من التأديب هو أن يحصل تفاعل بين الأبناء مع توجيهات الآباء ولذلك طريقة التوجيه لا بد أن تكون واضحة، وحاضرة كما سيأتي فيما يلي إن شاء الله تعالى، يذكر هنا ستة عشرة خطوة لممارسة عملية التأديب يقول.
أفضل وسائل التأديب:
١ - استعمل التوجيه الإيجابي المرتبط بما تريده من الطفل أكثر من استعمال التحذيرات السلبية يعني دائمًا ما تقولهوش ما تعملش كذا يكون الغالب على كلامك افعل كذا افعل كذا توجيه إيجابي، شيء وراه التزام يكون التوجيه الإيجابي أكثر من التحذير السلبي إياك وكذا لا تفعل، فالفعل الإيجابي يحدث أثرًا إيجابيًا أكثر من الفعل السلبي.
٢ - أشبع حاجات الطفل للمدح والقبول والمحبة والطمأنينة، لأن هذه كلها أفضل وسائل التأديب إن كلمة التأديب يشملها إشباع هذه الحاجات التى هي عن طريق المدح، وناقشناه في الأسبوع الماضي القبول المحبة الطمأنينة فهي أفضل وسائل التأديب.
٣ - هييء نفسك للتوقعات وكن مستعدًا للتعامل مع المشاكل المحتملة والسلوكيات التي قد تظهر، لأنك إذا هيئت نفسك ذلك تحاول أن تحيط ابنك بسياج وحصانة وحماية من هذه الأشياء قبل استفحالها.
٤ - كن مبتسمًا مشجعًا ملاحظًا للإيجابيات وابتعد عن الاستياء والتذمر والنقض الدائم النقض الذي لا يتوقف.
٥ - لا تعطي تفسيرات سطحية جاهزة للسلوكيات التي تراها عند ابنك، حاول التعمق لفهمها من خلال فهم دوافعها وطبيعتها والرسالة الخفية من ورائها.
٦ - كن حازمًا دون عنف ولطيفًا دون تساهل لا تصرخ ولا تسخر ولا تتهكم على ابنك يعني الطفل الذي دائمًا يشوف أبوه بيصرخ في أمه هو بعد هكذا بيجي يتعامل حتى مع الوالدين بنفس
стр. 247
الأسلوب، يتقمص نفس الإسلوب، فكثرة الصراخ لأنه ضعف الصراخ ضعف ليس قوة لا تصرخ ولا تسخر ولا تتهكم على ابنك، فتلك من أسوء الأساليب التربوية المدمرة لشخصية الطفل.
٧ - لا تكن آلة لإصدار الأوامر على طول أوامر أوامر أوامر كأنها مكنة بتنتج أوامر لكن استعمل لغة الإقناع واشرح ما تريده من ابنك توقع.
٨ - الاستجابة الفعلية والطاعة لابنك بعد فترة ليست بالقصيرة يعني الاستجابة ليس شرط تكون فورية ممكن مع التكرار لأن الاستجابة السلوكية تحتاج لوقت وبرمجة متكررة، حتى تصبح سلوكًا وعادة لدى الطفل بخاصة والإنسان عامة لا تتخذ قرارات سريعة، بل تمعن وادرس وكن هادئًا وأنت تفكر في الحلول والأساليب التربوية.
٩ - لا تمارس الأساليب نفسها مع كل الأبناء، فلكل طفل خصوصياته وظروفه، إذ الطفل الأول يختلف عن الأوسط وكلاهما يختلفان عن خصوصيات الأصغر، ولذلك مراعاة الفروق الفردية ضرورة تربوية لتعامل أفضل مع الأبناء، لأن الأولاد بيكونوا في أعمار مختلفة، كل واحد له معاملة تناسبه لا ينبغي أن تتبع أسلوبًا واحدًا مع الجميع، لكن تراعي الفروق الفردية وخصوصيات كل نوع من الأطفال.
ضع قوانين ونظامًا وحدودًا لكل التصرفات، وكن أنت أول المحافظين عليها، تذكر أنه بإمكانك تعديل الكثير من السلوكيات المزعجة والتصرفات الطائشة، بالتدخل الهادئ والحوار البناء، والملاحظات التذكيرية المثمرة، بدل العقاب واللجوء للعنف والقسوة والحرمان.
لا تؤدب أمام الجماعة وأمام الآخرين، فإن الآثار السلبية لذلك على شخصية كثيرة، لا تؤدب أبدًا وأنت متوتر وفي حالة غضب وانفعال.
стр. 248
تدخل فقط وأنت هادئ، فالتدخل العصبي والقرارات الآنية أثناء التوتر غالبًا ما تعقبها حالة ندم وردود أفعال غير مرغوبة، لا تؤدب بإرغام الولد على فعل أشياء إيجابية، كإرغامه على قراءة القرآن أو حفظ الأحاديث، لئلا نربطه سلبيًا بالأشياء المحبوبة، فيتخذ منها موقفًا سلبيًا كذلك.
يعني لا يكون بالإرغام وبالقهر، وإنما بالترغيب والتحبيب والتشجيع، يقول إذاعة إحدى محطات التلفاز الأمريكية منذ سنوات سلسلة حول مفهوم الصغار إذاء كثير من موضوعات الحياة وعلائق الأسرة، وموقف الصغير من الطريقة التي يتبعها أبواه في تأديبه، وما إلى ذلك من شئون وكانت المحطة تستضيف كل أسبوع بعض الأطفال الأذكياء، القادرين على الإفصاح عن آرائهم بوضوح وقوة، وتوجه إليهم طائفة من الأسئلة.
قد كان موضوع التأديب هو موضوع إحدى الحلقات، واستمعت إحدى الأمهات إلى طفله على شاشة التلفاز وهو يبدي آرائه وملاحظاته، ويدلي بأقواله، وجزعت الأم أي ما جزع لدى سماعها أقوال ابنها، فلما عاد إلى المنزل بادرته قائلة هل قطعت يومًا شيئًا من مصروفك اليومي عقابًا لك، هو بقى بيتهم أمه وبيقول هذه بتقطع عني المصروف وبتعمل كذا وكذا وكذا، فهي أول ما رجع، فابتقول له هل قطعت يومًا شيئًا من مصروفك اليومي عقابًا لك، وأجاب الصغير: كلا، هل احتجزتك في غفرتك يومًا بطوله؟ كلا، هل قلت لك مرة إنني سأحرمك من كذا وكذا لأنك طفل شرير أجاب الولد كلا، إذًا ما سبب ادعائك بأنني فعلت هذه الأمور كلها معك على شاشة التلفاز، فكان جواب الصغير كان لا بد لي أن أقول هذه الأمور كلها، وإلا كان علي أن أقول إنك كثيرة الصراخ في وجهي، ثم يذكر بعد ذلك الأسس الثلاثة للتأديب تقوم عملية التأديب على أسس ثلاثة لتصبح إيجابية.
الأسس الثلاثة للتأديب:
أولاً: التنظيم. ثانيًا: التقليد أو القدوة. ثالثًا: البرمجة أو الإيحاء.
стр. 249
أما التنظيم: فالأطفال يحبون دومًا أن تكون لهم حدود وضوابط في كل شيء، ويشعرون بالمخافة والريبة والتردد إذا غابت الحدود، واختفت الضوابط في حياته، يقفز إلى ثانيًا مثال الذي ضربناه في آخر مرة، الذي هو موضوع السمك لو وضعت السمك في حوض ماء ليس فيه إلا الماء فقط وتشوف حركته كيف، تكون ثم ضع الرمال والحواجز والأعشاب وهذه الأشياء التي توضع في الأحواض الزجاجية وضع نفس السمك، ستجد إنه الحركة زادت الحركة الهادفة والنشاط وكذا.
لماذا؟ لأن وجود الحدود يخرج الإنسان من الشعور بالمخافة والتردد والريبة، والتنظيم ضروري في حياة الطفل لا سيما في سنواته الأولى، وأولى خطوات التنظيم تحديد مفهومه للطفل بشكل عملي تطبيقي، وبيان المطالب بالضبط ما الذي تريده من الطفل أن يلتزم به بوضوح.
فالطفل يحترم ويقدر والديه اللذين يرسمان الحدود ويصيغان الضوابط، والاحترام هو الطريق للدعامة الثانية التي هي القدوة والتقليد، كما أن الطفل نفسيًا يرفض ويكره ولا يحترم من يتركه دون حدود وضوابط، وهو يحترم كذلك تأديب والديه وتدخلهما وتعبيرهما عن عدم رضاهما عن سلوك معين، أكثر من احترامه التوبيخ والصراخ والتهديد.
فالتنظيم يشبع حاجة الطفل إلى سلطة ضابطة، توجه سلوكه، وتضبط تصرفاته من خلال توازن ووسطية، أحد أطفال بيتكلم عن أهمية الحدود فقال جاءتنا اليوم معلمة مناوبة، سمحت لنا أن نفعل أي شيء نريده، فلم نحبها، خلي بالك ما فيش حدود هو بيحتاج الحدود الضوابط.
إن الأطفال يرتبكون، حينما يسمح لهم أن يفعلوا ما يعرفون أنه خطأ، فالتنظيم يعني تحديد قوانين ينبغي اتباعها، وهو يفترض أيضًا تدخلاً حازمًا وصارمًا من خلال بعض الوسائل التأديبية الرادعة من غير عنف أو إضرار، فالتنظيم ضرورة نفسية تربوية للطفل، لكن بشرط ألا يتحول هذا التنظيم والقواعد والضوابط إلى عوامل تخنق الطفل، الخنق وتسجنه وتحد من قدراته ويجعل منه شخصًا
стр. 250
اتكاليًا اعتماديًا على الغير، نريد ضوابط تعين على الانطلاق وتنمي جوانب الذكاء، والإبداع، وتكشف المواهب وتعمل على تنميتها.
يقول اشترى أحد المعلمين حوض سمك كبير، وملئه ماء، وبعد تعديل حرارته لتناسب السمك البيتي، وضع فيه بعض الأسماك، فإذا بها تتصرف تصرفًا غريبًا، ثم تتجمع في وسط الحوض الشفاف، وهي لا تكاد تتحرك، وبعد بضعة أيام وضع أحجارًا ملونة في قعر الحوض، وإذا الأسماك تعود إلى التحرك بحرية، فالأحجار في قعر الحوض أوضحت عمق الماء، وجود أحجار بيشوف الأحجار أو الرملة فبيقدر يعرف الأبعاد، وبالتالي عرف السمك حده فاستراح، في حركته فوجود الحدود بيعطي نوع من الاستقرار، ويخرج الإنسان من الارتباك، ليس كما يتصور بعض الناس أن التربية ليس بها حدود.
الركن الثاني هو التقليد والقدوة: فالتقليد طبعًا خاصية من خصائص الطفولة كما هو معلوم التقليد أساسًا هو الطفل لا يدرك المعاني المجردة، لا يصلح طفل عنده ٤ أو ٥ سنين تقعد تقول له النزاهة والجمال والقيم والزهد والعدالة والتسامح هذه المعاني المجردة هو لا يستطيع أنه يتصورها بصورة كاملة، أو صعب عليه، لأن تفكيره متحجر، concrete إن هو يستطيع أن يتصور فقط الحاجة الحسية شيء بيراه.
لكن نفس هذا الطفل الذي ما يقدرش يفهم العدالة والنزاهة والزهد وكذا وكذا، هو نفسه تلاقيه بجانبه أبيه وهو يصلي من غير ما يأمره ويفضل يركع ويسجد، ويبص له من تحت هكذا من أجل أن يشوفه يعمل إيه ويقلده بإتقان، حتى حركة التشهد ونحو ذلك ليه، لأن هنا يتعلم لأنه يستطيع أن يدرك الأشياء الحسية، أما المعاني المجردة فليس بعد، ليس في السن، هذا بعد هكذا يقدر يستوعبها لكن الصغير يتأثر أكثر بما يراه أو بما يسمعه أو بما يراه أمامه، متجسدًا في صورة حسية واقعية.
