← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37000

محو الأمية التربوية

محمد إسماعيل المقدم

Полный текст (435 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

يقول الله تعالى: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾ (١) ويقول أيضا ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)﴾ (٢). فنحن في مجال الترغيب والترهيب لابد أن نستجمع في قلوبنا وأذهاننا صفات الكمال الإلهي مع ما يقابلها أيضامن تلك الصفات، فاستشعار غضب الله يجب ألا ينسينا رحمته، وإرادته المطلقة لا ينبغي أن تنسينا حكمته، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧)﴾ (٣). ويقول النبي ﵌: «لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ» (٤)، ويقول ﷺ : «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ» (٥) إذ ينبغي أن تربى العواطف الإيمانية عند الناشئين باعتدال واتزان فلا يتمادون في المعاصي مغترين برحمة الله ومغفرته مسوفين ومؤجلين توبتهم إلى الله. ولا ييأسوا من نصر الله ورحمته بدعوى أن الناس كلهم منغمسون في المعاصي منحرفون عن الإسلام، يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ (٦). نكتفي بهذا القدر أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..

стр. 352

الدرس الثامن فقه إثابة الطفل

стр. 353

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى .. والشكر له على ما أنعم من نعم سابغة وأسدى .. أحمده سبحانه وهو الولي الحميد .. وأتوب إليه جل شأنه وهو التواب الرشيد .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نستجلب بها نعمه ونستدفع بها نقمه، وندخرها عدة لنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله نجوم المهتدين ورجوم المعتدين .. ورضي الله عن صحابته الأبرار الذين قاموا بحق صحبته وحفظ شريعته وتبليغ دينه إلى سائر أمته، فكانوا خير أمة أخرجت للناس. أما بعد .. فقد شرعنا في الأسبوع الماضي في مدارسة قضية من القضايا التربوية المهمة، بل هي من أهم هذه القضايا، وتناولنا الأسبوع الماضي مبدأ الترغيب والترهيب كأسلوب تربوي إسلامي متميز. فنشرع هذه الليلة بإذن الله تعالى في مناقشة أو في مدارسة فقه الترغيب ، أو فقه مكافأة وإثابة الأطفال. فقه الترغيب: والسؤال الذي يقفز إلى أذهاننا: لماذا نبدأ بفقه الترغيب والإثابة دون فقه التأديب بالعقوبة بأنواعها؟ والجواب: لأن الرفق هو الأصل الذي حثنا عليه النبي ﵌. فعلى المربي أن يكون معلما أساسا ولا يكون معنفا. في الحديث: «عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ» (١) وأيضا في الحديث: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ» (٢).

стр. 354

يقول الإمام النووي: ينبغي أن يحنو عليه ويجريه مجرى ولده –أي المعلم- في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه والصبر على جفائه وسوء أدبه ويعذره على جفوة وسوء أدب تعرض منه في بعض الأحيان، فإن الإنسان معرض للنقائص. فإذا نبدأ بفقه المكافأة أو فقه الإثابة بالنسبة للأطفال، أولا: لأنه هو الأصل. «مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ وَلَا عُزِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» (١) والأحاديث معروف في الحث على الرفق وناقشناها من قبل في محاضرة بالتفصيل. والإثابة: أمر ملائم لفطرة الإنسان في اكتساب السلوك والثبات عليه. فالنفس مهيأة بالترغيب، إذا رغبت فإن هذا يشجعها ويدفعها إلى الفعل الحسن والابتعاد عن الفعل السيء. ولولا قيمة الترغيب لما رغبنا الله في الجنة، وحثنا على التسابق عليها، وجعل التسابق في اكتساب الخيرات هو طريق الوصول إلى الجنة. ليس هذا فحسب، بل حثنا على التضحية حتى بالروح والنفس والمال، في سبيل تلك الغاية العظمى والمثوبة الجزيلة ألا وهي الجنة. والمكافأة لا يتوقف أثرها فقط في اكتساب السلوك الحسن وزيادته بالنسبة للأطفال، ولكنها ايضا لها دورها المؤثر في تقليل السلوك السيء، وهي أيضا تزيد من احترام الطفل لنفسه. -بعض المربين يعتبر أنه لا يلتفت للطفل ولا يربيه ولا يهتم به إلا إذا كان يتصيد له الأخطاء فقط.

стр. 355

فتجده بارعا ومتفرغا لإحصاء الأنفاس وتعداد الأخطاء ويعاقب على هذا في حين أنه يهمل الجانب الآخر ألا وهو النظر إلى السلوكيات الحسنة وتدعيمها والإثابة عليها. فيصبح الأب مثل رجل البوليس السيء فقط يعاقب، كذلك الأم تعزز هذه الصورة، بأن أباك لما يجيء ليلا من العمل أنا سأقول له ماذا فعلت، وسترى كيف سيتصرف معك؟ مثلا. فمعناها أن الأب دائما يرتبط بصورة سيئة وهي صورة الشرطي السيء الذي يجيء فقط ليضرب أو ليؤذي أو نحو ذلك. فهذا أيضا مما ينبغي أن نلتفت إليه. كما سنناقشها بالتفصيل إن شاء الله تعالى، لابد أن نلتفت أيضا إلى الأفعال .. وأن نثيبه عليها لأن هذا أهم من العقاب لأن هذا طريق مختصر ولا ضرر فيه، وهو التربية بالثواب والمكافأة، لأن الثواب والمكافأة يعمل على تثبيت السلوك السوي وكثير من نظريات علم النفس أكدت في مجال التعليم على دور الإثابة والتشجيع في تعزيز السلوك الإيجابي، فمكافأة الأبناء على تصرفاتهم الجيدة تثبت في نفوسهم الثقة. هذا يزيد من احترامه لنفسه، وهذا المبدأ مهم جدا، عمليه احترام الذات والثقة في الذات. والثقة في الذات اصطلاح نتجاوز عنه، فإننا لانقصد به التوكل على النفس طبعا معاذ الله، وإنما هو حسن تقدير الذات، فهذا المكافأة تشجعهم على المداومة والتعود على السلوك الحسن. وقد كان النبي ﷺ يستخدم المكافأة والثواب في إثارة نشاط الأطفال لكي يدعم ممارستهم لهذا النشاط، وكان يقول مثلا: «مَنْ سَبَقَ فَلَهُ كَذَا» (١). من سبق: يعني من يأتيني أولا في الجري له كذا. فكانوا يتسابقون إليه ﷺ ويقعون على صدره فيقبلهم ويفي لهم بما وعدهم.

стр. 356

أولا هذه التنبيهات فيما يتعلق بفقه الإثابة، فقه إثابة الأطفال ومكافأتهم. وكلمة إثابة أدق، لأن المكافأة ممكن تكون كافئه بأن تعامله في مقابل فعل حسن بالإثابة، وممكن المكافأة بالعقوبة أيضا. فالمكافأة بالمثل يعني. فالإثابة أدق. أنواع الإثابة: فالإثابة نوعان: هناك إثابة ايجابية، فعل إيجابي تعطيه شيئا أو تبذل له شيئا أو إثابة سلبية. كيف تكون الإثابة سلبية؟ مثال. طيب يعني الإثابة السلبية هل تكون مذمومة أم حسن. حسن طالما تحت عنوان الإثابة فتكون حسنة، وهذا سوف نشرحه إن شاء الله تعالى أنواع الإثابة الإيجابية: فالإثابة الإيجابية أنواع: يعني الثواب أيضا عندنا في ثقافتنا في الغالب أن الثواب تعطيه فلوس أو تأت له بلعبة أو هكذا فالإثابة لا تنحصر في المكافآت المادية، لكن من ضمن أنواع الإثابة والمكافأة المكافأة المادية بالمال أو الحلوى أو الطعام أو اهداءه لعبة معينة أو تحكي هل قصة أو تزيد مصروفه اليومي ونحو ذلك. يوجد إثابة بها نوع معين من النشاط، بأن تثيبه عن طريق نزهة ستصطحبه إلى حديقة الحيوانات أو إلى حديقة ما.

