال علي بن أبي طالب ﵁ إن الله تعالى جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلاً بينه وبينكم فحسب الرجل أن يقتصر من الله تعالى بخلق منها، التأديب والتهذيب يلزم من وجهين أحدهما ما لزم الوالد لولده في صغره، والثاني ما لزم الإنسان في نفسه عند نشأته وكبره، يعني فيه تأديب يتلقاه في الصغر ممن يربيه، ثم بعد ذلك هو يؤدب نفسه إذا كبر بالتعلم والعبادة والمجاهدة ونحو ذلك، فأما التأديب اللازم للأب فهو أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب، ليأنس بها وينشأ عليها فيسهل عليه قبولها عند الكبر، لاستئناسه بمبادئها في الصغر، لأن نشأة الصغير على الشيء، تجعله متطبعًا به، ومن أغفل في الصغر كان تأديبه في الكبر عسيرًا، وقد روي في بعض الآثار ما نحل والد ولده نحلة أفضل من أدب حسن يفيده إياه، أو جهل قبيح يكفه عنه، ويمنعه منه، وقال بعض الحكماء بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال وتفرق البال وقال بعض الشعراء:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولا يلين إذا قومته الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في صغر ... وليس ينفع عند الشيبة الأدب
وقال آخر:
ينشأ الصغير على ما كان والده ... إن الأصول عليها ينبت الشجر
إذًا التأديب شامل لكل الأساليب التربوية التي يفعلها ويمارسها المربون، التدريب الترغيب الترهيب، التحذير، التشجيع، تقويم، تعليم التربية، كل هذا داخل كلمة التأديب، وليس من الأدب
стр. 244
وليس ما يقفز لذهن الناس إن التأديب هو الضرب، أو ان التأديب هو العقاب فقط، والعقاب هو الضرب.
أهداف التأديب:
ماذا عن أهداف التأديب؟ وهذا شيء مهم جدًا جدًا من أهم الأشياء في عملية التأديب إيه الهدف لماذا أنا أمارس هذا النوع من التأديب، لا بد أن يكون الجواب عن هذا السؤال حاضرًا عند كل مهتم بالتأديب والتربية لماذا،؟ لأن حضور الهدف الواضح لدى المربين يبعدهم عن الدوافع الانتقامية النفسية.
الهدف من الضرب هو التأديب وليس الانتقام:
هو ليس محدد هدف هو يحصل أنه يؤدب خاصة عن طريق الضرب، انتقامًا من الطفل، والطفل لا يصلح أن تنتقم منه لماذا،؟ لأنه طفل ومحتاج إلى التأديب محتاج إلى التربية محتاج إلى التقويم، أما إن واحد ضخم الجثة ورجل كبير وقوي ومفتول العضلات، ويستعرض عضلاته أمام طفل عنده ٧ سنين أو ٥ سنين، هذه ليست مروءة أقل شيء نقول إنها ليست مروءة، ليس هناك تكافؤ يعني يستعرض عضلاته مع واحد في حلبة مصارعة، أو ملاكمة، ماشي لكن جاي أمام طفل ويخرج أقصى طاقته للانتقام من الطفل، بحجة أنه يربيه لا هو يعالج نفسه هو بتعبير أدق بينفس عن شحنة الغضب التي بداخله، وكثير من الناس بتتستر وراء قول النبي ﷺ واضربوهم عليها لعشر، سنتكلم وسنشبع إن شاء الله كلامًا بالتفصيل فيها لكن، ما أريد أن أقوله أنهم يستعملون الأحاديث النبوية والمفاهيم الإسلامية مثل مصبة الريح، بيحمي نفسه بس بيها بيستخبى وراها نوع من الاستغلال السيء للنصوص الشرعية.
