← Фикх общий

Фикх общий · id 37008

شرح عمدة الفقه - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (730 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ما جاء في الوديعة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوديعة. وهي أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها إلا أن يتعدى]. الوديعة: هي ما يودع عند الإنسان، فإذا أودع شخص أمانة عند آخر فإنها تسمى وديعة، فإذا أودعها أمانة يحفظها عنده فإنه يعتبر مؤتمناً في هذه الحالة، فإن لم يتعد ولم يفرط فلا يضمنها إذا تلفت، وإذا أودع شخص عند شخص أمانة كسيارة أو أمتعة أو أوانٍ أو أقمشة ثم تلفت فإنه لا يضمنها، إلا إذا تعدى وفرط، فإذا تعدى وفرط ضمنها لأنه فرط في حفظها. ولو كان الأمين يضمنها لانقطع المعروف، وصار كل واحد لا يقبل الأمانة، فالمودع أمين لا يضمنها إذا تلفت إلا إذا فرط وتعدى، أما إذا حفظها بما تحفظ به أمثالها ولكنها تلفت بدون تعد فلا يضمنها، أما إذا تسبب وتعدى وفرط كما في هذه الصور التي ذكرها المؤلف ﵀ فإنه يضمنها. قال: [وإن لم يحفظها في حرز مثلها]. أي: إذا لم يحفظها في حرز مثلها فإنه يضمنها، مثلاً: أعطاك سيارة، وتركتها في الشارع، وفي عرف بعض البلدان أنه في الليل يتركها في الشارع ولا يضمن، لكن لو قال له: أدخلها البيت فأنا لا آمن عليها ثم تساهل وتركها في الشارع، فقد خالف قول المودع، فإنه يضمنها في هذه الحالة. كذلك الدراهم تكون محفوظة في الصناديق والأقفال. قال: [أو مثل الحرز الذي أمر بإحرازه فيه]. يعني: وضعها في حرز أقل حفظاً من الحرز الذي أمره، في هذه الحالة يضمنها؛ لأنه خالف ما أمره به. قال: [أو تصرف فيها لنفسه]. يعني: لو تصرف فيها لنفسه، مثلما يفعل بعض الناس حيث يتكلف ويأخذ الوديعة قرضاً، ثم يردها بعد ذلك، ولكن في هذه المرة لم يستطع أن يردها، أو ضاعت ولم يستطع أن يردها فإنه يضمنها؛ لأنه متعد. قال: [أو خلطها بما لا تتميز منه]. يعني: إذا خلطها بشيء لا يمكن فصلها منه، أو اختلطت مع غيرها في أشياء مشابهة لها، فإنه يضمنها في هذه الحالة؛ لأنه متعد. قال: [أو أخرجها لينفقها ثم ردها]. يعني: أخرج الأمانة وأنفقها وردها ثم بعد ذلك تلفت، فيضمنها في هذه الحالة؛ لأنه متعد. يعني: لما أخرجها صار ضامناً لها ولو لم ينفقها، فلو أنه كانت عنده وديعة لفلان دراهم، وقال: أنا أقترضها وأردها عليه، ثم بعد أن أخرجها قال: لا، هذا لا يحل، فأرجعها مرة ثانية فتلفت، فإنه يضمنها في هذه الحالة بمجرد إخراجها أول الأمر. قال: [أو كسر ختم كيسها]. يعني: إذا كان عليها ختم أو كيس، فهتك الحرز؛ فإنه يضمنها لو تلفت. قال: [أو جحدها ثم أقر بها]. يعني: لو قال صاحب الأمانة: أعطني الأمانة، فقال: ليس عندي لك شيء، ثم قال: عندي فإنه يضمنها في هذه الحالة؛ لأنه بجحودها صار متعدياً. قال: [أو امتنع من ردها عند طلبها مع إمكانه ضمنها]. يعني: إذا امتنع من ردها حين طلبها منه صاحبها وهو مستطيع، ثم تلفت يضمنها؛ لأنه يعتبر متعدياً لامتناعه. قال: [وإن قال: ما أودعتني ثم ادعى تلفها أو ردها لم يقبل منه]. يعني: لو قال: ما أودعتني ثم قال: أودعتني لكنها تلفت، أو رددتها عليك، لا يقبل منه في هذه الحالة إلا ببينة؛ لأنه أنكر ثم اعترف وأقر. قال: [وإن قال: ما لك عندي شيء، ثم ادعى ردها أو تلفها قبل]. هذه الصورة تختلف عن التي قبلها، فلو قال: ما لك عندي شيء، ثم قال بعد يوم: نعم، ما لك عندي شيء؛ لأني رددت عليك الأمانة، فهذا يقبل، يعني: كان لك عندي شيء، لكن الآن ما لك عندي شيء؛ لأنها تالفة وهو لم يفرط، أو لأنه ردها عليه، كل هذا يقبل.

стр. 562

حكم العارية والفرق بينها وبين الوديعة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير]. والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها، (لأن النبي ﷺ لما أخذ من صفوان بن أمية أدراعاً يوم حنين، قال: أغصباً يا محمد؟! قال: بل عارية مضمونة). فالعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها، هكذا شأن العارية إذا استعار إناءً أو سكيناً أو كتاباً لا بد أن يرده، فإذا تلفت العارية فهي مؤداة، يعني: لا بد أن يردها، أو يضمن ثمنها. والعارية غير الأمانة؛ لأن العارية إنما استعارها ليستفيد منها، فلو استعرت كتاباً لتستفيد منه ثم تلف تضمن، ولو استعرت قدراً لتطبخ فيه ثم تلف تضمنه، أما في الأمانة لو أعطاك شخص القدر وقال: احفظه عندك ثم تلف لا تضمن، لكن العارية أنت تستفيد منها. إذاً: مسألة العارية فيها خلاف بين أهل العلم، والمذهب أنه يضمنها مطلقاً؛ لأنه قبضها للانتفاع بها. القول الثاني: وهو الصحيح أن العارية لا تضمن إلا بالتعدي، ووجه الحديث قول النبي ﷺ : (بل عارية مضمونة) هذا من باب الشرط، والمسلمون على شروطهم، فإن اشترط عليه فإنه يضمن. وقال المحقق في الحاشية: والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: في خطبته عام حجة الوداع: (العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم). وروى صفوان بن أمية ﵁: (أن النبي ﷺ استعار منه يوم حنين أدراعاً فقال: أغصباً يا محمد؟! قال: بل عارية مضمونة)، رواه أبو داود. فعلى القول الثاني أن العارية لا تضمن إلا إذا اشترط، كأن يقول: أنا أعطيك الكتاب لكن أشترط عليك إن تلف أن تضمنه، أو تعدى وهذه رواية أخرى عن الإمام أحمد قال الشيخ تقي الدين: هذا القول له وجه، لكن ما مشى عليه المؤلف هو المذهب وهو المشهور، والثاني: رواية عن الإمام أحمد تحتاج إلى مراجعة المغني وغيره وينظر في الأدلة والترجيحات. فإذاً: المسألة فيها روايتان: المذهب أنها مضمونة على كل حال؛ لأنه قبضها لمصلحة فتخالف الوديعة، والوديعة إنما وضعها المودع من أجل مصلحته هو، وأما المستعير فهو الذي ينتفع من العارية. ولحديث صفوان الذي ذكره. والرواية الثانية عن الإمام أحمد أنه لا يضمنها إلا إذا تعدى أو فرط أو اشترط عليه ضمانها، وهذه الرواية اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والغالب أن اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ اختيارات موفقة، ولا يلزم أن يكون هذا في كل اختياراته ﵀، إذ من اختياراته ﵀ في الحج أن المتمتع ليس عليه إلا سعي واحد، وهذا ليس عليه العمل الآن، وهو مرجوح. وفي مسألة وجوب العارية فإن شيخ الإسلام يقول بوجوبها وقوله قوي، قال تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون:٧] فالله تعالى ذم المشركين؛ لأن من أوصاف المشركين منع الماعون، فإذا كانت العارية لا تتلف ولا يحصل عليها ضرر وهو ليس بحاجة إليها، فليس له أن يمنعها، والقول بوجوبها قول قوي تدل عليه الآية الكريمة، ((وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ)) لأن الله ذم المشركين. فلو طلبه السكين أو دلواً في بئر أو صحناً فينبغي بذله.

