Полный текст (730 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
حكم من فاته الوقوف بعرفة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج فيتحلل بطواف وسعي وينحر هدياً إن كان معه وعليه القضاء].
إذا فاته الحج فعليه أولاً أن يحوِّل إحرامه إلى عمرة، فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل، وعليه هدي يذبحه من أجل فوات الحج، وعليه قضاء هذا الحج من العام القادم ولو كان نفلاً؛ لأنه لما دخل فيه وجب عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] إذا كان الإنسان حج متنفلاً ثم فاته الحج، نقول: يجب عليك قضاء هذا الحج الذي فوته، ولو كان في الأصل نافلة، فهو صار الآن واجباً؛ لأن الحج والعمرة لهما مزية على غيرهما، وأما الصلاة والصوم فكون الإنسان يقطعهما لا يقضي، لكن في الحج لا بد من قضائه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] وعليه مع ذلك الهدي، فيذبح.
القول الثاني: أنه ليس عليه هدي ولا قضاء إلا إذا كان الحج الذي فاته حج الإسلام، أو حج نذر، فيقضي، وأما إذا كان حجه مستحباً فليس عليه قضاء، ولعل هذا هو الأقرب، وكذلك الهدي إنما يتحلل بالعمرة، فيطوف ويسعى ويقصر في الحج والعمرة؛ لقول النبي ﷺ : (من فاته الحج فعليه دم، وليجعلها عمرة، وليحج من قابل).
لكن هذا منقطع، فهو ضعيف، ولو صح وكان متصلاً ومرفوعاً لانتهى النزاع.
стр. 457
الحكم فيما إذا أخطأ الناس فوقفوا في عرفة في غير يوم عرفة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن أخطأ الناس العدد، ووقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك، وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم الحج].
إذا أخطأ الناس جميعاً في العدد والحساب، فوقفوا في عرفة اليوم الثامن، ونقصوا كلهم يوماً، أو وقفوا في اليوم العاشر، فجعلوا يوم عرفة اليوم العاشر صح حجهم، أما إذا أخطأ بعض الناس كأن وقف الحجاج يوم الخميس، وجاء بعض الناس ولم يأت إلا يوم الجمعة نقول: فاته الحج، لكن إذا أخطأ الناس كلهم فحجهم صحيح؛ لأنهم لم يعلموا هذا، وهذا هو الذي أدى إليه اجتهادهم، فهم معذورون، لكن لو أخطأ بعض الناس وخالف الناس فالذي أخطأ فاته الحج.
стр. 458
حكم زيارة قبر النبي ﷺ
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي ﷺ ، وقبري صاحبيه ﵄].
هذا الاستحباب ليس بوجيه؛ لأن القبر لا يشد إليه الرحل، فلو قال: ويستحب زيارة مسجد النبي ﷺ لكان هو الأولى؛ لقول النبي ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى).
فإذا نوى الزيارة للمسجد النبوي، ثم بعد ذلك يزور قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه، أو ينوي الزيارة لهم جميعاً للمسجد وللقبر، فحسن، أما أن ينوي الزيارة للقبر فقط فهذا الصواب أنه بدعة، وأنه لا يجوز، وهذا الذي عليه المحققون، وقال بعض العلماء: لا بأس به، ومسألة شد الرحل من المسائل التي امتحن فيها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والصواب الذي عليه المحققون: أنه لا يجوز شد الرحل إلى قبر النبي ﷺ ، يقول النبي ﷺ : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)، وهذا من وسائل الشرك، وبعض العلماء يرى الجواز، لكنه قول ضعيف، فلو قال المؤلف: وتستحب زيارة مسجد النبي ﷺ لكان الأولى.
стр. 459
شرح عمدة الفقه_ كتاب الحج [٧]
الأضحية مستحبة، وأقل ما يجزئ في الأضحية الجذع من الضأن، والثني من الماعز والبقر والإبل، ولا تجزئ في الأضحية العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريض البين مرضها، والعجفاء التي ذهب مخها من الهزال.
ووقت الأضحية من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق.
стр. 460
أحكام الهدي والأضحية
стр. 461
استحباب الهدي والأضحية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الهدي والأضحية.
والهدي والأضحية سنة لا تجب إلا بالنذر].
هذا الباب معقود للهدي والأضحية، الهدي: ما يهدى إلى البيت من الإبل والبقر والغنم، يبعثه الإنسان فيذبح في مكة، وقد كان النبي ﷺ يذبح الهدي، فهذا سنة، ولا يجب الهدي إلا بالنذر، فإذا نذر أن يهدي إلى البيت الحرام عشر إبل أو بقر إلى الله -يعني: تذبح هناك- وجب، وإلا فهو سنة، وكذلك الأضحية: إذا نذر أن يضحي فهو واجب، وإلا فهي سنة مؤكدة، وذهب بعضهم إلى أنها واجبة على الموسر والقادر، وهو أبو حنيفة ﵀ قال: إنها تجب الأضحية على الموسر والقادر، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو قول قوي، فإذا كان مستطيعاً وجب عليه أن يضحي، حتى قيل: إن ولي اليتيم لو ضحى من ماله فلا بأس، والمرء يستدين ويضحي إذا كان يجد له وفاء، فهي سنة مؤكدة عند الجمهور، وعند شيخ الإسلام واجبة على القادر، وكذلك أبو حنيفة ﵀.
أما هدي التمتع والقران فهذا واجب على من حج أو اعتمر، لكن الهدي المستحب الذي يهديه الإنسان ويرسله ليذبح في مكة، فهذا مستحب ولا يجب إلا بالنذر.
стр. 462
أفضلية الأضحية على الصدقة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها].
لأن هذا فيه عمل بالسنة، وإظهار لهذه الشعيرة العظيمة، إظهار لسنة إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، فالذبح أفضل من الصدقة بثمنها، وما يفعل بعض الناس من أنه يهون من الأضحية ويقول: إنه يأخذ ثمنها ويتبرع به لبعض الفقراء، فهذا خلاف الصواب.
والسنة ذبحها في البيت، يذبحها فيظهرها في إشعار هذه الشعيرة، وما تفعله بعض المؤسسات أنهم يأخذون من الناس نقوداً ويذبحونها في أماكن أخرى فهذا ليس بجيد، والذي ينبغي أن تذبح الأضحية في البيت؛ حتى تظهر الشعيرة ويعلم الناس والأطفال والأولاد السنة، أما أن تعطى دراهم وتذبح في مكان آخر فإنه لا يعلم الناس هذه السنة، اذبح الأضحية في بيتك، وكل منها، وتصدق وأهدي، وقل لأولادك: هذه أضحية، وأظهر هذه الشعيرة، وإذا تبرع للبوسنة وغيرهم فالحمد لله يتبرع من غير الأضحية، أما الأضحية فاذبحها بيديك وأظهر هذه الشعيرة، وتبرع بعد ذلك بما زاد على ذلك.
ومثله زكاة الفطر كذلك، فهي زكاة البدن، ويجب أن تكون في البلد الذي أنت فيه، فلا تدفعها إلى غيره.
والمشروع أضحية واحدة، هذه هي السنة، وكون الإنسان يذبح ثلاثاً أو أربع أضاحي لا أعلم لهذا أصلاً، وتجزئ الشاة عن الرجل وأهل بيته، وكان الناس على عهد النبي ﷺ يذبح الرجل شاة عنه وعن أهل بيته.
وبعض الناس يقول: لابد أن يضحي عن الأموات بواحدة، ويكفي أضحية عن الأحياء والأموات.
فكل من كانوا في بيت واحد فعليهم أضحية، وإذا كان أمه وأبوه في بيت مستقل وهو في البيت فعليهم أضحية، وعلى كل أهل بيت أضحية.
وأما تخصيص الأموات بأضحية فهذا ليس له أصل، وإنما يكونون تبعاً للأحياء، فالصدقات يشترك فيها الأحياء والأموات.
стр. 463
الأفضل في الأضحية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والأفضل فيهما الإبل، ثم البقر، ثم الغنم].
الإبل لأنها أكثر لحماً وأنفع للفقراء -يعني: يذبحها كاملة- أما إذا أراد سبع بدنة أو سبع بقرة فالشاة أفضل.
стр. 464
ما يستحب في الأضحية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب استحسانها واستسمانها].
يعني: يختار الحسنة الجميلة، ويختار السمينة أيضاً، كل هذا يستحب.
стр. 465
ما يجزئ من الأضحية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، والثني مما سواه].
لا يجزئ إلا الجذع من الضأن، وهو ماله ستة أشهر، وأما ما عدا الضأن فلابد أن يكون ثنياً، والثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، ويجزئ عن سبعة، والثني من البقر: ما تم له سنتان، ويجزئ عن سبعة، والثني من المعز: ما تم له سنة، فالضأن يجزئ منه الجذع، وما عداه لابد أن يكون ثنياً.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وثني المعز ما له سنة، وثني الإبل ما كمل له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة، ولا تجزئ العوراء البين عورها].
هذه هي العيوب التي لا تجزئ في الأضاحي ومنها: العوراء البين عورها، أما إذا كان عوراً خفيفاً فلا يؤثر، لابد أن يكون عوراً بيناً.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا العجفاء التي لا تنقي].
