← Фикх общий

Фикх общий · id 37008

شرح عمدة الفقه - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (730 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

متى تخرج زكاة المعدن قال المؤلف رحمه الله تعالى: [النوع الثاني: المعدن، فمن استخرج من معدن نصاباً من الذهب أو الفضة أو ما قيمته نصاباً من الجواهر أو الكحل والصفر والحديد أو غيره فعليه الزكاة ولا يخرج إلا بعد السبك والتصفية]. ما تخرج الزكاة إلا بعد السبك والتصفية، بعد تصفية الذهب والفضة؛ لأنه عندما يستخرجها يكون علق بها التراب والأحجار، فيصفيها، ثم يخرج الزكاة، وكذلك الحديد والنحاس والرصاص، أما المعادن الأخرى مثل آبار النفط الموجودة في الحاضر فهذه تتولاها الدولة، ويتولاها ولي الأمر، والظاهر أنها ليست خاصة بشخص، وإنما هي مصلحة عامة.

стр. 282

الأشياء التي ليس فيها زكاة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا شيء في اللؤلؤ والمرجان والعنبر والسمك]. وقيل: تجب الزكاة في العنبر، وتجب أيضاً في السمك، وفي نسخة: (والمسك) بدل السمك، فلا زكاة في اللؤلؤ والمرجان والعنبر والمسك، ولا شيء في صيد البر والبحر؛ لأن ابن عباس ﵄ قال: (لا شيء في العنبر إنما هو شيء ألقاه البحر) ولأنه كان على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه فلم تسبق فيه سنة، وعلى قياسه اللؤلؤ والمرجان، وعنه: في العنبر الزكاة؛ لأنه معدن أشبه معدن البر، والسمك صيد أشبه صيد البر، وعنه: فيه الزكاة؛ قياساً على العنبر. وقد قال: (في اللؤلؤ والمرجان والعنبر والمسك، ولا شيء في صيد البر والبحر) فيدخل السمك في قوله: (صيد البر والبحر) فيكون الأقرب المسك، وقد يدخل السمك في الجملة، وأفرده ليكون هذا تأكيداً أكثر، فيحتاج إلى مراجعة خطية، فقوله: (المسك)، فيه زيادة فائدة، أما إذا قلت: (السمك)، صار داخلاً في قوله: (ولا شيء في صيد البر والبحر) فصار التكرار تأكيداً، والتأسيس أولى من التأكيد؛ فتراجع المخطوطة الأصل، أو طبعة محققة، فالطبعة هذه لا تخلو من أخطاء، وقد يكون هناك اختلاف في النسخ، فقد يكون الشارح مشى على هذا، قد يختلف حتى القدامى في عبارة المؤلف، فبعضهم رواها (المسك) وبعضهم رواها (السمك)، والشارح مشى على السمك. على كل حال: السمك والعنبر واللؤلؤ والمرجان الذي يستخرج من البحر ليس فيه زكاة والمسك ليس فيه زكاة، وكأن الحكمة -والله أعلم- أن الذي يستخرج من البر من الأرض ما فيه خطورة، والتعب يكون أقل، بخلاف الذي يستخرج من البحر فإن فيه مخاطرة بالنفس.

стр. 283

زكاة الركاز قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وفي الركاز الخمس أي نوع كان من المال قل أو كثر، ومصرفه مصرف الفيء وباقيه لواجده]. الركاز: ما وجد من دفن الجاهلية، وليس عليه علامات أهل الإسلام، كنقود عليها علامات الكفار، فهذا يخرج منه الخمس، وأربعة أخماس لواجده؛ لقول النبي ﷺ : (وفي الركاز الخمس). أما ما وجد عليه علامات أهل الإسلام أو في بلد إسلامية أو عليه صكة مضروبة للمسلمين، فهذا يعتبر لقطة، فيعرف سنة ثم يملكه ملتقطه، فيخرج من الركاز الخمس، وأربعة أخماس لواجده؛ لأنه أتاه بغير تعب ولا مشقة؛ فلهذا كانت فيه الزكاة أكثر، بخلاف المعدن المستخرج فإنه لا تجب فيه الزكاة إلا إذا بلغ نصاباً؛ لأنه فيه مشقة حين يستخرج من الأرض. أما الركاز فشيء مدفون ما فيه تعب، فوجب فيه الخمس وأربعة أخماس لواجده، هذا إذا لم يكن عليه علامات المسلمين، وكان عليه علامة الكفار أو عرف أنه من دفن الجاهلية. ويوجد الآن بعض الآثار التي ليست بمال، ولا ذهباً ولا فضة، ولكن لها قيمة عالية، فهذه حكمها حكم الركاز، إذا استخرجها ولها قيمة، وبلغت قيمتها نصاباً أخرج زكاتها، سواء كانت أحجاراً أو أواني أو غيرها فالحكم واحد، إذا كانت من دفن الجاهلية فهي ركاز، وإن كانت من غير دفن الجاهلية فهي لقطة.

стр. 284

زكاة الأثمان قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب زكاة الأثمان، وهي نوعان: ذهب وفضة]. الأثمان: هي الذهب والفضة، والأثمان جمع ثمن، يعني: ثمن الأشياء، فالأراضي والبيوت والأواني والأطعمة لها ثمن، وثمنها الذهب والفضة أو ما يقوم مقامها من الأوراق النقدية، فالأوراق النقدية قائمة مقام الذهب والفضة، وتجب فيها الزكاة إذا بلغت نصاباً. والأوراق النقدية ما كانت تعرف سابقاً، ولا كان يظن أحد أنه سيكون هناك أوراق يتعامل بها الناس، لكن ذكر العلماء شيئاً آخر وقالوا قديماً: لو تعامل الناس بالجلود لكان لها حكم الذهب والفضة، ويتعامل الناس الآن بالورق وهي أقل من الجلود. مسألة: زكاة العسل: الصواب أن كل الأحاديث التي وردت في زكاة العسل ضعيفة، فلا يصح فيه شيء، وهو موضع خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من أوجب فيه الزكاة، ومنهم من لم يوجب الزكاة؛ لأن الأحاديث ضعيفة فيه، ولا يثبت منها شيء.

