Полный текст (730 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
أمثلة على المقادير التي تجوز الوصية بها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن وصى له بمثل نصيب أحد ورثته فله مثل أقلهم نصيباً يزاد على الفريضة].
إذا وصى بمثل نصيب أحدهم يعطى عطاء أقل واحد، فلو مات شخص مثلاً عن جدة وابن فالمسألة من ستة الجدة لها السدس يعني: واحد والابن له خمسة، وقال: وأوصى لشخص أن يعطى مثل نصيب واحد من الورثة، فيعطى مثل أقل نصيب واحد؛ فيعطى سهماً واحداً، فيجعل سبعة أسهم سهم وصية، وواحد للجدة وخمسة للابن، فإذا كانت الجدة هي أقل نصيب يعطى مثلها، فتكون المسألة من سبعة، ونصيب سهم وصية، ثم يبقى ستة، للجدة واحد والابن خمسة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فلو خلف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم فله الربع].
لو مات شخص عن ثلاثة أبناء فقط، فالمسألة من ثلاثة، فلكل واحد ثلث المال، فإذا وصى بمثل نصيب واحد تجعل المسألة من أربعة، سهم للموصى به وثلاثة أسهم للبنين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن كان معهم ذو فرض كأم صححت مسألة الورثة بدون الوصية من ثمانية عشرة، وزدت عليها بمثل نصيب ابن فصارت من ثلاثة وعشرين].
أي: إذا قال: أوصي بمثل نصيب وارث، إذا كانوا ثلاثة أبناء تكون المسألة من أربعة؛ لأن كل واحد له الثلث ونزيد عليها واحداً فتكون أربعة أسهم، لكن إذا كان معهم أم تكون المسألة من ستة للأم السدس واحد والباقي خمسة للأبناء وهم ثلاثة أبناء، فنأخذ ثلاثة ونضربها في أصل المسألة ستة تصبح ثمانية عشر، للأم واحد في ثلاثة يساوي ثلاثة، وللأبناء خمسة في ثلاثة يساوي خمسة عشر، فلكل واحد خمسة إذا صحت من ثمانية عشر صار لكل واحد خمسة، إذاًً: نزيد خمسة على ثمانية عشر فتصير ثلاثة وعشرين.
فإن كان معهم والوصية لملك أحد البنين، والمعنى يحمل على هذا، يعني: إذا كان بنصيب أحد البنين، أما إذا قال: بمثل أحد الورثة فيكون أقل الورثة الأم، هذه مبنية على العبارة الثانية، لكنه قال: فإن كان معهم وقد وصى بمثل أحد أبنائه فتكون المسألة تصح من ثمانية عشر ويزاد عليه خمسة، على هذا قول مقيد بمثل أحد البنين لا أحد الورثة.
فإن قيل: إذا وصى الرجل بأكثر من الثلث فهل تنفذ الوصية؟
الجواب
لا يجوز تنفيذ الوصية إلا بإذن الورثة، حتى إذا كانت الوراثة واحدة فبإذنها.
قوله: فإن كان معهم ذو فرض كأم صححت مسألة الورثة بدون الوصية من ثمانية عشر.
لأن للأم السدس، والباقي خمسة، والأبناء ثلاثة فإن كثر على رءوسهم الرباعية نضرب ثلاثة في خمسة تصير خمسة عشر، ثلاثة في ستة بثمانية عشر، فتصح من ثمانية عشر، وللأم السدس نصيب واحد، فتقول: واحد في ثلاثة تصير ثلاثة ولهم ثلاثة في خمسة تصير خمسة عشر، فلكل واحد خمسة، ونزيد عليها سدس ثمانية عشر فتصير ثلاثة فتكون بدلاً من ثمانية عشر واحداً وعشرين، ونعطي ثلاثة للموصى له والأم ثلاثة والباقي للأبناء للورثة.
لكن المؤلف قال: (من ثلاثة وعشرين)؛ لأن الأبناء كل واحد يأخذ خمسة فيأخذ الموصى خمسة إذا وصى الموصي بمثل أحد الأبناء، أما إذا وصى بمثل أقل الورثة فإنه يعطى السدس نصيب أقل الورثة وأقلهم الأم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو وصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بسدس باقي المال جعلت صاحب سدس الباقي كذي فرض وصححتها كالتي قبلها].
فيعطى صاحب الفرض السدس كأنه يعطى السدس، والثاني بمثل نصيب أحد الأبناء فيعطى مثل نصيب الأبناء، فالذي أوصى له بالسدس من الباقي يعطى السدس، والذي وصى له بمثل نصيب الورثة يعطى مثل أحدهم، فيكون كأنهم أربعة أبناء وسدس.
وهذه من الأشياء النادرة، فالمؤلف ﵀ طول في هذه الصور وجعلها كأنها مسائل فرضية تقسم، والغالب أن الإنسان إما أن يوصي له بشيء معين مفروض له أو الثلث أو بقدر من الدراهم، أما إذا أوصى بمثل نصيب الورثة أو قال: سدس الباقي فهذا نادر وقليل، وقد لا يقوله إلا بعض من كان عنده شيء من العلم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن كانت وصية الثاني بسدس باقي الثلث صححتها كما قلنا سواء، ثم زدت عليها مثليها فتصير تسعة وستين، وتعطي صاحب السدس سهما واحداً والباقي بين البنين والوصي الآخر أرباعاً، وإن زاد البنون على ثلاثة زدت صاحب السدس الباقي بقدر زيادتهم، فإن كانوا أربعة أعطيته مما صححت منه المسألة سهمين، وإن كانوا خمسة فله ثلاثة، وإن كانت الوصية بثلث باقي الربع والبنين أربعة فله سهم واحد].
فله سهم واحد؛ لأن الثلث الباقي يساوي السدس.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن زاد البنون على أربعة زدته بكل واحد سهماً].
إذا قال: له مثل نصيب الواحد وهم أربعة فاجعلهم خمسة، وإن كانوا خمسة فاجعلهم ستة، وهكذا تزيد واحداً، وتعطيه مثل نصيب أحدهم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن زاد البنون على أربعة زدته بكل واحد سهماً، وإن وصى بضعف نصيب وارث أو ضعفيه فله مثلا نصيبه].
وصى بضعفه أو ضعفيه، فيعطى مثل النصيب مرتين، إذا قال: أوصي لفلان بضعفي ما لأحد الورثة، ينظر إذا كان أقل الورثة السدس يعطى السدسين؛ لأن الضعف مثل الشيء مرتين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وثلاثة أضعاف (ثلاثة أمثاله)].
إذا قال: أعطوا فلاناً ثلاثة أضعاف، ننظر أقل الورثة إذا كان السدس نعطيه ثلاثة أضعاف السدس مثل السدس، يعني: ثلث وسدس، وذلك مثله ثلاث مرات.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن وصى بجزء مشاع كثلث أو ربع أخذته من مخرجه] ثلث أو ربع، مخرج الثلث من ثلاثة ومخرج الربع من أربعة، إذا كان وصى بثلث أو بربع يعطى سهم من أربعة، أو سهم من ثلاثة، وإن زاد على الثلث فلابد من إجازة الورثة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقسمت الباقي على الورثة وإن وصى بجزأين كثلث وربع أخذتهما من مخرجهما].
الثلث من ثلاثة والربع من أربعة، تصير ثلثاً وربعاً، هذا بعد إجازة الورثة ما زاد على الثلث؛ لأنه لا يجوز الوصية بأكثر من الثلث إلا بإذن الورثة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن وصى بجزأين كثلث وربع أخذتهما من مخرجهما وهو اثنا عشر وقسمت الباقي على الورثة].
يعني: ثلاثة في أربعة باثني عشر، إذ المفروض يكون ثلاثة، ومخرج الربع من أربعة وبينهما مباينة، فاضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر، فتعطيه الربع من اثني عشر تصير ثلاثة، وتعطيه الثلث من اثني عشر فتصير أربعة، فيكون له سبعة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن ردوا جعلت سهام الوصية ثلث المال وللورثة ضعف ذلك].
