← Фикх общий

Фикх общий · id 37008

شرح عمدة الفقه - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (730 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

تعريف الشفعة قال الإمام أبو محمد بن قدامة رحمه الله تعالى: [باب: الشفعة. وهو استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها]. الشفعة: مشتقة من الشفع، والشفع ضد الوتر، والوتر ما كان واحداً والشفع ما كان اثنين، وسمي الشفيع شفيعاً لأنه يضم صوته إلى صوت من يشفع له، فإذا جاءك إنسان وقال لك: اشفع لي عند فلان فمعنى ذلك أن تضم صوتك إلى صوته، فيصير الصوت اثنين بعد أن كان واحداً. والشفعة: هي أن ينتزع الإنسان حصة شريكه بعد بيعها، كأن يكون لك أرض -مثلاً- أو بيت مشترك بينك وبين زيد لك نصفه، وله نصفه فبعت أنت نصيبك لمحمد ولم تخبر شريكك، فإنه إذا علم يشفع، بمعنى أنه ينتزع حصة الشريك أي: ينتزع نصف البيت ممن بعته له ويسلمه الثمن دفعاً للضرر، فالحكمة في ذلك دفع الضرر عن الشريك لأنه قد يتضرر بالشراكة. فإذا كان لزيد وعمر بيت بمائة ألف ثم جاء عمر وباع نصيبه من محمد بستين ألفاً، ولم يعلم الشريك الثاني فإنه إذا علم ينتزع حصة شريكه ويسلمه الستين ألفاً، ويكون له البيت كاملاً دفعاً للضرر بشروط الشفعة كما سيأتي.

стр. 597

شروط وجوب الشفعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا تجب إلا بشروط سبعة: أحدها: البيع، فلا تجب في موهوب ولا موقوف ولا عوض خلع ولا صداق]. يعني: إذا باع الشريك نصيبه يكون فيه شفعة، أما إذا وهبه فليس فيه شفعة، وكذلك إذا وقفه، كأن يقول: وقفت نصيبي من البيت لله. فإنك لا تستطيع أن تنتزعه وتقول: أنا أشفع؛ لأنه لم يبع، وكذلك إذا جعله عوضاً لخلع زوجته، فقال لها: أخالعك على نصف البيت، فليس للشريك أن يقول: سآخذ النصف منها. لأنه إذا وهب أو وقف لا يأخذ عوضاً، فكيف للشريك أن يشفع حيث لا عوض؟! قال المصنف رحمه الله تعالى: [الثاني: أن يكون عقاراً أو ما يتصل به من البناء والغراس]. يعني: أن يكون ثابتاً كالأراضي والبيوت، ويتبعها الغراس، أما إذا كان منقولاً مثل السيارة فلا شفعة فيه؛ لأن الضرر في المنقول ليس كالضرر في الثابت. والمسألة فيها خلاف، فقد قيل: إن له الشفعة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [الثالث: أن يكون شقصاً مشاعا فأما المقسوم المحدود فلا شفعة فيه]. أي: إذا كانت الأرض محددة ومقسمة فلا شفعة فيها. قال المصنف رحمه الله تعالى: [لقول جابر ﵁: (قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)]. ولأنه يزول الضرر، فإذا قسمت ووضحت الحدود فلا ضرر في البيع حينئذٍ ولا شفعة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرابع: أن يكون مما ينقسم، فأما ما لا ينقسم فلا شفعة فيه]. وذلك كالبئر والحمام، فمثل هذين إذا باع أحدهما نصفه لا شفعة فيه؛ لأنه لا يقسم، إلا أن بعض العلماء قال في الحمام: فيه الشفعة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [الخامس: أن يأخذ الشقص كله، فإن طلب بعضه سقطت شفعته]. الشرط الخامس: أن يأخذ الشقص كاملاً، فلو كانت أرض بين شخصين وباع أحدهما نصيبه فقال الشفيع: أنا لا أستطيع أن آخذ نصيبك كله، ولكن سآخذ الربع فإنه يقال له: إما أن تأخذ الجميع وإما أن تترك الجميع. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولو كان له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما]. أي: لو كانت الأرض بين ثلاثة كل واحد له الثلث ثم باع أحدهم ثلثه، فإنه تكون الشفعة للشريكين بحسب نصيب كل واحد منهما، وحينئذٍ يكون لكل واحد السدس، فالأول يضم إلى نصيبه السدس، والثاني يضم إلى نصيبه السدس، فتكون بينهما نصفين، فبدلاً من أن كانت الأرض أثلاثاً صارت بينهما نصفين. قال المصنف رحمه الله تعالى: [فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر إلا أخذ الكل أو الترك]. أي: إذا كانت هناك أرض بين ثلاثة، ثم باع أحدهم فإن لكل واحد من الشريكين الآخرين أن يشفع بالسدس، فإذا قال أحدهما: أنا لا أريد الشفعة، نقول للثالث: عليك أن تأخذ الجميع، فإن قال: أنا لا أريد إلا السدس نصيبي نقول له: إما أن تأخذ الجميع وإما أن تترك الجميع. قال المصنف رحمه الله تعالى: [السادس: إمكان أداء الثمن، فإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته]. يعني: أن يستطيع الشفيع أن يؤدي الثمن، فإن كان فقيراً فقال: سأشفع، ولكن ليس لدي نقود نقول له: فإما أن تسلم الثمن وإلا فلا شفعة لك. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإذا كان الثمن مثليا فعليه مثله، وإن لم يكن مثليا فعليه قيمته]. أي: إذا كان الثمن مثلياً فإنه يسلم المثل، وإذا كان قيمياً فإنه يسلمه القيمة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن اختلفا في قدره ولا بينة لهما فالقول قول المشتري مع يمينه]. وذلك لأنه هو الغارم، فإذا اختلفا وليس لهما بينه فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه هو الدافع. قال المصنف رحمه الله تعالى: [السابع: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم، فإن أخرها بطلت شفعته، إلا أن يكون عاجزاً عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو صغر فيكون على شفعته متى قدر عليها]. أي: لا بد من أن يطالب بالشفعة ساعة أن يعلم، فإذا علم أن الشريك باع فإنه يطالب بالشفعة، فإن سكت مدة ثم ادعى الشفعة فلا شفعة له، إلا إذا منعه مانع، كأن يكون مريضاً أو صغير السن، أو محبوساً، أو غائباً، فهو حينئذٍ معذور، فالغائب متى ما جاء وعلم له الشفعة، ولو بعد سنين، والصغير إذا كبر يشفع، والمريض كذلك إذا شفي من مرضه يشفع، والمحبوس إذا خرج من حبسه وعلم له أن يشفع. أما إذا كان ليس له عذر وسمع أن شريكه باع وسكت، ثم بعد مدة بدى له أن يشفع فإنا نقول: ليس لك ذلك؛ لأنك سكت ورضيت أولاً ولم تطالب. قال المصنف رحمه الله تعالى: [إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم يشهد بطلت شفعته]. يعني: ينبغي له إذا كان في مثل الحبس أن يشهد من عنده، فيقول: اشهدوا أني أشفع لكنني لا أستطيع الآن، أو كان غائباً فإنه يشهد من حوله فيقول: اشهدوا أني على شفعتي الآن إذا قدمت. وهذا أحسن وأحوط. قال المصنف رحمه الله تعالى: [فإن لم يعلم حتى تبايع ثلاثة فأكثر فله مطالبة من شاء منهم، فإن أخذ من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ منه والثالث على الثاني]. إذا حصل أن بيعت الأرض مرات وهو مريض أو غائب أو لم يعلم فهو على شفته، فلو بيع الشقص على ثلاثة فإنه ينتزع الحصة ويسلم القيمة، فإن أخذها من الأول رجع عليه الثاني، وإن أخذها من الثاني رجع عليه الثالث، وهكذا.

стр. 598

حكم أخذ المشتري المشفوع فيه وفيه بناء أو غراس قال المصنف رحمه الله تعالى: [ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء للمشتري أعطاه الشفيع قيمته، إلا أن يختار المشتري قلعه من غير ضرر فيه]. لو كان هناك شركة في أرض أو في بستان ثم باع أحد الشريكين نصيبه فغرس فيه المشتري نخلاً أو شجراً ثم جاء الشريك وشفع وأعطاه القيمة فإن النخل والأشجار تبقى ويدفع قيمتها للمشتري، إلا إذا اختار قلعها فقال: أنا سأقلع أشجاري. يقلع أشجاره إذا لم يكن عليه ضرر.