стр. 563

الأسئلة

стр. 564

بيان مدة نحر الهدي وحكم من أخره عن وقته مع القدرة السؤال ما هي آخر مدة لنحر الهدي في الحج؟ ومن تأخر عن النحر عن شهر ذي الحجة علماً بأنه قادر فماذا عليه؟ الجواب هدي التمتع والقران مدته أربعة أيام: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، هذه أيام نحر الهدايا والضحايا، وبعد ذلك فليس له أن يؤخره، لكنه لو أخره بعد ذلك فإنه يقضيه مع التوبة إذا كان يستطيع أن يقضيه.

стр. 565

حكم تحلية الخناجر والسيوف بالذهب السؤال ما حكم الخناجر التي يكون في مقبضها جنيهات ذهب للرجال، وهل عليها زكاة؟ الجواب العلماء ذكروا أنه لا ينبغي تحلية السيوف والخناجر إلا الشيء اليسير فيعفى عنه، لكن ينبغي أن تؤخذ الجنيهات وتزال منها، وفيها الزكاة بلا شك إذا حال عليها الحول وبلغت نصاباً، أو ضمها إلى نصاب عنده. وذكر العلماء من الحنابلة وغيرهم أن تحلية السيف بالذهب جائز إذا كان شيئاً يسيراً.

стр. 566

حكم شراء كلب الصيد السؤال هل يجوز شراء كل الصيد؟ الجواب لا، الكلاب ما لها قيمة، لا كلب الصيد ولا غيره.

стр. 567

حكم استخدام الهاتف في الدوائر الحكومية السؤال هل استخدام الهاتف في الدوائر الحكومية من اللقطة الحقيرة مثل السوط أو العصا أو أنه لا يجوز استخدامه جزاكم الله خيراً؟ الجواب الظاهر أنه لا يجوز؛ لأن هذا مخصص للعمل.

стр. 568

حكم شحن الهاتف الجوال في مكان العمل السؤال هل يجوز شحن الهاتف الجوال في مكان العمل؟ الجواب قد يقال: إن هذا شيء يسير ويتسامح فيه إن لم يكن يشغله عن العمل ولم يكلف، أما إذا كان يشغله عن العمل أو أنه إذا شحنه يكلف فلا.

стр. 569

حكم إقامة دروس قصيرة أثناء العمل السؤال ما حكم إقامة دروس قصيرة أثناء العمل؟ الجواب لا بد من الإذن.

стр. 570

شرح عمدة الفقه_ كتاب الإجارة [١] عقد الإجارة عقد لازم لا يملك أحد فسخه، ولا يفسخ إلا بشروط معينة كتلف العين المعقود عليها مثلاً. ومن استأجر عيناً فلا يجوز له أن ينتفع بها في غير ما استؤجرت له، فإن فعل ذلك فعليه أجرة المثل، وضمان ما نقص من العين المؤجرة. والأجير قسمان: خاص ومشترك، فالأجير الخاص يده يد أمانة لا يضمن إلا إذا تعدى أو أهمل. أما الأجير المشترك فإنه يضمن ما هلك من العين المؤجرة إذا تلفت بسبب العمل مطلقاً سواء فرط أو لم يفرط.

стр. 571

ما جاء في الإجارة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الإجارة. وهي عقد على المنافع لازم من الطرفين لا يملك أحدهما فسخها]. يعني: الإجارة هي العقد على المنفعة لا على الرقبة، بخلاف البيع فإنه عقد على الرقبة، فإذا بعت داراً أو أرضاً فإن العقد يقع على العين وعلى الرقبة. أما الإجارة فإنها عقد على المنافع، بمعنى أنك تنتفع بهذه العين مدة ثم تردها على صاحبها، كأن تستأجر بيتاً تسكنه أو أرضاً تزرعها فهذا عقد على المنافع، ثم ترجع الرقبة أو العين إلى صاحبها، وهي عقد لازم كالبيع، لا يملك أحدهما فسخها، إلا أذا تعطلت منافع العين المعقود عليها. فمثلاً: لو استأجرت بيتاً سنة لزم العقد، وليس لك أن تفسخ، وليس له أن يفسخ، يعني: ليس لأحدهما الفسخ إلا إذا اتفقا على ذلك بخلاف بعض العقود مثل: عقد المساقاة والمزارعة فهذا عقد جائز، أما عقد الإجارة فهو عقد لازم من طرف المؤجر والمستأجر جميعاً، كل منهما العقد في حقه لازم، المؤجر لا يملك فسخ الأجرة، والمستأجر لا يملك فسخها. قال: [ولا تنفسخ بموته ولا جنونه]. يعني: حتى تمضي المدة، ويقوم الورثة مقام الميت. قال: [وتنفسخ بتلف العين المعقود عليها]. يعني: إذا تلفت العين المعقود عليها انفسخت؛ لتعذر المنفعة التي عقد عليها، كما لو استأجر داراً ثم سقطت الدار وانهدمت، فإنها تنفسخ في هذه الحالة. قال بعض العلماء: لا تنفسخ؛ لأنه يستطيع أن يستفيد منها بأن يضع خيمة فيها، والمذهب أنها تنفسخ في هذه الحالة وهو الصواب؛ لأنه لا يمكن للمستأجر أن ينتفع بها، لكن قبل تعطل منافعها، إذا مضى شهران أو ثلاثة ثم سقطت فإنه يستحق المؤجر من الأجرة مقدار الشهرين أو الثلاثة. يعني: إذا انقطع نفعها ولم يكن فيها نفع، كأن تكون العين دراهم مثلاً، فهذه الدراهم تركت ولم تستعمل أو غيرت بعملة أخرى فهذه مثلاً انقطع نفعها. وكذلك إذا كانت العين مثلاً بئراً فانقطع ماؤها، فهنا انقطع نفعها، وفي هذه الحالة تنفسخ الإجارة، لأن المستأجر لا يستطيع أن يستوفي المبلغ. قال: [وللمستأجر فسخها بالعيب قديماً كان أو حادثاً]. يعني: إذا وجد المستأجر فيها عيباً، فإن له الفسخ، وكذلك إذا حدث فيها عيب يمنعه من استيفاء المنفعة فله الفسخ؛ لعدم تمكنه من استيفاء المنفعة.