كذلك الهزيلة التي لا مخ فيها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا العرجاء البين ضلعها].
وهي التي لا تطيق المشي مع الصحاح، فيقال لها: عرجاء، أما إذا كان العرج خفيفاً، وهي تمشي مع الغنم ولا تتأخر، فهذه لا يضر عرجها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا المريضة البين مرضها].
كذلك لابد أن يكون المرض بيناً أما إذا كان مرضاً خفيفاً فلا يضر، والدليل على هذا حديث البراء بن عازب قال: (قام فينا رسول الله ﷺ فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي).
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها].
الشاة التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها يقال لها: عضباء، على خلاف في ذلك، والذي مشى عليه المؤلف أنه لا تجزئ.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتجزئ الجماء، والبتراء، والخصي وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها].
الجماء: التي لم يخلق لها قرن، لا بأس بها، والصماء: التي هي صغيرة الأذن، فتجزئ، والجماء: التي ليس لها قرن، فتجزئ، والبتراء: التي لا ذنب لها بأن قطع ذنبها، والخصي: هو الفحل الذي قطعت خصيتاه أو رضت خصيتاه فيجزئ، وقال بعضهم: إنه يكون أسمن إذا رضت خصيتاه، وهو غير المجبوب، فالمجبوب: الذي قطع ذكره.
وأما مشقوقة الأذن أو المقطوعة: فإذا كان القطع أقل من النصف فإنها تجزئ، فإذا قطع أكثر من النصف فلا تجزئ.
стр. 466
السنة في ذبح الأضحية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وذبح البقر والغنم على صفاحها].
هذه هي السنة، نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وقائمة على الثلاث فيطعنها في الوهدة، في أصل العنق والصدر بالسكين وهي واقفة، فإذا سقطت أجهز عليها، هذه السنة، ولما رأى ابن عمر ﵁ رجلاً ينحر ناقة على الأرض قال: (ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد ﷺ السنة: أن يذبحها وهي قائمة على ثلاث، ويعقلها باليسرى، ويطعنها بحربة في الوهدة، ثم يجهز عليها، وأما البقر والغنم فيذبحها على جنبها، ويضع رجله على صفاحها، ويذبحها ذبحاً، هذه السنة، وإن عكس ونحر الإبل وهي على الأرض، وكذا نحر البقر والغنم وهي على الأرض فلا بأس ولا حرج.
فالإبل والبقر على جنبها الأيمن يضجعها ويذبحها بيده، والإبل قائمة، وإن عكس فلا حرج، ولكنه خالف السنة.
وهذا في نحر الهدي والأضحية، أما إذا ذبح للحم فالأمر واسع، فيمكن أن يقعد الإبل على الأرض وينحرها وهو المعروف الآن، فالإبل ينحرونها مضجعة للحم، لكن هذا في الهدايا والأضاحي، لأنها ليست ذبيحة لحم، وهي عبادة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وذبح البقر والغنم على صفاحها، ويقول عند ذلك: باسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك].
لفعل النبي ﷺ ؛ لأنه ضحى بكبشين أملحين أقرنين ﵊، وضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر وقال: (اللهم هذا منك ولك) وقال في أحدهما: (عن محمد وآل محمد)، وقال في الآخر: (عن من لم يضح من أمة محمد) ﵊.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم، وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل].
ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم وإن ذبحها ذمي من اليهود والنصارى أجزأ، لكن المسلم أولى، فينبغي أن يتولاه مسلم، فالوثني وتارك الصلاة لا تجزئ ذبيحته، لابد أن يكون مسلماً أو كتابياً.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل].
إذا تولاها بنفسه، وإلا وكل مسلماً يذبحها، ويستحب له أن يحضرها ويشهدها إن تيسر.
стр. 467
وقت الذبح للأضحية والهدي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد إلى آخر يومين من أيام التشريق].
فتكون أيام الذبح ثلاثة: يوم العيد، ويوم الحادي عشر، والثاني عشر، والقول الثاني: أن أيام الذبح أربعة أيام، وهذا هو الصواب، يوم العيد وثلاثة أيام من بعده؛ لقول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣].
والأيام المعدودات هي أيام التشريق الثلاثة مع يوم العيد؛ ولأن الأيام الثلاثة هي أيام رمي، وهي أيام أكل؛ ولأن الأيام الثلاثة يحرم صومها؛ فاستدل على أنها كلها أيام ذبح، فأيام التشريق تشترك في أنها كلها رمي وكلها يحرم صومها؛ ولقول النبي ﷺ : (أيام التشريق أيام أكل وشرب)، فدل على أنها كلها أيام ذبح، وهذا خلاف المذهب، وهو رواية عن الإمام أحمد وهو الصواب.
стр. 468
ما يتعين به الأضحية والهدي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتتعين الأضحية بقوله: هذه أضحية، والهدي بقوله: هذا هدي وإشعاره وتقليده مع النية].
يتعين في الأضحية أو الهدي إذا قال: هذا هدي، أو قال: هذا لله، وكذلك أيضاً إذا أشعرها أو قلدها مع النية، والهدي الذي يرسله إلى مكة من إبل أو بقر يسن فيه الإشعار، والإشعار: هو شق صفحة سنام البعير ويمسح الدم عن يمينه وعن شماله، فيكون علامة، وإن كان هذا فيه إيذاء له إلا أن هذا مستثنى، فيشق صفحة سنامه بالسكين حتى يخرج الدم، ويسفكه عن يمينه وعن شماله، وأما الغنم والبقر فيقلدها نعلين في الرقبة بحبل ويجعل فيها نعال تقليد، فإذا فعل هذا مع النية تعين وصار هدياً؛ لأنه كونه يشق صفحة سنامه ويرسله مع النية هذا متعين، وهذا الإشعار خاص بالإبل، أما البقر والغنم فلا تشعر؛ لأنها لا تتحمل، فلا يشق صفحة سنامها، وإنما يقلدها فقط.
وأما قبل ذلك فلا يتعين، فلو اشترى إبلاً وبقراً وغنماً ونوى أنه يرسلها ثم عدل فلا بأس، له أن يعدل ما دام أنه لم يشعرها مع النية ولم يقلدها، وكذلك الأضحية إذا اشترى إبلاً وبقراً وغنماً ولم يعين، ولم يقل: هذه أضحية، ثم رأى أنه يبدلها بغيرها فلا بأس.
فلا تتعين إلا إذا قال: هذه أضحية لأهل البيت، أو هذه أضحيتنا إن شاء الله، والسنة هذه، لابد أن يتلفظ، فلا يجب إذا لم يتلفظ بالنية، ثم اشترى ورأى أنه يبيعها ويشتري أحسن منها فلا بأس.
والفرق بين الهدي والأضحية أن الهدي يرسله إلى مكة، ويذبح هناك، وإذا أراد شخص أن يضحي ويهدي فنقول: يرسلها إلى مكة وهي كافية عن الهدي والأضحية.
стр. 469
لا يعطى الجزار من الأضحية مقابل الأجرة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يعطى الجزار بأجرته شيئاً منها].
وإنما يعطيه شيئاً آخر، لا يعطيه؛ لأن بعض الناس يأتي بالجزار ويقول: أعطيك الربع أو الثلث، فلا يجزئ، وإنما يعطيه أجرته من خارج الأضحية.
стр. 470
السنة في توزيع الأضاحي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والسنة أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، وإن أكل أكثر جاز].
السنة أن يجعلها أثلاثاً: يأكل ويهدي ويتصدق، وإن أكل أكثرها جاز، قال الفقهاء: ولو أكلها كلها إلا مقدار أوقية -يعني: قطعة صغيرة-أجزأ، وإن أكلها كلها ولم يبق شيئاً ولم يهد شيئاً ولم يتصدق يضمن مقدار أوقية فيخرجها ويشتري أوقية ويتصدق بها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وله أن ينتفع بجلدها، ولا يبيعه ولا شيئاً منها].
ينتفع بالجلد ويجعله مثلاً قربة أو يجعله نعالاً فلا بأس، لكن لا يبيعه، وقال بعضهم: له أن يبيعه ويتصدق بثمنه، لكن الصواب أنه لا يبيعه، وإنما ينتفع به.
стр. 471
استحباب الأكل من الهدي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فأما الهدي إن كان تطوعاً استحب له الأكل منه؛ لأن النبي ﷺ أمر من كل جزور ببضعة فطبخت فأكل من لحمها، وحسا من مرقها].
فكأنه أكل منها، وهذا في حجة الوداع، أهدى ﵊ مائة بعير تطوعاً وذبحها يوم العيد، ذبح ثلاثاً وستين بيده الشريفة، على قدر عمره، وأمر علياً أن ينحر ما بقي، فنحر سبعاً وثلاثين، ثم أمر أن يؤتى له من كل واحدة بقطعة وطبخت في قدر، فشرب من مرقها، وأكل شيئاً من لحمها، فكأنه أكل منها كلها.
