في مناسبات أخرى نجده ﷺ يشجع على اختيار المرأة المتدينة الصالحة، وترجيحها على المرأة الحسناء إذا كانت تفتقد ميزة الصلاح والتدين يقول ﷺ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (١) أيضًا اعتبرها النبي ﷺ خير متاع الدنيا فقال ﷺ «إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» (٢).
كيف ولا وهي الوعاء الذي ينضم بين جوانبه حصيلة العطف الأبوي، فهي إذًا كالأرض المرأة مثل الأرض جودة الناتج، تابعة لجودة التربة، أرض ستوضع فيها البذور فالمرأة مثل الأرض ولذلك قال تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٣).
فشبه الزواج بأنه بتزرع في أرض أو ترعى فيها البذور فهل يختلف اثنان في أن نوع التربة له تأثير في نوعية الحصاد أو الثمار التي تخرج، طبعًا أكيد الذين يفهمون في الزراعة يفقهون هذا المعنى جيدًا اختر الأرض التي تبذر فيها حتى لا تخيب أملك بعد ذلك، أو تنتج لك يعني زرعًا رديئًا فالمرأة كالأرض جودة الناتج تابعة لجودة التربة، وقد سئل فاروق الأمة عمر بن الخطاب ﵁ عن حق الولد على أبيه فقال «أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه القرآن» «أن ينتقي أمه إشارة لنفس هذا المعنى اختيار الأم لا يوجد إجرائي وقائي إطلاقًا في العالم سيكون أجمل من الاهتمام بالطفل قبل أن يولد من ساعة اختيار الأم التي تكون حرثًا لهذا الزرع.
يؤكد هذه الحقوق الفقيه الشافعي الماوردي ﷺ المتوفي سنة ٤٥٠ في كتابه نصيحة الملوك يقول: «فمن أول حق الولد أن ينتقي أمه ويتخير منهن الشريفة الدينة العفيفة العاقلة لأمورها المرضية في أخلاقها المواتية لزوجها في أحوالها، وجاء في الوصية عثمان بن ابي العاص الثقفي أحد صلحاء عصره لأولاده «يا بني النكاح مغتُرث يعني موضع غرس فلينظر امرئ حيث يضع غرسه والعرق السوء قلما ينجب فتخيروا ولو بعد حين».
стр. 282
ويروى أن أبا الأسود الدؤلي امتن على بنيه باختياره أمهم ذات خلق وعفة فقال لهم «لقد أحسنت إليكم صغارًا وكبارًا وقبل أن تولدوا» فقالوا وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد قال أخذت لكم من الأمهات من لا تسبون بها.
يقول الرياشي «فأول إحساني إليكم تخيلي لماجدة الأعراف بادٍ عفافها» أيضًا يفاخر الأبناء أنه اختار لهم أمًا لا يعيرون بها، فأول إحسان إليكم تخيلي لماجدة الأعراف باد عفافها، لذا قيل إن الأمة الصالحة التي تهز سرير وليدها بيمينها تهز العالم بيسارها، وأنه بصلاحها تصلح الأمة كما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم:
الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبًا طيب الأعراق
الأم روض إذا تعهده الحيا بالري ... أورق أيما إيراق إيراق
الأم أستاذ الأساتذة الأولى ... شغلت مآثرهم مدى الآفاق
هذا الفاروق عمر ﵁ يروى عنه أنه أنب أحد الآباء على تفصيله في اختيار الزوجة المناسبة فتفصيل ذلك أن رجلاً جاء يشكو حقوق ولده فأحضر عمر ﵁ الولد وأنبه على عقوقه لأبيه فقال الولد يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه قال عمر بلى أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب قال الولد يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئًا من ذلك أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي وقد سماني جعلا جعل وهو الخنفساء ولم يعلمني من الكتاب حرفًا واحدًا فالتفت عمر ﵁ إلى الرجل وقال له جئت إلي تشكوا عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسئت أليه قبل أن يسيئ إليك.
رغم أن هذه القصة مشهورة هو لم يسنده في الحقيقة هي قصة مشهورة لكن احنا عايزين ننمى الحاسة النقدية ليس كل شيء حتى لو عجبنا أو يخدم موضوع نتكلم فيه نسلم له في لكوا رأي في القصة هذه؟
جاء لى خاطر أننا نسمي السلسلة لأني معترض بعض الشيء على كلمة الأمية التربوية الإخوة حرفوها وخلوها محو الأمية التربوية وأنا مسميها في الأول «ضرورة محو الأمية التربوية» لأن فيها نوع من الاستعلاء إحنا بقى المتعلمين وهانمحو الأمية بتاعة التربية بتاعة الناس، طبعًا هذا كلام ليس بصحيح،
стр. 283
لكن هذا كانت فقط في مقدمة البحث من زمان قوي لكن فكرت إن احنا نسمي السلسلة «بر الأبناء» أو «بر الأولاد».
لكن في الحقيقة احنا لما نروح للشريعة الإسلامية نلاحظ هكذا الموضوع على بعضه هكذا نلاحظ إن الشريعة الإسلامية لم تأتي نصوص صريحة وقوية ومحررة على أن يبر الآباء الأبناء، وإنما جاء العكس يعني يمكن من أجل أن نستدل على مسألة بر الآباء للأبناء هنتعب شوية من أجل أن نجيب دليل يعني مثل إيه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (١) هنلاحظ هنا الآية برضوا عامة يعني شاملة شاملة النفس والآباء والزوجان إلى آخره لكن بالعكس صريح وصارخ في النصوص الإسلامية القرآن الكريم الكلام على بر الوالدين، إنه دائمًا يأتي عقب الأمر بالتوحيد ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) إلى نحو ذلك.
فنلاحظ إن مكانة بر الوالدين في الإسلام مكانة عظيمة جدًا وهي من الميزات الرائعة في الشريعة الإسلامية، فلم تكفل الوصية بالأبناء في النصوص، فإذا تأملنا ما وراء هذا المسلك، يعني ليه الشريعة ما سوتش في هذه المسألة؟ إحنا فاكرين لما كنا بنتكلم أو يمكن هانتكلم إن شاء الله بكرة في الكلام على الأطعمة أحكام الأطعمة هتجد إن فيه أشياء لأن الفطرة بتأباها تجد الشريعة لم تتعرض لها كثيرًا يعني ليس شريعة مثلاً عفوًا تنهي إنسان أن يأكل الغائط والنجاسات، لأن الوازع الفطري في الإنسان يتأفف، من هذا الإنسان السوي يتأفف من هذا هل الإنسان ممكن أن يتصور لهذا، بالعكس تبشعه جدًا فاكتفي بالدافع الطبعي ولم يحتج إلى زاجر شرعي فالزاجر النفور الإنسان اكتفي به في مثل هذا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (٣) حتى بين الوحوش هي فطرة الرحمة والإحسان إلى هذه المخلوقات الضعيفة.
أولاً: الله ليس معناه إنه أهمل معاذ الله توصية الآباء على الأبناء لأ لأن الله الذي خلق الآباء خلق فيهم الرحمة طبعًا الآباء الأسوياء كل قاعدة لها استثناء، لكن الأب السوي والأم السوية يبقى فيه
стр. 284
رحمة تجاه هؤلاء الأطفال، نتيجة هذا الدافع الفطري دافع أو غريزة الأبوة والأمومة محصلش تركيز كثير في النصوص اكتفاءًا بالدافع الفطري بجانب الدافع الإيماني طبعًا النصوص التي تحرض على ذلك كثيرة، مثل ما احنا شفنا اللى جه لما تأتي تفتش بقى في الشريعة تلاقي حق الحضانة، وحق النفقة، وحق النسب، وحق كذا فيه حقوق، وهي ثابتة في الشريعة الطفل له حقوق ما ينكر ذلك أحد، لكن مجتش بالوصاية، وصاية الآباء بالأبناء بنفس النمط الذي جه بالعكس لأن دائمًا الابن هو دائمًا الذي يقصر هو الأب.
غالبًا لا يقصر الأب غالبًا يبقى ماشي في اتجاه واحد اتجاه العطاء لا ينتظر مقابل كما جاء في بعض الآثار إن الفرق بين الذي يخدم أباه أو أمه عند الكبر وهذه بنشوفها الحقيقة الفرق بين الرعاية بتاعة الأب أو الأم والطفل وهو صغير والفرق بين ما يحاول يرد الجميل وهم كبار يرد إلى أرذل العمر قال كانت تخدمك وتتمنى بقائك تتمنى لك الحياة أما أنت لما بتيجي تكبر تقول إمتا بقى ربنا يكرمها للأسف الشديد بنسمع الكلمة هذه يكرمها يعني يريحنا بقى وتموت، هذا الذي نراه للأسف الشديد، ونماذج مؤلمة جدًا بتحصل، فهي أمامك العمر الطويل ومستعدة للتحمل لأقصى مدى، أما أنت فمع إن خلاص يعني طال عليك عمرها وهو قصير مهما طال هايطول قد إيه وبتنتهي في الآخر ففعلاً حتى الواقع يؤكد إن حكمة الشريعة الإسلامية إنها ما ركزتش بالطريقة الصريحة في موضوع إن الأبناء لهم حقوق على الآباء هي حقوق موجودة وثابتة شرعًا كما سنفصلها إن شاء الله لكن ليس بنفس قوة أمر الآباء ببر الوالدين.
أيضًا هناك معنى آخر والله تعالى أعلم وهو أن دين الأبوين على الإنسان دين غير قابل للسداد، مهما عملت لن تقدر توفيه، الدين الذي أسداه إليك أبواك غير قابل للسداد لو عملت أي شيء فلن تسده لا فلوس هتقدر تسده مهما فعلت، سواء تعب الأم في الحمل والمعاناة التي تعانيها، فترات الحمل، ثم في الولادة، ثم في الرضاعة، والتنظيف، والتربية وكذا وكذا كله عطاء في اتجاه واحد، لم ولن ينتظروا منه شيء كذلك الأب كل يقوم بدوره المناسب، يعني في تنشئة هؤلاء الأبناء، يكفي أن أباك وأمك أسديا إليك أعظم نعمة، وهي نعمة الحياة.
стр. 285
ألم يقل الرسول ﷺ في الحديث «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ» (١) ليس هكذا ليست هذه من الإسلام والإسلام قال «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ فَقَدْ كَفَرَ» الذي يجحد الإحسان الذي يحسن إليه ويقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ (٢) «الجزاء من جنس العمل» أبوك أسدى إليك شيء أنت لا يمكن تستطيع أن ترده، وهو أنه سبب في وجودك سبب في نعمة الحياة التي أكرمك الله بها، هو كان سبب ليس هو الذي يحييك لكن سبب، ونحن مع أنه مجرد سبب والخالق الحقيقي هو الله، لكن كما هو الشأن في الصور الأخرى من الإحسان التي يحسن فيها الإنسان إلى آخر فيقول له جزاء الله خيرًا أو يعترف بفضله ولا يجحده.
فنفس الشيء أبوك أو أمك هو السبب في وجودك للحياة، فكيف سترد هذا الجميل، ولذلك سنلاحظ في الشريعة الإسلامية الأبوان لهم مكانه هكذا يعني شبه مقدسة، الأبوان بالذات فحتى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الأبوين مينفعش استعمال الزجر، ممكن مع شخص آخر تقول يا يفاسق، يا عدو الله، يا عدو نفسي، تفعل كذا وكذا.