стр. 285

مقدار نصاب الذهب والفضة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب زكاة الأثمان. وهي نوعان: ذهب وفضة، ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم فيجب فيها خمسة دراهم، ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالاً فيجب فيها نصف مثقال]. الذهب والفضة تجب فيها الزكاة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول، وشروطها هي: أن تكون مملوكة، وأن يكون المالك مسلماً حراً، وأن تبلغ النصاب، وأن يكون ملكه لها مستقراً، فدين الكتابة ليس مستقراً، والدين الذي في ذمة المماطل أو المعسر ليس مستقراً، فلابد أن يكون مسلماً، حراً، ولابد من بلوغ النصاب، ومضي الحول، وأن يكون ملكه لها مستقراً، فإذا وجدت هذه الشروط الخمسة وجب فيها الزكاة. وأما النصاب: فالذهب نصابه عشرون مثقالاً، وهي ما تعادل الآن إحدى عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه السعودي، وهو ما يقارب خمسة وثمانين جراماً، فإذا كان عنده هذا المقدار وجبت فيه الزكاة. كذلك الفضة لابد أن تبلغ نصاباً، وهو مائتا درهم، وهي تعادل بالريالات السعودية ستة وخمسين ريالاً سعودياً من الفضة، وليس من الأوراق النقدية، فإذا كان عنده أوراق تعادل ستة وخمسين أخرج الزكاة، والريال العربي الفضة لعله يباع الآن بعشرين ريالاً من الأوراق النقدية، فإذا كان يباع بعشرين ريالاً سعودياً أوراقاً فربما تصل قيمة الستة والخمسين إلى الألف الريال تقريباً، فإذا كان عنده من الأوراق النقدية ما يعادل خمسين ريالاً فضة أخرج زكاته ربع العشر، وهي اثنان ونصف في المائة، فيكون في الألف خمسة وعشرون، وفي المائة ألف ألفان ونصف.

стр. 286

حكم زكاة الذهب المغشوش قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن كان فيهما غش فلا زكاة فيهما حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصاباً]. يعني: لابد أن يكون النصاب من الصحيح غير المغشوش؛ لأن المغشوش يكون زائداً، لابد أن يكون من الذهب الخالص أو الفضة الخالصة، ويوجد الآن عيارات في الذهب، وأهل الذهب يعرفون الأوزان والمقدار ويضبطونه، ولذلك لا يحسب النحاس المخلوط. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن شك في ذلك خير بين الإخراج وبين سبكهما؛ ليعلم قدر ذلك]. إما أن يزيد ويخرج حتى يغلب على ظنه أنه أدى ما عليه، وإلا يصفيها وينظر مقدار الذهب والفضة.

стр. 287

حكم زكاة الحلي المعد للاستعمال والعارية قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال والعارية ويباح للنساء]. وهذا هو ما ذهب إليه الجمهور، أن الحلي المعد للاستعمال والعارية ليس فيه زكاة، واستدلوا بحديث: (ليس في الحلي زكاة) لكنه حديث ضعيف، وقال شيخ الإسلام ﵀: زكاته عاريته، وقالوا: إنه يشبه الأمتعة التي يستعملها الإنسان في بيته؛ ولأن الزكاة إنما وجدت من باب النما وهذا ليس فيه نما، وإنما هو استهلاك، فأشبه الأمتعة، وهذا هو مذهب الجمهور ومذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد. القول الثاني: أنه تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصاباً؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة:٣٤]، ولعموم قوله ﷺ : (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى به جنبه وجبينه وظهره) ولم يستثن النبي ﷺ الحلي. وكذلك أيضاً في قصة المرأة التي جاءت إلى النبي ﷺ ومعها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال النبي ﷺ : (أتؤدين زكاتهما؟ قالت: لا، قال: أتحبين أن يسورك الله سوارين من نار؟! فقالت: هما لله ورسوله، وألقتهما) قال الحافظ: الحديث إسناده قوي. وكذلك حديث أم سلمة: (أنه كان لها أوضاح من ذهب، قال: أتخرجين زكاتها؟ وقال: هو حسبك من النار) أو كما جاء عن النبي ﷺ . فهذه أدلة خاصة وعامة، فالأدلة العامة التي فيها وجوب الزكاة في الذهب والفضة ليس فيها استثناء الحلي، وهذا ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة، وهو الذي يفتي به الآن بعض المحققين من أهل العلم كالشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمة الله عليه، والشيخ محمد بن عثيمين وغيرهم من أهل العلم، وهو أظهر دليلاً، وإن كان خلاف قول الجمهور، وهو أحوط وأبرأ للذمة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال والعارية]. وهذا مذهب الجمهور، إذا كان معداً للاستعمال كأن تتزين به المرأة، ومثل خاتم الفضة للرجل فليس فيه زكاة، أما إذا أعد للتجارة فهذا تجب فيه الزكاة بالاتفاق، فإذا أعد للتجارة أو للشراء، كأن يؤجر عند إنسان الذهب فيستعار بكذا وكذا، فتستعير منه النساء أو التي تتزين أو العروس أو غيرها فهذا فيه زكاة، أو كان يستعمل في محرم كأن يستعمل الرجل ذهباً، فهذا حرام عليه، وتجب فيه الزكاة، فإذا استعمل في محرم أو أعد للتجارة أو للأجرة ففيه زكاة بالإجماع، وإنما محل الخلاف إذا أعد للعارية أو للاستعمال، فالجمهور على أنه ليس فيه زكاة، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة وطائفة، وهو الأرجح والأظهر.

стр. 288

ما يباح للمرأة من الذهب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويباح للنساء كل ما جرت العادة بلبسه من الذهب والفضة]. يباح للنساء ما جرت العادة بلبسه من الذهب والفضة كالسوار، والخواتم والقرط في أذنيها والخلخال في رجليها، وكذلك أيضاً ما تضعه في رقبتها كل هذا مباح، وإن كان محلقاً، وقد ذهب الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ إلى تحريم الذهب المحلق، يعني: المدور كالخاتم والسوار فيحرم، واستدل بأحاديث فيها النهي عن لبس الذهب المحلق، ولكن هذا معدود من أغلاطه وأخطائه ﵀؛ لأن الأحاديث التي فيها النهي عن الذهب المحلق إما شاذة أو منسوخة، ولم يزل المسلمون من عصر النبي ﷺ ، وعهد الصحابة إلى يومنا هذا لا ينكرون لبس النساء للذهب المحلق، فهو كالإجماع من العلماء.