стр. 599

حكم وجود الزرع والثمر البادي في المشفوع فيه بعد أخذه قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن كان فيه زرع أو ثمر باد فهو للمشتري يبقى إلى الحصاد أو الجذاذ]. يعني: لو لم يعلم حتى أثمرت النخل، أو صار الزرع فيه حبوباً فإنه يبقى ويأخذه المشتري، فيأخذ التمر ويأخذ الزرع.

стр. 600

الشفعة في الشقص المباع مع سيف في عقد واحد قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن اشترى شقصا وسيفا في عقد واحد فللشفيع أخذ الشقص بحصته]. أي: إذا بيع الشقص من الأرض والسيف في عقد واحد فإن الشفيع يأخذ نصف الأرض بقيمته والسيف لا حاجة له فيه. وقال بعض العلماء: إنه ليس له الشفعة في هذه الحالة ما دام أنه باع شيئين، والصواب أن له الشفعة.

стр. 601

شرح عمدة الفقه_ كتاب الوقف حث الإسلام على إنفاق المال في وجوه الخير والبر، وجعل لهذا الإنفاق نظاماً حتى لا تكون النفقة عشوائية، فمن أنظمة الإنفاق وصوره الوقف والهبة والزكاة وغيرها.

стр. 602

أحكام الوقف

стр. 603

تعريف الوقف وبيان ألفاظه قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الوقف. هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة]. الوقف معناه: الحبس، وعرفه بأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، بمعنى أنه يحبس الرقبة فيجعلها محبوسة لا تباع ولا تورث ولا توهب. والثمرة هي ثمرة هذا الأصل وريعه وما يخرج منه، فينفق في الأعمال الخيرية. ولا بد للوقف أن يكون له ألفاظ، كـ (وقفت) أو (حبست) أو (سبلت) وهذه ألفاظ صريحة، أما الكنايات فلا بد لها من نية، كأن يقول: (تصدقت)، و (حرمت)، و (أبدت)، فهذه كناية إذا وجدت معها النية أو قرن بها ما يدل عليها صار وقفاً، كأن يقول: تصدقت صدقة موقوفة أو محبوسة. والصواب أن الوقف يكون بالقول وبالفعل، فالقول هو أن يقول: تصدقت أو حرمت أو سبلت، والفعل كأن يبني مسجداً ويأذن للناس في الصلاة فيه، أو يسور أرضاً ويأذن للناس بدفن الموتى فيها، فيكون هذا وقفاً بالفعل.

стр. 604

ما يجوز وقفه وما لا يصلح فيه الوقف قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويجوز في كل عين يجوز بيعها وينتفع بها دائماً مع بقاء عينها كالمزارع والبيوت ونحوها]. أي أن كل عين لا يجوز بيعها لا توقف، فالأشياء المحرمة لا يجوز وقفها. وكذلك التي لا تبقى عينها، كالأشياء المائعة والرياحين وما أشبهها لا توقف؛ لأن عينها لا تبقى، والأطعمة تؤكل ولا تبقى، فلابد أن تكون العين باقية ينتفع بها كالأراضي والمزارع والسيارات. قال: [ولا يصح في غير ذلك مثل الأثمان والمطعومات والرياحين]. الأثمان هي النقود، فإذا دفعها إلى من يشتري بها وقفاً فهذه وكالة في شراء وقف، أما أن يعطيه دراهم ويقول: هذه وقف، فلا يصح ذلك؛ لأن الدراهم والدنانير ونحوها لا تبقى. وكذلك المطعومات كالبر يجعله وقفاً أو يأخذ تمراً ويقول: هذا وقف فإن هذا الوقف لا يصح، فلابد أن يكون الوقف عيناً ثابتة.

стр. 605

الجهة التي يصح صرف الوقف فيها قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا يصح إلا على بر أو معروف، مثل ما روي عن عمر ﵁ أنه قال: (يا رسول الله! إني أصبت مالاً بخيبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه؛ فما تأمرني فيه؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنها لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله والضيف)]. الوقف لا يباع ولا يورث ولا يوهب، وإنما يحبس فيه الأصل، ولا بد أن يكون الوقف على بر، لا أن يكون على محرم، كأن يقف كنيسة على النصارى، فهذا لا يجوز، أو يقف بيتاً ليشترى به خمور أو دخان، فلا يجوز هذا، فلابد أن يكون الوقف على جهة بر، ولا يكون على جهة معصية. والوقف لا يباع ولا يورث ولا يوهب، والثمرة والريع يصرفان في جهة البر، كما فعل عمر ﵁، فقد سأل النبي ﷺ فقال: (إني أصبت مالاً بخيبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني فيه؟ فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، غير أنها لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) فتصدق بها عمر في القربى، والفقراء والمساكين وعلى الضيف. وإذا وقف المرء بيتاً يؤجر فإن الأجرة تصرف في أعمال البر، وإن أراد وقفه سكناً للفقراء والمساكين. قوله: فتصدق بها عمر في الفقراء. أي: في المساكين. وفي القربى، أي: قرابته. وفي الرقاب، أي: في العبيد المكاتبين. وابن السبيل، هو المسافر المنقطع الذي نفد ماله.

стр. 606

حدود انتفاع ناظر الوقف من الموقوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيه]. أي: أن الذي يلي هذا الوقف لا جناح عليه أن يأكل منه ويطعم صديقه، إلا أنه لا يتمول ولا يأخذ من ريع هذا المال، لكن يأكل هو بالمعروف ويطعم الصديق ويطعم الضيف. وإذا تعطلت مصالح هذا الوقف فإنه ينقل على الصحيح، وقال بعض أهل العلم: إنه لا ينقل، وأما المسجد فإنه إذا استغنى عن بعض الفرش أو الحصير أو عن شيء مما يتعلق بالمسجد فإنه ينقل إلى مسجد مماثل محتاج.

стр. 607

الكيفية التي يعتبر بها الوقف صحيحاً قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه، مثل أن يبني مسجداً ويأذن في الصلاة فيه، أو سقاية ويشرعها للناس]. يصح الوقف بالفعل، وروي عن الإمام أحمد أنه لا يصح إلا بالقول، والصواب أنه يصح بالقول وبالفعل.

стр. 608

حكم بيع الوقف قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه بالكلية، فيباع ويشترى به ما يقوم مقامه]. هذا هو الصواب، وهو أنه إذا تعطلت مصالحه فإنه يباع ويشترى به ما يقوم مقامه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [والفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو بيع واشترى به ما يصلح للجهاد]. إذا كان الفرس محبوساً على الجهاد، ولا يصلح للغزو فإنه يباع ويشترى به ما يصلح للجهاد، وكذلك إذا كانت سيارة أو مدرعات محبوسة ثم تعطلت فإنها تباع ويشترى بها ما يقوم مقامها. قال المصنف رحمه الله تعالى: [والمسجد إذا لم ينتفع به في مكانه بيع ونقل إلى مكان ينتفع به]. وفي الرواية الأخرى أنه لا يباع المسجد.

стр. 609

الجهة التي يرجع إليها في تصريف الوقف قال المصنف رحمه الله تعالى: [ويرجع في الوقف ومصرفه وشروطه وترتيبه وإدخال من شاء بصفة وإخراجه بها -وكذلك الناظر فيه والنفقة عليه- إلى شرط الواقف]. الوقف يرجع فيه إلى شرط الواقف وترتيبه ويرجع فيه إلى الصفة التي ذكرها الواقف، فإذا قال: وقفته على طلبة العلم ينظر فمن اتصف بطلب العلم، فيكون داخلاً في الوقف. وكذلك الترتيب، فإذا رتبه فقال: يصرف على كذا ثم على الفقراء ثم على المساكين ثم على طلبة العلم يبدأ صرفه بالترتيب، ولهذا يقول العلماء: قول الواقف مثل النص الشرطي، فإذا نص الواقف على شيء ينفذ. وكذلك مصرفه، فإذا قال: يصرف في أعمال البر، أو: يصرف على الفقراء، أو على الأيتام، أو على أقاربي فإنه يلزم أن يصرف في الجهة التي عينها الواقف إذا كانت جهة بر، فإن كانت جهة معصية فإنه لا ينفذ، ويصرف إلى جهة بر.

стр. 610

حكم الوقف على الأولاد ثم على المساكين قال المصنف رحمه الله تعالى: [فلو وقف على ولد فلان ثم على المساكين كان الذكر والأنثى بالسوية إلا أن يفضل بعضهم]. وذلك لأن الولد يشمل الذكر والأنثى. قال: [فإذا لم يبق منهم أحد رجع إلى المساكين]. وذلك لأنه أتى بكلمة (ثم)، وهي تفيد الترتيب.