لكن مع الأب حتى لو يعمل نفس الشيء الذي هو فسق لا يصلح تكلمه بالعنف أو بالقسوة، وإنما فقط نمارس معه مرتبة التعريف والوعظ والنصح بالكلام اللطيف دون خشونة فضلاً، عن التغيير باليد عن طريق الضرب ونحو ذلك ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٣) مجردة كلمة ﴿أُفٍّ﴾ التي هي تعبير عن الضجر والتأفف ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (٤) والله يكره للمسلم الذل، لكن الذل هنا النابع نابع من الشعور بالرحمة تجاه والديه فهذا يحبه الله التذلل للوالدين رحمة به من الرحمة ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ فتذكر كلمة ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾.
стр. 286
إنت كنت ضعيف ولا ينتظرون منك أي شيء يعني حتى كلمة الشكر، لأنك في عالم آخر، لا تحس بما يدور حولك، لذلك في الشريعة الإسلامية تجد الأب له استثناءات والأم لهم أوضاع استثنائية لأن الأب لا يعامل بالمثل، ومينفعش مع أبيك إنك تاخد حقك، فحتى لو وقع من الأب ظلم أو تقصير لا يسقط حقه بالمثل أبدًا حتى ولو كان الأب مخلوق موجود على ظهر الأرض، وهو الشخص الذي هو الكافر ليس بس كافر هذا داعية إلى الكفر، ومش بس داعية إلى الكفر هذا بيجاهد لدعوة ابنه إلى الكفر ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (١).
تأمل إيه معنى الآية الكريمة ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ مع مين مع واحد مشرك وداعية إلى الكفر، وكمان لا يدعو فقط بل إنه بيجاهد إلى الكفر ليدخل ابنه في هذا الكفر قال الله : فلا تطعهما في الكفر ومع ذلك يبقى حقهما حتى ولو كانا كافرين، لاحظت كثير جدًا الإخوة الذين يدخلون في الإسلام بالذات اعرف ناس كثير طبعًا فا يحصل عند كثير جدًا من الآباء والأمهات بيبالغ من الدخول في دين الإسلام لأنه هذا الأخ الذي أسلم هذا قبل إسلامه شخصية خطيرة جدًا في غاية السوء، ولمجرد الإسلام بيتحول لأحسن واحد في أولادها، أو أولاد الأب.
وبالتالي بيعرفوا الإسلام هو الذي غيره والغربيين بيحسدوننا جدًا على مكانة الأبوين، بس الغربيين الكبار في السن، يعني واحد مرة أمريكي كان محبوس في المستشفى وأحد الأخوة من البلاد العربية كان جاي بيمارس الدور العادي الذي أي ابن مسلم بيفعله مع أبويه في حالة المرض، هم موجودين يظهر في عنبر واحد كان سان استيفانوا أو لوس انجلوس لا أتذكر ولكن هو الأخ الذي يحكي لي بنفسه المهم الأمريكان بقوا قاعدين مبهورين جدًا ما الذي يحصل هذا، حاجة طبعًا عمرهم ما شافوها كيف يسهر الابن على بر أمه ورعايتها، والإحسان إليها، والتلطف معها، طبعًا أشياء كأنهم بيشوفوا حاجات، وهذه التي جعلت الناس في شرق آسيا تدخل في الإسلام بدون أن تراق قطرة دم.
أكبر دولة إسلامية هي أندونيسيا ما حصل جهاد إطلاقًا فتحت بأخلاق التجار المسلمين، هؤلاء التجار الذين كانوا دعاة في مثل تجار المتنكرين في مثل تجار، لكن في الحقيقة كانوا دعاة بسلوكهم
стр. 287
وأخلاقهم، فنفس الشيء يحصل لما بيتطلعوا على وبالذات الآباء الذين يعانوا عقوق الأبناء، وهذ هو الأصل في التعامل في الغرب، من أجل أن هكذا احتاجوا يعملوا يوم في السنة يفتكروا فيه الأم، يعمل لها كارت يديها واحد مكالمة في السنة، العقوق هناك هو الأصل لأن نفس الجيل ده الذين هم الكبار في هذا الوقت قبل هكذا عقوا لأنهم محرومون من نعمة الإسلام التي تهذب العلاقة بين الآباء والأبناء.
ففي الشريعة الإسلامية لما بيجيلي إخوة أحيانًا يشتكون من تقصير الآباء فبأقوله بتجيب له الصورة المذكورة في القرآن الكريم ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ قول له قارن والدك بين هذا الأب أو هذه الأم قطعًا سيكون والدك أحسن لأنه مسلم حتى لو كان عاصيًا أو كذا أو كذا من الأشياء الرديئة لكن مع ذلك فهو أولى بأن تصاحبه في الدنيا معروفًا، لا يصلح إن الأب تعامله بالمثل مثل ما بتعامل واحد صاحبك أو بتعامل واحد غريب ظلمك، لأ، الأب له استثناءات والعلاقة مع الأبوين علاقة في غاية الحساسية في الشريعة الإسلامية، وهذه من أعظم محاسن هذه الشريعة الإسلامية، فمينفعش إن أباك تأخذ منه حقك تقول بقى القصاص السن بالسن، ولا بتخضع وتذل لأن الله أمرك بالذل وطبعًا التربية الحديثة للأسف بتنفخ الأولاد نفخ شيطاني، بحيث إنه بيتعامل مع الآباء بعدم رحمة وبنوع من الندية وسوء الأدب وهذا للأسف كثير جدًا الناس بدأت تتأثر بالثقافة الغربية.
قصة عمر لا أعرف ممكن لو احنا لا نعرف سببها إيه بالضبط لم أتفرغ للبحث عن سندها لكن لم لن تأتي بجديد؟
لأن كل الحقوق هذه وأضعاف أضعاف مثبتة من نصوص القرآن الكتب وفي السنة وسيرة السلف الصالح، الطفل له حقوق لكن ليس هناك تماثل بين صرامة الشريعة في الأمر ببر الوالدين وبين آداء حقوق الأبناء على الآباء ما فيش أب بيبر الأبناء، لكن فيه أمور كثيرة تفسر هذا النوع من البر، ففيه بر للأبناء لكن أولاً: الفطرة تتكفل غالبًا بهذه العملية. ثانيًا: الشريعة في أبواب الفقه وغيرها تضمن أيضًا هذه الحقوق والشريعة الشريعة تلزم الأب المقصر بالحقوق. أليس هكذا الحضانة والنفقة وكذا كذا كل هذه الأشياء بتلزمه فهو فيه حقوق، لكن أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلمه المراد يبقى صعب الحقيقة،
стр. 288
أتخيل ولا أعرف أنا شاعر كلمة عمر يقول له «جئت إلي تشكوا عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيئ إليك» في النفس منها شيء لأن أصلاً معندناش سند، فيه سند نحاول نتقبلها أولاً، هذه تحصل أمام الأب أيضًا هذه كناحية تربوية ما بيحصلش، المفروض لما بتيجي توبخ الأب ما تكلموش قدام الابن فتجرئه على العقوق، لكن عايزين ننمي النزعة النقدية ما دام الموضوع من حيث السند لم يثبت.
يقول وقد أثبت علم الوراثة بأن الطفل يكتسب صفات أبويه الخلقية والجسمية والعقلية منذ الولادة لذلك روي في الحديث «تَخَيَّرُوْا لِنُطَفِكُمْ فَإِنَّ النِّسَاءَ يَلِدْنَ أَشْبَاهَ إِخْوَانَهُنَّ وَأَخَوَاتَهُنَّ» (١) وفي رواية: «اطْلُبُوْا مَوَاضِعَ الأَكْفَاءِ لِنُطَفِكُمْ فَإِنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ» طبعًا هذا سبب حديث صحيح وذكرناه من قبل هكذا كان هذا الإجراء الوقائي لحقوق الطفل، يبدأ في حضانة الإسلام من اختيار الأم وهي لافتة حضارية سامية لم ينتبه لها العالم إلا في عصوره المتأخرة هذا أول حق من حقوق الأبناء اختيار الأم الصالحة.
ثانيًا: حق الحياة لقد كانت التشريعات والقوانين في العالم القديم كما تقدم تعطي للأب أو الأخ الأكبر الحق المطلق في منح أو منع حق الحياة للأبناء فجاء الإسلام ونزع حق تصرف الآباء لأولاده لأن الإسلام لا ينظر للطفل على إنه شيء أنت تملك كما تملك الكرسي والسيارة والدابة وكذا، لأ الطفل شيء أنت مؤتمن على تربيته، وتجتهد في تربيته، كي ينشأ بعد هكذا ليستقل منك ويواجه الحياة بصورة سوية، فجاء الإسلام ونزع حق تصرف الآباء بأولادهم.
واعتبر قتل الأبناء لأي سبب من الأسباب من الجرائم الكبرى والذنوب العظيمة يقول الله ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (٣١)﴾ (٢) كما نصت الأحاديث النبوية الشريفة على أن من السبع الموبقات المهلكات ذكر فيها: [الشرك بالله ثم ذكر فيها أيضًا وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق]، نص الفقهاء على أن حق الحياة مكفول للطفل، وأنه يتمتع بحق
стр. 289
الحماية الجنائية منذ لحظة الإخصاب، وأن الاعتداء عليه يشكل جناية على مخلوق لم يرى نور الحياة، حتى لو جاء هذا الطفل أو الجنين من طريق غير مشروع حتى لو كان تخلق أو وجود هذا الجنين ناشئ عن فاحشة ما دامت دبت فيه الحياة فله حرمة ويعتبر جناية ويحاسب عليها ويحاكم إسلامية، أو وجد ملقى على قارعة الطريق أيضًا يكون له حرمة.
ويجب على المسلمين وجوبًا كفائيًا إنقاذه من الضياع، أو من الموت، فالأمة مكلفة برعايته والإنفاق عليه حتى يبلغ رشده، ويكسب قوته، بنفسه، فإذا زنى الأبوان فما هو ذنب الطفل، ألا تزر وازرة وزر أخرى، وناقشنا هذا من قبل بالتفصيل في باب «الفقه شرح منا السبيل» (إمامة ابن الزنا) لو فاكرين اتكلمنا أحكام الإمامة زمان بالتفصيل فتكلمنا على حكم إمامة ابن الزنا، إذا كان أهلاً للإمامة يصح إمامته، لأنه لا ذنب له ولا يد له فيما فعل أبواه، كما نصوا على أنه لا يجوز إقامة الحد على الحبلى حتى طبع حملها إحترامًا لحق الحياة لما في بطنها، فقد جاءت الغامدية وهي حبلى من الزنا إلى نبي الرحمة ﷺ تطلب منه أن يطهرها من الجريمة التي اقترفتها، بإقامة حد الرجم عليها لأنها كانت متزوجة فقال لها ﷺ إذهبي حتى تلدي فإن كان لنا سبيل عليك فليس لنا سبيل على ما في بطنك، ثم جاءت مرة أخرى بعد أن ولدت فقال لها اذهبي حتى تفطميه، فالولد بحاجة إلى لبن أمه، ثم جاءت بعد أن فطمته وبيده كسرة خبز فأخذه الرسول ﷺ ودفعه إلى إحدى نساء المسلمين للعناية به وأقام الحد عليها.
رتب الشارع عقوبات بدنية ومالية تلزم من يعتدي على الجنين، فعن أبي هريرة ﵁ قال: اختلفت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها كانت حاملاً فقضى رسول الله ﷺ أن دية جنينها غره عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وتقدر دية الجنين بعشر الدية.