أي: إن رد الورثة وقالوا: هذا زاد على الثلث، ثلاثة وأربعة سبعة، قال: تعطيه الثلث فقط، وللورثة ضعف ما للموصى له مرتين، يعني: الثلثان للورثة والثلث للموصى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن وصى بمعين من ماله فلم يخرج من الثلث فللموصى له قدر الثلث إلا أن يجيز الورثة].
يعني: إذا قال: أوصي لفلان بيتي الفلاني، العمارة الفلانية لفلان، فلما مات وجدنا العمارة نصف التركة، نقول: ما نعطيه نصف التركة نعطيه مقدار الثلث إلا إذا أجاز الورثة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن زادت الوصايا على المال كرجل وصى بثلث ماله لرجل، ولآخر بجميعه ضممت الثلث إلى المال فصار أربعة أثلاث، وقسمت التركة بينهما على أربعة إن أجيزت لهما].
إذا قال: فلان له جميع مالي، وفلان له الثلث ننظر جميع المال ثلاثة أثلاث، والذي له الثلث صارت أربعة أثلاث نقسهما ونعطيهم سهماً فيكون الربع أو الثلث إن أجاز الورثة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو وصى بمعين لرجل ثم وصى به لآخر، أو أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهو بينهما].
كأن يقول: هذا البيت لمحمد بن عبد الرحمن، ثم قال: هذا البيت لعبد العزيز بن عبد الله فإنه يقسم بينهما ويصير البيت لهم نصفين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن قال: ما أوصيت به للأول فهو للثاني بطلت وصية الأول].
كأن يكون أوصى لمحمد بن عبد الله ببيت، ثم أوصى به لعبد الرحمن بن عبد الله، وقال: ما أوصيت به للأول فهو للثاني معناه أبطل وصية الأول ويعطى الثاني؛ لأن الوصية الثانية ناسخة للوصية الأولى.
وتقسم على كتاب الله.
ويجوز الرجوع في الوصية بإجماع منهم؛ لأنها عطية تتنجز بالموت فجاز له الرجوع فيها قبل تنجزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل تقبيضه يجوز الرجوع في الوصية على الإنسان إذا أوصى ثم أراد أن يغير في الوصية أو يزيد أو ينقص أو يلغيها له ذلك، قال: أوصيت لفلان بعد وفاتي، ثم بدا له شيء جديد، فقال: أنا أوصيت له بالربع وأوصي له الآن بالثلث، أو قال: أنا أوصيت بالربع وأوصي له بالخمس، أو قال: عدلت عن الوصية، فلا أوصي بشيء فله أن يغير ويبدل ويزيد وينقص؛ لأنه ماله وهو مادام في حال حياته فحكمه لا ينفذ إلا بعد الموت، والرجوع في الوصية نقلوا الإجماع فيها عن أهل العلم؛ لأنها عطية تتنجز بالموت، فجاز له الرجوع فيها قبل تنجزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل تقبيضه.
стр. 632
شرح عمدة الفقه_ كتاب الوصايا [٢]
من أهم مقاصد الشريعة الحفاظ على المال، ومن الحفاظ على المال أن شرع فيمن يوصي، ويوصى له، وفي الوصي شروطاً لا تنفذ الوصية بدونها.
стр. 633
حكم بطلان الوصية أو بعضها
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: إذا بطلت الوصية أو بعضها رجع إلى الورثة].
يعني: إذا أوصى الإنسان بوصية بشيء من ماله لشخص بعد وفاته، ثم بطلت الوصية أو مات الموصى له فهي ترد إلى الورثة، أو أوصى لوارث ترجع إلى الورثة، أو أوصى لشخص ثم توفي قبله، فإن ما أوصى له يرجع إلى الورثة، ويقتسمون حسب إرثهم على كتاب الله.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فلو وصى أن يشتري عبد زيد بمائة فيعتق، فمات أو لم يبعه سيده فالمائة للورثة].
يعني: أوصى وقال: بعد وفاتي يشترى هذا العبد ويعتق لله، فلما توفي جاءوا إلى زيد وقالوا: بع لنا عبدك؟ قال: لا، أنا لا أبيعه، فإن المائة ترجع إلى الورثة يقسمونها، أو توفي هذا العبد قبل وفاته، تكون المائة هذه التي وصى بها ترجع إلى الورثة ويقتسمونها إرثاً؛ لأن الوصية بطلت.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن وصى بمائة تنفق على فرس حبيس فمات الفرس فهي للورثة].
كذلك وصى أن يشترى بمائة فرساً يكون محبوساً في سبيل الله، فمات الفرس فإن المائة ترجع إلى الورثة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو وصى أن يحج عنه زيد بألف فلم يحج فهي للورثة].
كأن وصى وقال: يحج من ثلث مالي زيد بألف، فلم يحج ترجع الألف إلى الورثة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن قال الموصى له: أعطوني الزائد على نفقة الحج لم يعط شيئاً].
كأن أوصى بأن يحج عنه زيد بألف ريال، فقال زيد: لن أحج، والحج تكلفته ثمانمائة ريال فأعطوني المائتين الزائدة، نقول: لا نعطيك المائة إلا إذا حججت، أما إذا لم تحج فلن نعطيك، فإن أبى لا يعطى شيئاً؛ لأنه لم يحج وكلها ترجع إلى الورثة.
فإن أراد أن يأخذ ثلاث حجات: حجة له وحجة لأبيه وحجة لأمه، من ثلثه لا بأس، إلا إذا كانت أكثر من الثلث فلابد من إذن الورثة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو مات الموصى له قبل موت الموصي أو رد الوصية ردت إلى الورثة].
كذلك إذا أوصى لشخص بمائة ثم تراجع عنها وقال: أنا أريدها ترجع إلى الورثة، فترجع إلى الورثة، أو مات قبله، كأن أوصى لزيد بعد وفاته بمائة، ثم توفي زيد قبله ترجع المائة إلى الورثة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو وصى لحي وميت فللحي نصف الوصية].
إذا وصى لحي وميت قال: مثلاً أوصي بألفين لفلان وفلان واحد منهم حي والآخر ميت، الحي يأخذ ألفاً والألف الثاني ترجع إلى الورثة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولو وصى لوارثه ولأجنبي بثلث ماله فللأجنبي السدس ويوقف سدس الوارث على الإجازة].
إذا أوصى لأجنبي وللوارث كأن يكون أوصى لأحد أبنائه ولأحد جيرانه بالثلث، نقول: أحد جيرانه يأخذ السدس، وأما السدس الذي للابن يبقى موقوفاً على الورثة إن أجازوا نفذ وإن لم يجيزوا رد إلى الورثة.
стр. 634
الموصى إليه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: الموصى إليه.
تجوز الوصية إلى كل مسلم عاقل عدل من الذكور والإناث لما يجوز للموصي فعله].
تجوز الوصية لمسلم عاقل، يخرج الكافر، فالكافر لا يوصى إليه، وعاقل يخرج السفيه والمعتوه.
كذا العدل يخرج الفاسق، فالفاسق لا يوصى إليه فيما يجوز له التصرف فيه، يوصي إليه بأن ينظر مثلاً في أولاده والنفقة عليهم، وكل ما يجوز التصرف فيه، فله أن يوصي لغيره فيما يجوز له التصرف فيه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [بما يجوز للموصي فعله من قضاء ديونه وتفريق وصيته والنظر في أمر أطفاله].
كل هذا يجوز للإنسان أن يوصي إليه: النظر في ديونه، سواء أوصى إلى رجل أو أوصى إلى امرأة لابد أن يكون مسلماً وعاقلاً وعدلاً، فيجوز له إذا أوصى إليه أن يقضي دينه أو يفرغ وصيته، أو أمره بأن الوصية تجعل في كذا وكذا، أو ينظر في أمر أولاده ويلاحظهم وينفق عليهم وينمي أموالهم فلا بأس في ذلك، لكن بهذه الشروط، وهي أن يكون مسلماً فلا تصح الوصية إلى كافر، عاقلاً فلا تصح الوصية إلى ضعيف العقل، عدلاً فلا يوصي إلى فاحش؛ لأنه متهم، سواء كان رجلاً أو امرأة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومتى أوصى إليه بولاية أطفاله أو مجانينه ثبتت ولايته عليهم].
