Полный текст (730 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
ما يستحب فعله يوم العيد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة ويسن أن يغتسل ويتنظف ويتطيب].
وهذا يحتاج إلى دليل، إنما الاغتسال في صلاة الجمعة، فهذا مشروع مؤكد أو واجب، أما صلاة العيد فلا أذكر حديثاً صحيحاً في هذا، وإنما هو قياس أو استدلال لبعضهم على صلاة الجمعة أما صلاة العيد فالقول بالاستحباب فيه نظر يعني: ليس فيه دليل، لكن لو اغتسل فهو من باب النظافة، لأنه يوم اجتماع فمن باب النظافة والبعد عن الرائحة فلا بأس، والتطيب كذلك من باب القياس على الجمعة، وإلا ليس فيه دليل خاص.
فهم قالوا هذا قياساً على الجمعة، حيث إن الجمعة فيها نص.
وهذا القياس لا يكفي حتى يقال بأنه سنة، والسنة لا تثبت إلا من فعل النبي ﷺ أو تقريره، والعبادات ليس فيها قياس، إنما القياس كما مر في الأصول في المعاملات، فالقول بأنه سنة يحتاج إلى دليل خاص.
стр. 247
صفة صلاة العيد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة].
وليس لها نداء بخلاف صلاة الكسوف فإن لها نداء: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة، أما صلاة العيد فليس لها أذان ولا إقامة ولا نداء، ولا يقول: صلاة العيد أثابكم الله، لا يقول شيئاً، وإنما يجتمع الناس في صحراء قريبة، ويخرج الإمام ليصلي بهم بدون أذان ولا إقامة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [يكبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام].
يعني: هذه التكبيرات الزوائد، وهي سنة، فيكبر في الأولى ستاً بعد تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمساً بعد تكبيرة الانتقال.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويحمد الله، ويصلي على النبي ﷺ بين كل تكبيرتين، ثم يقرأ الفاتحة وسورة].
يرفع يديه مع كل تكبيرة، وثبت هذا عن بعض الصحابة، وكذلك في صلاة الجنازة أيضاً يرفع يديه عند كل تكبيرة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم يقرأ الفاتحة وسورة يجهر فيهما بالقراءة].
وصلاة العيد يجهر فيها بالقراءة كالجمعة؛ لأنها صلاة، وإن كانت نهارية إلا أن فيها اجتماع، والصلوات التي فيها اجتماع: الجمعة والكسوف والعيدان، فيجهر فيها بالقراءة؛ لما فيه من الفائدة في سماع القرآن.
стр. 248
صفة الخطبة في العيدين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإذا سلم خطب بهم خطبتين فإن كان فطراً حثهم على الصدقة وبين لهم حكمها، وإن كان أضحى بين لهم حكم الأضحية].
يخطب خطبتين بعد الصلاة قياساً على الجمعة، وقد ورد أنه ﷺ كان يخطب، لكن العلماء قاسوا على الجمعة خطبتين، فإن كان في عيد الفطر حثهم على الصدقة والبر, وبين لهم حكم زكاة الفطر، وأن من أخرجها قبل الصلاة فهي صحيحة، ومن أخرها فعليه الإثم والقضاء، وفي خطبة العيد يبين مشروعية الأضاحي وسنيتها وماذا يشترط فيها، والموانع والعيوب المانعة من الإجزاء إلى غير ذلك من الأحكام التي تتعلق بالأضاحي.
والسنة عدم الإطالة، فتكون الخطبة قصيرة، كما قال النبي ﷺ : (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه) لأن الخطيب يجمع المعاني الغزيرة في ألفاظ قليلة، فيقصر الخطبة ويطيل الصلاة؛ فهذا دليل على فقهه، والتقصير يكون نسبياً له، وربما طال أحياناً.
ومن السنة أن يستفتح الخطبة بالحمد لله، وقد روي هذا عن بعض الصحابة، فالحنابلة يرون الافتتاح بالتكبير، وروي هذا عن بعض الصحابة، والأفضل أن يستفتحها بالحمد لله كغيرها من الخطب.
ولا يخطب في العيد خطبة واحدة هذا هو الأولى؛ لأن العلماء قاسوها على صلاة الجمعة؛ لأنها تشبهها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والتكبيرات الزوائد والخطبتان سنة].
بخلاف خطبتي الجمعة، فإنها شرط في صحة الجمعة، وأما صلاة العيد فالخطبتان فيها سنة، ولهذا لا يجب الإنصات ولا الجلوس، أما خطبة الجمعة فيجب الجلوس والإنصات، ولا يجوز الكلام، ومن تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغى، ومن لغى فلا جمعة له، ولا تصلى الجمعة إلا بشرط أن يتقدمها خطبتان، أما صلاة العيد فإن الخطبتين سنة، ولهذا قدمت الصلاة على الخطبة، فإذا أحب أن يستمع فهو أفضل وإن انصرف فلا حرج عليه.
стр. 249
حكم التنفل قبل صلاة العيد وبعدها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضعها].
صلاة العيد ليس لها صلاة نافلة لا قبلها ولا بعدها، وإنما إذا جاء يجلس سواء طلعت الشمس أم لم تطلع ولكن إذا صليت صلاة العيد في المسجد ودخل فإنه يصلي تحية المسجد على الصحيح؛ لأن تحية المسجد مستثناة سواء طلعت الشمس أو لم تطلع، أما إذا كان المصلى في صحراء فلا يصلي لا قبلها ولا بعدها، ومثله أيضاً صلاة الاستسقاء إذا جاء فليجلس، وما قاله بعض الناس من كونهم يجلسون يصلون الضحى في المسجد فهذا تركه أولى، وينبغي للإنسان أن ينصرف، وإذا أحب أن يتنفل فليتنفل في البيت، وقد أنكر ابن عمر على من صلى الضحى في المسجد، فبعض الناس يتنفل في صلاة الاستسقاء أو صلاة العيد فيصلي ركعتين أو أربع أو ست وثمان وعشر، وهذا خلاف السنة، ينصرف ويصلي في البيت حيث لا يراه أحد.
стр. 250
ما تدرك به صلاة العيد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن أدرك الإمام قبل سلامه أتمها على صفتها، ومن فاتته فلا قضاء عليه].
يعني: هذا على خلاف الجمعة، فإنه إذا أدرك الصلاة في الجمعة قبل السلام أو في أقل من ركعة فإنه يصليها ظهراً، وإذا أدرك ركعة فإنه يضيف إليها أخرى وتكون له جمعة، أما صلاة العيد فإذا أدرك ركعة يقضي ركعة، وإذا أدرك أقل من ركعة يقضي ركعتين، فليست كالجمعة، ومن فاتته فلا قضاء عليه، وهذا على القول بأنها سنة، وعلى القول بأنها فرض، فإنه يقضيها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن أحب صلاها تطوعاً إن شاء ركعتين، وإن شاء أربعاً، وإن شاء صلاها على صفتها].
هذا على القول بأنها سنة، وأما على قول المحققين أنها فرض عين فيقضيها، وإن قضاها على صفتها فلا حرج، وهو الأفضل، فيقضيها على صفتها، يعني: تكبيرة الزوائد، أن يكبر في الأولى ستاً وفي الثانية خمساً، وإن ترك تكبيرات الزوائد فلا حرج؛ لأنها سنة.
стр. 251
استحباب التكبير المطلق والمقيد في العيدين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب التكبير في ليلتي العيدين].
ويستحب التكبير في ليلة عيد الفطر وليلة عيد الأضحى، أن يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، قال تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:١٨٥].
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويكبر في الأضحى عقب الفرائض في الجماعة من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العشر من آخر أيام التشريق].