فالتقليد هو أحد خصائص الطفولة الأساسية، حيث إن الطفل يأخذ الكثير من السلوكيات، والقيم والمبادئ، من خلال محاولة تقليده للآخرين، فالطفل مثل الإسفنج يمتص ما حوله ويتفاعل مع
стр. 251
المحيطين به من خلال تقليد سلوكهم، وحركاتهم، فالطفل يبرمج سلوكه ويبني اتجاهاته بنسبة ٧٠% عندما يصل إلى السنة السابعة من عمره، فهو يمتص من المحنكين المحيطين به.
وهذا ما أشار إليه حديث الرسول ﷺ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» (١).
فإذا كان الطفل من خصائصه التقليد، لكن لازم نفهم أيضًا أن الإنسان لا يقلد إلا من يحبه ويحترمه، ويقدره، نحن نراه حتى في الكبار في الشباب يقلد لاعبي الكرة، أو كذا أو كذا من المشاهير من شدة الحب، والإعجاب به، فنفس الشيء الطفل لا يقلد ولا يقتدي إلا بمن يعجب به، أو يحبه، فلذلك ينبغي أن يهتم الآباء بتحسين سلوكهم أمام أعين الأبناء، حتى يكون الأب مصدر قدوة لابنه، خاصة في المراحل العمرية المتقدمة بعد سن الخامسة فما فوق.
فالإنسان جبل على تقليد من يحب ومن يكسب إعجابه، إن الأب القاسي المتسلط لا ينقل لأبنائه غير الاضطهاد، وإن قلده الأبناء لاحقًا فمن باب إفراز الاضطهاد الطفولي، ليس إلا ولذلك كان لزامًا على الآباء والأمهات أن يكتسبوا ثقة أبنائهم، ومحبتهم، لينالوا فيما بعد إعجاب أبنائهم، ولا شك أن كل مسلم يعد قدوته العظيمة وأسوته رسول الله ﷺ ويتبعه ويقتدي به لأنه يحبه ويقدره ويجد حلاوة في اتباعه ومحبته كما قال ﷺ : «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا» (٢).
فالمحبة مرتبطة بالاتباع والاقتداء، أيضًا كلما كانت علاقة الطفل بوالديه طيبة كلما نزع للاقتداء بهما وتقليد سلوكهما وعد ذلك عين الصواب، كلما فسدت العلاقة بين الطفل والوالدين كلما نزع لمعاندة سلوكهما ومعارضته، وهو يرى أن ذلك عين الصواب، وبالتالي يبدأ يحصل عنده انحراف وحيرة، كذلك
стр. 252
مما ينبغي أن يهتم به المربي أن يعطي الأولوية أو يعطي القدوة بالأعمال قبل أن يعطيها بالأقوال، فدرهم أفعال أفضل من قنطار أقوال.
إن القدوة تنصب بالدرجة الأولى حول ما يفعله الوالدان، وما يصدر عنهما من سلوكيات، ويراقب الأطفال سلوك الآباء باستمرار، حال فرحهم وحال غضبهم، مثل ما قلنا قبل هكذا إن التربية ما فيش حصة اسمها حصة تربية تعالوا يوم الجمعة بعد العصر نعمل حصة تربية، إطلاقًا، التربية هذه عملية مستمرة ليل نهار، في كل موقف بيتربي ليس شيء إحنا بنفتعله.
لأ هذا هو بيشوف كيف يتعامل الأب مع الزوجة، بيشوف كيف بيرد على التليفون، أو كيف يستقبل ضيوفه، أو ماذا يقول إذا عطس، أو كيف يخشع في الصلاة أو، حين يسمعه يقرأ القرآن كثيرًا، فهو يتعلم كما قلنا بالقدوة أهم من أي شيء آخر، فدائمًا الأطفال يأخذون سلوك الآباء في كل الأحوال، بيشوفك بتصرف كيف عند الفرح، كيف تتصرف عند الغضب، وبيسجل الكلام هذا ويتطبع به إيه رأيك ماذا يحدث عندما تختلف الأم مع الأب السلوك بتاعه أدى إلى الاختلاف صراخ بقى وكذا وكذا، هيبدأ هو نفسه يفعل نفس الشيء.
لذلك كان مهمًا الحرص على السلوك الحسن الدائم، فرب لحظة غضب تهدم كل ما بناه الإنسان، هايشوف وهو بيقود السيارة إيه الألفاظ التي يقولها، بقى لو حصل أي شيء مع الناس الذيت تسوق الاختلافات مع السائقين، الألفاظ التي يخرجها بعض الناس والانفعال والعراك وكذا.
فكل هذا تعليم كل هذه دروس في التربية يعني أنت لا تقول له تعالى اتربى، لكن هو لازم هايلتقط منك كل السلوك ألفاظك التي بتقولها، إيه تنتقل ألفاظ أن تقول ألفاظ سوقية أو بذيئة أو كذا فيفعل نفس الشيء، فالتربية عملية مستمرة في كل السلوك يسلكه المربون، كثير من الأطفال الذين يصابون بالانتكاسات الخلقية في لحظة واحدة، من خلال سلوك واحد غير مدروس من طرف مربٍ، ممكن تكون أذية شديدة جدًا من مدرس أو أب أو من أم.
стр. 253
فكل طفل يحتاج لينمو ويتعلم يحتاج إلى القدوة، وهو يتخذ القدوة أساسًا من أحد والديه أو من كليهما، فللأطفال حالة نفسية أن يتشبهوا بشخصيات من يحبونهم ومن يتقمصوا هذه الشخصية، ولذلك كان ضروريًا أن نحبب لأبنائنا سيرة رسول الله ﷺ ، أنه حين أراد يذكر النبي ﷺ فتقول ﷺ أكيد مع الوقت هو يبدأ يقتدي بك في ذلك ويقرن ذكر اسمه الشريف ﷺ وبين الصلاة والسلام عليه ﷺ كذلك سيرة الصحابة ﵃ وقصص الأنبياء والنماذج الناجحة في التاريخ الإسلامي فهذا كله مما يترك أثره أيضًا في شخصيتهم، حرص علماء التربية المسلمون على أن يكون المعلم مثلاً يحتذى، وأسوة صالحة يتأسى الأبناء بها، مما ذكر الأصمعي من أبيات أبي الأسود الدؤلي في هذا الصدد قال:
يا أيها الرجل والمعلم وغيرهَ ... هلا بنفسِك كان ذا التعليمُ
تصف الدواءَ لذي السقام والضنا ... كيلا يصحَ لي وأنت سقيم ... ا
وأراك تصلحُ بالرشاد عقولَنا ... أبدًا وأنت من الرشاد عديمُ
ابدأ بنفسِك فانهها عن غيِها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيمُ
بعد التنظيم ثم التقييد أو القدوة، يأتي البرمجة والإيحاء، والإيحاء هو كل ما يدور في الحياة الأسرية من عمليات سلوكية، ومشاعر نفسية تنتقل تلقائيًا للطفل، الأسر السعيدة تضفي سعادتها على الأبناء، تنتقل المشاعر بالعدوى لأن النفوس فيه منها اتصال الإنسان يتأثر يمكن تبان أوي في الأطباء النفسيين، أحد الأساتذة الكبار يقول إن الواحد لما يجيله واحد عنده (الهوس) الذي هو (الزهو) الذي هو مزاجه يبقى عالي جدًا مفرفش خالص، عكس لما يجيله مكتئبين كثير يبقى منتظر واحد من النوع التاني يكون فرح شوية فايصلح الأمور شوية فالحالة النفسية الخاصة بالإنسان لما تقعد مع واحد كئيب بيصيبك بعدوى الكآبة لو واحد سعيد وبشوش ومرح بتشعر بتجد تشعر نفس الشيء تنتقل لك هذه العدوى لو واحد عنده تفاؤل تلاقيك أنت كمان تتفائل ليس هناك أسلاك بتوصل بينكم لكن فيه نفوس بتؤثر في
стр. 254
نفوس مثل ما تؤثر النفس في النفس بالحسد مثلاً كذلك أيضًا تؤثر النفس بالشخص الذي تجالسه وما هو عليه.
فالأسرة السعيدة تنعكس السعادة على أبنائها، الأب الإيجابي هو من يدفن الرسائل الإيحائية غير المباشرة، أعطى له رسائل إيحاية لكن بطريقة غير مباشرة والتي تتأصل في شخصية الطفل وتنمو مع التربية والإيحاء المستمر، الإيحاء يعني زرع الطموح، وحب النجاح والقوة في اتخاذ القرار، وحرية الاختيار المنضبط، والدفاع عن النفس وعن القناعات الذاتية، ويعني الإيحاء كذلك إقناع الطفل وبث المعاني الجميلة، والصفات الإيجابية من خلال فن ممارسة الإيحاء الذكي.
يعني القصة التي رويت عن أق شمس الدين الشيخ أق شمس الدين وهو مؤدِّب ومربي السلطان العثماني محمد الفاتح ﷺ فكان دائمًا بيغزو وهو صبي صغير عند الساحل عند البسفور ويشاور له على ان الطرف الآخر بتظهر مدينة القسطنطينية فيقول له أترى هذه الأسوار التي هناك هذه مدينة القسطنطينية.
وهذه المدينة قد أخبر النبي ﷺ وكان يعتقد صحة هذا الحديث الحديث قال فيها ﷺ : «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» (١) بس إيحاء بطريقة غير مباشرة ما ما قال له أنت لأ هو ظل يفعل بعد ذلك حتى نشأ عند الطفل الأمل والطموح أن يكون هو الشخص الذي يفتح القسطنطينية.
فهنا يذكر أمثلة من الإيحاء الإيجابي، الطفل مثلاً يريد منك أدوات التلوين كي يلون أو يرسم، أو يحل مسألة حساب، يقول له تفضل يا ذكي، يا ذكي فهنا فيه إيحاء بتشجعه على مدحه بالذكاء، أو أحسنت يا شاطر، طبعا شاطر هذه عامية لأن الشاطر في اللغة العربية هو قاطع طريق، اللص مثلاً جايب لك أي حاجة هو عاملة، تقول له ما شاء الله يا مبدع، بتكلمه باللغة التي يفهمها، ليس شرط يكون الولد
стр. 255
فصيح للدرجة هذه، مثلاً ما أروعك وما أروع هدوئك، مثلاً أنت متميز في دراستك يتكلم أمام الضيوف يقول ابني بيفهم بشكل ممتاز، ابني يسمع نصائح والدي باستمرار، ابني مطيع لربه ولد صالح، ابني نظيف ومرتب، ابني يتصرف تصرف المتميزين.
وهكذا يحصل إيحاء قبل هكذا كما قلنا أحد العلماء الكبار أعتقد الإمام الذهبي، لما رأه خطه أحد الأئمة قال له خطك يشبه خط المحدثين، فهذه شرارة أوقدت في نفسه همة النبوغ في علم الحديث كلمة عابرة، لكن ممكن تغير مسار إنسان، هذا إيحاء إيجابي أيضًا الإيحاء يتم من خلال لغة الجسم لدى الوالدين، لأن التواصل لا يتم فقط عبر الألفاظ، التواصل اللفظي في ساعات التواصل غير اللفظي بتعبيرات الوجه بحالة الجسم، لغة الجسم نفسه يعني.
أنا لي أستاذ كبير جدًا في الطب النفسي، وعنده ظروف لا يستطيع أن يتكلم في صعوبة الكلام، لكنه عنده قدرة بارعة على الغاية في التواصل مع الحضور، أو مع المتكلم بالتواصل غير اللفظي التواصل الجسدي، نظرات عينيه كل جزء في وجهه يعطيك تعبير كأنه يتكلم بأفصح لغة، لأنه طبعًا بارع جدًا من رواد العلاج النفسي في مصر.