стр. 289

ما يباح للرجال من الفضة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويباح للرجال من الفضة الخاتم وحلية السيف والمنطقة ونحوها]. الرجل يباح له خاتم الفضة خاصة، لكن الذهب ليس له أن يتختم به؛ لقول النبي ﷺ : (الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي حل لإناثها) لكن خاتم الفضة مستثنى، وكذلك حلية مقبض السيف، قالوا: هذا مما يعفى عنه إذا حلاه بشيء من الفضة، والمنطقة وهي شيء يشد به الوسط. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فأما المعد للكراء أو الادخار والمحرم ففيه الزكاة]. يعني: من الذهب إذا أعد للأجرة أو الادخار ليأكل منه، فإذا كان عنده حلي ادخره، وكل ما احتاج باع منه فهذا فيه الزكاة، وليس فيه إشكال، إنما الخلاف في المعد للاستعمال وللعارية. مسألة: الفاكهة ليس فيها زكاة وكذلك الخضروات ليس فيها زكاة، لكن إذا حصل من الأجرة دراهم وحال عليها الحول ففيها الزكاة، وإن أكلها أو أنفقها فليس عليها زكاة. ولبس الفضة مباح، وكان النبي ﷺ يلبس خاتماً من فضة، وكان من قبل يلبس خاتم ذهب، ولبس الناس خواتيم من ذهب، ثم نزل عليه الوحي فألقاه، ثم لبس خاتماً من فضة بعد ذلك، فإذا لبس الفضة على وجه لا يكون فيه تشبه بالكفرة مثل ما يسمونه الآن الدبلة وما أشبه ذلك فلا بأس في ذلك. فالمقصود: إذا كان فيه تشبه فهذا هو الممنوع، أما إذا لم يكن فيه تشبه فلا بأس وهو مباح، أما القول بأنه سنة فيحتاج إلى تأمل، والظاهر أنه مباح، إن لبس فلا حرج، وإن ترك فلا حرج. فكونه لا يلبس الخاتم إلا إذا خطب، فهذا فيه تشبه، وكونه أيضاً يلبسه الزوجة، وبعضهم يعتقد أنه إذا خلعه خلعت الخطوبة، كل هذا لا أصل له.

стр. 290

ما جاء في زكاة الدين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب حكم الدين. من كان له دين على مليء أو مال يمكن خلاصه كالمجحود الذي له به البينة، والمغصوب الذي يتمكن من أخذه فعليه زكاته إذا قبضه لما مضى، وإن كان متعذراً كالدين على مفلس أو على جاحد ولا بينة به، والمغصوب والضال الذي لا يرجى وجوده فلا زكاة فيه]. هذا هو الصواب في حكم الدين، والدين فيه تخفيف، فإذا كان لك دين على شخص مليء متى ما طلبته دفعه إليك، أو تستطيع أخذه منه، كالمجحود الذي له بينة، والمغصوب الذي تستطيع أخذه، فإنك تزكيه مع مالك، فإما أن تزكي كل مالك أو إذا قبضته تزكي لما مضى؛ لأنك قادر على أخذه. أما الدين الذي لا يستطيع الإنسان أخذه كالدين على معسر فقير لا يستطيع دفعه، ما عنده شيء، ولا يستطيع يعمل، أو مماطل وليس له بينة، يحتاج له إلى شكوى، فهذا ليس عليه شيء حتى يقبضه، فإذا قبضه يستأنف بحول جديد، أو يزكي لسنة واحدة كما قال بعض أهل العلم. فالمقصود: أن الدين إذا كان على مليء باذل أو يستطيع أخذه منه فإنه يجب عليه أن يزكيه لما مضى إذا قبضه، أو يزكيه كل سنة مع ماله. وكذلك إذا كان يستطيع الإنسان أخذه، يعني: بعض الناس إذا تأخر يزكي فيما مضى، أما إذا كان الدين على معسر فقير لا يستطيع دفعه ولا يدري هل يأتي أو لا يأتي، ويغلب على ظنه أنه لا يستطيع الدفع، أو على مماطل ومنكر للحق وليس له عليه بينة، ولا يستطيع أخذه منه، فهذا ليس عليه زكاة إلا إذا قبضه، فإذا قبضه يستلم به حولاً جديداً أو يزكيه زكاة واحدة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والمغصوب والضال الذي لا يرجى وجوده فلا زكاة فيه]. ومثله المغصوب أيضاً، فإذا كان المال مغصوباً على الشخص أو لا يستطيع دفعه أو ضل وضاع كإبل ذهبت، ولا يستطيع معرفة مكانها، فهذا ليس فيه زكاة حتى يرجع إليه ماله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وحكم الصداق حكم الدين]. كذلك بالنسبة لصداق المرأة، فإذا كان لها مهر على زوجها، والزوج باذل له فإنها تزكيه، فإن كان مماطلاً أو منكراً أو معسراً يغلب على ظنها أنه لا يستطيع دفعه الآن فلا زكاة عليها إلا إذا قبضته، فإذا قبضته تزكيه لسنة واحدة أو تستقبل حولاً جديداً. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن كان عليه دين يستغرق النصاب الذي معه أو ينقصه فلا زكاة فيه]. من كان عليه دين يستغرق النصاب الذي معه أو ينقصه فلا زكاة فيه، مثال ذلك: لو كان إنسان عليه دين عشرة آلاف، وعنده الآن عشرة آلاف، فلا يزكي على هذه العشرة على المذهب؛ لأن الدين يقابل ما عنده، أو كان عنده مائة ألف وعليه ديون مائة ألف، أو عليه ديون تنقص النصاب، فإذا أوفاها بقي أقل من النصاب فلا يزكي، فهذا هو ما مشى عليه المذهب. والصواب: أنه يزكي المال الذي عنده وحال عليه الحول، ويستعين الله في قضاء دينه؛ لأن هذا المال الذي عندك تتعلق به نفوس الفقراء وحقوقهم، والنبي ﷺ أمر بأخذ الزكاة من أصحاب الأموال ولم يقل: هل عليكم ديون؟ إن كان عليكم ديون فليس عليكم زكاة، فأرسل ﵊ العمال الذين يخرصون الزروع والثمار، ويأخذون الزكاة، ولم يقل: إن كان عليكم ديون فليس عليكم زكاة، فالصواب: أن من كان عنده مال، وحال عليه الحول، وبلغ النصاب أنه يزكي، ولا ينظر إلى الدين الذي عليه، يزكي ثم يقضي دينه، إلا إذا قضى الدين قبل تمام الحول فلا بأس، أما إذا تم عليه الحول المال وعنده فإنه يخرج زكاة المال الذي عنده، ويستعين الله في قضاء دينه، وعليك أن توفي الدين قبل تمام الحول، أما أن تبقيه عندك حتى يتم الحول ثم تقول: أنا علي دين مقابل هذا فلا أزكي، فهذا لا ينبغي، فيزكي المال الذي عنده وبلغ نصابه، وتم عليه الحول، ويستعين الله في قضاء الدين.

