← Джавами‘

Джавами‘ · id 37003

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

عبد الله حماد الرسي

Полный текст (1 664 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

حال المؤمن في القبر اسمع خبر الرسول ﷺ ، يقول صلوات ربي وسلامه عليه في الحديث المتفق على صحته: ﴿إن العبد إذا وُضِع في قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، قال ﷺ : يأتيه ملكان، فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ قال ﷺ : فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله﴾ لا إله إلا الله! صدق الله ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ [النساء:١٢٢]: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم:٢٧] الله أكبر! ﴿ما تقول في هذا الرجل؟ قال ﷺ : فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال ﷺ : فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، قال النبي ﷺ : فيراهما جميعاً﴾ الله أكبر! لا إله إلا الله! أما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: معنى أشهد أنه عبد الله ورسوله، معناها: تصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع.

стр. 387

الذين يأبون دخول الجنة قال ﷺ : ﴿كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى﴾. من حلق لحيته؛ فقد عصى رسول الله ﷺ . من أسبل ثيابه؛ فقد عصى رسول الله ﷺ . من اهتدى بغير هديه ﷺ ؛ فقد عصى الله ورسوله ﷺ . من أكل الربا، من تعامل بالربا؛ فقد عصى الله ورسوله ﷺ . من اقترف الزنا، من ارتكب جريمة الزنا وجريمة اللواط؛ فقد عصى الله وعصى رسوله ﷺ . من أوقع نفسه في وحل المخدرات والمسكرات؛ فقد عصى الله وعصى رسوله ﷺ . من عقَّ والديه؛ فقد عصى الله وعصى رسوله ﷺ . من قطع أرحامه؛ فقد عصى الله وعصى رسوله ﷺ . من مشى بالنميمة؛ فقد عصى الله وعصى رسوله ﷺ . من اغتاب الناس وأكل لحومهم؛ فقد عصى الله وعصى رسوله ﷺ . ﴿كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى﴾.

стр. 388

حال المنافق والكافر في القبر ثم قال ﷺ في الحديث المتفق على صحته: ﴿وأما المنافق والكافر -أي: إذا وضع قبره وتولى عنه أصحابه- فيأتيه ملكان فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري! كنت أقول ما يقوله الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطرقة من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين﴾ والحديث متفقٌ عليه. فيا أمة محمد ﷺ ! إن نهاية الدنيا، نهاية القصور والدور والفلل، النهاية فيها القبور، إلى أن يأذن الله يوم البعث والنشور؛ ليقوم الناس لرب العالمين. فماذا أعددنا لتلك القبور يا أمة محمد ﷺ ؟!

стр. 389

قصيدة وعظية في وصف الموت والحشر وزوال الدنيا بعضهم وكأنه يعني أهل زماننا: هو الموت ما منه ملاذ ومهربُ متى حط ذا عن نعشه ذاك يركبُ نشاهد ذا عين اليقين حقيقةً عليه مضى طفلٌ وكهلٌ وأشيبُ ولكن علا الرانُ القلوبَ كأننا بما قد علمناه يقيناً نكذبُ نؤمل آمالاً ونرجو نتاجها وعلَّ الردى مما نرجيه أقربُ ونبني القصور المشمخرات في الهوا وفي علمنا أنا نموت وتخربُ ونسعى لجمع المال حلاً ومأثماً وبالرغم يحويه البعيد وأقربُ نحاسَب عنه داخلاً ثم خارجاً وفيما صرفناه ومن أين يُكسبُ الله أكبر! لا إله إلا الله! هذا المال الذي نجمعه يا أمة محمد ﷺ : نحاسب عنه داخلاً ثم خارجاً وفيما صرفناه ومن أين يُكسبُ ويسعد فيه وارثٌ متعففٌ تقيٌ ويشقى فيه آخر يلعبُ وأول ما تبدو ندامة مجرمٍ إذا اشتد فيه الكرب والرُّوح تُجْذَبُ ويشفق من وضع الكتاب ويمتني لو أن رد للدنيا وهيهات مطلبُ ويشهد منا كلُّ عضوٍ بفعله وليس على الجبار يخفى المغيَّبُ إذا قيل أنتم قد علمتم فما الذي عملتم وكلٌ في الكتاب مرتبُ؟ وماذا كسبتم في شبابٍ وصحة وفي عمرٍ أنفاسكم فيه تحسبُ فيا ليت شعري ما نقول وما الذي نجيب به والأمر إذ ذاك أصعبُ إلى الله نشكو قسوةً في قلوبنا وفي كل يوم واعظ الموت يندبُ ولله كم غادٍ حبيبٍ ورائحٍ نشيعه للقبر والدمع يسكبُ أخٌ أو حميمٌ أو تقيٌ مهذبٌ يواصل في نصح العباد ويدأبُ نهيل عليه التربَ حتى كأنه عدوٌ وفي الأحشاء نارٌ تلهَّبُ وما الحال إلا مثل ما قال من مضى وبالجملة الأمثال للناس تضربُ لكل اجتماعٍ من خليلين فرقةٌ ولو بينهم قد طاب عيشٌ ومشربُ ومن بعد ذا حشرٌ ونشرٌ وموقفٌ ويومٌ به يُكسى المذلةَ مذنبُ إذا فر كل من أبيه وأمه كذا الأم لم تنظر إليه ولا الأبُ وكم ظالمٍ يدمَى من العض كفه مقالته يا ويلتا أين أذهبُ إذا اقتسمت أعماله غرماؤه وقيل له هذا دماكم فتكسبُ وصُك له صكٌ إلى النار بعدما يحمل من أوزارهم ويعذبُ وكم قائلٍ واحسرتا ليت أننا نرد إلى الدنيا ننيب ونرهبُ ثم قال ﵀: فحثوا مطايا الارتحال وشمروا إلى الله والدار التي ليس تخربُ

стр. 390

زاد المؤمن في رحلته إلى الله بماذا يتزود المؤمن في رحلته إلى الدار الآخرة؟ بتحقيق توحيد الله . بتخليصه من الشرك والبدع والمحدَثات. بمتابعة الرسول ﷺ . بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام. ببر الوالدين. بصلة الأرحام. بالإحسان إلى الفقراء والمساكين. بكثرة تلاوة القرآن. بكثرة ذكر الله . بكثرة الاستغفار. بكثرة الصلاة على رسول الله ﷺ . بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. بالدعوة إلى الله . تلك الأعمال التي تجدها في رصيدك، وفي ميزان حسناتك ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء:٨٨ - ٨٩]. أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من المشمرين إلى طاعته ما دمنا في زمن الإمكان، ممتثلين أمر الكريم ﷻ ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:١٣٣] مَن هُمُ المتقون؟ هم الذين جعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية؛ بفعل الأوامر، واجتناب النواهي. اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين! إخواني في الله، الله جل وعلا أمرنا بالتزود من التقوى، فقال ﷻ : ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٩٧].