وهذا يسمى: التكبير المقيد، التكبير المقيد يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق بعد الفرائض مدة خمسة أيام، يوم عرفة، ويوم العيد، وثلاثة أيام بعدها، فيقول بعد الفرائض: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، أما التكبير المطلق فإنه يبدأ من دخول عشر ذي الحجة، والمطلق لا يقيد بأدبار الصلوات، وإنما في كل وقت.
أما الحاج فإن التكبير المقيد يبدأ في حقه من ظهر يوم النحر؛ لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية، فإذا رمى جمرة العقبة بعد طلوع شمس يوم العيد انقطعت التلبية، وبدأ في التكبير، فيبدأ التكبير المقيد من ظهر يوم النحر، وهو يوم العيد إلى عصر آخر أيام التشريق، أما غير المحرم فيبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق.
ويستحب رفع الصوت بالتكبير، وقد جاء في البخاري عن ابن عمر وأبي هريرة ﵄: كانا يدخلان السوق فيكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما.
ولا يجتمع التكبير المطلق والمقيد، فالمطلق يبدأ من دخول شهر ذي الحجة إلى غروب الشمس يوم الثالث عشر، والمقيد مدته خمسة أيام، وقال بعض العلماء: إن المطلق ينتهي بفجر يوم عرفة، ويبدأ المقيد، فيكون كل منهما مستقل، والأرجح أنهما يجتمعان في الخمسة الأيام الأخيرة، فيجتمع المطلق والمقيد.
فالعشرة الأيام الأولى فيها تكبير مطلق في أي مكان وفي أي وقت، في السيارة في الطائرة قائم وقاعد في الشارع وفي السوق في المدرسة في الجامع، فيكبر في كل وقت.
وبالنسبة للتكبير المقيد فيبدأ بعد السلام وهذا هو الظاهر، أنه بعد ما يسلم إذا قال: أستغفر الله ثلاثاً يبدأ بالتكبير، ثم بعد ذلك يأتي بالأذكار، ولا يلزم أن يكونوا جماعة، فلو كان وحده فليكبر.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويكبر في الأضحى عقب الفرائض في الجماعة من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العشر من آخر أيام التشريق، إلا المحرم فإنه يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى العشر من آخر أيام التشريق وصفة التكبير شفعاً: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد].
يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله، أو: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الأمر واسع.
وبعضهم يقول: قيل لـ أحمد ﵀: أي حديث يثبت أن التكبير يكون من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ فقال: الإجماع من علي وعمر وابن عباس وابن مسعود ﵃.
وهذا الإجماع يحتاج إلى مراجعة وبحث أوسع، والظاهر أنه ثبت من أقوال الصحابة، فيحتاج إلى نظر.
стр. 252
الأسئلة
стр. 253
حكم من لم يؤد زكاة الفطر تساهلاً
السؤال
مكثت سنوات في العمل بعيداً عن أهلي، ويأتي عيد الفطر ولا أخرج الزكاة ظناً مني أن والدي يخرجها عني، ثم تبين لي أنه كان لا يخرجها فما العمل؟
الجواب
هذا تفريط منك، وكان الذي ينبغي عليك أن تسأل مع الوالد عن ذلك، والأصل أنك تخرج الزكاة وأنت في مكانك في البلد الذي أنت فيه، فزكاة الفطر تابعة للبدن، والوالد يخرجها عن نفسه وعن أولاده في البلد الذي هم فيه، إلا إذا وكلته، ولذا عليك التوبة والاستغفار، وتقضي السنين الماضية كلها قضاءً، فتخرج السنين الماضية مع التوبة والاستغفار؛ لأنك مفرط.
стр. 254
حكم التنفل المطلق قبل الجمعة
السؤال
هل توجد صلاة راتبة قبل الجمعة؟
الجواب
يتنفل نوافل مطلقة، والأمر في هذا واسع، فيصلي ما تيسر له إلى وقت دخول الخطيب، لما جاء في الحديث: (وصلى ما كتب له، ثم أنصت إذا دخل الإمام).
فيصلي ما قدر عليه، وما يسر الله له، ركعتين أو أربع أو ست أو ثمان أو عشر، ثم يجلس وينصت، فلا يوجد شيء محدد؛ لأنه ليس هناك راتبة للجمعة قبلها.
وسنة الجمعة البعدية ليست بواجبة؛ إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صلى أربعاً، وليس ظاهر قوله: (صلاها أربعاً)، تقييداً بأربع، بل له أن يصليها ركعتين، هذا هو الأصل.
стр. 255
حكم من ترك التكبيرات الزوائد في صلاة العيد
السؤال
إذا كبر الإمام في صلاة العيد تكبيرة الإحرام ثم قرأ الفاتحة هل عليه حرج؟
الجواب
تكبيرات الزوائد هي سنة، فلا يضر إذا تركها الإمام، وليس عليه حرج.
стр. 256
النداء لصلاة العيد
السؤال
هل يوجد دليل على المناداة بالعيد قبل الصلاة؟
الجواب
لا يوجد دليل، وكان النبي ﷺ يخرج إلى العيد بلا أذان ولا إقامة ولا نداء، هذا هو الأصل ولكن بعض من يقول بهذا يتعلل بأن الناس كثيرون ولا بد أن نهتم بهم، ولكن لا وجه لهذا.
стр. 257
شرح عمدة الفقه_ كتاب الزكاة [١]
تجب الزكاة في المواشي والأثمان والزروع والثمار وعروض التجارة، بشروط مخصوصة، منها النصاب، وله تقديرات مختلفة بحسب اختلاف ما تجب فيه الزكاة، ومنها الحول إلا في الزروع والثمار فزكاتها يوم حصادها، ولا يؤخذ شرار المال ولا كرائمه إلا أن يتبرع به أرباب المال.
стр. 258
ما جاء في الزكاة
стр. 259
تعريف الزكاة وأهميتها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الزكاة.
وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصاباً ملكاً تاماً].
الزكاة: هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وبدأ بها بعد الصلاة لأنها قرينة الصلاة في كتاب الله ، فالركن الأول هو: توحيد الله ، وهو الشهادة لله تعالى بالوحدانية، ولنبيه بالرسالة، فهذا أصل الدين وأساس الملة.
ثم يليه الركن الثاني وهو الصلاة، ولا بد لها من طهارة، فبدأ المؤلف بكتاب الطهارة، ثم الصلاة، ثم ثلث بالزكاة، ولم يذكر المؤلف ﵀ الكلام في التوحيد والشهادتين؛ لأنه على طريقة المتأخرين؛ ولأن التوحيد له مؤلفات خاصة، وأما الأوائل فإن طريقتهم أن يبدءوا بالكلام على التوحيد والشهادتين كما فعل أصحاب السنن والجوامع: البخاري ﵀ ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم تكلموا في التوحيد، لكن المتأخرون اصطلحوا على أن يجعل الكلام في التوحيد في كتب خاصة، ثم يبدءون بالصلاة كما فعل المؤلف هنا، وكما فعل الحافظ في بلوغ المرام، فبدأ بكتاب الطهارة، وطريقة القدامى أولى وأحكم؛ ولهذا صار كثير من الناس عنده تقصير في معرفة التوحيد، وصار يتقن الفقه والفروع، ويتقن أحكام الصلاة والزكاة والصوم والحج، لكنه لا يعرف التوحيد؛ ولهذا كان الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ يقول لهم: أنا أطلب منكم أن تتعلموا التوحيد كما تتعلمون كتب الفقه، وأحكام الصلاة والزكاة والصوم والحج، لما فصل المتأخرون الكلام عن التوحيد وجاءوا به في كتب خاصة ضيعه الكثير من الناس.
فالزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام.
والزكاة في اللغة: النماء والطهارة، يقال: زكا الزرع، إذا نما وزاد، فتطلق على النماء والتطهير والصلاح.
وشرعاً: هي حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص.
هذه هي الزكاة.
стр. 260
شروط الزكاة
والزكاة تجب على المسلم الحر إذا ملك نصاباً ملكاً مستقراً، وبلغ حولاً.
وشروط الزكاة خمسة: الإسلام، والحرية، وملك النصاب، وتمامه واستقراره، ومضي الحول.
فالإسلام: ضده الكفر، والكافر لا يؤمن بالزكاة، ولو أدى الزكاة في حال كفره لم تصح منه؛ لأن من شروط صحة الصلاة والزكاة والصوم التوحيد والإسلام، فإذا أسلم صح منه، وليس معنى ذلك: أنه لا يحاسب عليها يوم القيامة، بل يحاسب، ويعذب على ترك الزكاة والصوم، ويعذب على ترك التوحيد والإسلام، لكن المعنى: أنها لا تصح منه في حال كفره وإن كان يعذب عليها يوم القيامة، فلو زكى وهو كافر ما صح منه، لا بد أن يسلم أولاً؛ لأن شرط صحة الزكاة الإسلام.
الشرط الثاني: الحرية، فالعبد الذي يباع ويشترى لا تجب عليه الزكاة، ولو ملكه سيده على الصحيح؛ لأنه هو وماله لسيده، فهي واجبة على السيد، وقال بعض العلماء: إنه إذا ملكه سيده فلا يجب على السيد، وإنما تكون على العبد، والعبد المكاتب كذلك.
الشرط الثالث: ملك النصاب، لا بد أن يملك نصاباً، وهو عشرون مثقالاً من الذهب أو مائة درهم من الفضة، أو ما يعادلها من الأوراق النقدية.
الشرط الرابع: أن يكون النصاب مستقراً تاماً، فدين الكتابة ليس مستقراً، فلو كاتب شخص عبده على أن يشتري نفسه بمائة ألف، كل سنة يدفع عشرة آلاف، هذا الدين لا زكاة فيه؛ لأنه ليس مستقراً؛ لأن العبد لا يملك نفسه، فلا يؤدي السهوم التي عليه، والسيد قد يمنعه، فهذا الدين غير مستقر، ولابد أن يكون المال مستقراً.
الشرط الخامس: أن يحول على النصاب الحول؛ لقوله ﷺ : (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)، ويستثنى نوعان من المال لا يجب فيهما الحول وهما: الخارج من الأرض من الزروع والحبوب والثمار، فهذا لا يجب فيه الحول، وإنما يزكى عند الحصاد؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام:١٤١].
الثاني: ربح التجارة، فإذا كان عندك مثلاً عشرة آلاف ريال مشغلة، فلما تم الحول صارت عشرون ألفاً، فزادت في أثناء الحول، فتزكيها كلها والربح تبع للأصل، ولا يشترط في الربح أن يحول عليه الحول، فتزكي العشرين ولو ما جاءت إلا في آخر شهر.
فربح التجارة تابع للأصل، وكذلك البهائم السائمة مثل الإبل والبقر والغنم، فإذا زادت بعد بلوغ النصاب فإنها تزكى، فإذا بلغت مائة وواحد وعشرين ففيها شاتان، فلما تم عليها الحول وصلت إلى مائتين وواحدة فإنها تزكى، فربح نتاج السائمة وربح التجارة تابع للحول الذي هو الأصل.
وكذلك أيضاً الخارج من الأرض، وما عدا ذلك فإنه لابد من تمام الحول؛ لقول النبي ﷺ : (لا زكاة لمال حتى يحول عليه الحول).
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصاباً ملكاً تاماً، ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول إلا الخارج من الأرض، ونماء النصاب من النتاج والربح فإن حولهما حول أصلهما].
المال إذا ربح فإنه يزكى الأصل والربح، ولو كان الربح ما تم عليه الحول، وكذلك نتاج السائمة من الإبل والبقر والغنم إذا تم النصاب ثم زادت وحال عليها الحول فإنه يزكى النتاج مع الأصل، وكذلك الخارج من الأرض لا يشترط له الحول.
стр. 261
ما تجب فيه الزكاة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة].
هذه الأنواع التي تجب فيها الزكاة: السائمة من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، والسائمة أي: التي ترعى من البر أكثر الحول، فهذه يقال لها سائمة، فإن كانت تعلف أكثر الحول فإنه ليس فيها زكاة، إلا إذا أعدها للتجارة.
والأثمان: هي النقدان من الذهب والفضة وما يقوم مقامهما.
وعروض التجارة هي: ما يعده الإنسان للبيع.
والرابع: الخارج من الأرض كالحبوب والثمار، فهذه هي الأنواع التي تجب فيها الزكاة.
стр. 262
لا زكاة فيما دون النصاب ولا في الأوقاص
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ نصاباً، ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه إلا السائمة فلا شيء في أوقاصها].
الشيخ: الأوقاص: ما بين الفريضتين، فمثلاً الغنم النصاب إذا بلغت أربعين ففيها الشاة، ثم بعد ذلك ليس فيها شيء حتى تبلغ مائة وواحد وعشرين، فإذا زادت وصارت ثمانين أو تسعين أو مائة وعشرين فلا شيء فيها، حتى تصل إلى مائة وواحد وعشرين، فإذا ما وصلت إلى مائة وواحد وعشرين ففيها شاتان، والوقص الذي بينهما ليس فيه شاة، فإذا تم النصاب أربعين شاة وحال عليه الحول فصارت مائة، فما فيها إلا شاة واحدة، نقول: وهذه الزيادة وقص ما وصلت إلى الفريضة الثانية.
أما ربح التجارة فهو تبع للأصل فيزكي ولو زاد ريال واحد.
стр. 263
زكاة الإبل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: زكاة السائمة.
وهي الراعية، وهي ثلاثة أنواع].
السائمة: الراعية التي ترعى من البر أكثر الحول، فيقال لها: سائمة، وهي ثلاثة أنوع: الإبل والبقر والغنم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهي ثلاثة أنواع: أحدها الإبل: فلا شيء فيها حتى تبلغ خمساً، فيجب فيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض وهي بنت سنة].
الإبل إذا كانت ترعى من البر ولم يعدها للبيع فإن فيها الزكاة، فإن كان أكثر الحول يعلفها فليس فيها زكاة، إلا إذا أعدها للتجارة فيزكي زكاة التجارة، ولا شيء في الواحدة والثنتين والثلاث والأربع حتى تبلغ الخمس، فإذا بلغت خمساً وهي ترعى من البر ففيها شاة إلى ست وسبع وثمان وتسع فليس فيها زكاة، فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان، إلى خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، إلى عشرين ففيها أربع شياه، والوقص الذي بينهما ليس فيه شيء حتى تبلغ خمسة وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي التي تم لها سنة من الإبل، وسميت بنت مخاض لأن أمها حملت، فيدفع من الإبل ما تم لها سنة وهي بنت مخاض.
مسألة: عندما تكون إبله خمساً ولم يوجد عنده شاة، فإنه يشتري شاة أو يدفع قيمتها على حسب الاتفاق، والمعروف الآن في البوادي أن العمال يقدرون قيمة الشاة، ويأخذونها بالدراهم.
وإذا أعدها للدر والنسل فليس فيها زكاة، إلا إذا أعدها للبيع، فما دام أنه أعدها للدر والنسل أو لبيع اللبن فلا تعتبر سائمة، ولا تعتبر عروض تجارة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وفي العشرين أربع شياه إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض وهي بنت سنة، فإن لم تكن عنده فابن لبون وهو ابن سنتين].