стр. 291

زكاة العروض

стр. 292

شروط زكاة العروض قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب زكاة العروض. ولا زكاة فيها حتى ينوي بها التجارة]. العروض: هي كل ما يعد للبيع والشراء، فما أعده الإنسان للتكسب والبيع، وبلغ قيمته نصاباً، ومضى عليه الحول فإنه يزكي، فكل ما أعد للبيع من عقار وأراض وبضائع وسيارات دواليب أخشاب قطع غيار وكل شيء أعد للبيع والشراء والتكسب وبلغت قيمته نصاباً، وهي ما يقابل ستة وخمسين ريالاً فضة عربي سعودي، وتم عليه الحول فإنه يزكيه، فيثمن وتخرج زكاته، فلا بد من هذين الشرطين: أن ينويه للبيع والشراء والتكسب، وأن يبلغ نصاباً ويتم عليه الحول، أما إذا أبقاه عنده كأرض أبقاها للحاجة ولم ينوها للبيع، فليس فيها زكاة حتى ينويها للبيع، ويمضي عليها حولاً، لابد من نية التجارة، ثم يمضي عليها الحول بعد بلوغ النصاب. وبالنسبة للأرض إذا نوى بيعها ومضى عليها الحول من وقت هذه النية وهي باقية عنده، قومها وأخرج زكاتها، فكل سنة يقومها بالقيمة التي تساوي. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا زكاة فيها حتى ينوي بها التجارة، وهي نصاب، حولاً، ثم يقومها، فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها]. إذا كان عنده أرض أعدها للبيع واشتراها مثلاً بمائة ألف، فلما حال عليها الحول سألنا أهل الخبرة، فإذا قالوا: إنها تساوي مائتي ألف، نقول: زك عن مائتين، فلما حال الحول الثاني انخفضت قيمة الأرض، وصارت تساوي ثمانين ألفاً، نقول: زك عن ثمانين ألف ريال، فلما حال الحول الثالث صارت الأرض تساوي مائة ألف ريال، زك عن مائة ألف ريال وهكذا، فالعبرة بقيمتها عند تمام الحول. وإذا كان اشترى أرضاً بالتقسيط لسنوات فليس فيها زكاة، فالمشتري ما أعدها للبيع حتى يزكي عليها، وكذلك لو أراد بيعها لا يستطيع أن يبيعها، وإذا كان أخذ الصك واستطاع أنه يعدها للبيع ومضى عليها سنة فإنه يزكيها والأقساط باقية في ذمته، فإذا أعدها للبيع، وصارت ملكاً له، ولو كان في ذمته أقساط، فهذه الأرض أو هذه السيارة إذا تم عليها الحول يزكيها.

стр. 293

حكم ضم الذهب والفضة إلى عروض التجارة ليكمل النصاب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها، وإن كان عنده ذهب أو فضة ضمها إلى قيمة العروض في تكميل النصاب]. إذا كانت عروض التجارة لا تبلغ النصاب، وعنده ذهب وفضة وأوراق نقدية فإنه يضمها إليها ويكمل النصاب، ثم يزكي على الجميع.

стр. 294

الحكم فيما إذا نوى بعروض التجارة القنية قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها]. إذا نوى عند شراء السيارة أنه يستعملها، أو اشترى دواليب للاستعمال فليس فيها زكاة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم إن نوى بها بعد ذلك التجارة استأنف له حولاً]. لو كان عنده سيارتين أو ثلاثاً يستعملهن، فليس فيهن زكاة، لكن بعد سنة جاء على السيارتين وأعلن أنه يريد بيعهن ومضى عليهن سنة ولم يبعن فإنه يقومهن ويزكي عليهن.

стр. 295

شرح عمدة الفقه_ كتاب الزكاة [٣] تجب زكاة الفطر على كل مسلم وعلى من تلزمه نفقته، وتجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وهي صاع من قوت البلد، تعطى للمساكين قبل صلاة العيد. ولا يجوز تأخير الزكاة إذا حال عليها الحول، ويجوز تعجيلها. وتصرف الزكاة للأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في كتابه، ولا يجوز دفعها للغني والمكتسب وآل البيت ومن تلزم المزكي نفقته والكافر.

стр. 296

زكاة الفطر

стр. 297

فرضية زكاة الفطر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب زكاة الفطر. وهي واجبة على كل مسلم إذا ملك فضلاً عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه]. وهي صاع من قوت البلد، صاع من طعام أو بر أو أرز؛ لحديث أبي سعيد ﵁ قال: (كنا نخرجها على عهد رسول الله ﷺ صاعاً من بر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط) فإذا فضل عن حاجته وحاجة عياله يوم العيد وليلته فإنه يجب عليه أن يخرج عنه وعن كل واحد من أفراد العائلة صاعاً من الطعام، وكذلك من عنده من الخدم والعمال إذا كان يقوم بمئونتهم ونفقتهم فيخرج عنهم زكاة الفطر أيضاً.

