← Джавами‘

Джавами‘ · id 37003

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

عبد الله حماد الرسي

Полный текст (1 664 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

العمل بأسباب التوفيق والهداية ما الذي يصلح الأولاد بعد توفيق الله ؟ التوفيق بيد الله جل وعلا، والهداية بيد الله ، لكن على العبد أن يفعل الأسباب. فما الذي يصلح الولد بعد توفيق الله ؟ هل يصلح الولد تركه كسائمة الأنعام يهيم في أودية الغي والضلال؟ في المقاهي والمسارح وعند الأفلام والمسلسلات والدخان والمخدرات والمسكرات! هل يصلح إذا ترك له الحبل على الغارب؟ لا. بل يضيع، ثم تكون المسئولية أعظم عند الله ؛ لأن الأب لم يفعل الأسباب، ولو فعل الأسباب وبذل جهده وأخذ بإرشاد الرسول ﷺ لحصل الخير الكثير بإذن الله تعالى، والهداية بيد الله جل وعلا. وإنما عليك أن تفعل الأسباب والهداية بيد الله، أما أنك تترك الحبل على الغارب للأولاد ولا تسأل عنهم، وهذا طريق كثير من الناس -نسأل الله أن يعفو ويسامح- يترك الحبل على الغارب للأولاد، لذلك إذا مررت بالمقاهي في آخر الليل الساعة الواحدة والثانية من الليل تجد غلماناً صغاراً من العاشرة، إلى الثانية عشرة إلى الرابعة عشرة في المقاهي، تجده ممسكاً بالشيشة وعيونه طائرة بالأفلام والمسلسلات، فأين الآباء يا أمة محمد ﷺ ؟! إنا لله وإنا إليه راجعون! فعند ذلك يصبح عضواً فاسداً وفاشلاً في المجتمع، بسبب تضييع الأب، لكن إذا فعل الأب أسباب وقايته من النار، وهي بنصحه وإرشاده وتوجيهه بعد توفيق الله . يكون عضواً ناجحاً فعّالاً في بناء المجتمع. وللأسف تجد البعض من الآباء يدخل آلات اللهو ويتعذر والعذر أقبح من الفعل، تقول له يا أبا فلان هذه الآلة تدمر الأخلاق والآداب والعفة والشرف، قال: والله أنا لا أود أن يذهب الولد إلى الجيران ويؤذي الجيران، ثم يأتي هذا الأب بماله الذي سوف يسأل عنه يوم القيامة ويدخل هذه الآلة، ويفسد بها البيت -نسأل الله العفو والعافية- إنا لله وإنا إليه راجعون! ماذا تكون الأحوال إذا نشأ الأولاد على هذه الآلات؟ والمصيبة يا إخواني هي الإناث، المصيبة كل المصيبة الأنثى، المرأة المسكينة، هذه الأمانة التي هي آخر وصية رسول الله ﷺ ، يوم أن قال وهو يلفظ آخر أنفاس الحياة: ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ عندما أوصى بالصلاة قال: ﴿الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم﴾ هذا المرأة التي أؤتمنت عليها، أمانة في عنقك سوف تسأل عنها يوم القيامة. ما ظنك إذا نشأت هذه البنية على مشاهدة الأفلام، وهذه الأفلام تعلم الحب والغرام، وأحياناً ينشر فيها فضائح لا يعلمها إلا الله يخبر عنها من يشاهدها ممن ابتلي بها -نسأل الله العفو والعافية- ناهيك عن تلك الأفلام التي تنشر -أيضاً- تعليم السرقة والسطو والقتل ودعايات للمخدرات والمسكرات، وقنواتنا الآن التي تبث في هذا الدش -الغش- وتشكك في عقائد المسلمين -مع الأسف الشديد- كيف ينتج الابن والبنت إذا عاشوا على هذه الأفلام؟ إنا لله وإنا إليه راجعون! أين أسباب الوقاية يا عباد الله؟! ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦] ولذلك الآباء نسوا أو تناسوا تلك المسئولية التي علقها عليهم رسول الله ﷺ ، لا تظن أخي في الله أن المسألة زواج وإنجاب أولاد ثم تترك لهم الحبل على الغارب، لا، المسئولية عظيمة، يقول الرسول ﷺ : ﴿كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والراجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته﴾ ثم قال ﷺ : ﴿ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته﴾.

стр. 37

التفكر في عظم المسئولية الأمر عظيم يا إخواني! فهي مسئولية، لكن تفكر فإن الله أعطاك العقل وميزك وأكرمك بهذا العقل، ميز وتذكر متى تكون المسئولية ومن الذي سوف يلقي عليك السؤال؟ لا إله إلا الله! أما المسئولية تكون يوم القيامة ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء:٨٨ - ٨٩] يوم القيامة، يوم الطامة الكبرى، قال الله جل وعلا: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات:٣٤ - ٣٥] ومتى سعى هذا السعي؟ سعيه في الدنيا ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات:٣٥] ثم المصيبة الكبرى والعظمى ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ [النازعات:٣٦] النتيجة؟ ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات:٣٧ - ٤١]. المسئولية يوم القيامة: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً﴾ [آل عمران:٣٠]. المسئولية يوم القيامة ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [النبأ:٤٠] ومن الذي سيلقي عليك السؤال؟ الله ﷻ . يقول الرسول ﷺ : ﴿ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان﴾ هناك أربعة أسئلة: ﴿لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسمه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به﴾ مسئولية يا أمة محمد ﷺ ! يقول بعض العلماء: على العاقل أن يتذكر ذلك الموقف إذا وقفت الزوجة والابن والبنت كل منهم يدلي بحجته يقول: يا رب! خذ مظلمتي، لا إله إلا الله الزوجة تقول: يا رب! خذ مظلمتي من زوجي، والابن يقول: يا رب! خذ مظلمتي من أبي، البنية تقول: يا رب! خذ مظلمتي من أبي، لا إله إلا الله، حتى الجار كما يروى في الحديث: ﴿الجار يقف يخاصم جاره يقول: يا رب! خذ مظلمتي من جاري، رآني على المنكر ولم ينهني ولم يأمرني﴾ إنا لله وإنا إليه راجعون! يا رب! الطف بنا بلطفك.

стр. 38

ظاهرة السهر الطويل الأمر جد عظيم يا عباد الله! قال الله: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦] قبل سنين كنا لا نعرف الأفلام والمسلسلات يوم كنا لا نسهر طول الليل، يجلس الأب مع أولاده يعلمهم، يا ولدي! من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ يا بنت! يا زوجة! كم أركان الإسلام؟ كم أركان الإيمان؟ كم أركان الإحسان؟ ما هو أكبر شيء أمر الله به؟ وما هو أعظم شيء نهى الله عنه؟ فيتفقّهون في البيت على العقيدة، ويحصل الخير الكثير وهم لا يشعرون، الملائكة تحفهم، ورب العالمين يذكرهم فيمن عنده ، وتنزل السكينة، وتغشاهم الرحمة، لماذا؟ لأنهم في مجلس علم وذكر. يا إخواني في الله: ما يضرك أن تجلس مع أولادك وتعلمهم، من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ كم أركان الإسلام؟ كم أركان الإيمان؟ كم أركان الإحسان؟ ما هو أول شيء أمر الله به؟ وما هو أعظم شيء نهى الله عنه؟ فيعرفون ذلك ويتفقّهون في دين الله . لكن الآن كيف أحوال بيوت المسلمين؟ مع ما أحدث الناس من هذه البدعة الشنعاء ألا وهو السهر الطويل الذي يخالف هدي الرسول ﷺ ، ثم إن هذه بدعة تشتمل على أمور أيضاً محرمة عند الكثير، لا نقل عند القليل من الناس بل والله عند الكثير. أولاً: إن السهر بدعة ابتدعها الكثير من الناس؛ لأنها مخالفة لهدي الرسول ﷺ ، وهديه ﷺ كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، ثم جاء أقوام فأحدثوا هذا السهر وناهيك عن هذا السهر بماذا يقرأ؟ إذا قضى هذا السهر مع الأفلام والمسلسلات والأغاني الماجنات والبلوت والملاهي وغيرها كيف تكون الأحوال يا أمة محمد ﷺ ؟ ويا ليت هذا الذي يقضي ليله مع هذه المصائب والمعائب يا ليته يفكر ولو قليلاً، ويتفكر من الذي يكتب هذه المجالس وما فيها؟ وهو يؤمن إيماناً لا شك فيه أن الله وكل به ملك عن اليمين وملك عن الشمال، هذا يكتب الحسنات وهذا يكتب السيئات، من الذي يكتب تلك الجلسات -يا أمة محمد ﷺ مع الأفلام والمسلسلات والبلوت والقيل والقال حتى ينتهي الليل، من الذي يكتبها يا إخواني في الله؟ هل يكتبها ملك اليمين أو يكتبها ملك الشمال؟ يكتبها ملك الشمال، وهل توضع في ميزان الحسنات أو توضع في ميزان السيئات؟ والله إنها توضع في ميزان السيئات -إي والله- إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً سبحانه وبحمده. ملك اليمين لا يكتب والله جلسة مع المسلسل ولا مع التمثيلية ولا مع الأغنية ولا مع البلوت ولا مع الكنكان ولا يكتب الغيبة والنميمة، فكل هذه يكتبها ملك الشمال. يقول ابن مسعود ﵁: [[ويلٌ لمن غلبت آحاده عشراته]] السيئة بواحدة والحسنة بعشر أمثالها، لكن الآن أكثر الأعمال بالسيئات -مع الأسف الشديد- إنا لله وإنا إليه راجعون! فيا أمة محمد ﷺ ! انظروا الآن إلى أحوال المسلمين، الكثير من نساء المسلمين لما ترك لهن الحبل على الغارب ينظرن إلى هذه الأفلام والمسلسلات! انظر كيف حالهن؟ هل نساؤنا في هذه الأعوام المتأخرة مثل نساء المسلمين قبل ثلاثين سنة أو خمس وثلاثين سنة؟ لا والله يا أمة محمد ﷺ ، قبل ثلاثين سنة أو خمس وثلاثين سنة لا ترى هذه العباءة الخفيفة، ولا ترى العباءة توضع على الكتف، ولا ترى هذا البرقع الفاسد الذي يظهر نصف الخدين، ولا ترى هذه الملابس المشقوقة عن اليمين والشمال والأمام، لا ترى هذا المظهر الفاضح، الذي أظهر العنق والذراعين واليدين والشعر، إنا لله وإنا إليه راجعون! هل سمعنا يا إخواني بعدسات زرقاء وعدسات حمراء وخضراء وبيضاء؟! هل سمعنا بها قبل سنوات؟! هل سمعنا بقصة الإفرنج تعملها المرأة المسلمة؟! لا والله ما سمعنا بهذا، ما الذي حلّ بالناس؟ لما رأوا هذه الأفلام والمسلسلات بدأ الكثير من الناس يجرون وراءها -نسأل الله العفو والعافية- إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا. لذلك أخبر الرسول ﷺ كما في الحديث الصحيح، قال: ﴿صنفان من أهل النار لم أرهما، رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا﴾ والله لقد شاهدنا هذا يا أمة محمد ﷺ ! لكن أخي في الله! اعمل جهدك لتقي زوجتك وابنتك من هذه النار: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦]. بيِّن لها يا أخي في الله! تجلس مع أهلك كما كان الآباء يجلسون مع أهلهم وأولادهم قبل سنين، اجلس يا أخي واعقد جلسة، اقطع العلاقات مع ذلك الجهاز الخبيث الذي أغفل الكثير من الناس، اقطع معه المجلس، وأتِ بكتاب من كتب أهل العلم واقرأ على الأهل والأولاد حتى يعمر البيت بذكر الله ، وتهرب منه الشياطين نسأل الله التوفيق والسداد. ماذا فوت هذا السهر على الكثير من الناس من الخير؟! فوت عليهم فضائل عظيمة، يقول الرسول ﷺ : ﴿إن في الليل ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يسأل الله إلا أعطاه الله من خير الدنيا والآخرة﴾ نسأل الله التوفيق والسداد. وأخبر الرسول ﷺ أن الله ينزل إلى السماء الدنيا إذا بقي ثلث الليل نزولاً يليق بجلاله وعظمته فيقول: ﴿هل من سائل فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه﴾ من يغتنم هذا يا إخواني في الله؟ من يحوز على هذا الفضل العظيم يا أمة محمد ﷺ ؟ الليل له فرسان يمشون على طريقة محمد بن عبد الله ﷺ مستضيئين بنور القرآن الكريم، وفرسان يقودهم الشيطان في غياهب الهواء والضلال، نسأل الله العفو والعافية. أما الفرسان الذين اهتدوا بهدي رسول الله ﷺ ، فهم الذين قال الله عنهم: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذريات:١٧ - ١٨] وقال: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ [السجدة:١٦] أما الفرسان الذين يقودهم الشيطان فهم الذين يتابعون تلك الأمور الفظيعة، نسأل الله العفو والعافية.