стр. 357

ممكن مشاهدة الكمبيوتر مثلا في الأمور النافعة يعني، ممكن التنزه في اللعب ونحو ذلك. هناك إثابة اجتماعية، وهذا من أهم أنواع الإثابة وهي الإثابة الاجتماعية. منها مثلا: إظهار الاهتمام بالطفل والانتباه إلى ما يفعله من أمور حسنة. فالإثابة ممكن بنظرة، التواصل بالعين، التواصل بالعين هذه لغة مهمة جدا، أنك تنظر عليه على سبيل التقدير وتظهر بملامح وجهك السرور بما فعله من سلوك حسن. فهذا نوع من التواصل .. وهو تواصل مؤثر أن تظهر له الإعجاب بالشيء الذي فعله، فقط بعينك حتى ممكن بالإيماءة بالرأس أنك تستحسن هذا الفعل، ممكن بالتبسم، ممكن بأي مظهر من مظاهر أنك تحبه بسبب هذا الفعل كالعناق أو التربيت على كتفله أو تقبيله أو المسح على رأسه. يقول النبي ﷺ : «إِنْ أَرَدْتَ تَلْيِينَ قَلْبِكَ فَأَطْعِمْ الْمِسْكِينَ وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ» (١) فهذا أيضا تواصل جسدي بالمسح على رأس الطفل. وهذا نوع من الإثابة أن تربت على كتفه. كل هذا يعتبر من الإثابات الاجتماعية. من أنواع الإثابة الاجتماعية أي شيء يعبر عن الاستحسان، كأن تقول له: جزاك الله خيرا، تعلق لوحة الشرف ويوضع اسمه فيها سواء في البيت أو في المدرس أن تحييه مع من حوله ولكن تخصه هو بنوع معين من التحية بعد أن تلقي له التحية تقول له: كيف حالك يا فلان؟ ممكن مع المدرس أن يتصل بالتلميذ هاتفيا، يعني هذا نوع من التقدير والاهتمام أيضا أن يتصل به، لو كان لديه موبايل مثلا ويكلمه تكون حاجة عظيمة جدا، فهذا أيضا نوع من التشجيع الاجتماعي. فعندنا أنواع أخرى من العملة غير العملة المعدنية او الورقية نستطيع بها أن نثيب الطفل.

стр. 358

الكلمات المشجعة مثل: جزاك الله خيرا، وبارك الله فيك، أحسنت. ونحو ذلك .. هذا فيما يتعلق بأنواع مختصرة للإثابة الإيجابية. الإثابة السلبية: هناك إثابة سلبية، يعني تكافئه ولكن ليس عن طريق فعل شيء إيجابي وإنما عن طريق أن ترفع عنه عقابا مستحقا. -كان مستحقا للعقاب على شيء معينا، ثم فعل شيئا جيدا، فتقول: إنني قد عفوت عنك بسبب مثلا إنك حصلت على درجات عالية في المادة الفلانية، أو بسبب أنك حفظت السورة الفلانية. فهنا هو مستحق للعقوبة، لكن رفع العقوبة نوع من الإثابة، فهذا هو المقصود بالمكافأة السلبية، فتعفو عنه عندما يخطئ وتبين له أن هذا العفو نتيجة أنك فعلت شيئا حسنا. مثلا لو طفل أهمل في ملابسه حتى اتسخت أو مزقها أو نحو ذلك، تقول له أمه مثلا: هذا الذي فعلته خطأ لكن سأعفو عنك لأنك حصلت مثلا على درجات مرتفعة في المدرسة ولأن المُدرسة مسرورة منك لكن لا تهمل في ملابسك مرة أخرى. أحيانا أقرأ في بعض كتب التربية فأقع على أخطاء من الذين يكتبون في التربية أحيانا، يعني في مثل هذا الموضع أحدهم كتب يقول: قل للطفل: إنني سأعفو عنك لأنك حصلت على درجات عالية. والولد في أولى حضانة مثلا، لأن درجات عالية هذه، عذاب الدرجات هذا في المستقبل قليلا، لكن مسألة طحن الأطفال المساكين الذي يحرم من أمه في سن مبكر أربع سنوات أو شيء، ويذهب إلى الحضانة وأيضا يعطونه واجبات، والمدرسين غير التربويين يتصورون أن مهمتهم أن الولد يرجع إلى الأب والأم ينطق الحروف ويكتب بعض كلمات وينطق وكذا وكذا.

стр. 359

هذا عبء كبير ولذلك الحضانة التربوية لا تعطي اهتماما كبيرا بموضوع المبادرة بتعليمه حروف الكتابة. ولكن اتركه يعيش الطفولة لا زال هم المذاكرة والامتحانات والدرجات مبكرا عليه، وإنما من أجل أن يسكتوا الآباء. يعرفون أن ثقافة الآباء للأسف في مجتمعنا إن الولد لما يرجع ينطق حروف وبدأ يكتب وأخذ الأرقام وكذا إن هذا تقدم. لا، هذا شيء مبكر عن وقته. ولذلك الحضانة التربوية نجده بالعكس الأساس هو الترفيه، أو بتعبير أدق التربية عن طريق اللعب، لأن اللعب بالنسبة للطفل شيء مهم جدا، وأصبح اللعب الآن في المناهج التربوية الحديثة لا ينظر إليه كما كان في الماضي، وإنما اللعب كمنهج تربوي في غاية الدقة، ولكل سن ما يناسبه وهدف محدد من وراء الألعاب سواء ألعاب جماعية أو فردية. فالحضانة التربوية لا تهتم كثيرا بموضوع الحروف والكتابة وهذه الأشياء، ممكن في مرحلة متأخرة، مثلا ثانية حضانة وهكذا، لكن حديث الالتحاق بها المفروض أساسا إن يكون التربية والتعليم عن طريق الترفيه. نعم. أيضا مما ينبغي أن يراعى في قضية المكافأة أن المكافأة تتنوع بحسب حال الطفل والفعل الذي فعله يعني ليست قوالب جامدة وإنما هناك نوع من المرونة في اختيار المكافأة نوعا وكيفا وكما حسب مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال. فكل طفل له احتياجاته الخاصة وله مدخل خاصا به يختلف عن غيره. أيضا الجائزة التي تعطى في العمل الفلاني لا تصلح أن تعطى في عمل آخر.

стр. 360

ونراعي مبدأ إن المكافأة لن تظل مكافأة لو أصبحت عادة مستمرة، فيصبح شيئا معتادا، بل يفقد قيمته، ولكن يجب أن تكون المكافأة شيء يحصل بين وقت وآخر. ويحصل فيها نوع من التنويع لإثارة التشويق عند الطفل لأن هذا سيساعده ويحثه على إنجاز السلوكيات الحسنة. تكرار نفس المكافأة يجعلها شيئا عاديا، وبالتالي يقل أثرها التربوي المقصود. من ضمن الاختيارات التي يراعيها المربي أحيانا أيضا، أن تمنح الطفل حق اختيار المكافأة، ممكن في بعض الأوقات إذا كان ذلك مناسبا ممكن طفل يحب أشياء كثيرة وليس شيئا واحدا، لعبة معينة لكنه عنده اختيارات كثيرة، فممكن في هذه الحالة أن تمنحه حق اختيار الهدية. لو فعلت كذا، بما أكافئك؟ تختار كذا أو كذا أو كذا .. هذا طبعا يعطيه ثقة بنفسه أكثر ويعزز السلوك الإيجابي لديه إذا تم الوفاء بهذه الجائزة أو هذه المكافأة. قبل أن نستطرد بهذا. نسأل سؤالا يتعلق بالمكافأة المادية الحسية رغم أن الاحصاءات تدل على أن الإثابة الاجتماعية تأتي في المرتبة الأولى في تعزيز السلوك المرغوب. الإثابة الاجتماعية أكثر من الناحية المادية. فمن حيث قوة التأثير الثواب الاجتماعي وسنذكر بعضه بالتفصيل يأتي مقدما على المكافأة المادية من حيث القدرة على إحداث التغيير إلى الأحسن في سلوك الطفل. لكن لا شك أن هناك أطفالا يفضلون المكافأة المادية. كما قلنا: أنواع المكافأة المادية أن تعطيه بعض قطع الحلويات، مع شيء من الفقه في الصحة الغذائية.