لماذا؟ لأنه عنده قدرة على التواصل غير اللفظي، بعض الأحيان أنت بتدي لغة يعني الواحد قاعد منكمش وواضع رأسه في الأرض وسط الناس ومقفول، هكذا قافل نفسه فا يقول إيه للآخرين بيدي لغة ما حدش يكلمني يقول لهم بس من غير ما يتكلم، غير القاعد بانفتاح مبتسم بشوش متجاوب مع الناس، فا بيعطي انطباع على العكس، فاللغة لا تتم فقط عن طريق الكلام.
لكن هناك وسائل أخرى للتفاهم والتواصل غير اللفظ وأحيانًا بتكون أوقع، فايقول هنا الإيحاء يتم كذلك من خلال لغة الجسم لدى الوالدين، فالابتسامة الدائمة تضفي إيحاءًا قويا بالهدوء والطمأنينة لدى الابن، وتحقق لديه الطمأنينة وسعادة ذاتية.
стр. 256
الإيحاء قد يكون سلبيًا سواء من خلال اللغة اللفظية، أو لغة الجسم، يعني مثل مثلاً الطفل جايب رسم رسمه أو حاجة وواحد راح، هو ما اتكلمش بس رسالة مدمرة فضلاً عن المدرس الذي يقول له إيه الكذا هذا؟ يروح راميها له فهذه كلها إيحاءات، قد يكون الإيحاء بالكلام أو بلغة الجسم، مثلاً اللفظ مثلاً: انت غبي، أنت عنيد، فهوه هايعيش بقى بتوجهه أنه يصبح غبيًا، أو يسير يعني عنيد لأن بتديله إيحاء، إنه يعيش بقى دور الغباء، وإن هو غبي خلاص، أو نحو ذلك.
خطأ كبير جدًا إنك مثل ما قلت تدي ختم للطفل، أبدًا ما تعلقش عليه يافطة أبدًا، خطأ تربوي فادح لكن تذم السلوك هذا التصرف لا يعجبني التصرف، هذا خطأ أنا لا أحب منك هذا التصرف، لكن ما تقوللهوش أنت غبي، أنت فاشل، أنت ما فيش فيك أمل، إلى آخر هذا الكلام، لأن هذا ظلم في الحقيقة لأنه ينمو فالا يصلح تصدر عليه حكمًا نهائيًا أبدًا، فتكرار الإيحاء في حياة الطفل يبرمجه لأنه بيقتنع إنه غبي في الآخر أو مثلاً أنت سارق أو حرامي وتتكرر خلاص حرامي، بقى ويتمادى ممكن يكون هذا أحد الأسباب التي تشجعه على التمادي في السرقة.
كثرة التوبيخ والصراخ في وجه الطفل توحي له بالاضطراب، وتسحب منه الطمأنينة والاستقرار، النفسي، البرمجة هي إعداد الطفل للمستقبل، وفي السنوات الخمس الأولى تتم برمجة ٧٠% من سلوك الطفل بعضهم يقول ٩٥% من الكود أو الشفرة بتاعة شخصية الطفل كلها بتتكون في خمس سنين الأولى من، خمس سنين أو ست سنين لحد ١٨ الـ ٥% الباقية، بعد ١٨ يقولوا من المستحيل أو صعب جدًا إحداث تغيير في معالم الشخصية فبناء الأساس بيتم في الخمس سنوات يعني الأولى، لذلك كانت مرحلة الطفولة الأولى من أهم المراحل العمرية التي ينبغي الاهتمام بها.
كيف تتم البرمجة؟ كما قلنا اللغة فاللغة التي تستعمل تساهم في برمجة نفسية وعقل وشخصية الطفل، ولذلك ينبغي استعمال لغة إيجابية، باستمرار ما تكونش لغة هدامة أو سلبية، أيضًا برمجة تتم من خلال تكرار المراد بالكلام المباشر وغير المباشر، وبالسلوك وبالتدريب، والتشجيع، يثبت الشيء لديه
стр. 257
ويبرمجه بشكل أقوى، هو طبيعي لما بيتكرر موقف العطاس كلما عطس أبوه أو أمه أو أحد من الموجودين يقول الحمد لله يرد يرحمكم الله الحوار السني الأذكار الثابتة في العطاس مع الوقت أكيد بيحفظها، فالتكرار يثبتها في ذهنه، مثلاً لما تعودوا إنه لو واحد عطس وقال الحمد لله بيقى يقول له يرحمكم الله ويقول له هذا يستحق.
لكن لما واحد يعطس وما يقولش الحمد لله فا يعلمه يقول له ما تستحقش، فا لما نقول تستحق وما تستحقش فها هايربطها ببساطة بأن الذي يعطس يقول الحمد لله، فنعلمه ممكن الأب يعني أمامه يتعاطس وما يقولش الحمد لله، ويكون بيدربه قبل هكذا أن يرد عليه يقول له إيه ماتستحقش، من أجل أن يبقى الموقف موجود قدامه ويتعلم منه، ليه ما يستحقش لأنك ما قلتش الحمد لله وهكذا.
آداب الاستئذان لو هي تمارس بطريقة عملية داخل البيت، طبيعي جدًا ها يكون شيء عادي تماما يستأذن قبل ما يفتح أي مكان مقفول، السلام عليكم وأدخل في داخل الغرف حتى في البيت الواحد، كذلك البرمجة تتم من خلال الحس والعاطفة.
فتكثيف الناحية العاطفية لدى الطفل تساهم بشكل كبير في تحقيق البرمجة بمعنى تحبيب الشيء الإيجابي للطفل، وبناء نوع من الرفض النفسي للأشياء السلبية، أيضًا من ذلك الممارسة والتدريب، فتدريب الطفل وإتاحة الفرصة وتهيئة الأجواء ليمارس حياته الطفولية، تتيح له أن يتعلم الكثير من السلوكيات الإيجابية، وجدت هنا نموذج من نماذج التربية الإيجابية (الصلاة)، حتى نبرمج الطفل على الصلاة ينبغي أن نبدأ باللغة المحببة في الصلاة، الحديث عن الصلاة وتكراره، وتحبيب الطفل في الصلاة وتدريبه وممارسته لها وتشجيعه.
هذه العملية قد تستغرق ما بين ثلاث إلى أربع سنوات لتتم عملية البرمجة، يعني هو لو شاف الأب أو الأم بمجرد ما بيسمع الآذان يترك أي شيء في يديه ويسارع إلى الوضوء أو ترديد الآذان ويتوضأ
стр. 258
ويذهب الأب إلى المسجد تجد طفل طبيعي بدون أي تعليم مباشر بيفهم مع الوقت إن النساء يصلون في البيوت وإن الرجال يصلون في المساجد شيء تلقائي جدًا.
ليس شرطًا أن تعطية كدروس لكن هو بيراقب مع التكرار المستمر بيربط الآذان بالصلاة، فعملية البرمجة ممكن تاخذ من ثلاثة إلى أربع سنوات حتى تتم.
وهذا ما نتعلمه من مربي البشرية كلها وهو رسول الله ﷺ حينما يوصي بتعليم الأطفال الصلاة لسبع سنين، ويبشرهم ليبني الكثافة العاطفية.
أولاً: من خلال بناء الحب والعاطفة نرى أن الرسول ﷺ أولاً نستدل الحقيقة بحديث رواه الطبراني لا أظنه صحيحًا «أَيُّمَا نَاشِئٍ نَشَأَ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ صِدِّيقًا» (١) لكن يغني عن ذلك «وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ» (٢) فمما يسهل على الشاب إذا كلف العبادة أن يكون قد حبب إليه العبادة وبرمج عليها منذ الطفولة، أيضًا اللغة استعمل الرسول ﷺ اللغة حينما قال «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ» (٣).
فيدخل في اللغة تعليم الطفل وتلقينه ما يخص الصلاة من آذان وأدعية وقرآن أيضًا التكرار يقول ابن مسعود ﵁ حافظوا على أبنائكم في الصلاة وعودوهم الخير، فإن الخير عادة، ولذلك هناك نوع من التربية اسمه التربية بالعادة، بحيث يبقى شيء عادي جدًا في حياته، مستمر بطريقة تلقائية المحافظة على الصلاة بطريقة كأنها صارت عادة راسخة لديه، وهذا يسهل عليه العبادة، أيضًا التدريب والممارسة بأن الأب يصطحب ابنه إلى المسجد ليرى كيفية الصلاة، وبالتالي يبرمج على عملية الصلاة.
فالبرمجة الإيجابية للطفل تحتاج لوقت لا يقل عن ثلاث سنوات من التعليم والتدريب والتشجيع والممارسة والمتابعة، يعني هذا درس رائع يبين أن التربية الذي هو حديث الصلاة التربية تحتاج لوقت ومتابعة دقيقة وبرمجة مدروسة حتى يأتي وقت حساب الطفل بعد ذلك، لكن بيجي يسبو لحد عشر سنين
стр. 259
لا يأمره بالصلاة ولا أي نوع من الاهتمام ثم بعد ذلك يريد يضربه على الصلاة فهذا قفز على التدرب، لأنه لا يحتاج إلى الضرب إطلاقًا إذا راعى هذا التوجيه.
ثم نختم هذا الكلام بذكر مبادئ عامة للتأديب الإيجابي أول هذه القواعد:
مبادئ عامة للتأديب الإيجابي:
أولاً: الخط الوسط في التربية التوسط يعني التوسط في التربية بين الحب والحزم، كما ذكرنا بدون إفراط ولا تفريط، فيكون دائمًا الاختيار السلوك الوالدي بعيدًا عن الصرامة والقسوة والإرغام من جهة بعيدًا عن التساهل والتسامح المفرط من جهة ثانية، الصرامة في التربية تنشأ أطفالاً يعانون من المعوقات النفسية والاضطرابات السلوكية كالانطواء والخجل، والرهاب الاجتماعي يجد ورائه كل ترسبات الاضطهاد الطفولي للعيادة النفسية، والتساهل المفرط أترك ابنك يفعل ما يشاء يؤدي إلى تجرد الطفل من كل الضوابط والحدود والقيم وينشأ عاجزًا عن وضع آلية للتكيف مع المجتمع.
ثانيًا: إشراك الطفل في حل المشكلات وإبداء الرأي، فالدوافع التي تبني السلوك لدى الطفل تحركها طرق التعامل معه، والمساحة الإيجابية المخصصة له، والقيمة الذاتية التي ننشأها بداخله، من أفضل طرق التأديب، وضع الهدف على مكمن الإحساس بقيمته إشراكه في المناقشات وإشراكه في كيفية حل مشكلة معينة، لأن مجرد إنك تعطيه فرصة أن يعبر عن رأيه ويساهم في حل المشكلة أو الموقف، يشعره بالقيمة بقدر ذاته إن هو له قيمة ويؤخذ رأيه هو أن الكبار يثقون به، من خلال هذه المشاركة الطفل بحاجة إلى أن يتعلم كيف يتخذ قراراته الشخصية، ويحل مشاكله، ويواجه الأحداث، والمستجدات، مهتديًا بما تعلمه من توجيهات نصائح الوالدين، دون أن يكون معتمدًا كلية على الكبر.
ثالثًا: التهذيب تدريب على حسن التصرف فالتهذيب هو تدريب الطفل على السلوك الحسن والسيطرة على النفس، وعلى الدوافع السلبية.
رابعًا: قلل من الكلام وأكثر من العمل، لأن الكلام الكثير الطويل والمتشعب يحدث عند الطفل نوع من الملل، ثم يبدأ يتهرب منك، حافظ كل الذي أنت ستقوله فلا يظلي ويتهرب من سماع الكلام، ويشعر بالملل من أحاديث الوالدين، لذلك ينبغي استبدال الكلام أحيانًا بمواقف عملية، تخيل نفسك أخذت ابنك إلى حديقة ألعاب ورأيت إصرار ابنك على عمل غير مقبول قم بتنبيهه مرتين فإن لم ينصع
стр. 260
لك أنه الزيارة واترك الحديقة تعبيرًا منك عن عدم قبول سلوكه، فإذا ندم الطفل وأبدى استعداده وندبه على السلوك المرفوض، امنحه فرصة للتغيير، وخذ منه وعدًا بذلك، وهذا هو فن تأديب الطفل بالعمل لا بالصراخ والقسوة.