стр. 391

الأمور التي أمر الله سبحانه بالتزود منها ولذلك أخي في الله إذا قرأت القرآن وتصفحت آياته وجدت أن الله لم يأمر بالتزود من هذه الدنيا إلا من أمرين: الأمر الأول: العلم النافع:- قال الله لرسوله ﷺ : ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ [طه:١١٤]. الأمر الثاني: التقوى:- قوله ﷻ : ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة:١٩٧]. أ- فضل العلم النافع: أمة محمد ﷺ ما أحوجنا إلى العلم النافع خاصة في هذه الأزمنة المظلمة، أزمنة الفتن والمغريات. العلم النافع، يقول الرسول ﷺ : ﴿من يرد الله به خيراً يفقه في الدين﴾ الله أكبر! وربنا جل وعلا يقول: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر:٩]. ووعد الله العلماء بالرفعة، قال جل وعلا: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:١١]. إذاً، بأي شيء نتحصل على هذا العلم النافع، العلم الشرعي بعد تقوى الله جل وعلا، كما قال سبحانه وبحمده: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٢]. إذا أردت العلم النافع، العلم الشرعي، الذي تستنير به القلوب، الذي يعرف به الحلال من الحرام، والحق من الباطل، فالله الله بتقوى الله، التزم تقوى الله، التزم تقوى الله، حتى يرزقك الله العلم النافع، يقول الرسول ﷺ : ﴿ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة﴾ اللهم ارزقنا علماًَ نافعاً. إخواني في الله: ثم تذكروا ذلك الفضل العظيم الذي أخبر به الرسول ﷺ لمن جلس يطلب العلم، قال ﷺ : ﴿ما جلس قومٌ مجلساً يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده﴾. فيا أمة محمد ﷺ : الله الله بالعلم النافع! الله الله بالعلم النافع! تعلموا العلم النافع، أخبر الرسول ﷺ ما الذي يحصل في آخر الزمان، يقول صلوات ربي وسلامه عليه: ﴿إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً من العباد، ولكن بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقِ عالماً اتخذ الناس رءوساً جُهَّالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا﴾. ولقد خاف علينا رسول الله ﷺ من الأئمة المضلين. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم نور بصائرنا بالعلم النافع، اللهم نور بصائرنا بالعلم النافع. ب- ضرورة تبليغ العلم بعد تحصيلة:- أخي في الله: إذا رزقك الله العلم النافع، أيضاً مطلوبٌ منك أن تبلغ هذا العلم، قال ﷺ : ﴿بلغوا عني ولو آية﴾ ثم أنت مسئولٌ عن هذا العلم، يقول رسول الله ﷺ : ﴿لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسال عن أربع: وعن علمه ماذا عمل به﴾ لا إله إلا الله! أخي في الله: بلغ هذا العلم ما دمت في زمن الإمكان قبل أن توقف بين يدي الله جل وعلا، ويسألك عن هذا العلم: هل بلغت هذا العلم؟ اللهم ارزقنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً. ثم أخي في الله: تذكر يوم أن تنتقل من هذه الدار، هل أنت ممن اقتديت بنبيك محمد ﷺ ؟ ودعوت إلى الله جل وعلا؟ لأن الله جل وعلا يقول عن نبيه ﷺ وقد أمره جل وعلا بهذه الدعوة التي إن سلكت سبيل نبيك محمد ﷺ ؛ حزت على خيرٍ كثير: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [يوسف:١٠٨]. إن كنت من أتباع محمد ﷺ ، وترجو أن تَرِدَ عليه الحوض وتشرب منه شربة لا تظمأ بعدها أبداً؛ فاقتدِ بنبيك محمد ﷺ ، قال ربنا جل وعلا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:١٢٥]. وما أحوجنا في هذه الأزمنة إلى الدعوة إلى الله جل وعلا. يا من رزقه الله العلم! بلغ هذا العلم، حتى إذا جاءتك اللحظة الأخيرة فتكون قد بلغت هذا العلم مقتدياً بنبيك محمد ﷺ . اللهم اجعلنا من الدعاة إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة. جـ- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:- ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي تقاعس عنه الكثير، ذلك الأمر العظيم الذي وَهَى جانبه، وكثر مجانبه، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي عده بعض العلماء الركن السادس لأركان الإسلام، ذلك الأمر الذي فرط فيه الكثير من الناس، وربنا جل وعلا قال في صفة هذه الأمة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠] بماذا؟ ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:١١٠] ورسول الله ﷺ خاطب الأمة جميعاً، فقال: ﴿من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان﴾ ثم يأتي بعض الناس ويقول: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصٌ برجال الحسبة أو برجال الهيئة سدد الله خطاهم، ورفع قدرهم، وأعزهم بطاعته، وحفظنا الله وإياهم بحفظه، جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. إن هذا الظن الذي يظنه بعض الناس أن الأمر خاصٌ برجال الحسبة، أو رجال الهيئة، هذا ظنٌ خاطئ؛ لأن الرسول ﷺ قال يخاطب الأمة جميعاً: ﴿من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان﴾. وإن تقاعست الأمة وأبت إلا التخاذل، ولم تأمر بالمعروف ولم تنهَ عن المنكر، فليسمعوا خبر الرسول ﷺ ، وهو يخاطب الصحابة على المنبر ﷺ ، يقول: ﴿يا أيها الناس! إن ربكم ﵎ يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أستجِب لكم، وتستنصروني فلا أنصركم، وتسألوني فلا أُعْطِكم﴾ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! وما لُعِنَت بنو إسرائيل إلا بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال جل وعلا: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة:٧٨ - ٧٩] قرئت عند رسول الله ﷺ ، أو قرأها رسول الله ﷺ ثم قال: ﴿كلا والذي نفس محمدٍ بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم﴾. اللهم سلِّم سلِّم! اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، ونعوذ بك اللهم من جميع سخطك. وهذه زينب ﵂ تقول: ﴿استيقظ رسول الله ﷺ وهو محمرَّ الوجه يقول: لا إله إلا الله! ويل للعرب من شر قد اقترب! فُتِح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج هكذا، وحلَّق بالإبهام والتي تليها، فقالت ﵂: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: نعم، إذا كثر الخبث﴾. اللهم سلِّم سلِّم! اللهم احفظنا بحفظك، وارعنا برعايتك، واكلأنا بعنايتك يا أرحم الرحمين! قال: ﴿نعم، إذا كثر الخبث﴾ لا إله إلا الله!

стр. 392

التناصح سبيلٌ للنجاة أمة محمدٍ ﷺ ! إذا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر؛ حصلت النجاة التي وعد الله بها كما قال : ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف:١٦٥] فمن أراد النجاة فعليه أن يمتثل أمر الله، وأمر رسوله ﷺ ، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، يدعو إلى الله ثم إخوانه في الله، يتبادل النصيحة، كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله ﷺ ، ينصح بعضُنا بعضاً، قبل أن تحل اللحظة الأخيرة، قبل أن ننتقل من هذه الدار يقول رسول الله ﷺ : ﴿الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم﴾. اللهم اجعلنا من المتناصحين فيك. اللهم اجعلنا من المتحابين فيك. اللهم اجعلنا من المتراحمين والمتعاطفين فيك يا رب العالمين! الله أكبر! إذا حصل هذا حصل ما أخبر به الرسول ﷺ يوم أن وصف المجتمع المسلم، فقال ﷺ : ﴿مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ؛ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى﴾. وقال ﷺ : ﴿المؤمن للمؤمن كالبنيان، وشبك بين أصابعه﴾. اللهم إنا نتوسل إليك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العُلا؛ أن تختم بالصالحات أعمالنا.

стр. 393

الإيمان والاستقامة سبب لتبشير المؤمن بالجنة لا إله إلا الله! الله أكبر! تذكر اللحظة الأخيرة أخي في الله، إذا نزل الموت وأنت على عمل صالح يُرضِي الله كيف تكون الخاتمة؟! لا إله إلا الله! تكون الخاتمة بإذن الله حسنة كما قال ربنا جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت:٣٠] الله أكبر! ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ [فصلت:٣٠] لا تخافوا مما أمامكم، لماذا؟ لأنهم آمنوا بالله، واستقاموا على طاعة الله، فإن أمامهم القبر روضة من رياض الجنة، وقد أحب الله لقاءهم، وأحبوا لقاء الله، فهنيئاً لهم ذلك المسكن وذلك القبر يوم أن ينادي رب العزة والجلال: ﴿أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، فيأتيه من رَوحها وطيبها ويُفتح له في قبره مد بصره، ثم يأتيه ذلك العمل الذي عمله في الدنيا بصورة مفرحة، تبشر بخير، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح﴾ لا إله إلا الله! هنيئاً له ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ [فصلت:٣٠] ولا تحزنوا على ما خلفتم لماذا؟ ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [فصلت:٣١]. وهناك بشارة أخرى من الله جل وعلا، يقول الله سبحانه وبحمده: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر:٢٧ - ٣٠]. اللهم اجعلنا ممن يقال له ذلك، اللهم اجعلنا ممن يقال له ذلك، يا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين! وأسأل الله جل وعلا أن يرزقنا وإياكم توبة نصوحاً.