قدم الفقهاء الحرص على حياة الجنين في بطن أمه على بعض العبادات، فقد شرع الإسلام للمرأة الحامل أن تفطر إذا خافت على حملها وهذا في الصيام فريضة، وهو ركن من أركان الإسلام الخمس فريضة الصيام في شهر رمضان، لكن إذا كان الصيام يضر الطفل فليس لها أن تصوم شرع الإسلام للمرأة الحامل أن تفطر إذا خافت على حملها بل يجب عليها ذلك إذا تأكدت أن الجنين سيتضرر بالصيام يقول ﷺ إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصيام اتفق الفقهاء كذلك على
стр. 290
ثبوت الحق للجنين في الوصية متى خرج حيًا، وقد تحقق وجوده حيًا في بطن أمه عند الوصية، حيث يحفظ له المال الموصى به إلى حين ولادته حيًا حيث يقول وليه بحفظه حتى بلوغ الطفل سن الرشد.
لقد قلبت الشريعة الإسلامية المفاهيم الجاهلية رأسًا على عقب فحلت الرحمة مكان القسوة، والعداله محل الظلم ونفضت الغبار الذي تراكم على فترة الجاهلي فجعلته يبصر طريقه بكل جلاء ووضوح فحلت الرابطة الروحية بين الآباء والأبناء محل الرابطة النفعية المادية التي كانت سائدة عند الأمم القديمة، والتي عبر عنها أحد الأعراب الجاهليين أبلغ تعبير عندما زفت إليه البشرى لميلاد بنت له فقال ما هي بنعمة الولد نصرها بكاء، وبرها سرقة.
وهذا من خصائص الجاهلية بغض ولادتة البنات، هذه من خصائص أهل الجاهلية فكان لما بشر بأنثى، قال ما هي بنعمى الولد نصرها بكاء يعني إذا أرادت أن تنصرني فإنها لا تستطيع حمل السلاح وإنما سلاحها أن تبكي، وتنتحب وبرها سرقة يعني إذا أرادت أن تبر أباها وتصله بالمال فإنها تسرق من مال زوجها يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٥٩)﴾ (١).
بل إن العربي في الجاهلية كان يرى من كمال رجولته إطالة العبوس تكشير، مع حدة في الطبع عند تعامله مع أولاده، حتى أنه كان يرى أن تقبيل الأولاد مؤشرٌ على ضعفه خاصة إذا كان يحتل مكانة قيادية بين قومه.
فهذا أحد زعماء قبيلة تميم الأقرع بن حابس الذي وفد على النبي ﷺ وشهد فتح مكة وحنين والطائف وهو من المؤلفة قلوبهم لكن قد حسن إسلامه، فالأقرع بن حابس دخل على نبي الرحمة ﷺ فاستنكر عليه تقبيله حفيده الحسن بن علي ﵄ لأنه كان يرى أن هذا التصرف لا يليق بعظمة بقائد الدولة الإسلامية، فقال الأقرع مخاطبًا المصطفى ﷺ قال: أتقبلون صبيانكم إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم، كأنه نوع من الكبرياء ولا يليق بقائد وزعيم أن يفعل هذا فقال له النبي ﷺ «أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ
стр. 291
اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ» (١).نجح الإسلام في تغيير هذه الصورة وحصل تغيير في المشاعر وفي الأحاسيس من ناحية الآباء تجاه الأطفال في المجتمع المسلم.
إن المتأمل لكتب التراث الإسلامي المنثور منها والمنظوم يجدها تذخر بعشرات الشواهد التي ترصد التغيير الجذري الذي أحدثها الإسلام في نفسية العربي، وكيف حولها من نفسية تؤمن بجفاء الطبع والتباهي بالقسوة، إلى نفسية شفافة مرهفة الحس تتدفق بالحنان والشفقة والعطف والرحمة على كل من يتصل بها، وبشكل خاص الأبناء التي غدت سعادتهم من أسمى الأهداف عند الآباء، هذا الإمام محمد بن الشهاب الزهري ﷺ يرى ابنًا له يمشي بين يديه فيقول معبرًا عن حبه له أكبادنا تمشي على الأرض أكد هذا المعنى أحد الشعراء بقوله:
وإنما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشي على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم ... لامتنعت عيني من الغمض
لقد اعتبر الإسلام الأطفال هبة ثمينة من الله، وزينة في الحياة الدنيا، دون تفريق بين ذكر وأنثى، وجعل محبتهم والعطف عليهم وإدخال السرور إلى قلوبهم عبادة يتقرب بها إلى الله، ومعلمًا من معالم الإيمان فالقلوب القاسية والطباع الجافية أبعد ما تكون عن روح الشريعة الإسلامية، لأن هذه السجايا والأخلاق تتعارض مع مقاصد هذا الدين التي جعلت من الرحمة نبراسًا وهاديًا للبشرية يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (٢).
نكتفي بهذا القدر
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
стр. 292
الدرس السادس
«حقوق الطفل»
стр. 293
الحمد الله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسول اللهم صلي على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذرياته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد أما بعد،،،
فلا يخفى ما لوجود نوعية معينة من الإخوة هنا من دلالة صحية، لأن يلاحظ كثير من الإخوة الحضور لما يتزوجوا فضلاً عن أن يكون لهم أولاد، ومع ذلك حريصون على الحضور وهذا مؤشر صحي إن فيه إدراك لأهمية موضوع التوعية الوقائية، بحيث إن شاء الله حينما يكون لهم أولاد يكونون على وعي بالقضية التي نتناولها فشكر الله للآباء ولغير المتزوجين، حتى الآن تناولنا قضية حقوق الطفل في الأسبوع الماضي وناقشنا أن أول حقوق الطفل اختيار الأم الصالحة، وثانيها: حق الطفل في الحياة، إن هذا حق محترم، ومقدس، والتعدي عليه جناية وجريمة تستوجب عواقبها.
أما الحق الثالث: فهو حق النسب والاسم؛ فحق النسب في الشريعة الإسلامية من الحقوق الأساسية للطفل، التي تترتب على عقد الزواج، لأن في وجود نسب الطفل إلى أبيه يترتب عليه ثبوت الولاية على هذا الطفل، ويترتب عليه حق الإنفاق، وحق الإرث، لذلك منع الإسلام ما كان سائدًا في الجاهلية من أن الأب له حق نفي نسب الطفل متى عنَّ له ذلك، في أي وقت يستطيع أن ينفي الأب نسب الطفل، فالإسلام نزع من الأب هذا الحق أو هذا الباطل بتعبير أدق وهو حق نفي نسب أو نسبة ولده له متى شاء، وهذا كان سائدًا في المجتمعات الجاهلية.
لكن الإسلام جعل حق النسب حقًا أصيلاً لا يمكن التصرف به، فقد روي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ لِيَفْضَحَهُ فِي الدُّنْيَا فَضَحَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ قِصَاصٌ بِقِصَاصٍ» (١) الحضارة الإسلامية الرائعة الراقية انطلاقًا من مبدأ الحفاظ على الأنساب جعلت من مهام المحتسب والحسبة في الدولة الإسلامية ووظيفة أو وزارة الأمر بالمعروف
стр. 294
والنهي عن المنكر، هيئة تؤهل الناس لممارسة هذا الموضوع بفقه وبكل المجندين فيها حق ممارسة الإنكار بمراتبه المختلفة حسبما يقتضيه الحال.
فالحسبة هيئة إسلامية لا بد من وجودها في الدولة الإسلامية وزارة الحسبة أو هيئة الأمر بالمعروف إلى آخره، فجعلت من مهام المحتسب معاقبة الآباء الذين ينكرون نسبة أولادهم لهم بعد ثبوتها، ذكر الإمام الماوردي ﷺ أنه من نفى ولدًا قد ثبت فراش أمه ولحوق نسبه أخذه المحتسب بأحكام الآباء جبرًا، وعزره، لو أن أبًا مارس ذلك الحق الذي كان من شأن الجاهلية إن بعد ما يثبت نسب الطفل لهذا الأب يحدث أي نوع من المشاكل أو كذا فيريد أن يعاقب الأب أو الأم أو يتنصل من التزامات التي تلزمه بها الشريعة فيقول هذا ليس ابني، وينفي نسبه، فإذا وقع أب في هذه الجريمة وهي نفي نسب الولد الذي ثبت فراش أمه وثبت لحوق نسبه به فالمحتسب من ضمن وظائفه أن له حق أن يأخذه بأحكام الآباء، جبرًا يجبره على تطبيق أحكام الآباء والحقوق التي تترتب على ثبوت هذا النسب، ليس هذا فحسب يجبر ثم إنه يعاقب بالتعذير لارتكاب هذا الجرم الجاهلي.
من حقوق الطفل:
حسن اختيار الاسم:
الدستور الحضاري الإسلامي نص على أن من حقوق الطفل على والديه أو وليه أن يختار له اسمًا مناسبًا لأن الاسم له أهمية في حياته وفي علاقاته بالآخرين الاسم، إذا كان مما تستريح له النفس، وهو مقبول اجتماعيًا، فإنه يكون عاملا ًمساعدًا لهذا الطفل على التكيف الاجتماعي، وحسن تقديره لذاته.
أما الاسم الذي يعرضه للنفور وسخرية الناس منه، هذا الشاعر للأسف الشديد في مجتمعاتنا نتيجة قيم تنافي الإسلام، بعض الناس من أجل أن الطفل لا يحسد، فيسموه اسم منفر حتى لا يحسد وتسمع أسماء غريبة جدًا يمكن بالذات في الجيل الماضي، يرجى أن يكون الأمر تحسن وبعدين هو الطفل
стр. 295
واحد، لكن بيقابل في حياته كام واحد في اليوم الواحد بيروح المدرسة بيتعامل مع أصدقائه مع أقاربه مع الناس في الشارع.
فكل الذي سيسمع اسم بيعلق عليه، هو واحد فقط لكن بيسمع النقد من كام شخص، على طول كل الذي يسمع يبدي استغراب أو يسخر منه أو يضحك عليه، فهذه أذية من الأذايا الشديدة ولذلك من حق الأولاد في الشريعة الإسلامية أن تحسن اختيار اسمه، لأن مثل ما قلنا الاسم لو ما كانش الاسم له أهمية كان ممكن الأولاد يتعرفوا بالأرقام، مثل ما ولاد الملوك يقول لك فلان الخامس، فلان السادس، ما اعرفش جايبينها منين، هذا عنده كذا واحد اسمه محمد فهو محمد الأول، ومحمد الثاني، ومحمد الثالث، دعك من هذا ليست هذه القضية، لكن الذي أقوله إن قضية الاسم لولا أهميتها.
كان من السهل إن الأولاد يتعرفوا بالأرقام، واحد اثنين ثلاثة إلى آخره، لكن اختيار اسم هو يثبت له الهوية المتميزة أنه كيان متفرد ليس من المطلوب يكون نسخة من آخرين، لكن هو بيكون اعتراف بكيانه المتميز، ولا شك أن لكل إنسان حظًا من اسمه حسب ما بتسمي الطفل هو بيتقمص ما يرمز إليه هذا، الاسم حينما لو واحد سماه ابنه اسمه كريمًا، فأكيد هذا هايحبب إليه صفة الكرم، لأن كل إنسان بقدر الله يكون له نصيبًا من اسمه ينعكس على سلوكه وعلى حياته.