стр. 572

ذكر ما تصح به الإجارة باعتبار العرف والوصف قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا تصح إلا على نفع معلوم، إما بالعرف، كسكنى دار]. لا تصح الإجارة إلا على نفع معروف بالعرف كالسكنى، كأن يستأجر داراً ليسكنها، هذا هو المعروف نفعه بالعرف؛ لأن الناس تعارفوا على أن الدار تسكن. قال: [أو بالوصف كخياطة ثوب معين]. كذلك بالوصف، بأن تستأجر خياطاً ليخيط ثياباً معينة، فأعطيته مائة ثوب، أو عشرين ثوباً، ليخيطها على وصف معين. قال: [أو بناء حائط أو حمل شيء إلى موضع معين]. يعني: استأجرت شخصاً ليبني هذا الحائط أو هذا البيت بأوصاف معينة، بأوصاف مضبوطة صفتها كذا، وصفة البناء كذا، وصفة الجدار كذا، وصفة الحديد كذا. قال: [أو حمل شيء إلى موضع معين]. يعني: يستأجر سيارة ليحمل متاعه إلى بلد معين أو إلى مكان معين مثلاً: من الرياض إلى مكة. وقد يكون المتاع كثيراً، فيستأجر سيارة لتحمله مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً، أو يبين له المتاع الذي يريد أن يحمله، حتى لا يكون هناك زيادة عن المطلوب وعن الحمل المعين، فإن زاد فعليه المقابل، عليه أجرة المثل، كذلك لو استأجر دابة لحمل متاع معين فزاد عن المطلوب، فعليه إجارة المثل، وإن أصابها نقص يضمن. كذلك واستأجر الدابة على أن يستعملها للركوب، فاستعملها للحب، فعليه إجارة المثل، وعليه ضمان النقص الذي يحصل على المركوب، أما إذا استأجرها في شيء ثم استعملها فيما هو أقل، فهذا لا بأس.

стр. 573

ضوابط وشروط صحة الإجارة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وضبط ذلك بصفاته أو معرفة أجرته]. يعني: عليه أن يضبط الصفات ومعرفة الأجرة؛ لأن هذا الاستعمال له أجرة. مثلاً: استئجار السيارة للركوب العادي فيه أجرة، واستئجارها للحمل فيه أجرة. وضبط ذلك في صفاته، فيشترط أن يكون النفع معلوماً؛ لأنه المعقود عليه فأشبه المبيع، ويحصل العلم بالعرف كسكنى الدار شهراً، والأرض عاماً. وبناء حائط يصف طوله وعرضه وارتفاعه، ويشترط معرفة الأجرة كما يشترط معرفة الثمن في المبيع. يعني: لابد أن تحدد الأجرة، استأجرها بألف بألفين بخمسة آلاف، كما أنه إذا باع داراً لابد أن يحدد الثمن، وهنا الأجرة لابد أن تكون معروفة. قال: [وإن وقعت على عين فلا بد من معرفتها]. يعني: إذا وقعت الأجرة على عين، كأن استأجر داراً فلا بد أن تعين الدار، أما إذا قال: هناك دار فقط ويسكت، هذا لا يكفي؛ لأن الدار قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، وقد تكون في حي الإيجار فيه مرتفع، وقد تكون في حي الإيجار فيه غير مرتفع، فلابد أن تحدد العين المعقود عليها.

стр. 574

حكم إقامة المستأجر من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة من العين المستأجرة بأجرة أو غيرها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن استأجر شيئاً فله أن يقيم مقامه من يستوفيه بإجارة، أو غيرها]. يعني: إذا استأجر بيتاً للسكنى فله أن يستوفي هذه المنفعة بنفسه أو بوكيله، فيسكن فيه هو، أو يسكن فيه أحد أولاده، أو يسكن فيه قريبه أو صديقه، أو يؤجر على شخص آخر، لكن بشرط أن الشخص الآخر يستوفي المنفعة مثل ما يستوفيها هو، ولا يزيد في الاستعمال، يعني: لو استأجر بيتاً للسكنى ثم أجره لإنسان آخر، فهذا الإنسان الآخر ما جعله للسكنى وإنما جعله مكاتب ومستودعات، وصار يجعل أشياء ثقيلة فوق السطوح، فهذا زاد عن الحد، فلابد أن يضمن وعليه أجرة المثل، وضمان ما نقص. لكن له أن يستوفي المال بنفسه أو بوكيله، أو يؤجرها من إنسان، سواء كانت الإجرة بمثل ما استأجر أو أكثر أو أقل، المهم أنه يستوفيها كما يستوفي المنفعة. وهذا لا يحتاج إلى إذن المالك ما دام أنه يستوفي المنفعة ولا يزيد عن الحد الذي عقد عليه. قال: [إذا كان مثله أو دونه]. يعني: إذا كان يستوفيها بمثله أو أقل، فلا بأس، أما إذا كان يستوفيها بأكثر بأن زاد على المطلوب، كأن أجرت الدار للسكنى وصار يجعلها مستودعات، وجعل فيها أشياء ثقيلة ربما تؤثر على السطح، وقد يتعيب البيت بسبب الأشياء الثقيلة، ففي هذه الحالة يضمن العيب وعليه أجرة المثل في الزيادة؛ لأنه ما استوفاها كما عقد عليها، بل زاد على المطلوب. فإن قيل: لو اشترط المالك أنه لا يستوفي المنفعة إلا هذا الشخص، فهل يصح الشرط؟ قد يقال: إذا اشترط عليه ذلك والتزم فالمؤمنون على شروطهم، لكن إذا كان يستوفيها غيره بمثل ما يستوفي فلا يضر هذا. والاستيفاء يكون بالعرف، فالبيت مثلاً للسكنى، فله أن يؤجره لشخص مثله ليسكن فيه من دون زيادة.