خامسًا: تنمية الاحترام والتقدير اتجاه الوالدين، فطبعًا هو الأصل إن الطفل يحترم والديه، وإذا حصل احترام يؤدي إلى الإعجاب ثم إلى الإقتداء.
يقول أحد علماء النفس إذا أردت لولدك أن يقبل قيمك عندما يبلغ سن المراهقة كان عليك أن تحظى باحترامه لك وهو في سن أصغر إن سن المراهقة هو الفيصل لأنه ما بيبقاش تابع، ينمو عنده الاستقلالية، وممكن تفاجئ بقى ثورات ثورة وتمرد على كل ما مضى، إذا أسأت في التمهيد والبرمجة، من قبل لأنه لن يبقى ذلك الطفل بقى الذي هو أنت إيه ظل مقهورًا أمامك بحكم صغره، لكن متى دخل في منعقب بيبان بقى الثمرة الحقيقية للجهد السابق، فإذا افتقد الوالدان احترام الأبناء فكل المبادئ والقيم والمفاهيم التي يريده الآباء من الأبناء تصبح غير أهمية، ما ينصاعون لها.
سادسًا: هي السيطرة الإيجابية على الأبناء، فالأطفال بحاجة إلى والد يمارس أبوته، وأم تمارس أمومتها.
ليس فقط من خلال العاطفة والمحبة وتوفير الاحتياجات، ولكن أيضًا من خلال إظهار فرض نوع من السيطرة التي تعلم الابن قواعد النظام والحياة، ومعايير المحبوب والمكروه الحق والباطل الخطأ والصواب، وهي سيطرة قيادة ونظام هذه سيطرة نظام، مثل أي مؤسسة إدارية لا بد فيها من لوائح ونظام وقواعد، فليست سيطرة هيمنة وتسلط وقسوة، وإنما سيطرة نظام هذه السيطرة تمنح الطفل التوازن، والطمأنينة، وتضع له الحدود والقواعد، لممارسة حياته بكل اطمئنان فمهم جدًا أن تكون السيطرة دون قسوة، وعنف، وصراخ.
سابعًا: لا للتطرف في السيطرة أو المحبة، يعني إن السيطرة تكون إيجابية، غير متطرفة، لأن التطرف والمبالغة في السيطرة يكرث إذلال الطفل وتحطيم معنوياته، وكبت قدراته، ويصيبه برهاب، وخوف دائم ويقتل عنده روح المبادرة، ويجعله عاجزًا عن اتخاذ المبادرة، والقرارات المهمة، والأساسية في حياته، فينشأ مترددًا ومنطويًا على ذاته، خاضعًا غير قائد، مستسلمًا للغة القوة والسيطرة، هذه المبالغة في
стр. 261
السيطرة تمارس على شكل استبداد يضعف الأطفال، في الجهة المقابلة المبالغة في المحبة والتساهل المفرط، وترك الطفل يفعل ما يريد دون رقيب ولا محاسبة يفسد سلوك الطفل، ويفقده توازنه وأصول الآداب والمعاملة مع الناس.
ثامنًا: تحاشي الإغراق المادي المفرط، فيعتقد بعض الآباء أن إغراق الأطفال بالوسائل المادية من هدايا وألعاب وغير ذلك، يساعد على تنشئة الطفل على أحسن وجه، وينسون أن إغراق الطفل بالماديات يبعده عن تذوق حلاوة العلاقات الإنسانية التي يمكن أن تنشأ بين الولد والأبوين، ويعوض الطفل على حياة الترف والرخو، وتحرم الطفل من تعلم أمور كثيرة، مثل الاعتماد على النفس والإبداع والتفكير السليم، فإغراق الطفل بالماديات يحرمه من تذوق الكثير من النعم الأخرى.
تاسعًا: تعليل التوجيهات والنصائح، فلا يكفي أن الكبار يقتنعون بالسلوك الحسن والتصرف الجميل، لكن الصغار هم أيضًا بحاجة إلى فهم الحسن والجميل، ومعرفة الحسن والجمال والاقتناع بما نريده منهم، فمن حسن التأديب أن تبين له هذا الشيء صالح لماذا وهذا طالح لماذا، وتبرمجهم بالحوار على ما ينفع والابتعاد عما يضر، يقول النبي ﷺ «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ» (١) فيقول تعالى ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ (٢).
عاشرًا: بناء المعايير والقيم، فالطفل قد يستجيب لطلبات الكبار من خلال توجيهات جاهزة وأوامر كيفية لا تمنحه معيارًا ولا قيمة، يعني هي أوامر مطلوب منه يسمع ويخضع للكبير وحسب، وهذا يجعله شخصية مستسلمة، لكن التأديب البديل بطريقة إيجابية أن نمنح أبنائنا معايير ذاتية نابعة من قناعاتهم تكون دافعة للسلوك مهما كان.
стр. 262
الحادية عشر: قاعدة واضحة بدل التوقيعات الغامضة، يقول لكل إنسان خريطته الذهنية التي من خلالها يفسر ما يسمعه، الطفل يختلف في فهم الكلام كثيرًا عن الكبار، وغالبًا ما يعاند الطفل ويرفض الأوامر، لأنه لم يفهم معناها، أو لأنه بدأ تنفيذ ما فهمه من خلال التوجيهات بأسلوبه هو لا بأسلوب صاحب التوجيهات.
التأديب الإيجابي:
١ - يبدأ بالوضوح ٢ - التركيز البؤري ٣ - التحديد
٤ - الشرح مع الطفل حين تطلب من طفل أن يرتب غرفته هذا أم مبهر غامض رتب غرفتك الطفل، لا يصلح تقول له كلام عام هكذا لازم توصل للبؤرة حدد له بالضبط إيه المطلوب بوضوح، فلا يصلح توقيع غامض رتب غرفتك يقول حين تطلب من طفل أن يرتب غرفته فقد تعني أن يضع كل شيء مكانه بالترتيب الذي تتصوره أنت وليس كما، يتصوره الطفل، قد يفهم الطفل أن عليه أن يضع كل الألعاب والأغراض تحت السرير أو في الخزانة، إن التوجيه الواضح والمحدد هو الذي يحدث التواصل مع الطفل، فبدل التوجيهات العامة الفضفافضة تستعمل التوجيهات المحددة، بدل رتب غرفتك تقول له ضع ألعاب، في المكان الفلاني، وضع أقلامك فوق المكتب، وضع ملابسك في الدولاب، إلى آخره .. لا يصلح أمر عام ومجمل غامض لا بد من شدة التحديد.
أيضًا الثانية عشرة: توجيهات محددة بدل توجيهات عامة يذكر أمثلة التوجيهات الغامضة كن هادئًا هذا توجيه غامض، يعني إيه كن هادئًا، لكن توجيه محدد اجلس في مكانك بهدوء أكثر تحديدًا.
الأولى ليست واضحة لكن لما تقول له اجلس في مكانك بهدوء، مثلاً حان وقت الخروج ممكن هذه توجيه غامض، لو يريد تحدده أكثر تقول له إيه البس حذائك، صفف شعرك، توجه للسيارة، مثلاً بدل ما تقول له كن مجتهدًا، تقول له أكثر تحديدًا راجع درسك اليومي، مثلاً استعد للصلاة، فتقول له مثلاً توضأ والبس واستعد للصلاة، مثلاً عبد الله توجيه غامض، لكن ممكن يكون محدد تعال يا بني إلى
стр. 263
هنا، وعبد الله يريد يناديه باسمه من أجل أن يجيله لكن الأمر غامض لن يفهم عبد الله يناديني ليه أنت يريد تقول له يجي فتقول له إيه تعالى يا بني إلى هنا لازم يكون الكلام واضح ومحدد، مثلاً أحمد غامض لكن مثلاً أمك تريدك، وهكذا أنت قلت إيه لأ ممكن تقول له قل من فضلك مثلاً كذا أو كذا.
الثالثة عشرة والأخيرة: هي ألا تجعل العقاب نهاية المطاف، فالتأديب السلبي يرسخ في أذهان الأطفال أن السلوك السييء نهايته عقاب الوالدين، وهذا خطأ عام لا يتماشى مع ما نريده من أبناء إيجابيين، فالطفل الذي يلعب بعود الكبريت لا ينبغي أن يحس بأن ابتلاع أحد الوالدين عليه يعني عقابه، طول ما والديه لا يرونه يلعب بالكبريت مثل ما هو يريد لأن هو أكثر حاجة يخاف منها إنه لو شافوني وأنا باعمل هكذا سوف أعاقب، لكن الرسالة الصحيحة إنك تقنعه أن اللعب بالكبريت قد يعني احتراق جسمه وتشويهه، يعني ما نخليش الهدف إن آخر ما عندنا هو العقاب، لأ آخر نهاية المطاف هي حصول أذية له بهذا السلوك السيء، ومن ينشأ على اعتبار العقاب نهاية المطاف إذا تهور وهو يقود سيارة والده بسرعة بيسوق بتهور واندفاع طبعًا هو الهاجس الذي سيكون في داخله إيه وهو بيسوق بسرعة هاجسه سيكون مرتكزًا على اطلاع والده ومعاينته وهو مسرع بالسيارة، هذا مكمن الخطأ، يبقى كل تركيزه أن أقصى حاجة يخاف منها إن أبوه يشوفه وهو بيسوق هذه السواقة، لكن الذي ينبغي أن يرسخه التأديب الإيجابي أن يفهم، ويقتنع، بأن التهور في القيادة يعني وضع حياة الإنسان في خطر، وتعريض حياته وحياة الناس للخطر، أيضًا فإذًا ليس مسألة إن العقاب هو نهاية المطاف ينظر إلى ما هو أبعد من العقاب، كما في الأمثلة التي ذكرناها نكتفي بهذا القدر.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 264
الدرس الخامس
«الطفل في الحضارة الإسلامية»
стр. 265
الحمد الله نحمده على نعماه ونصلي على عبده ورسوله محمد الذي اختاره واجتنباه وأحبه وارتضاه وعظمه وكرمه ورفعه على من سواه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه أما بعد،،،
فلم يحدثنا التاريخ الحضاري للإنسانية عبر أدواره وحقبه المتعاقبة، أن طفلاً كان أسعد من الطفل المسلم في ظل الحضارة الإسلامية تلك الحضارة التي جعلت من أولى أولوياتها رعاية الإنسان في مراحل عمره المختلفة، وبشكل خاص في طفولته إدراكًا منها لخطورة هذه المرحلة في تشكيل مستقبل الأمة؛ فالازدهار ورسم معالم الغد المشرق يبدأ من تربية ورعاية الطفولة وتنمية قدراتها واستثمار طاقاتها وفق خطة محددة المعالم لتوفير بيئة مناسبة يترعرع فيها الأطفال، بعيدًا عن الكبت والإحباط والضغوط النفسية والممارسات غير السوية.
مقارنة بين كل الأطفال عند كل الأمم وعند أمة الإسلام:
لقد أشرقت الحضارة الإسلامية بأنوارها بعد ليل طويل حالك الظلمة كان الأطفال فيه سلعة رخيصة مهدورة الكرامة، مسلوبة الحقوق في ظل قيم وعادات وأعراف وتشريعات وقوانين ظالمة، منحت الأب أو الأخ الكبير حق التصرف بأطفال الأسرة في البيع أو الهبة لأحد المعابد، أو تقديمهم كرهائن للأعداء كما كان الحال عند الآشوريين والبابليين والرومان، أو دفنهم أحياء خوفًا من العال أو الفقر كما كان الحال عند بعض القبائل العربية، طبعا ليس كل القبائل العربية كانت تمارس الوأد، وإنما بعض القبائل العربية، أو تقديمهم قرابين للآلهة عند البعض الآخر.