ولا يجوز بيع جلد الأضحية، إما أن يهديه أو يتصدق به أو يستعمله، وإذا أهدى الجلد الجزار إذا لم يؤثر في الأجرة فلا بأس، أما إذا كان أعطاه الجلد كأنه يأخذ أجرة فلا، لابد أن يعطيه أجرة غير الجلد.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يأكل من واجب إلا من هدي المتعة والقران].
إذا كان عليه مثلاً محظور كأن ترك واجباً من واجبات الحج، ثم ذبح عن الواجب فلا يأكل منه إلا هدي التمتع والقران فيأكل منه، أما إذا صار الهدي الذي ذبحه عن واجب من واجبات الحج، أو من واجبات العمرة فلا يأكل منه.
стр. 472
أحكام العقيقة
стр. 473
استحباب العقيقة
[باب العقيقة.
وهي سنة عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة].
العقيقة: هي الذبيحة التي تكون عن المولود، وهي سنة مؤكدة تذبح يوم السابع؛ لقول النبي ﷺ : (كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه ويسمى) فهذه تذبح شكراً لله ، فمن أتاه مولود يذبح ذبيحة تسمى عقيقة، وهي من العق وهو القطع والشق، ويذبح عن الغلام الذكر شاتين، وعن الجارية شاة، ويسن أن يكونا متكافئتين في السن والجمال والخلقة، وأما الأنثى فشاة واحدة، وإن لم يتيسر له أن يذبح للغلام شاتين فيكفي شاة، لكن السنة أن يذبح شاتين؛ لأن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين شاتين شاتين.
وتكفي الشاة عن الغلام مع العجز قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦] إذا كان لا يستطيع فلا بأس، وأما الذكر فيحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورق أو فضة، أما الأنثى لا يحلق رأسها.
стр. 474
ما يستحب في العقيقة عن الغلام والجارية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وهي سنة عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة].
يعني: سنة مؤكدة مستحبة، عن غلام شاتين في السن والخلقة والجمال.
وتذبح العقيقة في اليوم السابع، فإن فاتت ففي يوم أربعة عشر، فإن فاتت ففي إحدى وعشرين، فإن فاتت ففي أي يوم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [تذبح يوم سابعاً، ويحلق رأسه، ويتصدق بوزنه ورقاً].
يعني: الذكر خاصة دون الأنثى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن فات يوم سابعه ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين].
وإن فاتته الأسابيع الثلاثة ففي أي يوم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وينزعها أعضاء، ولا يكسر لها عظماً].
ينزعها أعضاء، وبعضهم قال: ينزعها جذولاً، ولا يكسر عظمها يعني: إذا أراد أن يتصدق يأخذ يداً ورجلاً ويتصدق، فلا يكسر اليد ولا الرجل تفاؤلاً بسلامة الولد، والصواب أنه إذا كسرها فلا حرج، لكن هذا من باب الاستحسان، أنه ينزعها جذولاً يعني: كل عضو لوحده ويتصدق به، يأخذ الرجل ويتصدق بها، أما التفاؤل فليس عليه دليل، والشارح تكلم عليه، وقال: جاء من حديث عائشة، لكنه حديث ضعيف، وهو موقوف عليها، وليس مروياً عن النبي ﷺ .
والحديث أخرجه الحاكم عن عائشة قالت: (من السنة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، تقطع جذولاً ولا يكسر لها عظم) ويأكل ويطعم ويتصدق، وليكن ذاك في اليوم السابع، فإن لم يكن ففي أربعة عشر).
وقوله: (كل غلام مرتهن بعقيقته) فيه تأكد السنية.
وأما حديث عائشة فقال الحافظ: ضعيف الإسناد، وسكت عليه الذهبي، لكنه موقوف على عائشة، فهو اجتهاد منها لو صح.
стр. 475
يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وحكمها حكم الأضحية فيما سوى ذلك].
يعني: أنه يتصدق بها ويأكل ويهدي، ولابد أن تكون السن معتبرة، فمن الإبل ما له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن المعز ما له سنة، ومن الضأن ما له ستة أشهر مثل الأضحية.
وأما بالنسبة للتوزيع فإن أهدى وتصدق وأكل فهذا هو الأفضل، وإن جمع الجيران والأقارب فلا حرج، فينظر ما هو الأنفع والأيسر له، الأمر في هذا واسع.
وأما مسألة الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في الأذن اليسرى فلا يثبت، الحديث فيه مقال، ذكره ابن القيم ﵀ في تحفة الودود في أحكام المولود، وإن أذن وأقام لا بأس، فهو حسن.
وهنا مسألة: السنة في عقيقة الغلام أن يذبح شاتين، فإن كان الضيوف كثيرين، فيذبح الشاة الثالثة وتكون شاة لحم فقط.
والأولى أن يعق عنه ولو أسقطته أمه، حتى ولو خرج ميتاً؛ لأنه آدمي يسمى مولوداً إذا نفخ فيه الروح، ويصلى عليه ويدفن، وهذا إذا تبين في المولود خلق الإنسان ونفخ فيه الروح، أما إذا كان قطعة لحم ولم يتبين فيه الخلق فلا يصلى عليه، ولا يكون لأمه حكم النفاس، وفي الغالب أنه يتخلق بعد الأربعة الأشهر.
стр. 476
شرح عمدة الفقه_ كتاب البيوع [١]
الدين هو المعاملة، وقد جعل الله الناس للناس لتبادل المنفعة، ومن هذه المنفعة البيع والشراء، وقد نهى الإسلام عن أي غش أو تغرير في البيع والشراء، وسد كل الذرائع الموصلة إلى أكل أموال الناس بالباطل.
стр. 477
أحكام البيوع
قال المؤلف ﵀: [كتاب البيوع.
قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥]، والبيع: معاوضة المال بالمال].
البيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، (سئل النبي ﷺ : أي الكسب أطيب -أو أفضل-؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور)، فالبيع حلال بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، والأصل في الأشياء الحل، والحاجة داعية إلى البيع؛ لأن الإنسان قد يحتاج إلى ما في يد غيره، وليس له وسيلة إليه إلا عن طريق البيع، فمن رحمة الله تعالى بعباده أنه أحل البيع، والمؤلف ﵀ -كما هي عادة المصنفين- أتى بالبيوع بعد العبادات؛ لأن العبادة مهمة، وهي تشمل الصلاة والزكاة والصيام والحج، ثم يأتي الكلام على المعاملات.
قال المؤلف في التعريف: وهو معاوضة مال بمال، أما البيع فمعناه في اللغة: كما قاله ابن هبيرة: أخذ شيء وإعطاء غيره، مأخوذ من الباع، لأن كلاً من المتبايعين يمد يده للأخذ والإعطاء.
وأما اصطلاحاً: فعرفه المؤلف بأنه معاوضة مال بمال، وقد عرفه شارح زاد المستقنع بتعريف أوضح وأوسع من هذا فقال: البيع: هو مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة كممر -أي: كممر في طريق مثال لمنفعة- بمثل أحدهما على التأبيد غير رباً ولا قرض، مبادلة مال سواءً كان هذا المال حاضراً أو في الذمة أو منفعة، بمثل أحدهما، فشمل هذا تسع صور: مبادلة مال، وهذا المال ولو في الذمة، يعني: قد يكون في عين حاضر، وقد يكون في الذمة، أو مبادلة منفعة، هذه ثلاث صور؛ فإذا ضربت بعضها في بعض صارت تسع صور، مثل: بيع عين بعين، وعين بدين، وعين بمنفعة، هذه ثلاث صور، ثم مبادلة دين بعين، ودين بدين ودين بمنفعة، ثم منفعة بعين، ومنفعة بدين ومنفعة بمنفعة، تسع صور.
منفعة عين بعين: كأن تشتري السيارة بدراهم، ومنفعة عين بدين حاضر كشراء السيارة بدراهم مؤجلة، وعين بمنفعة كأن تستأجر، أو تعطيه دراهم لتمر في طريق من اختصاصه، ودين بعين بحيث يكون العوض ديناً مثل السلم فتكون الدراهم مقدمة والسيارة موصوفة، ودين بدين وهو بيع الكالئ بالكالئ وهو لا يصح إلا إذا اشترط التقابض، دين بمنفعة كمرور بالطريق بثمن مؤجل، ثم منفعة بعين، منفعة تكون هي العوض بمال يقدم في الحال؛ أي: بعين يقدم في الحال، ومنفعة بدين كمرور في الطريق بدراهم مؤجلة، ومنفعة بمنفعة كمرور بالطريق بمنفعة؛ كأن تمر في طريقي بعوض وهو أن أن أنتفع بسيارتك شهراً وهكذا، هذه تسع صور.
(مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة به كممر بمثل أحدهما على التأبيد) على التأبيد يخرج؛ فإن استئجار البيت ليس على التأبيد وإنما هو مؤقت على التأبيد حتى تخرج الأجرة، والأجرة مبادلة مال بمنفعة لكن ليس على التأبيد.
(غير رباًَ ولا قرض): غير الربا، فإن الربا ليس من البيع، وكذلك القرض، القرض فيه مبادلة مال بمال لكنه ليس بيعاً وإنما قصد به الإنفاق.
قال: [ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح إلا الكلب، فإنه لا يجوز بيعه ولا غرم على متلفة].