стр. 611

تقسيم الوقف إذا وقف على من يمكن حصرهم ومن لا يمكن حصرهم قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن كان الوقف على من يمكن حصرهم لزم استيعابهم به إلا أن يفضل بعضهم]. إذا قال: وقفت على أولاد عمي وكانوا عشرة أو عشرين يمكن حصرهم فيلزم استيعابهم، أما إذا قال: وقفت على قبيلة بني فلان أو القبيلة الفلانية، وكانت كثيرة لا يمكن حصرها، فهذا لا يلزم الحصر. قوله: إلا أن يفضل بعضهم. يعني: إلا إذا فضل الواقف بعضهم، فإذا فضل بعضهم على بعض فله ذلك. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن لم يمكن حصرهم جاز تفضيل بعضهم على بعض وتخصيص واحد منهم به]. إذا لم يمكن حصرهم بأن قال: وقفت على قبيلة فلان وما وجدنا إلا خمسة أو اثنين أو عشرة فإنا نعطيهم هذا الوقف.

стр. 612

أحكام الهبة

стр. 613

تعريف الهبة وبيان ألفاظها قال الإمام أبو محمد بن قدامة رحمه الله تعالى: [باب: الهبة. وهي: تمليك المال في الحياة بغير عوض]. الهبة هي التمليك في الحياة بغير عوض، والفرق بينها وبين الوصية أن الوصية تمليك بعد الوفاة، والهبة تمليك في حال الحياة. وقوله: بغير عوض، يعني: بغير مقابل، وبهذا يخرج البيع، فالبيع تمليك في الحياة بعوض، والهبة تمليك بغير عوض في الحياة، والوصية تمليك بغير عوض بعد الموت. ولها ألفاظ، فتقول: (وهبتك) أو (ملكتك) أو (أعطيتك). وتصح أيضاً بالعطية مع القرينة، فتناوله إياها ويكون هناك قرينة، أو مع اللفظ، فتقول: هذه لك، فتكون هبة، وتملك حرزاً بالقبض. وليس للواهب أن يشتري الهبة، وليس له أن يعود فيها، إلا الوالد إذا أعطى ولده فله أن يرجع؛ لأن ما يملكه الابن لأبيه، لحديث: (أنت ومالك لأبيك)، أما غيره فلا يجوز له أن يرجع في عطيته بعد أن أقبضها الموهوب له؛ لقول النبي ﷺ : (العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه).

стр. 614

ما تصلح به الهدية قال المصنف رحمه الله تعالى: [وتصح بالإيجاب والقبول والعطية المقترنة بما يدل عليها]. الإيجاب والقبول أن يقول الواهب: وهبتك، ويقول الموهوب له: قبلت. كأن يقول: وهبتك هذا المال أو هذه السيارة، فيقول: قبلت. وكذلك تصح بالمعاطاة مع قرينة أنه وهبها له.

стр. 615

لزوم الهبة بالقبض وبيان وجوب التسوية بين الأولاد فيها قال المصنف رحمه الله تعالى: [وتلزم بالقبض، ولا يجوز الرجوع فيها إلا الأب؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم: (لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده)، والمشروع في عطية الأولاد أن يسوى بينهم على قدر ميراثهم؛ لقول رسول الله ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)]. هذا هو الصواب، وهو أن الأب ليس له أن يفرق بين أولاده، بل يعدل بينهم، والعدل يكون بأن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، أي: أن يعطي الذكر ضعف ما يعطي الأنثى. وهذا هو العدل؛ لأن الله تعالى قسم الميراث هكذا فقال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، ولما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النعمان بن بشير نحله والده عبداً، أي: أعطاه عبد، فقالت له زوجه عمرة بنت رواحة: أشهد على ذلك النبي ﷺ ، فلما جاء ليشهد النبي ﷺ قال: (أكل ولدك نحلته هكذا -أي: أكل واحد أعطيته عبداً-؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وفي لفظ: (أشهد على هذا غيري) وهذا من باب الإنكار، وفي لفظ: (إني لا أشهد على جور)، وفي لفظ آخر: (أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: نعم، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، وفي رواية: (فارجعه). كل هذا الروايات تدل على أنه لا يجوز للأب أن يفاضل بين أولاده، وأنه إذا فاضل فعليه أن يرجع في العطية أو يعطي الأولاد الآخرين مثلما أعطى الأول. والتفضيل بينهم من أسباب القطيعة والبغضاء، فإذا عرفوا أن أباهم فضل واحداً عليهم صار بينهم بغضاء.

стр. 616

حكم العمرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإذا قال لرجل: أعمرتك داري أو هي لك عمرى فهي له ولورثته من بعده]. قوله: أعمرتك داري يعني: أعطيتك إياها مدة عمرك وحياتك، فهي له عطية كاملة؛ إذا مات ورثها أولاده. قال: [وإن قال: سكناها لك عمرك فله أخذها متى شاء]. يعني: لو أعطاها للانتفاع فإنه ينتفع بها.

стр. 617

حكم عطية المريض قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: عطية المريض. تبرعات المريض مرض الموت المخوف، ومن هو في الخوف كالواقف بين الصفين عند التقاء القتال، ومن قدم ليقتل، وراكب البحر حال هيجانه، ومن وقع الطاعون ببلده إذا اتصل بهم الموت حكمها حكم وصيته في ستة أحكام: أحدها: أنها لا تجوز لأجنبي بزيادة على الثلث] يعني: أن المريض مرضاً مخوفاً ومن في حكمه عطيته حكمها حكم الوصية لا تجوز إلا بالثلث. والمرض نوعان: مرض غير مخوف، ومرض مخوف، فالمرض غير المخوف لصاحبه كافة التصرفات في جميع ماله، أما المرض المخوف وما في حكمه فحكم العطية فيه حكم الوصية. ومثل المصنف ﵀، لمن في حكم المريض مرضاً مخوفاً بمن وقف في الصف عند التحام القتال، ومن ركب البحر عند هيجانه، ومن قدم للقتل، كل هؤلاء لا يتبرعون إلا بالثلث. وكذلك من كان مرضه السرطان -والعياذ بالله- إذا كانت ظاهرة خطورته، فهذا يعتبر مرضاً مخوفاً، فحكم تبرع صاحبه حكم الوصية لا تجوز إلا في الثلث. أما إذا كان مرضاً عادياً ليس بمخوف فللمريض أن يتصرف في جميع ماله. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة]. أي: أن الوارث لا يتبرَّع له بشيء مطلقاً، إلا إذا أذن الورثة عن رضا وطواعية فلا بأس بذلك. قال المصنف رحمه الله تعالى: [لما روي (أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم النبي ﷺ فجزأهم أثلاثاً، فأعتق اثنين وأرق أربعة)]. هذا دليل على أنه لا ينفذ تبرعه إلا في الثلث، حيث أنفذ النبي ﷺ العتق في اثنين -وهما الثلث- ورد الأربعة إلى الدار. قال المصنف رحمه الله تعالى: [الثاني: أن الحرية تجمع في بعض العبيد بالقرعة إذا لم يف الثلث بالجميع للخبر]. إذا أعتق مثلاً ستة أعبد وليس له غيرهم فلا ينفذ إلا الثلث، لكن لو كان عنده ثمانية عشر عبداً وأعتق ستة قال: هؤلاء الستة عبيد ينفذ؛ لأنهم الثلث، لكن إذا أعتق ستة وليس له غيرهم، نقول: ليس لك إلا اثنان، اثنان تنفذ فيهم الوصية ويعتقان، وأربعة يعودون إلى الرق ونعرف ذلك بالقرعة، نأتي بالستة ونعيد القرعة فالذي تقع عليه القرعة يكون هو الذي ينفذ فيه العتق، والباقي يكونون أرقاء. قال: [الثالث: أنه إذا أعتق عبداً غير معين أو معيناً فأشكل أخرج بالقرعة]. كذلك إذا قال: عنده مائة عبد، وقال: واحد من عبيدي حر. قال: [الرابع: أنه يعتبر خروجها من الثلث حال الموت]. العبرة بحال الموت فلو قال: ستة من عبيدي أحرار، وليس له مال غيرهم -يعني: بعد موته- لكن بعد ذلك عاش سنين، ثم بلغ ثمانية عشر عبداً، نقول: إذاً: يعتقون الآن، لكن لما كان عنده ستة فقط فإنهم لا ينفذون، فلا تأخرت وفاته وملك زيادة من المال وخرج من الثلث فإنه ينفذ، فالعبرة بوقت الوفاة، ولا يعتبر ثلث ماله إلا عند الوفاة. قال: [فلو أعتق عبداً لا مال له سواه أو تبرع به، ثم ملك عند الموت ضعف قيمته تبينا أنه عتق كله حين إعتاقه، وكان ما كتبه بعد ذلك له، وإن صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء]. لأن الدين مقدم. قال: [ولا يصح تبرعه به، ولو وصى له بشيء فلم يأخذه الموصى له زماناً قوم عليه وقت الموت لا وقت الأخذ]. لو أوصى لشخص وصية في حال الحياة، لكن لم يأخذها إلا بعد الموت يكون حكمه حكم الثلث ثابت. قال: [الخامس: أن كونه وارثاً يعتبر حالة الموت فيهما فلو أعطى أخاه أو وصى له ولا له ولد فولد له ابن صحت العطية والوصية]. لأنه لا بأس به في هذه الحالة، إذ لا يوجد الابن، فلو وصى لأخيه قبل أن يوجد له أولاد، نقول: هذه الوصية لا تصح الآن في حال الحياة، لكن قبل أن يتوفى رزق بابن نقول: صحت الوصية؛ لأن الأخ أصبح غير وارث، فالعبرة بوقت الموت. قال: [ولو كان له ابن فمات بطلت]. لو كان له ابن عندما وصى له، ثم مات يرث الأخ وتبطل الوصية، يعني: العبرة بحال الموت. قال: [السادس: أنه لا يعتبر رد الورثة وإجازتهم إلا بعد الموت فيهما]. يعني: إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله، فالورثة ليس لهم رد ولا إذن إلا بعد وفاته.