الأطفال عند المشركين:
طبعًا القرآن الكريم أشار إلى ظاهرة الوأد هذه في أكثر من موضع حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١)﴾ (١).
стр. 266
وقال سدد خطاكم: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩)﴾ (١) فبعض القبائل العربية كانت تمارس الوأد أو دفن الأولاد البنات أحياء خوف من العالة أو الفقر، والبعض الآخر ممكن أن تقدم الأطفال قرابين للآلهة كما في القصة المشهورة في نذر عبد المطلب تقديم ولده عبد الله والد النبي ﷺ قربانًا لهبل، أيضًا عادة التقرب بالأولاد للآلهة كانت شائعة عند المناذرة وملوك الحيرة وغيرهم من الأمم القديمة، أو قذفهم في الأنهار من أجل إرضاء الرب ليجود عليهم النهر بفيضانه ليتمكنوا من ري زروعهم.
الأطفال عند الفراعنة:
وهذه العادة كانت معروفة عند القدماء المصريين تقديم عروس النيل قربانًا للآلهة المزعومة حتى يحصل فيضان وهذه العادة الجاهلية عند الفراعنة أبطلها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بعد الفتح من خلال الرسالة المشهورة وجهها إلى واليه على مصر عمر بن العاص ﵁ أو، من خلال استعباد الأطفال وتشغيلهم في الأعمال الشاقة لتوفير الراحة للسادة، فضلاً عن عادة التخلص من الأطفال الضعفاء والمرضى عن طريق إلقائهم من فوق رؤوس الجبال كما كان الحال في اسبرطة القديمة، أما في مصر القديمة فقد حفل تاريخها بالعديد من القرارات الظالمة ضد الأطفال والتي من أشهرها وأوثقها من حيث الثبوت ذلك القرار الذي أصدره فرعون موسى بقتل كل مولود يولد في مصر وذلك تحت تأثير نبوءات الكهان الذين أخبروه بأن حياته سوف تنتهي على يد مولود سيولد من بني إسرائيل وهذا ما أشار إليه الله سبحانه تعالى بقوله: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)﴾ (٢) كما ذكرنا إن الإسلام بنيان مدهش في روعته وعظمته وإذا نظرت إليه من أي زاوية، ستجد دليلاً على أنه لا يمكن أن يكون إلا من عند الله ﵎ من أي
стр. 267
زاوية الذي يدخل الإسلام ينظر من جهة العقيدة التوحيد ونظافة القلب وتزكيته بالتوحيد الذي يدخل في الشريعة سواء بقى الشريعة عبادات معاملات قوانين دولية أو نحو ذلك، من الشرائع الإسلامية تجدها تنطق وتشهد بأن هذا لا يمكن أن يكون إلا دين الله ﵎، أخلاقيات الإسلام نظافة الإسلام عبد الإسلام تكريم الإسلام للإنسان وضعية المرأة في الإسلام وهكذا، كل زاوية في زاويا الإسلام هي دليل مشرق على أن هذا الدين من عند الله ﵎ ولا يمكن يكون غير ذلك.
يكفي أننا في هذا العصر وتتكالب قوى الكفر في كل العالم من الداخل والخارج على تشويه الإسلام والصد عن سبيله بكل وسيلة، ورغم الضعف الذي عليه المسلمون لكن مع ذلك يبقى الإسلام أسرع الأديان انتشارًا في العالم كله فما بالك لو لم يكن يحارب، ولو لم يكن يشوه، كل هذه التصرفات العصبية أو التعصبية التي تحصل في الغرب، كل شوية خبر عن الحجاب البلد الفلانية منعت النقاب، البلد الفلانية تدرس منع الحجاب، إيه السر في هذا الغليان الذي يجري في صدورهم هم لا يعرفون ما عليهم فعله، ظاهرة اختراق نور الإسلام لكل آفاق الدنيا وكل بلد في العالم يغزوها الإسلام.
رغم كل هذه الحرب فعلى أي شيء كل هذا فهذا دليل واضح جدًا على أنه دين الحق من عند الله ﵎، حتى في هذه الزاوية التي نحن نتدارسها في هذا الدرس وهو زاوية وضعية الأطفال في الإسلام، أو حقوق الأطفال في الإسلام يعتاد الناس من وقت وآخر أن يفخروا بما توصلت إليه هيئات الأمم المتحدة، والميثاق العالمي لحقوق الطفل الكلام.
هذا ما تكشفوه في العشر سنوات الأخيرة أو العشرين مثلاً فما بالك بشريعة زاد عمرها على أربعة عشر قرنًا، ونحن الآن في القرن الخامس عشر الهجري إذا اعتاد الناس أن يقولوا حقوق للإنسان حقوق للطفل، وبيحاول الغرب أن يجمل صورته القبيحة الإجرامية الظالمة متعصبًا للمسلمين بإنه يحط شوية مبادئ يعني بقى، هكذا ما تبقاش حياة مادية وقهر للشعوب فحسب لكن بيكون فيه شوية ديكور يجملوا به وجههم القبيح، حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل البيئة أي كلام فيه مبادئ كأن حضارته فيها مبادئ تذكر.
стр. 268
لكن في الحقيقة هذا الغرب الجاهل الظالم المشرك الذي يتكلم في كل حين عن حقوق الإنسان وحقوق الطفل وحقوق المرأة ويعجب كثير من الببغاوات في بلادنا بهذه الشعارات الجوفاء الكاذبة يتناسون جميعًا أهم حق في الوجود حق الله على العباد كما جاءت في حديث رسول الله ﷺ حينما سأل الصحابي ﵁ أتدري ما حق الله على العباد وحق العباد على الله فحق الله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئًا.
من يذكر حق الله على العباد إلا أمة الإسلام حتى الأديان الباطلة أو الأديان المحرفة، هي لا تعبد الله في الحقيقة وإنما هي تعبد أرباب من دون الله ﵎، فالدين الوحيد الذي يذكر حق الله على العباد، وهو أقدس حق في الوجود، لأنه الذي خلقنا وهو الذي يرزقنا، مع ذلك نجد إنكار وتجاهل كامل لحق الله على العباد، بل محاربة للأمة التي تدعو إلى إقامة حق الله على العباد الذي هو أقدس الحقوق وأوجبها على هذه البشرية التائهة.
الحقيقة هنا دراسة مختصرة جدًا للدكتور/ سلامة محمد الهارفي البلوي أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة الشارقة رسالة جيدة اسمها «الطفولة في ظل الحضارة الإسلامية» تناول هذه الزاوية كأنموذج من محاسن الشريعة الإسلامية، ومحاسن الدين الإسلامي حتى في التعامل مع الأطفال، الرسالة وجيزة لكن من أراد أن يتوسع سيجد فعلاً أنها عبارة عن مفاتيح لبحث أوسع وأعمق لتتبع إحسان الشريعة الإسلامية حتى للأطفال حتى قبل أن يولدوا وهم أجنة، هناك تشريعات وحقوق ونحو ذلك يقول في الوقت الحاضر رغم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وصدور ميثاق حقوق الطفل الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم كذا سنة ١٩٥٩، كما صدر قرار هذه الجمعية في سنة ٧٦ باعتباره عامًا دوليًا للطفل.
стр. 269
الأطفال في العصر الحديث عند العالم الكافر:
فضلاً عن اعتماد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في جلستها العامة رقم ٦١ بتاريخ ٢٠ نوفمبر سنة ١٩٨٩ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، إلى جانب جهود العشرات من المؤسسات والمنظمات في حركة التنوير بحقوق الطفل، يقول رغم كل هذا إلا أننا رغم كل هذه الجهود نجد هناك ما لا يقل عن ستمائة وخمسين مليون طفل يعيشون تحت خط الفقر العالمي، إلى جانب أكثر من مائتين وخمسين مليونًا يعملون في أوضاع خطرة، وظروف صعبة، ناهيك عن مئات الملايين من الأطفال الذين يتعرضون للاغتصاب.
ففي الهند على سبيل المثال يتعرض عشرين بالمائة من الأطفال لهذا الإنتهاك، كشف تقرير أعد حول تجارة الأطفال أنه تم بيع ألف ستمائة واثنا عشر طفلاً سريلانكيًا سنة ١٩٨٦ باعهم هؤلاء السريلانكيين إلى مشترين أوروبيين يشير التقرير أيضًا إلى أنه يوجد خمسين مركزًا لبيع الأطفال تعرف بمزارع الأطفال سمعت عن مزارع الأطفال، هؤلاء ينشئون مزارع أطفال من أجل أن يبيعوا الأطفال ويتاجروا فيه ثم يأتون تطاولاً على الدين الإسلامي، وفي بعض المذابح أيضًا التي حصلت في بعض بلاد المسلمين يتسابقون يظهروا أن هم هيئات إنسانية وحصل لهم محاكمات في فرنسا وغيره يهرعون إلى البلد التي يحصل فيها حروب وضحايا الأطفال المشردون وكذا، بحجة إنها هيئات إنسانية تدخل من أجل أن تأخد هؤلاء الأطفال وهم يأخذوهم من أجل أن يتاجروا فيهم، أو يسرقوا أعضائهم البشرية.
ففي سريلانكا موجود خمسون مركزًا لبيع الأطفال الذي عايش يشتري أطفال، وبيسموها مزارع الأطفال، تخيل لأي مدى يحصل هذا الظلم.
أما في الصين وأمريكا الجنوبية والقارة الأفريقية فالمتاجرة بالأطفال تشهد ازدهارًا مضطردًا ولعل المتابع لوسائل الإعلام وتقارير المنظمات الإنسانية يقدر حجم المأساة التي يعيشها أطفال الثورة، الصناعية، وحرب اللجوء، وغزو الفضاء، وثورة المعلومات.
стр. 270
فقد استغلت الدول الصناعية المتقدمة الأطفال أبشع استغلال، عندما شغلتهم في المصانع طمعًا في مضاعفة الأرباح دون الشعور بوخز من ضمير وعرض اليونيسيف تقريرًا مفاده أن الحروب أدت إلى مقتل أكثر من مليوني طفل في العقد الماضي.
كما أجبرت خمس عشرة مليونًا آخرين على هجر منازلهم، إلى جانب وفاة عشرة بالمئة من حالات الولادة في العراق نتيجة الفقر وصعوبة الوصول إلى مياه نقية وجرائم الغرب في العراق أيام محاصرة العراق وهلاك ملايين الأطفال من الجوع وانعدام الغذاء والأدوية إلى نحو ذلك مما شهد العالم كلهم، أن هؤلاء مسلمون لا يأبه لمثل هذا، إلى جانب القتل اليومين المنظم لأطفال فلسطين على يد اليهود الصهاينة المعتدين، القتل المنظم الذي يحصل بطريقة إيجابية أو بالطريقة السلبية وهي الحصار، محاصرة هؤلاء المساكين سمعتم عن خبر التوأم السيام الذي ليسوا قادرين على أن يسفروا ولا أن يعالجوا، حتى الحديثي الولادة يعانوا من هذه المعاناة، في ظل هذه الأجواء الملبدة بغيوم الظلم والاستبداد، نجد الدستور الحضاري الإسلامي الخالد القرآن الكريم والسنة المطهرة يقدم أسمى وأنبل المبادئ التي تحفظ للإنسان كرامته، وحقوقه، منذ أن كان نطفة إلى أن يبلغ أرذل العمر، وذلك قبل حضارة النظام العالمي الجديد وقبل صدور مواثيق حقوق الإنسان والطفل بأربعة عشر قرنًا.