كل شيء فيه منفعة مباحة يجوز بيعه إلا الكلب، ولو كان معلماً وإن كانت فيه منفعة، لكن لا يباع؛ لقول النبي ﷺ : (ثمن الكلب خبيث)، إذاً: بيع الكلب حرام، وإنما كلب الصيد يهدى ولا يباع، فإن فيه منفعة مباحة وهي: الصيد والحراسة، الكلب المعلم وكلب الصيد وكلب الحراسة، لكن وإن كان فيه منفعة مباحة -يباح للإنسان أن يقتني كلب الصيد أو كلب الماشية أو كلب الزرع- إلا أنه لا يجوز بيعه، وإنما يهدى ولا يباع؛ لقول النبي ﷺ : (ثمن الكلب خبيث)، والسنور -وهو القط- كذلك لا يباع.
قوله: (ولا غُرم على متلفه).
يعني: إذا أتلفه إنسان -كأن يكون قتل كلب الصيد- فلا يقال له: عليك دية وعليك ثمنه؛ لأنه ليس له ثمن، فلا يغرم شيئاً.
قال: [فإنه لا يجوز بيعه ولا غرم على متلفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (نهى عن ثمن الكلب)، ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه].
стр. 478
شروط البيع
وهذا من شروط البيع، فلا يجوز بيع مملوك إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه، يعني: أنه يشترط للبيع أن يكون مملوكاً للبائع أو مأذوناً فيه، فالبيع له شروط لابد من توافرها: الشرط الأول: التراضي بين المتبايعين، فإن أخذه عن غير رضاً فلا يصح؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩]، وقال ﵊: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه)، فلابد من التراضي بين المتبايعين.
الشرط الثاني: أن يكون الذي يعقد البيع عاقلاً جائز التصرف بأن يكون حراً رشيداً مكلفاً بالغاً عاقلاً.
الشرط الثالث: أن تكون فيه منفعة مباحة كما سبق.
الشرط الرابع: أن يكون مالكاً للسلعة، أو مأذوناً له فيه بأن يكون وكيلاً.
الشرط الخامس: أن يكون مقدوراً على تسليمه، فلا يجوز بيع الطير في الهواء، ولا السمك في الماء، فإنه لا يقدر على التسليم، ولا بيع الجمل الشارد.
الشرط السادس: أن يكون المبيع معلوماً.
الشرط السابع: أن يكون الثمن معلوماً، فهذه سبعة شروط لابد من توفرها في البيع، فإذا اكتملت هذه الشروط صح البيع، وإلا فلا يصح.
стр. 479
الأشياء التي لا يجوز بيعها
قال المؤلف ﵀: [ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه].
لقول النبي ﷺ لـ حكيم بن حزام: (لا تبع ما ليس عندك)، فلا يجوز له أن يبيعه إلا إذا كان مالكاً أو مأذوناً له فيه، واختلف في بيع الفضولي، وهو الذي يبيع السلعة ولم يأذن له صاحبها، قيل: لا يصح، وقيل: يصح موقوفاً على إذن المالك، فإذا أذن له فلا مانع، فمثلاً إذا باع إنسان شجرة جاره يبقى موقوفاً، وإذا جاء الجار وقال له: إني بعتها وأذن له فلا مانع، وإلا فلا يصح، كما في الحديث الذي فيه: (أن النبي ﷺ أعطى بعض الصحابة درهماً، وقال له: اشتر به شاة فاشترى به شاتين، وباع إحداهما بدرهم، فأتى النبي ﷺ بشاة ودرهم، فدعا له النبي ﷺ بالبركة، فكان بعد ذلك مباركاً، فإذا اشترى شيئاً ربح فيه، ولو اشترى تراباً لربح فيه) فهذا تصرفه تصرف فضولي، فإن النبي أعطاه درهماً وقال: (اشترِ شاةً)، فتصرف واشترى به شاتين، وقال بعضهم: إنه لا يصح، إذ لابد أن يكون مأذوناً له فيه، وأما هذا الصحابي فإن النبي ﷺ وكله، وظاهره أنه وكله وكالة مطلقة.
قال: [ولا بيع ما لا نفع فيه كالحشرات].
لا يجوز بيع ما لا نفع فيه كالحشرات؛ لأنها لا نفع فيها بل هي مستخبثة، ويقاس عليه الحيات والعقارب، فكلها مستخبثة.
قال: [ولا ما نفعه محرم كالخمر والميتة].
يعني: ولا يجوز بيع ما نفعه محرم كالخمر والميتة والخنزير والأصنام، كل هذه لا تباع.
قال: [ولا بيع معدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته].
بيع المعدوم لا يصح للجهالة؛ لأن من شرط البيع العلم بالمبيع، فإذا قال: أبيعك ما تحمل هذه الدابة أو أبيعك حمل هذه الشجرة، أو ما تحمل هذه النخلة فلا يصح لأنه معدوم لا يعلم.
قال: [أو مجهول كالحمل والغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته].
كذلك المجهول لا يحل بيعه؛ لأن شرط البيع العلم بالمبيع، كأن تقول: بعتك ما في بطن هذه الدابة، والحمل الذي في بطن هذه الدابة مجهول، وكذلك أيضاً: بعتك سيارة لكن ليست في هذا البلد بل هي في بلد آخر فلا رآها ولا علم وصفها، فلا يصح للجهالة، فلابد في المبيع أن يكون معلوماً وأن يكون مقدوراً على تسليمه، وأن يكون موجوداً، أو موصوفاً بصفة.
قال: [ولا معجوز عن تسليمه كالآبق والشارد والطير في الهواء والسمك في الماء].
هذا من شرط المبيع أن يكون مقدوراً على تسليمه، فالذي لا يقدر على تسليمه لا يباع، فالعبد إذا أبق -أي: هرب من سيده- لا يباع؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، والشارد هو الجمل إذا شرد فلا يقدر على إمساكه فلا يجوز البيع؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، والطير في الهواء لا يقدر على تسليمه، والسمك في الماء كذلك لا يقدر على تسليمه فلا يصح البيع حتى يقبضه ويمسكه.
قال: [ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه أو من يقدر على أخذه منه].
كذلك بيع المغصوب لا يصح بيعه؛ لأنه غير مقدور على تسليمه إلا على الغاصب، فإذا جاء الغاصب وقال: أنا غصبت منك هذه السلعة، لكن سأشتريها الآن منك.
فلا بأس؛ لأنه عنده مقدور على تسلميه، أو باع على إنسان قوي إما أميرٍ أو سلطانٍ أو عنده قوة يستطيع أخذ السلعة منه، فيبيعها عليه ولا بأس؛ لأنه يقدر على أخذها.
قال: [ولا بيع غير معين، كعبد من عبيده، أو شاة من قطيعه، إلا فيما تتساوى أجزاؤه كقفيز من صبرة].
وكذلك لا يجوز بيع المبهم، كأن يكون عنده مثلاً مائة عبد، فقال: بعتك عبداً من عبيدي، أو عنده مائة شاة وقال: بعتك شاةً من الشياه، فهذا مبهم لا يجوز حتى تحدد الشاة وتحدد العبد، أو عندك سيارات في المعرض وقلت: بعتك سيارة من السيارات التي في المعرض، وهي غير متساوية بل متفاوتة؛ فهذا لا يجوز للجهالة، إلا إذا كانت الأشياء متساوية؛ كأن يكون قفيزاً من بر، وكأن يكون صبرة من الطعام، فيجعلها أكواماً، وكل كومة مائة كيلو وكلها متساوية، قال: بعتك كوماً من هذه القفيز من الطعام فلا بأس؛ لأنها متساوية، أو عنده تمر مقداره مائة كيس مثلاً، وكل كيس فيه مائة كيلو أو عشرة كيلو وكلها متساوية فلا بأس، فالجهالة هنا جائزة؛ لأنها متساوية فكلها قفيز معين من البر كذلك التمر معين محدود متماثل فلا بأس، أما أن يبيعك شاةً من غنمه أو عبداً من عبيده أو سيارةً من السيارات التي في المعرض وهي متفاوتة فلا يصح حتى تعين.
стр. 480
أنواع البيوع التي نهى عنها النبي ﷺ
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: (ونهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الملامسة وعن المنابذة وعن بيع الحصاة)].
هذه الأنواع من البيع نهى عنها النبي ﷺ فنهى عن الملامسة، وهو أن يقول مثلاً: أي ثوب لمسته فهو عليك بمائة، وهو في الدكان؛ لما فيه من الغرر؛ لأنه قد يلمس ثوباً يساوي مائة ريال، وقد يلمس ثوباً لا يساوي إلا عشرة ريالات، فلا يجوز حتى يحدد، فهذه يقال لها: الملامسة، والمنابذة يقول: أي ثوب نبذته إلي أو نبذته إليك فهو عليك بمائة، نبذته أي: طرحته، فهذا فيه غرر؛ لأنه قد يطرح ثوباً يساوي مائة، وقد يطرح ثوباً يساوي ألفاً، وقد يطرح ثوباً يساوي عشرة ريالات فلا يجوز، أو يرمي حصاة ويقول: أي ثوب أصابته الحصاة فهو لك بمائة، فهذا لا يجوز لما فيه من الغرر؛ لأنه قد تصيب الحصاة ثوباً يساوي مائة، وقد تصيب ثوباً يساوي عشرة ريالات.