стр. 298

مقدار زكاة الفطر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقدر الصدقة صاع من البر، أو الشعير، أو دقيقهما، أو سويقهما، أو من التمر أو الزبيب، فإن لم يجده أخرج من قوته أي شيء كان صاعاً]. هذا هو الصواب، أنه صاع من البر وغيره، وهذا الذي مشى عليه المؤلف هو الصواب، ومشى غيره على أن البر يكفي فيه نصف الصاع، وأما التمر فلا بد فيه من الصاع، وهذا هو المذهب، لكن المؤلف مشى على الصواب، وكذلك قالوا في الكفارة وفي الفدية لمن فعل محظوراً في الحج، قالوا: يطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من التمر أو ربع صاع من البر، واستدلوا بفعل معاوية ﵁ لما جاءت السمراء قال: (أرى أن الصاع من هذه السمراء يعدل صاعين) فأخذ الناس به، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه صاعاً كما كنت أخرجه على عهد النبي ﷺ ، فالصواب أنه صاع من البر وغيره، ولا فرق، ومعاوية اجتهد وقال: إن هذا البر جيد فيكفي منه الصاع. والكفارات يجب فيها نصف الصاع من البر أو من غيره، خلافاً لما أخذ به بعض الفقهاء من أنه إذا كان من البر فيكفي ربع صاع. وإذا كان لدى الشخص أولاد مزوجين، فإذا كانوا في بيته وينفق عليهم فزكاة الفطر تابعة، أما إذا كانوا مستقلين ينفقون على أنفسهم فلا يلزمه.

стр. 299

من تخرج عنه زكاة الفطر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن لزمته فطرة نفسه، لزمته فطرة من تلزمه مئونته ليلة العيد]. فما دام ينفق عليهم فإنه تلزمه مئونتهم، ومن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من يعوله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إذا ملك ما يؤدى عنه، فإن كانت مئونته تلزم جماعة، كالعبد المشترك، أو المعسر القريب لجماعة، ففطرته عليهم على حسب مئونته]. يعني: إذا كان العبد مشتركاً ومبعضاً، يملكه أربعة أشخاص فزكاة الفطر عليهم مشتركة، كل شخص يدفع ربع صاع، وكذلك المعسر القريب، إذا كان له أربعة إخوة أغنياء فإنه تجب عليهم نفقته، وكذلك زكاة الفطر نقول: كل واحد عليه ربع الصاع، وإن كان واحداً فعليه الصاع، وإن كانوا اثنين فعلى كل واحد نصف صاع. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن كان بعضه حراً ففطرته عليه وعلى سيده]. إذا كان نصفه حراً ونصفه عبداً، فإن على السيد نصف زكاة الفطر، فنقول: عليك نصف الصاع، وهو عليه نصف الصاع.

стр. 300

الوقت الذي يستحب فيه إخراج الفطرة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد]. الأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام؛ لأن الصحابة كانوا يخرجونها من يوم ثمانية وعشرين، وتسعة وعشرين وثلاثين، والأفضل إخراجها قبل الصلاة، فإن أخرها عن ذلك متعمداً فإنه يأثم، ويقضيها بعد ذلك، وعليه التوبة والاستغفار.

стр. 301

كيفية توزيع زكاة الفطر قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجوز تقديمها عليه بيوم أو يومين، ويجوز أن يعطى واحداً ما يلزم الجماعة، والجماعة ما يلزم الواحد]. يجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة، ويجوز أن يقسم الصاع على أربعة فقراء، كل واحد يعطيه ربع صاع، ويجوز أن يعطي فقيراً واحداً أربعة آصع أو خمسة آصع، فإذا قسم الصاع بين عدة فقراء فلا بأس، وإذا أعطى فقيراً واحداً عدة آصع فلا بأس، وإذا كانوا عدة فقراء فيعطون ما يكفيهم. مسألة: إذا كان يبيع شيئاً محرماً في محل تجاري أو يبيع أشياء محرمة كالدخان وغيره، فالمحرم يجب إتلافه، وغير المحرم عليه فيه زكاة، فالواجب التوبة وإخراج الخبيث، فيخرجه ويتخلص منه للمصالح العامة.

стр. 302

ما جاء في إخراج الزكاة

стр. 303

حكم تأخير الزكاة عن وقتها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إخراج الزكاة. لا يجوز تأخيرها عن وقت وجوبها إذا أمكن إخراجها، فإن فعل فتلف المال لم تسقط عنه الزكاة، وإن تلف قبله سقطت]. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها)؛ لأنها عبادة مؤقتة بوقت، وهو وقت تمام الحول، فإذا تم الحول وجب عليه إخراج الزكاة، وليس له تأخيرها وقتاً كثيراً، ولكن إذا أخرها وقتاً يسيراً لأجل البحث عن مستحقيها فلا بأس، أما إن أخرها كثيراً فلا، وإذا أخرها عن وقتها ثم تلفت فإنها تبقى في ذمته، ويطالب بها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن فعل فتلف المال، لم تسقط عنه الزكاة]. يعني: إذا أخر الزكاة عن وقت الوجوب ثم تلف تبقى في ذمته، ولا تسقط الزكاة عنه بتلف المال؛ لأنه هو الذي فرط في تأخيرها عن وقت الوجوب.

стр. 304

حكم تعجيل إخراج الزكاة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك]. نعم يجوز تعجيلها إذا بلغ النصاب، ونصاب الفضة مائتا درهم، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، فإذا بلغ النصاب جاز له تعجيلها، أما قبل أن يبلغ النصاب فلا تعجل، ويجوز تعجيلها لمدة سنة أو سنتين؛ لأن النبي ﷺ طلب من العباس زكاة سنتين، فأخذها معجلة، فإذا تم النصاب جاز له التعجيل لسنة أو سنتين، أما قبل تمام النصاب فلا. ونصاب الفضة عند العلماء المعاصرين ستة وخمسون ريالاً فضياً عربياً سعودياً، والآن هذا الريال يباع عند الصيارفة، والذهب مقداره خمسة وثمانون جراماً، أو إحدى عشر جنيهاً ونصفاً تقريباً.