стр. 394

التوبة النصوح إجابة لنداء الله أيها الإخوة في الله! لا شك أن التفريط يحصل من الكثير، لكن نتلافى ذلك -ولله الحمد- بالتوبة والرجوع إلى الله . وقد ندب الله جل وعلا عباده إلى التوبة، بل ناداهم سبحانه وبحمده بأشرف الأسماء وهو اسم الإيمان، فقال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾ [التحريم:٨]. وقد قال المصطفى ﷺ أشرف الخلق وأحبهم إلى الله، الذي غَفَر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يقول: ﴿والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة﴾ رواه البخاري. الله أكبر! هذا رسول الله ﷺ يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة. وفي رواية لـ مسلم قال: ﴿يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة﴾ أو كما قال ﷺ . فيا أخي في الله: الله الله! بالتوبة والرجوع إلى الله ما دمت في زمن الإمكان، قبل أن تحل بك اللحظة الأخيرة، ثم بعد ذلك يحصل التحسر والندم، وهيهات هيهات! كما قال الله جل وعلا عن أحوال الذين يتحسرون عند اللحظة الأخيرة: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:٩٩ - ١٠٠] قال جل وعلا: ﴿كَلَّا﴾ [المؤمنون:١٠٠] كلمة ردع وزجر، لن يجاب على هذا المطلب؛ لأن العمر محدود، والأنفاس معدودة، انتهت إقامته في هذه الدنيا، ونزلت به اللحظة الأخيرة، فهو ينتقل من هذه الدنيا. فيا إخواني في الله: بادروا بالتوبة والرجوع إلى الله ، يقول ربنا جل وعلا: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣]. ويقول صلوات ربي وسلامه عليه: ﴿إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها﴾ لا إله إلا الله! اللهم ارزقنا توبة نصوحاً، اللهم ارزقنا توبة نصوحاً، اللهم ارزقنا توبة نصوحاً. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 395

أهوال الساعة [١، ٢] الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان، وعلم الساعة علم غيبي لا يعلمه إلا الله، لكن الله أخبرنا عن علامات كثيرة صغرى وكبرى تدلنا على قرب قيام الساعة. وهنا تجد بياناً لذلك مع ذكر لأهوال الساعة وأحداثها.

стр. 396

علامات الساعة الكبرى والصغرى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بشيراً ونذيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فيا أيها الإخوة والأخوات! حياكم الله في بيت من بيوت الله، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجمعنا جميعاً في جنة عرضها السماوات والأرض، إنه على كل شيء قدير. إخواني في الله: هأنتم تتابعون هذه السلسلة التي نسأل الله جلت قدرته أن يجعلها مباركة. هذه السلسلة المهمة في عقيدة المسلم. أيها الإخوة في الله: ينبغي للمسلم ألا يغفل عن هذا الموضوع العظيم؛ موضوع أشراط الساعة، وعن أهوال يوم القيامة، بل أقول لك أيها المسلم: لا تغفل عن ذكر الموت، عن ذكر هادم اللذات، وما بعد الموت، وما الذي يحصل للمؤمن في القبر، وما الذي يحصل للكافر والمنافق والفاجر في القبر، وتذكر -أيضاً- أخي في الله -ما الذي يحصل يوم القيامة، يوم الوقوف بين يدي رب العالمين ﷻ ، ثم تذكر ذلك المنصرف العظيم، إما إلى الجنة، وإما إلى النار. إخواني في الله: الإخوان ذكروا جزاهم الله خيراً هذه الأشراط -أشراط الساعة- والموضوع الذي سوف أذكره أنا لا يختلف عما ذكره الإخوان؛ إلا أنني سوف أمر على أشياء مر عليها الإخوان جزاهم الله خيراً، وهذا من ضرورة الموضوع.

стр. 397

علم الساعة علم غيبي قال الله جلَّ وعَلا: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:١٨٧]. واسمع أخي في الله ويا أختي في الله إلى دليل آخر من كتاب الله يبين فيه ربنا جلَّ وعَلا أن علم الساعة عند الله تعالى، لم يُطْلِع عليه أحداً، لا ملَكٌ مقرب، ولا نبيٌ مرسل: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾ [الأحزاب:٦٣]. ويقول ﷻ : ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات:٤٢ - ٤٦]. إخواني في الله: من علامات الساعة التي أخبر بها رسول الله ﷺ ، منها ما هو قد مضى وانتهى، ومنها ما هو على وشك الخروج، لا إله إلا الله! ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا خَيْراً﴾ [الأنعام:١٥٨] قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها، حين يرون شيئاً من أشراط الساعة. وأخبر الرسول ﷺ ، حيث قال: ﴿بُعِثْتُ والساعة كهاتين﴾.

стр. 398

حدوث فتنة عظيمة والتطاول في البنيان وقوله ﷺ : ﴿لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان، فيكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة﴾ قال بعض العلماء: حصل ذلك في زمن علي ومعاوية ﵄؛ حيث كان كل من الفئتين يدعو إلى ما يراه أنه الحق ﵄ وأرضاهما، ونتج من جراء ذلك قتل كثير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصدق رسول الله ﷺ . ومما أخبر به رسول الله ﷺ ووقع كما نشاهده الآن: ﴿أن تلد الأَمَة ربَّتَها، وأن ترى الحفاة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان﴾.

стр. 399

عشر علامات لقيام الساعة ومن علامات الساعة: ما أخبر به رسول الله ﷺ ؛ حيث قال: ﴿إن الساعة لا تقوم حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدخان، والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعر عدن﴾.

стр. 400

كثرة الدجالين ومن علامات الساعة: ما أخبر به رسول الله ﷺ ، حيث قال: ﴿لا تقوم الساعة حتى يُبعث دجَّالون كذَّابون قريباً من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله﴾ وصدق رسول الله ﷺ ، قد ظهر منهم كثير في عهد رسول الله ﷺ مثل: مسيلمة الكذاب، وغيره، وظهر بعده، وصدق ربنا جلَّ وعَلا حيث قال: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠] يعني محمد ﷺ ، فهو خاتم النبيين، لا نبي بعده ولا رسول، ﷺ .

стр. 401

تقارب الزمان ومن علامات الساعة: ما أخبر به الرسول ﷺ ، حيث قال: ﴿لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فيقرب أوله من آخره﴾ لا إله إلا الله! اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد. إخواني في الله! وأخواتي في الله! أكرر وأقول: على المسلم ألا يغفل عن هذه الأحاديث، بل يكررها مراراً وتكراراً؛ حتى يزداد عنده الإيمان؛ لأن هذا علامة من علامة نبوة نبينا محمد ﷺ ، فكل الذي قرأناه قد حصل منه ما حصل. يقول ﷺ : ﴿لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فيقرب أوله من آخره﴾ قال بعض العلماء: وذلك يحصل بكثرة الغفلة، وضياع الأوقات، حتى يمضي الزمن الكثير، والإنسان ما طمع إلا شيئاً قليلاً، قال: أو يحتمل معنىً آخر، وهو: سرعة إنجاز الأمور التي لا تنجز إلا في زمن طويل، كما يُشاهد اليوم في وسائل النقل ووسائل الإعلام، فكم من بلد كان لا يوصَل إليه إلا بعد الأشهر، والآن يوصَل إليه في زمن قليل، فصدق الله، وصدق رسوله ﷺ .

стр. 402

انتزاع العلم بقبض العلماء ومن علامات الساعة: ما أخبر به رسول الله ﷺ ، حيث قال: ﴿إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالماً، اتخذ الناس رءوساً جُهَّالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا﴾.