الحقيقة إن هذا السياق شائع في كثير من الكتابات المخلصين إن شاء الله من الكتاب الإسلاميين، إن الإسلام قبل كذا وكذا من أربعة عشر قرنًا لفت الأنظار إلى حقوق المرأة إلى حقوق الطفل إلى حقوق الإنسان إلى آخره، لكن في الحقيقة لا ينبغي أن يمر علينا هذا الأسلوب بدون نوع من التعليق والتحفظ، لأنه أصلاً مبدأ المقارنة إننا احنا نقول إن شريعة الإسلام سبقت الشرائع الوضعية، كأن الشرائع الوضعية فعلاً وصلت لشيء له قيمة، أكيد فيه أشياء لها قيمة في هذه الإجراءات التي يفعلونها لكن روح الحضارة الغربية تفتقر أهم شيء وهو التعبد بأداء هذه الحقوق.
стр. 271
هذا جهد إنساني محض ليس تعبد في الإسلام، سنرى أشياء عجيبة جدًا ينظر إليها أنها عبادة، يعني رضاعة الأم للطفل سنبين أنها عبادة لا ينبغي للأم أن تنظر إليها حتى مجرد دافع فطري لتربية المولود هذه عبادة، بمعنى كلمة عبادة يعني تحتسب فيها الأجر وغير ذلك.
فشتان بين شريعة الخالق وشريعة المخلوق، مقارنة لا ينبغي إن احنا نبتلع هذا النوع من السياق الذي فيه الإشارة إن الإسلام سبق في كذا وكذا، كأنهم وصلوا لخير عظيم جدًا بس الإسلام سبقهم إليه لا ينبغي التساهل مع هذه المقارنات على حد قول الشاعر:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصى
هل هذه مقارنة تنفع يوضع شريعة الخالق تقارن مع شريعة المخلوقين شريعة الإله مع شريعة عباده، بجانب أن ما العورات والمآخذ التي تؤخذ على هذه الإجراءات وكيف أنها تتخذ سبيلاً لفرض ثقافة مخالفة على الأمة الإسلامية وهذا ليس موضوع حديثنا حتى لا نخرج عن الموضوع الأساسي.
جاء هذا الدستور العظيم ليعلن أن الإنسان هو أكرم مخلوق على وجه الأرض يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ (١) فعلا أي إنسان عاقل وجهاز الاستقبال في قلبه يعني يستقبل الموج بطريقة صحيحة فعلاً إذا قرأ هذا السياق لا يمكن يتصور أن يتكلم بهذا مخلوق، يمكن تكلمنا قبل هكذا تقريبًا عن الروح الربانية المبثوثة داخل القرآن الكريم، يعني لا يمكن أبدًا أن يكون هذا من كلام البشر ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ كرمنا بني آدم يعني الحضارة الغربية في هذا الوقت بم تفرح؟ وما تلك النظريات التي تفرح بها؟.
стр. 272
الأطفال عند الفلاسفة وعند الحضارة الغربية:
وبانية عليها فلسفتها كلها إهانة للإنسان أبلغ إهانة نيجي مثلاً على نظرية داروين التي يروج لها وتدرس للشباب في أحرج سن سن المراهقة أثناء الثانوية العامة يحفظوها مثل أساميهم ويدرسوا أدلات بدون نقد، بدون تعرض لنقدها، في ضوء العقيدة أو حتى في ضوء حقائق العلم، التي أثبت أنها خرافة ونظرية فاشلة تمامًا، ومع ذلك استغلت في نشر الإلحاد والظلم، كما ناقشت من قبل في التاريخ الدموي للشيوعية، فنظرية داروين بتتعامل مع الإنسان على إنه حيوان، وإن أصل الإنسان المفروض إن هو آدم، إن آدم هذا كان أقرب ما يكون من القرد، ويجيبوا لك الصور بقى المزعومة لترقي الإنسان التطور الـ Evolution قرد - وبعدين بيبدأ يرتفع قامته شوية - الجمجمة تتغير لحد ما وصل لإنسان، أيضًا أشبه ما يكون بالكائن المتوحش.
فنظرية داروين إهانة عظيمة جدًا للبشرية قارن بين هذه النظرية الإجرامية الكاذبة على الله، وبين تكريم الإسلام لهذا الآدمي، صحيح آدم خلق من الطين من التراب والماء الطين، ولكنه شرف بماذا شرف بهذه النفخة الإلهية ثم سواه ونفخ فيه من روحه، فالإنسان كرمه الله القامة يقف ماشي على قدمين ليس على أربع، كرمه بأعظم نعمة وهي العقل الذي هو مناط التكليف، وميزه به عن سائر الحيوانات، لأ هم ينظروا للإنسان إنه حيوان وهذه لا بيعتبروها شتيمة، يعني في حوار من مدة بعيدة كنت أتناقش مع أحد الناس الكفرة دول الغربيين بيتكلم بطريقة معينة فبأقوله هذا هكذا بقى مثل الحيوانات، فاهوه ايستغرب جدًا كلامكي بقول طب ما احنا حيوانات، فهوه بيعتبرها شيء لا ينكر ما احنا حيوانات.
نأتي لنظرية أخرى مدمرة وتمثل أبلغ إهانة وجهت للجنس البشري، وهي نظرية فرويد وكثر من الناس بتتصور إن فرويد يهودي هو فرويد ملحد من أصل يهودي، لكن فرويد ينكر الأديان تمامًا ينكر جميع الأديان ويقول إن الدين مرض نفسي عالمي ألمَّ بالبشرية، اضطراب نفسي، مثل الهلوسة والزهال والحاجات مثل هكذا فهذه نظرته للأديان كلها والنظرية مبنية على الخرافات ليس هناك أي أدلة علمية
стр. 273
ولذلك علم النفس زمان كان يحتكره الفلاسفة مكانش علم مستقل مثل الوقتي، لكن كان يحتكره الفلاسفة، من أجل أن هكذا كثيرًا من هذه النظريات مؤسسة على نظرية فرويد، ومش وقته أيضًا نفصل فيها بس هي كلمة كرمنا بني آدم هي التي أثارت هذه الشجون.
ففرويد يضع الإنسان في مرتبة أحط من الحيوان لأن الحيوان الاهتمامات أو الدوافع التي تحركه الطاقة الحيوان الذي تحركه:
(١) أعلى نسبة بتكون الدافع الوالدية الحنان على المولودين الصغار.
(٢) الطعام.
(٣) الشهوة.
أما هو فيضع الإنسان في مرتبة أحط من الحيوان، يقول إن الدافع الوحيد الذي يدفع الإنسان هو دافع الشهوة، «شهوة النكاح» وكل النظريات مبنية عليها طيب وعقدة أوديب وعقدة أوليكترا والكلام هذا كله جايبه منين هذه أساطير يونانية يعني خرافات، كله كلام تشمئز منه النفوس.
الإنسان يستصعب حتى أن يذكره في داخل المسجد من بشاعته وشناعته، ليس هكذا فقط شوف فرويد واحتقاره للمرأة من أشد الناس احتقارًا للمرأة، يدرج في ضمن الناس الذين يمارسون التمييز ضد المرأة الذي يزعمونه في حق الإسلام أن نظرته للمرأة في غاية الاحتقار والدونية، وأيضًا لن أقدر أفصل الكلام دلوقتي، يعني ينظر للإنسان إنه أحط من الحيوان، وهذه روح الحياة الغربية النظرة للإنسان على إنه حيوان.
حتى علم النفس بتاعهم هذا من أكبر دلائل فشله أنه فصل بين هذه النفس وبين خالقها، مشكلة فيه اسمه علم النفس وهو لا يفقه شيئًا على الإطلاق عن حقيقة علم النفس البشرية، كيف يكون علم النفس هذا على صواب وهو ينكر الغيبيات، ينكر الخلق ينكر، الروح ينكر كل ما وراء الحس، والمادة، وكأن حقائق الوجود تنحصر فيما هو محسوس فقط، وما غاب عن الحس ينبغي أن ننكره، أو ما
стр. 274
كما يسميه زكي نجيب محمود إيه: خرافة الميتافيزيقا، الغيب يعني خرافة الميتافيزيقا وبيقعدوا يجيبوا المصطلحات المكعبلة التي يرهبون بها الناس، يعني هم الناس بتوع العلم والناس المثقفين، أما الإسلاميين فدول بتوع الظلام والرجعية والتخلف والقهر والمرأة ومش عارف إيه إلى آخره، فهذا نوع من البلطجة الفكرية التي تمارس بالذات مع الإسلام، فيرمونها دائمًا بما هم أولى بها من غيرهم، فالتكريم الحقيقي لم يجده الإنسان إلا في ظل شريعة الإسلام ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ عندنا في الإسلام الإنسان لما يعمل عمل صالح مثلاً مثل الحج «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (١).
لما واحد بيحب بقى أعرف أمنية يعرف ربنا هكذا يعيده من ذنوبه كيوم ولدته أمه هذه أعظم حاجة صفحة بيضاء نقية، لا يوجد فيها أي بقعة سوداء، فمن ثواب بعض الأعمال الصالحة إن من فعلها رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، لماذا لأن النقاء والطهارة والصفاء والخلق على أحسن تقويم، أحسن صورة، وأحسن فطرة هي فطرة الإسلام ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (٢).
الأطفال في النصرانية:
نرجع للنصرانية مثلاً أسود يوم في حياة الإنسان هو اليوم الذي ولد فيه، لأن في زعم هؤلاء أنه يولد وارثًا الخطيئة الأصلية Original sin التى هى والعياذ بالله يزعمون أنها خطيئة آدم ﷺ ، فهذه بتتورث وكل ذرية آدم بتولد ملطخة بخطيئة آدم في زعمهم وعشان هكذا بيحتاج الاعتقاد والعياذ بالله في صلب المسيح باعتبار المزعوم طبعا باعتبار إن هذا الفداء الذي قدم حتى يطهر البشر من خطيئة آدم
стр. 275
الموروثة هذا ربنا يقول: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ (١).
يعني كلمة ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)﴾ هذه نزلت فين في صحف موسى وإبراهيم الذي وفَّى هذه بالضبط موجودة في كتب الأنبياء السابقين يعني ليس فقط خصيصة الإسلام لكن هم الذين حرفوا ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١)﴾ (٢) كلام فعلاً لا يقوله إلا إله الخالق، وعشان هكذا أيضًا بيحتاج للتغطيس والتعميد، من أجل أن التعميد يمسح هذه الخطيئة، وطبعا فيه تناقض منين بتقولوا إن الصلب كفر الخطيئة عن البشر ومنين ما زال ملوث أيضًا ومحتاج تعميد من أجل أن ينفع يدخل الجنة يكون على دينهم.
يعني فالشاهد هذا ينافي التكريم، ولذلك الناس في كل الدنيا الآن بتنفر من هذا الدين نتيجة شيء لافت ولا عقل ولا علم، كيف يكون الطفل المسكين يولد وهو محمل بأوزار وخطيئة مزعومة، وأصلاً ليست خطيئة أصلية لأن آدم ﷺ قبل أن يهبط إلى الأرض طهره الله من هذه المخالفة ثم تاب عليه فالله تاب على آدم وعلمه كيف يتوب.
فآدم نزل إلى الأرض وهو مطهر تمامًا من هذه الخطيئة، لكن نزوله إلى الأرض كان قدرًا مقدورًا كما هو معلوم، فالشاهد هذا أيضًا من مظاهر التكريم فمن الذي يكرم ومن الذي يهين، يقول جاء هذا الدستور العظيم ليعلن أن الإنسان هو أكرم مخلوق على وجه الأرض يقول تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ (٣)
стр. 276
طبعًا الأطفال داخلين في بني آدم المكرمين فضلاً عن اعتبار الأطفال أغلى وأثمن هدية يهبها الله للإنسان يقول تعالى ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩)﴾ (١) إن المتأمل للتوجيهات الواردة في هذا الدستور الرباني المعجز المتعلقة بالطفولة يجدها تتصف بالشمولية الممتزجة بمراعاة الحاجات المادية والروحية للطفل مع التحديد الواضح للمسئوليات الدينية والدنيوية المرتبطة بها.