إذا لم يكن عنده بنت مخاض أنثى، فإذا لم يقدر يشتري يأخذ بدلها ابن لبون، وهو ما له سنتان، ولا يصلح بنت لبون؛ لأن الأنثى أحسن من الذكر وأغلى، فهي تلد فيما بعد.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلى ست وثلاثين فيجب فيها بنت لبون إلى ست وأربعين].
يعني: من خمس وعشرين إلى ست وثلاثين ما فيها إلا بنت مخاض، فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون، وهي التي لها سنتان أنثى، وسميت بنت لبون لأن أمها ذات لبن فبنت المخاض ما لها سنة وكانت أمها حاملاً، وبنت لبون: التي ولدت أمها وصارت ذات لبن، فمن خمسة وثلاثين إلى ستة وثلاثين فيها بنت لبون.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلى ست وأربعين فيجب فيها حقة لها ثلاث سنين].
إذا زادت من ست وثلاثين إلى ست وأربعين ففيها حقة، وهي التي لها ثلاث سنين، وسميت حقة لأنها استحقت أن يطرقها الفحل، فست وثلاثون فيها بنت لبون، وخمسة وعشرون فيها بنت مخاض ولها سنة، وبنت لبون لها سنتان، إلى ست وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل، وهي التي لها ثلاث سنين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلى إحدى وستين فيجب فيها جذعة].
من ستة وأربعين إلى إحدى وستين فيها جذعة، وهي التي لها أربع سنين، وسميت جذعة؛ لأنها جذعت أسنانها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلى إحدى وستين فيجب فيها جذعة ولها أربع سنين إلى ست وسبعين ففيها ابنتا لبون].
إذا وصلت إلى ست وسبعين ففيها بنتا لبون، لكل واحدة سنتان، من إحدى وستين إلى خمسة وسبعين ما فيها إلا جذعة، فإذا بلغت ستة وسبعين ففيها بنتا لبون، لكل واحدة سنتان.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلى إحدى وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة].
من ست وسبعين إلى واحد وتسعين ففيها حقتان، وكل واحدة لها ثلاث سنين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون].
إلى أن تبلغ مائة وعشرين ما فيها إلا حقتان، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، لكل واحدة سنتان.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون إلى مائتين].
في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون إلى مائتين، ثم تستقر الفريضة بعد ذلك، والمئتان فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون؛ لأن المائتين أربع خمسينات، ففي كل أربعين بنت لبون، ثم تستقر الفريضة في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، إذا زادت إلى مائتين، أو ثلاثمائة، أو أربعمائة، أو خمسمائة، أو ألف، وهكذا كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون كما هو في الفريضة، فإذا وصل إلى مائتين استقرت الفريضة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون إلى مائتين فيجتمع الفرضان إن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء خمس بنات لبون].
إذا وصلت الإبل إلى مائتين أصبح هو بالخيار الآن، إما أن يزكي بخمس بنات لبون، أو يزكي بأربع حقاق، فهو مخير بين هذا وهذا، ثم تستقر الفريضة بعد ذلك في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، والدليل على هذا ما جاء في الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ لـ أبي بكر، وفيه بيان أسنان الإبل، وأنه: في كل خمس شاة، إلى خمسة وعشرين ففيها بنت مخاض، إلى ست وثلاثين ففيها بنت لبون، إلى ست وأربعين ففيها حقة، إلى إحدى وستين ففيها جذعة، إلى اثنتين وسبعين ففيها بنتا لبون، إلى مائة وإحدى وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون، إلى مائتين فيخير بين أربع حقاق وخمس بنات لبون، ثم تستقر الفريضة بعد ذلك: في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فهذا هو الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ لـ أبي بكر.
стр. 264
من وجب عليه سن من الإبل ولم يجده
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن وجب عليه سن فلم يجدها أخرج أدنى ومعها شاتان أو عشرون درهماً، وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ شاتين أو عشرين درهماً].
يعني: إذا بلغت ستاً وأربعين وجب عليه بنت لبون، فقال: أنا ما عندي بنت لبون ما عندي إلا بنت مخاض، فتؤخذ منه بنت المخاض، ولكن يدفع الفرق، وهو عشرون درهماً، شاة أو عشرون درهماً، وبالعكس إذا كان عنده خمسة وعشرين صار عليه بنت مخاض، فقال: أنا ما عندي بنت مخاض عندي أكبر منها، وهي بنت لبون، نقول: نقبل منك بنت اللبون ونعطيك شاة أو عشرين درهماً.
وهذا في زمن النبوة، في ذلك الوقت كان العشرون الدرهم تقابل الشاتين من الغنم، فيخير بين هذا وهذا، فإذا وجبت عليه سن ولكن ليس عنده سن أعلى؛ فيقبله المصدق الأعلى ويعطيه شاتين أو عشرين درهماً، وإذا كان عنده سن أنزل يقبله المصدق ولكن يدفع هو الفرق، فيدفع شاتين أو عشرين درهماً كما جاء بذلك الحديث.
стр. 265
زكاة البقر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [النوع الثاني البقر: فلا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين، فيجب فيها تبيع أو تبيعة لها سنة].
هذا النوع الثاني من أنواع السائمة، وهي بهيمة البقر، فلا تجب فيها الزكاة إلا إذا كانت سائمة ترعى أكثر الحول، وبلغت النصاب ثلاثين بقرة، وما قبل الثلاثين ليس فيه شيء، إذا كانت عشر بقر أو عشرين أو تسعاً وعشرين ما فيها شيء، حتى تبلغ ثلاثين وترعى أكثر الحول ففيها تبيع أو تبيعة، والتبيع أو التبيعة من البقر: ما تم له سنة، والأصل إخراج الزكاة منها، أو يقدر تقديراً من قبل ولي الأمر أو المصدق الذي يأتي.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلى أربعين ففيها مسنة لها سنتان].
فمن ثلاثين إلى تسع وثلاثين ليس فيها شيء، حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة وهي: التي لها سنتان من البقر، فتسمى مسنة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلى ستين ففيها تبيعان].
إذا بلغت ستين ففيها تبيعان، ثلاثون فيها تبيع، وثلاثون فيها تبيع.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلى سبعين ففيها تبيع ومسنة].
إذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة، الثلاثون فيها تبيع، والأربعون فيها مسنة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة].
تستقر الفريضة بعد ذلك، ففي كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.
بشرط: إذا كانت ترعى أكثر الحول، أما إذا كانت تعلف أكثر الحول فليس فيها زكاة، إلا إذا أعدها للبيع والتكسب، أما إذا أعدها للدر والنسل والذبح والعمل فليس فيها شيء.
стр. 266
زكاة الغنم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [النوع الثالث الغنم فلا شيء فيها حتى تبلغ أربعين، ففيها شاة].
إذا بلغت الغنم أربعين أو كانت ترعى أكثر الحول ففيها شاة، أما إذا كانت عشر شياه أو عشرين أو ثلاثين أو تسعاً وثلاثين فليس فيها زكاة حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها شاة، فيدفع شاة للمصدق الذي يوظفه ولي الأمر، فإذا جاء يطلب الزكاة تعطيه شاة منها، ويختار من الوسط، فلا يأخذ من خيار الغنم ولا من شراره، إلا إذا رضي صاحب الغنم أنه يستعمل الخيار فلا بأس.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان].
إذا بلغت مائة وعشرين ما فيها إلا شاة، من أربعين خمسين ستين سبعين ثمانين مائة مائة وعشرين ما فيها إلا شاة حتى تزيد واحدة، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، إلى مائتين ما فيها إلا شاتان، فإذا بلغت مائتين وزادت واحدة ففيها ثلاث شياه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة].