فالضرب المشروع في الإسلام، أو التأديب عمومًا الهدف هو أن هذا السلوك فيه مصلحة للطفل، أم ليس فيه فإذا كان فيه مصلحة فأنا حتى لما أستعمل أساليب شديدة أو عقابية ليس الهدف الانتقام، الهدف هو التقويم تربية تعليم إلى آخره ليس الهدف الانتقام، لأن الطفل غير مكلف، هو غير
стр. 245
مكلف حتى يعاقب حتى من أجل أن هكذا الطفل ما يعتبرش ما يدخلش حتى في التعذير، لأن الطفل لا يعذر لا يكلف فهذا في الكبار، على الظروف التي هي دون الحدود، أما الطفل فهو يعذر تأديبًا أو إذا استعمل معه أسلوب معين من الشدة فهو لهدف إصلاحه، ولا يمكن أن يقول مربي أو فقيه في الشريعة الإسلامية أن الهدف هو الانتقام.
إن الطفل ليس مجالاً للانتقام، لكن أنت بتستعمل الأسلوب الذي يفيد الطفل، فالنظر أساسا هو في مصلحة من مصلحة الطفل، ولذلك من قواعد التربية أو العقاب أنه لا يجوز أبدًا للمربي أن يعاقب وهو غضبان لماذا، لأنه لو عاقب وهو غضبان فهو يريد أن يشفي غضب نفسه الانفعال في داخله، ولذلك لا يتوقف عن الضرب إلا بعد ما يستريح، ممكن يكون عمل له عاهة أو أذاه أذية شديدة جدًا، كما سنبين إن شاء الله تعالى.
إذًا حضور الهدف السامي، والتركيز على الهدف هو مصلحة الطفل، وهذا أسلوب مثل الدواء المر، هكذا لما تعطيه لإنسان لمصلحته، فإذا كان ما تعطيه هو نفسه داء فما فيش داعي، يعني واحد مؤلف كتاب بيدافع عن الضرب بطريقة مستميتة، وكأن الذي لا يضرب إنسان مؤثر في اتباع السنة، لا فاهم هو الحديث هنا ليس على سبيل وجوب، واضربوه عليها لعشر هذا للإرشاد.
يعني الأمر متوقف هل الضرب داء أم دواء ؟
إذا ثبت إلينا أنه دواء طبعًا بشروط دقيقة جدًا في غاية الدقة، يجوز بشروط دقيقة وتقريبًا معظم الضرب الذي يحصل ضرب غير تربوي، مثل المدرس الذي قتل الطفل فهذا أهم شيء لا بد أن يكون الهدف تربوي وليس هدف انتقاميا فأحيانا المربي وراء لافتة التأديب ليفرز توتره في الحياة وينفس عن مكبوت غضبه، وممكن أن يكون كمان لأنه في الصغر ذاق هذا الشيء فحصل توحد مع المعتدي، وهو لما جاه عليه الدور وبقى أب أو مدرس بينفس عن الذي حصل معه مع الآخرين، في تجارب ذاتية في الماضي اضطهاد طفولي، وبالتالي فإنه يمارس نفس السلوك، هذه كلها دوافع سلبية، يعاني منها الأطفال، فالهدف
стр. 246
من التأديب هو أن يحصل تفاعل بين الأبناء مع توجيهات الآباء ولذلك طريقة التوجيه لا بد أن تكون واضحة، وحاضرة كما سيأتي فيما يلي إن شاء الله تعالى، يذكر هنا ستة عشرة خطوة لممارسة عملية التأديب يقول.
أفضل وسائل التأديب:
١ - استعمل التوجيه الإيجابي المرتبط بما تريده من الطفل أكثر من استعمال التحذيرات السلبية يعني دائمًا ما تقولهوش ما تعملش كذا يكون الغالب على كلامك افعل كذا افعل كذا توجيه إيجابي، شيء وراه التزام يكون التوجيه الإيجابي أكثر من التحذير السلبي إياك وكذا لا تفعل، فالفعل الإيجابي يحدث أثرًا إيجابيًا أكثر من الفعل السلبي.