стр. 39

أسباب الوقاية من النار فيا أمة محمد ﷺ ! ألا نستثير الهمم ونعرف قيمة الوقت -يا أمة محمد ﷺ الذي والله سنسأل عنه يوم القيامة فإنه مسطر علينا ومسجل يا أمة محمد ﷺ ! وسوف نسأل عنه يوم القيامة قال الله: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦]. تكون الوقاية بعدة أمور:

стр. 40

اتباع هدي النبي ﷺ أولاً: نأخذ بهدي الرسول ﷺ ، نترك هذا السهر، ننام مبكرين ونجعل لنا ساعة نقوم بها آخر الليل -نسأل الله التوفيق والسداد- يا ألله نسألك من فضلك. الله أكبر إذا قام الرجل وأيقظ أهله وصليا ما كتب الله لهما، كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات، وحازا على ذلك الفضل العظيم الذي أخبر به الرسول ﷺ .

стр. 41

ترك السهر نعم، أولاً نترك السهر، ثم نأخذ بالأسباب التي حث عليها رسول الله ﷺ وبينها، أخبر الرسول ﷺ : ﴿أن الإنسان إذا نام عقد الشيطان على قافيته ثلاث عقد، ويضرب على كل عقدة: عليك ليلٌ طويل فارقد﴾ نسأل الله العافية. ما هو العلاج؟ العلاج يقول الرسول ﷺ : ﴿فإن استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عقدة، وإذا صلى انحلت عقده الثلاث، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلاناً﴾ نسأل الله العافية.

стр. 42

المحافظة على الأذكار نأخذ بهذا التوجيه يا أمة محمد ﷺ ! ننام مبكرين، نترك السهر، ونقطع العلاقات مع ذلك الجهاز الخبيث، ونأخذ بالأسباب التي حث عليها رسول الله ﷺ ، عندما نستيقظ نذكر الله، وهدي الرسول ﷺ أنه كان إذا استيقظ من النوم قال: ﴿لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور﴾ إذا قلت هذا الذكر، فإذا دعيت الله استجاب لك، وإن قمت وتوضأت وصليت قبل الله صلاتك، كما أخبر بذلك الرسول ﷺ .

стр. 43

الصلاة في جوف الليل ثم يقوم الإنسان ويصلي ما كتب الله له في تلك الساعة المباركة التي ينزل فيها الرب إلى السماء الدنيا، نزولاً يليق بجلاله وعظمته، فيحظى على هذا الوعد الرباني، والله لا يخلف الميعاد ، الله أكبر! من يسألني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له، من يتوب فأتوب عليه، لا إله إلا الله!