كما أن إعادة النظر مرتين في تلك النصوص والتوجيهات تكشف لنا عمق اهتمام هذا الدستور بالطفل سواء كان سويًا أم معاقًا يعيش في أحضان أسرته أو كان يتيمًا أو لطيمًا فقد حنان الأبوين معًا أو كان لقيطًا لا نعرف له أبًا ولا أما وإذا زدنا من عمليات التحليل المنهجي لبنود هذا الدستور الخالد، سوف نلاحظ أن ضمانات حقوق هذا الطفل تنوعت بتنوع حالته وبحسب تدرج نموه الجسمي والعقلي والاجتماعي والنفسي، لا بل تعدى الأمر أبعد من ذلك حين جاءت بعض بنود هذا الدستور ذات صبغة وقائية يعني فيه تشريعات في الإسلام تاخد كمان الإجراء الوقائي حتى قبل حدوث الحمل أو أثناء حدوث الحمل، فالإسلام تعامل مع الأطفال بطريقة فيها حصانة وفيها إجراءات وقائية حتى قبل ما يحصل حمل أو أثناء الحمل فضلاً عما حقوق الجنين أو الطفل بعد الميلاد.
انتبهوا هنا يقول لذلك فليس مستغربًا أن تعتبر هيئة الأمم المتحدة نظام الطفولة في الإسلام نظامًا مثاليًا لرعاية الطفولة، نفس الأمم المتحدة اعترفت في بعض إصداراتها أن نظام الطفولة في الإسلام نظام مثالي لرعاية الطفولة خاصة المحرومة منها، الطفولة المحرومة.
وأفردت البند العشرين من بنودها الذي أكد أهمية تطبيق نظام الكفالة في الشريعة الإسلامية، طبعًا لو هنفصل بقى إن هم كفار أو هيئة عالمية وأصدرت هذا البيان والحقيقة إن الإسلام بيفرض نفسه بيفرض نفسه بطريقة عجيبة جدًا على كل الأصعدة، يعني في مكتبة الكنوجرس في سقف المكتبة عاملين سبع موارد للحضارة البشرية الحضارة البشرية استمدت روافد من سبع حضارات الحضارة الصينية،
стр. 277
القدماء المصريين، الحضارة الرومانية، إلى آخره، لكن جم عند الإسلام عملوا شيء غريب جدًا ما قالوش الحضارة الإسلامية قالوا الإسلام، هذا في سقف مكتبة الكونجرس، فكاتبين الحضارة الصينية، الحضارة الفرعونية، القديمة حضارة، كذا.
لكن عند الأمة الإسلامية ما قالوش الحضارة الإسلامية قالوا الإسلام، بمعنى إنه كدين متميز وطبع آثاره الإلهية على حضارة البشر والإنسان، ولو حاولنا إن احنا نبرز مفاخر الحضارة الإسلامية في كل مجال الحديث يطول جدًا، يعني لما نلاقي في ألمانيا معهد مخصوص لمحمد بن حسن الشيباني من شدة إعجاب علماء الألمان بهذا الأمر أقاموا معهد مخصوص باسم محمد بن حسن الشيباني اعترافًا بريادته في مناقشة قضايا القانون الدولي هو مؤسس القانون الدولي في نظر الغربيين، ويحتفلون به وفيه معهد باسمه في ألمانيا فنجد أننا لسنا نعرف نفسنا مثل ما أعدائنا بيكونوا عارفينا.
في الحقيقة أذكر في يوم من الأيام ريجن وأيام ما كان رئيس أمريكا قال واعترف تخرج من أسنانهم بالعافية، لأن هذا واقع ما يقدرش ينكره، قال إن أمريكا مدينة للإسلام في إحداث إصلاح اجتماعي في المجتمع الأمريكي.
طبعًا هو يشير للمسلمين الأفارقة الأمريكان السود الذين هم بالطبع وجهوا توجيه معين لنشر المخدرات والجهل فيهم وتصعيد التعليم عليهم، بحيث أصبحوا فئات ضد المجتمع في كثير من الأحوال نسبة الإجرام عالية والقتل والمخدرات إلى آخره، فلاحظوا سواء داخل السجون الأمريكية أو في المجتمع ككل إن الشيء الوحيد الذي يعالج هؤلاء الإجراميين هو اعتناق الإسلام، وأنه الواحد المجرم الذي شخصية مضادة للمجتمع أو العدوانى بمجرد ما يدخل في الإسلام بيتحول لشخص مختلف تمامًا في كل صفاته وسلوكياته ويصبح نافعًا للآخرين، وتنخفض الجريمة، وهذه الأشياء.
فهذا رئيس أمريكا رسميًا اعترف مثل هذا فالشاهد إن هذا أيضًا يعتبر اعتراف له قيمة حقيقة إن هيئة الأمم المتحدة نفسها بتعتبر رسميًا أن نظام الطفولة في الإسلام لم يأتوا أي دين تاني، هم لا يجاملونا،
стр. 278
لأنهم أبعد الناس إن هم يجاملونا أو يظهرونا في صورة حسنة، لكن أن هذا واقع ضاغط وفارض نفسه هيئة الأمة تعتبر نظام طفولة الإسلام نظامًا مثاليًا لرعاية الطفولة خاصة المحرومة منها.
وأفردت البند العشرين من بنودها والذي أكد أهمية تطبيق نظام الكفالة في الشريعة الإسلامية، فمن أبرز مفاخر الحضارة الإسلامية في حقل العناية بالطفل لو بصينا نظرنا لكم الكتب التي صنفت في التاريخ الإسلامي للعناية بالدراسات التربوية والطبية التي خصصت للأطفال طبعًا لو هانقعد نتكلم فعلاً مئات من الكتب والبحوث في كل العصور الإسلامية تتكلم عن حقوق الطفل تربية الطفل تأديبه، ونحو ذلك مثلاً الرازي له كتاب «تدبير الصبيان»، غريب بن سعيد الكاتب القرطبي له كتاب «خلق الجنين، وتدبير الحمالى والمولودين» ابن الجزار القيرواني له، «سياسة الصبيان وتدبيرهم» أحمد بن محمد الألبلدي له كتاب «تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم الإمام ابن قيم الجوزيه له كتابه المشهور «تحفة المودود بأحكام المولود» الإمام ابن الجوزي له كتاب «لفتة الكبد في نصيحة الولد، محمد بن محمود ابن الحسين الأستروشني متوفي سنة ٦٥٢ هـ له كتاب «جامع أحكام الصغار، تحدث فيه عن جميع الأحكام المتعلقة بأفعال غير المكلفين، نلاحظ أيضًا علماء أصول الفقه يناقشون موضوع الأهلية وأقسامها ويبينون فيه أحكام الجنين والطفولة والبلوغ والرشد وأحكام الصغير.
كما أن الفقهاء في العادة يفردون بابًا خاصًا في كتب الأشباه والنظائر لأحكام الصبيان المختلفة وغيرها، ابن العزيز الحلبي توفي سنة ٦٦٠ هـ له كتاب «الدراري في ذكر الذراي، ابن قتيبة الدينواري له أيضًا وصية لابنه مخطوطة، الإمام السبكي كثير جدًا من العلماء لهم وصايا لأن للأبناء فالقائمة تطول جدًا وسنخرج عن سياق إذا استطردنا هذا شيء معروف، هناك مئات من الكتب والأبواب تناقش حقوق الأطفال.
стр. 279
يقول هنا إن الأمر خطورة مسألة الاهتمام بالأطفال، يعني هو وراء هذا البحث يعني المختصر ليريد أن يبين كيف تمكنت الحضارة الإسلامية عن طريق برامجها الناضجة، ومثلها السامية، التي أخذت بأيدي الأطفال الذين حملوا قناديل الخير إلى كافة أرجاء المعمورة، عندما تكامل نموهم وثقلت شخصيتهم، في ظل رعاية شمولية وازنت بين حاجات الجسد والروح، يقول إن هذه الدراسة لا تتبع جميع الجوانب المتعلقة بالطفل، لكنها تنصب على تتبع اللمسات الحانية التي قدمتها الحضارة الإسلامية للطفولة، على مستوى القول والممارسة مع التركيز على حقوق الطفل وثمار اللمسات الحانية على عطاء وإبداع الأطفال.
لعلنا نستطيع أن نصل من قطع من هذا التراث الخالد ونبتغي سبيله، هذا ما يساعدنا على نهضتنا من خلال الارتكاز على أن أصالة هذا التراث مع الاستفادة من كل ما يجد لا يتصادم مع ثوابتنا الحضارية، في صدر الفصل الأول هو حقوق الطفل في الحضارة الإسلامية، العبارة تروى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يقول فيها من حقوق الولد على أبيه أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب، يذكر أن أول حق من حقوق الطفل في الإسلام هو اختيار الأم الصالحة.
هذا إجراء وقائي عجيب جدًا لأن ليس طفل أصلاً، هذا ما زال واحد بيخطب يريد أن يتزوج وهايخطب مشروع زواج فقط، ومع ذلك بيفكر في أولاده منذ هذه اللحظة، وهذا طبعًا مما تنفرد به تمامًا الشريعة الإسلامية.
لم يوجد إطلاقًا أحد يهتم بهذه القضية كما يهتم بها الإسلام، فالإسلام يؤكد على أن الأم هي حجر الزاوية الذي ترتكز عليه كل البرامج الخاصة، برعاية الطفولة، فالأم الصالحة المؤمنة تعني طفولة راشدة، وسوية، والأم الفاسقة المتمردة تعني طفولة مشوشة ومضطربة، لذا جاءت التوجيهات النبوية الخالدة لتؤكد على ضرورة التحري والتروي عند اختيار الزوجة هنا يستدل ببعض الأحاديث لم تصح، لكن في الجملة هي مقبولة حتى من الناحية العلمية التي هي تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا
стр. 280
إليهم، لكن هذا الحديث هو أشار إلى الشيخ الألباني ﷺ صححه في سلسلة الأحاديث الصحيحة «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ» (١) فهذا حديث صحيح يؤكد هذا المعنى يروى أيضًا «تَخَيَّرُوْا لِنُطَفِكُمْ فَإِنَّ العِرْقَ دَسَّاسْ» (٢).
وهذه إشارة إلى أثر الناحية الجينية، إن الوراثة تتدخل في صفات المخلوق سواء كانت الصفات الجسدية أو الصفات النفسية، كما حذر نبي الرحمة ﷺ في أكثر مناسبة من النظر إلى الشكل دون الجوهر لما في ذلك من نتائج سيئة على التربية، لأن الإنسان ابن البيئة، فإذا كانت المرأة في منبت سيء فينعكس ذلك على أخلاقها، وأسلوب تربيتها لأبنائها، ويستدل هنا بالحديث الضعيف المشهور «إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءُ الدِّمَنْ» قيل يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: «الحَسْنَاءُ فِيْ المَنْبَتِ السُّوْءِ» (٣) الحديث ضعيف لكن يندرج تحت المعاني العامة التي أشرنا إليها.
وكان حكماء العرب يخشون الجمال الفائق إذا لم يكن مصونًا بخلق قويم، وهذا الذي أشار إليه القرآن من طرف خفي حينما تحدث عن الحور العين فإن الله ما وصفهن بالجمال إلا وقرن بصفة الجمال ما يدل على العفاف العفة ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ (٤) حور واسعات الأعين وهي إشارة إلى الجمال ثم قال ﴿مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ يعني أن نظرهن مقصور على أزواجهن وهذه إشارة إلى العفة، روي إلى أكثم ابن صيفي أحد حكماء العرب المشهورين قال لولده يا بني لا يحملنكم جمال النساء على صراحة النسب، يعني لا تقدموا البحث عن الجمال في مقابلة على حساب النسب.
стр. 281
في مناسبات أخرى نجده ﷺ يشجع على اختيار المرأة المتدينة الصالحة، وترجيحها على المرأة الحسناء إذا كانت تفتقد ميزة الصلاح والتدين يقول ﷺ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (١) أيضًا اعتبرها النبي ﷺ خير متاع الدنيا فقال ﷺ «إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» (٢).