стр. 361

إن هذه الحلويات مع كثرتها والإسراف فيها ممكن تؤدي إلى السمنة وإلى تسويس الأسنان ونحو ذلك. وبالذات الشوكولاتة أو الكاكاو وهذه الأشياء فيها مادة الكافين، فكثرة الشوكولاتة مع الطفل تحدث له إدمان، فيكون مدمن كافين وهي المادة المنبهة الموجودة في الكوكاكولا والشاي والقهوة والكاكاو، فالكوكا عموما تحدث إدمان لهذه المنبهات. فيكون هناك نوع من الثقافة الصحية في الإسراف الذي يؤدي لبعض الأضرار، لكن المهم هو إعطاؤه شيئا يحبه من طعام معين أن تشتري له لعبة أو تعطيه نقودا، أو الأم تكافئ البنت مثلا بأن تجعلها تشترك معها في صنع طعام معين أو حلويات معينة. اللعب مع الطفل بالكرة مثلا أو اصطحابه في رحلة ترفيهية، سواء مدينة ألعاب طبعا أو حديقة حيوانات أو نحو ذلك. هذه من ضمن المكافآت المادية. ويراعى هذا يعني ممكن تلميذ في المدرسة تهدى له علبة ألوان أقلام. ممكن أيضا من بعض المكافآت الاجتماعية، يعني بالمرة أيضا أن نقدر نوصل مفهوم جيد للطفل، إنك أنت مثلا لو طفل السابعة الذي بدأ يتدرب على الصلاة، تكافئه مثلا، لو عمل الشيء الفلاني، أو لم يفعل السلوك السيء الفلاني، سآخذك معي في صلاة الجماعة، فلابد أن نعطيه إحساسا بأن صلاة الجماعة هذا شيء جيد وليس عقاب واجب وإلزام محتم عليه، فلا تقل له: هيا بالعافية تعالى لتصلي الجماعة، وإنما نفهمه إن صلاة الجماعة هذه نزهة، فنجعلها مكافأة، وليس لأنها واجب وإلزام وإلا سيحصل كذا وكذا. ولكن ممكن أن تقول له: سأكافئك بأن تأتي معي صلاة الجماعة، فهذا مع الوقت نكون فعلا نكافئه بأن يخرج وفي نفس الوقت نحثه على السلوك الحسن.

стр. 362

طبعا في قضية المكافأة عموما أي نوع من الإثابة يجب أن ينفذ عاجلا بدون تردد ولا تأخير، لأننا هنا نستعمل أسلوب التعليم الشرطي. الطفل يرتبط في داخله إن العمل الحسن الذي فعله السلوك الحسن أو الانضباط الذي انضبطه ارتبط مباشرة بالإثابة فلابد أن يكون الثواب فورا عقب العمل فلابد أن تكون الأم جاهزة بالحلويات أو الفلوس أو الشيء الذي ستكافئه به، ويكون فورا لا ينفع أن تقول له: لما يأت أبوك ليلا سأجعله يحضر لك كذا. أو يكافئك كذا، لا ينفع. ولكن يجب أن يكون فور العمل الحسن الذي فعله الطفل حتى يحصل الربط بين السلوك الحسن وبين الإثابة والمكافأة. التعجيل بالمكافأة مطلب شائع في السلوك الإنساني، وطبعا هي تفرق في المعاملة بين الكبار عن الصغار. فالمكافأة بالنسبة للكبير لأن عنده إيمان ونضج، فبالنسبة للمؤمن يكون دائما الأفضل له أن يكافأ في الآخرة، يتوقع الجزاء أين؟ في الآخرة. أما بالنسبة للطفل فهو في الغالب يتأثر أكثر بالأمور الحسية، المكافأة الحسية، لازال مبكرا أن ينتظر الثواب في الآخرة، لازال مفاهيمه لم تصل لأن يفعل ابتغاء الثواب في الآخرة. وذكرت لكم في الأسبوع الماضي قصة ذي القرنين قال: ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (٨٨)﴾ (١)

стр. 363

﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ –في الدنيا- ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ﴾ –رغما عنه- ﴿فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (٨٧) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ –في الآخرة في الجنة، حقيقة لأن عنده يقين بالجنة- ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ﴾ –في الدنيا- ﴿مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾. فبالنسبة للصغار لأن تفكيره متحجر تفكير مادي يتأثر أكثر بالحاجة الحسية التي يراها أو يأكلها أو يلمسها ... الخ. أيضا من الأمور المهمة جدا الامتناع عن اعطاء المكافأة لسلوك مشروط من قبل الطفل. ما معنى ذلك؟ يعني إن الطفل قبل أن ينفذ السلوك هو الذي يشترط يعمل صفقة معك، يعني لو عملت كذا، تأتي لي كذا .. هو الذي يشترط، يعني المكافأة تكون بعد العمل وليست مشروطة من الطفل قبله. فيجب أن تكون المكافأة بعد تنفيذ السلوك المطلوب وليس قبله. يعني قبله: بأن الطفل هو الذي يشترط، هات لي أولا كذا وسأفعل كذا. هذا لا ينفع. وإنما تقول له: إذا فعلت كذا سأكافئك بكذا. لكن أن يشترط أولا فهو يتسلم أولا، يتسلم المكافأة أولا ثم يفعل. لا المفروض إن إعطاء المكافأة يكون بعد الفعل المرغوب مباشرة. هناك أحيانا أنواع من المكافأة على السلوك السيء، تأتي أحيانا بصورة غير مباشرة. فأي سلوك سيء يكافئ حتى لو بصورة عارضة ممكن يحصل تدعيم وتعزيز وتكرر لهذا السلوك من الطفل. مثلا أم تساهلت مع الطفل في إرجاء موعد نومه، فقالت له: الآن حان موعد النوم.

стр. 364

فالطفل مثلا لا يرغب في النوم وبكى بشدة، بكى بصورة شديدة، فالأم قالت: خلاص لأنني غير مستحملة هذه الضوضاء، فالطفل سهران أمام الكمبيوتر أو غيره. فهي تركته لما بكى بشدة على أساس أنها تركته لعدم تحملها البكاء. فهنا حصلت مكافأة، حصلت مكافأة لسلوك غير مرغوب. ما هي المكافأة، أنها تنازلت عن موعد النوم بسبب أنه استعمل سلاح البكاء، فهنا هذه هي المكافأة فكان المفروض أن يلتزم البكاء. طبعا في الحالة التي كهذه يكون لو الطفل يلعب، يفضل لو أنه سينام موعد نومه الساعة عشرة مثلا ويلعب فأنت تقول له: بقي لك ربع ساعة وتنهي اللعب حتى تدخل تنام، وبعد قليل تقول له: بقي عشرة دقائق، ثم خمس دقائق. فلا تقطعه من اللعب فورا وتنقله إلى شيء آخر، ولكن تعطه خبرا حتى يتهيأ فإذا أتى الموعد يلتزم بالنظام. فطبعا في الموقف الذي ذكرنا يتعلم الطفل أنه في المستقبل يمكنه أن يستعمل هذا السلاح وهو سلاح البكاء أو الصراخ لإجبار الأم أو الأب على الرضوخ لطلباته. كنت أناقش البعض في موضوع المكافأة المادية بالنقود مثلا أو نحو ذلك خوفا من أن الأبناء يصيرون بعد ذلك نفعيين أو ماديين، هذا الخطأ هو أن الطفل يشترط أن يأخذ الجائزة مقدما ثم يعمل العمل، ممكن هذه تدعم مسألة النفعية والمادية، وبصورة مستمرة، فهذه هي الخطأ. لكن .. أو المكافأة المادية لا يشترط أنها تؤدي إلى إنسان نفي أو مادي لأننا لا نواظب عليها باستمرار، ولا نقبلها في حالة أن يشترط الطفل أن يحصل عليها قبل السلوك، لا، بل يجب أن تكون المكافأة أيا كان نوعها بعد السلوك

стр. 365

لا تعد بما لا تقدر على الوفاء به: *من المبادئ المهمة جدا في موضوع المكافأة أن لا تعد إلا على ما تقدر على الوفاء به. فلا تعد الطفل بالمكافأة إلا إذا كنت تستطيع أن .. لأن هذا يؤدي إلى أنه يفقد الثقة فيك .. وفي نفس الوقت هذا يشجعه على الكذب لأنك وعدت وأخلفت فهو أيضا يكذب، وأيضا ممكن أن يحبطه ويجعله يبخل بأن يبذل مزيدا من الجهد في تحسين سلوكه، فإذا وعدته بشيء في مقابل سلوك حسن، يجب أن تكون مستعدا للوفاء بهذا الوعد مهما كلفك ذلك. يعني لا تتورط بالوعد إلا إذا كنت قادرا فعلا على الوفاء به. لأن هذا درس للأطفال في أن يتعلم الثقة، إنك إذا وعدت بشيء لابد أن توفيه. وكلمة وعد ممكن نزرعها في الأطفال أيضا بطريقة حسنة جدا، عندما يجيء ليطلب منك شيء، فتقول له: هذا وعد. فمهما كانت الظروف، حتى تربط كلمة الوعد بأنه شيء محتم التنفيذ، لكن ممكن يطلب منك شيء وتتعمد أن تقول له: هذا ليس وعدا. يعني ممكن تنفذه وممكن لا تنفذه. فممكن يفهم مع تكرر هذا الأمر، فتجده يسألك: وعد أم ليس وعد. لأن وعد معناه أنك حتما ستفي به وأنت عودته على ذلك، لكن لما تقول له: ليس وعدا، وأنا لا أدري ظروفي سيكون معي نقود أما لا، ففي هذه الحالة أنت تدربه على أنه ليس وعدا، وأنت بينت له أن هذا ليس وعدا، فهذا يهيئه أن تتقبل وفي نفس الوقت تعظم فإذا لم يحصل الطفل على المكافأة التي وعد بها، فإنك تخيب ظنه وبالتالي ممكن أن تتكرر منه السلوكيات غير المرغوبة.