стр. 44

الاهتمام بتربية الأولاد ثم -أيضاً- نحافظ على الأولاد ولا نترك لهم الحبل على الغارب، نسأل عنهم، أين ذهبوا، ومتى جاءوا، ومع من يذهبون، ومن يجالسون؟ حتى نخرج من المسئولية يوم القيامة. أما أنك تتذكر بعدما يشب ويكبر، وعند ذلك تندم وتعض على أكف الندم فهذا لا تستفيد منه. إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ولا تلين إذا كانت من الخشب إخواني في الله: إن الزائر لدور الملاحظة -الآن هناك دور ملاحظة وتربية وسجون نسأل الله العفو والعافية- يرى الكثير من الشباب، ووالله يا إخواني إن القلب ليتقطع حسرات، عندما تنظر فلذات أكباد المسلمين في تلك المحلات -إنا لله وإنا إليه راجعون- ما الذي أتى بك؟ قال: سرقة، وأنت ما الذي أتى بك؟ قال: أخلاقيات، وأنت؟ قال: سكر -نسأل الله العفو والعافية- شباب صغار يا أمة محمد، اللهم لا شماتة، اللهم أقر أعيننا بصلاح أولادنا ونسائنا يا رب! اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماما. والله إنه شيء يدمي القلب -يا إخواني في الله- أن ترى فلذات أكباد المسلمين، وإذا سألته ما الذي أتى بك؟ قال: سرقة، وهذا مخدرات ومسكرات، وهذا أخلاقيات إنا لله وإنا إليه راجعون! -أيضاً- نأخذ بتوجيه الرسول ﷺ ، ماذا قال ﷺ ؟ قال: ﴿مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع﴾ الله أكبر، اللهم صلِ على محمد، لا إله إلا الله ﴿مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع﴾ الآن انظر إلى مساجد المسلمين في صلاة الفجر، أين من عمره عشر سنوات أين من عمره خمس عشرة سنة؟ أين من عمره عشرون سنة يا أمة محمد ﷺ ؟ المساجد منهم خالية، لكن الصباح، والابتدائي، والمتوسط، والثانوي، والجامعة، تجد الشوارع ملأى، لا إله إلا الله. إن المصيبة إذا اجتمعت الأم والأب على غش هذا الابن، هذه هي المصيبة؛ لأن بعض الآباء يريد أن يوقظ ابنه، لكن تقف أمه في وجهه تقول: اترك الولد فإنه تعبان، البارحة نازع الكرة هذا المسكين، دعه ينام، وتقول: باسم الله عليك وتغطيه، وبعد ربع ساعة إلا والأم عند رجليه، والأب عند رأسه قم قم لا يفوتك المستقبل، لا إله إلا الله! الله أكبر المستقبل. المستقبل والله في جنة عرضها السماوات والأرض، المستقبل في النجاة من النار يا أمة محمد ﷺ ! ليس والله المستقبل في شهادة دنيوية أو مرتب أو مرتبة أو غيرها فإنه سوف يذهب عنها ويتركها، إي والله! بل والله إن المستقبل في جنة عرضها السماوات والأرض، هذا والله هو المستقبل يا إخوان! لكن على الأب أن يتقي الله . يقول بعض الشعراء النبطيين: أدب وليدك من أجل تبغاه يشفيك لو زعلت أمه لا تخليه ياليك انظر حتى العرب جزاهم الله خيراً، أباؤنا وأجدادنا كانوا مهتمين بهذا، فيا أخي: أدب ولدك، أدبه بالآداب الإسلامية التي يحبها الله ويرضاها، لو زعلت الأم لا تخليه يهلك الأم، المرأة ناقصة عقل ودين، لكن الرجل هو الذي له القوامة وعليه أن يتقي الله ، ثم يأمر، ولذلك نحن في هذه البلاد في نعمة ولله الحمد، في غير بلادنا إذا أمر الرجل ابنه الكبير وهو في سن خمسة عشر أو عشرين يرفع به إلى العدالة، أو ابنته ترفع به إلى العدالة، وليست عدالة ولكنها قانون خائب -نسأل الله العافية- ثم يؤدب الأب، لماذا تأمره ولماذا تنهاه، إنا لله وإنا إليه راجعون! لكن نحن في هذه البلاد ولله الحمد لك السيطرة على أهلك وأولادك تأمرهم وترشدهم إلى طاعة الله ولا أحد يقف بوجهك، بل والله إن هناك من يشجعك على ذلك ولله الحمد، إن أدخلته في حلقات القرآن هناك من يشجعك ويعينك على ذلك، وإن أدخلته في المؤسسات العلمية كذلك مكافآت وغيرها، نسأل الله جل وعلا أن يحفظ علينا ديننا، وأن يحرس بلادنا من الحاسدين إنه على كل شيء قدير. إذاً أخي في الله: احمد الله ، وخذ بتوجيهات الرسول ﷺ : ﴿مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع﴾. ثم أيضاً نحذر من الخطر الذي داهمنا، وهو ترك الحبل على الغارب للمرأة، تسافر وتركب مع السائق، وتذهب حيث شاءت، إنا لله وإنا إليه راجعون! هل سمعنا بهذا قبل سنين يا إخوان؟! لو قيل لكم: إن فلان بن فلان يترك زوجته أو بنته مع السائق يذهب بها هل تصدقون هذا؟ والله لا نصدق، تقول: هذا في عقله شيء، وإلا فإن الرجل ذو الشهامة والمروءة والأصالة لا يترك زوجته أو ابنته يذهب بها السائق بدون محرم. إي والله يا إخوان! ولذلك الآن يا أمة محمد ﷺ ! تجد بعض الرجال قد ترك الحبل على الغارب يذهب السائق بالمرأة إلى السوق إلى المستشفى والمدرسة ولا شعرة أو شعيرة من الغيرة تتحرك، فإنا لله وإنا إليه راجعون! والرسول ﷺ قال: ﴿لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم﴾ الرسول يخاطب الصحابة ﵃، الصحابة أفضل وأطيب الأمة، أفضل الأمة بعد نبينا، وبعض الناس يقول: هذا السائق أنا أعرفه إنه ابن حلال، لا يرفع رأسه، وما أدراك يا مسكين؟ لا يرفع رأسه عندك، لكن عندما يركب ويذهب بعيداً انظر ماذا يفعل؟ بدأ يكد شعره، وهذا يقول: دابة سليمة والله لم نر عليه شيء، ونعمة أعطانا الله إياها، يدخل آخر البيت ويحضر القهوة ويقول: هذه نعمة ساقها الله لنا، لا والله نقمة ساقها الله عليك، والله إنها نقمة يا أمة محمد ﷺ ! لكن نسأل الله أن يوقظ الغيرة في قلوبنا، يقول الرسول ﷺ ﴿لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم﴾ ثم قال ﷺ في الحديث الآخر: ﴿وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما﴾ هذا خبر الرسول ﷺ ، ويخاطب الصحابة ﵃، وبعض الناس يقول: القلوب سليمة، هل قلوبنا أسلم من قلوب الصحابة؟! لا والذي رفع السماء بلا عمد والله إنها ليست بأطهر من قلوب الصحابة ﵃، بل هذا اتهام للصحابة ﵃، فالرسول ﷺ يخاطب الصحابة ﴿لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم﴾ ﴿وما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما﴾. ثم الرسول ﷺ يقول: ﴿إياكم والدخول على النساء، فقال رجل: أفرأيت الحمو يا رسول الله؟! قال: الحمو الموت﴾ هذا القريب، فكيف بأجنبي لا تمت له بصلة يدخل البيت ويذهب بها العزبة ويذهب بالبنات، إنا لله وإنا إليه راجعون! والله يا إخواني! والله الذي لا إله غيره، إني جلست في إحدى المستوصفات، ورأيت السائق عند البنات إحداهن عمرها تسع سنين، والثانية ست سنين كلهن جالسات على فخذ السائق وكأنه أبوهن، نسأل الله العافية. إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا. يا أخي! فقط انظر في الصباح، انظر أحوال المسلمين، أين الغيرة على المحارم يا أمة محمد ﷺ ؟! ما هو عذرك أمام الله ؟ لا يوجد عذر إلا مجاراة الآخرين والتقليد الأعمى، نسأل الله العفو والعافية. فينبغي لنا أن نتقي الله في هذه النسوة، ولنعلم أنها أمانة في أعناقنا سوف نسأل عنها، فكيف يترك لها الحبل على الغارب تذهب أينما شاءت، قفوا عند المستوصفات وانظروا ما الذي حصل، السائق يأتي بالمرأة في الضحى وفي غيره، إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله! عباد الله: المسئولية عظيمة سوف نسأل بين يدي الله عنها: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦] لكن المرأة ماذا تقول يوم القيامة؟ أتظن أنها تعذرك يوم القيامة؟ لا. تقول: يا رب! خذ مظلمتي من زوجي، رآني على المنكر ولم ينهني ولم يأمرني، أي والله إنه منكر، والله الذي لا إله غيره إنه منكر، كون المرأة تركب مع السائق بدون محرم، منكر يا أمة محمد ﷺ ! ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] بعض الرجال الآن تجده يدخل السوق مع زوجته، والزوجة متعطرة متبرجة قد لبست أحسن الثياب وكأنها سوف تدخل ليلة زفاف، تدخل في السوق وهي متبرجة متعطرة أمام الرجال فإنا لله وإنا إليه راجعون! وقد ورد أن واحداً من رجال الهيئة، قال لأحد الرجال -مع الأسف الشديد- يا أخي! قل لزوجتك تتستر، قال: اذهب أنت وقل لها. كيف يذهب إليها؟! ألست أنت زوجها أخذتها بكلمة الله ، وصارت أمانة في عنقك، اتق الله، إنا لله وإنا إليه راجعون! فيا أمة محمد ﷺ ! علينا أن نتقي الله . ثم أيضاً ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦] نقي أنفسنا، بعض الرجال يترك المرأة تدخل على الطبيب بدون محرم، أو معها طفل صغير لا يعتبر محرماً لها، ولا يدافع عنها، هل هذا خطأ أو صواب يا أمة محمد ﷺ ؟! إنه خطأ. إنا لله وإنا إليه راجعون. ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦] بماذا نقي أنفسنا وأهلينا؟ بإرشادهم ودلالتهم على الخير. بعض البيوت يوجد فيها أولاد لا يصلون، ذكوراً وإناثاً لا يصلون فيا ترى على من تقع المسئولية؟ على الأب. ثم بعد ذلك على الأم، كما أخبر الرسول ﷺ ﴿والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها﴾ نسأل عنهم يوم القيامة، الابن لا يصلي، والبنت لا تصلي، لا إله إلا الله! إنا لله وإنا إليه راجعون! لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

стр. 45

وصف النار ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦] إذا أردنا أن نقي أنفسنا من هذه النار فعلينا أيضاً أن نتذكر تلك النار، التي قال عنها ربنا جل وعلا: ﴿نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦] هذه النار التي وصفها ربنا في القرآن، ووصفها رسوله ﷺ في سنته، فقال: ﴿يؤتى بجهنم يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها﴾ يا رب نستجير بك من النار، يراها أهل الموقف كلهم، فتزفر زفرة حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه يقول: يا رب لا أسألك إلا نفسي، نفسي نفسي، لا إله إلا الله، هذه النار يا أمة محمد ﷺ . ثم قبل أن ندخل في أوصاف النار، نأخذ أول الآية يوم أن قال الله فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] لمن هذا النداء يا إخواني؟ ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ لم يقل يا أيها اليهود والنصارى، ولذلك الرسول ﷺ وقف أمام الصحابة ﵃ أفضل هذه الأمة، خير القرون بعد نبينا محمد ﷺ ، فقال: ﴿أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار﴾ حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه ﷺ ، وسمعه أهل السوق يحذر الصحابة ﵃، لا إله إلا الله، وربنا جل وعلا يقول: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى﴾ [الليل:١٤] نعوذ بالله من النار. أما إن سألت أخي في الله عن ملابس أهل النار التي أعدت لهم، فاسمع خبر الجبار ﷻ يقول: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج:١٩]-نعوذ بالله من النار- ثم هم يريدون الخروج من النار، يتطلعون إلى الخروج من النار، ولكن هيهات هيهات، لماذا؟ لأنهم أغضبوا الجبار ﷻ ، يقول الرب جل وعلا: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج:٢٢] أعوذ بالله ﴿نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦]. ثم تصورهم في النار، يقول الرب جل وعلا: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء:٥٦] أما إن سألت عن طعامهم الذي يطعمون في النار، فقد بينه الله جل وعلا في محكم البيان فقال: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان:٤٣ - ٤٦] ثم إذا شربوا ذلك، وغليَ في بطونهم كغلي الحميم، اشتعل في بطونهم، يريدون أن يطفئوا هذه النار الذي اشتعلت في بطونهم، بماذا يسقون؟ لا إله إلا الله! يقول الرب جل وعلا: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد:١٥] ويقول جل وعلا: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم:١٦ - ١٧] أين هم؟ في نار جهنم والعياذ في الله. تلك النار التي قال عنها رسول الله ﷺ : ﴿ناركم هذه﴾. أي والله إنها تذكرنا الآن، إذا جلسنا الآن عند الدفاية البسيطة، بالله عليك أدخل إصبعك في هذه النار، انظر كيف سيكون الأمر، أو إذا جلست عند (المشب) ووقعت عليك شرارة ووقعت على فخذك تطمر وكأنه وقع فيك شيء لا تطيقه كالجبال، ثلاثة أيام أو أربعة أيام وأنت تعالجها، يا الله نسألك النجاة من النار، شرارة من شرارة نار الدنيا، الذي قال عنها الرسول ﷺ : ﴿ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم قال الصحابة ﵃: يا رسول الله! إنها لكافية، أي: نار الدنيا، قال ﷺ : إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها﴾. ولذلك يقول الله جل وعلا: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة:٧١] يعني نار الدنيا ﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة:٧٢] ثم قال جل وعلا: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة:٧٣] بدأ بالتذكر قبل التمتع بهذه النار، نحن جعلناها تذكرة، تذكروا، إذا رأيت هذه النار نار الدنيا، تذكر نار جهنم -نعوذ بالله من نار جهنم- اللهم إنا نستجير بك من نار جهنم يا رب العالمين. أيها الإخوة في الله: يقول الرب جل وعلا: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦] يقول أبو هريرة ﵁: ﴿كنا جلوساً عند النبي ﷺ فسمعنا وجبة، -أي: سمعوا صوت شيء سقط- فقال النبي ﷺ : أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفاً، فالآن انتهى إلى قعرها﴾ نسأل الله العفو والعافية، قعرها بعيد، وحرها شديد، نسأل الله العفو والعافية. يقول الرسول ﷺ : ﴿لو أن قطرة من الزقوم سقطت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم﴾ يا رب نستجير بك من النار. يقول الحسن البصري ﵀ في هذه الموعظة: [[ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى انقطعت أعناقهم عطشاً، واحترقت أجوافهم جوعاً، ثم انصرف بهم إلى النار، فيسقون من عين آنية، قد آن حرها واشتد نضجها]] كيف حالهم؟ ماذا تعمل بهم النار؟ وقفوا على أرض القيامة خمسين ألف سنة، ثم انصرف بهم إلى النار، نعوذ بالله من النار، اللهم إنا نستجير بك من نار جهنم يا أرحم الراحمين! فيا إخواني في الله: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم:٦] ما دمتم في زمن الإمكان.