فقضية الاختيار الاسم هذه من حقوق الطفل، صحيح هو لا يملك أن يعترض والاسم غالبًا بيلصق بيه وهذه المشكلة، ويكون صعب جدًا تغييره بعد ذلك، حينما يدرك خطورة هذا الاسم وآثاره السلبية عليه، يعني المختصين بالعلوم النفسية يعرفوا أهمية الاسم أكثر من غيرهم، لأن الاسم هذا مجرد ان الواحد بيدخل يقول اسمه يبقى لها دلالات كثير جدًا، يعني لو واحد دخل وقلنا له اسمك إيه قال معرفش يبقى هنا نقول هذا فاقد الذاكرة ممكن، لو دخل واحد وقال اسمين هو عنده في مناسبتين قال كل مرة اسم ممكن يكون ازدواجية الشخصية مرض آخر من أمراض الشقاقية وهكذا، اسمه هو ولد واسمه
стр. 296
اسم بنت أو اسم محايد ليس محدد للهوية بتاعته التي ينتمي إليها، طبعًا له أثر أيضًا على هذا الطفل، فاسمه لا بد أن يدل على عقيدته، هذا ساعات الاسم بيعكس البيئة الذي الواد تربى فيها.
لما يجيلك ولد واسمه معاوية مثلاً، هل ممكن يكون شيعي لا بل سني ملتزم جدًا، لأن الناس العادية لا تلتفت لمثل هذا الاسم، هذا الذي سماه قاصد إنه يسميه معاوية من أجل أن يفتخر بخال المؤمنين وكاتب الوحي لرسول الله ﷺ وأمير المؤمنين وأفضل ملوك الإسلام على الإطلاق، معاوية ﵁ لأنه من الصحابة وبيرد على من يطعنون في أمير المؤمنين معاوية أو يتطاولون عليه، هذا موقف يعني اسم ساعات بينبين موقف ليس مجرد اسم عادي فدا اسم يدل على موقف، وهكذا قضية الاسم الحقيقة تستحق كثيرًا من الكلام، لكن لا نريد أن نطيل فيها لكن يكفي مثل هذه الإشارة.
فكان من أولويات النبي ﷺ في إعادة بناء المجتمع الإسلامي الأول، تغيير الأسماء النشاز، لأن هناك إشاعة في الجاهلية اسمها نشاز تعبر عن قسوة وغلاظة وفظاظة هذه البيئة الجاهلية، فالبيئة الصحراوية بيئة قاسية، وكادت تنعكس على أهلها، ولذلك كان العربي يتناغم وينسجم مع هذه البيئة، ويتبادل معها القسوة والجفاء، فكانت القسوة تتجلى في مظاهر شتى بتأثير هذه البيئة القاسية الصحراوية، فتجلت في وأد البنات مثلاً، تجلت في تقديم الأطفال أو فلذات كبدهم قرابين للآلهة، تارة باشتعال الحروب لأتفه الأسباب مما تجلى فيه قسوة هذه البيئة وتأثير البيئة القاسية الفظة الغليظة على أهلها أنهم كانوا يرون أن من العيب تسمية الأبناء بالأسماء الحسنة، كانوا يعتقدون الأسماء الحسنة لا تليق إلا بالخدم والعبيد أما الفرسان وأبناء البيوتات والأشراف فيجب أن يختار لهم أسماء تثير الهلع والفزع والرعب في قلب من يسمعها.
فكانوا يقولون أسماء أولادنا لأعدائنا، والأسماء اللطيفة لعبيدنا أسماء أولادنا لأعدائنا يعني يختاروا الاسم من أجل أن لما الولد يواجه عدوه اسمه يلقي الرعب (حرب) (صخر) (مرة) وهكذا
стр. 297
(حنش) (جعل) (غراب) (عاصية) ونحو ذلك من هذه الأسماء التي كانوا يختاروها من أجل أن تؤثر على العدو.
نفس الشيء كان موجودًا وسائدًا بالذات في الأرياف عملية إن تلاقي أسماء غريبة جدًا ليه بيكونوا سموه من أجل أن الأم جابت قبل هكذا كام ولد وكانوا بيموتوا وتقول دول بيتحسدوا فينبغي تسمي اسم يؤثر في من يراه بحيث لا يقع في الحسد أو تهمل الطفل وتخليه قذر ومشوش إلى آخره من أجل أن لا يحسد إلى آخره، فكان من اللمسات الحضارية الإسلامية هدم هذه الأعراف، وهذه القيم وتصدى لذلك النبي ﷺ بنفسه، فصار التقيد باختيار اسم حسن شكلاً من أشكال العبادات والطاعات التي يتقرب بها إلى الله ﵎.
روي عن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» (١) لم يكتف رسول الله ﷺ بالسنة القولية في هذا الأمر، لكنه أتبعها بالسنة الفعلية من خلال تغييره لعشرات الأسماء القبيحة إلى أسماء جميلة، حتى إن الإمام البخاري ﷺ في جامعه الصحيح عنون بأحد الأبواب بباب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه غير النبي ﷺ اسم العاص ابن عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب، فيه فرق بين العاص وبين عبد الله اسم أجمل بكثير.
ومن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن فغير اسم العاص ابن عمر بن الخطاب إلى عبد الله العجيب سمعت من أيام قليلة فقط من شخص يقول إن فيه واحد كان اسمه محمد وسمى نفسه عاصي، يظهر أن هو مغني أو حاجة مثل هكذا إنما اسمه الأصلي محمد فراح مغير اسمه لعاصي .. الله المستعان، فمثلاً زحم سماه (بشيرًا) شخص اسمه حرب سماه (سلمًا) المضجع سماه (المنبعث) شيطان بن قرض سماه (عبد الله بن قرض) شخص اسمه غراب فسماه النبي ﷺ (مسلمًا) طبعًا تعرفون من ضمن
стр. 298
أحكام الأسماء يكره اختيار اسم يوهم نفيه نقصًا يعني مينفعش مثلاً تسمي ابنك إسلام أو إيمان لأن لما يجي واحد يقول عندكم إيمان يقول له لأ عندكم إسلام لأ.
فالنفي يوحي بإن ما عندناش إسلام صحيح الأعمال بالنيات، لكن يوهم نقصًا مثل ما تقول مثلاً واحد سمى المولود أو الطفل حياء، فتقول عندكم حياء لأ ما تلاقيش، مثلاً فنفس الشيء فالمفروض إن اختيار الاسم ينتقى بحيث لا يوهم نفيه نقصًا، فالمسلمون ما سموا لو تلاحظ بأسامي الأجيال الماضية، واللي كان فيها العلم والفهم وكذا لا أحد يسمي إسلام، ما تلاقيش إسلام أبدًا في كتب الرجال لكن مسلم من أجل أن إذا وقع ذم يقع الذم على الشخص ليس على دين الإسلام، فينبغي الالتفات لهذا، بعض الناس بحسن نية بيسموا إسلام كنوع من الفخر، لكن قول مسلم كذلك غير عاصية ابنة عمر بن الخطاب ﵁ وسماها (جميلة) (برة) لأن فيها تزكية من البر سماها (جويرية) حرب ابن علي بن أبي طالب غير اسمه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁.
طبعًا ما يسمى بهيئة الأمم المتحدة خيال المآتة، لم تستيقظ ولم يستيقظ كل البشر لأهمية أو الاعتراف بحق النسب، وحق الاسم، إلا بعد مضي أكثر من أربعة عشر قرنًا حيث قرر هذا الحق في الشريعة الإسلامية فمؤخرًا ضمنوا حق ميثاق أو ميثاق حقوق الطفل إنه من حقوق ضمان هذا الحق الذي هو حق النسب، والاسم يقول الإمام ابن القيم ﷺ إن الأسماء قوالب المعاني ودالة عليها ولها تأثير في المسميات وللمسميات تأثير على أسمائهن في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة ولهذا أمر الرسول ﷺ بتحسين الأسماء فقال: «حَسِّنُوْا أَسْمَائَكُمْ فَإِنَّ صَاحِبَ الاِسْمَ الْحَسَنِ قَدْ يُسْتَحْيَى مِنْ اسْمِهِ وَقَدْ يَحْمِلُهُ اسْمُهُ عَلَى فِعْلِ مَا يُنَاسِبَهُ وَعَلَى تَرْكِ مَا يُضَادَّهُ» مثلاً سمي شجاعًا مثلاً فيستحي أن يكون جبانًا كيف هو اسمه شجاع أو كريم كيف يكون بخيل وهكذا.
стр. 299
حق الرضاعة:
حق الرضاعة، فالرضاعة من الأم تعد حقًا مقدسًا في نظر الشريعة الإسلامية السمحاء، لما لحليب الأم الممزوج بدفق العواطف والشفقة والرحمة والأمن إلى جانب ما يقدمه من مناعة صحية، فضلاً عن أثاره في تحديد معالم شخصيته في المستقبل، لقد أكد العلماء قديمًا وحديثًا على أهمية الرضاعة في حياة الطفل، يقول ابن سينا إنه «يجب أن يرضع ما أمكن من لبن أمه فإن في إلقامه ثدي أمه عظيم النفع في دفع ما يؤذيه، وبالذات أول ما يفرز فور الولادة شيء يسمى اللبا هو سائل مختلف في شكله عن اللبن، وبعض الأمهات الجاهلات تتخلص منه، وهذا جهل فاحش لأن هذا هو أول ما يناله الطفل من الأم وبيكون محتوي على أشياء عجيبة جدًا، يعني أجسام مناعية في غاية الكثافة مضادات حيوية، وأجسام مناعية، وبروتين عالي جدًا، ومحتوي على أشياء مدهشة، ليه لأن ما زال الطفل نازل ومتعرض لبيئة جديدة فمحتاج لنوع من المناعة فشوف ابن سينا يقول له فإن في إلقامه ذلك عظيم النفع في دفع ما يؤذيه إشارة إلى هذه المناعة.
أيضًا الطبيب البلدي في كتابه «تدبير الحبالى والأطفال والصبيان» قال: «الأخلق بلبن الأم أن يكون أوفق الألبان كلها لسائر الأطفال إن لم يكن لها علة أو لسبب يفسد اللبن»، كشفت الدراسات الحديثة عن أهمية الرضاعة في بلورة ذهن الطفل التأثير مناغاة الأم الطفل وابتسامتها في وجهه في ترسيخ أسس الصحة العقلية للطفل في مرحلة الطفولة المبكرة لأن هذه الرضاعة تنمي الحنان وتقوي الرابطة العاطفية بين الأم ووليدها لتتطور وتؤثر في نموه النفسي.
ويلاحظ طبعًا هذه دراسات مؤكدة أن نسبة حدوث مشاكل واضطرابات نفسية أقل بين الأطفال الذين يرضعون طبيعيًا بالمقارنة بمن يرضعون صناعيًا، وحتى الآن لم يكتشف على الإطلاق أي شيء يضاهي لبن الأم هذه حقيقة علمية مؤكدة، مهما حاولوا لم يستطيعوا أن يصلوا إلى مضاهاته، لهذا تجد الشريعة الإسلامية نصت على أن حق الطفل في الرضاعة يثبت بمجرد ولادته، ولذلك كان هذا من
стр. 300
أوجب الواجبات على الأم، بحيث إنها تأثم بترك القيام بها من غير عذر مشروع خاصة إذا لم يقبل الطفل غير أمه يقول تعالى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (١) صيغة يرضعن هنا تدل على الوجوب، إحدى صيغ الوجوب هذه الصيغة ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] صحيح هي واخدة صورة الخبر لكن يراد بها الأمر والتكليف ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)﴾ (٢).