فبعد مائتين وواحدة تستقر الفريضة، فيكون في كل مائة شاة، وفي ثلاثمائة ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، وفي خمسمائة خمس شياه، وهكذا فرضت الفريضة، في كل أربعين شاة، إلى مائة وواحد وعشرين شاتان، إلى مائتين وواحد ثلاث شياه، ثم تستقر الفريضة في كل مائة شاة من الغنم، أما إذا كانت تعلف فليس فيها زكاة، وإذا أعدها للبيع وللدر أو النسل أو الأكل أو الضيف يأكل منها فليس فيها زكاة، كذلك الأوقاص ليس فيها شيء، فإذا كانت ثلاثمائة وتسعة وتسعين فليس فيها شيء إلا ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة.
стр. 267
ما يرد من الصدقة ولا يقبل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا ذات عوار].
لا يؤخذ تيس؛ لأن الذكر ليس كالأنثى، الأنثى هي التي تلد وتنتج، وكذا ذات العوار يعني: عيب، فلا تؤخذ المعيبة، وإنما تؤخذ الصحيحة من وسط المال، لا من خياره ولا من شراره.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا هرمة ولا الربى].
كذلك الهرمة والهزيلة لا تؤخذ صدقة، ولا الربى التي تربي ولدها؛ لأن هذه من خيار المال، إلا إذا رضي صاحب المال وطابت نفسه فلا بأس.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا الماخض ولا الأكولة].
الماخض: الحامل، فلا تؤخذ؛ لأنها من خيار الغنم، والأكولة: السمينة، فكل هذه من خيار المال لا تؤخذ إلا إذا رضي صاحبها، كما أنه لا يؤخذ من شرار المال لا الهزيلة، ولا المعيبة، ولا الهرمة؛ لأن هذه معيبة، ولأنها من شرار المال، فكذلك لا يؤخذ من خيار المال الحامل، والتي تربي ولدها، والسمينة الفحولة لا تؤخذ إلا إذا رضي ربها، وإنما يؤخذ من وسط المال.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يؤخذ شرار المال ولا كرائمه، إلا أن يتبرع به أرباب المال].
لا يؤخذ شرار المال، وهو الرديء، ولا كرائمه، وهو النفيس الغالي إلا إذا رضي ربه، وإنما يؤخذ من الوسط.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يخرج إلا أنثى صحيحة].
لا يؤخذ الذكر، وإنما يؤخذ أنثى صحيحة سليمة، ليس فيها عيوب، ومن وسط المال.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يخرج إلا أنثى صحيحة إلا في الثلاثين من البقر].
في الثلاثين من البقر يخير بين التبيع أو التبيعة ذكر أو أنثى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وابن لبون مكان بنت مخاض].
وكذلك إذا كان عنده خمس وعشرون من الإبل ففيها بنت مخاض، فإذا لم يجد بنت مخاض جاز أن يخرج ابن لبون ولو كان ذكراً؛ لأنه يزيد عليها بسنة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يخرج إلا أنثى صحيحة إلا في الثلاثين من البقر وابن لبون مكان بنت مخاض إذا علمها، إلا أن تكون ماشية كلها ذكوراً أو مراضاً فيجزئ واحد منها].
إذا كان كل الذي عنده ذكور فيخرج واحداً منها من الموجود، وكذلك إذا كانت كلها مريضة فيخرج واحدة منها ولو مريضة، أما إذا كان فيها ذكور وإناث، وفيها مراض وصحاح، فلا يخرج المريضة ولا يخرج الذكر؛ لأن الأنثى صحيحة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يخرج إلا جذعة من الضأن أو ثنية من المعز].
لا يخرج إلا جذعة من الضأن، وهي التي تم لها ستة أشهر، أو ثنية من المعز وهي التي تم لها سنة، فمن المعز لابد أن يكون تم له سنة، وهي شرط في الأضحية، وأما من الضأن فما تم له ستة أشهر، وهو الجذع.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يخرج إلا جذعة من الضأن أو ثنية من المعز والسن المنصوص عليها، إلا أن يختار رب المال إخراج سن أعلى من الواجب].
إذا كان عنده خمسة وعشرون من الإبل وجب عليه بنت مخاض لها سنة، لابد أن يخرجها، فلا يخرج أقل من سنة إلا إذا رضي رب المال أن يخرج سناً أكبر، وكان على علم كأن يخرج بنت لبون لها سنتان، فلا بأس، وإلا فإنه يجب أن يتقيد بالسن؛ ولذا قال: [والسن المنصوص عليها] يعني: لابد أن يخرج السن المنصوص عليها كما سبق.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أو تكون كلها صغاراً فيخرج صغيرة].
إذا كانت كلها صغاراً فيخرج واحداً منها كما سبق، كما إذا كانت كلها ذكوراً فيخرج ذكراً منها، أو كلها مراضاً فيخرج مريضة منها، واحدة منها، ولا يكلف أن يأتي بشيء ليس عنده.
стр. 268
الحكم إذا كان في الحيوانات صحاح ومراض وذكور وإناث من الخلطة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن كان فيها صحاح ومراض، وذكور وإناث، وصغار وكبار، أخرج صحيحة كبيرة قيمتها على قدر المالين].
إذا كان عنده مثلاً عشرون من الغنم نصفها ذكور ونصفها إناث، أو نصفها صحاح ونصفها مراض، فيخرج الصحيحة لكن بالنسبة، فينظر إذا كان مثلاً ثمن التيس خمسين وثمن الأنثى مائة فيخرج أنثى ثمنها خمسة وسبعون وسط بينهما، فلا تكن خمسين لثمن الذكر، ولا مائة، فهذا هو الوصف النسبي.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن كان فيها صحاح ومراض، وذكور وإناث، وصغار وكبار، أخرج صحيحة كبيرة قيمتها على قدر المالين].
على قدر المالين بالنسبة، إذا كان قدر الأنثى مائة، والذكر خمسين، فلا نخرج الخمسين، ولا نخرج المائة، وإنما نخرج أنثى قيمتها خمسة وسبعون؛ لأن هذا على قدر المالين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن كان فيها بخاتي وعراب، وبقر وجواميس، ومعز وضأن، وكرام ولئام، وسمان ومهازيل، أخذ من أحدهما بقدر المالين قيمة].
كما سبق، فالعراب يعني: الإبل العربية، والبخاتي نوع من الإبل ليست عربية لها سنامان، فننظر إذا كان عنده نوعان بخاتي وعراب، فنخرج الزكاة من أحدهما بقدر المالين، فإذا كانت قيمة البخاتي تساوي ألفين، والعراب تساوي ألفاً، نخرج من أحدهما، فنخرج من البخاتي أو نخرج من العراب بعيراً قيمته ألف وخمسمائة على قدر المالين؛ لأن البخاتي قيمتها تساوي ألفين، والعراب تساوي ألفاً فلا نخرج ألفاً، ولا ألفين، وإنما نخرج على قدر المالين، وكذلك إذا كان عنده بقر وجواميس، والجواميس نوع من البقر، وكانت البقرة تساوي خمسمائة، والجاموس تساوي ألفاً؛ فنخرج إحداهما بقدر المالين، فنخرج بقرة أو جاموساً تساوي سبعمائة وخمسين على قدر المالين.
وكذلك المعز، فقد تساوي الواحدة من المعز مائة والشاة تساوي مائتين، فنخرج شاة تساوي مائة وخمسين على قدر المالين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وكرام ولئام].