стр. 366

فالمكافأة لابد أن تكون واضحة ومتاحة حتى يكون لديهم حافزا حقيقي يشجعهم على القيام بما ترغب فيه. وتعرفون كيف أن الشريعة حرضت تحريضا أكيدا على موضوع الوفاء بالوعد، إذا وعدت بشيء لابد أن توفي به. والأدبيات الإسلامية وبالذات الشعر حافل بذم إخلاف الوعد أو المماطلة فيه. فالوعد تنفذه في موعده تماما كما ذكرنا ونحن قلنا أن أنسب موعد للمكافأة هو فور العم الحسن الذي يفعله الطفل. يقول الشاعر: تعجيل وعد المرء أكرومة ... تنشر عنه أطيب الذكر والحر لا يمطل معه فهو ... ولا يليق المطل بالحر وقال آخر: ولقد وعدت وأنت أكرم واعد ... لا خير في وعد بغير تمام أنعم علي بما وعدت تكرما ... فالمطل يذهب بهجة الإنعام ويقول آخر: وميعاد الكريم عليه دين ... فلا تزد الكريم على السلام يذكره سلامك ما عليه ... ويغنيك السلام عن الكلام ويقول الآخر: إذا قلت في شيء: نعم، فأتمه ... فإن نعم دين على الحر واجب وإلا فقل: لا تسترح وترح بها ... لألا يقول الناس إنك كاذب

стр. 367

ويقول آخر: لا كلف الله نفسا فوق طاقتها ... ولا تجود يد إلا بما تجد فلا تعد عدة إلا وفيت بها ... واحذر خلاف مقال للذي تعد ويقول الآخر: اشدد يديك بمن بلوت وفاءه ... إن الوفاء من الرجال عزيز على أي الأحوال الأدبيات الإسلامية حفلت بالكلام على أو بالحث على قضية الإيفاء بالوعود ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (١) في حق إسماعيل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. معايير الثواب أو الجائزة: *هناك معايير للثواب أو للجائزة، فلابد أولا أن تكون شيئا محبوبا. لابد أن تكون المكافأة شيئا محبوبا ومرغوبا فيها من الطفل حتى يبذل جهدا من أجل الوصول إليها، لأن هذا هو معنى الترغيب، الترغيب في حصول شيء محبوب إذا فعل هذا الشيء. أيضا لابد من مراعاة طبيعة الطفل وما يلائمه هل هو يفضل أكثر الإثابة الاجتماعية أم المكافأة المادية ونحو ذلك. هناك نماذج الحقيقة تستخدم في عملية الإثابة فهي لا تنحصر في شيء معين. هناك أناس تعتقد .. نقودا، لا هي النقود شيء من الأشياء وكما اشرنا لابد أن يكون هناك نوع من التنويع. فلاحظنا إن بعض المدرسين يلصقون للأولاد نجوم، وحتى لو المدرسة ترسم للطفل نجمة في الكراسة أو شيء يرجع البيت وهو في منتهى السعادة أنه أخذ نجمة أو نجمتين أو كتبت له كذا، فهذه

стр. 368

الأشياء لا تكلف ونحن بأنفسنا نلمس مدى السعادة التي يكون عليها حين يميز على أقرانه إذا تمير عليهم بشيء معين مما يفيد في ذلك. ممكن تعمل بعض القواعد الأسرية بالذات مع الأطفال الذين يعرفون القراءة جيدا، تعمل قواعد بالسلوك الذي تحتاج أن يتغير أو السلوك الحسن المفروض أن يكتسبه. تعمل قائمة متعلقة مثلا بالنظام أو النظافة أو نحو ذلك، وتكتب فيها مثلا وكأنه يتعهد، مثلا: سوف أنظف أسناني بالفرشاة بعد الإفطار مثلا. سوف أتعامل مع أختي بشكل جيد، سوف أؤدي واجبي بعد الرجوع من المدرسة مباشرة. سوف أتناول العشاء بدون جلبة ولا ضوضاء فكلما نجح تلصق لها بجانبها نجمة، ولما تتفق معه بشكل مسبق أنه كلما تحصل على خمس نجوم مثلا فلك مكافأة مثلا كذا أو كذا أو نزهة أو تشاهد الكمبيوتر أو نحو ذلك. فكلما ازداد عدد النجوم تزداد المكافآت. وطبعا موضوع النجوم هذه تنفع مع المشكلات قصيرة الأجل، فلما السلوك يصبح عادة فارفع هذه المادة من لائحة القواعد، ارفعها لأنها أصبحت عادة، هو اكتسبها بالعادة، والعادة. هناك تربية بالعادة، فكلما يأكل يغسل أسنانه بالفرشاة مثلا، فمتى ما اكتسب العادة وانت شجعته .. بالنجوم وكذا. ففي هذه الحالة ترفعها وتضع شيئا جديدا يحتاجه الطفل، فلابد من .. فالاقتصار على الجوائز المادية يجعله ينشأ نفعيا يطلب بمقابل لكل ما يفعله، لكن هناك مكافآت معنوية كما ذكرنا كالمدح والثناء أمام الآخرين. فهذه لها أثر كبير في تشجيع الطفل وتحفيزه. تكلمنا عن المكافأة المادية.

стр. 369

المكافئة المعنوية: نفصل الآن إن شاء الله تعالى في الإثابة المعنوية. أي كلمة، يعني الثواب ممكن يكون عبارة عن كلمة تحفيز أو استحسان أو تشجيع، أن تشكره أن تقول له: جزاك الله خيرا. بارك الله فيك، أحسنت ... الخ. ومن ذلك أنت تناديه بأحب الأسماء إليه، الاسم الذي يحبه، النبي ﷺ كان ينادي السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ولم يكن قد تعدت سنها اثنتي عشرة سنة فكان يرخم اسمها كنوع من التدليل أو التلطف فيقول لها: يا عائش أو يا عييش، فترخيم الاسم يجلب نوع من المودة والألفة مع الطفل، فاختصار الاسم أو تصغيره، يعني بعض الناس كتب أمثلة، خليها لخبراتكم يعني يمكن لن يناسب أن نقولها، أو نقولها لا أدري .. يقول لك: يا أبو حميد لأحمد يا خلود: لخالد يا عمورة: لعمرو يا عبده: لعبد الله .. يعني هذه ترجع لاجتهادكم حسب الاسم التصغير على سبيل التمليح، لأن التصغير ممكن للتحقير وإما للتلميح فهذه ترجع للأعراف المختلفة، ولكن لا يكون اسما يلتصق به ويكون لقبا له وهو مثير للسخرية مثلا. أيضا من المكافآت المعنوية أن تكافئه بأن تحكي له قصة. وهناك نوع خاص من التربية اسمه التربية بالقصة، وهذا منهج قرآني متميز، التربية بالقصة، والقرآن الكريم كم ربى المؤمنين عن طريق القصص.

стр. 370

بل عن طريق أحسن القصص ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ (١) هناك مكافأة بأن تقول له: سأحكي لك قصة إن فعلت كذا. فإن فعل تكافئه بحكاية القصة، فالقصص والحكايات تساعد في تشجيع الأطفال. كذلك الحرمان منها عقوبة رادعة. لا أعتقد أبدا أبدا أن هناك طفل يشذ عن هذه القاعدة ولا يحب القصص والحكايات، الغالب يعني القاعدة العامة أن كل الأطفال يحبون القصص. لكن يجب أن تكون القصة هادفة تجنى منها ثمرة خاصة لأن القصة تزرع القيم والمعاني بصورة غير مباشرة يعني التوجيه المباشر ممكن الطفل يعاند فيه، افعل كذا ولا تفعل كذا أطع والديك، وهذه الأوامر المباشرة. لكن الكلام الذي يجيء بطريق غير مباشر عن طريق العبرة والمواقف المؤثرة، يكون أعمق تأثيرا في نفوس الأطفال والمواقف التربوية الموجودة في القصص طبعا الآن موجودة متاحة كثير جدا سواء في الكتب أو المجلات أو المواد التي تعمل على الكمبيوتر القصص تغرس فيه الأمانة الصدق القوة حسن الخلق النظافة عدم الأنانية وغير ذلك، ممكن القصة تكون غير متسلسلة ممكن في موقف معين ويكون هناك نوع من التشويق إن الطفل سيكمل معاني القصة بعد ذلك. الأستاذ محمد قطب حفظه الله تعالى له كلام في موضوع التربية بالقصة نذكره. يقول حفظه الله: في القصة سحر يسحر النفوس، أي سحر هو وكيف يؤثر على النفوس، لا يدري أحد على التحديد؟