٢ - أشبع حاجات الطفل للمدح والقبول والمحبة والطمأنينة، لأن هذه كلها أفضل وسائل التأديب إن كلمة التأديب يشملها إشباع هذه الحاجات التى هي عن طريق المدح، وناقشناه في الأسبوع الماضي القبول المحبة الطمأنينة فهي أفضل وسائل التأديب.
٣ - هييء نفسك للتوقعات وكن مستعدًا للتعامل مع المشاكل المحتملة والسلوكيات التي قد تظهر، لأنك إذا هيئت نفسك ذلك تحاول أن تحيط ابنك بسياج وحصانة وحماية من هذه الأشياء قبل استفحالها.
٤ - كن مبتسمًا مشجعًا ملاحظًا للإيجابيات وابتعد عن الاستياء والتذمر والنقض الدائم النقض الذي لا يتوقف.
٥ - لا تعطي تفسيرات سطحية جاهزة للسلوكيات التي تراها عند ابنك، حاول التعمق لفهمها من خلال فهم دوافعها وطبيعتها والرسالة الخفية من ورائها.
٦ - كن حازمًا دون عنف ولطيفًا دون تساهل لا تصرخ ولا تسخر ولا تتهكم على ابنك يعني الطفل الذي دائمًا يشوف أبوه بيصرخ في أمه هو بعد هكذا بيجي يتعامل حتى مع الوالدين بنفس
стр. 247
الأسلوب، يتقمص نفس الإسلوب، فكثرة الصراخ لأنه ضعف الصراخ ضعف ليس قوة لا تصرخ ولا تسخر ولا تتهكم على ابنك، فتلك من أسوء الأساليب التربوية المدمرة لشخصية الطفل.
٧ - لا تكن آلة لإصدار الأوامر على طول أوامر أوامر أوامر كأنها مكنة بتنتج أوامر لكن استعمل لغة الإقناع واشرح ما تريده من ابنك توقع.
٨ - الاستجابة الفعلية والطاعة لابنك بعد فترة ليست بالقصيرة يعني الاستجابة ليس شرط تكون فورية ممكن مع التكرار لأن الاستجابة السلوكية تحتاج لوقت وبرمجة متكررة، حتى تصبح سلوكًا وعادة لدى الطفل بخاصة والإنسان عامة لا تتخذ قرارات سريعة، بل تمعن وادرس وكن هادئًا وأنت تفكر في الحلول والأساليب التربوية.
٩ - لا تمارس الأساليب نفسها مع كل الأبناء، فلكل طفل خصوصياته وظروفه، إذ الطفل الأول يختلف عن الأوسط وكلاهما يختلفان عن خصوصيات الأصغر، ولذلك مراعاة الفروق الفردية ضرورة تربوية لتعامل أفضل مع الأبناء، لأن الأولاد بيكونوا في أعمار مختلفة، كل واحد له معاملة تناسبه لا ينبغي أن تتبع أسلوبًا واحدًا مع الجميع، لكن تراعي الفروق الفردية وخصوصيات كل نوع من الأطفال.
ضع قوانين ونظامًا وحدودًا لكل التصرفات، وكن أنت أول المحافظين عليها، تذكر أنه بإمكانك تعديل الكثير من السلوكيات المزعجة والتصرفات الطائشة، بالتدخل الهادئ والحوار البناء، والملاحظات التذكيرية المثمرة، بدل العقاب واللجوء للعنف والقسوة والحرمان.
لا تؤدب أمام الجماعة وأمام الآخرين، فإن الآثار السلبية لذلك على شخصية كثيرة، لا تؤدب أبدًا وأنت متوتر وفي حالة غضب وانفعال.