стр. 575

شروط وضوابط استئجار الأرض والمركوب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن استأجر أرضاً لزرع، فله زرع ما هو أقل منه ضرراً]. يعني: لو استأجر أرضاً ليزرعها للحنطة مثلاً، فزرعها شعيراً فلا تضر، لكن لو زرعها شيئاًً أكثر من هذا يؤثر على الأرض فهذا زاد على المطلوب، فعليه أن يزرعها بالمعتاد أو بأقل منه. قال: [فإن زرع ما هو أكثر منه ضرراً يخالف ضرره ضرره]. مثل القطن والحديد، إذا اكترى لأحدها لم فلا يحمل فيه الآخر؛ لأن ضررهما يختلف. فإن الحديد يجتمع في مكان واحد بثقله، والقطن يتجافى وتهب فيه الريح فيصيب الظهر، فإن فعل شيئاً من ذلك فعليه أجرة المثل؛ لأنه استوفى منفعة غير التي عقد عليها، فلزمه أجرة المثل، كما لو استأجر أرضاً لزرع شعير، فزرعها قمحاً، أو كما لو حمل عليها من غير استئجار. المهم أن يستوفي المنفعة بما هو متعارف عليه، أو بأقل من ذلك ولا يزيد. قال: [فإن زرع ما هو أكثر منه ضرراً يخالف ضرره ضرره فعليه أجرة المثل]، يعني: إذا تجاوز الحد وزاد فعليه أجرة المثل. قال: [وإن اكترى إلى موضع فجاوزه، أو لحمل شيء فزاد عليه فعليه أجرة المثل للزائد]. يعني: لو استأجر سيارة مثلاً للخرج ثم تجاوز فوصل بها إلى الجنوب فهنا عليه أجرة الزيادة؛ لأن الأجرة إنما هي للخرج، وهو زاد، فهذه الزيادة عليه أن يدفع أجرتها، وكذلك الحمل: استأجر ناقلة ليحمل عليها مائة طناً، فحمل عليها مائة وخمسين طناً، فعليه أجرة الخمسين الزائدة. قال: [وضمان العين إن عليه الضمان إن تلفت] مثلاً: إذا استأجرت السيارة للخرج ثم بعد ذلك وصل بها إلى أبها، ففي هذه الحالة إن حصل خلل من أجل السفر الطويل يضمن الخلل، وعليه أيضاً الأجرة الزائدة من الخرج إلى أبها، عليه أجرتها ويضمن ما حصل في السيارة من خلل من الزيادة. وكذلك إذا استأجر أن يحمل حملاً معيناً ثم زاد عليه فعليه أجرة الزيادة، وعليه الضمان إذا كان يؤثر على المركوب. قال: [وإن تلفت من غير تعد فلا ضمان عليه]. يعني: إذا لم يتعد فلا ضمان عليه إن تلفت؛ لأنه يعرف أن هذا التلف ليس بسبب عمل المستأجر ولا بتعديه، فهو استعملها استعمالاً عادياً، ولم يتجازو الحد المحدد، فإذا استأجر السيارة للخرج وحصل فيها خلل في أثناء الطريق وهو لم يتعد فليس عليه ضمان في هذه الحالة، وإنما تكون على المؤجر.

стр. 576

حكم تلف العين في يد من يؤجر نفسه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا ضمان على الأجير الذي يؤجر نفسه مدة بعينها فيما يتلف في يده من غير تفريط]. يعني: لا ضمان على الأجير الذي يؤجر نفسه مدة فيما يتلف في يده، فلو استأجر إنسان غيره ليغسل له الثياب أو يخيط له الثياب في مدة معينة شهر أو شهرين، ثم حصل خلل في الثياب وهو لم يتعد ولم يفرط فلا يضمن، هذا يسمى الأجير الخاص، والأجير الخاص هو الذي يشترط أن يلي العمل بنفسه، بخلاف الأجير المشترك، فالأجير المشترك هو الذي يتقبل الأعمال من الناس، يأخذ ثياباً يخيطها للناس عند غيره، هذا يقال له: أجير مشترك؛ لأنه لا يشترط أن يلي العمل بنفسه، إنما يشترط العمل، يقول: أنا أغسل لك الثياب أو أخيط لك هذه الثياب في الوقت المحدد، سواء بنفسي أو بغيري لكذا، هذا هو الأجير المشترك، أما الأجير الخاص فيشترط أن يلي العمل بنفسه. فالأجير الخاص إذا لم يفرط فلا يضمن إذا حصل خلل أو نقص، فإن كان بتفريط منه وإضاعة فإنه يضمن، كأن يهمل العمل أو ترك مثلاً هذا الشيء الذي استؤجر عليه حتى ضاع أو حتى سرق؛ بسبب إهماله فإنه يضمن. والإجارة على ضربين: خاص ومشترك، فهذا هو الأجير الخاص الذي يؤجر نفسه مدة معلومة لخدمة أو خياطة أو رعاية شهراً أو سنة أو أكثر، وسمي خاصاً لاختصاص المستأجر بمنفعته في تلك المدة دون سائر الناس، فهذا لا ضمان عليه فيما يتلف في يده، مثل أن تهلك الماشية معه، أو تنكسر آلة الحرث وما أشبه ذلك إذا لم يتعد؛ لأنه أمين، فلم يضمن من غير تعد كالمودع، والتعدي أن ينام عن الماشية أو يغفل عنها حتى تبعد منه بعداً فاحشاً، فيأكلها الذئب، أو يضرب الشاة ضرباً كثيراً فتموت، فيضمن بعدوانه. فإن أهمل رعي الغنم ونام عنها حتى أكلها الذئب فهذا فرط فيضمن، أما إذا كان وهو بجوارها لكن جاء ذئب، قوي فخطف واحدة وأخذها بدون اختياره ولحقه وعجز، فهذا ما فرط فلا يضمن.

стр. 577

ضمان الأجير المشترك قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والضرب الثاني: الأجير المشترك، وهو الذي يقع العقد معه على عمل معين كخياطة ثوب أو بناء حائط، سمي مشتركاً لأنه يعمل للمستأجر وغيره، ويتقبل أعمالاً كثيرة في وقت واحد فيشتركون في منفعته، فيضمن ما جنت يده، مثل أن يدفع إلى حائك عملاً فيفسد حياكته، أو القصار يخرق الثوب بدقه أو عصره، والطباخ ضامن لما فسد من طبيخه، والخباز في خبزه؛ لما روى جلاس بن عمرو أن علياً ﵁ كان يضمن الأجير]. الأجير المشترك هو الذي يتقبل الأعمال من الناس ويعطيها لغيره يعلمها، فإذا أعطى ثياباً لغسال لا يحسن غسلها فحرقت الثياب فإنه يضمن، فإذا لم يشرف عليها إشرافاً صحيحاً وأهمل وفرط من دفع إليه، أو كان ليس لذلك أهلاً ولا يحسن العمل، فإنه يضمن إذا حصل فيها خلل. أما الأجير الخاص فهو الذي يلي العمل بنفسه، وهذا أمين، فإن فرط ضمن، وإن لم يفرط فلا ضمان عليه. قال: [ولأنه قبض العين لمنفعة من غير استحقاق وكان ضامناً لها كالمستعير]. والأجير المشترك ضامن لها لأنها ليست في يده، بل في يد غيره.