стр. 403

فُشُوُّ الربا ومن علامات الساعة: فُشُوُّ الربا: ﴿يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، والذي لم يأكله يأتيه من دخانه﴾. ولي وقفة قصيرة مع هذا الخبر عن رسول الله ﷺ ، وهو ما انهمك فيه الناس في هذه الآونة من أكل الربا، والتهاون بالربا، فأخبرهم ببعض العقوبات، التي أخبر بها ربنا جلَّ وعَلا، وأخبر بها رسوله ﷺ . يقول جابر بن عبد الله ﵄: ﴿لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومُوْكِلَه، وكاتبه، وشاهدَيه، وقال: هم سواء﴾ أي: في الإثم سواء، آكل الربا حلت عليه اللعنة في الدنيا، إنا لله وإنا إليه راجعون. قال بعض العلماء ﵏: جُرِّب لأَكلة الربا سوء الخاتمة، نسأل الله العفو والعافية، اللهم إنا نسألك العفو والعافية. وصدق رسول الله ﷺ كما في الحديث الذي رواه البخاري: ﴿يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ، أَمِن الحلال أم من الحرام؟!﴾ الحلال ما حلَّ بأيديهم، والحرام ما تعذَّر عليهم أخْذُه. ومن العقوبات التي جُرِّبَت لأكلة الربا: ما أخبر به رسول الله ﷺ كما في حديث سمرة الذي رواه البخاري، حديث الرؤيا؛ حيث قال ﷺ : ﴿وأتيت على رجل يسبح في نهر مثل الدم، وعلى شاطئ النهر رجل قد جمع عنده من الحجارة، وإذا ذلك السابح يسبح، ثم يأتي إلى هذا الرجل الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجراً، قلت: من هذا؟ قال: هذا آكل الربا﴾ قال العلماء: هذه الحجارة التي يلقمه إياها هي الأموال التي جمعها من الربا. العقوبة الثالثة: أخبر الله ﷻ عن آكل الربا، أنه يقوم من قبره كالذي يتخبطه الشيطان من المس. العقوبة الرابعة: ويا لها من عقوبة! آكل الربا إن مات من غير توبة، فإن مصيره إلى النار، وهذا خبر الجبار ﷻ في القرآن. فيا أمة محمد ﷺ ! من ابتلي بهذا الجرم العظيم، من ابتلي بهذا الخطر، فعليه أن يتوب إلى الله ما دام في زمن الإمكان قبل أن يقول كما أخبر الله ﷻ : ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:٩٩ - ١٠٠].

стр. 404

انتشار الزنا وظهوره ومن أشراط الساعة: أن يُرفع العلم، ويكثر الجهل، ويُشرب الخمر، ويَظهر الزنا. الدش: هذا الغش الذي غشنا به أعداء الإسلام، وأعداء المسلمين. إذا سمعت أنهم قالوا: أن فلاناً زنا بأخته ألا يتمنى الإنسان أنه ما سمع هذا الخبر؟! أي خبر أفظع من هذا أخي في الله؟! أي خبر أفظع من هذا يا أمة محمد ﷺ ؟! ماذا بقي؟! ماذا بقي يا أمة محمد؟! ماذا بقي من الأخلاق؟! وماذا بقي من الآداب؟! وماذا بقي من الحياء؟! تسمع أن فلاناً جلس عند الفيلم الفلاني، واشتعلت فيه نار الشهوة، وما ملك نفسه إلا أن زنا بأخته، ماذا بقي من الحياء يا أمة محمد ﷺ . يقول ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده! لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل بالقبر، فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين، ما به إلا البلاء﴾ يتمنى الموت يا أمة محمد ﷺ !! فيا ليتنا نقف وقفة صادقة لله جلَّ وعَلا مغتنمين هذا الخبر من رسول الله ﷺ يوم أن قال: ﴿الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة﴾. وقال ﷺ : ﴿من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان﴾. يا ليتنا نقف وقفة صادقة مع إخواننا الذين ابتلوا بهذا الدش، ونقول: أخي في الله! إذا جلست في أحد المجالس، وبدءوا يتحدثون: إن فتاة خرجت آخر الليل تريد مَن يفعل بها الزنا إن رجلاً فعل الزنا بأخته إن ما حصل وحصل وحصل أخي في الله! ألا تطأطئ رأسك في المجلس تخاف أن تكون من هذا النوع، وقد ابتليت بهذا الغش؟! أخي في الله! إذا لم تنتهِ بهذا فاسمع قول الرسول ﷺ : ﴿كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل راعٍ في أهل بيته ومسئول عن رعيته﴾. تذكر -أخي في الله- من الذي سوف يلقي عليك السؤال؟! ومتى يكون هذا السؤال؟! الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله! اسمع أخي في الله! يقول الرسول ﷺ : ﴿ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان﴾ فأعد للسؤال جواباً إذا وقفتَ بين يدي الله ، ثم تذكر أولئك الخصوم الذين يقفون بين يدي الله يخاصمونك، وكل منهم يدلي بحجته، كل يقول: يا رب! خذ مظلمتي، الزوجة تقول: يا رب! خذ مظلمتي من زوجي؛ لأنك أدخلت عليها المنكر، وظلمتها بهذا المنكر، والابن يقول: يا رب! خذ مظلمتي من أبي، والبنت تقول: يا رب! خذ مظلمتي من أبي، حتى الجار يخاصم جاره يوم القيامة، فماذا أعددتَ لهذا السؤال إذا وقفتَ بين يدَي جبار الأرض والسماوات؟! لا إله إلا الله! يا من غش أهله وأولاده بالمغنين والمغنيات، والمطربين والمطربات، والممثلين والممثلات! يا من غش أهله وأولاده، اسمع خبر الرسول ﷺ : ﴿ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة﴾ اللهم لا تجعلنا من المحرومين من الجنة يا رب العالمين.

стр. 405

ظهور الفتن ثم ننتقل إلى خبر من أخبار الرسول ﷺ يقول: ﴿إنه لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن﴾ يقول بعض العلماء ﵏: وهذه الفتن تتنوع، فتن تدع الحليم حيران، فتن في الدين، وفتن في الدنيا. أما فتن الدين: فكل ما يصد عن الإيمان بالله، والقيام بأمره، واتباع هدي نبيه ﷺ ، من العقائد الفاسدة، والأفكار الهدَّامة، والسلوك المنحرف، والصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، بالاشتغال بالشهوات، واللذائذ المحرمة. وأما فتن الدنيا: فما يحصل من القتل، والخوف، والسلب، والنهب. ولا شك يا عباد الله: أن ظهور الفتن دليل على ضعف العلم الصحيح، والإيمان. نسأل الله جلَّ وعَلا أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.