стр. 305

الحكم فيما إذا عجل لزكاة فدفعها إلى غير مستحقيها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه، وإن صار عند الوجوب من أهلها]. إذا عجلها ووضعها في يد غني فلا تجزئ، ولو صار الغني وقت الوجوب فقيراً ما تجزئه، لأنه عندما دفعها إليه كان غير مستحق لها، ولا يجوز دفعها إلى غير المستحق، بل يجب دفعها إلى المستحق.

стр. 306

الحكم فيما إذا دفعها إلى مستحقها فمات أو ارتد قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن دفعها إلى مستحقيها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأت عنه]. إذا دفعها إلى مستحقها، ثم تغيرت حاله بعد ذلك فقد أدى ما عليه، كأن عجل زكاة سنتين وأعطاها فقيراً، ثم لما تم الحول صار غنياً تجزئه أو مات أو ارتد والعياذ بالله فقد برئت ذمته. وإذا عجل فأخرج زكاة مال لم يبلغ النصاب وقال: سيأتيني مال إن شاء الله بعد ستة أشهر، وسأخرج زكاتها الآن، فلا يصلح هذا الفعل؛ لأنها ما بلغت النصاب حتى تخرج زكاتها.

стр. 307

الحكم فيما إذا عجل زكاة ماله فدفعها فتلف ماله قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن تلف المال لم يرجع على الآخذ]. إذا تلف المال لم يرجع على الآخذ يعني: لو عجل زكاة سنتين، ثم قبل تمام الحول تلف هذا المال فلا يرجع إلى من أعطاه الزكاة ويقول: أعطيتك زكاة سنتين لكن المال تلف، رد علي الزكاة، لا يردها عليه؛ لأنه دفعها واستقرت، فإذا تلف المال لا يرجع على الآخذ الذي أخذ الزكاة. وإذا دفع الزكاة في رجب ثم جاء رمضان فإنه يكتفي بالصدقة بما تيسر. وإذا عجل بالزكاة ثم زاد المال زيادة كبيرة فكانت الزكاة الجديدة أكثر من الأولى فلا يزكي؛ لأنه ما تم عليها الحول، والزيادة التي تم عليها الحول يزكيها.

стр. 308

حكم نقل الزكاة إلى بلد تقصر إليه الصلاة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا تنقل الصدقة إلى بلد تقصر إليه الصلاة، إلا ألا يجد من يأخذها في بلدها]. الزكاة تدفع في بلد المال، ولا ينقلها إلى بلد تقصر فيه الصلاة، ومسافة القصر ثمانون كيلو، وهي مسافة يومين للإبل المحملة، فيخرجها في بلد المال، إلا إذا لم يجد في هذا البلد فقراء، فإنه ينتقل بها إلى أقرب بلد، والحجة في هذا حديث معاذ ﵁ عن النبي ﷺ قال: (فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) قالوا: هذا خطاب لأهل البلد، وقال آخرون: إنه يجوز، وقالوا: إن هذا الحديث المراد به عموم المسلمين (تؤخذ من أغنيائهم) يعني: من أغنياء المسلمين، فترد على فقرائهم، لكن في حديث معاذ يخاطب فيه أهل اليمن؛ فدل على أنها لا تنقل من البلد، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى جواز نقلها للمصلحة، كأن يكون هناك فقراء أشد حاجة، أو يكون هناك أقارب فلا بأس للمصلحة الراجحة، فالأولى ألا تنقل إلا لمصلحة راجحة كأن يكون في البلد الآخر فقراء أشد حاجة أو كانوا أقارب، فكونه يدفع الزكاة لأقاربه أولى من غيرهم.

стр. 309

من يجوز دفع الزكاة إليهم ؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب من يجوز دفع الزكاة إليه؟]. الثمانية الأصناف نص الله عليهم في القرآن الكريم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠]. وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والله تعالى قسمها بنفسه ولم يكلها إلى أحد، قال العلماء: فلا يجوز دفعها إلى غير هؤلاء الأصناف الثمانية، فلا تصرف إلى المساجد، ولا إلى المشاريع الخيرية، ولا إلى المدارس؛ لأن الله نص عليها في القرآن الكريم، ولم يكلها إلى غيره، ولم يكلها إلى النبي ﷺ ولا إلى أحد، بل قسمها بنفسه ، فلا تصرف إلى غيرهم، وقد جاء في الحديث أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ يسأله الزكاة فقال: (إن الله لم يرض فيها بحكم نبي حتى قسمها بنفسه، جزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت منهم أعطيت) أو كما قال النبي ﷺ . وعلى هذا: فلا تدفع إلى غير هؤلاء الأصناف الثمانية، فلا تدفع للمساجد، ولا تدفع إلى بناء المدارس ولا الجسور، ولا الحمامات، ولا المشاريع الخيرية، وإنما الزكاة تخصص لهؤلاء الأصناف الثمانية، والمشاريع الخيرية تكون من صدقة التطوع. أما قوله تعالى: (وفي سبيل الله) فهم المجاهدون وفي الجهاد على الصحيح، وقال بعض أهل العلم: (في سبيل الله) يعني: في سبل الخيرات، لكن هذا ضعيف؛ لأنه إذا قيل إن معنى (سبيل الله) عام في سبل الخيرات فمعناه: فرض الزكاة غير منحصر في هؤلاء الأصناف الثمانية، والله تعالى قد حصرها.

стр. 310

الفقراء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهم ثمانية: الأول: للفقراء، وهم الذين لا يجدون ما يقع موقعاً من كفايتهم بكسب ولا غيره]. والفقير: هو الذي لا يجد ما يكفيه لمدة سنة، نفقة وكسوة وسكنى، فيعطى ما يكفيه لمدة سنة من النفقة والكسوة والسكنى؛ لأن الزكاة من الحول إلى الحول، فيعطى ما يكفيه لمدة سنة؛ لأنه ليس عنده شيء يكفيه، وليس عنده مال ولا راتب، ولا مورد من إيجار، وغيره، وليس له أحد ينفق عليه، أما إذا كان له مرتب شهري يكفيه فلا يعطى، وإن كان مرتبه قليلاً لا يكفي فيعطى ما يكمل كفايته، وكذلك إذا كان عنده أجور تكفيه لا يعطى، وكذلك إذا كان هناك من ينفق عليه، كأن يكون فقيراً لكن له والد ينفق عليه، أو ولد ينفق عليه، أو أخ ينفق عليه؛ لأنه عنده في البيت، فلا يعطى، لا بد أن يكون ليس له مورداً ولا من ينفق عليه.