стр. 371

أهو انبعاث الخيال يتابع مشاهد القصة ويتعقبها من موقف إلى موقف ومن تصرف إلى شعور، أهو المشاركة الوجدانية .. -طبعا هناك حاجة مهمة جدا أن واضع القصة لابد أن يكون تربويا، الإنسان الذي يصوغ القصة يكون تربويا وطبعا تحري الصدق قدر المستطاع، تحري الصدق رأيت من مدة كارتون لا أذكر ربما اسمه نارا، قصة طفلة من أيام البوسنة والهرسك أو الشيشان أو شيء كهذا، تعجبت جدا. من عمل القصة لا يفهم إطلاقا بالتربية، إطلاقا .. وللأسف الشديد لما تقارن بين الأشياء التي توضع باللغة الانجليزية للأطفال فرق شاسع للوصول إلى هدف تربوي راقي جدا للأسف. فالقصة كلها موت ودماء إن هذه الطفلة ترى أهلها يموتون وجيرانها مذبوحين والدم يجري، وكل القصة رعب في رعب، وتهديد شعور الأمان عند الطفل. فالقصة تكون عقاب وليس ثواب .. ثم يحصل البلل في السرير وهو نائم ليلا، سيحصل بلل الفراش لأن هذا الرعب سيختزل في داخله، يعني عدم الشعور بالأمان، وخطر جدا أن نهز شعور الطفل بالأمان. أنا تعجبت كيف يعني؟ نحن عندنا هكذا إذا كان أخ ملتزم من فعل الشيء الفلاني فيكون أكيد مائة في المائة، ما دام المدرس أخ فيكون شيء مائة في المائة، وهو ربما ليس تربويا، فممكن واحد تربوي غير ملتزم يكون خطره أقل من ملتزم وغير تربوي لأن سيشوه أشياء كثيرة جدا ويعمل عاهات نفسية في الأطفال، نتيجة عدم خبرته في التربية. أنا قلت لأحد الإخوة لا تعرضها خالص للناس لأن هذه خطر على الأطفال ..

стр. 372

حادثة أخرى .. جريمة من جرائم أعداء البشرية كلها اليهود لعنهم الله، قصة أسطول الحرية، تعجبت جدا من التبجح الذي يظهر من هؤلاء الأشرار الشياطين اليهود، واحد مسئول رسمي يتكلم ويدافع عن موقف اليهود وجريمتهم التي فعلوها، فماذا يقول؟ طبعا هم كتموا على الموضوع ولم يظهروا بيانات رسمية فيها الأعداد، سواء أعداد القتلى أو ماذا .. الإخوة من الأتراك .. المهم لفت نظري جدا إن واحد يهودي خبيث يتكلم فيقول: أنتم كتمتم خالص على البيانات ولا بيانات رسمية ولا نشرتم صور الناس ولا. فقال: لأننا نلتزم بالأخلاق اليهودية التي لا تبيح نشر صور القتلى. فأنا تألمت في الحقيقة لأننا في الإسلام أيضا عندنا هذا المفهوم ولكننا نهمله في سبيل الوصول إلى هدف إعلامي ننتهك حرمة الموتى أو المقتولين، لو تأملتم في القرآن الكريم: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي﴾ (١) ماذا؟ أخاه؟ لا، ﴿يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ (٢). فجثة الميت سوءة. الإنسان بمجرد أن يموت يصبح عورة، ولذلك ما ينبغي في التغسيل وكذا أن الحكاية تكون موضوع مجاملة والناس تدخل على الميت وهو ميت ويغسل كنوع من المجاملة وهاتوا فلان وأحضروا فلان، لا. يحضر فقط من يحتاج إليه في الغسل فقط، وهذا يكون في أضيق الحدود، من يغسل ومن يساعده.

стр. 373

ولكن تصبح الحكاية دعوة عامة، مفتوحة ويجاملون فلان بأن أدخلوه ساعة الغسل، لا فهذا انتهاك للميت. فطبعا يهودي مجرم يدافع عن .. طبعا هو يحاول أن يعمل نوع من استثمار الموقف أن يقول إن هناك شيء اسمه الأخلاق اليهودية .. الأخلاق اليهودية التي نعرفها كلنا، لكنه يتوارى وراء أن هذه هي الأخلاق اليهودية أنهم يحترمون الموتى ولا يصورون الموتى، هم يقتلون وحسب. لكنهم لا يصورون، طيب أنت قتلت، أنت الذي قتلت، يعني أنت الذي قتلت الأطفال وقتلت الشباب وقتلت الأبرياء. فالأخلاق اليهودية حتى يقولون: نحن لدينا أخلاق يهودية، ولدينا في شريعتنا أننا اليهود لا ننشر صور الموتى .. الله المستعان .. الشاهد يعني من الكلام: إن ترك الأطفال يطلعون على الوسائل الإعلامية التي بها الحروب والذبح والمجازر وهذه الأشياء خطر شديد على الأطفال، الشعور بالأمان. يعني أن أعرف طفلة مع أن بيتها بعيد عن البحر، لكن يظهر البحر في الأفق، كان يجيئها رعب شديد جدا عندما تتابع أخبار اليهود والمذابح وما أكثرها. فلا تستطيع أن تنام بالليل من الرعب لأنها تقول: ممكن اليهود يجيئون ويضربوننا من البحر بهذا المركب، لماذا؟ من كثرة ما تسمع أشياء هي فوق عقلها وفوق طاقتها.

стр. 374

فموضوع أن نتساهل في تعريض الأطفال لهذه المحن، لن يتفهموها ولا يتحملوها مثل ما يحصل، بالعكس تهدد الشعور بالأمان. فنفس الشيء ممكن أيضا الأشياء الفظيعة للقتل مثل نارة هذه، شيء غير ممكن، كيف تقدم لأطفال أبرياء، الكل يموت، أبواها ماتوا والأطفال ماتوا والجيران ماتوا، كل حاجة دماء دماء والبنت تبكي، كل الموضوع يدور حول هذا. فطبعا لابد أن نراعي براءة الطفل وقدرته على الاحتمال والخطر الممكن أن يترتب نتيجة انتزاع الشعور بالإيمان .. يقول الأستاذ محمد قطب حفظه الله: في القصة سحر يسحر النفوس، أي سحر وكيف يؤثر على النفوس، لا يدري أحد على وجه التحديد. أهو انبعاث للخيال يتابع مشاهد القصة ويتعقبها من موقف إلى موقف، ومن تصرف إلى شعور؟ أهو المشاركة الوجدانية لأشخاص القصة وما تثيره في النفس من مشاعر تتفجر وتفيض؟ أهو انفعال النفس بالمواقف حينما يتخيل الإنسان نفسه في داخل الحوادث، ومع ذلك فهو ناج منها متفرج من بعيد؟ أيا كان الأمر فسحر القصة قديم قدم البشرية وسيظل معها حياتها كلها على الأرض لا يزول، وأيا كان الأمر فلا شك أن قارئ القصة وسامعها لا يملك أن يقف موقفا سلبيا من شخوصها وحوادثها. فهو على وعي منه أو غير وعي يدس نفسه على مسرح الحوادث ويتخيل أنه كان في هذا الموقف أو ذاك، ويروح يوازن بين نفسه وبين أبطال القصة فيوافق أو يستنكر أو يملكه الإعجاب.

стр. 375

والإسلام يدرك هذا الميل الفطري إلى القصة، ويدرك ما لها من تأثير ساحر على القلوب، فيستغلها لتكون وسيلة من وسائل التربية والتقويم. وهو يستخدم كل أنواع القصة، القصة التاريخية الواقعية المقصودة بأماكنها وأشخاصها وحوادثها والقصة الواقعية التي تعرض نموذجا لحالة بشرية، فيستوي أن تكون بأشخاصها الواقعيين أو بأي شخص يتمثل فيه ذلك النموذج، والقصة التمثيلية التي لا تمثل واقعة بذاتها ولكنها يمكن أن تقع في أية لحظة من اللحظات وفي أي عصر من العصور. من النوع الأول: كل قصص الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، وقصص المكذبين بالرسالات وما أصابهم من جراء هذا التكذيب وهي قصص تذكر بأسماء أشخاصها وأماكنها وأحداثها على وجه التحديد والحصر: موسى وفرعون، عيسى وبني إسرائيل، صالح وثمود، هود وعاد، شعيب ومدين، لوط وقريته، نوح وقومه، إبراهيم وإسماعيل .. إلى آخره، إلى آخره. ومن النوع الثاني: قصة ابني آدم: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾ (١) إلى آخر القصة المعروفة في سورة المائدة. -فالقصص القرآني هو أفضل ما يقدم لأنه يبني عقيدة ويوصل مفاهيم مهمة جدا. القصص القرآني ممكن إنك تذاكر القصة من كتب التفاسير أو الكتب التي تناولت قصص الأنبياء ثم تلخصها بصياغة سهلة بالنسبة للأطفال.