стр. 406

خروج المسيح الدجال إخواني في الله! أيضاً: من علامات الساعة: علامة مهمة: روى النواس بن سمعان ﵁ قال: ﴿ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة، فخفَّض به ورفَّع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رُحنا إليه، عرف ذلك فينا، فقال ﷺ : ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله! ذكرتَ الدجال غداةً، فخفَّضتَ ورفَّعتَ، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال رسول الله ﷺ : غير الدجال أَخْوَفُنِي عليكم؟! إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم﴾ لا إله إلا الله! الله أكبر! يقول ﷺ : ﴿إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولستُ فيكم فامرؤٌ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم﴾ الله أكبر! لا إله إلا الله! اللهم ثبتنا على قولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. إخواني في الله! اسمعوا إلى وصف هذا الدجال، يصفه لنا رسول الله ﷺ ، فيقول: ﴿إنه شابٌ قطط، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق، فعاث يميناً، وعاث شمالاً، يا عباد الله! فاثبتوا -هذه وصية الرسول ﷺ يا عباد الله! فاثبتوا، قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة تكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا. اقدروا له قدراً، قلنا: يا رسول الله! ما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتُمْطِر، والأرض فتُنْبِت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى، وأسبغه ضروعاًَ، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاًَ شباباً، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين، رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك﴾. وفي رواية في الصحيح: قال رسول الله ﷺ : ﴿يخرج الدجال، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فيتلقاه المسالح -مسالح الدجال- فيقولون له: إلى أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحداً دونه، فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس! إن هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ ، فيأمر الدجالُ به فيُشَبَّح، فيقول: خذوه وشُجُّوه، فيُوَسَّع بطنه وظهره ضرباً، فيقول: أو ما تؤمن بي؟! فيقول: أنت المسيح الكذاب، فيؤمر به فيُنشر بالمنشار من مفرقه حتى يُفْرَق بين رجليه، ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم. فيستوي قائماً -يا ألله! يا لها من فتنة! اللهم ثبتنا على قولك الثابت، اللهم ثبتنا على قولك الثابت، يا ألله! يا رحمن! يا رحيم- ثم يقول له: قم. فيستوي قائماً، ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددتُ فيك إلا بصيرة، ثم يقول المؤمن: يا أيها الناس! إنه لا يفعل فعلي بأحد من الناس، فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل الله ما بين رقبته إلى ترقوته ذحافاً، فلا يستطيعوا إليه سبيلاًَ، فيأخذوا بيدَيه ورجلَيه، فيغدقوا به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة، قال رسول الله ﷺ : هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين﴾ ثم قال رسول الله ﷺ : ﴿فبينما هو كذلك -أي الدجال- إذ بعث الله المسيح ابن مريم ﵇، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مهرودتين واضعاً كفَّيه على أجنحة ملكَين، إذا طأطأ رأسَه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جُمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسِه إلا مات، ونَفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلب الدجال، حتى يدركه بباب لُد، فيقتله، ثم يأتي عيسى بن مريم ﵇ قوماً قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة﴾.

стр. 407

قتال المسلمين لليهود وأخبر الرسول ﷺ : ﴿أن المسلمين يقاتلون اليهود، حتى إن الشجر والحجر يقول: يا عبد الله! يا مسلم! تعال، خلفي يهودي فاقتله، إلا شجر الغرقد، فإنه من شجر اليهود﴾ ﴿فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجتُ عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويُحصر نبي الله عيسى ﵇ وأصحابُه، حتى يكون رأس الثور بأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم -هكذا الرسول ﷺ يخاطب الصحابة ﵃ قال ﷺ : فيرغب نبي الله عيسى وأصحابُه إلى الله ، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسنى، كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى ﵇ وأصحابُه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله طيراً كأعناق البُخت، فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً، لا يُكَنُّ منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها -لا إله إلا الله! - ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحُمُر﴾ -يعني: كالحمير- لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً نسأل الله العفو والعافية! ثم ضرب رسول الله ﷺ أربعة أمثال للساعة، فقال ﷺ : ﴿تقوم الساعة والرجلان بينهما ثوب قد سلاه يتبايعانه، فلا يمكنهما البيع ولا طي الثوب﴾ لا إله إلا الله! المثال الثاني: ﴿وتقوم والرجل قد انصرف بلبن ناقته ليشربه، فلا يتمكن من شربه﴾ الثالث: ﴿وتقوم والرجل قد رفع اللقمة إلى فمه، فلا يطعمها﴾ الرابع: ﴿وتقوم والرجل يصلح حوض إبله، ليسقيها، فلا يسقي فيه، وذلك عندما يأمر الله إسرافيل فينفخ في الصور نفخة الصعق، وهي التي يموت فيها من في السماوات ومن في الأرض، إلا من شاء الله﴾ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٦ - ٢٧].

стр. 408

أهوال الساعة وهناك أمور يا أمة محمد ﷺ : هناك سورة أخبر الله بها عن حال زوال الدنيا، فقال ﷻ : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة:١] تصور هذا الحادث العظيم أخي في الله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة:١] ما الذي يحدث لهذا العالم أخي في الله وقد أمر الله ﷻ إسرافيل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق؟ التي يموت فيها من في السماوات ومن في الأرض؟! كيف الأحوال يا عبد الله؟! ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر:٦٨] عند ذلك ينادي الرب ﷻ : ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر:١٦] فلا يجيبه أحدٌ، فيجيب نفسه بنفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر:١٦]. أخي في الله: اسمع هذا الحديث الذي أخبر به رسول الله ﷺ : عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ﴿بين النفختين -يعني: نفخة الصعق، ونفخة البعث- أربعون، قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوماً؟ قال: أبيتم، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيتم، قالوا: أربعون شهراً؟ قال: أبيتم﴾ ثم واصل ما أخبر به رسول الله ﷺ فقال: ﴿ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عَجْبَ الذنب، فيه يُرَكَّب الخلق -لا إله إلا الله! - ثم قال رسول الله ﷺ : ثم ينَزِّل الله من السماء ماءً، فينبتون كما ينبت البقل﴾ متفق عليه. وفي رواية لـ مسلم: ﴿ثم يرسل الله، أو قال: ينَزِّل الله مطراً كأنه الطل، فتنبت منه أجساد الناس، ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ في الصور أخرى نفخة البعث﴾ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر:٦٨].

стр. 409

الخروج من القبور ساسمع أحوالهم! قال الله جلَّ وعَلا: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج:٤٣ - ٤٤]. وقال ﷻ : ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق:٤٢ - ٤٤]. في ذلك اليوم يأمر الله ملَكاً ينادي على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، والشعور المتفرقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات:١٣ - ١٤] أي: على أرض القيامة. كيف أحوالهم يوم أن خرجوا من قبورهم؟!

стр. 410

حشر الناس يوم القيامة قال رسول الله ﷺ : ﴿يُحشر الناس يوم القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلاً، قالت عائشة ﵂: يا رسول الله! الرجال والنساء جميعاً ينظر بعضُهم إلى بعض؟ قال: يا عائشة! الأمر أشد من أن يهمهم ذلك﴾ لا إله إلا الله! كيف ينظر بعضُهم إلى بعض وربنا جلَّ وعَلا يقول: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس:٣٤ - ٣٧] ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج:٢] أين هم؟ على أرض القيامة، على الأرض التي وصفها رسول الله ﷺ فقال: ﴿يُحشر الناسُ يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد﴾. موعظة! فتذكر يا بن آدم ذلك الموقف العظيم عندما تكون حافي القدمين، عاري الجسم، حاسر الرأس، وأنت منفرد بأحزانك وهمومك وغمومك، القلب خائف، والبصر خاشع: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً﴾ [طه:١٠٨]. ثم تذكر إقبال الوحوش في ذلك اليوم العظيم منكسة رءوسها. ثم تذكر هذه الشمس التي تشرق وتضيء العالم، عندما تُكَوَّر، والقمر عندما يُخسَف به، والنجوم عندما تتناثر وتنكدر، والسماء عندما تتشقق فتكون وردة كالدهان. إنه يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾ [المزمل:١٧].