تلاحظون في الشريعة الإسلامية أنه كلما كان الإنسان ضعيفًا كلما كانت العناية به أوجب، لأن هذا الطفل لا يستطيع أن يعبر عن احتياجاته ولا عن حقوقه ولا أن يطالب به، فتجد الشريعة تهتم جدًا والوحي الشريف مليء بالنصوص في ضمان هذه الحقوق التي نتناولها للطفل، لأن هو في عالم آخر هو لا يدري بما يدور حوله فكيف ولا يستطيع أن يطالب، فالشريعة توجب وتلزم الآباء والأمهات بمراعاة هذه الحقوق هذه الدراسات والبحوث الحديثة أثبتت أن فترة عامين فترة ضرورية لنمو الطفل نموًا سليمًا، من الناحية الصحية والنفسية لكن نعمة الله على هذه الأمة الإسلامية لم تنتظر هذه الأمة حتى تتعلم من تجارب البشرية على حساب مصلحة الطفل طوال هذا الأمد البعيد، إن فيه جانب من العلوم البشرية الوحي لم يتعرض لها اعتمادًا على الخبرة البشرية المتراكمة تستطيع أن تكتشف هذه الأشياء في كل مجالات الحياة أو العلمية، بالذات فتعطيه خبرة تراكمية لكن عناية الله بالأمة الإسلامية لن تنتظر حتى تتراكم الخبرة البشرية وتصل إلى ما وصلنا إليه.
стр. 301
مثلا ًمن ناحية أهمية الرضاعة أو حق الطفل في الرضاعة أو كذا أو كذا بل نصت على هذه الحقوق حتى لا تنتظر الأمة إلى أن تصحى الأمم المتحدة من النوم وتقول حق الطفل في النسب، أو حق الطفل في الرضاعة، أو الوصاية بحليب الأم إلى آخره، فنص الله على هذه الحقوق وأمر بها ويقول هنا ولكن نعمة الله تعالى على الأمة الإسلامية لم تنتظر بهم حتى يعلموا من تجاربهم على حساب مصلحة الطفل طوال هذا الأمد البعيد، فالله رحيم بعباده وخاصة هؤلاء الصغار المحتاجين للعطف والرعاية، فلبن الأم هو منحة السماء لزائر جديد أطل على وجه الأرض.
الرازي المفسر الشهير وكان طبيبًا معروفًا علق على هذه العناية الكبيرة بهذا الطفل إلى الله ﵎، قال إن هذه العناية تدل على أن الإنسان كلما كان ضعيفًا كانت العناية به أوجب، طبعًا هذا قبل منظمة اليونيسيف، والمنظمات الدولية ما تنتبه لهذه الأشياء فمبدأ الصحة العالمية فيما يتعلق بتغذية الطفل بالرضاعة، نص في المادة السابعة على أن الرضاعة من ثدي الأم جزء لا يتجزأ من عملية الإنجاب، وهي الوسيلة الطبيعية والمثلى لإطعام الرضيع والأساس البيولوجي والعاطفي الوحيد لنمو الطفل، حتى هم خصصوا يومًا عالميًا للرضاعة الطبيعية.
فننظر لهذه أحد المظاهر التي تبين سبق الإسلام في الرحمة بهؤلاء الأطفال، ويمكن كلمة الكلمة الشائعة التي يقولوها دائمًا الإسلام صالح لكل زمان ومكان، هذه كلمة فيها قصور، فنحن لا نأخذ الإسلام من أجل أنه صالح لكن نقول «إن الزمان والمكان لا يصلحان إلا بالإسلام»، نظر المسلمون بعد أن نور الله قلوبهم بنور الإيمان إلى الرضاعة.
وهذا شيء عجيب مما تتفرد به الشريعة الإسلامية، فالمسلمون لم ينظروا لهذا الأمر على أنه مجرد التوفير للغذاء للطفل، بل تسامى بهذا الأمر حتى اعتبرها الإسلام خدمة روحية، فيها من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله.
стр. 302
لذلك قال عمرو بن عبد الله لامرأته وكانت ترضع ابنًا لها التسامي في الرضاعة لأنها عبادة تحتسب فيها النية ويرجى منها الثواب من الله في الآخرة، وهذا شيء لا يمكن أن تقترب منه أبدًا أي شريعة أخرى على وجه الأرض إطلاقًا مهما ادعوا، وهذه خصيصة الإسلام، فيقول عمرو بن عبد الله لامرأته حينما كانت ترضع ابنًا لها قال لها لا يكون ارضاعك لولدك كرضاع البهيمة ولدها قد عطفت عليه من الرحمة بالرحم ولكن أرضعيه فتوخين ابتغاء ثواب الله، وأن يحيا برضاعك خلق عسى أن يوحد الله، ويعبده.
فانظر إلى النظر للمستقبل والاحتساب، إن هذا تعبد عبادة ولما نقول إنها عبادة ليس مسلم يستطيع إن هو يناقش في هذا أو يستغرب، لأننا متعودين إن الإسلام نظام يحكم الإنسان في كل حياته، ليس داخل المسجد فقط، لكن هو نظام حياة ولذلك يحظى الإسلام بقدر عنيف من العدوان من العلمانيين والليبراليين، وهؤلاء القوم والأديان والأخرى، والمذاهب الأخرى لأن هو متميز الوحيد في هذه الأشياء نظام حياة متكامل.
ليس هذا فحسب بل هو نظام حياة يستعصي على التحريف والتطويع، واللي بيحاول أن يطوع هو الذي يسقط في النهاية، أي واحد حتى لو ممن ائتمن على حراسة هذه الشريعة لو هو نفسه انحرف وحاد عن وظيفة حراسة الدين فهو الذي تطئه الأقدام، ويمحى، وينسى، ويبقى الإسلام حجة الله على العالمين.
هذا السر الحقيقة في الحرب الغريبة وبنشكر طبعًا مجلة المصور، على الدعاية الهائلة التي نفعلها للدعوة السلفية أخ جاب لي امبارح مجلة لا أانصحكم أن تشتروها، لأن طبعًا هم بيلاحظوا إن هذه الحملات تنشط بيعها، فبتنتعش فأهملوا فا عاملين ملفات توصل حوالي عشرين صفحة، وكلها كذب كذب على السلفيين، لكن الأمر اختلف الآن هل التشنيع الآن هيبقى مثل ما كان قبل هكذا، لأ لأن ولله الحمد فيه الآن منافذ للدفاع أو لبيان الحق، والناس بتحتك بالشيوخ السلفيين مباشرة، فيعرفون أنهم
стр. 303
ليسوا متخلفين بهذه الصورة يقول له ثلاثمائة شيئ أباحه الصحابه والرسول يعني حتى ليس متأدب في الترتيب حاطط الصحابة قبل الرسول ﷺ ، ثلاثمائة شئ أباحه الصحابة والرسول يحرمها السلفيون، عدادها ثلاثمائة حاجة السلفيون يحرمون كذا كذبًا على الله وافتراء عليه لأجل هذه الخصائص يحارب الإسلام ليتعصي على التحريف سيبقى حجة على خلق الله إلى أن يأتي أمر الله ﵎.
فهذه من خصائص الشريعة الإسلامية السامية أشياء ليس ممكن الناس متخيلها عبادة مثل الرياضة البدنية، فيه حد يتخيل إنها عبادة لا يوجد في أي حضارة من الحضارات لكن في الإسلام عبادة من أرقى أنواع العبادات، ولذلك لو تتذكرون الكلام الذي تلوناه منذ زمن عن ابن القيم وهو يتكلم عن آداب المرتاض الشخص الذي يمارس الرياضة البدنية، تعلم الرماية، أو غيرها إيه الآداب، يقولها وهو رايح خارج من بيته، ورايح يتدرب، وإيه الآداب في داخل المكان لما يدخلوا يقول إيه وكيف يتعامل مع من يدربه مع زملائه، في هذا النشاط بيتكلم عنها عبادة قطعًا، عبادة بيتكلم على النية بيتكلم على الأذكار التي يقولها فهذه نوع من أنواع العبادة.
نعم هي في الإسلام عبادة هذا هو الإسلام، لأن دين حياة لا يمكن أن يعيش أبدًا منفصلا ًعن الحياة، أتى ليقود الإسلام لا يمكن أن ينقاد لذلك، هم لا يجدوا سلاح غير الكذب حتى الغربيين الإسلام يغزوهم في عقر دارهم، وينتشر انتشارًا مدهشًا، فمش عارفين يعملوا أي مقاومة غير إن هم يشنعوا هم كمان دخلوا في أسلوب التشنيع والتعصب والحقد، فشوية يتكلموا عن الحجاب، كل شوية دولة تقول لك إجراء بمنع النقاب، هذا له دلالة هم لا يعرفون يتصرفوا كيف ليسوا قادرين يواجهوا الإسلام، مواجهة منصفة لأن الإسلام يستحيل أن يهزم في مواجهة علمية، فيها إنصاف يستحيل سواء بقى مع الليبراليين أو العلمانيين، أو غيرهم في الشرق، أو في الغرب، في الداخل أو في الخارج كلهم لا يستطيعون لكن لا يجرؤ أحد، أن يتناقش مناقشة حرة لكن ممكن يستغل منبر إسلامي مشهور ومنفتح على العالم إنه يكذب ويكذب يمكن الناس تصدق مع الإلحاح في الكذب.
стр. 304
لكن يبقى نور الله مرارًا نور الإسلام مثل الشمس يستحيل إن واحد يقول سأحجب نور الشمس عن الناس بإنه يمسكه هكذا في يديه هل يمكن واحد يقعد ينفخ من أجل أن يطفئ الشمس، وهذا هو المعنى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢)(١)﴾ فاللي احنا بنشوفه هذا هو كراهية الكافرين للإسلام هذه مظاهر الكراهية لهذا الدين الحق ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ (٢).
فالذي نراه هو مظاهر الكراهية، التي أخبرنا الله بها مسبقًا ليس شيء جديد فماذا تفعل الكراهية وهذا الحقد، وهذا التحامل، وهذا الكذب، يعني ناس سلاحهم هو الكذب، أو القهر، لكن في نقاش علمي في أي قضية من القضايا، لا يستطيعون ولا يسمحون بذلك، وإنما هو مجرد التشنيع والتشهير والصد عن سبيل الله ﵎.
فهذه الحقيقة من الوقفات المهمة جدًا إن الإسلام ينظر للرضاعة ليس بقى حق والكلام الذي يقال هذا لأ هذه عبادة، شيء أرقى بكثير جدًا يعني الأم وهي ترضع ولدها تحتسب النية، في ذلك فيما هو أكثر من ذلك هو أعجب، كما في الحديث الشريف وفي بضع أحدكم صدقة حتى أن الرجل إذا أتى أهله فهذه عبادة يثاب عليها كما شرح ذلك النبي ﷺ .
فهذا عمر بن عبد الله عبر عن هذا المعنى أعظم تعبير حين قال لامرأته وهي ترضع ابنه لا يكونن رضاعك لولدك كرضاع البهيمة ولدها يمكن اتكلمنا الأسبوع الماضي في موضوع فرويد عليه من الله ما
стр. 305
يستحق حينما جعل إن الشهوة «شهوة النكاح»، هي المحرك الأساسي والوحيد، وراء كل حياة البشر كلها.
يمكن داروين خلى الإنسان حيوان، مثل أي حيوان لكن ترقى في سلم التطور المزعوم، فرويد جعله أحط من الحيوان لأن الحيوان، الدوافع التي تحركه يعتبر دافع الشهوة رقم (٣)، لكن أولاً أول دافع وأقوى دافع عند الحيوانات هو الأمومة غريزة الأمومة والأبوة والعواطف ناحية أولادها لكن، رقم (٣) هي هذا الجانب أو هذه الغريزة، هو خلى الإنسان أحط من الحيوان، حيث جعل الدافع الأول: هو هذه الشهوة فقط.