إذا أوصى إليه بولاية أطفاله، يقول: أنت الولي على أطفال فلان، أو المجانين وضعاف العقول من أولاده فإنه ينظر في مصالحهم وينمي أموالهم وينفق عليهم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ونفذ تصرفه لهم بما لهم فيه الحظ من البيع والشراء وقبول ما يوهب لهم].
يتصرف فيهم بما يكون لهم الحظ فيه من البيع والشراء، فيبيع من أموالهم ويشتري وينميها بما لهم الحظ، ولابد أن يكون لهم حظ فيه، فلا ينميها بشيء يكون عليه ضرر على مالهم، كأن يكون هناك نقص بسبب الأخطاء، فعليه أن يتاجر ويضارب بأموالهم، لكن بشرط أن يجنبهم الأخطاء، ولا يدخل في معاملته خطأ على مال القصار من الصبيان والضعفاء، وإذا أهدى لهم شخص هبة يقبلها، ويجعلها مع أموالهم، ولا ينفق شيئاً من أموالهم في غير وجوهه المشروعة، بل ينفق عليهم فقط، وليس له أن يتصدق من أموالهم، أو ينفق شيئاً منها، ويقبل ما يهدى إليهم ويتصرف في مالهم بما فيه الحظ لهم، في البيع والشراء والمضاربة، لكن بشرط أن يجنبه الخسران ولا يدخل إلا في معاملة يغلب على ظنه أنها تسلم وأنها تغني وقال العلماء: إنه لا يجعل مال اليتيم مثلاً يمر في البحر؛ لأنه ربما تغرق السفينة فيضيع مال اليتيم أو مال القصار.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والإنفاق عليهم وعلى من تلزمهم مئونته بالمعروف].
كذلك ينفق عليهم وينفق -إذا كان لهم أموال- على من تلزمهم نفقتهم، إذا كان هناك فقراء فيمكن أن يكون لهؤلاء القصار ولاية عليهم كأم الأيتام مثلاً يكونون منفقين عليها، أو مثلاً إخوة الأيتام كأن يكون لهم أخ من الأم فقير أو ابن عم فقير لا أحد ينفق عليه، فعلى ذلك ينفق عليهم من أموالهم؛ لأن النفقة واجبة في هذه الحالة عليهم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والتجارة لهم ودفع أموالهم مضاربة بجزء من الربح].
كذلك يتجر في أموالهم ويجنبها الأخطار، ويتفق معهم على أن يكون الربح بالأرباع فيأخذ الربع مثلاً أو بالأثلاث، فيأخذ الثلث ولهم الثلثان على حسب ما اشترط، هذا منه المال وهذا منه العمل والربح بينهما، وإذا خسر المال أو لم يربح ليس له شيء من المضاربة.
ولا يجوز للوصي أن يأكل الربح حتى ينمو، وينمي الأموال هذه؛ لأن هذا فيه الحظ لهم، وحتى لا تأكله النفقة، بل ينفق عليهم وينمي الأرباح.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن أتجر لهم بنفسه فليس له من الربح شيء].
إذا اتجر صار هو الذي يشغل أموالهم فلا يأخذ أجرته إلا إذا كان فقيراً، وليس له كسب فإنه في هذه الحالة يأكل بقدر حاجته أو بقدر عمالته، وينظر ما هو الأقل، فإن كان الأقل أجرته يأخذ الأجرة، وإن كان الأقل النفقة التي يحتاجها يأخذ النفقة، فإذا فرضنا أن ولي الدين فقير لا يستطيع أن يتفرغ لمال الأيتام؛ لأنه ليس عنده شيء وهو يعمل في مال الأيتام، وإذا ترك مال الأيتام مثلاً ليكسب تعطل مال اليتيم، فهنا نقول: خذ حاجتك، فإن قال: أنا يكفيني في كل شهر خمسمائة ريال، فإذا نظرنا وجدنا أن أجرة من يشتغل أربعمائة، نقول: لن نعطيك إلا أربعمائة؛ لأن الأقل أربعمائة، فإن كان أجرة من يشتغل خمسمائة، لكن يكفيه النفقة أربعمائة، فلا يعطى إلا نصفها، فيأخذ الأقل من النفقة أو الأجرة، يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:٦].
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وله أن يأكل من مالهم عند الحاجة بقدر عمله ولا غرم عليه].
أي: إذا كانت أقل من حاجته، أو كانت مساوية لحاجته، يعني: يأخذ الأقل من حاجته أو أجرته.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يأكل إذا كان غنياً؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:٦] وليس له أن يوصي بما أوصى إليه به].
يعني: الميت أوصى إليه بأن ينظر في أولاده وأن يكون ولياً على أولاده، ثم أراد أن يوصي شخصاً من الناس فليس له ذلك، وليس له أن يوكل فيما وكل فيه؛ لأن الميت قد أوصى لشخص معين؛ ولأن الثاني قد لا يقوم مقامه، فإذا وصى أن يكون على أولاده زيد، قال زيد: أنا سأوصي عمراً يقوم مقامي ليس له ذلك.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا أن يبيع ويشتري من مالهم لنفسه].
إذا كان والياً على الأيتام فلا يبيع لنفسه ولا يشتري لنفسه؛ لأنه متهم في هذه الحالة، فليس له أن يفعل ذلك، وإنما يبيع لغيره ويشتري من غيره.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجوز ذلك للأب فلا يلي مال الصبي والمجنون إلا الأب أو وصيه أو الحاكم].
يعني: الأب يجوز له أن يوصي على أولاده من يقوم مقامه، وإنما هذا للأب خاصة، فالأب له أن يوصي، أما الوصي فليس له أن يوصي.
стр. 635
الإذن للمميز بالتصرف لاختبار رشده
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: ولوليهم أن يأذن للمميز من الصبيان بالتصرف ليختبر رشده].
للولي أن يأذن للصبي المميز أن يتصرف فيختبر رشده، بأن يعطيه شيئاً من الدراهم قليلة، ويأذن له أن يبيع ويشتري حتى ينظر هل عنده رشد أو ليس عنده رشد؟ فإن أضاعها عرفنا أنه ليس برشيد، وإن أحسن التصرف دل على أنه رشيد، فإذا بلغ يعطى ماله.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والرشد هنا الصلاح في المال].
والمراد بالرشد: الصلاح في المال، يعني: هل هو يحسن التصرف في المال في البيع والشراء، والأخذ والعطاء؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمن آنس رشده دفع إليه ماله إذا بلغ].
إذا كان مثلاً مراهقاً أو قريباً من البلوغ يعطيه ليتصرف، وكل يوم يعطيه شيئاً يتصرف به وينظر هل يحسن التصرف أو لا؟ فإن أحسن التصرف فإذا بلغ مجرد بلوغه يدفع إليه المال، لقول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:٦]، فاشترط الرب سبحانه لدفع المال شرطان: الشرط الأول: إيناس الرشد.
والشرط الثاني: البلوغ.
فلابد من البلوغ أن يكون رشيداً، أما إذا لم يبلغ فلا يعطى ولو كان حافظاً للمصحف، وإن كان مراهقاً ينتظر حتى يبلغ، وإذا بلغ ولكنه غير رشيد لا يعطى، قال الإمام أبو حنيفة: حتى ولو كان شيخاً، لكن لا يحسن التصرف فلا يعطى ماله؛ لأنه لا يزال سفيهاً.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمن آنس رشده دفع إليه ماله إذا بلغ وأشهد عليه ذكراً كان أو أنثى].
لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء:٦]؛ لأن هذا فيه قطع للنزاع وحتى لا يسول الشيطان مثلاً للصبي أن يطالب الولي ويقول: ما أعطاني مالي، فإذا أشهد صار هناك قطع للاحتمالات.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن عاود السفه أعيد عليه الحجر].
يعني: صبي بلغ ورشد ثم بعد ساعات عاود السفه فأصبح سفيهاً فإنه يرجع إليه الحجر ونحجر عليه مرة ثانية.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا ينظر في ماله إلا الحاكم، ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكمه].
لا ينظر في ماله إلا الحاكم الشرعي، هو الذي ينظر في أموال اليتامى والقصار إذا حصل إشكال، وكذلك الحجر لا ينفك عنه إلا بالرجوع إلى الحاكم، فهو الذي يفك عنه، فإذا أراد أن يفك عنه الحجر رجع إلى القاضي.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا يقبل إقراره في المال، ويقبل في الحدود والقصاص والطلاق].
يعني: الصبي لا يقبل إقراره في المال مادام محجوراً عليه، لكن في القصاص يقبل إقراره إذا أقر بذنب، أو طلق زوجته إذا كان متزوج وهو صغير، أو أقر بأنه ارتكب حداً يقام عليه الحد؛ لأن هذا ليس فيه شيء من المال، لكن فيما يتعلق بالمال لا يقبل إقراره.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن طلق أو أعتق نفذ طلاقه دون إعتاقه].
يعني: إذا كان الصبي له زوجة وله عبد يملكه، ثم طلق زوجته وأعتق عبده ينفذ الطلاق ولا ينفذ العتق؛ لأن إعتاق العبد فيه إضاعة لماله، بخلاف الطلاق، والرواية الثانية في المذهب أنه ينفذ عتقه؛ لأن الشارع يتشوق إلى العتق.
стр. 636
أحكام إذن السيد لعبده في التجارة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: وإذا أذن السيد لعبده في التجارة صح بيعه وشراؤه وإقراره].
لأنه رشيد، فيصح بيعه وشراؤه وإقراره؛ لأنه مأذون له نعم.
وهذا في السيد والعبد، والعبد معروف أنه ملك للسيد وأنه لا يتصرف إلا بإذنه، فإذا أذن له وأعطاه حرية التصرف جعله مثلاً في الدكان أو في المؤسسة يبيع ويشتري فله التصرف في هذا؛ لأنه مأذون له من قبل مالكه وهو السيد.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا ينفذ تصرفه إلا في قدر ما أذن له فيه].
إذا حدد له القدر المأذون له ومنعه من أشياء فلا ينفذ إلا فيما أذن له فيه، ولا ينفذ فيما منعه منه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن رآه سيده أو وليه يتصرف فلم ينهه لم يصر بهذا مأذوناً له].
يعني: إذا لم يكن هناك إذن صار الصبي يبيع ويشتري وما أذن له السيد، لكن رآه سكت فلا يعتبر السكوت هذا إذناً، ولا يصير مجرد رؤية الولي أو السيد له إذناً.
стр. 637
الأسئلة
стр. 638
حكم وصاية شارب الدخان
السؤال
الرجل الذي لا يصلي في المسجد وهو يشرب الدخان، هل يوصى على الأيتام؟
الجواب
لا، هذا ليس بعدل.
стр. 639
حكم الوصية لمن هو أصغر من الموصى له
السؤال
هل يوصى من هو أصغر منه؟
الجواب
نعم، إذا كان رشيداً؛ لأنه من شرط الموصى إليه أن يكون عدلاً كما سبق.
стр. 640
الفرق بين الموالاة والتولي
السؤال
ما الفرق بين الموالاة والتولي؟
الجواب
التولي كفر وردة وهي محبة الكفار في القلب ثم مساعدتهم ومعاونتهم على المسلمين، وأما الموالاة فهي المعاشرة والمصادقة.
стр. 641
حكم فعل حاطب قبل دخول المسلمين مكة
السؤال
بالنسبة لـ حاطب ﵁ هل يعتبر ما فعله من إخبار قريش بقدوم النبي ﷺ كفر وردة؟
الجواب
بالنسبة لـ حاطب قال النبي ﷺ : (إنه شهد بدراً وإنه قد صدقكم).
وحاطب تجسس على المسلمين والجاسوس يقتل، لكن منع من قتله أمران: الأمر الأول: أنه قد صدق قال حيث قال ﷺ : (إنه قد صدقكم).
والأمر الثاني: أنه شهد بدراً.
стр. 642
وجوب رد المغصوب لصاحب الحق
السؤال
مجموعة من الشباب اشتروا مخدرات بأربعمائة ريال ثم ضربوا البائع وأخذوا منه المبلغ بقوة وتاب أحدهم الآن ويسأل هل يلزمه شيء؟
الجواب
أما المخدرات فلا قيمة لها، لكن يردون الدراهم؛ لأنهم أخذوها منه.
стр. 643
محرمية جد الرجل من أمه وأبيه لزوجته
السؤال
هل جد الرجل من أمه وأبيه محرم للزوجة؟
الجواب
جده محرم للزوجة، والجد أب.
стр. 644
حكم صلاة الاستسقاء في المدارس
السؤال
ما حكم صلاة الاستسقاء في المدارس، وإذا صلى الإنسان في المصلى أو المسجد، ثم دخل المدرسة ووجدهم يصلون فهل يصلي معهم؟
الجواب
ينبغي أن تكون صلاة الاستسقاء في المصليات المعدة ولا تكون في المدارس، إلا إذا كانت بعيدة وأخذوا إذناً فلا بأس.
السؤال
وإذا كان لتعليم الطلاب في المدارس كيفية صلاة الاستسقاء؟
الجواب
إذا كان له إذن وجاءهم تعميم من الوزارة أو تبليغ من الوزارة فحسن.
стр. 645
ما يجب على المستسقي فعله لصلاة الاستسقاء
السؤال
ما السنة في صلاة الاستسقاء، وماذا يجب على الإنسان فعله؟
الجواب
السنة أن يخرج إلى المصلى بالتضرع والخشوع والتوبة من المظالم، ومن السنة أن الإمام أو نائب الإمام يذكر الناس قبل الاستسقاء بالتوبة والخروج من المظالم ويأمرهم بالصدقة والخضوع والخشوع والخروج إليها بالثياب العادية، فلا يخرج إليها بثياب الزينة في الجمعة والعيد، بل يخرج بالثياب العادية المعتادة مع التضرع والتوبة من المعاصي والخروج من المظالم والصدقة والإحسان.
стр. 646
قول المأموم ربنا ولك الحمد ووقته
السؤال
متى يقول المأموم ربنا ولك الحمد، هل هو عند الرفع أم بعد اعتداله؟
الجواب
عند الرفع، وفي أثنائه؛ لأن هذا هو المشروع في حق المأموم، كما أن الإمام حين يصلي يقول عند تحركه: سمع الله لمن حمده، فالمأموم عند تحركه يقول: ربنا ولك الحمد، يعني: هذا هو ذكر الانتقال في حقه.
стр. 647
حكم صلاة المسافرين مع الناس في المسجد
السؤال
هل يشرع للمسافرين أن يصلوا مع الناس في المسجد أو يصلوا جميعاً ويقصروا الصلاة؟
الجواب
إذا كانوا في البلد وصلوا مع الناس يصلون معهم ويتمون، وإن صلوا وحدهم قصروا وجمعوا على حسب الحاجة، وإن كانوا محتاجين لجمع جمعوا بأن كانوا جادين في السير وإن كانوا نازلين فالأفضل القصر بدون جمع.
стр. 648
الأجر المترتب على صلاة الجنازة
السؤال
هل إذا صليت على عدد من الجنائز يكون لي الأجر مضاعفاً؟
الجواب
يرجى أن لكل جنازة قيراط.