стр. 248
تدخل فقط وأنت هادئ، فالتدخل العصبي والقرارات الآنية أثناء التوتر غالبًا ما تعقبها حالة ندم وردود أفعال غير مرغوبة، لا تؤدب بإرغام الولد على فعل أشياء إيجابية، كإرغامه على قراءة القرآن أو حفظ الأحاديث، لئلا نربطه سلبيًا بالأشياء المحبوبة، فيتخذ منها موقفًا سلبيًا كذلك.
يعني لا يكون بالإرغام وبالقهر، وإنما بالترغيب والتحبيب والتشجيع، يقول إذاعة إحدى محطات التلفاز الأمريكية منذ سنوات سلسلة حول مفهوم الصغار إذاء كثير من موضوعات الحياة وعلائق الأسرة، وموقف الصغير من الطريقة التي يتبعها أبواه في تأديبه، وما إلى ذلك من شئون وكانت المحطة تستضيف كل أسبوع بعض الأطفال الأذكياء، القادرين على الإفصاح عن آرائهم بوضوح وقوة، وتوجه إليهم طائفة من الأسئلة.
قد كان موضوع التأديب هو موضوع إحدى الحلقات، واستمعت إحدى الأمهات إلى طفله على شاشة التلفاز وهو يبدي آرائه وملاحظاته، ويدلي بأقواله، وجزعت الأم أي ما جزع لدى سماعها أقوال ابنها، فلما عاد إلى المنزل بادرته قائلة هل قطعت يومًا شيئًا من مصروفك اليومي عقابًا لك، هو بقى بيتهم أمه وبيقول هذه بتقطع عني المصروف وبتعمل كذا وكذا وكذا، فهي أول ما رجع، فابتقول له هل قطعت يومًا شيئًا من مصروفك اليومي عقابًا لك، وأجاب الصغير: كلا، هل احتجزتك في غفرتك يومًا بطوله؟ كلا، هل قلت لك مرة إنني سأحرمك من كذا وكذا لأنك طفل شرير أجاب الولد كلا، إذًا ما سبب ادعائك بأنني فعلت هذه الأمور كلها معك على شاشة التلفاز، فكان جواب الصغير كان لا بد لي أن أقول هذه الأمور كلها، وإلا كان علي أن أقول إنك كثيرة الصراخ في وجهي، ثم يذكر بعد ذلك الأسس الثلاثة للتأديب تقوم عملية التأديب على أسس ثلاثة لتصبح إيجابية.
الأسس الثلاثة للتأديب:
أولاً: التنظيم. ثانيًا: التقليد أو القدوة. ثالثًا: البرمجة أو الإيحاء.
стр. 249
أما التنظيم: فالأطفال يحبون دومًا أن تكون لهم حدود وضوابط في كل شيء، ويشعرون بالمخافة والريبة والتردد إذا غابت الحدود، واختفت الضوابط في حياته، يقفز إلى ثانيًا مثال الذي ضربناه في آخر مرة، الذي هو موضوع السمك لو وضعت السمك في حوض ماء ليس فيه إلا الماء فقط وتشوف حركته كيف، تكون ثم ضع الرمال والحواجز والأعشاب وهذه الأشياء التي توضع في الأحواض الزجاجية وضع نفس السمك، ستجد إنه الحركة زادت الحركة الهادفة والنشاط وكذا.
لماذا؟ لأن وجود الحدود يخرج الإنسان من الشعور بالمخافة والتردد والريبة، والتنظيم ضروري في حياة الطفل لا سيما في سنواته الأولى، وأولى خطوات التنظيم تحديد مفهومه للطفل بشكل عملي تطبيقي، وبيان المطالب بالضبط ما الذي تريده من الطفل أن يلتزم به بوضوح.
فالطفل يحترم ويقدر والديه اللذين يرسمان الحدود ويصيغان الضوابط، والاحترام هو الطريق للدعامة الثانية التي هي القدوة والتقليد، كما أن الطفل نفسيًا يرفض ويكره ولا يحترم من يتركه دون حدود وضوابط، وهو يحترم كذلك تأديب والديه وتدخلهما وتعبيرهما عن عدم رضاهما عن سلوك معين، أكثر من احترامه التوبيخ والصراخ والتهديد.