ومن صور الحصاة أن يرمي بحصاة في أرض ويقول: بعتك ما تنتهي إليه هذه الحصاة، ثم يرمي بها من الأرض فهذا لا يجوز لما فيه من الغرر؛ لأن الحصاة قد تنتهي عند مسافة مائة متر، وقد تكون على مسافة مائتين، وقد تكون أقل، ففيه غرر فلابد أن يكون المبيع معلوماً، فبيع الملامسة وبيع المنابذة وبيع الحصاة كلها بيوع منهية لما فيها من الغرر والجهالة والخطأ.
قال: [وعن بيع الرجل على بيع أخيه].
بيع الرجل على بيع أخيه منهي عنه، لقول النبي ﷺ : (لا يبع أحدكم على بيع بعض)، لما فيه من إيغار الصدور وإيجاد الشحناء والعداوة، كأن يشتري رجل سلعة مثلاً بمائة ريال، فيكون له الخيار ثلاثة أيام فيأتي إنسان إلى المشتري ويقول: أنت اشتريت هذه السلعة بمائة ريال، رد هذه السلعة وأنا أعطيك أحسن منها بثمانين ريالاً، فهذا باع على بيع أخيه، ومثله الشراء على شراء أخيه، كأن يأتي إلى البائع ويقول: بعت هذه السلعة بمائة! ردها عليه، ولك الخيار الآن وأنا أشتريها بمائة وعشرين، فلا يجوز بيع الرجل على بيع أخيه، ولا يجوز الشراء على شراء أخيه؛ لأن هذا يسبب العداوة والبغضاء والشحناء، والإسلام أراد من المسلمين أن يكونوا إخوة متحابين متآلفين، وألا يكون بينهم شحناء ولا عداوة.
قال: [وعن بيع حاضر لباد، وهو أن يكون له سمساراً].
بيع الحاضر للباد؛ لقول النبي ﷺ : (لا يبع حاضر لباد)، وهو أن يكون له سمساراً، هذا تفسير ابن عباس لما سئل: ما بيع حاضرٍ لباد؟ قال: أن يكون له سمساراً، والسمسار هو الدلال، والمراد بالحاضر: أن يقدم رجل إلى البلد معه سلعة يريد بيعها بثمن الحال، فيأتي إنسان من أهل البلد ويقول: أعطني السلعة أنا أبيعها لك فهذا لا يجوز؛ لأن البادي هذا الذي قدم على البلد يريد أن يبيعها بسعر يومها ويبيعها رخيصة، فإذا جاء إنسان من أهل البلد وقال: أعطني أنا أبيعها، شدد على الناس وأبقاها عنده واستوفى ثمنها، ولا يبيعها إلا بغلاء فنهي عن ذلك، فلا يجوز للإنسان أن يأتي إلى من قدم البلد ويقول: أعطني السلعة أبيعها لك، قال: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)، فهذا الذي جاء من البلد يريد أن يبيع هذه السلعة بسعر يومها أو في الحال، ويرخص على الناس ويمشي، أما إذا جاء أحد من البلد وقال: أعطني إياها فإنه قد يشدد على الناس، وأصل البادي: الرجل من البادية يأتي إلى البلد ثم يبيع السلعة من سمن أو أقط أو غنم، فإذا وصل إلى البلد قال له: أعطني الغنم أنا أبيعها لك، ويريد البادي أن يبيعها مثلاً بثلاثمائة، فيأتي صاحب البلد ويقول: لا تبعها قيمتها خمسمائة ويشدد على الناس، فنهي عن ذلك، ثم أطلق على كل من ورد البلد -سواءً من البادية أو من غير البادية ومعه سلعة يريد أن يبيعها في يومها ويرجع- بادياً، والحاضر هو: الرجل من أهل البلد الذي يأخذ السلعة منه ويبيعها على التراخي، كونه يستوفي ثمنها ويشدد على الناس، فلا يكون له ذلك، بل يتركه يبيعها ويذهب، حتى لا يشدد على الناس.
وكل سلعة ورد بها إلى البلد شخص من خارج البلاد لا يعرف السلعة ولا يعرف قيمتها فإنه لا يجوز لواحد من أهل البلد أن يكون له سمساراً، بل يتركه يبيعها على الناس برخصها.
قال: [وعن النجش؛ وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها].
والنجش بإسكان الشين إثارة الشيء من مكانه، والمراد به: الزيادة في السلعة وهو لا يريد شراءها، لكنه يزيد في السلعة حتى يضر المشتري أو حتى ينفع البائع أو الأمرين جميعاً، وهذا حرام لا يجوز، فلا يزيد في ثمن السلعة إلا وهو يريد شراءها، وأصل النجش: إثارة الشيء من مكانه، فالناجش يثير السلعة ويرفع قيمتها ليضر المشتري أو ينفع البائع والذي عليه العلماء أن النجش خاص بالسلعة وهو حرام.
قال المؤلف ﵀: [وعن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة].
نهى عن بيعتين في بيعة وفسرها المؤلف بأن تقول: بعتك هذه السلعة بعشرة صحاح أو بعشرين مكسرة، بعتك هذه الشاة بعشرة دراهم أو بعشر جنيهات صحاح أو مكسرة، يعني: تبيعه السلعة بعشرة جنيهات مضروبة أو بعشر قطع من الذهب غير مضروبة؛ لأن المضروب ثمنه غير الجنيه؛ لأن هذا مصفى وخالص، وقطعة الذهب هذه فيها تراب وشوائب، فإذا قال: بعتك هذه الشاة بعشرة جنيهات مضروبة أو عشر قطع من الذهب مكسرة فهذا بيعتين في بيعة؛ لأنه لم يختر أحدهما فلا يجوز، فلابد أن يقول: بعشرة جنيهات صحيحة أو يقول: بعشرين مكسرة، أما أن يجعل شيئين ويخيره بينهما ولا يختار أحدهما، فهذا بيعتان في بيعة ولا يجوز؛ لأن النبي: (نهى عن بيعتين في بيعة)، هذا ما ذهب إليه المصنف، وفسر البيعتين في بيعة بتفسير آخر وهو أن يقول: لا أبيعك هذه السيارة حتى تبيعني هذا البيت، فيربط هذا بهذا، وهذا بيعتان في بيعة، ولا يجوز أن يربط هذا بهذا، بل يكون هذا بيع وهذا بيع.
وفسرت أيضاً ببيع العينة، وهو أن يبيع هذه السيارة بمائة ألف مؤجلة إلى رمضان، ثم يشتريها منه بثمانين حاضرة، هذا بيعتان في بيعة بتفسير العينة.
قال: [وعن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح، أو عشرين مكسرة أو يقول: بعتك هذا على أن تبيعني هذا أو تشتري مني هذا].
وفسرها أيضاً ببيع العينة: وهو أن يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها بنقد أقل منه.
قال: [وقال: لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق].
أي: لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق، هذا النهي عن تلقي الركبان، وهو أن يخرج جماعة أو واحد من البلد يتلقون من يجلب السلع ثم يشترونها منه برخص، وهذا فيه غبن له، وقد جاء في الحديث: (فإذا هبط إلى السوق فهو بالخيار)، فلو كان مغبوناً فهو بالخيار: إن شاء أمضى السلعة، وإن شاء أمسكها؛ لكن يشترون منه السلعة بأقل -كأن يشتروا منه الشاة مثلاً بثلاثمائة ريال- ثم لما وصل إلى السوق وجدها تباع بخمسمائة، فهو مغبون، فله الخيار في هذه الحالة، ولهذا قال النبي ﷺ : (لا تلقوا الركبان، فمن تلقي فهو بخير نظرين، إما أن يفسخ وإما أن يمضي البيع)، إذا ورد إلى البلد ووجد أنه مغبون فهو بالخيار، فالبيع بيع فاسد، ولكن له الخيار.
فإن قيل: هل الذهاب إلى الرجل في بيته لشراء سلعة يُعَدُّ من المنهي عنه؟
الجواب
لا من بيته هذا واضح، إنما المنهي عنه تلقي الركبان الذين يردون إلى البلد؛ لأن البدو لا يعرفون السلعة، أما الذي يعرف السلعة فليس داخلاً في هذا.
قال: [وقال: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)].
أي: حتى يقبضه، إذا اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه، فإذا كان مكيلاً يقبضه بالمكيل، وإذا كان موزوناً يقبضه بالوزن ولا يبعيه مرة أخرى حتى يقبضه.
стр. 481
الأسئلة
قال المؤلف ﵀: [كتاب البيوع.
قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥]، والبيع: معاوضة المال بالمال].
البيع جائز بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، (سئل النبي ﷺ : أي الكسب أطيب -أو أفضل-؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور)، فالبيع حلال بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، والأصل في الأشياء الحل، والحاجة داعية إلى البيع؛ لأن الإنسان قد يحتاج إلى ما في يد غيره، وليس له وسيلة إليه إلا عن طريق البيع، فمن رحمة الله تعالى بعباده أنه أحل البيع، والمؤلف ﵀ -كما هي عادة المصنفين- أتى بالبيوع بعد العبادات؛ لأن العبادة مهمة، وهي تشمل الصلاة والزكاة والصيام والحج، ثم يأتي الكلام على المعاملات.