فيعني من تكريم الإسلام لهذا الإنسان أيضًا أنه يرفع شأنه إلى هذا الحد الذي ذكرناه، هنا يقول لها لا يكونن رضاعك لولدك كرضاع البهيمة ولدها، طبيعي أن الإنسان أرقى من الحيوان والإنسان ميزته إنه يستطيع أن يحتسب، الحيوان لا يصلح يتعبد من أجل أن هكذا بنتكلم عن موضوع القبول والرضا، الناس تقول لك القبول تقبل ابنك تقبل مش عارف إيه.
نحن عندنا مصطلح أقوى بكثير تقبل نعبر عنه في الإسلام بالرضا، الرضا عن الله الرضا بقضاء الله لأن لازم معاها حسبة فتبقى عباده، لكن القبول إذا حصلت حادثة يبقى تتقبل الأمر الواقع إلى آخر، هذا الكلام الذي يقولون.
التقبل هذا مثلا إنسان حصل عنده كارثة مصيبة موت شيء، من هذا فالتقبل هو بالضبط يساوي سلو البهائم، يعني الدابة إذا ضربتها بالسياط بتقدر تعترض تصبر أم لا تصبر.
طيب الإنسان إذا حصل له ابتلاء يصبر، لكن الفرق بين صبر المؤمن وبين البهيمة، الحسبة، الإنسان عنده قلب وعنده عقل يحتسب لوجه الله ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٦].
стр. 306
فاحتساب الأجر عند الله على هذا الصبر هذا الفرق بين البهيمة، وبين الحيوان، وبين الإنسان، الحيوان ما يعرفش يتحسب فالتقبل، الذين هم ينادون الناس به هذا إحنا بنعبر عنه بكلمة أرقى بكثير جدًا التي هي كلمة إيه «الرضا» .. الرضا بقضاء الله واحتساب الأجر فيما تصبر عليه، فهنا نقول لا يكونن رضاعك لولدك كرضاع البهيمة ولدها، يعني أنها ترحمه بالفطرة لأن هذه جزء من الرحمة، التي جعلها الله بين خلقه حتى إن الوحش أو الحيوان يرفع رجله عن الطفل بتاعه الصغير إيه من أجل أن يرحمه نوع من مظاهر الرحمة عند الوحوش، المسلمة لا تستوي مع البهيمة في عملية الإرضاع الدافع فقط الفطري، لأ فيه ما هو أعظم وأرقى وهو التسامي بعملية الإرضاع هذه إلى حد كونها عبادة يحتسب فيها الثواب والأجر من الله ، لا يكونن رضاعك لولدك كرضاع البهيمة ولدها قد عطفت عليه من الرحمة بالرحم، ولكن أرضعيه تتوخين ابتغاء ثواب الله وأن يحيا برضاعك خلق عسى أن يوحد الله ويعبده.
من منطلق حرص الأمة الإسلامية على تجسيد هذه التوجيهات القرآنية والنبوية بشأن الطفولة تسابق الأفراد والجماعات والحكام على توفير حق الرضاعة للأطفال، ومساعدة أمهاتهم من خلال توفير التغذية المناسبة لهن، فكثر في المجتمعات الإسلامية إبان ازدهار الحضارة الإسلامية، كثرة العطايا والأوقاف المتعلقة بهذا الشأن منذ فترة مبكرة من تاريخنا، من أوائل الإشارات التي أوردتها مصادرنا عن عناية الدولة الإسلامية بالمواليد عند ولادتهم تعود بنا إلى العصر الراشدي، بمناسبة.
أيضًا العودة إلى العصر الراشدي، سفهاء من أعداء هذا الدين كثير في هذا الوقت يتجرأوا أوي ويبدأوا يتكلموا وبعضهم يكون منافقًا تعرفه في لحن القول، قد يكون جبانًا لا يستطيع أن يذكر كلمة الإسلام، لكن يختبئ وراء بعض العبارات يعني بعضهم بيجهر بلا استحياء ويقول عايزين يحكمونا بقوانين نزلت من أربعة عشر قرن، هذا كفر صراح كفر بواح وصف الشريعة الإسلامية بأنها شيء متخلف يلمز ويلحن في القول، يقصد في ذلك شريعة الإسلام، إيه الشريعة التي نزلت من أربعة عشر قرن فنحن عندنا خصيصة أيضًا من خصائص هذه الأمة، إن غيرنا إذا تخلى عن عقيدته وعن ماضيه
стр. 307
يترقى وهذا الذي حصل مع اليابان مع الغرب يعني الغرب لما تخلى عن النصرانية وفصل الدين عن الحياة، ترقى لأن عقيدته كانت تشله وتجذبه للقهقرة.
فاليابان نهضت لما ودعت عبادة الإمبراطور إلى آخره الغرب كله اقترن النهضة الصناعية الثورة الصناعية بالفصل بين الدين والحياة العلمانية، لكن المسلمين يعاملون من الله معاملة خاصة معاملة استثنائية لماذا لأن الله قال ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)﴾ (١)، فيه رفعتكم، ومجدكم، وعلو شأنكم، ما دامت الأمة امتن الله عليها بالقرآن الكريم وبسنة سيد المرسلين ﷺ فهذه نعمة هي أعظم نعمة على الإطلاق فإذا كفرت بهذه النعمة وأعرضت عنها فلا بد أن تعاقب بأن تكون في ذيل الأمم.
فعندنا الموضوع بالعكس إذا نتمسك بديننا نكون أعلى أرقى الأمم، حينما نتخلى عنه ونكفر بهذه النعمة ونجحدها نرجع إلى الوضع الطبيعي الوضع الذي كان فيه العرب كانوا في مؤخرة الأمم في ذيل الأمم، وهذا ما صرح به أمير المؤمنين عمر ﵁ حينما قال «أنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين فمهما ومهما صيغة شرط وهي صيغة عموم، فمهما نبتغي العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله».
هذا الواقع هذا قانون، والواقع يلمس ذلك الواقع احنا عددنا كبير جدًا الآن غثاء كغثاء السيل، مليار وربع تقريبًا لكن مع ذلك لسنا قادرين على أن نحرر المسجد الأقصى، ونخرجه من أيدي هؤلاء الأنجاس اليهود لماذا، لأننا تخلينا عن الإسلام ونبحث ما زال في جحر الضب عن مخرج لهذا الذل الذي نحن فيه فالقانون والقاعدة ما زالت تعمل لأن هذا قانون سنن لا تتخلف أبدًا لماذا، لأننا تخلينا عن ديننا وبحثنا في غير الإسلام وحاولنا مرارًا وتكرارًا ولا نبوء إلا بالخيبة، والفشل، جربنا الاشتراكية، وجربنا القومية، وجربنا كل هذه الأشياء، ولا جدوى، «أنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين» ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
стр. 308
وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) فلا يمكن أن تكون لنا عزة إلا في الإسلام إطلاقًا، وما تبقى لنا من الإسلام على المستويات الفردية هو هذا الذي جعل للأمة كيان ووزن الآن فقط، دون المستويات الأخرى، مع ضعف هذا الوضع لكن مع ذلك هو الذي يجعل العالم كله يخاف، ويرتعد من المسلمين رغم الهوان الذي هم فيه، فكيف لو فعلاً تمسكوا بدينهم.
الأمم الأخرى ترتقي لما تتخلى عن عقيدتهم، لكن المسلمون لما يتخلوا عنها يرجعون إلى حيث كانوا، تأثير البيئة البيئة العربية الجهل التخلف التقهقر فلم يخرجوا من ذلك إلا بالرجوع إلى عقيدتهم.
هذه دلالة الواقع التاريخي، فهذا بالنسبة لكثير من الناس يتجرأون ممن يسمون أنفسهم بالليبراليين والناس ليست فاهمة يعني إيه بيحسبوا كلمة هكذا منورة الليبرالية ليبراليزم التي هي الحرية، التحرر بس تحرر من نوع خاص التحرر من جميع القيود، وبالذات قيد الدين.
الليبرالية تعني التحرر من القيود وخاصة في مقدمة القيود الدين، هذا معنى الليبرالية، هم معذورين في الغرب لما طلعوا الليبرالية من أجل أن عقيدة فاسدة، تفليس وشرك ووثنية وصكوك غفران وكراسي اعتراف إلى آخره، وتخلف ورفض للعلم، ومعاندة للعلم، فبالتالي صحيح إن هم رفضوا الدين الباطل، ولم يبحثوا عن دين الحق، هذه قصة الغرب، رفض الدين الباطل فكان المفروض يبحث عن الدين الحق، لأ هم عمموا أحكامهم على كل الأديان بما فيه دين الإسلام.
وهذا أشد الظلم الذي وقع لأنهم لو درسوا الإسلام وعرفوا الإسلام ما كان والله أعلم يحصل ما حصل، فا بيحاولوا يفرضوا نفس النظم عندنا، فصل الدين عن الحياة لأن الدين يعادي العلم، الدين يصادم الحقائق العلمية، الدين يؤخر، الدين يفرق الناس، إلى آخره فالببغاوات عندنا يكرروا نفس الكلام، ويفخروا يقولوا أنا ليبرالي، أنا علماني، ويتصور إن علماني معناها علم، ولا علاقة إطلاقة بكلمة العلمانية بالعلم إطلاقًا، ليس هناك أي علاقة بينهم لكن لأن الكلمة كلمة مستوردة أما ترجموها حصل
стр. 309
خلط كبير، فبعضهم هي أدق كلمة أن يقول اللادينية secularism يعني العالمانية، بمعنى وأدق إن احنا نقول العالمانية أفضل نسبة إلى العالم العالمانية يعني نسبة إلى هذا العالم الدنيوي، بغض النظر عن الآخرة والغيبيات كل هذا ما لناش دعوة به.
فالعالمانية يعني النظام الذي يسود الحياة مع فصل الدين، فالدين هذا يبقى مثل الذي يحب فاكهة، هذا ما بيحبش الثانية الألوان، الأزواق الخاصة فالدين هذا شيء شخصي، فا هذا ينفع مع النصرانية، مع البوذية، لكن في الإسلام لا يمكن أبدًا أن يعد الإسلام قضية شخصية بين العبد وربه، فالليبراليين الببغاوات يكررون نفس الكلام في موضوع فصل الدين عن الحياة، لا يريد أخوض كثير في الموضوع لكن الحقيقة الكلام له شجونه وبتحصل استفزاز كثيرة في الإعلام مثل ما واحد يقول لك عايزين يرجعونا يحكمونا بقوانين من أربعة عشر قرنًا هذه خيبة إن يقول هكذا هذا إنسان
كالعيس في البيداء يقتلها الظما ... والماء فوق ظهورها محمول
يعني ربنا أكرمك بالإسلام وبالقرآن وتكفر بهذه النعمة وتطعن في شريعة الله وتطعن في شريعة الله، فهذا بمناسبة إن احنا لما نرجع للعصور الأولى إحنا رجوعنا للعصور إنها ليست رجعية، بالعكس كلما اقتربنا من العصور التالية كلما تسامينا، هذا نحن ليس رجوع للوراء هي ارتقاء وارتفاع وسمو إلى منزلة السلف الصالح والصحابة والتابعين وتابعيهم من القرون الخيرية.