стр. 311

المساكين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثاني: المساكين وهم الذين يجدون ذلك ولا يجدون تمام الكفاية]. والمساكين أحسن حالاً من الفقراء؛ لأن الله تعالى قدم الفقراء، والفقير: هو الذي لا يجد شيئاً، أو يجد أقل من نصف الكفاية، والمراد بالكفاية مدة سنة، والمسكين: هو الذي يجد نصف الكفاية إلا أنه لا يجد تمام الكفاية، يعني: المسكين عنده ما يكفيه لمدة نصف سنة، أو ثلثي السنة أو ثلاثة أرباع السنة، فهذا يسمى مسكيناً، فيعطى ما يكمل كفايته لمدة سنة، والفقير ما عنده شيء بالمرة، أو عنده أقل من النصف، هذا هو الأرجح، وقيل: المسكين أشد حاجة، والصواب أن الفقير أشد حاجة؛ لأن الله بدأ به، وإذا أطلق الفقير وحده دخل فيه المسكين، وإذا أطلق المسكين وحده دخل فيه الفقير، مثل الحديث: (ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، وإنما المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه، ولا يقوم فيسأل الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه) فهذا يدخل فيه الفقير، وإذا اجتمعا صار الفقير أشد حاجة، وهو الذي لا يجد شيئاً بالمرة أو يجد أقل من النصف، والمسكين يجد النصف فأكثر إلا أنه لا يجد تمام الكفاية، فالمسكين تتمم له كفايته، وكذلك الفقير.

стр. 312

العاملون عليها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثالث: العاملون عليها، وهم السعاة عليها، ومن يحتاج إليه فيها]. وهم السعاة والجباة، فيقبضون الزكاة ويجبونها ويكتبونها، ويحسبون ويدققون، فهؤلاء يعطون مقدار عمالتهم من قبل ولي الأمر، وليس المراد بالعامل ما يظنه بعض الناس أن يوكل شخص تدفع إليه الزكاة ثم يعطى مقابل عمله، لا، هذا ما يعطى وليس من العاملين، إذا وكلت واحداً يدفع الزكاة إلى شخص، إما أن يتبرع وإلا فلا تعطيه من الزكاة، فليس هو من العاملين، فالعاملون: هم الذين وظفهم ولاة الأمور يجبون الزكاة من الناس، ويظبطونها ويحسبونها، فيعطون من الزكاة بقدر عمالاتهم، ولو كانوا أغنياء. وإذا كان العامل له راتب، وهذا عمله فيكتفي بمرتبه، إذا كان وظف في هذا.

стр. 313

المؤلفة قلوبهم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الرابع: المؤلفة قلوبهم. وهم السادة المطاعون في عشائرهم الذين يرجى بعطيتهم دفع شرهم، أو قوة إيمانهم، أو دفعهم عن المسلمين، أو إعانتهم على أخذ الزكاة ممن يمتنع من دفعها]. هؤلاء هم المؤلفة قلوبهم، وهم قسمان: كفار ومؤمنون، فالكفار كأن يكون هناك رؤساء كفار يخشى شرهم على المسلمين، فيعطون من الزكاة حتى يندفع شرهم عن المسلمين. القسم الثاني: مؤمن ضعيف الإيمان، فيعطى حتى يتقوى إيمانه، أو يعطى حتى يسلم نظيره، أو يكون رئيس قبيلة فنعطيه من الزكاة حتى يسلم رئيس القبيلة الآخر، وإذا علم أنه سيعطى ربما أسلم، أو لأنه يطوع أفراد القبيلة فيدفعون الزكاة، فنعطيه؛ لأنه يأخذ الزكاة من أفراد قبيلته، وكل هؤلاء يعطون من الزكاة، فالكافر إذا كان يخشى شره على المسمين فيعطى لدفع شره، والمؤمن إذا كان ضعيف الإيمان فيعطى ليتقوى إيمانه، أو ليسلم نظيره، أو لكونه يطوع أفراد القبيلة ويأخذ الزكاة منهم، فكل هذا داخل في المؤلفة قلوبهم، فالمؤلفة قلوبهم: هم السادة المطاعون في عشائرهم، فبمجرد ما يأمرهم يدفعون له، وهذا معروف في القبائل، فالسادة المطاعون في عشائرهم وقبائلهم يعطون من أجل تقوية إيمانهم أو إسلام نظائرهم أو تطويع أفراد القبيلة.

стр. 314

الرقاب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الخامس: الرقاب، وهم المكاتبون وإعتاق الرقيق]. الرقاب: وهم المكاتبون أي: العبد الذي اشترى نفسه من سيده، كأن يشتري العبد نفسه من سيده مثلاً بمائة ألف ريال، كل سنة يدفع عشرة آلاف، فهذا يعطى من الزكاة ما يسدد به الدين، وكذلك أيضاً يشترى من الزكاة عبيد ويعتقون، وكذلك يفك الأسير، إذا كان هناك أسير عند الكفار من المسلمين فيشترى منهم الأسير ويفك أسره من الزكاة، كله داخل في قوله: (وفي الرقاب).