стр. 376

لن تقرأها مباشرة من الكتب، ولكن تبسطها .. والآن توجد مطبوعات كثيرة جدا تتناول هذه الأشياء .. فقصص الأنبياء ثم السيرة أيضا .. ممكن السيرة النبوية تعطيها لهم هكذا بالتدريج، فيعود الطفل مثلا أو الأطفال قبل النوم، إن الأب أو الأم تحكي لهم موقف معين من السيرة ولو بتدرج واحدة واحدة حتى يدرسون السيرة بصورة مسلية. لكن لو خرجت بطريقة مباشرة بدون قراءة في كتاب يكون أفضل وأوقع، يكون الإنسان قد حضرها وذاكرها، الأب أو المربي، ويقولها للطفل قبل أن ينام ويستمر ويواظب على هذا الأمر، فـ «أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» (١) ويهتم بإيصال العبرة والدروس، وفي نفس الوقت هناك معلومات يستفيدها، لأن نستثمر حب الأطفال وشغفهم بموضوع القصص. يعني أحد الإخوة أبلغني إن الرافضة قاتلهم الله، عملوا شيء معين في موضوع القصص، .. في إنها قصص أيضا في قصة يوسف ﵇، فالأخ لفت نظري أنه من خلال القصة، فبرغم إن القصة مخرجة بطريقة متقنة جدا، لكن طبعا الرافضة سيعملون هذه من أجل ماذا؟ إنه في الوسط لابد أن يرسخ عقيدته، ولابد أن يربطها بالإمامة والعقائد الفاسدة للرافضة. فالقصص أحيانا يستعمل لتمرير مفاهيم مدمرة ومخربة كما أكيد الرافضة سيكونون فعلوا هذا في قصة يوسف ﵇. الشاهد أن استعمال القصة، نحن أولى في استعمالها لتمرير مفاهيم بناءة ومفيدة بالنسبة للأطفال. نعود إلى صور المكافآت المعنوية، غير المادية .. من هذه الصور مدح الطفل والثناء عليه أمام الآخرين.

стр. 377

هذه مكافأة هذه نوع من المكافأة، أمام زملائه أما أصدقائه، أمام الأقارب أمام المدرسين، أمام الناس الذين يحبهم. الثناء عليه بموقف معين عمله، أو بإنجاز أنجزه، فهذا نوع من أنواع المثوبة. ونحن أشرنا كثيرا إلى موضوع المدح التربوي، المدح ليس مذموما في كل الأحوال وإنما هناك مدح وهو المدح التربوي، فهذا مهم جدا في إكساب .. وإكسابه مزيدا من السلوك الحسن. وناقشنا من قبل بالتفصيل أيضا موضوع بحث التشجيع وأثره في التربية. التشجيع .. وتكلمنا أيضا من قبل في موضوع إن الاحتياجات النفسية للطفل، فمن ضمن الاحتياجات النفسية للطفل أو لأي إنسان هي الحاجة إلى ماذا؟ التقدير: الحاجة إلى التقدير .. كما تحتاج إلى الأكل والشرب والهواء وكذا وكذا .. من ضمن الاحتياجات الفطرية في أي إنسان الحاجة إلى التقدير. ليس التقدير الجزافي وهي إن الإنسان يمدح هكذا بلا حساب أو بطريقة كاذبة، وإنما تقدير إنك تعترف له بإنجاز معين أنجزه. فالحاجة إلى التقدير ليست من المدح .. أو إشباع هذه الحاجة شيء طبيعي جدا في أي إنسان. حتى ولو أن تقول له: "جزاك الله خيرا" فهذا من آداب الإسلام ..

стр. 378

من صور المكافأة أو الإثابة: * مداعبة الطفل وممازحته والتصابي له: فقد علمنا ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حينما كان يلاعب أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها مع أنها كانت لا تتخطى الاثنتي عشرة سنة من عمرها، فكان يسابقها فتسبقه، ثم بعد ذلك لما كبرت عائشة رضي الله تعالى عنها، وكرر المسابقة، انظر بعد كم سنة؟ فهي غلبته في المرة الأولى لما كانت هي خفيفة وشابة صغيرة، لكن بعد ذلك بمدة حملت هي الشحم فسابقها فسبقها فقال لها: هذه بتلك. تعادل ﵊ .. «هَذِهِ بِتِلْكَ» (١) .. يعني انظر أيضا هو يذكرها من أيامها، فهذا نوع من الاهتمام وإثارة الذكريات الحسنة أو الجميلة .. كذلك كان ﷺ كثيرا ما يداعب ويلاعب ويمازح الحسن والحسين ويتصابى لهما .. روى الطبراني عن جابر ﵁ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يمشي على أربع –يعني على يديه ورجليه- وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: «نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا، وَنِعْمَ الْعِدْلانِ أَنْتُمَا» (٢). وأخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن الحارث رضي الله تعالى عنه قال: «مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا» يقفون في صف واحد ويبعد عنهم ويقول: من يجيئني أولا .. «مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَيَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ فَيَقَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ فَيُقَبِّلُهُمْ وَيَلْزَمُهُمْ» (٣). صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

стр. 379

فلابد أن تعامل الأطفال بعقلهم هم، لكن أن يكون الواحد دائما في صورة جادة وصارمة مع الأطفال؟ لا، فلابد من التصابي كأنك صبي مثلهم، فتداعبهم وتلاعبهم ولا تتعالى عليهم ولا تستصغرهم. فهذا لا ينافي الوقار والهيبة والإجلال بل يزيد المودة بينك وبين هؤلاء الأطفال. من المكافأة أيضا أن تقبله فقد روى البخاري أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ الْأَقْرَعُ». -استغرب يعني: كيف يقبل الحسن حفيده. «إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ» (١). وروى البخاري قال: عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ» (٢). فهذه أيضا من سنة النبي ﷺ وهي مما يزيد الحب والتودد ويكون سببا في تشجيع الطفل وتحفيزه على ما يطلب منه. فقبلة على جبين أولادك عند ملاعبتهم وعن الذهاب إلى المدرسة وحين تعود إلى المنزل وعند استقبالهم، .. لا شك ترسل رسالة معينة أن هذا الطفل ماذا؟ محبوب، أنك تحبه.

стр. 380

فاحتضان الطفل أو تقبيله أو المسح على رأسه أو التربيت على كتفه، كل هذا يمكن أن يستعمل كنوع من المكافأة عقب السلوك الحسن مباشرة. تبين له أنك فخور به وأنك تحبه لأجل هذا العمل. وإن كان كما ذكرنا إن الحاجة إلى الحب حاجة أساسية جدا أيضا من احتياجات الطفل، لابد أن يغرس في الطفل أنه محبوب. لأننا ناقشنا من قبل فكرة إن الطفل هل هو مطلوب ومرغوب أم غير مرغوب؟ لو الطفل غير مرغوب والأهل لم يكونوا راغبين فيه فطبعا يسلكون معه مسالك توجد بعض العاهات النفسية فيه. لذلك كانت إحدى الجدات وكانت جدة حكيمة، ماذا كانت تفعل؟ مجرد الطفل أن يمر أمامها فتناديه تقول له: تعالى، فيأتي. فيفاجأ الطفل أنها فقط تحتضنه وتقبله وتمسح رأسه وتربت عليه وحسب، بدون أن تتكلم. هذه في غاية الفقه في التربية، غاية الفقه. لأنها نادته لا من أجل شيء وإنما من أجل أن تبلغه رسالة أنها تحبه. فيكون ماشيا فتوقفه تقول له: تعالى أريدك .. فهي تريده من أجل ذلك، فهي رسالة في غاية العمق والتأثير في استقراره النفسي وإشباع حاجته إلى أن يحب. أيضا من المشاعر المهمة جدا كما أشرنا مرارا رحمة الطفل والرأفة به والعطف عليه والتعبير عن ذلك وقد قال النبي ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا» (١). ليس منا، ليس من المسلمين .. طبعا هذه صيغة شديدة جدا في الترهيب.