стр. 578

ضمان الحجام والختان والطبيب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا على حجام أو ختان أو طبيب إذا عرف منه حذق في الصنعة ولم تجن أيديهم]. الطبيب وكذلك الختان والحجام لا يضمنون إذا لم تجن أيديهم، وكان عندهم حذق في العمل، فإذا كان الواحد منهم حاذقاً يتقن الصنعة ولم تجن يده فلا يضمن؛ فإن لم يكن من أهل الحذق فإنه يضمن، مثل من تطبب وهو لا يحسن الطب، فأصاب المريض بمرض فإنه يضمن، فإذا مات المريض فعليه الدية؛ لأنه ليس أهلاً للطب. وكذلك أيضاً إذا كان عنده حذق لكنه تجاوز الحد المطلوب، فإنه يضمن في هذه الحالة. وأما إذا كان حاذقاً ولم يتجاوز الحد، ثم مات المريض أو حصل له مرض، فليس عليه شيء، وهذا قضاء الله وقدره، مثل الختان الذي يختن فيقطع الجلدة التي فوق الذكر، فإذا كان ختاناً معروفاً وعنده حذق جيد ولم تجن يده بزيادة على الحد المطلوب فإنه لا يضمن. لكن إذا كان لا يحسن الختان ثم أصاب المختون مرض فإنه يضمن، أو جنت يده، بأن تجاوز الجلدة إلى الحشفة، فإنه يضمن في هذه الحالة. وكذلك الحجام الذي يحجم فإذا كان عنده معرفة وعنده خبرة بالحجامة، ولم يتجاوز الحد والوقت المعين للحجامة؛ لأن الحجامة علاج يكون في وقت محدد، وفي مكان محدد، فإذا كان الحجام عنده خبرة ولم يتجاوز المكان والوقت المحدد ثم حصل مرض فلا يضمن. أما إذا كان لا يعرف الحجامة، أو كان يعرف الحجامة لكن تجاوز، كأن تكون الحجامة -مثلاً- في الرأس فجعل الحجامة في الركبة، فإنه يضمن في هذه الحالة. والمقصود أن هؤلاء الثلاثة -الحجام والختان والطبيب- إذا كان عندهم خبرة ومعرفة بصنعتهم ولم يتجاوزوا ولم تجن أيديهم لا يضمنون، فإن لم يكن عندهم خبرة في عملهم، أو كان عندهم خبرة ولكن تجاوزوا فإنهم يضمنون.

стр. 579

ضمان الراعي قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا على الراعي إذا لم يتعد]. راعي الغنم إذا لم يتعد ثم هلك بعض الغنم أو أكلها الذئب، وهو متيقض ومنتبه فإنه لا يضمن. أما إذا كان مهملاً ينام عنها أو كان بعيداً عنها ولم يبال بها إذ قد يسقط بعض الغنم أو قد تعلق شاة بشجرة فتختنق فتموت، وهو نائم لا يدري فإنه يضمن.

стр. 580

ضمان متقبل العمل ما تلف بعمله قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويضمن القصار والخياط ونحوهما ممن يتقبل العمل ما تلف بعمله دون ما تلف من حرزه]. هذا هو الأجير المشترك، والفرق بينه وبين الأجير الخاص أن الأجير الخاص لا يضمن إلا إذا فرط، أما الأجير المشترك فإنه يضمن ما تلف بسبب العمل. والقصار هو الغسال. وقوله: دون ما تلف بحرزه مثاله: إذا أخذ الثياب وجعلها في حرز معين، ثم سرقت بدون تفريط، فإنه لا يضمن، لكن إذا أخذ الثياب وأعطاها الغسال فخرقها فإنه يضمن، لأنها تلفت بسبب العمل.

стр. 581

شرح عمدة الفقه_ كتاب الإجارة [٢] من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية الحفاظ على المال، ومن ذلك ما شرع في حق الغاصب والمغصوب منه من أحكام جعلت كل واحدٍ يأخذ حقه ويسلم ما عليه من غير ضرر يلحق بأحدهما.

стр. 582

أحكام الغصب

стр. 583

تعريف الغصب قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الغصب، وهو استيلاء الإنسان على مال غيره بغير حق]. الغصب في اللغة: هو أخذ الشيء ظلماً بغير حق. وفي الاصطلاح: استيلاء الإنسان على حق غيره مالاً كان أو اختصاصاً قهراً بغير حق. فيخرج بهذا التعريف السرقة؛ فإن السرقة أخذ الشيء بخفية، وليس بقهر، والغصب قهر، فالغاصب يأخذ الشيء بقوة، أما السارق فإنه يأخذ الشيء بخفية واختلاس. ويخرج به أيضاً ما أخذ بحق، مثل الإنسان الظالم الذي لا يؤدي الحقوق، فإنه يجبر على أداء الحق، ويؤخذ منه قهراً حقوق الناس، ويجبره على ذلك الحاكم، فإن امتنع يباع ماله وتؤدى حقوق الناس، فهذا قهر لكن بحق. وقولنا: (أو اختصاصاً) مثاله الكلب المعلم؛ فإنه لا يباع، لكنه يختص بصاحبه فإذا استولى عليه أحد قهراً فهو غاصب.

стр. 584

وجوب رد المغصوب ودفع أجرته مدة مقامه قال المصنف رحمه الله تعالى: [من غصب شيئاً فعليه رده]. هذا هو الواجب عليه، وعليه كذلك التوبة والندم والاستغفار واستسماح صاحب الحق، فيرد هذا الحق الذي أخذه، وعليه ضمان ما نقص منه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأجرة مثله إن كان له أجرة مدة مقامه في يده]. أي: إذا غصب شيئاً فعليه أن يرده، وإذا كان كبيت غصبه ومضى عليه سنة فإنه يرد البيت ويرد معه أجرة سنة، وهكذا كل ما كان له أجرة، وإذا نقص فعليه ضمان النقص، وإذا زاد فإنه يكون لصاحب الحق هذه الزيادة كما سيأتي.

стр. 585

ضمان الغاصب أرش نقص المغصوب قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن نقص فعليه أرش نقصه]. الأرش: هو التكملة التي تكمل النقص، والواسطة التي تكون بين شيئين ناقص وتام، فإذا غصب -مثلاً- دابة تساوي مائة ريال، وردها بعد سنة حين صارت لا تساوي إلا ثمانين ريالاً فإن الأرش يكون عشرين ريالاً، فيرد الدابة ويرد عشرين؛ لأنها تكمل الأرش. ومثله أيضاً إذا غصب سيارة ثم صدم بها، واحتاجت إلى تصليح، فإنه يكون عليه ثمنه؛ لأنه هو الغاصب، فإذا قدرت الصدمة بألفين أو ثلاثة آلاف فإنه يرد السيارة، وعليه أن يدفع الألفين والثلاثة؛ لأن هذا بسببه.