يعني: عنده نوعان من المال، عشرون شاة جيدة، وعشرون شاة رديئة، فنخرج من الجيدة على قدر المالين مثل ما سبق، كأن تساوي الرديئة مثلاً مائتين وخمسين، والجيدة تباع بخمسمائة، فنأخذ شاة وسطاً بينهما لا بخمسمائة ولا مائتين وخمسين، نأخذ ما يساوي ثلاثمائة وخمسين، على قدر المالين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وسمان ومهازيل].
كذلك إذا كان عنده عشرون سمينة وعشرون هزيلة فنخرج من أحدهما بقدر المالين بالنسبة.
стр. 269
حكم الخلطة بين الغنم وغيرها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن اختلط جماعة في نصاب من السائمة حولاً كاملاً، وكان مرعاهم ومحلهم ومبيتهم ومحلبهم ومشربهم وفحلهم واحداً؛ فحكم زكاتهم حكم زكاة الواحد].
إذا اختلط اثنان في مالهما وكان المبيت واحداً، والمرعى واحداً، والفحل واحداً، فتؤخذ الزكاة منهما، وحكمهما حكم الواحد، إذا كان لكل واحد عشرون من الغنم ولم يخلطا لا تجب عليهما الزكاة لكن إن خلطوها، وصار المرعى واحداً، والمبيت واحداً، والفحل واحداً، فهذه فيها زكاة، ففيها شاة تؤخذ من أحدهما، ويرجع على صاحبه فيعطيه مائة إذا كانت تساوي مائتين، أما إذا كان كل واحد منهما على حدة فليس فيها زكاة.
والخلطة تنفع وتضر، وهنا ضرت، فصار كل واحد منهما عليه زكاة، ولو كان كل واحد على حدة لم تكن عليهما زكاة، وبالعكس لو كان هناك اثنان كل واحد منهما عنده أربعون شاة، فتجب عليهما الزكاة كل واحد يخرج شاة، لكن إن خلطوها في الماء والمرعى والفحل لم يجب إلا شاة واحدة تؤخذ من أحدهما، فيكون كل واحد منهما عليه نصف شاة، وهنا انتفعوا من الخلطة، حيث جعل المالين كالمال الواحد، بشرط: أن يتفقا في المرعى والفحل والمبيت.
والخلطة تكون حسب المصلحة، وليس بقصد إسقاط الزكاة، فإذا كان القصد إسقاط الزكاة فلا، أو لما سمع بالمصدق خلطوها مع بعض وادعوا أن المرعى واحد، والمكان واحد فلا يجوز هذا، يقول العلماء: الخلطة تصير المالين كالمال الواحد، وإن كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية أي: في الزكاة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا أخرج الفرض من مال أحدهم رجع على خلطائه بحصصهم].
ومثله أيضاً لو كانوا أربعة كل واحد منهم له عشر شياه فإذا أخذ المصدق الشاة من واحد رجع على خلطائه وقال: أنا لي عشرة شياه أخذ منها المصدق شاة تساوي أربعمائة ريال، فكل واحد يعطيه مائة ريال فترجع عليهم بالسوية على خلطائه وشركائه.
стр. 270
المال الذي تؤثر فيه الخلطة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا تؤثر الخلطة إلا في السائمة].
الخلطة لا تؤثر إلا في السائمة من بهيمة الأنعام، أما إذا كانت الخلطة في المال كأن يكون عندي عشرة آلاف، وعندك عشرة آلاف فخلطناها وجعلنا نضارب بها، فمالي لا يؤثر عليك، وكذلك مالك لا يؤثر علي، التأثير إنما هو في بهيمة الأنعام، في الإبل والبقر والغنم، فتؤثر فيها الزكاة جمعاً وتفريقاً، أما ما عداه فلا تؤثر فيه الزكاة.
مسألة: إذا نقصت بهيمة الأنعام عن النصاب قبل تمام الحول أو توفي صاحبها وانتقلت إلى الورثة فليس فيها زكاة.
стр. 271
شرح عمدة الفقه_ كتاب الزكاة [٢]
تجب الزكاة في الزروع والثمار إذا كانت قوتاً مدخراً وبلغت نصاباً وهو خمسة أوسق، وتجب الزكاة فيما استخرج من المعادن إذا بلغت قيمته نصاباً، ولا زكاة في اللؤلؤ والمرجان والياقوت، وفي الحلي المباح خلاف، وفي الركاز الخمس، وتجب الزكاة في عروض التجارة.
стр. 272
زكاة الخارج من الأرض
стр. 273
زكاة النبات
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب زكاة الخارج من الأرض.
وهو نوعان: أحدهما النبات، فتجب الزكاة منه في كل حب وثمر، يكال ويدخر].
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى باب زكاة الخارج من الأرض، والذي يخرج من الأرض وتجب فيه الزكاة نوعان: نبات ومعادن، والنبات: هو كل حب وثمر، والمراد به الحبوب والثمار.
стр. 274
شروط وجوب زكاة الحبوب والثمار
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب زكاة الخارج من الأرض.
وهو نوعان: أحدهما النبات: وتجب الزكاة منه في كل حب وثمر يكال ويدخر، إذا خرج من أرضه وبلغ خمسة أوسق؛ لقول رسول الله ﷺ : (ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق)].
النبات نوعان: حب وثمر، ولا تجب الزكاة فيه إلا بشروط: أحدها: أن يكون حباً وثمراً يكال، فإن كان لا يكال ويباع بالعد أو بالوزن فلا زكاة فيه.
الثاني: أن يكون حباً أو ثمراً.
والثالث: أن يكون مدخراً، أي: يصلح للادخار حتى تتم فيه النعمة.
أما إذا كان لا يدخر مثل: الخضروات والطماطم والقثاء والتفاح والبرتقال فلا زكاة فيه، فكل هذه لا تدخر، وإن كانت الآن في العصر الحاضر تثلج وقتاً من الزمن لكنها ليست طعاماً يدخر.
الرابع: أن يبلغ النصاب، والنصاب: خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعاً، فيكون ثلاثمائة صاع هو النصاب، وذلك بصاع النبي ﷺ ، والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل المتوسطتين، ليسا بالصغيرتين ولا الكبيرتين، أربع حفنات، فهذا صاع النبي ﷺ إذا بلغ الحب أو الثمر ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ وجبت فيه الزكاة، وإن كان قبل ذلك فلا زكاة فيه.
الشرط الخامس: أن يكون مملوكاً له وقت الوجوب، أن يكون الحب والثمر ملكاً للشخص قبل الوجوب، فإن ملكه بعد الوجوب فلا زكاة فيه، وهذا مثل ما يعطاه الإنسان ويكتسبه كأن يعطى أجرة حصاده، فيحصد ويعطى حباً أو ثمراً فهذا ليس فيه زكاة؛ لأنه ما ملكه في الوجوب، أو أخرجه وأخذه من الجبال وما أشبه ذلك، فهذا ليس فيه زكاة، فإذا وجدت هذه الشروط الخمسة وجب فيه الزكاة.
ولا يشترط الحول، وإنما يخرج إذا بدا الصلاح في الثمار واشتد الحب، ولا يشترط الحول إلا في بهيمة الأنعام وفي الذهب والفضة وفي عروض التجارة، أما الخارج من الأرض فلا يشترط فيه الحول، وإنما إذا وجدت هذه الشروط الخمسة واشتد الحب وبدا صلاحه وجبت الزكاة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام:١٤١].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٦٧].
وهذا تنبيه: وهو أن بعض الناس يكون عنده نخيل في البيوت ولا يخرج الزكاة، فيبلغ منها ثلاثمائة صاع، ويتساهلون يظنون أن الزكاة لا تجب إلا على المزارع والبساتين، فقد يكون عنده في البيت خمس نخلات أو عشر نخلات يخرج منها ألف كيس، أو ألفين أو ثلاثة آلاف ولا يخرج الزكاة! فهذه يجب إخراج الزكاة فيها ولو كانت في البيت، فلا يشترط أن يكون في البستان، فهذا مما ينبغي التنبيه عليه.