стр. 381

ليس منا .. يعني ليس على طريقتنا ولا على هدينا الذي هو خير الهدي، هدي محمد ﵌. فانتبهوا لهذه الصياغة خطيرة جدا: «لَيْسَ مِنَّا» .. كأنه يتبرأ منه: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا». طبعا الحديث طويل: «وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ويَعْرِفُ حقَّ عالمِنَا». لكن تأمل هذا المعنى العظيم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا». فالتعامل برحمة هو الأساس، حتى لما تعاقبه أنت ترحمه. قسى ليزدجر ومن يك راحما فليقس أحيانا على من يرحمه. لأن في هذا مصلحته وإصلاحه. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَمَعَهُ صَبِيٌّ، فَجَعَلَ يَضُمُّهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَتَرْحَمُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاللَّهُ أَرْحَمُ بِكَ مِنْكَ بِهِ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» (١). وعن أنس بن مالك رضي عنه: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَأَعْطَتْهَا عَائِشَةُ ثَلاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ صَبِيٍّ لَهَا تَمْرَةً» يعني هي معها ولدين وهي فيكونون ثلاثة .. فعائشة أعطتها ثلاث تمرات، فالمراة الأم أعطت كل صبي لها تمرة وأمسكت لنفسها تمرة. «فَأَكَلَ الصِّبْيَانُ التَّمْرَتَيْنِ وَنَظَرَا إِلَى أُمِّهِمَا، فَعَمَدَتْ إِلَى التَّمْرَةِ فَشَقَّتْهَا، فَأَعْطَتْ كُلَّ صَبِيٍّ نِصْفَ تَمْرَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ: وَمَا يُعْجِبُكَ مِنْ ذَلِكَ؟» يعني لماذا تتعجبين؟ «لَقَدْ رَحِمَهَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهَا صَبِيَّيْهَا» (٢) أو كما قال النبي ﷺ .

стр. 382

فالإسلام دين الرحمة. يقول الله تعالى، أسلوب حصر: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا﴾ يعني كأنه ما أرسل إلا فقط ليرحم العالمين، وليس فقط البشر. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (١). صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو تتذكرون لما كنا نتكلم في تفسير سورة الرحمن، حتى الآيات التي فيها وصف جهنم، ووصف عذاب جهنم بالتفصيل. كان يعقبها الله بقوله ماذا؟ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ (٢) .. فكيف أن العذاب يكون نعمة ورحمة لأنه إنذار .. أن الله . هذا من مظاهر رحمة النبي ﷺ بالبشرية كلها .. ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ (٣)، فحتى ذكر العذاب رحمة، لأن الإنذار بالعذاب ووصفه قبل يوم الحساب يجعل الإنسان يرهب ويخاف هذا العذاب فيأخذ بأسباب اتقاء هذا العذاب، فهذا مظهر أيضا من مظاهر رحمة النبي ﷺ بالعالمين. وقال ﷺ : «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» (٤). فالرحمة هي أيضا صورة من صور الرفق بالذات مع الأطفال. ليس من الرحمة إطلاقا ما يحصل من بعض الآباء من القسوة الشديدة في تربية الأطفال بطريقة لا يمكن أن تجيزها الشريعة إطلاقا.

стр. 383

الناس فقط تسيء استعمال الحديث شماعة. «وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» (١). إن الشرع أجاز الضرب، لكن لو تجيء لتبحث عن السلوكيات التي يسلكونها لا علاقة لها بالشرع على الإطلاق، بل هي مضادة للشريعة، ومظاهر كثيرة كما سنفصل لا توافق الشريعة. كالضرب، إن هدف الضرب يكون التشفي وليس الإصلاح. المربي متى ما غضب يضرب، حتى وصل إلى أن مدرس من سنة تقريبا وللأسف هنا في اسكندرية وكل نشرات الأخبار في العالم كانت تتكلم عن المدرس لما ضرب الطفل حتى مات. سنشبع إن شاء الله تعالى هذا الكلام في البحث بالتفصيل فيما بعد. يعني هذا كله، استعمال المعلقة المحماة بالنار أو شك الطفل بالدبابيس، ونحو ذلك، هذا لا يمكن أن يمت إلى الشريعة بصلة، فكل هذا مما يتصادم مع الشعور برحمة الطفل. حسن استقبال الطفل، ممكن يكون لما الأب سمع أنه مثلا أنجز شيئا حسنا، فأول مايقابله يقابله بنوع من الحفاوة والترحيب والابتسامة والتلطف ونحو ذلك مما يفيد جدا. أحيانا تكون المكافأة نظرة فيها تقدير أو الابتسامة كما ذكرنا. إظهار الاهتمام به إن كان مثلا مريضا أو به شيئا معينا، فإظهار الاهتمام به هذا أيضا مما يكون له تأثير حسن. الهدايا، كما ذكرنا. يقول ﷺ : «تَهَادُوْا تَحَابُّوْا» (٢) فهذا أيضا مما يدعم المحبة بين الأب وأولاده .. وممكن الهدية أو المكافأة تكون كارت، أو بطاقة تهنئة مثلا، بطاقة فقط ولن تكلفه كثيرا .. وممكن البطاقة التي مع بعض الأطفال التي فيها اهتمام به وتكتب له رسالة فيها، شكر مثلا أو تهنئة أو نحو ذلك.

стр. 384

ممكن تكون عند بعض الأطفال أن تجيء له بدراجة أو أكثر. من أجل يعني أن نستحضر، قيمة موضوع المدح والثناء والتشجيع والمكافآت أيا كانت صورتها، تستحضر هكذا وأنت في الابتدائي مثلا أو في الحضانة أو كذا .. مدرس شجعك أمام زملائك أو أثنى عليك أو والدك فعل أي نوع من أنواع المكافأة، كم كان هذا دافعا لك على تحسين السلوك والاستمرار عليه والتحفيز على المزيد من الإنجاز؟! يعني هذه الحاجات تحفظ ولا تنسى، فيهيأ لي أكيد كل واحد فينا لو رجع بالذاكرة إلى الوراء .. واطمئنوا فكبر السن لا يؤثر كثيرا على الذاكرة البعيدة، فالمشكلة كلها في الأحداث القريبة جدا، الذاكرة الحديثة جدا، فالكبار في السن يجيئون بالقديم جيدا جدا .. وفي المقابل أيضا كم واحد ممكن يكون تأثر بمدرس أساء إليه أو أهانه أو حقره، وترك فيه جرحا لا يكاد ينسى. حتى نعرف تأثير العقاب الغير تربوي ونعرف أيضا تأثير الإثابة التربوية الملتزمة بمثل هذه القواعد كيف أنها تبقى مع الإنسان طوال عمره. أيضا مما يدعم موضوع الإثابة قبول آراء الطفل أو اقتراحاته ومناقشته بموضوعية. يعني يعتبر هناك في سؤال لو سئله الطفل وأجاب إجابة معينة، يكون فمؤشرا عظيم جدا على نجاح الأب تربويا، إذا سئل الطفل: من أحب وأقرب أصدقائك إليك؟ لو أجاب فقال: هو أبي. فهذه أقوى مؤشر على نجاح الأب في العملية التربوية. لإن أول من قفز إلى ذهنه إذا سئل من أحب صديق إليك يقول: هو أبي. فهذا مؤشر نجاح قوي جدا بالنسبة للأب، إذا نجح أن يشغل هذا المنصب الفخم في قلب طفله. لوحة الشرف: أشرنا أيضا إلى موضوع لوحة الشرف:

стр. 385

ممكن تعمل سواء في المدارس أو في البيت، ممكن تعمل لوحة الشرف تكون مزينة هكذا، ويوضع فيها اسم: من الذي سيوضع اسمه هذا الأسبوع في لوحة الشرف، أنجز كذا وكذا فيكافأ بوضع اسمه، وتغير بين وقت وآخر. يعني أحد المدرسين يحكي أنه كان عقاب التلميذ عندي في الفصل، أن أهدده بحرمانه من وضع اسمه في لوحة الشرف، فيبكي ويعاهدني على الاستقامة. لو قصر في شيء معين فيهدده بأنه سيرفع اسمه من لوحة الشرف. فكان كأنه يعاقبه عقابا شديدا. لماذا؟ لأن يكون لها تأثير على نفسية التلميذ. من ضمن الأساليب المادية في الثواب كما قلنا أن نكافئه بعلاوة في مصروفه، وترفع له المصروف لمدة أسبوع مثلا، لأن ممكن أنك لا تستطيع أن تتحمل أن ترفعه دائما. ولكن تقول له: لمدة أسبوع سأرفع لك المصروف إلى كذا .. كما ذكرنا الاتصال تليفونيا. وهذه ممكن تكون مع الأجداد لأن الأب يعيش معه دائما، أو إذا كان هو في الشغل، فممكن يتصل به يسأل عليه في التليفون فيكون لها شيء مؤثر جدا ومثمر معه يعني، فهذه نوع من المكافأة ممكن تحصل. يقول أحد المدرسين: جربت موضوع الاتصال تليفونيا بتلميذ له، فجاء أحدهم في اليوم التالي يتباهى أمام زملائه بذلك، ويصر على أخذ تليفوني كي يتصل بي. -يتباهى أمام زملائه أن المدرس اتصل به يشكره على إنجاز معين. فهذه فيها نوع من التقدير، تشبع عنده الحاجة إلى التقدير وتشجعه على الأعمال الجيدة يعني، ممكن كما قلنا أن هناك مكافآت سلبية: إعفاءه من بعض التكاليف فتكلف أحدهم ببعض الأشياء فتجيء لتقول له: فلان، مكافأتك لأنك فعلت كذا وكذا وتعبت كثير فأنت معفي من هذه المهمة.