فهذا ارتقاء ليس رجوعًا للوراء فهما عندهم أي حاجة يأخذها من الرجوع للوراء هذا ممكن لكن في الشرائع الوضعية، الناس بتترقى لكن تقول هكذا مع شريعة إلهية فمادمت تعتقد أنها شريعة الله كيف تصفها بالتخلف أو الجمود إلى آخره، وهو السائد في الساحة الثقافية هو البلطجة، هذا التعبير اللائق بالوضع الذي يحصل واحد بيحتكر أجهزة الإعلام أو الصحافة أو كذا وعنده قدرة جيش مجند للكذب والافتراء فما يضيع الفرصة.
стр. 310
لكن يستحيل هؤلاء الناس يتعاملوا بإنصاف مصفحين ضد الإنصاف، وبيحاولوا دائمًا يقول لك السلفية الوهابيين السلفية دول يظهر أن حاجة هكذا طالعة، هكذا نبات غريب طالع في حين أن السلفية، لا يهمنا الاسم لا يهمنا أبدًا التمسك باسم السلفية لسنا كغيرنا تتعبدنا الألقاب واللافتات ليست لنا أي شأن بالأسماء، لكن الجوهر المضمون إيه هل السلفية تفرق الأمة لو بتفرق يبقى لا نريد كلمة سلفية، بس إيه الجوهر الجوهر للدائرة العظمى هي دائرة الإسلام الدائرة الكبيرة في داخل هذه الدائرة الواقع يقول ومن قبل ذلك «النَّاسُ تَخْتَلِفُ إِلَى َثلَاٍث وَسَبْعُوْنَ فِرْقَةٍ كُلُّهَا فِيْ النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةٍ» (١).
فكما تقول أنا مصري وسكندري أقول لك أنت بتفرق المصريين هكذا أنت بتفرق الأمة، هذا ما فيش تناقض لأن أنا فعلاً سكندري هذه الصفة الخاصة، لكن الصفة الأعم هي الإسلام، فكانت كلمة مسلم كفاية أوي أوي في القرون الأولى أو في القرن الأول في عهد الصحابة قبل ظهور الفرق، فمسلم خلاص كفاية ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢).
لكن بعد ما وجد الفرق التي أخبر بها الرسول ﷺ وحصل تفرق في أصول الدين شيعة، وجبرية، وقدرية وجهمية إلى آخره فهنا لم تعد كلمة إسلام كواقع كافية في الدلالة على المنهج بتاع الإسلام، لكن بنقول مسلم من أهل السنة والجماعة، ليس هناك تعارض إطلاقًا ليس تفرقة، وإن كان لابد فهي تفرقة مطلوبة، لأن محمدًا فرق بين الناس جاي يفرق بين الناس على أساس الحق، فلما يبقى هو مسلم ومتبع لمنهج أهل السنة والجماعة لو هو على طريقة الصحابة ﵄، يبقى لا تفرق هذا من أجل أن يميز إن كان من الفرق الضالة أو من الفرقة الناجية التي هي أهل السنة والجماعة بنص حديث رسول الله ﷺ من أجل أن
стр. 311
هكذا أهل السنة والجماعة لا يصلح توجه لهم سؤال متى نشأت هذه الفرقة مستحيل، ليه لأن هو هذا المجرى الرئيسي الذي يكون فيه نهر كبير، وفيه روافد.
فالمجرى الرئيسي هو الإسلام وأهل السنة والجماعة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية هم نقاوة أهل الإسلام، فهم مسلمون بل هم في قمة المسلمين علمًا وعملاً إلى آخره، فلذلك ليس تعارض بين كلمة سلفي أو سميها ما شئت ليس مهم الاسم المهم المحتوى، إنه على طريقة الصحابة والتابعين في فهم الكتاب والسنة والعمل بهم، فهذه معنى السلفية سميها بقى سلفية أهل السن والجماعة أهل الحديث سمي ما شئت ليس مشكلة الأسماء المهم المحتوى، ولذلك الفرق الضالة لا تجرؤ على المناقشة المنصفة أيضًا ليه لأن الميزة الأولى والعظمى للسلفية هي منهج له نسب، له نسب له سند كل عقائد أهل السنة والجماعة مدونة في كتب الأحاديث والكتب التي صنفت في مسائل العقائد، فلذلك بنتحدى بهذه الأسانيد أي فرقة ضلت وانحرفت عن منهج أهل السنة والجماعة.
لما أحد العلماء المعاصرين ﷺ إمام جليل من أئمة الفقه في مصر طبعًا الشيخ محمد أبو زهرة ﷺ تكلم كلام يعني كان شديدًا في حق السلفية، فيه ملاحظات شديدة عليه لكن هو في كتابه «تاريخ المذاهب الإسلامية» الجزء الثاني المذاهب العقائدية والسياسية لما تكلم عن السلفيين، يقول إيه «يريد هؤلاء السلفيين أن يعودوا بنا في فهم أدلة الكتاب والسنة إلى فهم السلف الصالح وأن نترك علم الكلام والفلسفة ... الخ»، فهذه ما فيش شهادة في تزكية هذا المنهج أعظم من هذه الشهادة مع احترامي للشيخ وبندعوه إن ربنا يغفر له لأن هو كان إنسانًا مخلصًا إن شاء الله نحسبه كذلك في الدفاع عن الإسلام وبذل الكثير، وإمام من أئمة الفقه والأصول إمام كبير الشيخ أبو زهرة ﷺ لكن مع ذلك هو مخطئ في هذا فهذا مدح ليس ذم:
فبرائه الحسناء قلنا لوجهها ... كذبا وزورا إنه لدميم
стр. 312
فليس بالدعاوى لكن لا يناقشنا أحد، على فكرة نحن على ما عليه السلف لأن معانا الأسانيد، لكن هم أضافوا للدين حينما تأثروا فلاسفة اليونان، بهذه الأفكار الوافدة، فدعوتنا ليست جديدة، يعني السلفيين يقولون نحن متمسكين بالكتاب والسنة بفهم السلف، التانيين يقولوا لا لازم ننفتح على الثقافات الأخرى ووصل بهم الأمر كما تعرفون عند الصوفية إلى اختراع أصول غريبة تمامًا عن منهج الإسلام، هذا بقى غير الشيعة والضلال المبين الذي وقعوا فيه يقولوا لعل من أوائل الإشارات التي أوردتها مصادرنا عن عناية الدولة الإسلامية بالمواليد عند ولادتهم تعود بنا إلى العصر الراشدي وبالتحديد إلى عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب ﵁، الذي كان يفرض لكل طفل فطيم، يفرض العطاء يعني مرتب مرتب، كل سنة لأي طفل بيولد بس يكون طفل الذي يولد ويفطم بدأت بكدا الأول يعني الطفل أول ما ينفطم يحتاج أكل ونفقة وكدا إنه كبر، ففرض له من بيت المال مرتب سنوي، فرض لكل طفل فطيم.
لكنه عندما تبين له أن هذا الإجراء أضر بالأطفال من جراء تعجيل الأمهات لفطام أطفالهن طمعًا في تعجيل العطاء، يعني عرف إن الأمهات بدأت تفطم الطفل بدري من أجل أن تلحق تاخد المرتب هذا فلما علم ذلك أن هذا الإجراء الذي أراد به الإحسان إلى الأطفال تحول إلى إضرار بالأطفال لأنه يحرم الأطفال من حقهم في الرضاعة، هنا عدل أمير المؤمنين ﵁ عن قراره وأخذ يفرض العطاء لكل مولود يولد في الإسلام.
طبعًا موجود الآن في البلاد الأوروبية أعرف إنه في ألمانيا الطفل بيتولد طبعًا يا فرحة الأسرة لأن الدولة الشعب عاد ينقرض يكرهون الزواج، يحبوا أولاد الآخرين لكن هم لا يريدون مسئوليات خالص، وبالتالي ففيه انقراض للجنس الآري الألماني، فالدولة بتشجعه تشجيع غريب جدًا على كثرة النسل، الطفل بيصرفوا عليه لما كانت في ألمانيا كنت أسمع من الأخوة عن هذه الأشياء، دخل عجيب مرة قابلت أخ مسلم لبناني عايش في المدينة اسمها (زل) الأخ هذا عنده أولاد كثير جدًا، لا يعرف إذا كان
стр. 313
واصل مثل ٣٠ ابن أو حاجة مثل هكذا وعايش في رغد من العيش مستوى مادي عالي جدًا ليه، لأن هو يظهر كان واخد الجنسية فبالتالي كل ما يجيب طفل .. فالمسلمين أكثر ما يستفيدون في هذا، لأن الدخل بيرتفع جدًا لأن الطفل لا يستهلك لكن هو مصدر رزق وفير لهم، فالشاهد إن هذا كان موجود في الدولة الإسلامية في العصر القديم فنحن نترقى لما بنرجع لهم ولا لما بنرجع لوراء رجعيين مثل ما كان عبد الناصر كان بيسمي الإسلام رجعية، الرجعية يعني الإسلام أيامها هذا ليس رجوع هذا أو التقهقر هذا دفاع عن مستوى السلف الصالح ﷺ .
تفصيل خلفيات هذا القرار الذي ترويه لنا المراجع الإسلامية، أنه في ذات ليلة هو كان عمر بن الخطاب ﵁ برفقة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف ﵁ كانا يحرسان تجارًا قدموا المدينة النبوية، فاستمع عمر ﵁ بكاء صبي فتوجه نحو الصبي فقال لأمه اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه لكن الطفل لم يتوقف عن البكاء، فعاد إلى أمه ثلاث مرات ومنها علم أن سبب البكاء هو تعجيل الأم فطامه لتأخذ العطاء، قالت له إن عمر يعمل عطاء لما الطفل ينفطم من أجل أن هكذا هي عجلت بالفطام فقال عمر ﵁ متأسفًا على قراره السابق، «يا ويل عمر كم حمل من وزر وهو لا يعلم» ثم أمر مناديه فنادى لا تعجلوا أولادكم بالفطام فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتب إلى الآفاق بذلك، أما عن مقدار العطاء الذي فرضه أمير المؤمنين ﵁ للمواليد الجدد طبعًا لا تتوفر إحصائيات أو معايير لكن كان العطاء عمومًا يتناسب طرديًا مع الغلاء والرخص في الأقاليم المختلفة، كان عطاء الطفل في العراق مثلاً مائة درهم وجريبان، في كل شهر عبارة عن مكيال قدر أربعة أقفزة جمع قفيز والقفيز: القفيز في مصر يعادل ١٦ كيلو جرام، فيبقى الجريب الواحد يساوي: ٦٤ كيلو هذا الجريب الواحد فكان بيعطي الطفل مائة درهم وجريبين يعني ١٢٨ كيلو جرام للطفل هذا في العراق.
سأل الفاروق ﵁ خالد بن عرفطة العذري عما ورائه في العراق، وقال خالد تركتهم يسألون الله أن يزيد في عمرك من أعمارهم من شدة حبهم لأمير المؤمنين ﵁ ما وطئ أحد القادسية إلا وعطاؤه الفاني
стр. 314
أو خمس عشرة مئة، وما من مولود ذكرًا كان أو أنثى إلا ألحق في مئة وجريبين في كل شهر مائة درهم وجريبان.
حصل تطور في عطاء الأطفال، في عهد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان ﵁ إذ أخذ هذا العطاء ينمو مع نمو الطفل يعني العطاء، الذي فضل لعمر كان كل سنة أو كل شهر بالصورة هذه ثابت.
كان عثمان بن عفان كلما نمى الطفل زاد هذا العطاء فعند ولادته يكون له عطاء حتى إذا بلغ سنة تضاعف هذا العطاء، فيروى أن امرأة كانت تتردد على منزل عثمان ﵁ فافتقدها ذات يوم فسئل أهله عنها فأجابوه بأنها ولد الليلة غلامًا فأرسل إليها خمسين درهمًا وثوبًا فضفاضًا، وقال لها هذا عطاء ابنك وهذه كسوتك فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مئة.