стр. 649
حكم جعل مكافأة لمن يجمع التبرعات الخيرية
السؤال
ما حكم ما تفعله بعض المؤسسات الخيرية من قيامها بعرض مبلغ ألف ريال مثلاً لمن يقوم بجمع عشرة آلاف لتبرعات أو غير ذلك من باب حث هؤلاء على جمع التبرعات؟
الجواب
الأولى أنه ينبغي للإنسان أن يحتسب ما يجمعه، وإذا كان هذا الألف ريال يعطى من التبرعات فلا ينبغي هذا ولا يجوز؛ لأن المتبرعين ما تبرعوا لهذا المشروع الخيري، أما يؤخذ منه ألف فلا، أما إذا كان عندهم ألف من تبرعات عامة ليس في شيء مخصص فأعطوه فلا بأس، لكن الأولى في مثل هذا أن يكون الإنسان عنده احتساب ونية، فلا يكون قصده جمع التبرعات من أجل أن يأخذ الألف، وإلا فإنه إن فعل ذلك فقد أخذ أجره من الدنيا.
стр. 650
المؤمن في ظل صدقته
السؤال
ما فضل الصدقة؟ وهل صحيح أن المؤمن في ظل صدقته؟
الجواب
نعم، الصدقة فضلها عظيم، وجاء في بعض الأحاديث أن المؤمن في ظل صدقته.
стр. 651
حكم تخليل اللحية والأصابع في الوضوء
السؤال
هل تخليل اللحية والأصابع واجب أم سنة في الوضوء؟
الجواب
تخليل اللحية والأصابع سنة، أما تخليل الأصابع فلابد من إدخال الماء إلى ما بين الأصابع إذا لم يصل الماء لابد أن يخلل حتى يصل الماء.
стр. 652
حكم استعمال الأشياء الخاصة بجهة العمل
السؤال
هل يدخل في الغلول ما قد يحتاجه ويستعمله الإنسان من حاجيات خاصة بعمله وصرفت للعمل كأقلام وغير ذلك؟
الجواب
إذا صرف شيء للعمل واستعمل في العمل فلا يجوز استعماله في الحوائج الخاصة.
стр. 653
حكم صلاة المسافر الذي لم يصل المغرب
السؤال
إذا حضرت مجموعة من المسافرين المسجد وهم يصلون العشاء وهذه المجموعة لم يصلوا المغرب ولا العشاء فهل يدخلون مع الجماعة في المسجد بنية المغرب أم بنية العشاء أم ما العمل؟
الجواب
هذه المسألة فيها اختلاف بين أهل العلم، من العلماء من يرى أنهم يدخلون معهم في المغرب ويجلسون، وإذا قام الإمام للثالثة ينتظرون حتى يسلم، ومن العلماء من قال: أنه يصلون معهم نافلة؛ لأن الصلاة مختلفة فإذا صلوا المغرب قام المسافرون وصلوا المغرب، ثم العشاء.
السؤال
إذا كان الشخص لديه مساهمة في أحدى مخططات الأراضي فكيف يزكيها إذا حال الحول ولم يتم بيعها؟
الجواب
يزكيها بالتقدير، فيسأل أهل الأرض كم تساوي قيمتها ويزكيها، وإذا قال أهل الخبرة أو المسئول عن الشركة: قيمتها كذا وكذا يزكي.
стр. 654
شرح عمدة الفقه_ كتاب الجنائز
يلزم في الميت غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، والشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه، ويكفن في ثيابه التي قتل فيها، ويستحب تكفين الميت في ثلاثة أثواب بيض، ويطيب إلا أن يكون محرماً، ويكبر عليه أربع تكبيرات عند الصلاة عليه، ويدفن في لحد مستقبل القبلة، ولا بأس بالبكاء على الميت من غير نوح ولا شق جيب ولا صياح، والتعزية مشروعة.
стр. 655
ما جاء في أحكام الجنائز
стр. 656
تعريف الجنائز اصطلاحاً
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الجنائز.
الجنائز: جمع جنازة يقال: جنائز بالفتح، أما المفرد فيقال: جَنازة وجِنازة، وهل هي اسم للميت وحده أو اسم للميت إذا كان على النعش؟! تسمى جنازة إذا كان الميت على النعش، وإذا كان على غير النعش فلا يسمى جنازة، وانظر كلمة (جنازة) في القاموس، الجنائز ويقال: جنائز ولا يقال: جِنايز، وأما المفرد فيقال: جِنازة وجَنازة، ويطلق على الميت وحده أو على الميت إذا كان على النعش، وفيه خلاف.
стр. 657
ما يستحب فعله عند موت الميت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا تيقن موته أغمضت عيناه وشد لحياه].
هذا هو السنة، إذا تيقن موته أغمض عيناه؛ لأن الميت إذا مات خرجت عيناه، يقول النبي ﷺ : (إذا قبضت الروح تبعها البصر) فتكون عيناه مفتوحتان، فيسن إغماضها؛ لأن هذا فيه منظر غير لائق؛ فسن تغميض عينيه حتى يكون منظره حسناً، وشد لحييه حتى لا يدخل فمه شيء من الهوام والدواب.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وجعل على بطنه مرآة أو غيرها كحديدة].
وهذا الفعل حتى لا تنتفخ بطن الميت
стр. 658
ما يستحب فعله عند تغسيل الميت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإذا أخذ في غسله سترت عورته ثم يعصر بطنه عصراً رفيقاً].
السنة أنه تستر العورة، ولا يكشف الميت وإن جرد عن الثياب، لكن تستر العورة، فلا يجوز النظر إلى عورة الميت كما أنه لا يجوز النظر إلى عورة الحي، بل يسترها ويعصر بطنه حتى يخرج ما كان فيها وما كان مستعداً للخروج قبل غسله.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم يلف على يده خرقة فينجيه بها].
السنة للغاسل أن يلف على يده خرقة أو يجعل على يديه قفازاً وينجيه، ولا يمس عورته باليد مباشرة، فلا يجوز لها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم يوضئه، ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر].
بعدما ينجيه يغسل فرجه وما حولهما، ثم يوضئه فيغسل وجهه ويديه، ويغسل رجليه كوضوئه للصلاة، والسنة أن يأخذ خرقة أخرى غير الخرقة التي كان ينجيه بها، أو يأخذ قفازاً آخر ليغسل بقية جسمه وأعضائه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم يوضئه ثم يغسل رأسه ولحيته بماء وسدر، ثم شقه الأيمن ثم الأيسر].
يعني: بعد الوضوء يغسل رأسه، كما أن الحي عندما يغتسل يستنجي أولاً، ثم يتوضأ، ثم يغسل رأسه ثلاثاً، فكذلك الميت يغسل رأسه بماء وسدر، فالسدر منظف، ومنه الأشنان قبل أن يوجد الصابون، والآن الصابون ينوب مناب الأشنان، فإذا غسله بالصابون والماء يكون نظيفاً.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم شقه الأيمن ثم الأيسر].
هذا السنة، كالحي حينما يغتسل، يبدأ بالشق الأيمن، ثم ينتهي بالشق الأيسر.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم يغسله كذلك مرة ثانية وثالثة يمر في كل مرة يده].
المرة الأولى: ينجيه، ثم يوضئه، ثم يغسل رأسه، ثم شقه الأيمن، فشقه الأيسر، هذه مرة، ثم يغسله مرة ثانية فيمر يده على جسده، ثم يغسله الثالثة، وإن كان فيه أوساخ فاحتاج إلى زيادة فلا بأس يزيد غسلة رابعة وخامسة، وفي كل مرة يعصر بطنه ليخرج ما كان مستعداً للخروج؛ لقول النبي ﷺ للنساء اللاتي يغسلن ابنته زينب لما ماتت: (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً إن رأيتن بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافوراً).
فالغاسل يغسله ثلاثاً من باب النظافة، وإن كان فيه وسخ أو خرج شيء من بطنه فينجيه مرة أخرى ويوضئه كالحي؛ لأنه انتقض وضوءه، ثم يغسله.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن خرج منه شيء غسله وسده بقطن].