стр. 411

شدة الوقوف في المحشر ابن آدم! تذكر شدة الوقوف، وقد أُدنيت الشمس من رءوس الخلائق، وانضاف إلى حر الشمس كثرة الأنفاس، وازدحام الأجساد، وقد ذهب العرق منهم في الأرض سبعين ذراعاً، ثم فاض عليهم العرق، فمنهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى ركبتَيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً، وانضاف إلى حر الشمس كثرة الأنفاس، وازدحام الأجساد، والعطش تضاعف، ولا نوم ولا راحة، فيا له من يوم عظيم شأنُه! يوم ترى السماءُ فيه قد انفطرت، والكواكب انتثرت، والبحار سُجِّرت، والنجوم انكدرت، والشمس كوِّرت، والجبال سيِّرت، والعشار عُطِّلت، والوحوش حشرت، والنفوس زوِّجت، والجحيم سعِّرت، والجنة أزلفت، والجبال نسفت، والأرض مُدَّت؛ مُدَّت كالأديم. ذلك يوم القيامة، وقد أخبر الله ﷻ فقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم:٤٨]. ابن آدم! تذكر ذلك اليوم العظيم، قال بعضهم رحمه الله تعالى: مثل لقلبك أيها المغرورُ يوم القيامة والسماء تمورُ قد كُوِّرت شمس النهار وأضعفت حراً على رأس العباد تخورُ وإذا الجبال تقلعت بأصولها فرأيتها مثل السحاب تسيرُ وإذا النجوم تناثرت وتكدَّرت وتبدلت بعد الضياء كُدورُ وإذا العشار تعطلت عن نغلها خلت الديارُ فما بقى مغرورُ وإذا الوحوش لدى القيامة أُحضرت وتقول للأملاك: أين نسيرُ؟! فيقال: سيروا تشهدون فضائحاً وعجائباً قد حضرت الأمورُ وإذا الجنين بأمه متعلقٌ خوف الحساب وقلبه مذعورُ

стр. 412

مجيء جهنم ابن آدم! تذكر مجيء جهنم، تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملَك يجرُّونها، قال الله تعالى: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر:٢٣] ففي ذلك اليوم لا يبقى ملَك مقرب، ولا نبي مرسل إلا جثى على ركبتَيه، يقول: يا ربِّ، نفسي!! نفسي!! فتذكر عندما يتبرأ منك الولد والوالد، والأخ والصاحب، لما في ذلك اليوم من المزعجات والقلاقل والأهوال التي ملأت القلوب من الخوف والفزع والرعب والذعر. يُروى: ﴿أن رسول الله ﷺ كان رأسُه في حِجر عائشة ﵂، فنعس ﷺ ، فتذكرت الآخرة، فبكت ﵂، فسالت دموعُها على خد النبي ﷺ ، فاستيقظ بدموعها، فرفع رأسه فقال: ما يبكيكِ؟ فقالت: يا رسول الله! ذكرتُ الآخرة، هل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟! قال: نعم والذي نفسي بيده إلا في ثلاثة مواطن، فإن أحداً لا يذكر إلا نفسه: إذا وُضعت الموازين، ووُزنت الأعمال؛ حتى ينظر ابن آدم، أيخف ميزانه أم يثقل، وعند الصحف؛ حتى ينظر أبيمينه يأخذ أم بشماله، وعند عبور الصراط﴾.

стр. 413

تطاير الصحف وتوزيع الكتب ابن آدم! تذكر وأنت واقف في ذلك الموقف العظيم مع الخلائق الذين لا يعلم عددهم إلا الله، إذ نودي باسمك على رءوس الخلائق، من الأولين والآخرين، فقمتَ ترتعد فرائصُك، فهنيئاً لك إن كنت من أصحاب اليمين، عندما يقال: سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً، أو يقال: سعدت فلانة بنت فلان سعادة لا تشقى بعدها أبداً، فتأخذ الكتاب رافعاً رأسك مسروراً فرحاً: ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة:١٩ - ٢٤]. أما إن كانت الأخرى، ونودي باسمك: شقي فلان بن فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً، أو شقيت فلانة بنت فلان شقاوة لا تسعد بعدها أبداً، فيُعطى كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، يا لها من خسارة! لا تشبهها خسارة! يوم أن ينادي بقلب حزين، يوم أن ينادي في ذلك اليوم العظيم: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة:٢٥ - ٣٢]. اللهم يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! لا إله إلا أنت، ولا رب لنا سواك، اللهم بيِّض وجوهنا يوم تبيضُّ وجوه وتسودُّ وجوه، اللهم بيِّض وجوهنا يوم تبيضُّ وجوه وتسودُّ وجوه. اللهم ثقل موازيننا، ويمِّن كتابنا. اللهم اجعلنا على حوض نبينا من الواردين، واسقنا منه شربة لا نظمأ بعدها أبداً يا رب العالمين. اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، نسألك في ختام هذه الكلمة، ونحن في استقبال فريضة من فرائضك يا ألله! يا رءوف! يا رحيم! اللهم املأ قلوبنا من محبتك، ومن خشيتك، ومن معرفتك، ومن الأنس بقربك، واملأها حكمة وعلماً. اللهم املأ قلوبنا من الإيمان والحكمة. اللهم حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين. اللهم رب محمد النبي ﷺ اغفر لنا ذنوبنا، واكظم غيظ قلوبنا، وأجرنا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن. اللهم أقر أعيننا، وأفرح قلوبنا بصلاح أئمتنا وولاة أمورنا، وقاداتنا. اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، واجعلهم قرة أعين لنا يا رب العالمين. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين. إخواني في الله! نعم يذكرني أخي بأحوال إخوانٍ لنا ولكن قبل أن ندعو لهم نتذكر هذه النعمة التي نرفل فيها يا إخواني في الله، نعمة الأمن والاستقرار نعمة الدين الذي نعيش فيه ولله الحمد، ونعمة العقيدة فنسأل الله جل وعلا أن يثبتنا وإياكم على قوله الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. ويا إخواني في الله! الله الله بالنصح لإخواني المسلمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أسال الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويجتنبه. إخواني في الله! الرسول ﷺ دخل على زينب محمر الوجه وهو يقول: ﴿لا إله إلا الله! ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوم ومأجوج هكذا -وحلق بالإبهام والتي تليها- فقالت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم. إذا كثر الخبث﴾ لكن إذا كثر المصلحون والدعاة إلى الله ؛ فإن الله ينجي العباد ويرحم العباد. فالله الله أن نبذل النصح فيما بيننا، ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر متبعين بذلك الحكمة والرفق لعل الله أن ينجينا وإياكم من عذابه، إنه على كل شيء قدير. أما في الختام فنسأل الله جل وعلا أن يحفظنا وإياكم بحفظه، وكذلك ندعو لإخواننا في كوسوفا الذين شردوا من بلادهم. لا إله إلا الله! تصور -يا أخي- الأب والأم يوم أن فرق بينهم وبين أولادهم. لا إله إلا الله! تصور أولئك الأطفال وهم ينظرون إلى تلك الأشلاء والمذبوحين كما تذبح الشياة. لا إله إلا الله! اللهم انصر إخواننا في كوسوفا وفي كل مكان يا أرحم الراحمين، اللهم انصر المجاهدين من المسلمين في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان يا رب العالمين، اللهم عليك بأعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم عليك بالصرب النصارى الظلمة، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم، اللهم أيتم أطفالهم، ورمل نساءهم واجعلهم غنيمة للمسلمين يا رب العالمين. اللهم عليك باليهود وأعوانهم يا رب العالمين، اللهم اقطع دابرهم فإنهم لا يعجزونك يا رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 414

جولة في رياض الجنة الجنة هي الهدف الذي يطلبه كل مؤمن ويسمو إليه، وهي دار النعيم والخلود. وفي هذا الدرس بدأ الشيخ بقراءة أبيات من نونية القحطاني تحكي رحلة المؤمن إلى الجنة، وإلى الدار الآخرة والنعيم الذي سيحصل عليه في تلك الدار، وفيها حذر الشيخ من الشركيات والذنوب والمعاصي، ودعا إلى التوبة منها. وبدأ يذكر نعيم أهل الجنة وما أعد الله لهم فيها من نعيم مقيم: عن النساء، والولدان، وعن المنازل والغرف، وذكر أن أفضل نعيم لأهل الجنة هو رؤية الله جل وعلا.