وكان أمير المؤمنين علي ﵁ يفرض للمولود بمجرد ميلاده مئة درهم أو عشرة دنانير أيضًا، أمير المؤمنين معاوية ﵁ كان يطلب من رؤساء وأشراف القبائل بأن يبلغوه بالمواليد ليفرض لهم، ليس هذا فحسب بل كان يرسل مناديًا هل من مولود ليفرض له، يمشي في الشوارع ينادي هل فيه ولد في هذا الشارع أو الحي مولود حتى يفرض له العطاء.
وقال أدهم ابن محرز إني أول مولود في الإسلام بحمص وأول مولود فرض له بها، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ضمن الدستور الحضاري الإسلامي الإنفاق على الطفل قبل أن يولد يعني وهو جنين من خلال الإنفاق على أمه، وهذه موجودة في القرآن الكريم إن الأم الحامل يكون لها حق في النفقة، ولذلك الذي يوضح لنا المسألة لو أم ناشز هي ناشز على زوجها، ولكنها حامل تسقط نفقتها، إحنا معروف النشوز يسقط النفقة، لكن لو كانت حاملاً لا لا تسقط النفقة مع أنها ناشز، لكن يجب أن ينفق عليها زوجها لأنها حامل.
من واجب الرجل الذي طلق زوجته الحامل الإنفاق عليها أثناء الحمل وتستمر عملية الإنفاق ما لم تتزوج يقول تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ
стр. 315
فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١) وذلك ضمانًا لحياة الجنين والطفل، فالنفقة واجبة على الأب فإن كان الأب ميتًا فعلى الورثة الأقرب فالأقرب ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٢) يعني لو الطفل أبوه مات لن يضيع لأ الغنم بالغرم مثل ما أقاربه يرثون منه إذا مات كذلك يقومون مقامه إذا وجبت عليه حقوق فلذلك الورثة يقومون مقام الأب عند افتقاده ولذلك قال تعالى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٣).
لن هيضيع الطفل تنقل بالغنم بالغرم، فالنفقة واجبة على الأب فإذا كان ميتًا فعلى الورثة الأقرب فالأقرب، يجب انتقاؤها بعناية يجب إن تنتقي الأم الثانية لولدك لأنها أم الثانية زوجها سيكون أبًا لابنك الذي سترضعه أبًا من الرضاعة، وهكذا، أحكام في غاية الدقة كما تعلمون، فمن ثم اهتمت الشريعة الإسلامية جدًا بانتقاء الأم التي ترضع. الأم الثانية التي هي أم من الرضاعة لأن للبن تأثيرًا في الطباع، جاءت في بعض الآثار لا تسترضعوا الحمقاء ولا العمشاء فإن اللبن يعبر كأنه يتسبب في انتقال صفات إرثيه إلى هذا الطفل، لهذا يرى الطوسي المشهري تفضيل المرضع الحرة والمسلمة ذات العفة والعقل والوضاءة، وزاد بعض الأطباء المسلمين صفات أخرى غير الدين والأخلاق مثل صغر السن سلامة الصحة الحليب الجيد، وأن يكون للمرضع ما لا يقل عن ولدين هذا فيما يتعلق بهذا الحق وهو حق الرضاعة.
حق الحضانة:
كانت الأعراف الجاهلية تعطي للأب وعصبته حق الحضانة، فجاء الإسلام يرجع الأمر إلى أصله ويرجع الحضانة من حق الأم لأنها منبع الحنان والعواطف يعني في الشريعة الإسلامية نلاحظ أيضًا الانحياز العجيب لمصلحة الطفل.
من أجل أن هكذا الناس الذين لا يفهمون قضية التربية بالذات عملية التأديب، أو العقوبة يقع منهم فساد كبير جدًا، يعني هو بيتصور إنه مطلق الحرية في التصرف كما يشاء لا يحاسبه أحد، يقول لك
стр. 316
ابنه وأنا حر فيه يضربه يعذبه يعمل له عاهة إلى آخره، ليه لأنه لا يفهم أن هناك سلطة أعلى منه سلطة الشريعة تهذب سلوكه وتجعل العقوبة ليست انتقامًا من الطفل.
لكن الموضوع كله بيدور حول أين تكون مصلحة الطفل ففي حالة معينة قد يكون هناك طفل لا يصلحه إلا نوع من الشدة، طبعًا بشروط ليس الهدف الانتقام الطفل غير مكلف، فاحنا كل الموضوع ما الذي يحسب القرارات أن يصب في مصلحة الطفل، فكل القاعدة تدور حول مصلحته فالشريعة منحازة تمامًا إلى مصلحة الطفل، منحازة لمصلحة الطفل تمامًا لأنه لا يضمن التعبير عن نفسه، ولا يطالب بحق.
ولذلك جائت هذه الإجراءات، فالشريعة عطلت ما كان عليه الجاهلية من أن حق الحضانة يرجع للعصبة أو الأب والعصبة بتاعة الأب، فجاء الإسلام فعدل هذا الأمر وأصلحه وجعل الحضانة من حق الأم في غاية الواقعية، فينظر أين المصلحة.
فالأصل في فترة الصغر التي فيها الرضاع والعناية بنظافته وكذا وكذا بتكون الأم، فيبقى انتهاء سن الحضانة مع الأم، فإذا كبر واحتاج إلى عناية الأب به فتنتقل الحضانة إلى الأب شيء منطقي جدًا، يقول وجعلها من حق الأم لأنها منبع الحنان والعواطف فقرابتها والتصاقها بالإبن أكثر من الأب.
بل جعل الإسلام الأولية بالحضانة بعد الأم لمن له صلة أقرب للأم فمثلاً، جدته لأمه أولى بالحضانة من جدته لأبيه، وخالته أولى من عمته لأن الرسول ﷺ قال: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» (١) عبرت إحدى الصحابيات أجمل تعبير عن حقها في الحضانة بعدما طلقها زوجها وأراد أن ينزع وليدها منها فقالت «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» (٢) يعني ما لم تتزوجي، لأن الأم في هذه الحالة ستنشغل بواجبات الزوج فيكون على حساب الطفل.
стр. 317
كأن الشريعة تكافئها ما دامت تحبس نفسها على رعاية هذا الطفل، فأثبت لها حق الحضانة وأثبت لها كذا وكذا من هذه الحقوق، لكن إذا نازع حق الطفل حق آخر تلتقي الحضانة إلى من يتفرغ للعناية بالطفل.
هذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يسير في المدينة بقامته المديدة وهيبته الظاهرة، يرى في ناحية من الطريق ابنه عاصمًا الذي أنجبه من امرأة أنصارية كان قد طلقها رآه يسير مع جدته لأمه فانتزعه منها بقوة بدنه وقوة شخصيته هذا ابنه، وكان مع جدته لأمه لكن العجوز التي كانت تدرك أنها تعيش في دولة لا يظلم فيها أحد، وأن الحق أكبر من عمر ﵁، لن تتركه بل أخذت تنازعه الولد وخاصمته بين يدي خليفة المسلمين أبي بكر الصديق ﵁، فانتزع الصديق الطفل من يده بقوة الحق، وقال له عبارته المشهورة الخالدة المعبرة عن روح الحضارة الإسلامية ورسالة الإسلام التي جاءت رحمة للعالمين، انتزعه الصديق من عمر وأعاده إلى جدته أمه وقال له «ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك» بهذه العبارات العاطفية الكاشفة بين الصديق ﵁ العواطف الإنسانية التي يضمها قلب الأم الرؤوم، فإذا كانت الأم تغدي وليدها بما يدره جسدها من غذاء صالح لنموه، فهي بنظراتها وبشاشتها وحنانها وهزها له في المهد، وابتسامتها له في الحجر، ومناغاتها له، تقدم له غذاءًا عاطفيًا يتعاون مع الغذاء المادي في تنميته وقوته، وإن كان هذا الغذاء المادي بسيطًا فهو أفضل من الشهد عند أبيه في غياب أمه.
أيضًا كفلت الشريعة الإسلامية حق الطفل في كف الأذى عنه وتمثل ذلك في الختام وحلق الرأس وغير ذلك فمن مظاهر الاهتمام بنظافته إلى جانب حقه في التربية والتعليم والتأديب.
نكتفي بهذا القدر، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
* * *
стр. 318
الدرس السابع
ثمار رعاية الطفولة في
الحضارة الإسلامية
стр. 319
الحمد لله رب العالمين .. الرحمن الرحيم .. مالك يوم الدين .. والعاقبة للمتقين .. ولا عدوان إلا على الظالمين .. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ..
أما بعد .. فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﵌. وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ..
ثم أما بعد ..
فنعود إلى السلسلة التربوية، والمفترض أن نشرع في مدارسة مبدأ التأديب.
تأديب الأطفال:
كثير من الناس يقفز إلى أذهانهم إذا ذكرت كلمة التأديب، التأديب بالضرب. لكن التأديب يطير بجناحين؛ جناح الثواب وجناح العقاب.
قبل أن نناقش ضوابط الثواب والعقاب في العملية التربوية نعود إلى مبدأ إسلامي أصيل لا يختص فقط بالأطفال أو تربية الأطفال، ولكنه مبدأ إسلامي أرساه الله في كتابه الكريم، ورسول الله ﷺ في سنته، ألا وهو مبدأ الترغيب والترهيب وهذا أسلوب تعليمي وتربوي من أنجح الأساليب ويراد به تصحيح سلوك الإنسان، فهذا المبدأ أكد عليه العلماء والمربون المسلمون نتيجة لما يرمي إليه من النتائج الإيجابية سواء على الناحية التعليمية أو الناحية التربوية.
الثواب والعقاب مبدأ تربوي أصيل أكد عليه الإسلام في حياة الإنسان، لأن الثواب والعقاب معناه اثبات المسئولية الفردية.
أن الإنسان مسئول ومحاسب وأنه سيجازى على عمله وأن الجزاء من جنس العمل.
- لأن بعض الناس تتخيل الترغيب والترهيب، إنه مجرد تخويف.
стр. 320
مجرد تخويف فقط ولا حقيقة وراءه، وهذا انطباع موجود عند بعض الناس حينما يذكر بمبدأ الترغيب والترهيب، لا، فالترغيب والترهيب مبدأ مؤسس في حياة كل إنسان، وهو أنه يتحمل نتائج وتبعات سلوكه الخيرة منها والشريرة.
يقول الله ﵎: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ (١)، ويقول تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾ (٢) وقال : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ (٣).
فإذًا المقصود من هذا المبدأ الإسلامي الأصيل تصحيح السلوك الإنساني والرجوع به إلى الحق والصواب، والبعد به عن السيئات وعن ما يغضب الله تعالى.
أيضا العقاب في الإسلام مبني على الشفقة والرحمة بالإنسان، يقول الشاعر: قسى لي الزجر ..
لكن طبعا هذا في حق المربين من البشر، ولكن مثل هذا اللفظ لا يقال في حق الله ﵎.
قسى لي الزجر ومن يكن راحم افليقسو أحيانا على من يرحم
فالعقاب في الإسلام ليس المقصود به إيذاء الإنسان في نفسه، وإنما المقصود الشفقة والرحمة بهذا الإنسان.
يقول النبي ﷺ ما معناه: «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي» (٤).
الفراش ينجذب لضوء النار ولا يعقل أن فيه هلاكه، فهكذا الإنسان حينما تجذبه الشهوات.