стр. 618

الأحكام الأربعة التي تفارق فيها العطية الوصية قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتفارق العطية والوصية لأحكام أربعة]. العطية في وقت الحياة والوصية بعد الموت، بينهما فروق أربعة. قال: [أحدها: أن العطية تنفذ من حينها، فلو أعتق عبداً أو أعطاه إنساناً صار المعتق حراً وملكه المعطى وكسبه له، ولو وصى به أو دبَره لم يعتق]. يعني: لم يعتق إلا بعد الموت. قال: [ولم يملكه الموصى له إلا بعد الموت]. أي: لم يكن للموصى له إلا بعد الموت، هذا الفارق الأول: أن العطية تنفذ في الحال، فإذا أعطاه عبداً أو غيره تنفذ في الحال ويملكه ويكون له كسبه، أما إذا أوصى له فلا يرث إلا بعد الموت ويأخذ من الثلث، والعطية في الحياة لا تعتبر من الثلث. قال: [وما كسب أو حدث فيه من نماء منفصل فهو للورثة]. يعني: ما كسبه أو نماه الموصى به. قال: [الثاني: أن العطية يعتبر قبولها وردها حين وجودها كعطية الصحيح، والوصية لا يعتبر قبولها ولا ردها إلا بعد موت الموصي]. فالعطية شروط قبولها وردها في الحال، إذا قال: أعطيتك كذا، يقول: قبلت أو يردها، بخلاف الوصية فلا يكون ذلك إلا بعد الموت. قال: [الثالث: أنها تقع لازمة لا يملك المعطي الرجوع فيها، والوصية له الرجوع فيها متى شاء]. فالفرق الثالث: إذا أعطى شخصاً وقبضه ليس له الرجوع، وأما الوصية فإذا أوصى لفلان بعد موته ثم أراد أن يرجع رجع؛ لأنه لم يأت وقت الوصية، إنما يكون وقتها بعد الموت، فالعطية ليس له أن يرجع فيها، والوصية له أن يرجع فيها. قال: [الرابع: أن يبدأ بالأول فالأول منها إذا ضاق الثلث عن جميعها، والوصية يسوى بين الأول منها والآخر]. يعني: العطية يكون فيها الترتيب، العطية الأولى ثم العطية الثانية ثم العطية الثالثة، والوصية يسوى بينها لا فرق بين أن أوصى لفلان أو فلان أو فلان، وإذا ضاق الثلث فكل واحد يأخذ بالنسبة، مثل الغرماء، لكن في العطية كيف يبدأ بالأول فالأول وهو في زمن الحياة، والأصل أن العطية تنفذ كلها؟ وذلك لأن السابق استحق الثلث فلم يسقط فيما بعده. حيث إن العطية ليس لها علاقة بالثلث، ما دام هو في زمن الحياة، فالعطية ليست في زمن الحياة فكيف تربط بالثلث؟ فالإشكال إذا ضاق الثلث عنه، كيف تربط الثلث بالعطية ما دامت في زمن الحياة؟ ومعنى قوله: أن يبدأ بالأول فالأول منها إذا ضاق الثلث عن جميعها والوصية يسوي بين الأول أن هذا كعطية المريض، وعطية المريض تنفذ في الحال، لكن أعطى فلاناً مائة وفلاناً مائة وفلاناً مائة، ولما أعطينا الأول مائة والثاني مائة انتهى الثلث، وأصبح الثالث ليس له شيء؛ لأنه لا تنفذ إلا الثلث، لكن إذا وصى لفلان ووصى بمائة لفلان ووصى لفلان، ولم نجد في ماله إلا مائة فإننا نعطي الأول ثلاثة وثلاثين، والثاني ثلاثة وثلاثين والثالث ثلاثة وثلاثين، وإذا كانا اثنين نعطي كل واحد منها النصف، وفي عطية الملك في زمن الحياة أعطى واحداً مائة والثاني مائة والثالث مائة، ولم نجد إلا مائة فقط، فإننا نقول: نبدأ بالأول فالأول يأخذ مائة والثاني والثالث ليس لهما شيء، لكن الوصية أوصى لفلان بمائة وفلان بمائة وفلان بمائة فكل واحد نعطيه الثلث، لكن نعطي الأول ثلاثة وثلاثين من الثلث والثاني ثلاثة وثلاثين من الثلث، والثالث ثلاثة وثلاثين فظهر الفرق بينهما؛ لأن العطية يلزم الأول فالأول والوصية يسوى بين الأول والآخر. قال: [ويدخل النقص على كل واحد بقدر وصيته سواء كان فيها عتق أو لم يكن]. النقص يعني: بالنسبة. قال: [وكذلك الحكم في العطايا إذا وقعت دفعة واحدة]. العطايا إذا وقعت دفعة واحدة كذلك، كان قال: أعطيت هؤلاء كل واحد منهم كذا وكذا، فهذا يدخل في حكم الوصية بالنسبة.

стр. 619

الأسئلة

стр. 620

حكم من لم يستطع القيام بالإشراف على الوقف السؤال أعطيت مبالغاً من المال وبعض الأجهزة الإلكترونية لمشروع خيري، وما زال ذلك كله عندي، علماً أنني تركت هذا المشروع، فماذا أعمل بالأموال والأجهزة الإلكترونية؟! الجواب عليه أن يلتزم، أو يخبر المتبرعين بأنه لا يستطيع؛ حتى يوكلوا غيره ليقوم بإكمال المشروع.

стр. 621

اختلاف الوصية عن التبرع السؤال هل تقاس الوصية على التبرع؟ الجواب العطية إن كانت في حالة الصحة فله أن يعطي ما شاء، وإن كانت في حال المرض المخوف فحكمها حكم الوصية، لكن تفارقها، فيكون الثلث للأول فالأول، وإذا سقط الثلث سقطت العطايا التي بعدها، أما الوصية فإنه يسوى بينها وبين الأولى والثانية والثالثة وإذا ضاقت عن الثلث فكل واحد يأخذ بالنسبة.

стр. 622

وجوب تسوية العطاء بين الأولاد السؤال كيف يعطي إذا كان هناك اختلاف في أعمار الأولاد ومتطلباتهم تختلف؟ الجواب لابد أن يسوي بينهم صغيراً أو كبيراً، لكن كأن السائل فهم من هذا النفقة والكسوة، تقول: النفقة والكسوة لا تدخل في العطية، ومعلوم أن نفقات الكبير غير نفقات الصغير، وكذلك إذا كان كبيراً وله أولاد وأعطاه نفقه فهذه لا تسمى عطية، بل هي نفقة واجبة، فإذا كان بعض الأولاد محتاجاً وبعض الأولاد غير محتاج وأعطى المحتاج فإن ذلك من باب النفقة لا تدخل في العطية، لكن العطية التي يجب أن يسوى بها ما زادت عن النفقة، والصغير والكبير واحد، فالعطية واحدة، فلا يعطي الابن الكبير أرضاً والصغير لا يعطيه شيئاً، بل كل واحد يعطيه أرضاً، وكل واحد يعطيه سيارة، أما النفقة فإنها تختلف، فمن يحتاج النفقة يعطيه كبيراً أو صغيراً، ومن لا يحتاج النفقة فليس له شيء.