стр. 315

الغارمون قال المؤلف رحمه الله تعالى: [السادس: الغارمون وهم المدينون لإصلاح نفوسهم في مباح، أو لإصلاح بين طائفتين من المسلمين]. الغارمون صنفان: الصنف الأول: غارم لنفسه. والصنف الثاني: غارم لغيره، فالغارم لنفسه: هو الذي عليه ديون من أجل النفقة على أهله وأولاده، أو يستدين لاستئجار بيت يسكنه، فهذا غارم، فيعطى ما يسدد دينه، كأن استأجر بيتاً مثلاً بعشرة آلاف، أو بعشرين ألفاً، وما عنده شيء، فنعطيه من الزكاة ما يسدد به إيجار البيت، أو غارم لأنه يشتري نفقة لأهله وأولاده، كأن يكون مرتبه لا يكفي أو ليس له مرتب، فيشتري نفقة لأولاده من كسوة وطعام، فنعطيه ما يسدد به دينه. والثاني غارم لغيره: وهو الذي يصلح بين الناس، فإذا وجد أناساً متخاصمين أصلح بينهم وقال: أنا أتحمل، أنت يا فلان عندي لك عشرة آلاف، وأنت يا فلان عندي لك عشرة آلاف، وأصلح بينهم، فيعطيه من الزكاة ما يسدد به هذا الدين، ولو كان غنياً تقديراً لهذا العمل النبيل، حتى لا يتعطل هذا المنفق، أو يصلح بين قبيلتين رأى أنه حصل بينهم شر فتحمل في ذمته ديوناً، يعطي هؤلاء وهؤلاء، ليرضيهم حتى يصلحوا، فنعطيه من الزكاة ما يسدد به هذا الدين ولو كان غنياً؛ تقديراً لهذا العمل النبيل، قال تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:١١٤].

стр. 316

في سبيل الله قال المؤلف رحمه الله تعالى: [السابع: في سبيل الله. وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم]. الغزاة المجاهدون في سبيل الله الذين ليس لهم مرتب، فيعطون من الزكاة ما يجهزهم، وينفقون على أسرهم، وأيضاً يشترى به سلاح لقتال الكفار، أما إذا كان لهم مرتب فيكتفى بمرتبهم، إذا كان عاملاً له مرتب من بيت المال، أو غازياً له مرتب فيكتفي بمرتبه، لكن إذا لم يكن له مرتب فيعطى من الزكاة ما يجهز نفسه ذهاباً وإياباً، وينفق على أسرته ويشتري سلاحاً وعتاداً، وما بقي يرده، لأنه إنما أعطي تجهيزاً له، لا يعطى إلا بمقدار حاجته، وكذلك أيضاً العامل، يعطى بقدر عمالته، وما زاد يرده.

стр. 317

ابن السبيل قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثامن: ابن السبيل. وهو المسافر المنقطع به وإن كان ذا يسار في بلده]. وهو المسافر، والسبيل: الطريق، وسمي ابن السبيل لملازمته، فلو أن إنساناً سافر من بلده وانتهت النفقة، أو ضاعت، فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده، فيعطى ولو كان غنياً في بلده؛ لأنه الآن فقير ما بيده شيء، فنعطيه ما يوصله إلى بلده، واليوم قد وجدت أشياء تعين المنقطعين، فإذا كان غنياً يستطيع أنه يصرف في بعض البنوك، فقد وجدت أسباب بحيث إن كثيراً من المسافرين لا ينقطعون الآن إذا كان غنياً وله رصيد في البنك، فيستطيع أن يسحب من أي مكان، لكن في الأزمنة السابقة ما كان يوجد شيء من هذا، فكان الإنسان إذا سافر وانتهت نفقته صار فقيراً، فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده، ولو كان غنياً.

стр. 318

جواز دفع الزكاة إلى أحد الأصناف قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فهؤلاء هم أهل الزكاة، لا يجوز دفعها إلى غيرهم، ويجوز دفعها إلى واحد منهم]. لا يجوز دفعها إلى غير هؤلاء الثمانية الأصناف، ويجوز دفعها إلى واحد منهم، لا يشترط أن يقسمها بين الثمانية، فإذا دفع زكاته إلى الفقراء كفى، أو دفعها إلى الغزاة كفى، أو دفعها إلى ابن السبيل كفى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجوز دفعها إلى واحد منهم؛ لأنه ﷺ أمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر وقال: لـ قبيصة: (أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها)]. أمر النبي ﷺ بني زريق أن يدفعوا الزكاة لـ سلمة بن صخر وهو واحد، وقال: (أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها)، وهو واحد، فدل ذلك على جواز دفعها لصنف واحد، ولا يشترط تعميم الأصناف الثمانية.

стр. 319

إعطاء كل صنف من الثمانية قدر كفايته قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويدفع إلى الفقير والمسكين ما تتم به كفايته]. الفقير يعطى ما يكفيه لمدة سنة من نفقة وكسوة وسكنى، والمسكين يعطى ما يكمل النفقة لمدة سنة؛ لأن الزكاة من الحول إلى الحول، فيعطى ما يكفيه حولاً كاملاً. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإلى العامل قدر عمالته، وإلى المؤلف ما يحصل به تأليفه]. العامل يعطى بقدر أعماله ولا يزاد؛ لأنها أجرة مقابل العمل، والمؤلفة قلوبهم يعطون ما يحصل به التأليف ولا يزاد، فإذا كان يتألف بمائة ألف فيعطيه مائة ألف، ولا يعطيه مائتي ألف. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإلى المكاتب والغارم ما يقضي به دينه]. كذلك المكاتب إذا كان اشترى نفسه بمائة ألف ريال وبقي عليه خمسون ألفاً نعطيه خمسين ألفاً ولا نزيد، وكذلك الغارم، إذا كان تحمل في ذمته مائة ألف ريال، فنعطيه مائة ألف ولا نزيد، فلا نعطيه إلا مقابل ما يسدد به دينه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإلى الغازي ما يحتاج إليه لغزوه]. كذلك الغازي إذا كان يجهزه خمسون ألفاً أعطيناه كفايته ولا نزيد، وابن السبيل كذلك، إذا كان يوصله إلى بلده مثلاً: ألف، ألفان، خمسة آلاف، فنعطيه بمقدار ما يوصله ولا نزيد.

стр. 320

الأصناف الذين يعطون عند الحاجة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإلى ابن السبيل ما يوصله إلى بلده، ولا يزاد واحد منهم على ذلك، وخمسة منهم لا يأخذون إلا مع الحاجة، وهم الفقير، والمسكين، والمكاتب، والغارم لنفسه، وابن السبيل]. هؤلاء لا يعطون إلا بمقدار حاجتهم، الفقير مقدار حاجته حتى تندفع عنه، والمسكين والمكاتب بمقدار ما يسدد دينه والمؤلفة قلوبهم.
следующие страницы →