قال المؤلف في التعريف: وهو معاوضة مال بمال، أما البيع فمعناه في اللغة: كما قاله ابن هبيرة: أخذ شيء وإعطاء غيره، مأخوذ من الباع، لأن كلاً من المتبايعين يمد يده للأخذ والإعطاء.
وأما اصطلاحاً: فعرفه المؤلف بأنه معاوضة مال بمال، وقد عرفه شارح زاد المستقنع بتعريف أوضح وأوسع من هذا فقال: البيع: هو مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة كممر -أي: كممر في طريق مثال لمنفعة- بمثل أحدهما على التأبيد غير رباً ولا قرض، مبادلة مال سواءً كان هذا المال حاضراً أو في الذمة أو منفعة، بمثل أحدهما، فشمل هذا تسع صور: مبادلة مال، وهذا المال ولو في الذمة، يعني: قد يكون في عين حاضر، وقد يكون في الذمة، أو مبادلة منفعة، هذه ثلاث صور؛ فإذا ضربت بعضها في بعض صارت تسع صور، مثل: بيع عين بعين، وعين بدين، وعين بمنفعة، هذه ثلاث صور، ثم مبادلة دين بعين، ودين بدين ودين بمنفعة، ثم منفعة بعين، ومنفعة بدين ومنفعة بمنفعة، تسع صور.
منفعة عين بعين: كأن تشتري السيارة بدراهم، ومنفعة عين بدين حاضر كشراء السيارة بدراهم مؤجلة، وعين بمنفعة كأن تستأجر، أو تعطيه دراهم لتمر في طريق من اختصاصه، ودين بعين بحيث يكون العوض ديناً مثل السلم فتكون الدراهم مقدمة والسيارة موصوفة، ودين بدين وهو بيع الكالئ بالكالئ وهو لا يصح إلا إذا اشترط التقابض، دين بمنفعة كمرور بالطريق بثمن مؤجل، ثم منفعة بعين، منفعة تكون هي العوض بمال يقدم في الحال؛ أي: بعين يقدم في الحال، ومنفعة بدين كمرور في الطريق بدراهم مؤجلة، ومنفعة بمنفعة كمرور بالطريق بمنفعة؛ كأن تمر في طريقي بعوض وهو أن أن أنتفع بسيارتك شهراً وهكذا، هذه تسع صور.
(مبادلة مال ولو في الذمة أو منفعة به كممر بمثل أحدهما على التأبيد) على التأبيد يخرج؛ فإن استئجار البيت ليس على التأبيد وإنما هو مؤقت على التأبيد حتى تخرج الأجرة، والأجرة مبادلة مال بمنفعة لكن ليس على التأبيد.
(غير رباًَ ولا قرض): غير الربا، فإن الربا ليس من البيع، وكذلك القرض، القرض فيه مبادلة مال بمال لكنه ليس بيعاً وإنما قصد به الإنفاق.
قال: [ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح إلا الكلب، فإنه لا يجوز بيعه ولا غرم على متلفة].
كل شيء فيه منفعة مباحة يجوز بيعه إلا الكلب، ولو كان معلماً وإن كانت فيه منفعة، لكن لا يباع؛ لقول النبي ﷺ : (ثمن الكلب خبيث)، إذاً: بيع الكلب حرام، وإنما كلب الصيد يهدى ولا يباع، فإن فيه منفعة مباحة وهي: الصيد والحراسة، الكلب المعلم وكلب الصيد وكلب الحراسة، لكن وإن كان فيه منفعة مباحة -يباح للإنسان أن يقتني كلب الصيد أو كلب الماشية أو كلب الزرع- إلا أنه لا يجوز بيعه، وإنما يهدى ولا يباع؛ لقول النبي ﷺ : (ثمن الكلب خبيث)، والسنور -وهو القط- كذلك لا يباع.
قوله: (ولا غُرم على متلفه).
يعني: إذا أتلفه إنسان -كأن يكون قتل كلب الصيد- فلا يقال له: عليك دية وعليك ثمنه؛ لأنه ليس له ثمن، فلا يغرم شيئاً.
قال: [فإنه لا يجوز بيعه ولا غرم على متلفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (نهى عن ثمن الكلب)، ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه].
стр. 482
الاستدلال بحديث الصحابي الذي اشترى شاتين بدرهم على جواز تصرف الفضولي
السؤال
هل يستدل بحديث الصحابي الذي اشترى للنبي شاتين بدرهم بدلاً من شاة على جواز تصرف الفضولي؟
الجواب
إن عروة البارقي هو الذي أعطاه النبي ﷺ درهماً وقال: (اشتر به شاة، فاشترى به شاتين، وباع إحداهما بدرهم)، واستدل به على جواز التصرف الفضولي فلهذا إذا باع الإنسان سلعة جاره ثم أقرها، كونه يبيع السيارة وهي تساوي خمسين وباعها بثمانين، فلما جاء البائع قال: أنا بعت السيارة بثمانين، أي: بزيادة ثلاثين فيصلح، ويصح البيع، أما إذا قال: لا، أنا لا أرى ذلك ولا أجيزك هذا البيع، فلا يصح البيع.
وقال آخرون من أهل العلم: إن هذا لا يصح، ولا يستدل عليه بقصة عروة بن مالك؛ قيل: إن عروة بن مالك أعطاه النبي ﷺ إذناً مطلقاً ووكالة وأعطاه درهماً، بخلاف بيع سيارته أو ما أشبهها فإنه ليس عنده وكالة ولا إذن.
стр. 483
حكم بيع الرجل سهماً معلوماً
السؤال
هل يصح البيع إذا باع سهمه لمشترٍ؟
الجواب
نعم، إذا كان معلوماً، فمن شرط البيع أن يكون معلوماً فمثلاً لو قال: بعتك ألف متر من هذه الأرض التي فيها مائة ألف متر، فلا بأس؛ لأنه جزء مشاع معين أو بعتك مثلاً أسهم شركة معينة ومعدات معينة معروفة.
стр. 484
حكم إنقاص صاحب المال من أصل حقه إذا عجل المقترض بالسداد
السؤال
ما الحكم إذا كان تجار الجملة يبيعون لأصحاب المحلات بالدين وفي حالة السداد قبل السنة يكون لهم خصم خمسة بالمائة مثلاً؟
الجواب
لا بأس بهذا فهو عكس الربا.
стр. 485
حكم الزيادة في قيمة السلعة المقسطة بنسبة مئوية خارج عقد البيع
السؤال
سمعت بجواز بيع التقسيط مع الزيادة في قيمة السيارات وغيرها لمن يمتلك السلعة أولاً، ولكن استفساري عن طريقة التقسيط والزيادة في قيمة السلعة حيث إنها تتم بنسبة مئوية سنوية، حسب قيمة السلعة الأصلية نقداً، فكلما زادت مدة التقسيط زادت قيمة السلعة حسب النسبة السنوية للزيادة، وإذا عجز عن السداد، فما حكم التعاقد بمثل هذا العقد لمن يمتلك السلعة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
إذا كانت الزيادة قبل العقد، يقول: بعتك هذه السلعة -سيارة- بخمسين ألفاً إذا كان نقداً، وبستين ألفاً إذا كانت مؤجلة إلى ستة أشهر، وسبعين ألفاً إذا كانت مؤجلة إلى ثمانية أشهر، وثمانين ألفاً إذا كانت مؤجلة إلى سنة، ومائة ألف إذا كانت مؤجلة إلى سنتين، فإنك تختار شرطاً واحداً قبل العقد، فإن قلت: أنا أختار المؤجلة إلى سنتين، أو أختار المؤجلة ستة أشهر فلا بأس، أما أن يبيعه مثلاً السلعة بستين ألفاً، فإذا حل الأجل ولم يدفع قال له: أنا أزيد عليك في قيمة السيارة كذا، فهذا لا يجوز.
стр. 486
شرح عمدة الفقه_ كتاب البيوع [٢]
الربا هو طلب الزيادة في أشياء مخصوصة والتأجيل في أشياء مخصوصة، وقد حذر الله عباده من التعامل بالربا وتوعد متعاطيه بأشد العقاب لما يترتب عليه من أكل لأموال الناس بالباطل.
стр. 487
أحكام الربا
стр. 488
تعريف الربا وحكمه وأنواعه
قال المؤلف ﵀: [باب الربا.
عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل سواءً بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى)].
الربا في اللغة: الزيادة، ومنه قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج:٥]، أي: زادت، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل:٩٢]، أي: أكثر عدداً، يقال: فلان أربى من فلان، يعني: أكثر عدداً، والمادة تدل على الكثرة.