стр. 415

نونية القحطاني تتحدث عن مصير المؤمن بعد الموت الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلَّم تسليماً كثيراًَ. أما بعد: فيا أيها الإخوة في الله! ويا أيتها الأخوات في الله: حياكم الله في هذا المخيم الذين نسأل الله جلَّ وعلا أن يجعله مباركاً، وهذا اللقاء الثاني بعد اللقاء الأول الذي كانت فيها ساعة الصفر، وللموضوع تكملة لساعة الصفر، حتى ندخل في موضوعنا الذي نريد. أخي في الله! هناك أبياتٌ قالها بعضهم، أبياتٌ شيِّقة، فيها الحث على طاعة الله ، يقول فيها رحمه الله تعالى: يا من يتابع سيِّد الثقلانِ كن للمهيمن صادق الإيمانِ واعلم بأن الله خالقك الذي سوى ولم يحتَج إلى إنسانِ خلق البرية كلها من أجل أن تدعوه بالإخلاص والإذعانِ قد أرسل الآيات منه مخوفاً لعباده كي يخلص الثقلانِ وأبان للإنسان كل طريقة كي لا يكون له اعتذارٌ ثاني ثم اقتضى أمراً ونهياً علها تتميز التقوى عن العصيانِ ووُلِدْت مفطوراً بفطرتك التي ليست سوى التصديق والإيمانِ كما قال الرسول ﷺ : ﴿كل مولودٌ يولد على الفطرة﴾. وبُلِيت بالتكليف أنت مخيرٌ وأمامك النجدان مفتتحانِ فعملت ما تهوى وأنت مراقبٌ ما كنت محجوباً عن الديَّانِ ثم انقضى العمر الذي تهنا به وبدأت في ضعفٍ وفي نقصانِ ودنا الفراق ولات حين تهربٌ أين المفر من القضاء الثاني؟ والتفَّ صحبُك يرقبون بحسرة ماذا تكون عواقبُ الحدَثانِ واستل روحَك والقلوبُ تقطعت حزناً وألقت دمعها العينانِ فاحتلَّ أهلَ الدار حزنٌ بالغٌ واجتاح من حضروا من الجيرانِ فالبنت عَذرا للفراق كئيبة والدمع يملأ ساحة الأجفانِ والزوج ثكلى والصغار تجمعوا يتطلعون تطلع الحيرانِ والابن يذهب في جهازك كاتماً شيئاً من الأحزان والأشجانِ وترى الحديث وقد تساءل بعضهم أوما سمعتم عن وفاة فلانِ؟ قالوا سمعنا والوفاة سبيلنا غير المهيمن كل شيء فاني وأتى الحديثُ لوارثيك فأسرعوا من كل صوبٍ للحطام الفاني وأتى المغسل والمكفن قد أتى ليجللوك بحلة الأكفانِ ويجردوك من الثياب وينزعوا عنك الثياب وحلة الكتَّانِ وتعود فرداً لست حامل حاجة من هذه الدنيا سوى الأكفانِ وأتى الحديثُ لوارثيك فأسرعوا فأتوا بنعشٍ واهن العيدانِ صلوا عليك وأركبوك بمركبٍ فوق الظهور يُحَف بالأحزانِ حتى إلى القبر الذي لك جهزوا وضعوك عند شفيره بحنانِ ودنا الأقارب يرفعونك بينهم للحْدِ كي تمسي مع الديدانِ وسكنت لحداً قد يضيق لضيقه صدر الحليم وصابر الحيوانِ وسمعت قرع نعالهم من بعدما وضعوك في البيت الصغير الثاني فيه الظلام كذا السكون مخيمٌ والروح رُدَّ وجاءك الملَكانِ وهنا الحقيقة والمحقق قد أتى هذا مقام النصر والخذلانِ إن كنت في الدنيا لربك مخلصاً تدعوه بالتوحيد والإيمانِ فتظل ترفل في النعيم مرفهاً بفسيح قبر طاهر الأركانِ ولك الرفيق عن الفراق مسلياً يغني عن الأحباب والأخدانِ يعني: العمل الصالح. فتحت عليك من الجنان نوافذٌ تأتيك بالأنوار والرَّيحانِ وتظل منشرح الفؤاد منعَّماً حتى يقوم إلى القضا الثقلانِ تأتي الحساب وقد فتحت صحيفةً بالنور قد كتبت وبالرضوانِ وترى الخلائق خائفين لذنبهم وتسير أنت بعزة وأمانِ ويظلك الله الكريم بظله والناس في عَرَقٍ إلى الأذقانِ وترى الصراط وليس فيه صعوبة كالبرق تعبر فيه نحو جنانِ فترى الجنان بحسنها وجمالها وترى القصور رفيعة البنيان طب في رغيد العيش دون مشقة تكفي مشقةُ سالف الأزمانِ والبس ثياب الخلد واشرب واغتسل وابعد عن الأكدار والأحزانِ وانظر إلى الأنهار واشرب ماءها من فوقها الأثمار في الأفنانِ والشهد جارٍ في العيون مطهرٌ مع خمرة الفردوس والألبانِ والزوج حورٌ في البيوت كواعبٌ بيضُ الوجوه خوامص الأبدانِ أبكارٌ شِبْه الدر في أصدافه واللؤلؤ المكنون والمرجانِ وهنا مقرٌ لا تَحُوُّل بعده فيه السرور برؤية الرحمنِ أما إذا ما كنت فيها مجرماً متتبعاً لطرائق الشيطانِ نعم. أي: في الدنيا. نسأل الله العفو والعافية، هذه حال الكثير من الناس في هذه الأزمنة تتبعوا طرائق الشيطان والعياذ بالله!

стр. 416

تحذير من الشركيات أخي في الله: إن الأمر جد خطير، حاسب نفسك قبل أن تُحاسب، اجلس مع نفسك قليلاً، وذكرها أخي في الله بما أمامها، هناك طرقٌ متعددة ارتكبها الكثير من الناس لا بد من بيانها في هذه الجلسة. أخي في الله! هناك أناس فُتنوا بالتوسل بالقبور، ودعاء القبور، وطلب المدد والغيب وتفريج الكربات من أهل القبور. فبالله عليك هل طريقتهم هذه صحيحة أم خطأ؟ خطأ. لماذا؟ لأنها شرك بالله والعياذ بالله. هذه حال الجاهلية الأولى؛ كانوا يعبدون الأصنام، يعبدون الأشجار، يعبدون الأحجار، يعبدون القبور من دون الواحد القهار، نسأل الله العفو والعافية. البعض منا يقول: الحمد لله، نحن لا نعمل هذا ولا نقره ولا نعترف به. أقول: جزاك الله خيراً، لكن هناك أيضاً طرق ليست بعيدة عن هذا، وهي: إتيان الكهان والسحرة والعرافين والمنجمين والمشعوذين، يقول الرسول ﷺ : ﴿من أتى كاهناً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاةٌ أربعين ليلة. وفي رواية: أربعين يوماً﴾. وفي الحديث الآخر: ﴿من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله عن شيء فصدقه؛ فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ﴾. قال عمران بن حصين يرفعه إلى رسول الله ﷺ : ﴿ليس منا من تَطَيَّرَ أو تُطِيِّرَ له، أو تَكَهَّنَ أو تُكُهِّنَ له، أو سَحَرَ أو سُحِرَ له﴾ نسأل الله العفو والعافية! أيضاً: السحر هذا الذي كنا لا نعرفه قديماً لما كانت العقائد سليمة، أما لما دُخِلَت العقائد، واختلط الحابل بالنابل؛ صار السحر الآن موجودا، خاصة بين صفوف النساء، أسأل الله أن يهديهن إنه على كل شيء قدير. ومن تعلَّم السحر فهو كافر كما بيَّن ربنا ذلك في القرآن: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ [البقرة:١٠٢] نسأل الله العفو والعافية! فعلى مَن هذه طريقته، عليه أن يتوب ويرجع إلى الله قبل أن ينتقل من هذه الدينا، ويوضع في قبره وحيداً فريداً، قبل أن يقف على أرض القيامة بين يدي الله جل وعلا.