стр. 46

التوبة النصوح يا إخواني في الله: كما سمعنا في بداية الكلام إن الله يحب المتقين، فمن أسباب تقوى الله والوقاية من عذابه التوبة النصوح، ولذلك يقول الله جلَّ وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢] يا رب نسألك توبة نصوحاً، فعلينا يا إخواني في الله! إن كان فينا شيء من الأمور التي ذكرتها آنفاً أن نتوب إلى الله ونبتعد عنها. وأكبر ما أُصبنا به في هذه الأوقات هو الدش هذا الغش يا إخوان! هذا الغش الذي انفتح على الناس في هذه الآونة المتأخرة، وفيه والله الشر المستطير. يا أمة محمد ﷺ ، من ابتلي به فعليه أن يتوب إلى الله ، يتوب إلى الله ويكسر هذه الآلة قبل أن يموت وقد خلفها وراء ظهره. قال رسول الله ﷺ : ﴿ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة﴾ فيا إخواني في الله إن الذي يخلف خلف ظهره هذا الغش، ثم يترك أولاده ينظرون إلى تلك الأفلام والمسلسلات الفاضحة الخبيثة، هل فيها نصح أو غش؟ والله إن فيها غشاً، فكلما نظروا إليه في هذه المسلسلات والأفلام وغيرها يأتيه من الوزر من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا، نسأل الله العفو والعافية. اللهم إنا نسألك العفو والعافية، فنسأل الله جل وعلا أن يرزقنا توبة نصوحاً، وأبشر يا من تاب إلى الله ورجع إلى الله، أبشر إن الله يبدل السيئات حسنات، وأنك تكون من أحباب الله، وأبشر يوم أن تأتيك المنية وقد تبت ورجعت إلى الله، لا إله إلا الله! اللهم ارزقنا توبة نصوحاً، اللهم ثبتنا على قولك الثابت في الحياة الدنيا والآخرة يا رب العالمين. الحقيقة أن الإخوان أرسلوا أسئلة، وأنا لست ممن يجيب عن الأسئلة، ولكن أقول لكم ولله الحمد: الآن الدروس قائمة في المساجد يقيمها علماء، فعليكم أن ترتادوا هذه المجالس تشحذوا الهمم وتذهبوا إلى تلك المساجد وتجلسوا في تلك المجالس مجالس العلم، ومجالس الفقه في الدين، ومن كان لديه أسئلة فليلق أسئلته عليهم. نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الفقه في الدين، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام! اللهم أقر أعيننا وأفرح قلوبنا بصلاح أولادنا ونسائنا، اللهم اجعلهم قرة أعين لنا يا رب العالمين، اللهم أجمعنا ووالدينا ووالد والدينا في جنات الفردوس الأعلى يا أكرم الأكرمين، اللهم أصلحنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا وقاداتنا ووفقهم يا ألله لتغيير المنكرات، اللهم وفقهم لإزالة المنكرات، اللهم أعنهم على إزالة المنكرات والأخذ على أيدي السفهاء يا رب العالمين، اللهم انصر إخواننا المسلمين المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر إخواننا المسلمين في الشيشان، اللهم أيدهم بتأييدك وانصرهم بنصرك، وأمدهم بقوة من قوتك، وجند من جندك، فإنه لا يهزم جندك يا قوي يا علي يا عظيم. اللهم وحد صفوفهم واجمع كلمتهم على الحق والدين، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين، اللهم عليك بالروس المعتدين ومن عاونهم من اليهود والنصارى وأعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم اقطع دابرهم، اللهم فرق جمعهم، وشتت شملهم، وخالف بين كلماتهم، واجعل بأسهم بينهم يا قوي يا علي يا عظيم، اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 47

صور من نعيم الجنة وعذاب النار لقد وصف الله الجنة لعباده المؤمنين، ليزدادوا لها شوقاً ومسابقة وعملاً، فوصف لهم ما فيها من الأنهار والأشجار، وما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين من النعيم الأبدي، ووصف لهم ما فيها من الدرجات العالية والمنازل الرفيعة، وما لهم من الزوجات الحسان، وبالمقابل وصف لهم مقام أهل المعاصي والآثام وما يلقونه من الإهانة والنكال.

стр. 48

وصف الجنة الحمد لله رب العالمين الذي خلق الجنة وأعدها لمن أطاعه واتقاه، وخلق النار وأعدها لمن عصى وتكبر وابتعد عن طاعة الله، أحمده سبحانه أوضح لنا طريق الحق وأمرنا باتباعه، ونهانا أن نسلك سبل الغواية والضلال، لأجل الأمر والنهي أنزل الكتب وأرسل الرسل لئلا يكون للناس على الله حجة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل وهو الذي لا ينطق عن الهوى: ﴿كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى﴾ اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد: يا من تريدون النجاة من النار والفوز بدار القرار: يا من يريد أن يسكن في الجنة ويبعده الله عن النار! فالبدار البدار إلى الإيمان بالله والأعمال الصالحة التي تقرب من الله زلفى! قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلى * ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه:٧٥ - ٧٦] وأيضاً يصدر الخبر اليقين بأن الله أعد الجنة للذين آمنوا وعملوا الصالحات فيقول وقوله الحق: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾ [الكهف:١٠٧ - ١٠٨]. أيها الإخوة في الله: بادروا بالمنافسة والمسارعة إلى الجنة، ليقم القائمون، وليصم الصائمون، وليتصدق المتصدقون، أقبلوا على اللطيف الخبير، وأصلحوا ما دام في العمر فسحة، فإنكم والله لا تدرون لعلكم لا تصبحون بعد أن تمسوا، ولا تغتروا بهذه الحياة الدنيا فإنها دار غرور، خداعة مدبرة فانية، فالله الله فيما يقربكم من الله والدار الآخرة! فإن الآخرة مقبلة باقية ثم فريق في الجنة وفريق في السعير. أيها الإخوة في الله: لقد وصفت لنا الجنة ووصفت لنا النار، وصفها الله جل وعلا في كتابه، ووصفها رسوله ﷺ في سنته، فالمؤمن بالله حقاً إذا سمع تلك الأوصاف في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ ازداد شوقاً وفرحاً إلى الجنة، وخوفاً وهروباً من النار، فالجنة كما قال رسول الله ﷺ : ﴿قال الله : أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٧]﴾. نعم -يا عبد الله- إنها دار الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

стр. 49

صفة الجنة ودرجاتها فإن سألتم عن سعة الجنة فاسمعوا إلى المولى جل وعلا وهو يصفها لنا في كتابه العزيز ويقول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:١٣٣] ويقول أيضاً جل وعلا وهو يصف لنا سعة الجنة: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد:٢١]. ثم لنتفكر في هذه الجنة ما هو بناء هذه الجنة، هذه الجنة دار؛ قصورها مبنية بلبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، هذه الجنة فيها خيام اللؤلؤ المجوفة قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة:٧٢] ثم يخبر الله جل وعلا أن لهم نعيماً آخر وهو الرضوان من الله فيقول: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:٧٢]. وأيضاً يصف لنا رسول الله ﷺ نعيم الجنة عندما أسري به فيقول: ﴿ثم أدخلت في الجنة فإذا بها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك﴾ وأيضاً يقول الصادق المصدوق محمد ﷺ : ﴿جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن﴾ متفق عليه. عباد الله: إن الجنة درجات وما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، من هذه الدرجات مائة درجة للمجاهدين في سبيل الله، ودرجات أخرى للمؤمنين والعلماء قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة:١١]. وأيضاً يخبر رسول الله ﷺ عن هذه الدرجات فيقول: ﴿من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة وصام رمضان، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها، فقالوا: يا رسول الله! أفلا نبشر الناس؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض -ثم يقول الناصح الأمين محمد ﷺ : فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة -قال راوي الحديث- أراه قال: وفوقه عرش الرحمن ومنه تتفجر أنهار الجنة﴾. وقد بيَّن لنا رب العزة والجلال في محكم البيان درجات المجاهدين فقال: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [النساء:٩٥ - ٩٦].