وشرعاً: الزيادة في أشياء مخصوصة، أو التأجيل والنسأ في أشياء مخصوصة، والربا نوعان: ربا النسيئة وربا الفضل، ولهذا يكون تعريف الربا: الزيادة في أشياء مخصوصة، والتأجيل والنسأ في أشياء مخصوصة، وكلاهما حرام، فالربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، وقال ﵊: (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء)، وهو من كبائر الذنوب والمحرمات الغليظة في التحريم، فإن الله تعالى توعد المرابي بالوعيد الشديد؛ فقد توعده بالحرب، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٧٩]، ولم يأت في معصية من المعاصي أن توعد بهذا الوعيد، إذ إن الوعيد حرب الله ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وجاء في بعض الآثار: (أنه يقال يوم القيامة للمرابي: خذ سلاحك فحارب ربك)، نسأل الله السلامة والعافية، فهو من الكبائر العظيمة، وجاء في الحديث: (درهم رباً يأكله الرجل أشد من ست وثلاثين زنية) نسأل الله السلامة والعافية.
والربا نوعان: ربا الفضل وربا النسيئة، وربا النسيئة هو الربا الأعظم، وهو ربا الجاهلية، ولهذا قال النبي ﷺ : (إنما الربا في النسيئة)، وفي اللفظ: (لا ربا إلا في النسيئة) يعني: رباً أعظم، يعني: دراهم بدراهم مؤجلة، فلابد أن يكون يداً بيد، دراهم بدراهم، أو براً ببر، أو ملحاً بملح، وربا الفضل هو الزيادة، تبيع مثلاً ذهباً بذهب، درهماً بدرهمين أو ديناراً بدينارين، هذا فضل زيادة وهو ربا، أو تبيع صاعاً من البر بصاعين من البر، أو صاعاً من التمر بصاعين من التمر وهذا زيادة، أو صاعاً من الشعير بصاعين، فالربا نوعان: ربا النسيئة وهذا هو الربا الأعظم وهو ربا الجاهلية، والثاني: ربا الفضل وهو الزيادة، وفي حديث عبادة بن الصامت ذكر النبي ﷺ ستة أشياء يجري فيها الربا: وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وهذه الأشياء الستة مجمع على تحريم الربا فيها عند العلماء، قال ﵊ في حديث عبادة بن الصامت: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم)، يعني: إذا باع أحدهما بالآخر فيجب أمران: الأمر الأول: التماثل، يعني: يتماثلان في الكيل أو الوزن.
والأمر الثاني: التقابض في مجلس العقد يداً بيد، لابد من ذلك فإذا بعت ذهباً بذهب يجب أمران: التماثل في الميزان فلا يزيد أحدهما على الآخر، وإذا كانت المرأة معها ذهب وحلي قديم، وتريد أن تأخذ حلياً جديداً فلابد أن يكون بالميزان، ولا يزيد أحدهما على الآخر، ولابد من التقابض، خذ وأعط، ولهذا قال النبي ﷺ : (مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد)، فقوله: (مثلاً بمثل سواء بسواء)، هذا الشرط الأول: وهو التماثل، وقوله: (يداً بيد) هذا الشرط الثاني: التقابض، كذلك ذهب بذهب فضة بفضة بر ببر شعير بشعير تمر بتمر ملح بملح، لابد فيها من الأمرين: التماثل وهو التساوي، والشرط هنا التقابض بينهما، فإذا اختلفت هذه الأصناف سقط شرط وبقي شرط، فإذا بعت ذهباً بفضة وبراً بشعير وتمراً بملح، سقط شرط وهو التماثل بينهما، فيجوز الزيادة، ولك أن تبيع صاع بر بصاعين من الشعير، لكن يجب التقابض بين السلع من غير تأجيل يداً بيد، أما إذا كان تمراً بتمر -مثلاً- فلا يجوز، ولو كان أحدهما جيداًً فلا يجوز لك أن تبيع صاعاً من السكري أو من الخلاص مثلاً بصاعين من الخضري، ولو كان هذا رديئاً وهذا جيداً، وإذا أردت أن تبيع التمر الرديء الخضري بدراهم، ثم تشتري بالدراهم سكرياً أو خلاصاً، فقد وقع هذا لـ بلال ﵁، فإن النبي ﷺ أمره أن يشتري له تمراً، فأتاه بتمر جنيب فسأله فقال له: (أكل تمر خيبر هكذا؟ -جنيب- قال: لا يا رسول الله، قال: من أين لك هذا التمر الجنيب؟ قال: إنا نبيع الصاع من هذا بصاعين من الجمع) الجمع: تمر رديء، والجنيب: تمر جيد، فقال النبي: (أوَّه أوَّه! لا تفعل لا تفعل عين الربا عين الربا) ثم أرشده إلى الخلاص منه فقال: (بع الجمع بالدراهم، ثم اشترِ بالدراهم جنيباً)، بع التمر الرديء بدراهم، ثم اشتر بالدراهم تمراً جنيباً، أما أن تبيع صاعين من التمر الرديء بصاع من التمر الجيد فهذا لا يجوز.
وهذه الأصناف الستة مجمع على تحريم الربا فيها.
стр. 489
اختلاف العلماء في العلة التي تجري فيها الربا
واختلف العلماء في العلة التي تجري فيها الربا، فالظاهرية قالوا: لا تجري الربا إلا في هذه الستة المذكورة في حديث عبادة بن الصامت؛ ذهب فضة بر شعير تمر ملح، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن هناك أصنافاً تلحق بها لموافقتها في العلة، فالذهب والفضة العلة فيها الثمنية يعني: ثمن الأشياء، فالأوراق النقدية الآن تقوم مقام الذهب والفضة، فالحكم واحد فلا يباع ورق نقدي بورق نقدي إلا يداً بيد من غير تأجيل، وإذا اختلفت العملات فلا بأس بالزيادة؛ لأن العملة قد تكون قائمة مقام الذهب، وقد تكون قائمة مقام الفضة، وإذا كانت كلها قائمة مقام الذهب فلابد من التمايز، وإذا كان بعضها قائماً مقام الفضة وبعضها قائماً مقام الذهب فلا بأس، حتى قال الإمام مالك ﵀: لو تعامل الناس بالجلود لكان لها حكم الذهب والفضة، والآن تعامل الناس بالورق وهي أقل من الجلود، فقال: إذا تعامل الناس بالجلود صار لها حكم الثمن، والآن يتعامل الناس بالورق فالعلة الثمن، أما الأشياء الأربعة وهي: البر والشعير والتمر والملح فاختلف العلماء في علة الربا فيها، فالحنابلة والأحناف يرون أن العلة في الكيل والوزن، والشافعي يرى أن العلة: الطُعم، ومالك يرى أن العلة الاقتيات والادخار، والحنابلة ذكروا الكيل والوزن مع الطعم، فإذا اجتمع كاملاً في الكيل والوزن والطعم فهذا يجري فيه الربا، وعلى هذا فإن الأرز يقاس على البر، فالأرز يجري فيه الربا؛ لأنه مطعوم ومكيل ومدخر، بخلاف التفاح مثلاً والبرتقال فهذا لا يكال ولا يدخر، وإن كان مطعوماً ومكيلاً، فلابد أن يدخر، فالأرز فيه ادخار وهو مطعوم ومكيل أيضاً فكل مكيل أو موزون يلحق به، وبعضهم لم يشترط الطُعم، فقال: كل مكيل من الحديد والرصاص يجري فيه الربا لا يباع بعضه من بعضه إلا مثلاً بمثل.
والمقصود: أن الجمهور اختلفوا في العلة التي فيها الربا، ولهذا ذهبت الظاهرية إلى الاقتصار على هذه الأصناف فقط.
стр. 490
الأحكام المتعلقة بالسلع التي هي من جنس واحد
قال المؤلف ﵀: [ولا يجوز بيع مطعوم -مكيل أو موزون- بجنسه إلا مثلاً بمثل].
هذه العلة في حالة مطعوم من مكيل أو موزون إلا بمثله، أي شيء مكيل أو مطعوم، ولو كان فولاً مطعوماً مكيلاً فيدخر، فلا تبع فولاً بفول إلا مثلاً بمثلٍ سواء بسواءٍ يداً بيد؛ لأنه مطعوم ومكيل والأرز كذلك ولو لم يكن من هذه الستة.
قوله: (ولا يجوز بيع مطعوم -مكيل أو موزون- بجنسه إلا مثلاً بمثل).
فإن كان بجنس آخر جازت الزيادة.
والأقرب: أنه ما اجتمع فيه الكيل والوزن مع الطُعم والاقتيات منه وهو الادخار فإنه يجري فيه الربا، مثل الرز فهو مكيل وموزون ويدخر ومطعوم، وكذلك أنواع الأطعمة الأخرى التي تكال وتدخر وهي مطعومة.
قال: [ولا يجوز بيع مكيل من ذلك بشيء من جنسه وزناً ولا موزون كيلاً].
الأشياء الموزونة لا تباع مكيلة، والمكيلة لا تباع موزونة، فالمكيل يبقى مكيلاً مثل البر فلا يباع وزناً، وهذه الأشياء كالبر والشعير كلها مكيلة، فتبيعها بالكيلو ولا تبيعها بالوزن، والذهب والفضة موزون، فلا تبيع الموزون بالكيل ولا تبيع المكيل بالوزن؛ كأن أبيع لك مثلاً صاعاً من البر بثلاثة دراهم بالوزن، فهذا لا يجوز، بل يباع بالكيل، فلا تبع مكيلاً بموزون؛ لأن الأصل فيها الكيل، والتمر كذلك مكيل، فلا تبعه إلا بالكيل.