стр. 586

ضمان الغاصب جناية المغصوب قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن جنى المغصوب فأرش جنايته عليه سواء جنى على سيده أو أجنبي]. إذا جنى المغصوب فأرش جنايته على الغاصب؛ لأنه هو الذي تسبب، فإذا غصب دابة ثم اعتدت هذه الدابة على آخرين، فإن الضمان يكون على الغاصب؛ لأنه غصبها، فلزمه أرش الجناية. وكذلك إذا غصب عبداً، ثم جنى العبد على آخر فقطع يده، فإن الضمان يلزم الغاصب؛ لأنه هو الذي غصبه، فلزمه أرش جنايته. وقوله: سواء جنى على سيده أو أجنبي. أي: لو جنى العبد على سيده، أو جنى على أجنبي فإن الغاصب يدفع أرش جنايته؛ لأنه لما غصبه ترتب عليه هذه الآثار.

стр. 587

جناية الأجنبي على المغصوب في يد الغاصب قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن جنى عليه أجنبي فلسيده تضمين من شاء منهما]. هذه المسألة عكس الأولى، فالأولى هي فيما إذا جنى العبد على أحد، فالذي يدفع أرش الجناية هو الغاصب، سواء جنى على سيده أو على غير سيده. أما إذا اعتدي على العبد، كأن جاء شخص واعتدى على العبد وقطع يده، فالسيد له الخيار: فإما أن يضمن الغاصب وإما أن يضمن الجاني، فله أن يضمن الغاصب؛ لأنه هو الذي تسبب، وله أن يضمن الذي قطع يده؛ لأنه هو الجاني.

стр. 588

زيادة المغصوب ونقصانه قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن زاد المغصوب رده بزيادته، سواء كانت متصلة أو منفصلة]. إذا زاد المغصوب فإن الغاصب يرده بزيادته، سواءً أكانت زيادة متصلة، كما إذا سمنت الدابة، ثم لما ردها بعد سنة، وزادت قيمتها، فقال الغاصب: أنا غصبتها وهي لا تساوي إلا مائة، والآن صارت تساوي مائة وخمسين، فأعطني الخمسين. فحينئذٍ نقول: أنت الجاني، والزيادة لصاحبها. وكذلك إذا تعلم العبد حرفة كخياطة أو نجارة فزادت قيمته، فالزيادة لصاحبه. أو كانت منفصلة، مثل الدابة إذا ولدت، فولدها يكون لصاحبها، أو الشجرة إذا أثمرت وما ردها إلا بعد سنة، فإنه يرد ما غصبه بزيادته. فالزيادة المتصلة أو المنفصلة ترد؛ لقول النبي ﷺ : (ليس لعرق ظالم حق). قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن زاد أو نقص رده بزيادته وضمن نقصه]. إذا زاد يرده بزيادته، وإذا نقص يضمن النقص؛ لأنه معتد ظالم. قال المصنف رحمه الله تعالى: [سواء زاد بفعله أو بغير فعله]. مثال الزيادة بالفعل تعليم العبد، ومثال الزيادة بغير الفعل ثمرة الشجرة، فهذه الزيادة تكون تابعة لصاحبها، فيردها على صاحبها بزيادتها، وليس للغاصب شيء من هذه الزيادة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [فلو نجر الخشبة باباً أو عمل الحديد إبرا ردهما بزيادتهما وضمن نقصهما إن نقصا]. إذا غصب الغاصب صوفاً ثم نسج الصوف، بحيث صار صوفاً، أو أخذ حبوباً وزرعها وصارت زرعاً، أو غصب بيضة فصارت دجاجة، فإن كل هذا يرده وليس له شيء منه. وكذلك إذا غصب خشبة ثم نجرها فصارت باباً، فإنه يردها على صاحبها، وليس له شيء؛ لأنه ظالم. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولو غصب قطناً فغزله أو غزلاً فنسجه أو ثوباً فقصره أو فصله وخاطه أو حباً فصار زرعاً أو نوىً فصار شجرا أو بيضاً فصار فراخاً فكذلك]. قوله: فكذلك أي: يرده وليس له شيء؛ لأنه ظالم، فإذا غصب قطعة قماش، ثم فصلها أربعة أثواب أو خمسة أثواب، فإنه يردها وليس له شيء، وكذلك إذا أخذ ثوباً متسخاً ثم غسله وصار نظيفاً فإنه يرده وليس له شيء مقابل عمله. وكذلك إذا غصب بيضاً فصار فراخاً، أو غصب حباً ثم بذر فصار زرعاً، أو غصب نوى ثم غرسه فصار نخيلاً بعد مدة، فإنه يرد كل ذلك وليس له شيء. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن غصب عبداً فزاد في بدنه أو بتعليمه ثم ذهبت الزيادة رده وقيمة الزيادة]. إذا غصب عبداً ثم حصلت له زيادة، سواء زيادة تتعلق ببدنه، أو بغير بدنه كأن علمه صنعة، ثم نسي هذه الصنعة، فإن عليه أن يرد العبد وعليه أرش مقابل نقص تعلم الصنعة، ولو كان ما تعلمها إلا عنده؛ لأنه لما حصلت له صارت ثابتة له، فيضمنها. وكذلك أيضاً لو غصب عبداً أو دابة ثم سمنت الدابة وصار لها قيمة، فبدلاً من أن كانت قيمتها مائة صارت قيمتها مائة وخمسين، ثم هزلت الدابة وصارت لا تساوي إلا مائة، فإنه يردها ويرد الخمسين مقابل نقص السمن، ولو لم يحصل السمن إلا عنده؛ لأنه لما حصلت الزيادة ثبتت له، فلما نقصت وزالت الزيادة زالت الصفة، فكان ضامناً لها؛ لأنه معتد.

стр. 589

حكم تلف المغصوب وتعذر رده قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن تلف المغصوب أو تعذر رده فعليه مثله إن كان مكيلاً أو موزوناً وقيمته إن لم يكن كذلك، ثم إن قدر على رده رده ويأخذ القيمة]. إذا غصب شيئاً ثم تلف فإنه يرد مثله إذا كان مثليا، وإن لم يكن له مثل فإنه يرد القيمة، فإذا كان المغصوب مكيلاً كحبوب فإنه يرد حبوباً مثلها. قوله: ثم إن قدر على رده رده ويأخذ القيمة. يعني أن الغاصب إذا غصب شيئاً ثم تعذر عليه أن يرده، فأعطى المغصوب منه القيمة وقال: أنا غصبت منك حبوباً وهذه قيمتها خمسة آلاف، ثم بعد ذلك وجدها فإنه يردها عليه ويسترجع القيمة، وكذلك إذا غصب دابة، تساوي ألفين أو ثلاثة، فضاعت فدفع قيمتها خمسة آلاف، ثم بعد ذلك وجدها فإنه يردها ويسترجع القيمة.