إن خرج شيء غسله وسده بقطن، وأعاد غسله ووضوءه وغسله.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فإن لم يستمسك فبطين حر].
أي: حتى ينسد الخارج منه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويعيد وضوءه].
إذا خرج منه شيء أعاد وضوءه؛ لأنه انتقض وضوءه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن لم ينق بثلاث زاد إلى خمس أو إلى سبع، ثم ينشفه بثوب].
إذا لم ينق، وكان فيه بعض الأوساخ ويحتاج إلى النظافة، فإنه يزيد رابعة وخامسة وسادسة أو سابعة حتى ينقى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجعل الطيب في مغابنه].
ينشفه بقطعة ثوب، ويجعل الطيب في إبطه وفي أذنه، وفي ركبتيه وما أشبه ذلك، من طيات البدن.
وتطييب المغابن لأنها مظنة الرائحة مثل الإبط، ومثل تحت الركبة، ومثل السرة وما أشبه ذلك، وكذلك ما تحت الفخذين والبطن وطيات البدن.
كذلك الحي عليه أن يتفقد هذه الأشياء، فبعض الناس يأتي وله روائح كريهة من فمه أو إبطه أو رائحة الأسنان، فينبغي للإنسان أن يتعاهد هذا، ولهذا شرع الغسل في الجمعة، وشرع أن يتعاهد مغابنه إن كان فيها رائحة، فيتعاهد فمه فلا يخرج منه رائحة كريهة للناس، وأشد من هذا رائحة الدخان والكراث والثوم والبصل، ولهذا نهي الإنسان أن يدخل المسجد وقد أكل كراثاً أو ثوماً أو بصلاً، وسبق أن هذا عذر من أعذار الجماعة، إذا أكل كراثاً وثوماً وبصلاً إما أن يزيل الرائحة أو لا يأتي المسجد ويصلي في البيت حتى لا يؤذي الناس، وكذلك من عنده رائحة كريهة فعليه أن يعالج نفسه قبل الدخول للمسجد حتى تزول هذه الرائحة أو تخف.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده، وإن طيبه كله كان حسناً ويجمر أكفانه].
يعني: إن طيبه كله فحسن، وإن اكتفى بالمغابن وسجدات البدن فلا بأس، ويجمر أكفانه يعني: يبخرها بالبخور بأن يجعل البخور في الجمر ويبخر الأكفان حتى تكون طيبة الرائحة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن كان شاربه أو أظافره طويلة أخذ منه ولا يسرح شعره].
إن كان شاربه أو أظافره طويلة لا بأس بأن يقص الشارب والأظفار، أما العانة والختان فلا، ليس له أن يأخذ شيئاً من العانة ولا الختان، ولا يسرح شعره، فلا يحتاج إلى شد الشعر وتسريحه، لكن الأنثى يجعل لها ضفائر ثلاث، فيجعل لها ثلاثة قرون وتسدل من خلفها، أما الذكر فلا يحتاج إلى تسريح للشعر.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والمرأة يضفر شعرها ثلاثة قرون ويسدل من ورائها].
هذا هو السنة، ويجعل لها ثلاث ضفائر، وتسمى جدائل عند العامة، فتكون ثلاثة قرون من الخلف، واحدة من الأمام، والثانية من الخلف، وكلها تجعل من الخلف.
стр. 659
ما يكفن به الرجل والمرأة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثم يكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة يدرج فيها إدراجاً].
هذه هي السنة، يلف في ثلاث لفائف كما فعل بالنبي ﷺ فقد (كُفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة) ثلاث قطع يلف فيها ويدرج فيها القطعة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، وإن كُفن في قميص وإزار ولفافة، أو ثلاث لفائف فلا بأس.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن كُفن في قميص وإزار ولفافة فلا بأس].
أي: قميص، وإزار، ولفافة، والواجب لفافة واحدة بعد القميص والإزار والمراد بالثوب: القطعة تلف عليه وتكون على الجسد كاملاً، لكن السنة أن تكون ثلاث لفائف للرجل، والمرأة خمس لفائف، فتكفن المرأة في درع وخمار وثلاث لفائف، والدرع: الثوب، والخمار على رأسها، وثلاث لفائف، فهذا هو الأفضل، والرجل يكفن بثلاث لفائف، كما فعل بالنبي ﷺ ، فإنه كُفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من بلدة سحول في اليمن، ليس فيها قميص ولا عمامة، والواجب ثوب واحد، وإذا ستر الميت سواء رجلاً أو امرأة بثوب واحد صفيق يغطي جميع الجسد كفى.
وأما المحرم فإنه يكفن في إزاره وردائه، يقول النبي ﷺ في الرجل الذي وقصته راحلته في عرفة: (كفنوه في ثوبيه، وجنبوه الطيب، ولا تخمروا رأسه ولا وجهه؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً) فيكفن في ثوبيه الإزار والرداء، والثوب في اللغة يطلق على القطعة، وفي لهجتنا نسمي الثوب المخيط، أما في اللغة العربية فهو القطعة، فالإزار هذا ثوب، والرداء الذي على الكتف يعتبر ثوباً، فالمحرم له ثوبان: إزار ورداء، كل واحد يسمى ثوباً، فالنبي ﷺ قال في المحرم الذي مات: (كفنوه في ثوبيه) يكفن في ثوبيه الإزار والرداء.
والمحرم يغسل، إنما الذي لا يغسل هو الشهيد، أي: قتيل المعركة؛ لأن النبي ﷺ أمر بشهداء أحد فدفنوا بثيابهم ودمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم، أما المحرم فإنه يغسل، لكن يجنب الطيب، ولا يغطى رأسه ووجهه؛ لأنه محرم فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً.
والذي يدفن بدمه وثوبه هو شهيد المعركة الذي مات فيها في الحال، أما الشهيد في الفضل مثل المقتول ظلماً، أو الغريق أو الحريق فإنه يغسل، وشهيد المعركة إذا تأخر موته يكون حكمه حكم غيره أنه يغسل، فإذا جرح وتأخر موته فيكون حكمه حكم غيره.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والمرأة تكفن في خمسة أثواب في درع ومقنعة وإزار ولفافتين].
المقنعة التي يقنع بها رأسها، أو تغطي بها رأسها، والخمار: ثوب كامل.
стр. 660
أحق الناس بغسل الميت ودفنه والصلاة عليه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه وصيه في ذلك، ثم الأب].
إذا كان له وصي فإنه يقدم، وإذا قال الميت: يغسلني فلان يقدم، ويصلي علي فلان فيقدم، فيغسله ويصلي عليه ويدفنه، فإن لم يكن له وصي فإنه يقدم أبوه، ثم جده على حسب العصبات، ثم الابن، ثم ابن الابن وهكذا، وإذا أحب أن يكل ذلك إلى غيره فلا بأس.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأحق الناس بغسله والصلاة عليه ودفنه وصيه في ذلك، ثم الأب ثم الابن، ثم الأقرب فالأقرب من العصبات].
الأب ثم الجد ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم العم الشقيق، ثم العم لأب، ثم ابن عم الشقيق، ثم ابن عم الأب، ثم المعتق وهكذا حسب العصبات، الأقرب فالأقرب.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وفي غسل المرأة الأم ثم الجدة ثم الأقرب فالأقرب من نسائها].
كما سبق في الرجل، إذا كان لها وصية فوصيتها تقوم بالأمر، ثم الأم، ثم الجدة، ثم البنت وهكذا، والأقرب فالأقرب من نسائها.
أما الزوجان لكل واحد أن يغسل الآخر كما سيأتي، الزوجة يغسلها زوجها، والزوج يغسله زوجته.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلا أن الأمير يقدم في الصلاة على الأب ومن بعده].
لأن له الولاية العامة، ويقدم على الوصي في الصلاة خاصة؛ لأن له الولاية العامة.
وإمام المسجد الظاهر أنه لا يقدم إلا إذا سمح له، والشارح تكلم عن هذه المسألة.