стр. 50

وصف الحور العين يخبر ﷺ وهو الصادق المصدوق عن نعيم آخر في الجنة فيقول: ﴿إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلاً، ثم يخبر رسول الله ﷺ : أن فيها للمؤمن أهلون يطوف عليهم فلا يرى بعضهم بعضاً﴾ متفق عليه، ثم يخبر الله : ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ [الصافات:٤٨] في تلك الخيام: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات:٤٨ - ٤٩] ويقول الله تعالى في وصف تلك العرائس الحسان: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن:٧٢] ويقول أيضاً في وصف تلك العرائس الحسان: ﴿وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة:٢٢ - ٢٣]. ثم يقول ﷺ عن هذه الزوجات الحسان: ﴿ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض؛ لأضاء ما بينهما ولملأته ريحاً، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها﴾ الله أكبر! البدار البدار يا من تحب الجمال الطبيعي! يقول ﷺ : ﴿إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة﴾ ثم يقول ﷺ : ﴿إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يبصقون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، قالوا: يا رسول الله! فما بال الطعام -أجل أين يذهب الطعام يا رسول الله؟ - قال ﷺ : جشاءٌ ورشح كرشح المسك﴾. أيها الإخوة في الله: ثم إن سألتم عن تلك الآنية التي يأكلون ويشربون فيها، فقد وصفها الله ورسوله في الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف:٦٨] من هؤلاء العباد؟: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف:٦٩] ماذا يقال لهم: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف:٧٠] ثم اسمعوا إلى الكرامة يا عباد اللهّ! اسمعوا إلى الآنية والتي فيها ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف:٧١] خالدون لا يموتون لا يخرجون منها، لا يأتي صاحب المكتب العقاري فيقول: انتهت المدة، لا. بل هم في نعيم دائم أبدي سرمدي في تلك الجنة. ثم يصف رب العزة والجلال نعيماً آخر، يخبر الله عنه فيقول: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ﴾ [الواقعة:١٧ - ١٩] هذا خمر الجنة ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ﴾ [الواقعة:١٩]. وماذا عندهم من الفواكه؟: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [الواقعة:٢٠] وأيضاً: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة:٢١].

стр. 51

صفة أنهار الجنة وحللها ومن نعيم الجنة أيضاً نعيم آخر في الجنة، وهو الأنهار التي تجري من دون أخدود، وفيها اللذة والنعيم، اسمعوا إلى وصفها في كتاب الله : ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد:١٥] اسمع يا عبد الله! حرك الهمة إن كنت تريد الدار العامرة وما فيها، فإن فيها أنهاراً، اسمع إلى هذه الأنهار يصفها الجبار جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد:١٥] مسكين الذي أضاع عقله بالمسكرات الدنيوية، مسكين الذي أضاع عقله بالمخدرات وأصبح بمنزلة المجانين والحيوانات، لقد أضاع نصيبه من هذا الخمر ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد:١٥]. ثم لهم في الجنة حلل وملابس وذلك من كمال النعيم في الجنة، اسمعوا إلى المولى جل وعلا يصف لنا تلك الحلل وتلك الملابس: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ [الكهف:٣٠] اسمع يا عبد الله! إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم الذين يحوزون على هذا النعيم، ما لهم؟: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ [الكهف:٣١] تصور إلى ولي الله وهو متكئ على الأريكة، وفي جواره تلك الزوجة الحسناء، وهو بين تلك الأنهار الأربعة، وعند الثمار اليانعة. ثم يلفت نظرك القرآن الكريم يا من تؤمن بالله ورسوله وبما جاء عن الله وعن رسوله، يلفت نظرك القرآن إلى نعيم آخر فيقول الله جل وعلا مخبراً عن أهل الجنة وما هم فيه من النعيم المقيم الذي لا يزول ولا يحول: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً * عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنثُوراً﴾ [الإنسان:١٢ - ١٩] اسمع يا من تحب ساعات المجالس والأماكن: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ [الإنسان:٢٠ - ٢١]. ثم لهم مكان يستريحون فيه في الجنة، يخبر رسول الله ﷺ ويقول: ﴿إن في الجنة شجرة يسير فيها الراكب الجواد المضمر مائة عام ما يقطعها﴾ شجرة لأهل الجنة يستريحون تحتها، ويلتقون تحتها، ويجتمعون تحتها، نعم إنها في الجنة التي قال الله عنها: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة:٣٠]. ثم إن في الجنة سوقاً لا بيع فيها ولا شراء، يأتونه كل جمعة وتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وفي ثيابهم؛ فيزدادون حسناً وجمالاً، ويرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، ويقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً كما يخبر رسول الله ﷺ .

стр. 52

صفة أول أهل الجنة دخولاً أيها الإخوة في الله: إن أهل الجنة يتفاوتون في دخلوها، فأول من يدخل الجنة محمد ﷺ حيث أخبر بذلك وقال: ﴿آتي باب الجنة يوم القيامة واستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك﴾ ثم يخبر رسول الله ﷺ عن أول زمرة يدخلون الجنة فيقول: ﴿إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، وأما آخر من يدخل الجنة هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي ربي كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلك مَلك من ملوك الدنيا؟! فيقول: رضيت ربي، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت ربي، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت ربي﴾.

стр. 53

أعظم نعيم لأهل الجنة وأخيراً يخبر رسول الله ﷺ أن الله يقول لأهل الجنة: ﴿يا أهل الجنة: فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا! وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحداً من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا ربِ! وأي شيء أفضل من ذلك؟! فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً﴾ وأيضاً ﴿ينادي منادٍ: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً﴾ وأخيراً وليس آخراً يا عبد الله! وأخيراً لم يعطوا أفضل من النظر إلى وجه الله الكريم، اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

стр. 54

صفة عذاب النار أما عذاب أهل النار في النار. نستجير بك اللهم من النار، اللهم أجرنا من النار. عباد الله: الله قد بين لنا أوصاف النار وبينها لنا رسول الله ﷺ ، وقال الله في محكم البيان: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَاْ * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَاْ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً﴾ [الأحزاب:٦٤ - ٦٨]. وأيضاً يصف لنا ربنا جل وعلا نوعاً آخر من تعذيب أهل النار: ﴿وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سبأ:٣٣] ثم إليكم هذه الصورة من أنواع العذاب في النار يصفها لنا القرآن، فتصوروا أهل النار وهم يصطرخون فيها قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر:٣٦ - ٣٧]. وهذا رسول الله ﷺ يقول: ﴿إن أهل النار ليبكون حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت وإنهم ليبكون الدم﴾ يعني مكان الدمع، وهذا أيضاً نوع من العذاب لأهل النار يذكره الله في كتابه فيقول: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ﴾ [إبراهيم:٤٩ - ٥٠].

стр. 55

طعام أهل النار ثم إليكم هذا الخبر اليقين الذي فيه بيان نوع من طعام أهل النار، قال الله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات:٦٢ - ٦٥] هذا الفرق يا عبد الله! أهل الجنة بين أنهار العسل واللبن والخمر والماء، وهؤلاء يأكلون من الزقوم، ويسقون من الحميم، اسمع شراب أهل النار ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم:١٥ - ١٧]. ثم اسمعوا إلى ثياب أهل النار ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج:١٩] ثياب من نار، ما أشدها وما أنكدها! اسمعوا إلى هذا النوع الآخر من التعذيب في النار قال الله تعالى: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج:١٩ - ٢٠]. ثم اسمعوا إلى النوع الآخر من العذاب في نار جهنم: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج:٢١ - ٢٢] ويقول رسول الله ﷺ : ﴿لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا؛ لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم﴾ فكيف بمن يكون طعامه. وهذه صورة من عذاب النار تبين لنا عذاب الذين يأمرون بالمعروف ولا يفعلونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، قال رسول الله ﷺ : ﴿يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان! مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر﴾ والله إنها مصيبة! نسأل الله ألا يجعلنا منهم، اللهم لا تجعل أقوالنا حجة علينا، اللهم اجعلها حجة لنا يا رب العالمين، ﴿يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان! مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى. كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه﴾ اللهم رحمتك يا أرحم الراحمين.

стр. 56

تفاوت أهل النار في العذاب وصفة خلقهم ثم إنهم في النار يتفاوتون في شدة العذاب؛ يقول رسول الله ﷺ : ﴿منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته﴾ إنها النار تأكل لحومهم وعروقهم، وعصبهم وجلودهم، ثم تبدل غير ذلك، وهم في ذلك لا يموتون فيها ولا يحيون، اسمعوا إلى قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء:٥٦]. وأما أوصافهم فإن الله خلقهم بهذه الصفة التي سوف يبينها لنا رسول الله ﷺ حيث قال: ﴿ضرس الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث﴾ رواه مسلم، ويقول رسول الله ﷺ : ﴿ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع﴾ متفق عليه. وأما بعد النار يا عباد الله! فقد بينه رسول الله ﷺ ، ويا ويل من كانت النار مثواه! يا ويل من كانت النار مثواه! يقول أبو هريرة ﵁: ﴿كنا مع النبي ﷺ إذ سمع وجبة، فقال النبي ﷺ : أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر أرسله الله في جهنم منذ سبعين خريفاً -أي: منذ سبعين سنة- فالآن انتهى إلى قعرها﴾. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ﴿لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا؛ لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم﴾ رواه النسائي والترمذي وابن ماجة وصحح هذا الحديث الألباني. ويقول ﷺ : ﴿إن أهون أهل النار عذاباً رجل له شراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، يرى أنه أشدهم عذاباً وإنه لأهونهم عذاباً﴾ رواه مسلم وللبخاري نحوه، ويروى: ﴿أن الله ينشئ لأهل النار سحابة، فإذا أشرفت عليهم ناداهم يا أهل النار! -هذا الفرق يا عبد الله! أهل الجنة ينادون للكرامة وأهل النار ينادون للإهانة- يا أهل النار! أي شيء تطلبون وما الذي تسألون، فيذكرون بها سحائب الدنيا والماء الذي كان ينزل عليهم، فيقولون: نسأل يا رب الشراب! فيمطرهم أغلالاً، فيقولون: نسأل يا رب الشراب فيمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمرة يلهب النار عليهم﴾.

стр. 57

الذنوب الموجبة لدخول النار وعن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: ﴿ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر، ومن مات -أي: من غير توبة- مدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة قيل: وما هو نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات، يؤذي أهل النار ريح فروجهن﴾ وأيضاً يقول ﷺ : ﴿إن على الله عهداً لمن شرب المسكرات أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال، قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار﴾ فيا من هو مكب على المعاصي والذنوب! بادر بالمتاب إلى علام الغيوب، ارجع إلى ربك ، اسمع وصف النار إن كان لك قلب إن كان لك سمع يسمع. قال الحسن ﵀ يصف أهل النار: [[ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة، لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى انقطعت أعناقهم عطشاً، واحترقت أجوافهم جوعاً، ثم انصرف بهم إلى النار، فيسقون من عين آنية، قد آن حرّها واشتد نضجها]]. وقال ابن الجوزي ﵀ في وصف النار: "دار قد خص أهلها بالبعاد، وحرموا لذة المنى والإسعاد، بُدِّلت وضاءة وجوههم بالسواد، وضربوا بمقامع أقوى من الأطواد، عليها ملائكة غلاظ شداد، لو رأيتهم في الحميم يسبحون، وعلى الزمهرير يطرحون، فحزنهم دائم فما يفرحون، مقامهم محتوم فما يبرحون. المشرك مخلد في النار والمنافق والكافر مخلدان في النار، أما أهل التوحيد الذي يموتون على الكبائر فإن الله لا يخلدهم في النار، من مات وهو يعبد الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، أما الذي يموت على الكبائر، فإن الله إن شاء عذبه في النار ومحصه على قدر ذنوبه وأخرجه من النار، وإن شاء الله غفر له". فيا أهل الكبائر: توبوا إلى الله، يا أهل التوحيد! اسألوا الله الثبات وجدوا واجتهدوا على التوحيد لعل الله يدخلكم الجنة بغير حساب ولا عذاب، يا أهل التوحيد! الله الله بالمحافظة على التوحيد! الله الله بالمحافظة على العقيدة! فإن من مات وهو محقق للتوحيد لم يشرك بالله شيئاً؛ فإن الله يدخله الجنة بغير حساب، واحذروا من النار فإن توبيخهم أعظم من العذاب وهم يقولون: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:٧٧] لكن يرد عليهم بالتوبيخ، وتوبيخهم أعظم من العذاب، وتأسفهم أقوى من المصاب، يبكون على تضييع أوقات الشباب، وكلما جاء البكاء زاد. إنها النار عليها ملائكة غلاظ شداد، يا حسرتهم لغضب الخالق جل وعلا، يا حسرتهم لغضب الجبار، يا محنتهم لعظيم البوارق! يا فضيحتهم بين الخلائق إذا سحبوا على وجوههم إلى نار جهنم! يا فضيحتهم على رءوس الأشهاد! أين كسبهم للحطام؟ أين سعيهم في الآثام؟ كأنه أضغاث أحلام، ثم أُحرقت تلك الأجسام بالنار، وكلما أحرقت تعاد إنها نار جهنم عليها ملائكة غلاظ شداد. أيها الإخوة في الله: آمنوا بالله جل وعلا واعملوا الصالحات، فإن من آمن بالله وعمل الصالحات فإن الله يدخله الجنة، وأما من كفر وعمل بالمعاصي والسيئات فإن موعده النار، اللهم نجنا من النار، وأعذنا من دار الخزي والبوار وأسكنا برحمتك دار المتقين الأبرار، اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً واجعل تفرقنا بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً. عباد الله: حافظوا على هذا التذكار، واجعلوه دائماً نصب أعينكم، وعوه في قلوبكم، وفقني وإياكم للقول والعمل والإخلاص إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 58

دعوة للبذل والعطاء للمجاهدين والفقراء يقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] فينبغي لنا -يا إخواني- أن ننمي في قلوبنا الرحمة، نتراحم فيما بيننا كما قال ﷺ : ﴿الرحماء يرحمهم الرحمن﴾ وقال ﷺ : ﴿ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء﴾ فعلينا -أيها الإخوة في الله- أن نبذل شيئاً من أموالنا، والله ثم والله إن كانت خالصة لوجه الله؛ فلن تضيع عند الله ، فإن التمرة يربيها رب العزة والجلال، يقبلها بيمينه إذا كانت من كسب طيب، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوَّه ثم تكون مثل جبل أحد، هذه التمرة إذا قبلها الله ، فكيف إذا أنقذت أخاك المسلم، بسد جوعته وكسو عراه، أو بلحاف يلتحف به من البرد، فإن إخوانكم الأفغان يعانون الآن من برد شديد، السماء تحلب عليهم، وهم يلتحفون السماء ويفترشون الأرض ولا يجدون إلا ما عند الله، ثم ما عندكم أيها الإخوة في الله! فلا تغفلوا عن إخوانكم جزاكم الله خيراً، واعلموا أن الله جل وعلا وعد والله لا يخلف الميعاد، قال وقوله الحق: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ:٣٩] ويقول ﷺ : ﴿ما نقص مال من صدقة﴾ فأسأل الله أن يقينا شح أنفسنا، وأن يوفقنا أن نتعاون على البر والتقوى. ثم لا ننسى كذلك الفقراء في هذه البلاد، فإن فيها فقراء، لكم إخوان يعانون من غلاء الأجور، يعانون من النفقة، ومرتباتهم ضعيفة، ولهم أولاد، فقد ذكر لي بعض الإخوان أن واحداً من جيرانه قد باع المكيف وباع الثلاجة، كل ذلك ليسدد إيجار البيت، فأين الرحمة أيها الإخوة في الله؟! أين التعاون على البر والتقوى؟! والله ليست هذه أحوال المؤمنين التي طُلِبت منهم؛ كما قال ﷺ : ﴿مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى﴾ فعلينا -يا إخواني- أن نبادر بالمعاونة لإخواننا، سواء في هذه البلاد أو في أفغانستان أو في فلسطين أو في أي مكان، كما أمرنا الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢] وقال رسول الله ﷺ : ﴿وكونوا عباد الله إخواناً﴾ وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 59

الأسئلة

стр. 60

حكم زيارة من يدعي الإسلام وهو لا يؤمن بالله واليوم الآخر السؤال يوجد في هذا الزمان أناس لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ويدّعون الإسلام، فهل يجوز زيارتهم ومحادثتهم ومعاملتهم، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ الجواب أولاً: لنتساءل ما هو الإسلام؟! الإسلام عرفه العلماء فقالوا: هو الاستسلام لله في التوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، هذا الإسلام أما كون الإنسان يدعي الإسلام وهو لا يؤمن بالله ولا برسوله ولا باليوم الآخر، فهذا بعيد عن الإسلام وهذا دهري والعياذ بالله، وهذا الذي يريده الشيوعيون قاتلهم الله، فهذا مذهب الشيوعية الذين بثوه ويريدون أن يعتمده كل إنسان، نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم إنه على كل شيء قدير. فمثل هؤلاء يدعون إلى الله ، ليجددوا إسلامهم، ليؤمنوا بالله وبملائكته وكتبه وبرسله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك فهم إخواننا نزورهم في الله ونحبهم في الله، وإن لم يفعلوا ذلك فليسوا إخواناً لنا كما أخبر بذلك : ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١١]. أما إذا لم يقيموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، ولم يؤمنوا بالله ولا برسوله ولا باليوم الآخر فهم دهريون -نسأل الله العفو والعافية- يجب مقاطعتهم وبغضهم لله، بل يتقرب ببغضهم إلى الله .

стр. 61

حكم الاستهزاء بالصالحين السؤال ما حكم من يستهزئ باللحى ويتهجم على الشباب المستقيم؟ الجواب أيضاً دليل آخر على السؤال الأول قوله: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة:٢٢] أما الذي يستهزئ باللحى ويتهجم على الشباب المستقيم، فهؤلاء يخشى عليهم من النفاق، والمنافقون توعدهم الله بالدرك الأسفل من النار، أما الذي يستهزئ باللحية فهو يستهزئ برسول الله ﷺ ، والمنافقون لما استهزءوا برسول الله ﷺ قال لهم الله : ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة:٦٦] ففيه شبه أو هو منافق إذا لم يتب إلى الله ويرجع ويقلع عن فعله هذا؛ لأن الذي يستهزئ باللحية، أو يستهزئ برفع الإزار أو يستهزئ بشرائع الإسلام، فهو يستهزئ بالله وبرسوله ﷺ ، فعلى الإنسان الذي يخاف العقوبة أن يقلع ويتوب إلى الله قبل أن يهجم عليه هادم اللذات وهو على هذه الذنوب مصر فيحشر مع المنافقين والعياذ بالله نسأل الله العفو والعافية.

стр. 62

توجيه من يريد الاستقامة السؤال أنا فتاة أريد أن أستقيم فما الذي تأمرني بفعله؟ الجواب أسأل الله أن يطهر قلبك، ويغفر ذنبك، ويثبتنا وإياك على قول الحق إنه على كل شيء قدير، فالاستقامة إذا أردتيها فهي واضحة وطريقها بيِّن ولله الحمد، ما عليك إلا أن ترجعي إلى كتاب الله ، وإلى سنة رسول الله ﷺ ، وتبتعدي عن طرق الغي والضلال، ابتعدي عن مشاهدات الأفلام والتمثيليات، وعن سماع الأغاني الماجنات، وابتعدي عن مجالس اللهو، وتقربي إلى الله بكثرة النوافل، وبادري إلى أداء الفرائض بأوقاتها، ثم حافظي على النوافل وأكثري من قراءة القرآن إذا كنت تقرئين القرآن، وأكثري من ذكر الله ومن التسبيح والتهليل والتحميد ومن كثرة الاستغفار، فإن بهذه العوامل ينمو الإيمان ويزداد، وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه وجميع المسلمين والمسلمات إنه على كل شيء قدير. وبقي جواب للأخت وهي: أني أنصحها نصيحة لله ألا تخرج متبرجة في الأسواق، فإن المرأة إذا خرجت متبرجة لعنتها الملائكة حتى ترجع، ثم أنصحها نصيحة لله أن تبتعد عن الملابس الضيقة، وعن التشبه بالكافرات، وعن الملابس الشفافة والقصيرة التي حذر منها رسول الله ﷺ وأخبر أنه يأتي صنفان من أهل النار لم يرهم ﷺ وذكر من هذا الصنف: ﴿نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يرحن رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا﴾. فأيتها الأخوات: أحذركنَّ من هذه الفتن التي ظهرت، والتي تلاطمت أمواجها، والتي أقبلت من أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، سواء في المجلات أو في التمثيليات، أوفي المسلسلات أو في الأفلام، أحذرك أيتها الأخت من هذه الفتن التي أقبلت، سواء ما يعرض مع الدعايات التي تعرض كل ليلة على المسلمين أو غيرها، أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين إنه على كل شيء قدير.

стр. 63

زيارة من لا يصلي السؤال فضيلة الشيخ/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إني أحبك في الله، أنا شاب أبلغ من العمر عشرين سنة وعندي أصدقاء يؤمنون بالله واليوم الآخر، ولكن لا يصلون هل يجوز لي أن أزورهم أم لا، وإذا كانت زيارتي لنصيحتهم، فما الحكم في ذلك أفيدوني مأجورين؟ الجواب أما الجواب لأخينا السائل الذي يبلغ من العمر عشرين سنة ويقول: إن له أصدقاء وأنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر ولكنهم لا يصلون فهل أزورهم وأناصحهم أماذا أعمل؟ نقول لك: يا أخي! إن كانت زيارتك لهم تفيد ونصحهم يفيد؛ فزرهم ولكن لا تزرهم وحدك، بل زرهم برفقة بعض الإخوان الطيبين الذين يُؤَثرون عليهم، أما وحدك فأخشى عليك أن يفتنوك كما فتن غيرك من الإخوان، فأصبحوا يشربون الدخان وأصبحوا الآن يستمعون إلى الأغاني، وينظرون إلى الأفلام، وكانوا قبل ملتزمين ولكن لما خالطوا الأشرار أثروا عليهم وحسبنا الله ونعم الوكيل!

стр. 64

الغرام بلعب الكرة السؤال أنا شاب مبتلى بحب الكرة إلى درجة الغرام مما يسبب لي تضييع الوقت في مشاهدتها ومتابعتها واللعب يومياً بعد العصر؟ الجواب اعرض إيمانك على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، إن كان إيمانك يزيد بكثرة اللعب فاستمر على اللعب، وإن كان إيمانك ينقص واللعب يبعدك عن الله وعن طرق الخير وعن مجالسة أهل الخير فأنصحك أن تقلع عن هذا، ولست مفتياً ولكن أوجِّه إلى الخير، أسأل الله التوفيق والسداد.

стр. 65

مشاهدة المرأة التلفاز السؤال ما حكم مشاهدة المرأة للتلفاز ومشاهدة المباريات وتشجيعها؟ الجواب المرأة لا يجوز أن ترى الرجال، وكذلك الرجل لا يجوز له أن يرى المرأة كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور:٣٠ - ٣١] فالنظر سهم مسموم من سهام إبليس، النظر بريد الزنا نسأل الله العفو والعافية، النظر هو الذي يثير الشهوة في القلوب، فما الذي أخرج النساء، وما الذي جعلهن يضيعن الحياء إلا النظر إلى الرجل وإلى غيرهم من أفلام وتمثيليات، لما كانت المرأة مصونة لا ترى الرجال ولا يرونها كانت أشد حياءً من الآن، ولكن انظروا الآن مع الأسف الشديد لما أطلقت بصرها وصارت تنظر إلى كل شيء، صارت قليلة حياء إلا من رحم ربك، وأسأل الله ألا يطيل هذا على المسلمين، فإنه إن طال هذا على المسلمين فإنه والله يبشر بعذاب أليم، يبشر بزوال النعم وحلول النقم إذا لم تنته عن هذه المنكرات، إذا لم نرجع إلى الله ، لماذا انقطعت عنا الأمطار؟ لماذا قلت البركات؟ لماذا ارتفعت الأسعار؟ لماذا كثرت الزلازل؟ لماذا كثرت العواصف والرياح؟ إلا بسبب الذنوب والمعاصي، ولكن هل نفكر بذلك يا عباد الله؟! أسأل الله أن يوقظ قلوبنا من رقدات الغفلة حتى نرجع إلى الله ، وننهى عن المنكر ونأمر بالمعروف، ننهى عن المنكر ونبتعد عنه ونأمر بالمعروف ونفعله. أيها الإخوة في الله: حافظوا على أبصاركم، وعلى أسماعكم، وعلى قلوبكم، فإنكم مسئولون عن ذلك، يقول الله عن ذلك: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء:٣٦].

стр. 66

تأخير الزواج بحجة الدراسة السؤال ما رأيك فيمن يقول: لا أتزوج حتى أكمل دراستي وهو راغب في الزواج، ويخشى على نفسه من الفتنة؟ الجواب هذا غاش لنفسه، وهذا لم يذق طعم الحياة ولم يذق لذة الحياة، هذا يريد أن يعذب نفسه بالعزوبة نسأل الله العفو والعافية، كما تفعل بعض الفتيات التي عذبت نفسها لتكمل دراستها وأصبحت الآن عانساً، وأصبحت عالة في بيت أهلها، نعم. إذا تأخر زواج المرأة فمن يريدها، هل يأتيها شاب أصغر منها لا. الشاب لا يريدها، ثم هي إذا أرادها الرجل الكبير قالت: لا أريده ثم المسكينة تذهب حياتها بين هذا وهذا، لا هي تزوجت في أول عمرها بشاب يصونها ولا هي قبلت بهذا الزوج الأخير الذي إن شاء الله يعفها بإذن الله، ولكنها غشت نفسها والعياذ بالله وأصبحت عانساً وعالة على أهلها، وهذا من عدم تدبير ولاة أمور الفتيات، وإلا لو كان الرجال عندهم رشد، وعندهم نصح لبناتهم كما قال ﷺ : ومعنى الحديث: ﴿من عال جاريتين رباهن وأقام بتربيتهن وإصلاحهن حتى يجعل الله لهن سبيلا كنت أنا وهو كهاتين في الجنة﴾. لكن الذي يقول: أنا أريد البنت أن تدرس وتتوظف حتى آخذ حقي منها حق المصروف، أجل، ما بذلت لله، ما بذلت لوجه الله، لم تبذلت للأجر يا مسكين! حتى إن بعض الرجال لمَّا خُطِبَ منه ابنته قال: نعم أزوجك ولكن أريد أن آخذ مرتبها من البنك أنا، ولا لك دخل بهذا، الله أكبر أين الغيرة؟ أين حب الخير لبناتكم يا عباد الله؟! بنت كبيرة مرضت بلغت من العمر تقريباً أربعين سنة ولما أتى أخوها يزورها في المستشفى قال: سلامات سلامات، والتفتت وأعطته جنبها، وقالت: أخي أسأل الله ألا يبيحك، وأسأل الله أن يحرمك من الجنة كما حرمتني من لذة الزواج، وكما جعلتني أموت بدون أولاد، وأصبح والحسرة تقطع قلبه، وأصبح يطرق أبواب العلماء ماذا أعمل ماذا أفعل ماذا وماذا، فحينئذ لا ينفع الندم، وماتت المسكينة وهي تلفظ آخر أنفاس الحرج على أخيها، الله أكبر يا مسكين! فيا أخي! هذه خير لها، أن تزوجها تبحث عن زوج صالح، تتعاون معها -لأنها امرأة- وتنصحها، وتدلها على الخير، تخبرها بقول الرسول ﷺ : ﴿من أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير﴾ أو كما قال ﷺ . والله سوف تكون فتنة وفساد كبير إن استمر الناس على هذه الحالة، فالمرأة تريد زوجاً فلديها شهوة، والشاب يريد زوجة ولديه شهوة، فإذا ثارت هذه الشهوة من هذا وهذه الشهوة من هذه؛ فإنها سوف تكون حرباً شعواء وفساداً كبيراً في الأرض، فاعتبروا بالمجاورين اعتبروا بمن حولكم يا عباد الله! زوجوهم وأعينوهم عليهن، ابذلوا لهم نصف المهر ليكفلها ليأخذها رجل صالح، حتى إذا أتاك الأجل وإذا أنت مطمئن ومرتاح أن ابنتك أو أختك عند رجل صالح، وفقني الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه. أيها الأخ السائل: بادر إلى الزواج إن كنت تستطيع، وإن لم تبادر وأنت تستطيع فأخشى أن تكون قد عصيت رسول الله ﷺ لأنه يقول: ﴿يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء﴾ فبادر للزواج وسوف تحمد عقباه بإذن الله تعالى، وسوف تكون لك عوناً على دينك وعلى دراستك إن اخترت فتاة دينة.