فإن قيل: أيباع بالوزن كيلو؟
الجواب
الأصل أنه مكيل، وبعضهم قال: يرجع في الكيل إلى أهل مكة، وفي الوزن إلى أهل المدينة في العرف.
قال: [وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يداً بيد ولم يجز النسأ فيه].
إذا اختلف الجنسان، كأن يكون براً بشعير، أو تمراً بملح جاز الزيادة، إذا بعت صاعين من البر بصاع من الشعير فلا بأس، لكن لا يجوز النسأ ولا التأخير، بل يداً بيد، خذ وأعط.
فإن قيل: هل يجوز أن تقوم الأوراق مقام الفضة؟
الجواب
الأوراق ليست قائمة مقام الفضة، بل الدولار قائم مقام الذهب، والريال قائم مقام الفضة.
قال: [وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يداً بيد ولم يجز النسأ فيه ولا التفرق قبل القبض إلا في الثمن بالمثمن].
يعني: خذ الثمن وأعط السلعة يداً بيد.
قال: [وكل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس واحد].
كل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس واحد ولو كان لها أسماء مختلفة، فاسم البر قمح وتحته أنواع كثيرة، فإذا جئت البائع الذي يبيع القمح، تقول: هذا بر من الخليج، وهذا بر من القصيم وكل واحد له اسم، وكلها أنواع، لكن يشملها اسم واحد فهو جنس واحد، فإذا ذهبت المطاحن الآن تجد البر من القصيم أو من الخضراء الكيلو بأربعة أو بخمسة ريالات، والكيلو الذي يأتي من الخليج الكيلو بريالين أو بريال، فلا يجوز أن تبيع بالكيلو صاعاً من هذا بصاع ولو كان مختلفاً؛ لأنه جنس واحد كله بر، فهذه أجناس داخلة تحت مسمى واحد وهو البر، كذلك التمر أنواع متعددة؛ فالسكري تمر، والخلاص تمر، والخضري تمر، كله تمر، فلا يجوز بيع صاع من السكري أو من الخلاص بصاعين من الخضري، ولو كان هذا جيد وهذا رديء،؛ لأنها تحت مسمى واحد وهو التمر، فالتمر أجناس والبر أجناس، فهذه الأنواع داخلة تحت مسمى واحد، فلا يجوز بيع بعضها من بعض.
قال: [إلا أن يكونا من أصلين مختلفين فإن فروع الأجناس أجناس].
إذا كانا من أصلين مختلفين فلا بأس، إذا كان اشترى من التمر وهذا اشترى من البر فهما مختلفان، هذا جنس وهذا جنس.
قال: [وإن اتفقت أسماؤها كالأدقة والأدهان].
هذا فرع وهذا فرع، هذا جنس وهذا جنس، ولو اتفقا في الأسماء.
قال: [ولا يجوز بيع رطب منها بيابس من جنسه ولا خالصه بمشوبه ولا نيئه بمطبوخه].
لا يجوز أن يباع الرطب باليابس، فلا يجوز أن تبيع مثلاً مائة كيلو من الرطب بمائة كيلو من اليابس؛ لأن الرطب إذا يبس جف؛ فيخف ويقل، فاليابس يكون أكثر في الوزن، فلا يباع الرطب بيابس، ولا يباع الخالص بالمشوب؛ فلا يجوز أن تبيع قطعة ذهب غير مضروبة بجنيه، لأن هذه مشوبة فيها تراب وفيها كذا، وإذا خلصت قطعة الذهب من الشوائب كان الذهب قليلاً فلا تبع؛ لأنها مشوبة بغيره، ولا تبع خالصاً من الذهب بمشوب -أي: بتبر- لم يضرب، ولا تبع النيء بالمطبوخ، كأن يكون أرزاً نيئاً برز مطبوخ؛ لأنه ينقص، ولا يباع الرطب باليابس، لأنه إذا يبس قل.
стр. 491
النهي عن المزابنة والترخيص في بيع العرايا بشروطه
قال: [وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن المزابنة، وهو شراء التمر بالتمر في رءوس النخل، ورخص في بيع العرايا -فيما دون خمسة أوسق- أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطباً].
نهى النبي عن المزابنة، والمزابنة: بيع تمر على رءوس النخل بالتمر اليابس، وكذلك بيع العنب بالزبيب، وبيع الحب في سنبله بالحب، هذا يسمى مزابنة؛ لأن التمر الذي في رءوس النخل رطب وهذا يابس، كذلك العنب بالزبيب لا يباع؛ لأن العنب رطب والزبيب يابس، وإذا يبس قل فلا يباع، والحب في سنبله لا يباع بالبر؛ لأنه لا يمكن التساوي، فالحب في سنبله إذا أخلص فلابد أن ينقص، ويستثنى من المزابنة بيع العرايا، وهو بشروط: الشرط الأول: أن تكون خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، يعني: ثلاثمائة صاع، بصاع النبي ﷺ .
الشرط الثاني: أن يكون المشتري فقيراً ليس عنده دراهم.
الشرط الثالث: أن يكون محتاجاً إلى الرطب.
الشرط الرابع: أن يخرص التمر على رءوس النخل بمقدار يساوي ما عنده من تمر، فيعطيه فيخرصه.
الشرط الخامس: أن يتقابضا في المجلس، فإذا وجدت هذه الشروط فهذه مستثناة من المزابنة، فالمزابنة: بيع الرطب على رءوس النخل بالتمر اليابس وهذا لا يجوز؛ لأنه لا يمكن التساوي؛ لأن التمر الذي على رءوس النخل رطب والتمر الذي على الأرض يابس، ولا يمكن التساوي بين الرطب واليابس؛ لأنه إذا جف نقص، وسئل النبي ﷺ عن بيع الرطب على رءوس النخل، قال: (أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذاً)، فالرطب إذا جف يبس.
كذلك يدخل في المزابنة بيع العنب بالزبيب، وبيع الحب في سنبله بالقمح أو بالبر، فلا يباع هذا بهذا، ويستثنى من هذا العرايا بهذه الشروط الخمسة.
أن تكون في خمسة أوسق أو في أقل، وبعض العلماء قال: خمسة أوسق، وقيل: فيما دون خمسة أوسق وهو الأثبت، كما جاء في الحديث: (أن النبي رخص في لعرايا -فيما دون خمسة أوسق- يأكلها أهلها رطب)، وأن يكون المشتري فقيراً ليس عنده دراهم، فإن كان عنده دراهم فلا يجوز البيع، وأن يكون محتاجاً إلى رطب، وأن تخرص التمر من رءوس النخل بمقدار ما يساويه إذا يبس، ويعطى مقداره من التمر، فالعرايا جائزة بهذه الشروط الخمسة.
стр. 492
الأسئلة
стр. 493
حكم أخذ قرض ربوي لشراء بيت
السؤال
إذا كان الرجل فقيراً ومحتاجاً ويدعي أنه يجمع المال ليشتري به سكناً، فهل يجوز له أن يشتري هذا السكن بقرض ربوي حيث إن رسول الله ﷺ أجاز بيع العرايا للحاجة؟
الجواب
لا يجوز ذلك؛ لأنه ليس هناك ضرورة، ولا يجوز للإنسان التعامل بالربا، وليس من اللازم أن تشتري بيتاً، بل تستأجر والحمد لله ويعطى الأجرة من الزكاة وكثير من الناس في هذا الزمن والعياذ بالله تجاوزوا الحدود، حتى سمعت أن بعض الناس يجمع أموالاً ويجمدها، وبعضهم يجمع أموالاً ويشتري بيتاً بأربعمائة وخمسين ألفاً للزوجة الثانية إلى هذا الحد! فأين الضرورة في ذلك؟ ليس ضرورياً أن يأخذ من البنك بالربا ليشتري بيتاً نسأل الله العافية، لكن الحمد لله يستأجر، ولا يقاس على العرايا شيء، بل هذا خاص في الأكل، يعني: إذا كان يحتاج إلى الأكل هو وأولاده، أو يريد أن يأكل مع الناس قمحاً، لكن ليس من اللازم أن الإنسان يكون له بيت يملكه.
стр. 494
حكم بيع الذهب بإضافة مبلغ الصياغة
السؤال
ما حكم المبلغ الذي يضاف في بيع الذهب ويقول له صاحبه: إن هذا ليس قيمة الذهب وإنما قيمة الصنعة؟
الجواب
هذا الكلام باطل لا يبيع ذهب بذهب، بل يبيعه بدراهم ويشتري من غيره.
стр. 495
حكم بيع السلم
السؤال
ما حكم بيع البر بالدراهم مؤجل؟
الجواب
هذا لا بأس به، يعني: إذا كان لك أحد النقدين مؤجلاً فهذا لا يخالف، وليس فيه مانع بالإجماع؛ لأنه سلم، والسلم هو أن تقبض الثمن وتؤجل السلعة فإذا اشتريت مثلاً تمراً بدراهم، أو براً بدراهم فلا بأس وبالعكس كذلك، وهذا بالإجماع وبالاتفاق.
следующие страницы →