قال الشارح: مسألة: إلا أن الأمير يقدم في الصلاة على الأب ومن بعده؛ لقوله ﷺ : (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه)، وروى الإمام أحمد بإسناده أن عماراً مولى بني هاشم قال: شهدت جنازة أم كلثوم بنت علي فصلى عليها سعيد بن العاص وكان أمير المدينة، قال: وخلفه يومئذ ثمانية من أصحاب رسول الله ﷺ منهم ابن عمر والحسن والحسين وزيد بن ثابت وأبو هريرة، ولأنها صلاة شرع لها الاجتماع فأشبهت سائر الصلوات، وكان النبي ﷺ يصلي على الجنائز مع حضور أقاربها والخلفاء، ولم ينقل أنهم استأذنوا ولي الميت في التقدم.
فالظاهر أن إمام المسجد له ولاية خاصة، وهي إمامة المسجد.
وولي الأمر يقدم على إمام المسجد؛ لأنه هو الخليفة، وهو إمام المسجد، ومن بعد موته ليس هناك إمامة، وعبد الرحمن لما تقدم فـ عمر هو الذي قدمه ليخلفه لما طعن، فليس هناك أمير ولا إمام حتى يقال: إنه قدم عليه.
ولم يذكر الزوجين، ولكن لكل واحد الحق أن يغسل الآخر، فالزوجة لها أن تغسل زوجها كما غسلت أسماء بنت عميس أبا بكر الصديق لما توفي، وخرجت إلى الناس في يوم بارد شديد البرد، وسألتهم: هل علي غسل؟ قالوا: لا، فدل على أنه لا يجب الغسل من تغسيل الميت، وكذلك علي ﵁ غسل زوجته فاطمة، فدل على أن الزوجة تغسل زوجها والزوج يغسل زوجته، وما عدا الزوجين فليس للرجل أن يغسل المرأة ولو كانت من محارمه ما عدا الزوجة، فالمرأة تغسلها النساء، وكذلك أيضاً الزوجة ليس لها أن تغسل الرجال ولو كان أباها أو أخاها، فلا تغسل إلا زوجها.
فالزوجان يغسل أحدهما الآخر؛ لأن الأحكام ما زالت باقية من العدة والإرث، فالزوج تغسله الزوجة، وهي يغسلها زوجها، وما عداهم فلا يجوز فإذا ماتت امرأة ولا يوجد امرأة أخرى تغسلها وليس لها زوج فإنها تيمم ولا يغسلها الرجال، وكذلك الرجل إذا مات بين النساء وليس معه زوجة فإنه ييمم ولا تغسله النساء؛ لأن المرأة لا يغسلها إلا النساء والرجل لا يغسله إلا الرجال، ما عدا الزوجين فإنه يحق لكل واحد أن يغسل صاحبه، فإذا لم يوجد أحدهما ومات رجل بين النساء أو امرأة بين الرجال ييمم ولا يغسل.
والأموات لم يكن يصلى عليهم في المسجد مثلما عندنا اليوم، وإنما كان يوجد مصلى مثل مصلى العيد خارج البلد، كان يعرف بمصلى الجنائز، والآن صار المصلى في المسجد، وفي هذه الحالة الإمام إنما سلطانه في إمامة الفرائض، أما الجنائز فليس له سلطان، ففي هذه الحالة يقدم الوصي على الإمام، فالناس كانوا يصلون في مكان معد للجنائز خارج المسجد، فلهذا يقدم الوصي، ولا يوجد إمامة، ولا أحد له ولاية إلا الأمير، وما عداه فإنه يتقدم الوصي، فإذا كان في المسجد فيحتمل أن يقال: إن الإمام له ولايته في الصلاة الخاصة أي: الفريضة أما صلاة الجنازة فليس له ولاية فيصلي وصيه، وليس ببعيد.
وأما الصبي الذي هو دون السبع فليس له عورة، يغسله الرجال أو النساء، الذكر دون السبع يجوز أن تغسله النساء، والأنثى دون السبع يغسلها الرجال ليس لها عورة.
ولا يغسل المرأة الرجال لأن المقام مقام فتنة، ولهذا المرأة لا بأس أن ينزلها في قبرها غير محارمها؛ لأنه ليس المقام مقام فتنة، ويحتمل أن ييممها من وراء الخمار إذا خيف الفتنة، فالرجل لا يغسل المرأة، وبالنسبة للكفن فإنها تكفن في ثيابها التي عليها، ويجعل عليها زيادة لفائف.
стр. 661
صفة الصلاة على الميت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والصلاة عليه: يكبر ويقرأ الفاتحة، ثم يكبر ويصلي على النبي ﷺ ، ثم يكبر ويقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وجواراً خيراً من جواره، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، وأفسح له في قبره ونور له فيه، ثم يكبر ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه، ويرفع يديه مع كل تكبيرة].
هذه هي كيفية الصلاة على الميت، يكبر أربع تكبيرات في التكبيرة الأولى: يقرأ الفاتحة، والتكبيرة الثانية: يصلي على النبي ﷺ ، والتكبيرة الثالثة يدعو بهذا الدعاء: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا ثم يقول له: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، ثم يكبر الرابعة ويسلم، والواجب: التكبيرات الأربع وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ ، وإن حفظ الدعاء فحسن، وإلا يدعو بما تيسر: اللهم اغفر له، فإن دعا له بالمغفرة كفى وحصل المقصود، وأقل دعاء يكفي.
وجاء في صحيح مسلم (أن النبي ﷺ كبر خمساً وكبر ستاً) ولكن ذكر النووي وغيره أن هذا كان أولاً، والسنة استقرت على أربع تكبيرات، وهذا هو الذي عليه العمل.
وأما الدعاء: (وأبدله زوجاً خيراً من زوجه) فهذا يدعى به للزوج دون المرأة فلا يقال: أبدلها زوجاً خيراً من زوجها، وذلك لأن الزوج يعطى زوجات كثيرة، وهذه تكون خيراً له.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويجب من ذلك التكبيرات والقراءة والصلاة على النبي ﷺ وأدنى دعاء الحي للميت والسلام].
هذا هو الواجب، التكبيرات وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ وأدنى دعاء والسلام.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر إلى شهر].
إذا فاتته الصلاة فالذي يدركه منها تكبيرتان، فإذا سلم الإمام وخشي أن ترفع الجنازة تابع التكبيرات وسلم، وإن لم يخش أكملها على صفتها، وإذا فاتته صلى على قبره إذا شهد دفنه، والجنازة عندما ترفع من المصلى إلى المقبرة ليس معها ذكر يقال.
стр. 662
حكم الصلاة على الغائب
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن كان الميت غائباً عن البلد صلى عليه بالنية].
هذا على مذهب المؤلف وذهب إليه بعض العلماء أنه يصلى على الغائب، وذهب آخرون من أهل العلم كـ شيخ الإسلام وجماعة إلى أنه لا يصلى على الغائب؛ لأن النبي ﷺ لم يصل على الغائبين، وقد مات جم غفير في مكة وغيرها ولم يصل إلا على النجاشي، فقالوا: إنها خاصة بـ النجاشي؛ لأن النجاشي لم يصل عليه، وقال آخرون: كون النجاشي لم يصل عليه؛ لأنه لا يوجد مسلم يصلي عليه، وقالوا: إن النجاشي أسلم وحده فقط، ولما مات صلى عليه النبي ﷺ ؛ لأنه لم يصل عليه في بلده؛ لأنهم كلهم كانوا نصارى، ولكن هذا بعيد أن يكون ملك يسلم ولا يسلم معه أحد من حاشيته، لابد أن يكون أسلم معه بعض الخدم والحاشية، والصواب في هذا: أنه يصلى على الغائب إذا كان له شأن في الإسلام مثل عالم كبير، أو داعية قدير، أو مصلح، أو إمام عادل، أو أمير عادل، أما أن يصلى على كل أحد فهذا غير مشروع؛ لأن النبي ﷺ ما صلى على الغائبين والجم الغفير، إنما يصلى على الجنازة الحاضرة، والغائب لا يصلى إلا على من كان له شأن أو قدم في الإسلام شيئاً كالداعية والعالم الكبير والأمير والمصلح والعادل، فهذا أعدل الأقوال، وهو قول وسط بين من قال: إنه خاص بـ النجاشي ومن قال: إنه يصلى على كل أحد.