стр. 623

المتون التي تعين على فهم الفرائض السؤال ما هو المتن الذي ينصح بحفظه ليعين على فهم الفرائض وتثبيتها؟ الجواب متن الرحبية، ثم الفوائد الجلية في المباحث الفرضية للشيخ عبد العزيز بن باز فممكن للإنسان أن يحفظها ويتقنها وليس فيها استطرادات.

стр. 624

حديث تميم الداري في الدابة والدجال السؤال ما درجة حديث تميم الداري ﵁ في الحديث عن الدابة والدجال؟ الجواب حديث صحيح، في صحيح مسلم وهو ثابت من أصح الأحاديث لا إشكال فيه، وهو في رواية الشعبي عن فاطمة بنت قيس.

стр. 625

وجوب العدل بين الأبناء السؤال إذا كان أحد الأبناء أحوج من الباقين وأعطيته منزلاً باسمه فما الحكم؟ الشيخ: لا يجوز، قال رسول الله ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، لكن إذا كان فقيراً ينفق عليه، أما إذا لم يكن له منزل فإنه يستأجر منزلاً كغيره، فإذا كان له مرتب يسدد الإيجار من مرتبه وينفق على نفسه، أما إذا كان فقيراً ولا يستطيع أن ينفق على نفسه فلا بأس أن ينفق عليه، أما أن يعطيه منزلاً فليس له ذلك، إلا أن يعطي كل واحد من أبنائه منزلاً مثل منزله.

стр. 626

شرح عمدة الفقه_ كتاب الوصايا [١] حفظ الإسلام ممتلكات المسلمين وأعراضهم، وضمن لليتيم حقه، ولأبناء الموصي حقوقهم، فلا ضرر ولا ضرار، فلعطية المريض ووصيته أحكام في الشرع مستنبطة من الكتاب والسنة.

стр. 627

الوصايا يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الوصايا]. الوصايا: جمع وصية، والوصية: هي الأمر بالتصرف بعد الموت، والوصية بالمال معناها: التبرع بالمال بعد الموت، يعني: يأمر غيره أن يتصرف بعد موته.

стр. 628

الدليل من السنة على حكم الوصية ومقدارها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [روي عن سعد ﵁ قال: (قلت: يا رسول الله ﷺ قد بلغ بي الجهد ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)]. هذا الحديث رواه الشيخان، والوصية مستحبة إذا ترك الإنسان مالاً خيراً كثيراً فيستحب له أن يوصي، إلا إذا ترك مالاً قليلاً فالأولى أن يبقيه للورثة، لهذا الحديث حديث سعد: (إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) وتجب الوصية إذا كان له أو عليه ديون للناس وليس بها بينة نهاءته يجب أن يوصي في هذه الحالة، حتى لا تضيع الحقوق، وحتى لا يأخذها الورثة، أما إذا لم يكن له شيء أو عليه فإنه مستحب، لحديث ابن عمر: (ما حق امرئ يبيت ليلتين له شيء يوصي فيه إلا وصيته مكتوبة عند رأسه)، وهو في خارج الصحيح، فيستحب الوصية، وله أن يوصي بالثلث، والأفضل أن يوصي بأقل من الثلث، لأن ابن عباس قال: لو أن الناس نظروا من الثلث إلى الربع فإن النبي ﷺ قال (الثلث والثلث كثير)، ولهذا أوصى بعض السلف بالخمس، روي عن أبي بكر أنه أوصى بالخمس، وبعض العامة الآن لا يعرف إلا الثلث، فيوصي بثلث ماله؛ لعدم البصيرة، فتراه لا يتعدى الثلث ولا ينقص منه ولا يزيد عليه، وهذا خطأ، فالنبي ﷺ يبين للعامة أنه يستحب له أن يوصي بالثلث وبالربع وبالخمس وبالسدس وبالعشر إذا كان ماله كثيراً. فالأولى أن يكون في أعمال البر، وكان الناس سابقاً لا يعرفون إلا الضحايا، فيوصي أحدهم بضحية له ولأبيه ولأمه ولجده، فتكون في أعمال البر على نظر الموصي. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب لمن ترك خيراً الوصية بخمس ماله]. الخير: هو المال الكثير، إذا ترك مالاً كثيراً فعليه أن يوصي بالخمس.

стр. 629

ممن ولمن تصح الوصية ؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتصح الوصية والتدبير من كل من تصح هبته]. أي: كل من يصح أن يهب وهو الذي يجوز تصرفه، والتدبير معناه: إعتاق العبد بعد موته، يقول: إذا مت فعبدي حر، فهذا يسمى تدبيراً؛ لأنه يعتق دبر حياته، ويصح أن يدبر الإنسان عبده إذا كان رشيداً نافذ التصرف فلا بأس، لكن كل من تصح هبته تصح وصيته وتدبيره، والذي تصح هبته هو الرشيد النافذ الذي له التصرف بخلاف السفيه، فالسفيه لا تنفذ تصرفاته ويحجر عليه، وكذلك من حجر عليه، أي: كالمفلس، وهو الذي كثرت ديونه، وطلب الغرماء حقوقهم فهذا يحجر عليه فلا يصح أن يوصي ولا يدبر. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن الصبي العاقل والمحجور عليه لسفه]. والصبي العاقل له أن يتصرف وله أن يوصي؛ لأن هذا خير، فالصبي ابن اثنتي عشرة سنة إذا قال: أنا أوصي بربع مالي صح، وله أن يغير الوصية، أو قال: إذا كان لي عبد عتقت عبدي. وكذلك المحجور عليه لسفه ضعيف العقل إذا وصى وقال: أوصي بربع مالي، أو أنا أعتق عبدي فلاناً فلا بأس، لكن المحجور عليه بحظ غيره من التلف هذا لا يتصرف إذا حجر عليه الحاكم؛ لأن هذا ضر بالغرماء. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولكل من تصح الهبة له]. أي: كل من تصح الهبة له تصح له الوصية. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وللحمل إذا علم أنه كان موجوداً حين الوصية له]. فلان امرأته حامل فقال: أنا أوصي بألف ريال للحمل الذي في بطن زوجة فلان فلا بأس، ولو سقط ميتاً أو لم تسقط شيئاً تبطل الوصية.

стр. 630

بماذا تصح الوصية ؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتصح بكل ما فيه نفع مباح ككلب الصيد والغنم وبما فيه نفع من النجاسات]. فيوصي بكلب الصيد والحراسة أو كلب الغنم أو كلب بستان، أو الدهن المتنجس الذي يستفاد منه. والدهن الذي يستفاد منه كمثل إشعال النار، فقد كان هناك سابقاً يشعلون النار عن طريق الدهن. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وبالمعدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته]. قوله: يصح بالمعدوم، كأن أقول: أوصيت بالذي تحمل أمتي، أو بالذي تحمل هذه الشجرة أو هذه النخلة من التمر، أوصي به لفلان لا بأس، أو ما حملت دابته أو الولد في بطن الناقة أو البقرة لفلان لا بأس ولا يضر؛ لأنها وصيته. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وتصح بما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء]. كذلك أوصيت مثلاً لفلان طيوراً، أو له جمل شارد فيقول: أوصيت بالجمل الشارد لفلان، أو السمك الذي في الماء لا يقدر عليه، فلا بأس إن قدر عليه صار له، وإن لم يقدر عليه سقطت الوصية ولا يضر. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وبما لا يملكه كمائة درهم لا يملكها]. أوصى بمائة درهم ولا يملكها، لا بأس إن وجد بعد موته دراهم يعطى منها، وإن لم يوجد سقطت الوصية. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وبغير معين كعبد من عبيده ويعطيه الورثة منهم ما شاءوا]. شخص عنده مائة عبد فقال: أوصيت بعبد من عبيدي فلان فتصح، والورثة يعينون هذا العبد ويعطونه إياه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويعطيه الورثة منهم ما شاءوا]. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وبالمجهول كحظ من ماله أو جزء ويعطيه الورثة ما شاءوا]. تقول: أوصيت لفلان بحظ من المال أو بجزء من مالي، أو بسهم من مالي تصح الوصية، والورثة هم الذين يعينون ويعطونه ما شاءوا، يعطونه ألف ريال أو خمسمائة ريال مثلاً، إن اتفقوا على شيء أعطوه جزءاً من المال قليلاً كان أو كثيراً؛ لأنه لم يحدد وكلمة جزء وحظ يشمل القليل والكثير، وهذا يرجع إلى الورثة يعطونه ما شاءوا.