فالتنظيم يشبع حاجة الطفل إلى سلطة ضابطة، توجه سلوكه، وتضبط تصرفاته من خلال توازن ووسطية، أحد أطفال بيتكلم عن أهمية الحدود فقال جاءتنا اليوم معلمة مناوبة، سمحت لنا أن نفعل أي شيء نريده، فلم نحبها، خلي بالك ما فيش حدود هو بيحتاج الحدود الضوابط.
إن الأطفال يرتبكون، حينما يسمح لهم أن يفعلوا ما يعرفون أنه خطأ، فالتنظيم يعني تحديد قوانين ينبغي اتباعها، وهو يفترض أيضًا تدخلاً حازمًا وصارمًا من خلال بعض الوسائل التأديبية الرادعة من غير عنف أو إضرار، فالتنظيم ضرورة نفسية تربوية للطفل، لكن بشرط ألا يتحول هذا التنظيم والقواعد والضوابط إلى عوامل تخنق الطفل، الخنق وتسجنه وتحد من قدراته ويجعل منه شخصًا
стр. 250
اتكاليًا اعتماديًا على الغير، نريد ضوابط تعين على الانطلاق وتنمي جوانب الذكاء، والإبداع، وتكشف المواهب وتعمل على تنميتها.
يقول اشترى أحد المعلمين حوض سمك كبير، وملئه ماء، وبعد تعديل حرارته لتناسب السمك البيتي، وضع فيه بعض الأسماك، فإذا بها تتصرف تصرفًا غريبًا، ثم تتجمع في وسط الحوض الشفاف، وهي لا تكاد تتحرك، وبعد بضعة أيام وضع أحجارًا ملونة في قعر الحوض، وإذا الأسماك تعود إلى التحرك بحرية، فالأحجار في قعر الحوض أوضحت عمق الماء، وجود أحجار بيشوف الأحجار أو الرملة فبيقدر يعرف الأبعاد، وبالتالي عرف السمك حده فاستراح، في حركته فوجود الحدود بيعطي نوع من الاستقرار، ويخرج الإنسان من الارتباك، ليس كما يتصور بعض الناس أن التربية ليس بها حدود.
الركن الثاني هو التقليد والقدوة: فالتقليد طبعًا خاصية من خصائص الطفولة كما هو معلوم التقليد أساسًا هو الطفل لا يدرك المعاني المجردة، لا يصلح طفل عنده ٤ أو ٥ سنين تقعد تقول له النزاهة والجمال والقيم والزهد والعدالة والتسامح هذه المعاني المجردة هو لا يستطيع أنه يتصورها بصورة كاملة، أو صعب عليه، لأن تفكيره متحجر، concrete إن هو يستطيع أن يتصور فقط الحاجة الحسية شيء بيراه.
لكن نفس هذا الطفل الذي ما يقدرش يفهم العدالة والنزاهة والزهد وكذا وكذا، هو نفسه تلاقيه بجانبه أبيه وهو يصلي من غير ما يأمره ويفضل يركع ويسجد، ويبص له من تحت هكذا من أجل أن يشوفه يعمل إيه ويقلده بإتقان، حتى حركة التشهد ونحو ذلك ليه، لأن هنا يتعلم لأنه يستطيع أن يدرك الأشياء الحسية، أما المعاني المجردة فليس بعد، ليس في السن، هذا بعد هكذا يقدر يستوعبها لكن الصغير يتأثر أكثر بما يراه أو بما يسمعه أو بما يراه أمامه، متجسدًا في صورة حسية واقعية.
فالتقليد هو أحد خصائص الطفولة الأساسية، حيث إن الطفل يأخذ الكثير من السلوكيات، والقيم والمبادئ، من خلال محاولة تقليده للآخرين، فالطفل مثل الإسفنج يمتص ما حوله ويتفاعل مع