стр. 386

قرأت في بعض الكتب واحد من الناس يقول كلاما صعب قليلا أن نقبله، يجب أن يكون لدينا نوع من الفلترة للكلام وليس كل الكلام نقبله لأنه أحيانا يكتب أناس غير متخصصين. فمن ضمن المكافآت أن نضع الطالب مثلا في موضع المدرس بأن يكون مراقبا أثناء غياب المدرس، فالمدرس سيخرج من الفصل ولا يريد ضوضاء، فيوقف على التلاميذ أحدهم ليكون مراقبا عليهم، حتى إذا ما جاء يقول له: فلان وفلان وفلان عملوا الخطأ الفلاني مثلا. هذه ممكن تكون مقبولة باعتبار أنه شيء في العلن واضحة جدا والتكليف واضح ويكون مقدمًا كما أن الألف مقدمة على باقي الحروف. ذكريات مؤلمة (سلوك اليهود): تذكرني بحاجة صعبة جدا أتذكر جيدا وأنا طالب في المدرسة سواء ابتدائي اعدادي ثانوي، شيء كان يتكرر تماما بنفس الصورة النمطية ولا أدري إن كان لازال يتكرر الآن أم لا، وأرجو ألا يكون. ما الذي يحصل؟ أثناء الفصل يكون أحد التلاميذ عمل خطأ معين، أصدر صوتا، وهذه الأشياء تتكرر كثيرا، فيجيء المدرس فيقول: قولوا لي: من الذي عمل كذا. فالأولاد لو كان فيهم شهامة وهكذا، يرفضون أن ينموا ويخبروا بزميلهم. ما الذي كان يحصل؟ سلوك اليهود: العقاب الجماعي. عقاب جماعي كل الفصل يقوم ويتذنب أو يضرب بالعصي أو نحو ذلك. ما رأيكم أولا في الموقف؟ هل هؤلاء الأولاد مخطئين أم غير مخطئين؟ مخطئين لماذا؟ المفروض أن يقولوا حتى لا تعمم العقوبة. هل هناك أي قول آخر؟

стр. 387

حتى يحاسب المخطئ. على أي الأحوال أعتقد إن التصرف غير سليم، من المدرس أن يعمل عقاب جماعي على أنهم لم ينموا. في خطبة باللغة الانجليزية رأيتها على اليوتيوب كان هناك موقف بالضبط مثل هذا الموقف، كان موقفا مؤثرا جدا من الناحية التربوية وكان أحدهم يدافع عن طالب ورفض أن ينم على زملائه، وكان سيعاقب بالحرمان من المنحة الدراسية بصورة معينة، فوقف شخص يدافع عنه دفاعا رائعا بصراحة. وأخذ يقول: هل تريدون أن تخربوا هؤلاء الأطفال ويصبحوا نمامين، فهذا نوع من الرجولة أن يرفض أن ينم. فهو المفروض أن يبحث عن المخطئ. لكن لا يجوز له أن يعاقب عقابا جماعيا ولا أن يعاقب من عرف فلم يخطئ. فهذا تدريب على النميمة. فليبحث عن وسيلة أخرى للبحث عن الجاني، وأما أن يعمل عقاب جماعي فهذا ظلم، وأما أن يشجع التلاميذ إن لم تفتنوا على زملائكم تعاقبوا جميعا، فلا ليس هذا أسلوبا تربويا. فبالعكس إذا كان هو شخص واحد كان المفروض أن يخبر ولم يخبر فهذا سلوك جيد أن يرفض أن ينم على زملائه أو على .. الحقيقة هذه بعض الملاحظات فيما يتعلق على موضوع فقه إثابة الأطفال. كان تبقى لنا الكلام في جزئية مهمة جدا وهي موضوع التشجيع التربوي. قيمة التشجيع في تغيير مسار حياة الطفل. التشجيع التربوي الإيجابي. موضوع مهم جدا إن شاء الله تعالى نحاول أن نتناوله بالتفصيل فيما بعد. نكتفي بهذا القدر أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ..

стр. 388

الدرس التاسع احذروا أعداء النجاح

стр. 389

إن الحمد لله .. نحمده ونستعينه ونستغفره .. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .. من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله .. اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم .. أما بعد .. فإن أصدق الحديث كتاب الله .. وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ . وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .. ثم أما بعد .. فقد تناولنا الأسبوع الماضي فقه إثابة الأطفال ومكافأتهم. وبينا دور هذه الإثابة في تحفيز الأطفال إلى تحسين سلوكياتهم. ذكرنا أنواعا كثيرة من الإثابة وقواعد أو ضوابط هذه الإثابة، وكان من ضمن ما ذكرناه: أن الإثابة المعنوية من أهم صورها المدح أو التشجيع .. التشجيع الذي هو أقوى سلاح يمكن أن يستعمل، بالذات مع نوعية معينة من الأطفال النوابغ والأذكياء أو الذين يفعل فيهم التشجيع مفعول السحر، بحيث إنه يغير مستقبل حياته كله. التثبيط: والعكس طبعا، التثبيط الذي يصدر من أعداء النجاح، لأن النجاح له أعداء، لا يتحملون أن ينجح غيرهم، ولذلك يحصل التثبيط، فإذا صادف التثبيط نفسا ضعيفة فإن هذا الشخص ينهار ويوأد ويخنق في مهده، بحيث إنه لا يكمل مسيرة النجاح. التفاعل الفطري مع قضية التثبيط، في التشجيع في الغالب ينجح جدا معه. لكن التثبيط يختلف بحسب نفسية هذا الطفل، ممكن تثبيط هناك طفل يأخذه بصورة فيها تحد .. ليس طفلا طبعا ممكن حتى الكبار طبعا، حتى الكبار.

стр. 390

فإذا ثبط من أب أو مرب أو معلم أو صديق، فإن هذا التثبيط هو يتفاعل معه بطريقة إيجابية جدا، ويبدأ يأخذه بنوع من التحدي بحيث إن هذا التثبيط يكون سببا في إنجازه العظيم، وأن لا يكون شيئا مهما بعد ذلك. وهناك من يتفاعل بطريقة سلبية جدا مع التثبيط وتحط همته وينسحب ويفشل. والنماذج كثيرة ولا شك أن كلا منا يتذكر أو يقرأ أو يسمع كثيرا من هذه الحوادث وإن ممكن كلمة تشجيع تصنع في الإنسان صنع السحر. وكذلك كلمة التثبيط قد يتفاعل معها بطريقة سلبية وتكون هي السبب في نهضته بنفسه. نسلط الضوء في هذه الليلة على مبدأ التشجيع وأهميته سواء كان بالنسبة للصغار أو بالنسبة للكبار. فموضوع التشجيع، موضوع رفع الإسلام قدره إلى حد عظيم جدا، إلى حد أن الشريعة الإسلامية جعلت التشجيع في بعض الظروف أخذ حكم الفريضة، فريضة التشجيع. جعل الإسلام التشجيع في بعض الأحوال فريضة على الأشخاص غير القادرين على إقامة فروض الكفايات مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طلب العلم، الولاية والإمامة. وعبارة الفقهاء في مثل هذه الفروض، يقولون: إنها واجب على الكفاية. فإن قام بها البعض سقط عن الآخرين، وإن لم يقم بها أحد أثموا جميعا. يعني يأثم القادر ويأثم غير القادر. يأثم القادر لأنه قصر. طيب لماذا ياثم غير القادر؟ هل يأثم لأنه عاجز، أم يأثم لماذا؟ لأنه لم يشجع القادر.
следующие страницы →