стр. 631

أمثلة على المقادير التي تجوز الوصية بها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن وصى له بمثل نصيب أحد ورثته فله مثل أقلهم نصيباً يزاد على الفريضة]. إذا وصى بمثل نصيب أحدهم يعطى عطاء أقل واحد، فلو مات شخص مثلاً عن جدة وابن فالمسألة من ستة الجدة لها السدس يعني: واحد والابن له خمسة، وقال: وأوصى لشخص أن يعطى مثل نصيب واحد من الورثة، فيعطى مثل أقل نصيب واحد؛ فيعطى سهماً واحداً، فيجعل سبعة أسهم سهم وصية، وواحد للجدة وخمسة للابن، فإذا كانت الجدة هي أقل نصيب يعطى مثلها، فتكون المسألة من سبعة، ونصيب سهم وصية، ثم يبقى ستة، للجدة واحد والابن خمسة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فلو خلف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم فله الربع]. لو مات شخص عن ثلاثة أبناء فقط، فالمسألة من ثلاثة، فلكل واحد ثلث المال، فإذا وصى بمثل نصيب واحد تجعل المسألة من أربعة، سهم للموصى به وثلاثة أسهم للبنين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن كان معهم ذو فرض كأم صححت مسألة الورثة بدون الوصية من ثمانية عشرة، وزدت عليها بمثل نصيب ابن فصارت من ثلاثة وعشرين]. أي: إذا قال: أوصي بمثل نصيب وارث، إذا كانوا ثلاثة أبناء تكون المسألة من أربعة؛ لأن كل واحد له الثلث ونزيد عليها واحداً فتكون أربعة أسهم، لكن إذا كان معهم أم تكون المسألة من ستة للأم السدس واحد والباقي خمسة للأبناء وهم ثلاثة أبناء، فنأخذ ثلاثة ونضربها في أصل المسألة ستة تصبح ثمانية عشر، للأم واحد في ثلاثة يساوي ثلاثة، وللأبناء خمسة في ثلاثة يساوي خمسة عشر، فلكل واحد خمسة إذا صحت من ثمانية عشر صار لكل واحد خمسة، إذاًً: نزيد خمسة على ثمانية عشر فتصير ثلاثة وعشرين. فإن كان معهم والوصية لملك أحد البنين، والمعنى يحمل على هذا، يعني: إذا كان بنصيب أحد البنين، أما إذا قال: بمثل أحد الورثة فيكون أقل الورثة الأم، هذه مبنية على العبارة الثانية، لكنه قال: فإن كان معهم وقد وصى بمثل أحد أبنائه فتكون المسألة تصح من ثمانية عشر ويزاد عليه خمسة، على هذا قول مقيد بمثل أحد البنين لا أحد الورثة. فإن قيل: إذا وصى الرجل بأكثر من الثلث فهل تنفذ الوصية؟ الجواب لا يجوز تنفيذ الوصية إلا بإذن الورثة، حتى إذا كانت الوراثة واحدة فبإذنها. قوله: فإن كان معهم ذو فرض كأم صححت مسألة الورثة بدون الوصية من ثمانية عشر. لأن للأم السدس، والباقي خمسة، والأبناء ثلاثة فإن كثر على رءوسهم الرباعية نضرب ثلاثة في خمسة تصير خمسة عشر، ثلاثة في ستة بثمانية عشر، فتصح من ثمانية عشر، وللأم السدس نصيب واحد، فتقول: واحد في ثلاثة تصير ثلاثة ولهم ثلاثة في خمسة تصير خمسة عشر، فلكل واحد خمسة، ونزيد عليها سدس ثمانية عشر فتصير ثلاثة فتكون بدلاً من ثمانية عشر واحداً وعشرين، ونعطي ثلاثة للموصى له والأم ثلاثة والباقي للأبناء للورثة. لكن المؤلف قال: (من ثلاثة وعشرين)؛ لأن الأبناء كل واحد يأخذ خمسة فيأخذ الموصى خمسة إذا وصى الموصي بمثل أحد الأبناء، أما إذا وصى بمثل أقل الورثة فإنه يعطى السدس نصيب أقل الورثة وأقلهم الأم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو وصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بسدس باقي المال جعلت صاحب سدس الباقي كذي فرض وصححتها كالتي قبلها]. فيعطى صاحب الفرض السدس كأنه يعطى السدس، والثاني بمثل نصيب أحد الأبناء فيعطى مثل نصيب الأبناء، فالذي أوصى له بالسدس من الباقي يعطى السدس، والذي وصى له بمثل نصيب الورثة يعطى مثل أحدهم، فيكون كأنهم أربعة أبناء وسدس. وهذه من الأشياء النادرة، فالمؤلف ﵀ طول في هذه الصور وجعلها كأنها مسائل فرضية تقسم، والغالب أن الإنسان إما أن يوصي له بشيء معين مفروض له أو الثلث أو بقدر من الدراهم، أما إذا أوصى بمثل نصيب الورثة أو قال: سدس الباقي فهذا نادر وقليل، وقد لا يقوله إلا بعض من كان عنده شيء من العلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن كانت وصية الثاني بسدس باقي الثلث صححتها كما قلنا سواء، ثم زدت عليها مثليها فتصير تسعة وستين، وتعطي صاحب السدس سهما واحداً والباقي بين البنين والوصي الآخر أرباعاً، وإن زاد البنون على ثلاثة زدت صاحب السدس الباقي بقدر زيادتهم، فإن كانوا أربعة أعطيته مما صححت منه المسألة سهمين، وإن كانوا خمسة فله ثلاثة، وإن كانت الوصية بثلث باقي الربع والبنين أربعة فله سهم واحد]. فله سهم واحد؛ لأن الثلث الباقي يساوي السدس. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن زاد البنون على أربعة زدته بكل واحد سهماً]. إذا قال: له مثل نصيب الواحد وهم أربعة فاجعلهم خمسة، وإن كانوا خمسة فاجعلهم ستة، وهكذا تزيد واحداً، وتعطيه مثل نصيب أحدهم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن زاد البنون على أربعة زدته بكل واحد سهماً، وإن وصى بضعف نصيب وارث أو ضعفيه فله مثلا نصيبه]. وصى بضعفه أو ضعفيه، فيعطى مثل النصيب مرتين، إذا قال: أوصي لفلان بضعفي ما لأحد الورثة، ينظر إذا كان أقل الورثة السدس يعطى السدسين؛ لأن الضعف مثل الشيء مرتين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وثلاثة أضعاف (ثلاثة أمثاله)]. إذا قال: أعطوا فلاناً ثلاثة أضعاف، ننظر أقل الورثة إذا كان السدس نعطيه ثلاثة أضعاف السدس مثل السدس، يعني: ثلث وسدس، وذلك مثله ثلاث مرات. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن وصى بجزء مشاع كثلث أو ربع أخذته من مخرجه] ثلث أو ربع، مخرج الثلث من ثلاثة ومخرج الربع من أربعة، إذا كان وصى بثلث أو بربع يعطى سهم من أربعة، أو سهم من ثلاثة، وإن زاد على الثلث فلابد من إجازة الورثة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقسمت الباقي على الورثة وإن وصى بجزأين كثلث وربع أخذتهما من مخرجهما]. الثلث من ثلاثة والربع من أربعة، تصير ثلثاً وربعاً، هذا بعد إجازة الورثة ما زاد على الثلث؛ لأنه لا يجوز الوصية بأكثر من الثلث إلا بإذن الورثة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن وصى بجزأين كثلث وربع أخذتهما من مخرجهما وهو اثنا عشر وقسمت الباقي على الورثة]. يعني: ثلاثة في أربعة باثني عشر، إذ المفروض يكون ثلاثة، ومخرج الربع من أربعة وبينهما مباينة، فاضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر، فتعطيه الربع من اثني عشر تصير ثلاثة، وتعطيه الثلث من اثني عشر فتصير أربعة، فيكون له سبعة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن ردوا جعلت سهام الوصية ثلث المال وللورثة ضعف ذلك]. أي: إن رد الورثة وقالوا: هذا زاد على الثلث، ثلاثة وأربعة سبعة، قال: تعطيه الثلث فقط، وللورثة ضعف ما للموصى له مرتين، يعني: الثلثان للورثة والثلث للموصى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن وصى بمعين من ماله فلم يخرج من الثلث فللموصى له قدر الثلث إلا أن يجيز الورثة]. يعني: إذا قال: أوصي لفلان بيتي الفلاني، العمارة الفلانية لفلان، فلما مات وجدنا العمارة نصف التركة، نقول: ما نعطيه نصف التركة نعطيه مقدار الثلث إلا إذا أجاز الورثة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن زادت الوصايا على المال كرجل وصى بثلث ماله لرجل، ولآخر بجميعه ضممت الثلث إلى المال فصار أربعة أثلاث، وقسمت التركة بينهما على أربعة إن أجيزت لهما]. إذا قال: فلان له جميع مالي، وفلان له الثلث ننظر جميع المال ثلاثة أثلاث، والذي له الثلث صارت أربعة أثلاث نقسهما ونعطيهم سهماً فيكون الربع أو الثلث إن أجاز الورثة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو وصى بمعين لرجل ثم وصى به لآخر، أو أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهو بينهما]. كأن يقول: هذا البيت لمحمد بن عبد الرحمن، ثم قال: هذا البيت لعبد العزيز بن عبد الله فإنه يقسم بينهما ويصير البيت لهم نصفين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن قال: ما أوصيت به للأول فهو للثاني بطلت وصية الأول]. كأن يكون أوصى لمحمد بن عبد الله ببيت، ثم أوصى به لعبد الرحمن بن عبد الله، وقال: ما أوصيت به للأول فهو للثاني معناه أبطل وصية الأول ويعطى الثاني؛ لأن الوصية الثانية ناسخة للوصية الأولى. وتقسم على كتاب الله. ويجوز الرجوع في الوصية بإجماع منهم؛ لأنها عطية تتنجز بالموت فجاز له الرجوع فيها قبل تنجزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل تقبيضه يجوز الرجوع في الوصية على الإنسان إذا أوصى ثم أراد أن يغير في الوصية أو يزيد أو ينقص أو يلغيها له ذلك، قال: أوصيت لفلان بعد وفاتي، ثم بدا له شيء جديد، فقال: أنا أوصيت له بالربع وأوصي له الآن بالثلث، أو قال: أنا أوصيت بالربع وأوصي له بالخمس، أو قال: عدلت عن الوصية، فلا أوصي بشيء فله أن يغير ويبدل ويزيد وينقص؛ لأنه ماله وهو مادام في حال حياته فحكمه لا ينفذ إلا بعد الموت، والرجوع في الوصية نقلوا الإجماع فيها عن أهل العلم؛ لأنها عطية تتنجز بالموت، فجاز له الرجوع فيها قبل تنجزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل تقبيضه.