وقد تكون النخلة واحدة فتخرج أكثر من ثلاثمائة صاع كأن تكون نخلة جيدة من السكري أو غيره فإنه يخرج الزكاة منها، فلا ينبغي التساهل، سواء كان هذا النخل في البيت أو في الاستراحة أو في المزرعة أو في غيرها.
والزكاة تخرج من ثمر النخل إذا جفف ويبس فلا تخرج الزكاة منها رطبة، لكنها تخرص، فولي الأمر يرسل العمال يخرصون النخيل ويكون لهم الثلث أو الربع فيما ينوبهم من الحاجات والضيوف والإهداء، فإذا أخذ الثمر بعد ذلك وجففه أخرج الزكاة، كذلك الحب إذا صفي يؤخذ منه الزكاة، ولا يؤخذ وهو في سنبله إلا بعد تصفيته.
стр. 275
مقدار نصاب الحبوب والثمار
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والوسق ستون صاعاً، والصاع رطل بالدمشقي وأوقية وخمسة أسباع أوقية، فجميع النصاب ما قارب ثلاثمائة واثنين وأربعين رطلاً].
الأرطال في زمنهم لكن الآن بالصاع، والصاع بأربعة أمداد، والمد حفنة ملء كفي الرجل المتوسط.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فجميع النصاب ما قارب ثلاثمائة واثنين وأربعين رطلاً وستة أسباع رطل، ويجب العشر فيما سقي من السماء والسيوح، ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي والنواضح، وإذا بدا الصلاح في الثمار].
هذا مقدار الزكاة التي تؤخذ من الخارج وهي تختلف، فإن كان الثمار أو الحب يسقى بدون كلفة من العيون أو من الآبار أو من السيول والأمطار أو يشرب بعروقه من الأرض ولا يتكلف عليه، فهذا يجب فيه العشر، واحد من عشرة، وعشرة من مائة.
أما إذا كان يخرجه عن طريق المكاين أو عند طريق الدوالي، أو عن طريق النضح بالحيوانات أو البقر يستخرج الماء، فهذا فيه مشقة؛ فيكون فيه نصف العشر، وإن كان بعضه بكلفة وبعضه بدون كلفة وجب فيه ثلاثة أرباع العشر، وإن كان بعضه يشرب من الماء وبعضه يستخرج له الماء من المكائن أو عن طريق الدواب ففيه نصف العشر؛ لقول النبي ﷺ : (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)، (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً) أي: يشرب لنفسه يبعلونه يبذرونه في الأرض فينزل عليه المطر، هذا يجب فيه العشر؛ لأنه ما تكلف في استخراج الماء.
стр. 276
وقت وجوب الزكاة في الحبوب والثمار
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا بدا الصلاح في الثمار واشتد الحب وجبت الزكاة].
تجب الزكاة إذا بدا الصلاح في الثمر؛ لأنه يسلم من العاهة في الغالب، والذي يسلم من العاهة إذا بدا صلاحه، ففي النخيل يحمر ويصفر، وفي الحبوب يشتد الحب، وفي العنب كذلك يستوي؛ لأنه في هذه الحالة إذا بدا الصلاح واشتد الحب يسلم من العاهة والآفات، أما قبل ذلك فهو عرضة للآفات، فلا تجب فيه الزكاة إلا إذا بدا الصلاح، وبدو الصلاح في كل شيء بحسبه.
стр. 277
ما تخرج منه الزكاة من الحب والثمر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يخرج الحب إلا مصفىً ولا الثمر إلا يابساً].
لا يخرج الحب إلا مصفىً، فلا يخرجه في سنبله؛ لأنه إذا أخرجه في سنبله صار الحب مختلطاً بغيره ولا يظهر فيه نقص للفقير، وكذلك التمر يخرجه إذا يبس، أما إذا أخرجه رطباً فإنه ينقص إذا يبس، وإذا كان رطباً يكون ثقيلاً، فلا يخرجه رطباً حتى ييبس ويجف ثم يخرج الزكاة منه، وإذا صفى الحب من السنبل ومما علق به أخرج الزكاة.
стр. 278
ما ليس فيه زكاة من الحبوب والثمر
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا زكاة فيما يكتسبه من مباح الحب والثمر، ولا في اللقاط، ولا ما يأخذه أجرة لحصاده].
لأن هذا ليس مالكاً له وقت الوجوب، فيكتسب اللقاط، ويأخذ أجرة لحصاده من المزارع، فهذا لم يملكه وقت الوجوب، وإنما هو مملوك لغيره، فليس فيه زكاة، إلا إذا تجمع منه شيء وجعله للبيع وحال عليه الحول.
فكذلك ما يأخذه من الشيء المباح من الجبال أو من غيره فليس فيه زكاة.
стр. 279
حكم ضم الحب مع الثمر لأجل النصاب
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يضم صنف من الحب والثمر إلى غيره في تكميل النصاب].
لا يضم الحب إلى التمر في تكميل النصاب؛ لأن الحب نوع مستقل، والتمر نوع مستقل، لكن أنواع التمور يضم بعضها إلى بعض، إذا كان عنده مثلاً: سكري وبلحي ومنيفي وشقراء فيضم بعضها إلى بعض، يضم من هذا خمسين كيلو، ومن هذا خمسين كيلو، ومن هذا خمسين كيلو، فيتجمع لديه ثلاثمائة، فلا بأس في التكميل؛ لأنه نوع واحد، وجنس واحد.
وكذلك أنواع الحبوب يضم بعضها إلى بعض؛ لأنه جنس واحد، لكن الحب لا يضم إلى التمر، والتمر لا يضم إلى الحب، وبعد ذلك يخرج الزكاة من كل نوع على حدة، وإنما كل نوع يخرج زكاته منه، ولا يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يضم صنف من الحب والتمر إلى غيره في تكميل النصاب، فإن كان صنفاً واحداً مختلف الأنواع كالتمور ففيها الزكاة].
وكذلك إذا كان نوعاً واحداً من الحبوب فإنه يضم بعضها إلى بعض.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يخرج من كل نوع زكاته].
أي: لا يخرج السكري على حدة، ولا يخرج من البلحي على حدة، وإنما يضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن أخرج جيداً عن الرديء جاز وله أجره].
إذا أخرج جيداً عن الرديء أثابه الله، وإلا فلا يجب عليه، وإنما يخرج من الوسط إذا كانت أنواعاً.
стр. 280
زكاة المعدن
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [النوع الثاني: المعدن].
أي: هذا النوع الثاني من الخارج من الأرض الذي تجب فيه الزكاة، فالنوع الأول: الحبوب والثمار، والنوع الثاني: المعادن المستخرجة من باطن الأرض مثل: الذهب والفضة والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك من المعادن والجواهر التي يستخرجها الناس، فإذا أخرجها من الأرض وبلغت نصاباً وجبت فيها الزكاة، ولا يشترط تمام الحول؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٦٧]، إذا حفر واستخرج ذهباً بلغ نصاباً عشرين مثقالاً أخرج منه الزكاة ربع العشر أو أخرج جواهر أو حديداً أو نحاساً أو رصاصاً وبلغ قيمتها نصاباً أخرج زكاته ربع العشر.
стр. 281
متى تخرج زكاة المعدن
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [النوع الثاني: المعدن، فمن استخرج من معدن نصاباً من الذهب أو الفضة أو ما قيمته نصاباً من الجواهر أو الكحل والصفر والحديد أو غيره فعليه الزكاة ولا يخرج إلا بعد السبك والتصفية].