стр. 590

كيفية رد المغصوب حال خلطه بغيره قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن خلط المغصوب بما لا يتميز به من جنسه فعليه مثله منه]. إذا خلط البر ببر بحيث لم يتميز، كأن غصب مائة كيلو بر، وخلط معها مائة كيلو أخرى فإنه يرد مثلها من جنسها. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن خلطه بغير جنسه فعليه مثله من حيث شاء]. إذا خلطه بغير جنسه ولم يتميز فعليه مثله من جنس آخر، ولا يلزم أن يكون من جنس هذا الشيء الذي خلطه به، بل عليه ما يماثله ولو من جنس آخر.

стр. 591

حكم الغرس في الأرض المغصوبة قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن غصب أرضاً فغرسها أخذ بقلع غرسه وردها وأرش نقصها وأجرتها]. يعني: إذا غرس أرضاً غصبها فإنه يجبر بقلع غرسه ورد الأرض على صاحبها ورد النقص إذا كان حصل فيها نقص، وكذلك يلزمه الأجرة إذا كانت تؤجر ومضت عليها مدة يستطيع فيها أن يؤجرها.

стр. 592

حكم أخذ الغاصب الأرض وزرعها قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها]. أي: إذا زرعها فإن الغاصب يرد الأرض ويرد الأجرة مقابل الزرع الذي استفاد منه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن أدرك مالكها الزرع قبل حصاده خير بين ذلك وبين أخذ الزرع بقيمته]. يعني أنه مضت مدة ورد الغاصب الأرض وفيها زرع، فإن صاحبها يخير بين أن يتركه لغاصبه ويأخذ الأجرة، أو يأخذ الزرع ويعطي قيمته للغاصب. أما إذا كان ليس فيها زرع ولا أشجار أثمرت فإن الغاصب يجبر على قلع غرسه.

стр. 593

حكم غصب الجارية ووطئها وإيلادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد وردها ورد ولدها ومهر مثلها وأرش نقصها وأجرة مثلها]. هذا الحكم حين كانت الجواري تباع وكان العبيد يباعون، والرق سببه الكفر، فالمسلمون إذا غزوا الكفار وجاهدوا في سبيل الله وغنموا أموالهم وأولادهم صاروا عبيداً للمسلمين، فيوزعون على الجيش، ثم يبقون عبيداً يتناسلون ويتوالدون ويباعون، فالعبد مثله مثل المال، يبيعه المرء ويشتريه، وإذا اشترى الجارية فله أن يتسراها، فيطؤها بملك اليمين، وله أن يزوجها بآخر إذا كان لا يريد أن يتسراها. فالرق الشرعي سببه الكفر، وأما سرقة الأولاد وبيعهم فهي أمر محرم، ومن باع حراً وأكل ثمنه فقد جاء في حقه الوعيد الشديد، فإذا اشترى شخص جارية، فجاء ظالم وغصب الجارية، بحيث أخذها بالقوة، ثم وطئها، فولدت ولداً، ثم استطاع المغصوب منه أن يرد الجارية وألزم الغاصب بأنه يردها، فيلزمه ردها، ويقام عليه حد الزنا، وعليه أن يردها وولدها إن كان أولدها، وعليه أرش النقص من قيمتها أيضاً؛ لأنه أولدها، وكل ما ترتب على غصبه فإنه يلزمه. فعليه أمور: الأول: يقام عليه الحد، والثاني: رد الجارية، والثالث: رد الولد، والرابع: مهر مثلها لو كانت حرة؛ لأن البكر لها مهر، والثيب لها مهر. والخامس: أرش النقص؛ لأن قيمتها نقصت الآن، والسادس: أجرة مثلها في المدة التي استولى عليها؛ لأن الأمة تؤجر وتعمل، فلو عملت عند أناس يكون لها أجرة، فلو غصبها سنتين أو ثلاثاً فعليه أجرة هذه المدة.

стр. 594

حكم بيع الغاصب الجارية لمشتر وطئها بعد البيع قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن باعها فوطئها المشتري وهو لا يعلم فعليه مهرها وقيمة ولدها إن أولدها وأجرة مثلها، ويرجع بذلك كله على الغاصب]. صورة هذه المسألة هي أن إنساناً غصب جارية، ولما غصبها باعها لشخص آخر لا يدري أنه غاصب، ويظن أنها ملك له، فتسراها وأولدها، ثم بعد ذلك علم أنها مغصوبة. فإنه يرد الجارية على صاحبها، ويرد الولد، وعليه مهر المثل، وعليه النقص، ثم يرجع بهذه الأشياء على الغاصب الذي باعها إليه، فتكون الغرامة راجعة إلى الغاصب.

стр. 595

الشفعة

стр. 596

تعريف الشفعة قال الإمام أبو محمد بن قدامة رحمه الله تعالى: [باب: الشفعة. وهو استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها]. الشفعة: مشتقة من الشفع، والشفع ضد الوتر، والوتر ما كان واحداً والشفع ما كان اثنين، وسمي الشفيع شفيعاً لأنه يضم صوته إلى صوت من يشفع له، فإذا جاءك إنسان وقال لك: اشفع لي عند فلان فمعنى ذلك أن تضم صوتك إلى صوته، فيصير الصوت اثنين بعد أن كان واحداً. والشفعة: هي أن ينتزع الإنسان حصة شريكه بعد بيعها، كأن يكون لك أرض -مثلاً- أو بيت مشترك بينك وبين زيد لك نصفه، وله نصفه فبعت أنت نصيبك لمحمد ولم تخبر شريكك، فإنه إذا علم يشفع، بمعنى أنه ينتزع حصة الشريك أي: ينتزع نصف البيت ممن بعته له ويسلمه الثمن دفعاً للضرر، فالحكمة في ذلك دفع الضرر عن الشريك لأنه قد يتضرر بالشراكة. فإذا كان لزيد وعمر بيت بمائة ألف ثم جاء عمر وباع نصيبه من محمد بستين ألفاً، ولم يعلم الشريك الثاني فإنه إذا علم ينتزع حصة شريكه ويسلمه الستين ألفاً، ويكون له البيت كاملاً دفعاً للضرر بشروط الشفعة كما سيأتي.