стр. 417

تحذير من بعض الذنوب والمعاصي ومِن الناس أيضاً مَن ابتُلِي بأكل الربا والتعامل بالربا. ومِن الناس مَن ابتُلِي ببيع (الدخان) وقد أفتى علماؤنا -جزاهم الله خيراً- بتحريم (الدخان) تحريم زراعته، وبيعه، وشرائه، وشربه. ومِن الناس مَن ابتُلِي ببيع المجلات الخليعة التي فيها الشر والفساد، وفيها المقالات التي تحارب الله وتحارب رسوله ﷺ . ومِن الناس مَن يبيع أيضاً (الشِّيشة) المسماه بـ (الجِراك) التي والعياذ بالله هي قرينة (الدخان) وقد أفتى علماؤنا بتحريمها، نسأل الله العفو والعافية! ومِن الناس مَن ابتُلِي أيضاً بفتح محلات لحلق اللحى، والقصات الإفرنجية، وقد أفتى علماؤنا أنه يحرم حلق اللحية أو نتفها أو قصها أو أخذ شيءٍ منها، وأخذ الدراهم في حلق اللحى والقصات الإفرنجية لا يجوز. فعلى المسلم أن يتقي الله قبل أن يقع في هذا الحديث يقول الرسول ﷺ : ﴿يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ، أمِن الحلال أم مِن الحرام!﴾ والحديث في صحيح البخاري ليس لهم همٌ إلا الحصول على هذه الأموال من أي طريقٍ كان. فيا أخي في الله: تب إلى الله ما دمت في زمن الإمكان قبل أن توضَع في قبرك وحيداً فريداً.

стр. 418

أحوال أهل النار بعد الموت قال رحمه الله تعالى مخبراً عن أحوال أولئك الذين يتتبعون طرائق الشيطان في الدنيا، يخطط يرسم لهم، وهم يمشون في مخططاته، نسأل الله العفو والعافية، وقد حذر الله من خطوات الشيطان، حذر منها في عدة آيات من القرآن: أما إذا ما كنت فيها مجرماً متتبعاً لطرائق الشيطانِ ثكلتك أمك كيف تحتمل الأذى؟! أم كيف تصبر في لظى النيرانِ؟! فإذا تفرق عنك صحبُك وانثنى حُمَّالُ نعشك جاءك الملَكانِ يعني: إذا وضعوك في قبرك، وتفرقوا عنك -لا إله إلا الله- لن يسكنوا معك في القبر، الله أكبر! جاءاك مرهوبين من عينيهما تُرمى بأشواظ من النيرانِ سألاك عن ربٍ قديرٍ خالقٍ وعن الذي قد جاء بالقرآن فتقول لا أدري وكنتُ مصدقاً أقوال شبه مقالة الثقلانِ فيُوَبِّخانك بالكلام بشدةٍ وسيضربانك ضربة السَّجانِ فتصيح صيحةَ آسِفٍ متوجِّعٍ ويجي الشجاعُ وذاك غولٌ ثاني ويجي الرفيق فيا قباحة وجهه فكأنه متمردٌ من جانِ أي: العمل الخبيث، يأتيه في قبره. وتقول يا ويلاه مالي رجعةٌ حتى أحل بساحة الإيمانِ الله أكبر! أخي في الله! تب إلى الله قبل أن تقول ذلك كما قال الله سبحانه وبحمده مخبراً عن أحوال أهل التفريط: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون:٩٩] لماذا؟ ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون:١٠٠]. ولن يجاب إلى هذا المطلب: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٠].

стр. 419

حث على التوبة والرجوع إلى الله فيا أخي في الله! ويا أختي في الله! البدار البدار بالتوبة النصوح ﴿ومن تاب تاب الله عليه﴾ من تاب صار من أحباب الله، يقول الرب جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢] إذا تبت إلى الله، وإذا تبتي إلى الله أمة الله؛ فإن الله يبدل السيئات حسنات، الله أكبر! الرسول ﷺ الذي غُفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقول: ﴿والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة﴾. هذا رسول الله ﷺ الذي غَفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد نادى الناس جميعاً وهو الرحيمٌ بأمته ﷺ فقال: ﴿يا أيها الناس: توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة﴾ أو كما قال ﷺ . والحديث في صحيح مسلم. فيا أخي في الله! ويا أختي في الله! الله الله بالتوبة النصوح ما دمتم في زمن الإمكان، قبل أن يحصل التحسر والتأسف إذا نزل هاذم اللذات. ثم يا أخي في الله: إذا وفقك إلى التوبة النصوح بادر بالأعمال الصالحة التي تقربك من الله جل وعلا. يقول الرب جلَّ وعلا في الحديث القدسي: ﴿وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمعه به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه﴾. ثم أخي في الله: إذا مت على حالة ترضي الله ، وترضي رسوله ﷺ فأبشر، فإن الله أعد لمن أطاعه وأطاع رسوله الجنة، نسأل الله من فضله الجنة، يقول الله جلَّ وعلا: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:٢٥]. ويقول جلَّ وعلا: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ [النساء:١٢٤].

стр. 420

جولة في رياض الجنة اليانعة (جولة في رياض الجنة) نسأل الله الجنة. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قولٍ وعمل. أخي في الله! يقول الرب جلَّ وعلا في الحديث القدسي: ﴿أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر﴾ ثم قال رسول الله ﷺ الذي روى الحديث عن ربَّه : ﴿اقرءوا إن شئتم في كتاب الله قوله جل وعلا: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٧]﴾.

стр. 421

إحلال رضوان الله على أهل الجنة (جولة في رياض الجنة) يقول الرسول ﷺ : ﴿إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! يقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحداً من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب! وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً﴾ أين هم؟ في الجنة، في دار الأبرار، في دار اللذة والنعيم، يقول الرب جلَّ وعلا: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين:٢٢ - ٢٦]. إي وربي: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين:٢٦] متى تحصل المنافسة أخي في الله؟ هل تحصل في القبر؟ أم على أرض القيامة؟ لا. تحصل في الدنيا، بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة مادمت في زمن الإمكان. أخي في الله! أختي في الله! الفرصة مهيأة، والمجال مفتوح: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين:٢٦ - ٢٨].

стр. 422

صور أهل الجنة وخصائصهم (جولة في رياض الجنة) يقول الرسول ﷺ : ﴿أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكبٍ دري في السماء إضاءة﴾ ثم أخبر عنهم ﷺ فقال: ﴿لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الأُلُوَّة -أي: عود الطيب- أزواجهم الحور العين، على خلق رجلٍ واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعاً في السماء﴾. وفي رواية في الصحيح: ﴿آنيتهم الذهب، ورشحهم المسك، ولكل واحدٍ منهم زوجتان يرى مخ ساقيهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم كقلب واحدٍ، يسبحون الله بكرة وعشياً﴾. يا أمَة الله! أختي في الله! بشراكِ بشراكِ، أبشري! فإن المؤمنة إذا دخلت الجنة فإنها تكون أفضل من الحور العين، الله أكبر! لا إله إلا الله! نعم. إذا دخلت الجنة المؤمنة تكون أفضل من الحور العين. فيا أمة الله! الله الله بطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ !

стр. 423

منازل أهل الجنة (جولة في رياض الجنة) يقول رسول الله ﷺ أن أهل الجنة منازلهم رفيعة، وأنهم تتفاوت منازلهم في الجنة -نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة- يقول ﷺ : ﴿إن أهل الجنة ليتراءون الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب -لماذا؟ - لتفاضل ما بينهم، قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: بلى. والذي نفسي بيده رجالٌ آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين﴾.

стр. 424

صفات نساء الجنة في سورة الرحمن (جولة في رياض الجنة) هنيئاً لمن خاف الله، هنيئاً لمن خشي الله، هنيئاً لمن راقب الله في الدنيا، فقد أعد الله له الكرامة في دار الكرامة. يقول الرب جلَّ وعلا: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن:٤٦ - ٦١].

стр. 425

سوق الجنة (جولة في رياض الجنة) يقول الرسول ﷺ : ﴿إن في الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسناً وجمالاً، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً﴾.
следующие страницы →