ما تخرج الزكاة إلا بعد السبك والتصفية، بعد تصفية الذهب والفضة؛ لأنه عندما يستخرجها يكون علق بها التراب والأحجار، فيصفيها، ثم يخرج الزكاة، وكذلك الحديد والنحاس والرصاص، أما المعادن الأخرى مثل آبار النفط الموجودة في الحاضر فهذه تتولاها الدولة، ويتولاها ولي الأمر، والظاهر أنها ليست خاصة بشخص، وإنما هي مصلحة عامة.
стр. 282
الأشياء التي ليس فيها زكاة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا شيء في اللؤلؤ والمرجان والعنبر والسمك].
وقيل: تجب الزكاة في العنبر، وتجب أيضاً في السمك، وفي نسخة: (والمسك) بدل السمك، فلا زكاة في اللؤلؤ والمرجان والعنبر والمسك، ولا شيء في صيد البر والبحر؛ لأن ابن عباس ﵄ قال: (لا شيء في العنبر إنما هو شيء ألقاه البحر) ولأنه كان على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه فلم تسبق فيه سنة، وعلى قياسه اللؤلؤ والمرجان، وعنه: في العنبر الزكاة؛ لأنه معدن أشبه معدن البر، والسمك صيد أشبه صيد البر، وعنه: فيه الزكاة؛ قياساً على العنبر.
وقد قال: (في اللؤلؤ والمرجان والعنبر والمسك، ولا شيء في صيد البر والبحر) فيدخل السمك في قوله: (صيد البر والبحر) فيكون الأقرب المسك، وقد يدخل السمك في الجملة، وأفرده ليكون هذا تأكيداً أكثر، فيحتاج إلى مراجعة خطية، فقوله: (المسك)، فيه زيادة فائدة، أما إذا قلت: (السمك)، صار داخلاً في قوله: (ولا شيء في صيد البر والبحر) فصار التكرار تأكيداً، والتأسيس أولى من التأكيد؛ فتراجع المخطوطة الأصل، أو طبعة محققة، فالطبعة هذه لا تخلو من أخطاء، وقد يكون هناك اختلاف في النسخ، فقد يكون الشارح مشى على هذا، قد يختلف حتى القدامى في عبارة المؤلف، فبعضهم رواها (المسك) وبعضهم رواها (السمك)، والشارح مشى على السمك.
على كل حال: السمك والعنبر واللؤلؤ والمرجان الذي يستخرج من البحر ليس فيه زكاة والمسك ليس فيه زكاة، وكأن الحكمة -والله أعلم- أن الذي يستخرج من البر من الأرض ما فيه خطورة، والتعب يكون أقل، بخلاف الذي يستخرج من البحر فإن فيه مخاطرة بالنفس.
стр. 283
زكاة الركاز
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وفي الركاز الخمس أي نوع كان من المال قل أو كثر، ومصرفه مصرف الفيء وباقيه لواجده].
الركاز: ما وجد من دفن الجاهلية، وليس عليه علامات أهل الإسلام، كنقود عليها علامات الكفار، فهذا يخرج منه الخمس، وأربعة أخماس لواجده؛ لقول النبي ﷺ : (وفي الركاز الخمس).
أما ما وجد عليه علامات أهل الإسلام أو في بلد إسلامية أو عليه صكة مضروبة للمسلمين، فهذا يعتبر لقطة، فيعرف سنة ثم يملكه ملتقطه، فيخرج من الركاز الخمس، وأربعة أخماس لواجده؛ لأنه أتاه بغير تعب ولا مشقة؛ فلهذا كانت فيه الزكاة أكثر، بخلاف المعدن المستخرج فإنه لا تجب فيه الزكاة إلا إذا بلغ نصاباً؛ لأنه فيه مشقة حين يستخرج من الأرض.
أما الركاز فشيء مدفون ما فيه تعب، فوجب فيه الخمس وأربعة أخماس لواجده، هذا إذا لم يكن عليه علامات المسلمين، وكان عليه علامة الكفار أو عرف أنه من دفن الجاهلية.
ويوجد الآن بعض الآثار التي ليست بمال، ولا ذهباً ولا فضة، ولكن لها قيمة عالية، فهذه حكمها حكم الركاز، إذا استخرجها ولها قيمة، وبلغت قيمتها نصاباً أخرج زكاتها، سواء كانت أحجاراً أو أواني أو غيرها فالحكم واحد، إذا كانت من دفن الجاهلية فهي ركاز، وإن كانت من غير دفن الجاهلية فهي لقطة.
стр. 284
زكاة الأثمان
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب زكاة الأثمان، وهي نوعان: ذهب وفضة].
الأثمان: هي الذهب والفضة، والأثمان جمع ثمن، يعني: ثمن الأشياء، فالأراضي والبيوت والأواني والأطعمة لها ثمن، وثمنها الذهب والفضة أو ما يقوم مقامها من الأوراق النقدية، فالأوراق النقدية قائمة مقام الذهب والفضة، وتجب فيها الزكاة إذا بلغت نصاباً.
والأوراق النقدية ما كانت تعرف سابقاً، ولا كان يظن أحد أنه سيكون هناك أوراق يتعامل بها الناس، لكن ذكر العلماء شيئاً آخر وقالوا قديماً: لو تعامل الناس بالجلود لكان لها حكم الذهب والفضة، ويتعامل الناس الآن بالورق وهي أقل من الجلود.
مسألة: زكاة العسل: الصواب أن كل الأحاديث التي وردت في زكاة العسل ضعيفة، فلا يصح فيه شيء، وهو موضع خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من أوجب فيه الزكاة، ومنهم من لم يوجب الزكاة؛ لأن الأحاديث ضعيفة فيه، ولا يثبت منها شيء.
стр. 285
مقدار نصاب الذهب والفضة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب زكاة الأثمان.
وهي نوعان: ذهب وفضة، ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم فيجب فيها خمسة دراهم، ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالاً فيجب فيها نصف مثقال].
الذهب والفضة تجب فيها الزكاة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول، وشروطها هي: أن تكون مملوكة، وأن يكون المالك مسلماً حراً، وأن تبلغ النصاب، وأن يكون ملكه لها مستقراً، فدين الكتابة ليس مستقراً، والدين الذي في ذمة المماطل أو المعسر ليس مستقراً، فلابد أن يكون مسلماً، حراً، ولابد من بلوغ النصاب، ومضي الحول، وأن يكون ملكه لها مستقراً، فإذا وجدت هذه الشروط الخمسة وجب فيها الزكاة.
وأما النصاب: فالذهب نصابه عشرون مثقالاً، وهي ما تعادل الآن إحدى عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه السعودي، وهو ما يقارب خمسة وثمانين جراماً، فإذا كان عنده هذا المقدار وجبت فيه الزكاة.
كذلك الفضة لابد أن تبلغ نصاباً، وهو مائتا درهم، وهي تعادل بالريالات السعودية ستة وخمسين ريالاً سعودياً من الفضة، وليس من الأوراق النقدية، فإذا كان عنده أوراق تعادل ستة وخمسين أخرج الزكاة، والريال العربي الفضة لعله يباع الآن بعشرين ريالاً من الأوراق النقدية، فإذا كان يباع بعشرين ريالاً سعودياً أوراقاً فربما تصل قيمة الستة والخمسين إلى الألف الريال تقريباً، فإذا كان عنده من الأوراق النقدية ما يعادل خمسين ريالاً فضة أخرج زكاته ربع العشر، وهي اثنان ونصف في المائة، فيكون في الألف خمسة وعشرون، وفي المائة ألف ألفان ونصف.
следующие страницы →