كيف ولا وهي الوعاء الذي ينضم بين جوانبه حصيلة العطف الأبوي، فهي إذًا كالأرض المرأة مثل الأرض جودة الناتج، تابعة لجودة التربة، أرض ستوضع فيها البذور فالمرأة مثل الأرض ولذلك قال تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٣).
فشبه الزواج بأنه بتزرع في أرض أو ترعى فيها البذور فهل يختلف اثنان في أن نوع التربة له تأثير في نوعية الحصاد أو الثمار التي تخرج، طبعًا أكيد الذين يفهمون في الزراعة يفقهون هذا المعنى جيدًا اختر الأرض التي تبذر فيها حتى لا تخيب أملك بعد ذلك، أو تنتج لك يعني زرعًا رديئًا فالمرأة كالأرض جودة الناتج تابعة لجودة التربة، وقد سئل فاروق الأمة عمر بن الخطاب ﵁ عن حق الولد على أبيه فقال «أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه القرآن» «أن ينتقي أمه إشارة لنفس هذا المعنى اختيار الأم لا يوجد إجرائي وقائي إطلاقًا في العالم سيكون أجمل من الاهتمام بالطفل قبل أن يولد من ساعة اختيار الأم التي تكون حرثًا لهذا الزرع.
يؤكد هذه الحقوق الفقيه الشافعي الماوردي ﷺ المتوفي سنة ٤٥٠ في كتابه نصيحة الملوك يقول: «فمن أول حق الولد أن ينتقي أمه ويتخير منهن الشريفة الدينة العفيفة العاقلة لأمورها المرضية في أخلاقها المواتية لزوجها في أحوالها، وجاء في الوصية عثمان بن ابي العاص الثقفي أحد صلحاء عصره لأولاده «يا بني النكاح مغتُرث يعني موضع غرس فلينظر امرئ حيث يضع غرسه والعرق السوء قلما ينجب فتخيروا ولو بعد حين».
стр. 282
ويروى أن أبا الأسود الدؤلي امتن على بنيه باختياره أمهم ذات خلق وعفة فقال لهم «لقد أحسنت إليكم صغارًا وكبارًا وقبل أن تولدوا» فقالوا وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد قال أخذت لكم من الأمهات من لا تسبون بها.
يقول الرياشي «فأول إحساني إليكم تخيلي لماجدة الأعراف بادٍ عفافها» أيضًا يفاخر الأبناء أنه اختار لهم أمًا لا يعيرون بها، فأول إحسان إليكم تخيلي لماجدة الأعراف باد عفافها، لذا قيل إن الأمة الصالحة التي تهز سرير وليدها بيمينها تهز العالم بيسارها، وأنه بصلاحها تصلح الأمة كما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم:
الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبًا طيب الأعراق
الأم روض إذا تعهده الحيا بالري ... أورق أيما إيراق إيراق
الأم أستاذ الأساتذة الأولى ... شغلت مآثرهم مدى الآفاق
هذا الفاروق عمر ﵁ يروى عنه أنه أنب أحد الآباء على تفصيله في اختيار الزوجة المناسبة فتفصيل ذلك أن رجلاً جاء يشكو حقوق ولده فأحضر عمر ﵁ الولد وأنبه على عقوقه لأبيه فقال الولد يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه قال عمر بلى أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب قال الولد يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي وقد سماني جعلا جعل وهو الخنفساء ولم يعلمني من الكتاب حرفًا واحدًا فالتفت عمر ﵁ إلى الرجل وقال له جئت إلي تشكوا عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسئت أليه قبل أن يسيئ إليك.
رغم أن هذه القصة مشهورة هو لم يسنده في الحقيقة هي قصة مشهورة لكن احنا عايزين ننمى الحاسة النقدية ليس كل شيء حتى لو عجبنا أو يخدم موضوع نتكلم فيه نسلم له في لكوا رأي في القصة هذه؟
جاء لى خاطر أننا نسمي السلسلة لأني معترض بعض الشيء على كلمة الأمية التربوية الإخوة حرفوها وخلوها محو الأمية التربوية وأنا مسميها في الأول «ضرورة محو الأمية التربوية» لأن فيها نوع من الاستعلاء إحنا بقى المتعلمين وهانمحو الأمية بتاعة التربية بتاعة الناس، طبعًا هذا كلام ليس بصحيح،
стр. 283
لكن هذا كانت فقط في مقدمة البحث من زمان قوي لكن فكرت إن احنا نسمي السلسلة «بر الأبناء» أو «بر الأولاد».
لكن في الحقيقة احنا لما نروح للشريعة الإسلامية نلاحظ هكذا الموضوع على بعضه هكذا نلاحظ إن الشريعة الإسلامية لم تأتي نصوص صريحة وقوية ومحررة على أن يبر الآباء الأبناء، وإنما جاء العكس يعني يمكن من أجل أن نستدل على مسألة بر الآباء للأبناء هنتعب شوية من أجل أن نجيب دليل يعني مثل إيه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (١) هنلاحظ هنا الآية برضوا عامة يعني شاملة شاملة النفس والآباء والزوجان إلى آخره لكن بالعكس صريح وصارخ في النصوص الإسلامية القرآن الكريم الكلام على بر الوالدين، إنه دائمًا يأتي عقب الأمر بالتوحيد ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) إلى نحو ذلك.
فنلاحظ إن مكانة بر الوالدين في الإسلام مكانة عظيمة جدًا وهي من الميزات الرائعة في الشريعة الإسلامية، فلم تكفل الوصية بالأبناء في النصوص، فإذا تأملنا ما وراء هذا المسلك، يعني ليه الشريعة ما سوتش في هذه المسألة؟ إحنا فاكرين لما كنا بنتكلم أو يمكن هانتكلم إن شاء الله بكرة في الكلام على الأطعمة أحكام الأطعمة هتجد إن فيه أشياء لأن الفطرة بتأباها تجد الشريعة لم تتعرض لها كثيرًا يعني ليس شريعة مثلاً عفوًا تنهي إنسان أن يأكل الغائط والنجاسات، لأن الوازع الفطري في الإنسان يتأفف، من هذا الإنسان السوي يتأفف من هذا هل الإنسان ممكن أن يتصور لهذا، بالعكس تبشعه جدًا فاكتفي بالدافع الطبعي ولم يحتج إلى زاجر شرعي فالزاجر النفور الإنسان اكتفي به في مثل هذا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (٣) حتى بين الوحوش هي فطرة الرحمة والإحسان إلى هذه المخلوقات الضعيفة.
أولاً: الله ليس معناه إنه أهمل معاذ الله توصية الآباء على الأبناء لأ لأن الله الذي خلق الآباء خلق فيهم الرحمة طبعًا الآباء الأسوياء كل قاعدة لها استثناء، لكن الأب السوي والأم السوية يبقى فيه
стр. 284
رحمة تجاه هؤلاء الأطفال، نتيجة هذا الدافع الفطري دافع أو غريزة الأبوة والأمومة محصلش تركيز كثير في النصوص اكتفاءًا بالدافع الفطري بجانب الدافع الإيماني طبعًا النصوص التي تحرض على ذلك كثيرة، مثل ما احنا شفنا اللى جه لما تأتي تفتش بقى في الشريعة تلاقي حق الحضانة، وحق النفقة، وحق النسب، وحق كذا فيه حقوق، وهي ثابتة في الشريعة الطفل له حقوق ما ينكر ذلك أحد، لكن مجتش بالوصاية، وصاية الآباء بالأبناء بنفس النمط الذي جه بالعكس لأن دائمًا الابن هو دائمًا الذي يقصر هو الأب.
غالبًا لا يقصر الأب غالبًا يبقى ماشي في اتجاه واحد اتجاه العطاء لا ينتظر مقابل كما جاء في بعض الآثار إن الفرق بين الذي يخدم أباه أو أمه عند الكبر وهذه بنشوفها الحقيقة الفرق بين الرعاية بتاعة الأب أو الأم والطفل وهو صغير والفرق بين ما يحاول يرد الجميل وهم كبار يرد إلى أرذل العمر قال كانت تخدمك وتتمنى بقائك تتمنى لك الحياة أما أنت لما بتيجي تكبر تقول إمتا بقى ربنا يكرمها للأسف الشديد بنسمع الكلمة هذه يكرمها يعني يريحنا بقى وتموت، هذا الذي نراه للأسف الشديد، ونماذج مؤلمة جدًا بتحصل، فهي أمامك العمر الطويل ومستعدة للتحمل لأقصى مدى، أما أنت فمع إن خلاص يعني طال عليك عمرها وهو قصير مهما طال هايطول قد إيه وبتنتهي في الآخر ففعلاً حتى الواقع يؤكد إن حكمة الشريعة الإسلامية إنها ما ركزتش بالطريقة الصريحة في موضوع إن الأبناء لهم حقوق على الآباء هي حقوق موجودة وثابتة شرعًا كما سنفصلها إن شاء الله لكن ليس بنفس قوة أمر الآباء ببر الوالدين.
أيضًا هناك معنى آخر والله تعالى أعلم وهو أن دين الأبوين على الإنسان دين غير قابل للسداد، مهما عملت لن تقدر توفيه، الدين الذي أسداه إليك أبواك غير قابل للسداد لو عملت أي شيء فلن تسده لا فلوس هتقدر تسده مهما فعلت، سواء تعب الأم في الحمل والمعاناة التي تعانيها، فترات الحمل، ثم في الولادة، ثم في الرضاعة، والتنظيف، والتربية وكذا وكذا كله عطاء في اتجاه واحد، لم ولن ينتظروا منه شيء كذلك الأب كل يقوم بدوره المناسب، يعني في تنشئة هؤلاء الأبناء، يكفي أن أباك وأمك أسديا إليك أعظم نعمة، وهي نعمة الحياة.
стр. 285
ألم يقل الرسول ﷺ في الحديث «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ» (١) ليس هكذا ليست هذه من الإسلام والإسلام قال «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ فَقَدْ كَفَرَ» الذي يجحد الإحسان الذي يحسن إليه ويقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ (٢) «الجزاء من جنس العمل» أبوك أسدى إليك شيء أنت لا يمكن تستطيع أن ترده، وهو أنه سبب في وجودك سبب في نعمة الحياة التي أكرمك الله بها، هو كان سبب ليس هو الذي يحييك لكن سبب، ونحن مع أنه مجرد سبب والخالق الحقيقي هو الله، لكن كما هو الشأن في الصور الأخرى من الإحسان التي يحسن فيها الإنسان إلى آخر فيقول له جزاء الله خيرًا أو يعترف بفضله ولا يجحده.
فنفس الشيء أبوك أو أمك هو السبب في وجودك للحياة، فكيف سترد هذا الجميل، ولذلك سنلاحظ في الشريعة الإسلامية الأبوان لهم مكانه هكذا يعني شبه مقدسة، الأبوان بالذات فحتى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الأبوين مينفعش استعمال الزجر، ممكن مع شخص آخر تقول يا يفاسق، يا عدو الله، يا عدو نفسي، تفعل كذا وكذا.
لكن مع الأب حتى لو يعمل نفس الشيء الذي هو فسق لا يصلح تكلمه بالعنف أو بالقسوة، وإنما فقط نمارس معه مرتبة التعريف والوعظ والنصح بالكلام اللطيف دون خشونة فضلاً، عن التغيير باليد عن طريق الضرب ونحو ذلك ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٣) مجردة كلمة ﴿أُفٍّ﴾ التي هي تعبير عن الضجر والتأفف ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (٤) والله يكره للمسلم الذل، لكن الذل هنا النابع نابع من الشعور بالرحمة تجاه والديه فهذا يحبه الله التذلل للوالدين رحمة به من الرحمة ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ فتذكر كلمة ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾.