← Джавами‘

Джавами‘ · id 37003

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

عبد الله حماد الرسي

Полный текст (1 664 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

مكانة القرآن وأهمية توثيق الصلة به فيا عباد الله! الله الله بالرجوع إلى كتاب الله، فالعاقل -والله- من يكثر تلاوته للاهتداء بهديه والاسترشاد بمواعظه، والاعتبار بقصصه، والالتقاط من درره وحكمه، والاستضاءة بنوره، كيف لا وهو أساس الفصاحة وينبوع البلاغة والبراعة؟ القرآن أساس الشريعة الإسلامية، منه تستمد الأحكام الشرعية، والمسائل الفقهية، يقول الرب جل وعلا: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:٣٨]. أمة الإسلام: إنه القرآن كلام الله، عمادنا في أمر ديننا ودنيانا، فهنيئاً لمن قرأ القرآن، يقول رسول الله ﷺ : ﴿اقرءوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه﴾ وهنيئاً لمن عمل بالقرآن، يقول رسول الله ﷺ : ﴿يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما﴾ رواه مسلم. أمة الإسلام! كفى بالقرآن واعظاً ومذكراً وهادياً ودليلاً إلى الله ، كفى بالقرآن معرفاً بالله وبأسمائه وصفاته وآلائه. أمة القرآن! إن القرآن كما أخبر الله عنه شفاء لما في الصدور، شفاء لها من مرض الشك والجحود والاستكبار على الحق أو الاستكبار على الخلق، القرآن شفاء لما في الصدور من الرياء والنفاق، والحسد، والغل، والحقد، والبغضاء، والعداوة للمؤمنين، وكما وصف ﷺ المجتمع الإسلامي يوم أن كان القرآن هو إمامهم يهتدون به ويقتدون به، يقول ﷺ : ﴿مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى﴾ الله أكبر! إنه القرآن شفاء لما في الصدور من الهم والغم والقلق، فلا عيش والله أوسع من عيش المتعظين بالقرآن المهتدين بهدي القرآن، ولا نعيم أتم من نعيمهم؛ لما هم فيه من شرح الصدور بالإيمان بالله، والسرور بطاعته وعبادته، إذا قاموا ينادون ربهم بكلامه الذي قال الله عنه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨]. أمة الإسلام! الله الله بالقرآن، اهتدوا بهديه، وسيروا على ضوئه، واستنيروا بنوره؛ لتخرجوا به من الظلمات إلى النور، ويهديكم إلى خالقكم، ويوصلكم إلى دار كرامته. أمة الإسلام! إن هذه الموعظة التي جاءتكم من ربكم هو القرآن العظيم، وما فيه من أخبار صادقة نافعة، وأحكام عادلة، فيها مصلحة للخلق، ليس في دينهم فحسب، ولكن في دينهم ودنياهم، فأكرم وأنعم بهذا القرآن ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:٣٨] هذا القرآن الذي قال الله عنه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ﴾ [الإسراء:٨٢] ولكن لمن؟ ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً﴾ [الإسراء:٨٢].

стр. 492

من آثار القرآن في الحياة والممات يقول الرب جل وعلا: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً﴾ [الإسراء:٩] يقول الرب جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:٥٧].

стр. 493

رائحة طيبة تدوم ثلاثة أشهر أيها الشباب! هذه قصة حصلت لأحد الشباب الذين حفظوا القرآن: شاب مكث عند عمه يتيم الأب والأم، مات والده وماتت أمه، وهو في الصغر فاعتنى به عمه -جزاه الله خيراً- فأدخله مدرسة القرآن. فحفظ هذا الشاب القرآن، وبلغ من العمر خمسة عشر عاماً، لكنه مرض هذا الشاب -الله أكبر لا إله إلا الله- وكان عند عمه، وكان يمرضه، وانتهى أجله ومات هذا الشاب، يقول: مات في أول النهار فقال عمه: أنام وأرتاح وإذا قرب الظهر أقوم وندعو الأهل فيغسلونه ويكفنونه ونصلي عليه. ولما نام هذا الرجل يقول: وإذا أنا بجاريتين من أحسن النساء تقولان لي: عجل علينا بهذا الشاب، عجل علينا بهذا الشاب، يقول: فقمت وأنا مذعور. يقول: فدعوت الجماعة، وغسلناه وكفناه، وصلينا عليه، يقسم بالله أنه وجد في تلك الغرفة التي مات فيها هذا الشاب رائحة مكثت ثلاثة أشهر ما وجد مثل تلك الرائحة، رائحة طيب نسأل الله أن يجمعنا وإياه تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.

стр. 494

شاب يجد رائحة الجنة وشاب آخر يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً أطلق عليه أخوه الرصاصة عن طريق الخطأ، كان يمزح معه ويشير عليه فانطلقت الرصاصة من البندقية، فدخلت في نخاع ذلك الشاب الذي يبلع من العمر سبعة عشر عاماً وكان مستقيماً على طاعة الله؛ فحمل إلى المستشفى ومعه والده ووالدته، يلتفت إلى أمه، وإلى أبيه وهما يبكيان ويقول: يا أماه! يا أبتاه لا تبكيان، أنا ميت ميت، ولكني والله أرح رائحة الجنة، يقول: والله إني لأرح رائحة الجنة، يقول الدكتور خالد الجبير الذي باشر العملية، فأدخلناه غرفة العمليات وجعلنا نخرج منه الرصاصة فجعل ينظر إلي ويقول: يا دكتور لا تتعب أنا ميت ميت لكني والله أرح رائحة الجنة، أدخل عليّ أبي وأمي حتى أودعهما، يقول: فأدخلنا عليه أمه وأباه فودعاه، فلم يلبث إلا قليلاً وقد مات، الذي يقول: والله إني لأرح رائحة الجنة، يقول الدكتور: فخرجت من غرفة العمليات وقد انبهرت من هذا المشهد الذي رأيته، منذ عشرين سنة وأنا في هذه الغرفة ما مر عليّ مثل هذا المشهد، يقول فوقفت مع والده معزياً، فقلت: أخي في الله أخبرني عن هذا الابن كيف حاله؟ قال: إن سألتني فهو من حفظة القرآن -لا إله إلا الله- من حفظة القرآن. ويقول: وكان محبباً إليه حلق القرآن، وفيه خصلة ما رأيتها في كثير من الناس، ما هي؟ قال: إذا بدأ يقرأ القرآن بدأت عيناه تدمعان، بدأت عيناه تذرفان بالدموع -لا إله إلا الله! - هنيئاً لك أيها الشاب يقول: والله إني لأرح رائحة الجنة وهو على وجه الأرض، نسأل الله أن يجمعنا وإياه في جنته إنه على كل شيء قدير. نعم أيها الإخوة في الله! هذا الشاب الذي يرح رائحة الجنة، لماذا؟ لأنه من حفظة كتاب الله ، وحبب إليه حلق القرآن في المساجد، وأيضاً تلك الحالة التي أخبر بها والده: أنه إذا بدأ يقرأ القرآن تذرف عيناه بالدموع، لا إله إلا الله! بالله عليك ألم تقرأ كتاب الله ؟ كيف أحوال أولياء الله الذين يقرءون القرآن؟ يقول الرب جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ [الإسراء:١٠٧ - ١٠٨] ويقول جل وعلا: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾ [مريم:٥٨] ويقول جل وعلا: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾ [الإسراء:١٠٩]. وأخبر جل وعلا أن البكاء يزيدهم خشوعاً -الله أكبر- أيضاً يخبر الله جل وعلا عن العلماء أنهم أهل خشية لله فيقول سبحانه وبحمده: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر:٢٨] فأعلمهم بالله أشدهم خشية لله تعالى، ولهذا يقول إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين وأفضل الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله ﷺ : ﴿والله إني لأخشاكم لله وأعلمكم به لما ألقى﴾.

стр. 495

أحوال أهل الإيمان مع القرآن عباد الله! إنها أحوال أهل الإيمان عند تلاوة القرآن وعند سماع آيات القرآن: وجل القلوب، ودموع العين، واقشعرار الجلود كما أخبر الله عنهم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال:٢]. اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين، اللهم اجعلنا منهم يا أكرم الأكرمين: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٢٣] أيضاً من أحول السلف: هذا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قرأ قول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:١ - ٦]. فلما أتى على قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:٦] بكى حتى انقطع عن قراءة ما بعدها، هذه حال سلف الأمة وصلحاؤها وخيارها، يمر أحدهم على ذكر النار فينخلع قلبه خوفاً منها، ورهبة من أوالها، ونكالها وخشية من عذابها وآلامها، ويمر بذكر الجنة ونعميها، وما أعد الله فيها لأوليائه فتشتاق نفسه إلى ذلك النعيم المقيم، وفي هذا وذاك يتأثر بما يقرأ؛ فتدمع عيناه ويخشع قلبه.

стр. 496

آداب التعامل مع القرآن إخواني في الله! ينبغي لنا أن نعرف ما هو القرآن: إنه كلام الله ، أنزله على رسوله ﷺ . وينبغي لنا أيضاً أن نأخذ من الأوقات الحظ الوفير لتلاوة القرآن، لو تساءلنا في هذا المجلس وسأل بعضنا بعضاً: يا فلان كم قرأت من جزء اليوم؟ الله المستعان! الله المستعان! اللهم لا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماًَ يا رب العالمين، ولقد أجاب الكثير في كثير من المجالس، بعضهم يقول: الله يرحم الحال! بعد رمضان ما سمعنا القرآن، وبعضهم يقول: إن بكرنا يوم الجمعة قرأنا ما تيسر من القرآن وفي غير الأيام قلبت كلها شغل وراء هذه الدنيا، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا يا رب العالمين! وهنيئاً لشباب الحلق الذين يعيشون في حلق المساجد، هنيئاً لهم وما يحصل لهم من الأجر الكبير في ذلك المجلس، نسأل الله ألا يجعل منا ولا فينا شقياً ولا محروماً. ولذلك إخواني في الله! بعضهم ﵀ في خطبة له ساق هذه الموعظة وفيها تأنيب وعتاب، يقول ﵀: عباد الله: ألا همة عالية، ألا نفوس تشتاق إلى أعمال السلف الصالح، عباد الله كفى جرياً وراء السراب -أي سراب الدنيا- كفى الاغترار بالمتاع القليل، ثم اعلموا أن عليكم رباً رقيباً لا تخفى عليه منكم خافية، قال الله جل وعلا: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن:٤] ثم قال ﵀ برحمته الواسعة: عباد الله! إلى متى هذه الغفلات، وإيثار الأهواء واتباع الشهوات؟! عباد الله! لقد اشتغل الكثير من الناس بما لا يجد إلا الندم والخسارة، والله ثم والله سوف يندمون عند حلول السكرات ونزول هادم اللذات، يوم ينطرحون على فراش الموت وهيهات هيهات يا بن آدم! يا مَنْ الكرام الكاتبون مشاهدون له في النوم واليقظات! يابن آدم! يا مَنْ خالق الخلائق ناظر إليه في الخلوات والجلوات! أما آن لك أن ترجع وتتوب قبل أن يهجم عليك هادم اللذات ابن آدم! تأهب للموت الذي ما طلب أحداً فأعجزه. تنبه قبل الموت إن كنت تعقل فعما قريب للمقابر تنقل وتمسي رهيناً في القبور وتنثني لدى جدث حتى الثرى تتجندل فريداً وحيداً في التراب وإنما قرين الفتى في القبر ما كان يعمل الله أكبر! لو نتذكر هذا يا أمة محمد ﷺ ! لحق للقلوب أن تلين وتخشع وتأخذ أهبة الاستعداد، المجلس الطويل يجلس فيه بعض الناس من أجل ماذا؟ يقول: نقتل الوقت، نقضي على الوقت يا أخي اتق الله، الله أكبر لا إله إلا الله. أتقتل الوقت وتقضي على الوقت؟! إذا أردت أن تقتل الوقت، وتقضي على الوقت فيما حرم الله فقل للملكين انتظرا حتى أنتهي من قتل الوقت، أو افعل بالوقت ما تريد، هل يسمحان لك بهذا؟ لا. لا بد أن يمضيا معك في وظيفتهما التي وظفا من أجلها، ما هي؟ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] ويقول الله جل وعلا: ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:١١ - ١٢]. فأسأل الله جل وعلا أن يوقظنا جمعياً من رقداتنا، وأن يوفقنا لاغتنام أوقات المهلة، اللهم وفقنا لاغتنام أوقات المهلة، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك يا رب العالمين!

стр. 497

الأسئلة إخواني في الله! أنا لا أجيب على الأسئلة، ولكن من باب التوجيهات.

стр. 498

وسائل تساعد على قيام الليل السؤال ما هي الوسائل التي تساعد على قيام الليل؟ الجواب كلنا والله محتاجون إلى هذا السؤال فالوسائل التي تساعد على قيام الليل: أولاً: أكل الحلال ثانياً: الابتعاد عن الذنوب والمعاصي. سئل ابن مسعود ﵁ قالوا: نحب قيام الليل ولا نستطيعه، قال: [[قيدتكم خطايكم]] في زمن ابن مسعود لا أفلام، ولا مسلسلات، ولا فضائيات، ولا إنترنت، ولا مصائب هذا في زمن ابن مسعود يقول: [[قيدتكم خطاياكم]] إذاً: نبتعد عن المعاصي والذنوب. ثالثاً: ننام مبكرين مقتدين بهدي نبينا محمد ﷺ كما في الحديث المتفق على صحته قال الصحابي الجليل: ﴿كان رسول الله ﷺ يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها﴾ هذا رسول الله ﷺ . رابعاً: إذا نمت فنم على خفة من الطعام، لا تملأ بطنك من الطعام وتقول: سوف أقوم الليل، إذا وصلت الساعة الواحدة أو الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل، تقول: قربوا العشاء، ثم ملأت بطنك وتقول: سأقوم الليل فإن هذا مستحيل. خامساً: تجعل لك بعض الأسباب التي تعينك على قيام الليل، من منبه وغيره. سادساً: تأخذ بتوجيهات الرسول ﷺ ، حين أخبر ﷺ ﴿أن الإنسان إذا نام عقد الشيطان على قافيته ثلاث عقد، ويضرب على كل عقدة: عليك ليلٌ طويل فارقد -ما هو العلاج؟ اسمع أخي في الله، يقول ﷺ :- فإن استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عقدة، وإذا صلى انحلت عقده الثلاث؛ فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلاناً﴾ نسأل الله العفو والعافية، هذه ستة عوامل. سابعاً: تتذكر أيضاً ماذا يحصل لك في قيام الليل؟ أولاً: أنه من صفة المتقين الذين قال الله عنهم: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٥ - ١٨]. وأيضاً: تذكر خبر الرسول ﷺ الذي يرويه عن ربه ﴿قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين: ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر ثم قال رسول الله ﷺ : اقرءوا ذلك في كتاب الله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٧]﴾ وماذا يعملون؟ اقرأ أول الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة:١٦] ثم تذكر قول الرسول ﷺ : ﴿إذا بقي ثلث الليل الأخير ينزل ربنا ﷻ إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله وعظمته، فيقول: هل من سائل فأعطيه، هل من تائبٍ فأتوب عليه، هل من مستغفرٍ فأغفر له﴾ الله أكبر! لا إله إلا الله! أيضاً: تذكر خبر الرسول ﷺ : ﴿إن في الليل ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يسأل الله إلا أعطاه الله من خير الدنيا والآخرة﴾. ثم تذكر أيضاً خبر الرسول ﷺ : ﴿أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل﴾. أسأل الله أن يوفقنا لقيام الليل إنه على كل شيء قدير.

стр. 499

التلذذ بالقرآن والعبادة السؤال كيف يستطيع الإنسان أن يتلذذ بقراءة القرآن ويتلذذ بقيام الليل، ويخشع في صلاته وعند قراءته للقرآن؟ الجواب الشروط التي ذكرناها سابقاً. أولاً: يحافظ على أكل الحلال أكل الحلال. ثانياً: يبتعد عن المعاصي والذنوب. ثالثاً: يكرر الآية مرتين ثلاث مرات، نعم. إذا قرأ الإنسان القرآن يكرر الآية مرتين وثلاث مرات، بعض السلف كان يكرر الآية بعد صلاة العشاء ويطلع عليه الفجر وهو مع آية يكررها، لا إله إلا الله! نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 500

الصلاة الصلاة إن شأن الصلاة عظيم جداً، فهي عمود الإسلام، وعليها المعمول في المحافظة على صالح الأعمال. فمن ضيعها فهو لما سواها أضيع، فمكانتها في الإسلام عظيمة، وتركها أعظم واعظم. فيجب على كل مسلم أن يعرف أهمية الصلاة وفضلها، وأجرها وثوابها، وحكم تركها والعقوبة التي تنتظر تاركها، وفضل المحافظة عليها والنعيم المنتظر لصاحبها.

стр. 501

منزلة الصلاة وبيان فضلها اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلِّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، صلوات الله وسلامه عليه، لم يمت إلا وقد أكمل الله به الدين، وأتم الله به النعمة، فأكثروا عليه من الصلاة والتسليم؛ امتثالاً لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: أيها الإخوة في الله! حياكم الله في بيتٍ من بيوت الله، وأسأل الله الكريم رب العرش الكريم أن يجمعنا جميعاً في جنة عرضها السماوات والأرض. أما موضوعنا فهو: الصلاة الصلاة. أمة محمدٍ ﷺ : هذه العبارات تلفظ بها نبينا محمد ﷺ وهو يلفظ آخر أنفاس الحياة، يوم أن كان على فراش الموت ﷺ ، فهو يحث أمته، ويقول: ﴿الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم﴾ الله أكبر! الصلاة الصلاة يا أمة محمدٍ ﷺ ! أما عن فضل الصلاة، فقد أخبر الله عن فضلها في كتابه العزيز، وأخبر عن فضلها رسول الله ﷺ في سنته. أيها الإخوة في الله! الصلاة من حافظ عليها أسكنه الله أعلى منازل الجنة، وهي الفردوس الأعلى الذي حثَّنا على طلبها رسول الله ﷺ يوم أن قال: ﴿إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وأراه قال: وفوقه عرش الرحمن﴾ اللهم إنا نسألك الفردوس من الجنة يا رب العالمين. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون:٩ - ١١] نسأل الله من فضله. الله أكبر! أي منزلة أعلى من هذه المنزلة، يا عبد الله! إنها الفردوس: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون:٩ - ١١]. وقد أخبر الرسول ﷺ فيما يُروى عنه أنَّ من حافظ على هذه الصلوات أدخله الله الجنة، فهذا وعد من الله، ووعدٌ من رسوله ﷺ .

стр. 502

فضائل الصلاة في السنة النبوية وهذه الصلاة لها فضائل عظيمة، يقول الرسول ﷺ : ﴿مثل الصلوات الخمس! كمثل نهرٍ غمرٍ جارٍ على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يا رسول الله! قال: فكذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا﴾ والحديث متفق عليه. أخي في الله! أولاً نريد أن نتعرف على الفضل الذي يحصل لك إذا قمت تتوضأ للصلاة، فقد أخبر الرسول ﷺ بذلك فقال: ﴿أن الخطايا تخر مع آخر قطر الماء فيصبح نقياً﴾. ثم أخبر ﷺ : ﴿أن المسلم إذا أسبغ الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فُتِحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء﴾ أي فضل أعظم من هذا يا أمة محمد ﷺ ؟ لقد حثنا رسول الله ﷺ على دعاء ندعو به إذا انتهينا من الوضوء أن نقول: ﴿اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين﴾. ونقول أيضاً: ﴿سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك﴾ يختم بها فتجد فضلها عند الله ﷻ . ثم إذا خرجنا من بيوتنا إلى بيت الغني الكريم إلى بيتٍ من بيوت الله ما الذي يحصل؟ قال رسول الله ﷺ : ﴿من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلاً في الجنة﴾ والحديث في الصحيحين، يعد الله له كرامة في الجنة كلما غدا أو راح إلى بيتٍ من بيوت الله الله أكبر! وأيضا أخبر ﷺ : ﴿أنه إذا خرج إلى المسجد لا يخطو خطوة إلا رُفِعَ له بها درجة، وحط بالأخرى عنه خطيئة﴾ ثم إذا دخل المسجد، وقال: ﴿باسم الله! والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك﴾ أخبر الرسول ﷺ : ﴿أن من صلَّى عليه صلاةً صلى الله عليه بها عشراً﴾ ثم إذا جلس ينتظر الصلاة وكَّل الله إليه ملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. لا إله إلا الله! يا له من فضل يا أمة محمد ﷺ : ﴿اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاةٍ ما انتظر الصلاة﴾ الله أكبر! لا إله إلا الله! أما إذا كان الوقت وقت سنن رواتب؛ الرواتب التي حثَّ عليها نبينا محمد ﷺ ، في حديثٍ صحيح قال فيه: ﴿ما من امرئٍ مسلم يُصلي لله تعالى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة -تطوعاً غير الفريضة- إلا بنى الله له بيتاً في الجنة﴾ الله أكبر! يا الله! يا رب نسألك من فضلك! اثنتي عشرة ركعة يُواظب عليها يبني الله له بيتاً في الجنة. متى تصلي هذه الرواتب؟ أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر، هذه اثنتي عشرة ركعة إذا ثابر عليها العبد؛ فإن الله يبني له بيتاً في الجنة، نسأل الله من فضله الجنة. ومن فضل الله ورحمته: أن العبدَ إذا مرض أو سافر كُتِبَ له ما كان يعمل في حال صحته وإقامته، اللهم لك الحمد ولك المنة، ولك الفضل ولك الثناء الحسن يا رب العالمين. أيها الإخوة في الله! ويا أيها الأخوات في الله! هذا فضل عظيم، اثنتي عشرة ركعة يثابر عليها المرء يبني الله له بيتاً في الجنة.

стр. 503

فضل قيام الليل أيها الإخوة في الله! وهنالك صلاة حثَّ عليها ربنا ﷻ في كتابه العزيز، وحثَّ عليها رسول الله ﷺ ، ألا وهي صلاة الليل. الله أكبر! يقول بعض السلف: من يرد ملك الجنان فليدع عنه التوانِ وليقم في ظلمة الليـ ل إلى نور القران وليصل صوماً بصومٍ إن هذا العيش فان إنما العيش جوار الله في دار الأمان نسأل الله من فضله الجنة. يا أمة محمد ﷺ ! صلاة الليل قال فيها رسول الله ﷺ : ﴿أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل﴾ والله وقد مدح أهل قيام الليل، فقال ﷻ : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة:١٦] اسمع الفرق -يا عبد الله- بين الذين يُتابعون المسلسلات، وبين أهل البلوت أهل الشتمات والطلقات والتحريم والصيحات طوال الليل، وبين هؤلاء: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [السجدة:١٦] الله أكبر! وقد مدحهم الله في سورة أخرى، فقال تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:١٧] ولهم -أيضاً- حالةٌ أخرى إذا انتهوا من التهجد: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٨] إذا انتهوا من التهجد جلسوا يستغفرون الله تعالى، الله أكبر! أما في السورة الأولى التي ذكر الله فيها (تتجافى جنوبهم) إذا كانت هذه صفاتهم فبماذا وعدهم؟ أخبر الرسول ﷺ في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه قال: ﴿قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال: اقرءوا إن شئتم: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٧]﴾. وماذا كانوا يعملون؟ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة:١٦]. أما في السورة الأخرى -في سورة الذاريات- فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الذاريات:١٥] ماذا كانوا يعملون؟ ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٧ - ١٨] فأهل الليل لهم شأن عظيم، فهم أهل القرآن الذين يُراوحون بين الجباه والركب سجداً وركعاً لله، يُرتلون آيات القرآن، وقد أخذوا بحظٍ وافر من هذا الوعد الذي أخبر به رسول ﷺ ، الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى، فقال: ﴿إذا بقي ثلث الليل الآخر ينزل سبحانه وبحمده إلى السماء الدنيا -نزولاً يليق بجلاله وعظمته- فيقول: هل من سائلٍ فأُعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفرٍ فاغفر له﴾. إخواني في الله! الله الله لا تفوتكم تلك الساعة المباركة التي ينزل فيها ربنا -جل وعلا- إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله وعظمته. ولقد أخبر ﷺ : ﴿أن في الليل ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يسأل الله إلا أعطاه الله من خيري الدنيا والآخرة﴾ أو كما قال ﷺ .

стр. 504

في رحاب فاتحة الصلاة وللمسلم موقف عظيم إذا أُقيمت الصلاة وحان الوقوف بين يدي الجبار ﷻ . يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: إذا قال الله أكبر -أي: تكبيرة الإحرام- قال الله: ارفعوا الستر بيني وبين عبدي أشرف موقف يقف به المسلم هذا الموقف. ثم استمر ابن القيم ﵀ في كلامه حتى ساق حديث الرسول ﷺ الذي يرويه عن ربه -جل وعلا- الذي قال الله فيه: ﴿قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣] قال الله: مجدني عبدي، وإذا قال العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] قال الله: أثني عليَّ عبدي﴾ الله أكبر! يقول ابن القيم ﵀: والله لولا ما على القلوب من الغفلة لطارت فرحاً وسروراً لقول خالقها وفاطرها: حمدني عبدي، مجدني عبدي أثنى عليَّ عبدي محاورة بين العبد وربه. نسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا من الخاشعين في الصلاة، من الذين مدحهم الله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:١ - ٢]. ثم يقول ﷺ في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه جل وعلا: ﴿فإذا قال العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥]-الله أكبر! هذه الآية ابن القيم صنف فيها ثلاثة مجلدات، وسماها: مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله جل وعلا: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل﴾ اسأل يا عبد الله!: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] يا رب اللهم اهدنا صراطك المستقيم، اسأل الله يا عبد الله وقلبك حاضر! ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٦ - ٧] تسأل الله أن يهديك الصراط المستقيم، صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وتسأل الله أن يجنبك طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين، ثم تقول: آمين، وليست آية، وإنما هي بمعنى: اللهم استجب يا رب العالمين. وفضل آمين عظيم والتأمين خلف الإمام فضله عظيم يا أمة محمد ﷺ : ﴿إذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدَّم من ذنبه﴾ والحديث في صحيح البخاري. وورد في الحديث: ﴿أن اليهود حسدتنا على التأمين خلف الإمام والجمعة﴾ انظر إلى اليهود أهل الحيل والمكر والخداع! فقد حسدونا على الجمعة، وإذا نظرت إلى الدش في محطة اليهود في صباح الجمعة تعلم ما فيه من الخبث والحسد ومع ذلك تجد أكثر المسلمين قد انزلقوا في مهاوي أفلام اليهود والنصارى، فإنا لله وإنا إليه راجعون! اللهم رُدَّنا إليك رداً جميلاً يا رب العالمين. يا أمة محمد ﷺ ! إن عداوة اليهود متقدمة، واقرءوا التاريخ، واسألوا الله -جل وعلا- في كل فريضة ونافلة أن يُجنبكم طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين. واعلموا علم اليقين أنهم أعداء ألداء، فاحذروا عداوتهم يا أمة محمد ﷺ ، ومن رأيتموه قد أدخل هذا الدش في بيته فحذِّروه من مقت الله، وسخطه، وعقوبة الله العاجلة أو الآجلة، وقولوا له: يسأل مراكز الهيئات وغيرها ما الذي يحصل للذين يحضرون عند الدش من الأمور الخطيرة التي لا يعلمها إلا الله، هذا وهو لم يستمر له زمن طويل وإنما هو في البداية، فكيف إذا استمر الزمن، وعاشت المرأة المسكينة على مشاهدة تلك الأفلام الخبيثة؛ أفلام اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم؟! كيف يكون الحال إذا شب هذا الطفل الصغير على تلك الأفلام؟! وكيف يكون الحال إذا شبت تلك الطفلة الصغيرة على تلك الأحوال؟! كيف إذا تقدم بنا الزمن وكلهم قد عاشوا على محطات اليهود والنصارى والمجوس ماذا تكون الأحوال؟! عباد الله! قولوا لأولئك الذين ابتلوا بهذه الفتنة العمياء أن يقلعوا ويتوبوا ويرجعوا إلى الله قبل أن يستفحل الأمر. اللهم يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، اللهم من اُبتلي من المسلمين بهذا الغش (الدش) اللهم وفقه لإزالته، اللهم وفقه لإزالته، اللهم وفقه لإزالته، وأبدله إيماناً وطاعة يجد لذتها وحلاوتها في قلبه يا رب العالمين، اللهم صلِّ على محمد. أيها الإخوة في الله! إن اليهود حسدونا على التأمين خلف الإمام، وعلى الجمعة، فالحذر الحذر من مخططات اليهود، نسأل الله أن يجعل كيدهم في نحورهم، إنه على كل شيء قدير.

стр. 505

أحوال الناس مع الصلاة عباد الله! عرفنا فضل الصلاة، وما الذي يحصل في الصلاة، وهذا شيء قليل من كثير يا أمة محمدٍ ﷺ . فما هو حال المجتمع مع الصلاة؟ أيها الإخوة! انقسم المجتمع إلى ثلاثة أقسام: نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين. الأول: قسم تركوا الصلاة بالكلية، ومع الأسف هم في عداد المسلمين، يقول: أنا مسلم، وهو تارك للصلاة بالكلية. الثاني: قسم متهاون بالصلاة. الثالث: قسم حافظ على الصلاة وهم قلة، وإذا أردتم أن تنظروا إلى هذه القلة فانظروهم في صلاة الفجر.

стр. 506

حكم تارك الصلاة بالكلية فأما القسم الأول: تارك الصلاة حكمه كما أخبر الرسول ﷺ : ﴿بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة﴾ رواه مسلم. ألا يكفينا هذا؟! والحديث الثاني الذي رواه الخمسة: ﴿العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر﴾ نسأل الله العفو والعافية. وأقوال العلماء معلومة في حكم تارك الصلاة؟ قالوا: يُستتاب ثلاثة أيام، يستتيبه إمام المسلمين أو نائبه، فإن تاب وصلى وإلا قُتِلَ مرتداً، يُقتل حداً بالسيف، ولا يُغسِّل، ولا يكفن، ولا يُصلى عليه، ولا يُدعى له بالرحمة، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولا يرث ولا يورث. أما في حياته فإنه لا يُزوج بالمرأة المسلمة، بل إذا كان معه امرأة مسلمة فإنها تخلع منه على رغم أنفه لأنه تارك للصلاة، نسأل الله العفو والعافية. وقد توعد الله هذا القسم بالعذاب الأليم كما أخبرنا ربنا في القرآن: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر:٤٢ - ٤٣] وسقر كما قال بعض المفسرين: إما أنها طبقة من طباق جهنم، أو باب من أبواب جهنم، والأكثر أنها طبقة من طباق جهنم والعياذ بالله.

стр. 507

خطر التهاون بالصلاة وأما القسم الثاني: فهو المتهاون بالصلاة، وهذا كثير أيضاً -نسأل الله العافية ونسأل الله أن يردنا إليه رداً جميلاً- وقد صدق فيهم قول الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ [مريم:٥٩] انظر في المجتمع وطبِّق هذه الآية، تجد أكثر الناس الآن طول الليل مع الملاهي، اتبعوا الشهوات متابعة للأفلام بلوت شيشة دخان قيل وقال وأغاني وغيرها، ثم إذا جاء وقت صلاة الفجر وإذا هم قد أوهنهم الأرق، وأتعبهم السهر، فناموا عن صلاة الفجر، وقد صدق الله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ [النساء:١٢٢] ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ [مريم:٥٩] ولكن من رحمة الله أنه قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [مريم:٦٠]. يا رب! نسألك توبةً نصوحاً، اللهم ارزقنا توبة نصوحاً، وهذا من فضل الله علينا، أن العبد إذا تاب وأقلع وأناب، فإن الله يتوب عليه.

стр. 508

عواقب السهر والنوم عن صلاة الفجر إذا نظرت إلى أحوالهم، تجد أنهم قد ضيعوا نِعَماً وفضائل عظيمة، وفات عليهم الخير الكثير:

стр. 509

مخالفة هدي النبي ﷺ أولاً: إن أهل السهر طوال الليل عصوا رسول الله ﷺ ، ومن عصى رسول الله فقد عصى الله سبحانه؛ لأن الرسول ﷺ كان من هديه أنه: ﴿يكره النوم قبل صلاة العشاء، والحديث بعدها﴾ فإذا كان سيد الأولين والآخرين، أفضل الأنبياء والمرسلين، يكره الحديث بعد صلاة العشاء، وينام مبكراً، فكيف بأحوال الذين يسهرون مع الأفلام، والمسلسلات، والأغاني الماجنات، والبلوت، والقيل والقال، والدمنة وغيرها من الأمور التي تصد عن ذكر الله ؟! كيف الحال يا أمة مُحمدٍ ﷺ مع الذين خالفوا هدي الرسول ﷺ ؟

стр. 510

ضياع ساعة استجابة الدعوة ثانياً: أنهم أضاعوا على أنفسهم الساعة التي أخبر بها رسول الله ﷺ فقال: ﴿لا يسأل الله فيها عبدٌ مسلم من خيري الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله ما سأل﴾.

стр. 511

الحرمان من الدعاء في وقت النزول الإلهي ثالثاً: أنهم أضاعوا على أنفسهم وقت النزول الإلهي الذي ينزل فيه ربنا -جل وعلا- نزولاً يليق بجلاله وعظمته إلى السماء الدنيا. يقول بعض المفتونين: دخلنا من بعد صلاة العشاء وذلك في ليالي الشتاء؛ لأن ليالي الصيف قصيرة، يقول: فدخلنا من بعد صلاة العشاء وبدأنا بهذه الورقة الخبيثة، واضرب، واشتم أبوك، واشتم أمك، وعليه الحرام، وعليه الطلاق، يقول: وقام واحد منا يريد -كرمكم الله- دخول الخلاء! وإذا بالشمس قد طلعت، فكم ساعة ذهبت في سبيل الشيطان؟! من صلاة العشاء حتى طلوع الشمس، يقول: وكل منا ذهب إلى عمله، والله المستعان! ولا حول ولا قوة إلا بالله! اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا.

стр. 512

النوم عن صلاة الفجر الرابع: النوم عن راتبة الفجر التي قال عنها رسول الله ﷺ : ﴿لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه شمس﴾ يُفوتون على أنفسهم صلاة الفجر التي تشهدها الملائكة، ويصعدون إلى الله فيقول: ﴿كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون﴾ كيف أحوال الذين حرموا هذه العبادة وناموا عنها؟! أتيناهم وهم لاهون، وتركناهم وهم نائمون، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

стр. 513

العذاب الأليم من الله الخامس: أن هؤلاء قد توعدهم الله -أيضاً- بويل، كما قال جل وعلا: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون:٤ - ٥]. قال سعيد بن المسيب ﵀: [[إنه الذي لا يُصلي الفجر حتى تطلع الشمس، ولا يُصلي الظهر حتى يدخل العصر، ولا يصلي العصر حتى يدخل وقت المغرب]] وهذه -والله- أحوال أكثر الناس في المجتمع، بالليل تجده يسهر ولا يصلي إلا بعد طلوع الشمس، والظهر يأتي وليأكل لقمة الغداء إما من العمل أو غيره ثم ينام عن صلاة العصر ولا يقوم إلا المغرب أو وقت العشاء.

стр. 514

الحرمان من أجور المحافظة على الصلاة السادس: أخبر الرسول ﷺ أن: ﴿من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله﴾ رواه البخاري. وقال ﷺ : ﴿من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتِرَ أهله وماله﴾ اللهم لا تجعل منا ولا فينا شقياً ولا محروماً يا رب العالمين. أما فضل من حافظ على هذين الفرضين (الفجر والعصر) فقد أخبر الرسول ﷺ في الحديث الصحيح، فقال: ﴿من صلى البردين دخل الجنة﴾ والبردان هما: الفجر، والعصر، وقال ﷺ في الحديث الصحيح: ﴿لن يلج النار أحدٌ صلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾ يعني: الفجر والعصر. أما عن صلاة العشاء وصلاة الفجر فقد أخبر ﷺ أن: ﴿من صلى العشاء في جماعة كُتِبَ له قيام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة كُتِبَ له قيام ليلة كاملة﴾ أو كما أخبر به رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم. هذه منزلة وفضل من يحافظ على الصلاة ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون:٩ - ١١].

стр. 515

الاتصاف بصفات النفاق السابع: هناك أناس لا يُحافظون على الصلاة، وقد سمَّاهم الرسول ﷺ بالمنافقين، فقال: ﴿أثقل الصلاة على المنافقين، صلاة العشاء، وصلاة الفجر﴾ ويقول ابن مسعود ﵁: [[إذا افتقدنا الرجل في صلاة الفجر أسأنا به الظن، ولا يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق]] المنافقين يُصلون كما أخبر الله ، يُصلون ولكنهم لا يأتون إلى الصلاة إلا وهم كسالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء:١٤٢] ولقد توعدهم الله، فقال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء:١٤٥] والمنافقين يذكرون الله، ولكن: ﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [النساء:١٤٢] يتصدقون ولكن: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة:٥٤] نسأل الله العفو والعافية.

стр. 516

أحوال مجالس الناس إخوتي في الله! مما يّحُزُّ في النفس أننا نجلس في المجالس عدة ساعات لا نسمع من يذكر الله ، ولا يُصلي على رسول الله ﷺ ، ووالله إن الأمر جد خطير، فإذا كان هذه من صفات المنافقين: ﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [النساء:١٤٢] فكيف أحوال الذين يجلسون في المجلس ولا يذكرون الله؟! كيف يكون حالنا يا أمة محمد ﷺ وقد أخبرنا رسول الله ﷺ فقال: ﴿ما جلس قومٌ مجلساً لا يذكرون الله فيه ولم يصلوا على رسوله إلا كان عليهم شره﴾ أي: حسرة وندامة، وفي رواية: ﴿إلا قاموا على جيفة حمار﴾. ثم إن المصيبة تكمن إذا كان المجلس فيه غيبة، واستهزاء، وسخرية، ونميمة وغير ذلك من الأمور التي يبغضها الله ويأباها سبحانه وبحمده. عباد الله! ألا نتذكر قول الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨]؟ أما نذكر قول الله تعالى: ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار:١١ - ١٢]؟ أما نذكر قول الله تعالى: ﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [النساء:١٤٢]. اللهم لا تجعلنا منهم يا رب، اللهم لا تجعلنا من المنافقين يا أرحم الراحمين.

стр. 517

التنبيه على ذكر الله في المجالس إخواني في الله! الله الله، يُنبه بعضنا بعضاً إذا جلسنا في المجلس بذكر الله؛ فإن الله -جل وعلا- يقول في الحديث القدسي الذي يرويه لنا رسول الله ﷺ : ﴿إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأ خير منه﴾. فيا عبد الله! الله الله بذكر الله ، واعلم علم اليقين أنها -والله- ما ارتاحت النفوس، ولا اطمأنت القلوب، ولا استنارت المجالس إلا بذكر الله ؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨]. إخواني! قبل سنين قليلة كان الآباء إذا جلسوا في المجلس يقولون: يا فلان! أسمعنا شيئاً من كتاب الله؟ أو اقرأ علينا فصلاً من كتاب كذا وكذا من كتاب العلماء، أو من رياض الصالحين أو غيرها؟ ما الذي يحصل في ذلك المجلس، يقول ﷺ : ﴿ما جلس قومٌ مجلساً يذكرون الله فيه إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده﴾ عملٌ يسير يحصل فيه من الفضل العظيم، نسأل الله -جل وعلا- أن يردنا إليه رداً جميلاً.

стр. 518

أضرار الإعراض عن ذكر الله وانظر إلى أحوال بعض الناس إذا جلس في المجلس، يأخذ جريدة، يرفعها نصف ساعة، ثم ينزلها، ثم يرفعها ثانية ثم ينزلها، ثم يرفعها ثالثة، لا يترك الجريدة إلا يوم حين يتناول الغداء أو العشاء مساءً، كأنه ينزل فيها وحي، ينزلها ويرفعها، ينزلها ويرفعها، كأنه يُوحى له فيها، وتجدد عليه المعلومات، وإنما هذا شغلٌ من الشيطان، نسأل الله العافية: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً﴾ [الزخرف:٣٦] نسأل الله العافية. والله يقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ [طه:١٢٤] صدق الله ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ [النساء:١٢٢] زورا المستشفيات التي تُسمى النفسية، من يزور هذه المستشفيات النفسية لا يجد إلا ومن أعرض عن ذكر الله وغفل عن طاعة الله ؛ لأن الله -جل وعلا- لا يخلف الميعاد سبحانه وبحمده، كما سمعتم في الآيات السالفة الذكر: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد:٢٨] لكن الذي يغفل ويعرض عن ذكر الله، ما هي العاقبة؟ ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه:١٢٤] يا رب! نسألك العافية، بل يؤول بهم الأمر إلى أن يذهبوا إلى الكهان والسحرة والمنجمين وغيرهم، نسأل الله العفو والعافية، تجدهم يعكفون عند أبوابهم. أناسٌ جهال سحرة منجمين يأتي ويشتكي إليه، وبدل أن يشتكي الحال إليه، ويلجأ إلى الله ويشتغل بطاعة الله وبذكره سبحانه -نسأل الله العافية- ويقوم له فيقول الساحر له: أعطني طاقيتك، أو فنيلتك، ما اسم أمك؟ وما اسم أبيك؟ وما اسم جدك؟ وارجع إليَّ بعد بكرة، لماذا؟! هل ينزل عليك وحي؟ يا خداع! يا مكار! يا دجال! ثم يأتي وقد أرسل القرين، من الشياطين إلى قرين ذلك المريض فيعقدون اجتماع، ثم يأتي إلى هذا الدجال، ويلقي إليه المعلومات، فإذا جاءه المريض قال: أنت فيك كذا وكذا وكذا، يظن أنه يعلم الغيب ثم يُصدقه، فيقع في المحذور الذي حذَّر منه رسول الله ﷺ : ﴿من أتى كاهناً فسأله عن شيء لا تقبل له صلاة أربعين يوماً﴾ وفي رواية: ﴿من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ﴾ انظروا يا إخواني إلى الدجاجلة كيف يستمرون بالإنسان حتى يوقعوه في حبائل الشيطان والعياذ بالله؟ والمصيبة العظمى يقول: هل تريد الشفاء تريد العلاج؟! عليك أن تأتي بشاةٍ سوداء، أو عنز سوداء، وتذبحها ولا تذكر اسم الله عليها -أسال الله العافية- أول قطرة من دمها تحل عليه اللعنة، كما أخبر الرسول ﷺ : ﴿لعن الله من ذبح لغير الله﴾ وإن مات على تلك الحال فهو مخلدٌ في النار؛ لأنه صرف نوعاً من العبادة لغير الله جل وعلا.

стр. 519

التوكل على الله إن الواجب علنيا أن نلتجئ إلى الله ونتوكل عليه؛ فهو حسبنا ولنا في إبراهيم خليل الرحمن ﵇ قدوة في التوكل على الله. هذا إمام المرسلين (إبراهيم ﵇ الذي أراد قومه أن يُلقوه في النار؛ لأنه كسَّر الأصنام، وغيّر المنكر، فأراد قومه أن يقذفوه في النار، وما أدراكم ما تلك النار؟! نارٌ جمع لها الحطب شهراً كاملاً، وما استطاعوا أن يقذفوه في تلك النار التي أججوها، فأشار عليهم رجلٌ اسمه: هيزل بصنع لهم المنجنيق، فوضعوا فيه إبراهيم ﵇، وكتفوه بالحبال، ووضعوه في كفة المنجنيق، ورموه إلى تلك النار التي أججوها، فيعرض عليه جبريل ﵇ في الهواء -كما في رواية الإمام أحمد ﵀ فيقول: يا إبراهيم! ألك حاجة؟ -الله أكبر! ماذا قال إبراهيم ﵇ وجبريل ﵇ له ستمائة جناح؟ قال: حسبي الله ونعم الوكيل! وإذا بالأمر الإلهي يصدر: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء:٦٩] فتصبح تلك النار روضة خضراء، بأمر من الله القادر المقتدر، ولذلك كان إبراهيم ﵇ إمام الحنفاء يقول: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء:٧٧ - ٨٠] لا إله إلا الله! الله ﷻ هو القادر المقتدر، فلماذا لا نلتجئ إليه وحده ونتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى؟ وفي الحديث الصحيح تجد أن الرسول ﷺ يُرشد الإنسان إذا أحس بشيء أن يقول: ﴿باسم الله! ثلاث مرات، ويضع يده على الألم، ويقول: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر سبع مرات، ويبرأ بإذن الله تعالى﴾ لكن هذا -يا أمة محمد ﷺ يحتاج إلى إيمان. والصحابي الذي رقى الملدوغ لم يزد على الفاتحة، وقام كأنما نشط من عقال، الله أكبر! أسأل الله أن يُقوي الإيمان في قلوبنا.

стр. 520

علاقة زيادة الإيمان بالصلاة بماذا يزيد الإيمان يا إخواني؟ يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، وأول طاعة يتقرب بها العبد إلى الله بعد التوحيد ومتابعة الرسول ﷺ هي الصلاة، فالصلاة الصلاة يا أمة محمد ﷺ . واسمعوا إلى هدي الرسول ﷺ ! ماذا كان يقول لـ بلال يقول: ﴿يا بلال! أرحنا بالصلاة﴾ بعكس حال بعض الناس؛ كأنهم يقولون: أريحونا من الصلاة؛ بل -والله- إننا نرى أحياناً بعض الناس في صلاة العشاء إذا طال الحديث تجده يتسلل ويخرج من المسجد لماذا؟ ليس عنده استطاعة أن يجلس في المسجد، ولذلك مثل المؤمن في المسجد كالسمكة في الماء، ومثل المنافق في المسجد كالطير في القفص، نسأل الله العفو والعافية، ماذا كان يقول الرسول ﷺ عن هذه الصلاة؟ يقول: ﴿وجعلت قرة عيني في الصلاة﴾ كان النبي ﷺ يشتاق إلى الصلاة، وتتوق نفسه إليها، والمحافظ على الصلاة يحشر يوم القيامة مع السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، واسمعوا إلى تمام الحديث الذي أخبر به الرسول ﷺ : ﴿سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه﴾ هؤلاء السبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم: رجل قلبه معلق في المساجد. إخواني في الله! والله إننا كنا نرى قبل سنين قبل وقت الأذان تجد في الصف من يذكر الله، ومن يقرأ قرآن، ومن يقرأ الأذكار في الصباح أو في المساء، والآن مع الأسف الشديد! بعض المساجد يُؤذن المؤذن ويجلس عشر دقائق أو ربع ساعة ولا ترى في المسجد إلا المؤذن، لماذا زهد الناس في هذا الفضل يا أمة محمد ﷺ ؟! لو يعلمون ما في التبكير لاستهموا عليه ﴿لو يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا﴾ لو يعلمون ما فيه من الأجر العظيم لضربوا عليه القرعة ولتزاحموا على هذا الفضل العظيم، ولكن هذا أمر غيبه الله جل وعلا، متى يعلمون ذلك؟ ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء:٨٨ - ٨٩].

стр. 521

وقفات مع تارك الصلاة فيا إخواني في الله! نقف وقفات يسيرة مع تارك الصلاة، وما أكثرهم! اسمع إلى هذه الموعظة! قال قائل: يا تارك الصلاة! كيف حالك إذا نزل بك هادم اللذات؟ بل كيف حالك إذا حلَّت بك السكرات؟ ثم كيف حالك إذا فارقت المساكن والدور، وسكنت في لحدٍ ضيق يضيق لضيقه صابر الحيوان؟ ثم كيف حالك إذا جاورت الديدان؟ ثم كيف حالك عند سؤال الملكان وقد أضعت الصلاة؟ كيف حالك إذا واجهت الحساب وقد قمت من قبرك حافي القدمين حاسر الرأس عاري الجسم؟ كيف حالك إذا قمت وقد نُودي باسمك على رءوس الأشهاد: أين فلان بن فلان في يوم تشيب فيه الولدان؟ لأن الرسول ﷺ أخبر: ﴿أول ما يحاسب به العبد من عمله الصلاة﴾ لا إله إلا الله! أين فلان بن فلان! في يوم تشيب فيه الولدان، وتتشقق السماء بالغمام، في يومٍ طال فيه القيام، واشتبكت الأقدام، وتغيرت الأحوال. كيف حالك يا تارك الصلاة! في ذلك الموقف العظيم لا نوم، ولا راحة، ولا أكل، ولا شرب، وقد أُدنيت الشمس من رءوس الناس مقدار ميل، واشتد حرها، وذهب العرق في الأرض سبعين ذراعاً من طول القيام. فيكف حالك يا تارك الصلاة، في ذلك اليوم العظيم، وقد عرضت على جبار الأرض والسموات؟ فيا ليت شعري هل تأخذ كتابك باليمين؟ أم تعطاه بالشمال؟ يا تارك الصلاة! كيف حالك إذا سقت إلى سقر؟: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ﴾ [المدثر:٢٧ - ٢٨]. يا تارك الصلاة! كيف حالك في غي؛ وادٍ في جهنم بعيدٌ قعره، شديدٌ حره، منتن ريحه؟ يا تارك الصلاة! كيف حالك إذا وضعت في ويل؛ ﴿واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدت حره﴾؟ اللهم ردنا إليك رداً جميلاً! إخواني! الأمر جد خطير، ولكن -مع الأسف الشديد- تنظر في وسط المجتمع تجد أولاد المسلمين أناس يُجاورون المساجد ولا تراهم في الصلاة، إنا لله وإنا إليه راجعون! نسأل الله -جل وعلا- أن يلطف بنا بلطفه، إنه على كل شيء قدير، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً.

стр. 522

رعاية الأسرة في المحافظة على الصلاة إني أنبه الآباء إلى تلك المسئولية العظيمة، أما سمعت حديث الرسول ﷺ ؟ ﴿كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل راعٍ في بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها -إلى أن قال ﷺ :- ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته﴾ أريد منك أن تتذكر متى يكون هذا السؤال؟ ومن الذي سوف يُلقي عليك السؤال؟ عباد الله! يكون السؤال ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم:٤٨]. السؤال يكون: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج:٢]. السؤال يكون: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس:٣٤ - ٣٧]. السؤال يكون في ذلك الموقف العظيم الذي أخبر به رسول الله ﷺ : ﴿ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه تُرجمان﴾. ثم تذكر إذا قامت الزوجة تشكو مظلمتها إلى الله : بأن الزوج ظلمها ورآها على المنكر ولم ينهها ولم يأمرها بالمعروف، وأي منكر أكبر من ترك الصلاة يا أمة محمد ﷺ ؟! يقوم الولد ويشتكي مظلمته إلى الله: يا رب! خذ مظلمتي من أبي؟ إي والله! الأب يخرج لصلاة الفجر والابن في سباته نائم، وبعض الناس إذا خرج لصلاة الفجر يُغطِّي ولده، ويقول: باسم الله عليك، يظن أنه رحمه في هذا الأمر، وهو والله غاش له، وسوف يقف له بين يدي الله، يقول: يا رب! خذ مظلمتي من أبي، رآني على منكر ترك الصلاة، ولم يأمرني ولم ينهني؟ البنت تقوم وتقول: يا رب! خذ مظلمتي من أبي، إي والله. بعض الناس لا يدري عن بيته هل هم يصلون أم لا؟ مشغول بدنياه -نسأل الله العفو والعافية- ولكن متى يعرف هذا؟ يعرف هذا: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء:٨٨ - ٨٩] يعرف هذا إذا حصل الأمر الخطير الذي أخبر به رسول الله ﷺ : ﴿فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه﴾ وربنا -جل وعلا- حذَّرنا من هذه النار: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦] بماذا نقي أنفسنا من هذه النار؟ توسيع (الفلل) الأكل والشرب الملابس في الشتاء، كل هذه من ضروريات الحياة، والحياة الدنيا فانية يا مسكين! لكن قوا أنفسكم وأهليكم من هذه النار، قوا أنفسكم بطاعة الله، اجعلوا بينكم وبين هذه النار وقاية بطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ، أرشد أولادك ودلهم على الخير، اجلس مع أولادك، إنها مسئولية عظيمة يا عبد الله! وأنت يا أمة الله أيتها المرأة المسلمة! اجلسي مع الأولاد، ذكريهم بالله ، مريهم بالمعروف وانهيهم عن المنكر، يقول ﷺ : ﴿مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر﴾ أين نحن من هذا الأمر النبوي يا عباد الله؟! أيها الإخوة في الله! الله الله في المحافظة على الصلاة، فقد ورد أن: ﴿من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلف﴾ نسأل الله العفو والعافية، والمعافاة الدائمة. قال من علق على هذا الحديث: من اشتغل بملكه عن الصلاة حُشر مع فرعون، ومن اشتغل بوزارته عن الصلاة حُشر مع هامان، ومن اشتغل بكنوزه عن الصلاة حشر مع قارون، ومن اشتغل بأمواله وأولاده عن الصلاة حشر مع أبي بن خلف. أسألكم بالله! أيهم أحسن: هؤلاء أم الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين؟! الله أكبر! فرق جد عظيم.

стр. 523

الصلاة ما دام في الوقت فسحة فيا إخواني في الله! نقول للذين حصلت منهم بعض الأخطاء في الصلاة، أو التهاون بها، بادر -يا أخي- ما دمت في زمن الإمكان! واعلم أنه لا بد لك من الارتحال من هذه الدار، وبأي شيء تنتقل من هذه الدار؟ تنتقل بالمليارات، أو بالعقارات، أو بالسيارات، أو غيرها؟ لا والله، والله لا تنتقل إلا بعملك، كما أخبر الرسول ﷺ : ﴿يتبع الميت ثلاثة: أهله، وماله، وعمله، فيرجع الأهل والمال ويبقى العمل﴾. لذلك يقول زين العابدين: خذ القناعة من دنياك وارض بها لو لم يكن لك إلا راحة البدن وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير الحنط والكفن إخواني في الله! كلنا نرى الملوك والأمراء، والرؤساء والزعماء، والصعاليك، هل يدخل معهم شيء غير الكفن والحنوط؟! والله لا يدخل معهم إلا الحنوط والكفن.

стр. 524

التعلق والاغترار بالدنيا والانشغال بها عن الصلاة إخواني في الله! لا تشغلنا الدنيا عن طاعة الله، لنقنع من هذه الدنيا، فالرسول ﷺ قال: ﴿قد أفلح من رضي ورُزِقَ كفافاً وقنّعه الله بما آتاه﴾ فالرسول ﷺ سيد الأولين والآخرين، لم يرفع بهذه الدنيا رأساً، ربط على بطنه الحجر من الجوع وهو أفضل الخلق ﷺ ، مات ولم يشبع من دقل التمر -أي: رديء التمر- ولا من خبز الشعير، أثر الحصير في جنبه، ولذلك يقول الصحابة ﵃: ﴿يا رسول الله! لو اتخذنا لك وطاءً ليناً، فيقول: مالي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرة، ثم قام وتركها﴾. فهذه الدنيا يا إخواني لنعبرها ولا نعمرها إلا بطاعة الله . يا إخواني! إن هذه الدنيا دار ممر، ومعبر إلى الآخرة، ولكن من أعطاه الله هذا المال، فصار هذا المال صالح، فقد مدحه الرسول ﷺ بقوله: ﴿نعم المال الصالح للرجل الصالح﴾ لكن إذا كان الإنسان -والعياذ بالله- مشغول بهذه الدنيا يأكل بالربا يتعامل بالربا غش خداع كذب رشوة خيانة بيع للمخدرات والمسكرات والدخان بيع للمجلات الخليعة وللدشوش بيع لآلات اللهو وغيرها، كيف أحواله إذا انتقل من هذه الدنيا وترك المال لغيره، فكيف يكون حاله؟ نسأل الله -جل وعلا- أن يرزقنا القناعة في هذه الدنيا، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، واكفنا بفضلك عمن سواك. أيها الإخواة! إذا نظرنا إلى أحوال المجتمع -الآن- تجد أنه انطبق في بعضهم حديث الرسول ﷺ الذي رواه البخاري، قال ﷺ : ﴿يأتي على الناس زمان لا يُبالي المرء ما أخذ، أمن الحلال أم من الحرام؟﴾. تجد الناس أكلهم مشبوه، وبعض الموظفين لا يُؤدي عمله، ويتأخر عن العمل، يأكل الربا، ويتعامل بالربا، وهذا يخادع، وهذا يخون، وهذا يأخذ الرشوة، فأصبح دخل المجتمع من المصادر المحرمة التي تدخل على كثيرٍ من الناس، فإذا رجعنا إلى حديث الرسول ﷺ الذي يقول فيه: ﴿أيما جسد نبت من حرام فالنار أولى به﴾ ويقسم ﷺ ويقول: ﴿والذي نفس محمدٍ بيده! إن الرجل ليقذف اللقمة من الحرام في جوفه لا يقبل له عملٌ أربعين يوماً﴾ الله أكبر! لقمة واحدة، كيف باللقيمات؟ بعض الناس يأكل من حرام ولا يُبالي، نسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه. فأقول لكم يا إخواني! أنتم الآن في زمن الإمكان في دار المزرعة في دار الدنيا في دار العبادة، الله الله بتنقية المأكل والمشرب والملبس، حتى إذا دعوت الله استجاب الله لك، إذا عملت أعمالاً صالحة أو تصدقت تقبلها الله منك، إذا دعوت أجاب الله. نعم يا أخي! أما إذا كان المأكل والمشرب والملبس حرام، فلا يلوم المرء إلا نفسه، نسأل الله أن يردنا إليه رداً جميلاً. اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك. اللهم إنا نتوسل إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام. اللهم اشف قلوبنا من المرض، اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة. اللهم املأ قلوبنا من محبتك، وخشيتك، ومعرفتك، ومن الأنس بقربك، واملأها حكمة وعلماً. اللهم فقهنا في الدين، وأصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، اللهم أقر أعيننا وأصلح قلوبنا بصلاح أئمتنا وولاة أمورنا، وقاداتنا وأولادنا، ونسائنا، واجعلنا جميعاً هداةً مهتدين، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولوالد والدينا ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلَّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 525

الأسئلة

стр. 526

قيام الليل والمحافظة على صلاة الفجر السؤال ما هي الأمور التي تساعد على قيام الليل والمحافظة على صلاة الفجر؟ الجواب الحمد لله، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا إلى الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، اللهم أيقظنا من رقداتنا، اللهم وفقنا لاغتنام أوقات المهلة قبل النقلة من هذه الدار، يا رب العالمين. أيها الإخوة! إذا أراد الإنسان أن يقوم فعليه عدة أمور: أولاً: أن يصدق النية مع الله . ثانياً: أن يهتدي بهدي الرسول ﷺ ، بأن ينام مبكراً يترك السهر. ثالثاً: عدم الإكثار من الطعام عند النوم. رابعاً: أن يضع عنده منبه، أو يقول لأحد جيرانه: أخي في الله! احتسب الأجر واطرق عليَّ الباب، أو حرِّك علي الهاتف. هذه الأمور كلها بسيطة -ولله الحمد- لكن أقول لكم: إن الأمر الأساسي هو أن نُخلص النية لله ونطبق هدي الرسول ﷺ وهذا هو الحل لما حل بالأمة من هذه الأمراض الخطيرة، وإنك لا تجد قرية ولا هجرة ولا مدينة إلا وهذا الأمر قد أدخن فيهم، نسأل الله العافية، وهو السهر؛ هذا السهر حرمنا أشياء كثيرة: أولاً: حرمنا الاهتداء بهدي الرسول ﷺ . ثانياً: إذا ذهب وقتٌ من الليل، وقت قيام السلف الصالح، قمنا نملئ البطون وننام، والله يقول: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:٧] الله هو الذي يرزقنا شكر النعمة، لكن هل من شكر النعمة أننا نملأ البطون وننام عن صلاة الفجر؟! صلينا الفجر في مسجد في مرة من المرات وما وراء الإمام إلا اثنين، واحد إمام ومؤذن في نفس الوقت، يقول: أُأذن ثم أنتظر وأنتظر فلا يجئ أحد، وأغلق المسجد، وأذهب إلى مسجد آخر أصلي، هل هذه الأحوال تسر يا إخواني؟! هل هذه من شكر نعم الله علينا؟! لا والله ليست هذه من علامات الشكر، ولكننا نرى أمناً واستقراراً وصحةً ورغد عيش، ونحن ما زلنا في تقصير، فلنرجع إلى ما ورد في الأثر: [[إذا رأيت العبد يُصر على المعصية والنعم تدر عليه، فاعلم أنما ذلك استدراج]] نسأل الله العافية، استدراج يأخذهم الله على غرة، فنسأل الله -جل وعلا- أن يهدينا ويوفقنا للاهتداء بهدي نبينا محمد ﷺ . المهم الذي أكرره وأقول: احذروا السهر! احذروا السهر! احذروا السهر! يا أمة محمدٍ ﷺ .

стр. 527

أسباب حياة القلب وموته يقول ﷺ : ﴿ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب﴾ وفي هذا الحديث دلالة على أهمية القلب والاعتناء به، والعمل بأسباب حياته، والحذر من أسباب موته. وأسباب موت القلب كثيرة منها: عدم المبالاة بأوامر الله، وعدم المبادرة إلى طاعته، وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسماع الأغاني.

стр. 528

موت القلوب الحمد لله الذي قلوب العباد بيده يقلبها كيف يشاء، ويصرفها على ما يريد، أحمده وأشكره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله وراقبوه، اتقوا من يعلم السر وأخفى. عباد الله: يقول رسول الله ﷺ : ﴿ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب﴾ الله أكبر! الله أكبر! قدر المُضغة، قدر ما يمضغ الإنسان، فهي لحمة في جسم الإنسان، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله. القلب هو المسيطر، هو الملك على الأعضاء كلها؛ لذلك يخبرنا ﷺ بهذا التوجيه، ليحث أمة الإسلام على حفظ تلك الأوعية، وحمايتها، ووقايتها من الأخطار. عباد الله: القلب هو مصدر سعادة الإنسان وشقاوته، ومن القلب تنبعث حياته الروحية أو موته المعنوي، أجل يا عباد الله. يا أمة الإسلام: هل أعطينا قلوبنا ما تستحقه من حماية؟ هل أحطنا قلوبنا بسياج الإيمان الكامل؟ إن معظم الأمة بل الأكثرون منها فرطوا في هذه الناحية الحساسة، وتركوها حتى دخلها ذئب الإنسان وهو الشيطان، فجعل يخطط للأعضاء، ويأمرها وتفعل تلك الأوامر، حتى أصبح الأكثرون في أسر الشيطان وقيوده، ووقعوا في أعظم داهية، وأصيبوا بأعظم الأدواء، ألا وهو فقدان الإحساس الروحي، وموت الضمير المعنوي، الذي غطى القلوب وران عليها، فأصبحت كالحجارة، لا تتأثر بآية ولا بوعظ، ولا تستجيب لنداء الإسلام، ولا تستفزها نُذُر القرآن، ولم يؤثر بتلك القلوب ما يصل إلى أسماعها من الآيات الكونية والعبر، فإذا سَمِعَت بالرياح المدمرة، قال أهلها: هذه أعاصير بسيطة؛ لأنها لم تكن حولنا، وإذا سمعوا بالزلازل قالوا: هذه براكين، وإذا سمعوا بالفيضانات قالوا كلمات لم نستطع لها تعبيراً، كل هذا من موت القلوب، وعدم إحساسها، وعدم الواعظ الإيماني. أجل -يا عباد الله- إن ما أصاب المجاورين فيه موعظة وعبرة لنا، إنها رياح، وزلازل، وفيضانات، وحروب طاحنة، وأمراض وأوبئة، لقد كفانا ما نسمع، وما نرى في تلك الآلات وما يُنقل لنا من تلك البلدان. أمة الإسلام: لعله يكفينا ما نسمع، وما نرى في تلك البلدان خلال تلك الآلات من الحوادث المفزعة، والكوارث المدمرة التي جَعَلَت أهل تلك البلدان شَذَرَ مَذَرَ، وفَرَّقَتْهُم في كل ناحية، ومَزَّقَتْهُم كل ممزق. إنها عبر ومواعظ، فهل من مُدَّكِر؟ أمة الإسلام: لقد ذقنا النعمة، وشبعنا وما اكتفينا حتى جعلنا فضلات اللحم والطعام الذي يحتاج إليه بعض المسلمين في براميل الزُّبالة، إنها حالة محزنة، تقشعر منها الجلود. عباد الله: إن موت القلوب أغفل الكثير عن الاهتمام بدين الإسلام. يا أمة الإسلام: إن موت القلوب وغفلتها فتحت المجال لأعداء الإسلام، حتى تداعت أمم الشر على الإسلام من كل حدب وصوب، وغزوا العقائد والأخلاق، وبذروا الفتن وأجّجوا نارها بين المسلمين، وأدخلوا البدع فاستحسنها أهل الإسلام، ويا للأسف الشديد! كل ذلك نتيجة موت القلوب، وصارت تلك أمام الكثير سراب لا حقيقة له، وكأنها أضغاث أحلام، لا يُتَوقع لها تأويل، ولا يُفَكر فيما تولده من الشرور عياذاً بالله، اللهم عياذاً بك من مضلات الفتن، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. أجَل -يا عباد الله- كل ذلك نشأ من موت القلوب، وعدم الشعور، وعدم التضلع بمسئوليتها وواجبها أمام الله، بل وواجبها، بل وخوفها من مكر الله: ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:٩٩].

стр. 529

أسباب موت القلوب إن موت القلوب الذي عمَّ الأكثرين له أسباب، فعلموها يا عباد الله: السبب الأول: عدم المبالاة بأوامر الله، وعدم المبادرة إلى طاعة الله: لقد خلت المساجد من كثير من شباب المسلمين إلا ما قلَّ. السبب الثاني: عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: نساءٌ في الأسواق متبرجات، إِلْيَة الرَّجُل بإِلْيَة المرأة، وكأنه زوجها في الأسواق. السبب الثالث: أكل الحرام: إن موت القلوب الذي يعاني منه البعض من الناس من أسبابه: أكل المحرمات، ومن هذه المحرمات: الربا، الرشوة، الغش، الخداع. بيع المحرمات، كالدخان والمخدرات وآلات اللهو بأنواعها، وسماع آلات اللهو حرام، وثمنها حرام، وهناك قاعدة فقهية تقول: (ما حَرُم استعماله حَرُم ثمنُه). أمة الإسلام: أين الورع؟ أين القناعة؟ أين العفة؟ الحلال: ما حَلَّ بأيدينا، والحرام: ما تعذر علينا أخذه. إن الحياة الدنيا ليست بدار بقاء، إنها دار عمل، والحساب بدار الجزاء الثاني، يوم القيامة، يومٌ عظيمٌ، تبرز فيه الكامنات، وتظهر فيه الحقائق، وتنكشف النيّات، يوم تنشر فيه الدواوين، يوم تَبِيْن فيه النتيجة، أيُّنَا الناجح من الراسب؟ إنه يوم عظيم، وأعظم دليل على عظمة ذلك اليوم كثرة أسمائه بالقرآن العظيم، إنه يوم القيامة، ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء:٨٨ - ٨٩] أين القلب السليم؟ ما هو القلب السليم؟ القلب السليم هو: الصحيح الممتلئ بمحبة الله وإجلاله وتعظيمه. القلب السليم هو: المتحلي بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه. القلب السليم هو: الخالي من كل شبهة تعارض خير الله. نعم. القلب السليم هو: الخالي من كل شهوة تميل إلى ما حرم الله. فاتقوا الله -أيها المسلمون- وتجنبوا كل ما يمرض القلوب أو يميتها. السبب الرابع: الصدود عن ذكر الله وعن كتاب الله: إن أكثر ممرض وأعظم مميت للقلوب هو: الصدود عن ذكر الله وعن كتاب الله تلاوةً وعملاً وتدبراً. السبب الخامس: الإسراع والمبادرة إلى التضلع وقراءة المجلات: إن من عوامل موت القلوب: الإسراع والمبادرة إلى التضلع وقراءة المجلات -والعياذ بالله- فالاهتمام انصرف عن كتاب الله، وعن سنة رسول الله إلى سنة اليهود والنصارى، وإلى دسائس اليهود والنصارى، ودسائس الصهيونية من مجلات وجرائد وغيرها. اسمعوا وصف المؤمنين الكامل في كتاب الله رب العالمين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال:٢ - ٤]. اللهم اجعلنا منهم، اللهم اجعلنا منهم بمنك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين. اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان واجعلنا هداة مهتدين. اللهم أيقظ قلوبنا من رقدات الغفلة يا أرحم الراحمين. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

стр. 530

التزود ليوم الرحيل الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلِّم تسليماً كثيراً. أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله ، وأحيوا قلوبكم، ونوّروها، وتعاهدوها في كل آونة، وفي كل لحظة بالإقبال على رب العالمين، بالتوبة النصوحة، وبكثرة ذكر الله، وبكثرة الاستغفار والتسبيح والتهليل والتحميد، وبتلاوة كتاب الله، واستماعه، وتزودوا من الأعمال الصالحات، أنتم الآن في دار العمل، أنتم الآن مُمهلون، أنتم الآن في وقت الإمكان، تزودوا من الأعمال الصالحات، فهو أقوى العوامل في إنارة القلوب وهدايتها واستقامتها، جالسوا الأخيار، احذروا من استماع المحرمات بأنواعها، احذروا من أكل الحرام؛ فإنه من أسباب موت القلوب، وعدم قبول الدعاء، يقول ﷺ : ﴿أيُّما لحمٍ نَبَتَ على السُّحْت فالنار أولى به﴾. عباد الله: ليِّنوا قلوبكم بالمواعظ، ذكروها النهاية، وأن المصير إلى القبور، ثم بعد ذلك حشر ونشور، ووقوف بين يدي الله ليسأل العبد، ليس بينه وبينهم ترجمان، أعدوا لذلك السؤال جواباً، وللجواب صواباً. واعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وصلوا على خير خلق الله، صلوا على البشير النذير، صلوا على السراج المنير محمد ﷺ اقتداءً واستجابة لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦]. اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، يقول سيد البشرية: ﴿من صلى عليَّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً﴾ اللهم صلِّ وسلم وبارك وزد وأتم صلاة وتسليماً على نبينا وسيدنا وإمامنا محمد. وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين. اللهم أغث قلوبنا بالإيمان. اللهم يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعالاً لما تريد، نسألك بعزتك التي لا تُرام، وبمُلْكِك الذي لا يضام، وبوجهك العظيم، أن تغيث قلوبنا بالإيمان. اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، وارزقنا إيماناً دائماً كاملاً، ويقيناً صادقاً مع العفو والعافية في الدنيا والآخرة. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. اللهم انصر عبادك المجاهدين في سبيلك في برك وبحرك، اللهم أمدهم بعونك، اللهم أمدهم بعونك، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم. اللهم اخذل من خذل الإسلام وأهله، وانصر من نصر الإسلام وأهله، اللهم انصر من نصر الإسلام وأهله، اللهم أيده بتأييدك يا رب العالمين. اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعلنا وإياهم هداة مهتدين، اللهم أرنا وإياهم الحق حقاً، وارزقنا وإياهم اتباعه، وأرنا وإياهم الباطل باطلاً، وارزقنا وإياهم اجتنابه. اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، واجعلنا وإياهم هداة مهتدين، اللهم أقر أعيننا بصلاحهم يا رب العالمين، اللهم أقر أعيننا بصلاحهم. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١] ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٢٣] ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠]. عباد الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل:٩٠ - ٩١]. واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
следующие страницы →