стр. 632

شرح عمدة الفقه_ كتاب الوصايا [٢] من أهم مقاصد الشريعة الحفاظ على المال، ومن الحفاظ على المال أن شرع فيمن يوصي، ويوصى له، وفي الوصي شروطاً لا تنفذ الوصية بدونها.

стр. 633

حكم بطلان الوصية أو بعضها يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: إذا بطلت الوصية أو بعضها رجع إلى الورثة]. يعني: إذا أوصى الإنسان بوصية بشيء من ماله لشخص بعد وفاته، ثم بطلت الوصية أو مات الموصى له فهي ترد إلى الورثة، أو أوصى لوارث ترجع إلى الورثة، أو أوصى لشخص ثم توفي قبله، فإن ما أوصى له يرجع إلى الورثة، ويقتسمون حسب إرثهم على كتاب الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فلو وصى أن يشتري عبد زيد بمائة فيعتق، فمات أو لم يبعه سيده فالمائة للورثة]. يعني: أوصى وقال: بعد وفاتي يشترى هذا العبد ويعتق لله، فلما توفي جاءوا إلى زيد وقالوا: بع لنا عبدك؟ قال: لا، أنا لا أبيعه، فإن المائة ترجع إلى الورثة يقسمونها، أو توفي هذا العبد قبل وفاته، تكون المائة هذه التي وصى بها ترجع إلى الورثة ويقتسمونها إرثاً؛ لأن الوصية بطلت. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن وصى بمائة تنفق على فرس حبيس فمات الفرس فهي للورثة]. كذلك وصى أن يشترى بمائة فرساً يكون محبوساً في سبيل الله، فمات الفرس فإن المائة ترجع إلى الورثة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو وصى أن يحج عنه زيد بألف فلم يحج فهي للورثة]. كأن وصى وقال: يحج من ثلث مالي زيد بألف، فلم يحج ترجع الألف إلى الورثة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن قال الموصى له: أعطوني الزائد على نفقة الحج لم يعط شيئاً]. كأن أوصى بأن يحج عنه زيد بألف ريال، فقال زيد: لن أحج، والحج تكلفته ثمانمائة ريال فأعطوني المائتين الزائدة، نقول: لا نعطيك المائة إلا إذا حججت، أما إذا لم تحج فلن نعطيك، فإن أبى لا يعطى شيئاً؛ لأنه لم يحج وكلها ترجع إلى الورثة. فإن أراد أن يأخذ ثلاث حجات: حجة له وحجة لأبيه وحجة لأمه، من ثلثه لا بأس، إلا إذا كانت أكثر من الثلث فلابد من إذن الورثة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو مات الموصى له قبل موت الموصي أو رد الوصية ردت إلى الورثة]. كذلك إذا أوصى لشخص بمائة ثم تراجع عنها وقال: أنا أريدها ترجع إلى الورثة، فترجع إلى الورثة، أو مات قبله، كأن أوصى لزيد بعد وفاته بمائة، ثم توفي زيد قبله ترجع المائة إلى الورثة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو وصى لحي وميت فللحي نصف الوصية]. إذا وصى لحي وميت قال: مثلاً أوصي بألفين لفلان وفلان واحد منهم حي والآخر ميت، الحي يأخذ ألفاً والألف الثاني ترجع إلى الورثة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو وصى لوارثه ولأجنبي بثلث ماله فللأجنبي السدس ويوقف سدس الوارث على الإجازة]. إذا أوصى لأجنبي وللوارث كأن يكون أوصى لأحد أبنائه ولأحد جيرانه بالثلث، نقول: أحد جيرانه يأخذ السدس، وأما السدس الذي للابن يبقى موقوفاً على الورثة إن أجازوا نفذ وإن لم يجيزوا رد إلى الورثة.