стр. 67

حب الغناء ومشاهدة الأفلام والمسلسلات السؤال قد مَنَّ الله علي بالهداية ولله الحمد، ولكن ما زال حب الغناء في قلبي وكذلك مشاهدة المسلسلات وأشرطة الفديو الخليعة، فهل أعتبر منافقاً أم ناقص الإيمان؟ أرشدوني جزاكم الله خيراً. الجواب الله المستعان! الإمام مالك يقول: الغناء لا يستمعه إلا الفساق، والإمام أحمد ﵀ يقول: الغناء لا يعجبني فإنه ينبت في القلب النفاق، ويقول بعض العلماء: الغناء بريد الزنا، والغناء رقية الزنا، فيا عبد الله! إن كنت صادقاً في قولك وقد من الله عليك بالهداية فالزم الهداية، ومن الهداية أن تبتعد عن طريق الغواية، وطرق الغواية في كل الذي ذكرت يا أخي! في الأغاني وفي التمثيليات وفي المسلسلات، أسأل الله أن يطهر قلوبنا وقلبك، وأن يمحص ذنوبنا وذنبك وأن يغفر لنا ولك إنه على كل شيء قدير.

стр. 68

أسباب زيادة الإيمان السؤال أرجو أن تدلني على ما يزيد إيماني ويثبته، فمغريات هذا العصر وفتنته كثيرة وأخشى من الانحراف؟ الجواب الذي يزيد الإيمان قد ذكرته لأختك المسلمة التي سألت قبل قليل عن السؤال، الذي يزيد الإيمان كما قال العلماء: الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، وإذا أردت ذلك فابحث عن مجالس الذكر؛ فإنها تنمي الإيمان في القلب، فهي رياض الجنة، وأكثر من قراءة القرآن، ومن ذكر الله ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨] ومن الاستغفار، ﴿من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب﴾ وأكثر من الصلاة على رسول الله ﷺ ، فإذا صليت عليه مرة صلى الله عليك عشر مرات. وبادر إلى أداء الفرائض وحافظ على الصف الأول كما حث على ذلك رسول الله ﷺ حيث قال: ﴿لو يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه﴾ أو كما قال ﷺ ، معنى الحديث: لو يعلمون ما فيهما من الأجر لجعلوا بينهم القرعة، فيقفون عند الأبواب ويختصمون أيهم الذي يدخل الأول، لكن ما يعلمون ما فيها من الأجر، الله غيَّب هذا الأجر، وسوف يكشفه الله يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون، فالبدار البدار إلى طاعة الله ! والابتعاد عن جلساء السوء، وعن قرناء السوء عن الأشرار، ثبتنا الله وإياك على قوله الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

стр. 69

شراء ثوب بربع الراتب السؤال أنا موظفة وراتبي في الشهر أكثر من ستة آلاف ريال، أرغب في شراء ثوب بألف وخمسمائة ريال ما الحكم في ذلك؟ الجواب الحكم لا يجوز، وما الذي أحل الثوب بألف وخمسمائة ريال، لو تلقاه العنزة أكلته -نسأل الله العافية- فينبغي لك أن تتقي الله ، وألف وخمسمائة ريال تدفعيها إلى أحد الفقراء يشتري بها عشرين ثوباً أو أربعين ثوباً، أو يشتري له بطانيات، أو ربما يدفعها إيجار شهرين، أما ألف وخمسمائة ريال ويخلولق ثم يرمى في الزبالة، فهذا وبال عليك، فاتقي الله واقتصدي، أسأل الله أن يدلني وإياكِ على الصواب إنه على كل شيء قدير.

стр. 70

سبب انحراف بعض المجتمعات إن الناظر بعين البصر والبصيرة في أحوال المجتمع الإسلامي ليأخذه الأسى مأخذاً بعيداً، وذلك بسبب ما حل بالأمة الإسلامية من فتن وبعد عن الله وانحراف عن منهجه. فما هي أسباب الانحراف؟ وما هي عاقبته؟ وما هو الواجب علينا نحو هذا الانحراف؟ كل هذا ستجده في طيات هذا الموضوع.

стр. 71

عاقبة الإفساد في الأرض إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾ [آل عمران:١٠٢ - ١٠٣]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:١]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر:١٨ - ١٩]. عباد الله: اسمعوا القرآن الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله قال تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر:١٩]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، أعلنها رسول الله ﷺ قبل أن يموت فقال ﷺ : ﴿بادروا بالأعمال الصالحة، فستكون فتنٌ كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً، ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا﴾ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأيضاً يروى عنه ﷺ أنه قال: ﴿ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً﴾ يخاطب الصحابة ﵃، في القرن الأول، في القرون المفضلة التي هي خير القرون بعد نبيها ﷺ قال: ﴿ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور -وكأن رسول الله ﷺ ينظر هذه الأزمنة المتأخرة ويحذر منها- فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة﴾ وفي رواية النسائي ﴿وكل ضلالة في النار﴾ نعوذ بالله من النار. والله يقول: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣]. نعم. أيها الإخوة في الله فالله أنزل هذا القرآن وبعث محمداً ﷺ وأرسله ليخرج العباد من الظلمات إلى النور، فمن أخذ بهديه ﷺ فقد نجا وأفلح، ومن أعرض فقد خاب وخسر، كيف لا والرسول ﷺ يقول: ﴿كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله! -لا يوجد أحد لا يريد الجنة، هل هناك أحد لا يريد الجنة؟ لا يوجد أحد، لكن نسأل الله العفو والعافية- قال: إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى﴾ الله أكبر، فالله أرسل إلى من قبلنا من الأمم الرسل، وأنزل أيضاً معهم الكتب، فبينوا للأمم فاستجاب من استجاب وعصى من عصى، وأعرض من أعرض، وكان عاقبة من أعرض وعصى وخيمة شديدة. أيها الإخوة في الله: يقول الله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف:٩٤ - ٩٥] ثم يقول الله : ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:٩٦ - ٩٩]. هذه إنذارات من الله ، إنذار يا أمة الإسلام: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:٩٧ - ٩٩]. الله أكبر، أيها الإخوة في الله! أما سمعنا أن أقواماً أتاهم الزلزال في ضحى من النهار، وذهبت فيه عدة قرى؟! أما سمعنا بعدة فيضانات أغرقت الكثير من الناس؟! أما سمعنا بأعاصير شردت الكثير من الناس وتركتهم بدون مأوى وبدون أكلٍ وشرب، فرقت بين الوالد وولده، والأخ وأخيه، والرجل وزوجته؟! ماذا نسميها في هذه الأزمنة التي طغى فيها علم الإلحاد (علم الطبيعة) نسأل الله أن يردنا إليه رداً جميلاً. نعم. كل هذه لا يعترف بها كثير من الناس، لا يقول هذه عذاب من الله، وقد عذب الله بها أمماً من قبلنا، وهذه إنذارات للأمة الإسلامية لما يحصل لمجاورينا. أيها الإخوة في الله، إنها إنذارات لنا يا عباد الله.

стр. 72

أسباب انحراف المجتمعات وأسباب انحراف بعض المجتمعات ولا حول ولا قوة إلا بالله كثيرة منها:

стр. 73

البعد عن تعاليم الإسلام وآدابه أولاً: بُعد الناس عن تعاليم الإسلام وآدابه وأخلاقه، هذا من أسباب انحراف كثير من المجتمعات وبعدهم عن الإسلام، وعن آداب الإسلام، وعن أخلاق الإسلام، وعن تعاليم الإسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 74

التشبه بأهل الكفر ثانياً: أيضاً من أسباب انحراف بعض المجتمعات: تقليد أهل الشرق والغرب، تقليد الإفرنج الذي نهانا ﷺ عن التشبه بهم، وهذا هو التشبه الذي وقع فيه كثيرٌ من الناس الآن سواء في منازلهم، أو في مآكلهم، أو في مشاربهم، أو في لباسهم، أو في كلامهم، نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين إنه على كل شيء قدير. وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 75

البدع والمحدثات ثالثاً: من أسباب انحراف بعض المجتمعات فتح الأبواب والقلوب لتقبل البدع والمحدثات التي غُزي بها الناس من قبل أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، والمصيبة إذا كانت في العقائد من طريق الشعوذة، أو الخزعبلات، أو السحرة، أو الكهنة، أو المنجمين، الذين من أطاعهم فقد كفر بما أنزل على محمد، ومن صدَّقهم فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ، وهو القرآن والسنة، فأي انحراف أشد من هذا يا عباد الله.
следующие страницы →