стр. 597

شروط وجوب الشفعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا تجب إلا بشروط سبعة: أحدها: البيع، فلا تجب في موهوب ولا موقوف ولا عوض خلع ولا صداق]. يعني: إذا باع الشريك نصيبه يكون فيه شفعة، أما إذا وهبه فليس فيه شفعة، وكذلك إذا وقفه، كأن يقول: وقفت نصيبي من البيت لله. فإنك لا تستطيع أن تنتزعه وتقول: أنا أشفع؛ لأنه لم يبع، وكذلك إذا جعله عوضاً لخلع زوجته، فقال لها: أخالعك على نصف البيت، فليس للشريك أن يقول: سآخذ النصف منها. لأنه إذا وهب أو وقف لا يأخذ عوضاً، فكيف للشريك أن يشفع حيث لا عوض؟! قال المصنف رحمه الله تعالى: [الثاني: أن يكون عقاراً أو ما يتصل به من البناء والغراس]. يعني: أن يكون ثابتاً كالأراضي والبيوت، ويتبعها الغراس، أما إذا كان منقولاً مثل السيارة فلا شفعة فيه؛ لأن الضرر في المنقول ليس كالضرر في الثابت. والمسألة فيها خلاف، فقد قيل: إن له الشفعة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [الثالث: أن يكون شقصاً مشاعا فأما المقسوم المحدود فلا شفعة فيه]. أي: إذا كانت الأرض محددة ومقسمة فلا شفعة فيها. قال المصنف رحمه الله تعالى: [لقول جابر ﵁: (قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)]. ولأنه يزول الضرر، فإذا قسمت ووضحت الحدود فلا ضرر في البيع حينئذٍ ولا شفعة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرابع: أن يكون مما ينقسم، فأما ما لا ينقسم فلا شفعة فيه]. وذلك كالبئر والحمام، فمثل هذين إذا باع أحدهما نصفه لا شفعة فيه؛ لأنه لا يقسم، إلا أن بعض العلماء قال في الحمام: فيه الشفعة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [الخامس: أن يأخذ الشقص كله، فإن طلب بعضه سقطت شفعته]. الشرط الخامس: أن يأخذ الشقص كاملاً، فلو كانت أرض بين شخصين وباع أحدهما نصيبه فقال الشفيع: أنا لا أستطيع أن آخذ نصيبك كله، ولكن سآخذ الربع فإنه يقال له: إما أن تأخذ الجميع وإما أن تترك الجميع. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولو كان له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما]. أي: لو كانت الأرض بين ثلاثة كل واحد له الثلث ثم باع أحدهم ثلثه، فإنه تكون الشفعة للشريكين بحسب نصيب كل واحد منهما، وحينئذٍ يكون لكل واحد السدس، فالأول يضم إلى نصيبه السدس، والثاني يضم إلى نصيبه السدس، فتكون بينهما نصفين، فبدلاً من أن كانت الأرض أثلاثاً صارت بينهما نصفين. قال المصنف رحمه الله تعالى: [فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر إلا أخذ الكل أو الترك]. أي: إذا كانت هناك أرض بين ثلاثة، ثم باع أحدهم فإن لكل واحد من الشريكين الآخرين أن يشفع بالسدس، فإذا قال أحدهما: أنا لا أريد الشفعة، نقول للثالث: عليك أن تأخذ الجميع، فإن قال: أنا لا أريد إلا السدس نصيبي نقول له: إما أن تأخذ الجميع وإما أن تترك الجميع. قال المصنف رحمه الله تعالى: [السادس: إمكان أداء الثمن، فإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته]. يعني: أن يستطيع الشفيع أن يؤدي الثمن، فإن كان فقيراً فقال: سأشفع، ولكن ليس لدي نقود نقول له: فإما أن تسلم الثمن وإلا فلا شفعة لك. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإذا كان الثمن مثليا فعليه مثله، وإن لم يكن مثليا فعليه قيمته]. أي: إذا كان الثمن مثلياً فإنه يسلم المثل، وإذا كان قيمياً فإنه يسلمه القيمة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن اختلفا في قدره ولا بينة لهما فالقول قول المشتري مع يمينه]. وذلك لأنه هو الغارم، فإذا اختلفا وليس لهما بينه فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه هو الدافع. قال المصنف رحمه الله تعالى: [السابع: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم، فإن أخرها بطلت شفعته، إلا أن يكون عاجزاً عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو صغر فيكون على شفعته متى قدر عليها]. أي: لا بد من أن يطالب بالشفعة ساعة أن يعلم، فإذا علم أن الشريك باع فإنه يطالب بالشفعة، فإن سكت مدة ثم ادعى الشفعة فلا شفعة له، إلا إذا منعه مانع، كأن يكون مريضاً أو صغير السن، أو محبوساً، أو غائباً، فهو حينئذٍ معذور، فالغائب متى ما جاء وعلم له الشفعة، ولو بعد سنين، والصغير إذا كبر يشفع، والمريض كذلك إذا شفي من مرضه يشفع، والمحبوس إذا خرج من حبسه وعلم له أن يشفع. أما إذا كان ليس له عذر وسمع أن شريكه باع وسكت، ثم بعد مدة بدى له أن يشفع فإنا نقول: ليس لك ذلك؛ لأنك سكت ورضيت أولاً ولم تطالب. قال المصنف رحمه الله تعالى: [إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم يشهد بطلت شفعته]. يعني: ينبغي له إذا كان في مثل الحبس أن يشهد من عنده، فيقول: اشهدوا أني أشفع لكنني لا أستطيع الآن، أو كان غائباً فإنه يشهد من حوله فيقول: اشهدوا أني على شفعتي الآن إذا قدمت. وهذا أحسن وأحوط. قال المصنف رحمه الله تعالى: [فإن لم يعلم حتى تبايع ثلاثة فأكثر فله مطالبة من شاء منهم، فإن أخذ من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ منه والثالث على الثاني]. إذا حصل أن بيعت الأرض مرات وهو مريض أو غائب أو لم يعلم فهو على شفته، فلو بيع الشقص على ثلاثة فإنه ينتزع الحصة ويسلم القيمة، فإن أخذها من الأول رجع عليه الثاني، وإن أخذها من الثاني رجع عليه الثالث، وهكذا.

стр. 598

حكم أخذ المشتري المشفوع فيه وفيه بناء أو غراس قال المصنف رحمه الله تعالى: [ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء للمشتري أعطاه الشفيع قيمته، إلا أن يختار المشتري قلعه من غير ضرر فيه]. لو كان هناك شركة في أرض أو في بستان ثم باع أحد الشريكين نصيبه فغرس فيه المشتري نخلاً أو شجراً ثم جاء الشريك وشفع وأعطاه القيمة فإن النخل والأشجار تبقى ويدفع قيمتها للمشتري، إلا إذا اختار قلعها فقال: أنا سأقلع أشجاري. يقلع أشجاره إذا لم يكن عليه ضرر.

стр. 599

حكم وجود الزرع والثمر البادي في المشفوع فيه بعد أخذه قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن كان فيه زرع أو ثمر باد فهو للمشتري يبقى إلى الحصاد أو الجذاذ]. يعني: لو لم يعلم حتى أثمرت النخل، أو صار الزرع فيه حبوباً فإنه يبقى ويأخذه المشتري، فيأخذ التمر ويأخذ الزرع.

стр. 600

الشفعة في الشقص المباع مع سيف في عقد واحد قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن اشترى شقصا وسيفا في عقد واحد فللشفيع أخذ الشقص بحصته]. أي: إذا بيع الشقص من الأرض والسيف في عقد واحد فإن الشفيع يأخذ نصف الأرض بقيمته والسيف لا حاجة له فيه. وقال بعض العلماء: إنه ليس له الشفعة في هذه الحالة ما دام أنه باع شيئين، والصواب أن له الشفعة.
следующие страницы →