стр. 634

الموصى إليه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: الموصى إليه. تجوز الوصية إلى كل مسلم عاقل عدل من الذكور والإناث لما يجوز للموصي فعله]. تجوز الوصية لمسلم عاقل، يخرج الكافر، فالكافر لا يوصى إليه، وعاقل يخرج السفيه والمعتوه. كذا العدل يخرج الفاسق، فالفاسق لا يوصى إليه فيما يجوز له التصرف فيه، يوصي إليه بأن ينظر مثلاً في أولاده والنفقة عليهم، وكل ما يجوز التصرف فيه، فله أن يوصي لغيره فيما يجوز له التصرف فيه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [بما يجوز للموصي فعله من قضاء ديونه وتفريق وصيته والنظر في أمر أطفاله]. كل هذا يجوز للإنسان أن يوصي إليه: النظر في ديونه، سواء أوصى إلى رجل أو أوصى إلى امرأة لابد أن يكون مسلماً وعاقلاً وعدلاً، فيجوز له إذا أوصى إليه أن يقضي دينه أو يفرغ وصيته، أو أمره بأن الوصية تجعل في كذا وكذا، أو ينظر في أمر أولاده ويلاحظهم وينفق عليهم وينمي أموالهم فلا بأس في ذلك، لكن بهذه الشروط، وهي أن يكون مسلماً فلا تصح الوصية إلى كافر، عاقلاً فلا تصح الوصية إلى ضعيف العقل، عدلاً فلا يوصي إلى فاحش؛ لأنه متهم، سواء كان رجلاً أو امرأة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومتى أوصى إليه بولاية أطفاله أو مجانينه ثبتت ولايته عليهم]. إذا أوصى إليه بولاية أطفاله، يقول: أنت الولي على أطفال فلان، أو المجانين وضعاف العقول من أولاده فإنه ينظر في مصالحهم وينمي أموالهم وينفق عليهم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ونفذ تصرفه لهم بما لهم فيه الحظ من البيع والشراء وقبول ما يوهب لهم]. يتصرف فيهم بما يكون لهم الحظ فيه من البيع والشراء، فيبيع من أموالهم ويشتري وينميها بما لهم الحظ، ولابد أن يكون لهم حظ فيه، فلا ينميها بشيء يكون عليه ضرر على مالهم، كأن يكون هناك نقص بسبب الأخطاء، فعليه أن يتاجر ويضارب بأموالهم، لكن بشرط أن يجنبهم الأخطاء، ولا يدخل في معاملته خطأ على مال القصار من الصبيان والضعفاء، وإذا أهدى لهم شخص هبة يقبلها، ويجعلها مع أموالهم، ولا ينفق شيئاً من أموالهم في غير وجوهه المشروعة، بل ينفق عليهم فقط، وليس له أن يتصدق من أموالهم، أو ينفق شيئاً منها، ويقبل ما يهدى إليهم ويتصرف في مالهم بما فيه الحظ لهم، في البيع والشراء والمضاربة، لكن بشرط أن يجنبه الخسران ولا يدخل إلا في معاملة يغلب على ظنه أنها تسلم وأنها تغني وقال العلماء: إنه لا يجعل مال اليتيم مثلاً يمر في البحر؛ لأنه ربما تغرق السفينة فيضيع مال اليتيم أو مال القصار. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والإنفاق عليهم وعلى من تلزمهم مئونته بالمعروف]. كذلك ينفق عليهم وينفق -إذا كان لهم أموال- على من تلزمهم نفقتهم، إذا كان هناك فقراء فيمكن أن يكون لهؤلاء القصار ولاية عليهم كأم الأيتام مثلاً يكونون منفقين عليها، أو مثلاً إخوة الأيتام كأن يكون لهم أخ من الأم فقير أو ابن عم فقير لا أحد ينفق عليه، فعلى ذلك ينفق عليهم من أموالهم؛ لأن النفقة واجبة في هذه الحالة عليهم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والتجارة لهم ودفع أموالهم مضاربة بجزء من الربح]. كذلك يتجر في أموالهم ويجنبها الأخطار، ويتفق معهم على أن يكون الربح بالأرباع فيأخذ الربع مثلاً أو بالأثلاث، فيأخذ الثلث ولهم الثلثان على حسب ما اشترط، هذا منه المال وهذا منه العمل والربح بينهما، وإذا خسر المال أو لم يربح ليس له شيء من المضاربة. ولا يجوز للوصي أن يأكل الربح حتى ينمو، وينمي الأموال هذه؛ لأن هذا فيه الحظ لهم، وحتى لا تأكله النفقة، بل ينفق عليهم وينمي الأرباح. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن أتجر لهم بنفسه فليس له من الربح شيء]. إذا اتجر صار هو الذي يشغل أموالهم فلا يأخذ أجرته إلا إذا كان فقيراً، وليس له كسب فإنه في هذه الحالة يأكل بقدر حاجته أو بقدر عمالته، وينظر ما هو الأقل، فإن كان الأقل أجرته يأخذ الأجرة، وإن كان الأقل النفقة التي يحتاجها يأخذ النفقة، فإذا فرضنا أن ولي الدين فقير لا يستطيع أن يتفرغ لمال الأيتام؛ لأنه ليس عنده شيء وهو يعمل في مال الأيتام، وإذا ترك مال الأيتام مثلاً ليكسب تعطل مال اليتيم، فهنا نقول: خذ حاجتك، فإن قال: أنا يكفيني في كل شهر خمسمائة ريال، فإذا نظرنا وجدنا أن أجرة من يشتغل أربعمائة، نقول: لن نعطيك إلا أربعمائة؛ لأن الأقل أربعمائة، فإن كان أجرة من يشتغل خمسمائة، لكن يكفيه النفقة أربعمائة، فلا يعطى إلا نصفها، فيأخذ الأقل من النفقة أو الأجرة، يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:٦]. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وله أن يأكل من مالهم عند الحاجة بقدر عمله ولا غرم عليه]. أي: إذا كانت أقل من حاجته، أو كانت مساوية لحاجته، يعني: يأخذ الأقل من حاجته أو أجرته. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يأكل إذا كان غنياً؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:٦] وليس له أن يوصي بما أوصى إليه به]. يعني: الميت أوصى إليه بأن ينظر في أولاده وأن يكون ولياً على أولاده، ثم أراد أن يوصي شخصاً من الناس فليس له ذلك، وليس له أن يوكل فيما وكل فيه؛ لأن الميت قد أوصى لشخص معين؛ ولأن الثاني قد لا يقوم مقامه، فإذا وصى أن يكون على أولاده زيد، قال زيد: أنا سأوصي عمراً يقوم مقامي ليس له ذلك. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا أن يبيع ويشتري من مالهم لنفسه]. إذا كان والياً على الأيتام فلا يبيع لنفسه ولا يشتري لنفسه؛ لأنه متهم في هذه الحالة، فليس له أن يفعل ذلك، وإنما يبيع لغيره ويشتري من غيره. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجوز ذلك للأب فلا يلي مال الصبي والمجنون إلا الأب أو وصيه أو الحاكم]. يعني: الأب يجوز له أن يوصي على أولاده من يقوم مقامه، وإنما هذا للأب خاصة، فالأب له أن يوصي، أما الوصي فليس له أن يوصي.

стр. 635

الإذن للمميز بالتصرف لاختبار رشده قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: ولوليهم أن يأذن للمميز من الصبيان بالتصرف ليختبر رشده]. للولي أن يأذن للصبي المميز أن يتصرف فيختبر رشده، بأن يعطيه شيئاً من الدراهم قليلة، ويأذن له أن يبيع ويشتري حتى ينظر هل عنده رشد أو ليس عنده رشد؟ فإن أضاعها عرفنا أنه ليس برشيد، وإن أحسن التصرف دل على أنه رشيد، فإذا بلغ يعطى ماله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والرشد هنا الصلاح في المال]. والمراد بالرشد: الصلاح في المال، يعني: هل هو يحسن التصرف في المال في البيع والشراء، والأخذ والعطاء؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمن آنس رشده دفع إليه ماله إذا بلغ]. إذا كان مثلاً مراهقاً أو قريباً من البلوغ يعطيه ليتصرف، وكل يوم يعطيه شيئاً يتصرف به وينظر هل يحسن التصرف أو لا؟ فإن أحسن التصرف فإذا بلغ مجرد بلوغه يدفع إليه المال، لقول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:٦]، فاشترط الرب سبحانه لدفع المال شرطان: الشرط الأول: إيناس الرشد. والشرط الثاني: البلوغ. فلابد من البلوغ أن يكون رشيداً، أما إذا لم يبلغ فلا يعطى ولو كان حافظاً للمصحف، وإن كان مراهقاً ينتظر حتى يبلغ، وإذا بلغ ولكنه غير رشيد لا يعطى، قال الإمام أبو حنيفة: حتى ولو كان شيخاً، لكن لا يحسن التصرف فلا يعطى ماله؛ لأنه لا يزال سفيهاً. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمن آنس رشده دفع إليه ماله إذا بلغ وأشهد عليه ذكراً كان أو أنثى]. لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء:٦]؛ لأن هذا فيه قطع للنزاع وحتى لا يسول الشيطان مثلاً للصبي أن يطالب الولي ويقول: ما أعطاني مالي، فإذا أشهد صار هناك قطع للاحتمالات. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن عاود السفه أعيد عليه الحجر]. يعني: صبي بلغ ورشد ثم بعد ساعات عاود السفه فأصبح سفيهاً فإنه يرجع إليه الحجر ونحجر عليه مرة ثانية. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا ينظر في ماله إلا الحاكم، ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكمه]. لا ينظر في ماله إلا الحاكم الشرعي، هو الذي ينظر في أموال اليتامى والقصار إذا حصل إشكال، وكذلك الحجر لا ينفك عنه إلا بالرجوع إلى الحاكم، فهو الذي يفك عنه، فإذا أراد أن يفك عنه الحجر رجع إلى القاضي. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يقبل إقراره في المال، ويقبل في الحدود والقصاص والطلاق]. يعني: الصبي لا يقبل إقراره في المال مادام محجوراً عليه، لكن في القصاص يقبل إقراره إذا أقر بذنب، أو طلق زوجته إذا كان متزوج وهو صغير، أو أقر بأنه ارتكب حداً يقام عليه الحد؛ لأن هذا ليس فيه شيء من المال، لكن فيما يتعلق بالمال لا يقبل إقراره. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن طلق أو أعتق نفذ طلاقه دون إعتاقه]. يعني: إذا كان الصبي له زوجة وله عبد يملكه، ثم طلق زوجته وأعتق عبده ينفذ الطلاق ولا ينفذ العتق؛ لأن إعتاق العبد فيه إضاعة لماله، بخلاف الطلاق، والرواية الثانية في المذهب أنه ينفذ عتقه؛ لأن الشارع يتشوق إلى العتق.
следующие страницы →