ويجوز الصلاة على الميت بعد دفنه؛ لأن أكثر ما ورد عن النبي ﷺ أنه صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر من دفنها، والظاهر أن هذا هو الحد، أما كون الإنسان يصلي على الميت بعد سنين فهذا ليس له أصل.
стр. 663
كيفية معاملة من تعذر غسله من الموتى
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومن تعذر غسله لعدم الماء أو الخوف عليه من التقطع كالمجذوم: والمحترق أو لكون المرأة بين رجال أو الرجل بين نساء فإنه ييمم].
إذا تعذر غسله ينتقل إلى التيمم، كأن إذا كان الجسم مقطعاً ولا يمكن غسله، وكذلك المحترق مثلما يكون في حوادث السيارات، فبعض الأحيان يكون الميت مقطعاً نسأل الله السلامة والعافية، فهذا ييمم، ومثلما تموت المرأة بين رجال، والرجل يموت بين النساء فيكتفى بالتيمم فينوي الميمم ويضرب الأرض بالنية ويفرج بين أصابعه ويمسح الوجه والكفين، ويكتفي بهذا.
стр. 664
حكم غسل السيد أم الولد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [إلا أن لكل من الزوجين غسل صاحبه وكذلك أم الولد مع سيدها].
أم الولد: الأمة إذا حملت وجاءت بالولد، فتسمى أم ولد، فسيدها له أن يغسلها؛ لأن السيد أعلى من الزوج في هذا.
стр. 665
حكم الشهيد إذا مات في المعركة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والشهيد إذا مات في المعركة لم يغسل، ولم يصل عليه، وينحى عنه الحديد والجلود ثم يزمل في ثيابه، وإن كفن بغيرها فلا بأس].
يزمل يعني: يدفن فيها؛ لأن النبي ﷺ أمر بشهداء أحد أن يدفنوا بثيابهم ودمائهم فالأفضل أن يكفن بثيابه ويدفن.
والحكمة من عدم الصلاة على الشهيد: أنه جاء في الحديث أن الصلاة شفاعة له، والشهيد أخبر النبي ﷺ أنه يأمن من الفتان في القبر، فقال: (كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة) يعني: أنه مغفور له وأن الشهادة من أسباب المغفرة.
قوله: (وإن كفن بغيرها فلا بأس) الأفضل أن يكفن فيها كما فعل بشهداء أحد.
стр. 666
ما يفعل بالميت المحرم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والمحرم يغسل بماء وطيب، ولا يلبس مخيطاً، ولا يقرب طيباً، ولا يغطى رأسه، ولا يقطع شعره ولا ظفره].
لا يغطى رأسه ولا وجهه، كما جاء في صحيح مسلم: (لا تغطوا رأسه ولا وجهه) ولا يُلبس المخيط، ولا يقطع شيء من شعره، أو يقص أظافره أو يقص شاربه؛ لأنه محرم، ولا يطيب؛ لأن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً.
стр. 667
ما يستحب فعله عند دفن الميت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب دفن الميت في لحد وينصب اللبن عليه نصباً كما صنع برسول الله ﷺ ، ولا يدخل القبر آجراً].
وهذه هي السنة، أن يدفن الميت في لحد، واللحد: هو الشق المائل إلى جهة القبلة، والشق: هو أن يحفر القبر ويجعل فيه الميت، وجاء في الحديث: (اللحد لنا والشق لغيرنا)، ففي اللحد تكون الحفرة مائلة إلى جهة القبلة، ويدفن فيها، وينصب عليه اللبن نصباً، كما هو معمول به الآن، وسمي اللحد لحداً لميله عن وسط القبر، ومنه سمي الملحد؛ لأنه مائل عن التوحيد والإيمان إلى الكفر والشرك ملحد، والشق لا يكن فيه لحد، وإنما هو حفرة يوضع فيها الميت، والسنة أن يكون هناك لحد، وينصب اللبن عليه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وينصب اللبن عليه نصباً كما صنع برسول الله ﷺ ، ولا يدخل القبر آجراً ولا خشباً ولا شيئاً مسته النار].
الآجر: هو الطين المطبوخ بالنار مثل الفخار، ومثل الطين الذي يحرق، فلا يدخل شيء مسته النار، ومن ذلك الآن اللبن من الإسمنت فهذا مسته النار، فلا ينصب منه، وإنما ينصب على اللحد اللبن من الطين، ولا يؤتى بلبن من الإسمنت.
стр. 668
ذكر ما يستحب من التعزية وما يجوز من البكاء
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب تعزية أهل الميت، والبكاء عليه غير مكروه، إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة].
يسن التعزية، كأن يقول: أحسن الله عزاءك، وجبر مصيبتك، وغفر لميتك، وليس لها وقت ولا مكان، فيعزيه في البيت، أو في المسجد، أو بالهاتف بأن يتصل به، كل هذا وقت التعزية، وإن اجتمعوا في مكان حتى لا يتعبوا الناس فلا بأس، لكن من اعتقد أنه ينبغي أن يكون له وقت معين فهذا غير صحيح، والبكاء على الميت بدمع العين لا بأس به، وإنما المحرم رفع الصوت في البكاء، والعويل والصراخ، وتعداد محاسن الميت، وفعل شيء من المنهيات مثل لطم الخد، وشق الجيب، ونفش الشعر، فهذا كله حرام.
وأما دمع العين من دون شيء فهذا لا يؤثر؛ لقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: (إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه) ولما جاء خبر قتل الأمراء في غزوة مؤتة جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة جلس النبي ﷺ على المنبر يعرف في وجهه الحزن ﵊، أما ما يروى عن بعض الناس أنه إذا مات ابنه جعل يضحك، فهدي النبي ﷺ أكمل من هديه، فالنبي ﷺ حزن ودمعت عيناه وهذا لا ينافي الصبر.
стр. 669
زيارة القبور وما يقال فيها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا بأس بزيارة القبور للرجال، ويقول إذا مر بها أو زارها: سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم، نسأل الله لنا ولكم العافية].
فزيارة القبور سنة مستحبة للرجال؛ لأنها تذكر بالآخرة، وفيها فائدتان فائدة للحي: يرق قلبه ويتذكر الآخرة، وفائدة للميت بالدعاء له، ولهذا قال النبي ﷺ : (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة)، وإذا مر بالمقبرة يقول هذا الدعاء: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون الخ.
أما المرأة فإنها منهية عن زيارة القبور؛ لأنها ضعيفة ولا تتحمل؛ ولأنه يؤدي بها إلى الفتنة والعويل والصراخ؛ ولقول النبي ﷺ : (لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد أو السرج).
وإذا دخل الرجل المقبرة أو إذا مر عليها لا بأس أن يسلم.
стр. 670
حكم إهداء القرب وثواب الأعمال للميت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك].
إذا أراد أن يهدي ثواباً للميت أي قربة فعلها وجعلها لمسلم حي أو ميت نفعه، هكذا يقول هنا، والعبارة في الزاد: (وأي قربة فعلها وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت نفعه) على هذا يجوز له أن يتصدق عن الميت ويحج عنه ويعتمر ويصلي له ركعتين؛ لأن هذه قربة يهدى ثوابها للميت، ويصوم عنه يوماً ويجعل ثوابه للميت، ويقرأ القرآن ويجعل ثوابه للميت، ويسبح ويجعل ثوابه للميت على هذا القول، فهذا قول ذهب إليه بعض العلماء كالحنابلة والأحناف.
القول الثاني: أن الميت لا ينفعه إلا أربعة أشياء: الدعاء، والصدقة، والحج، والعمرة؛ لأن هذا هو الذي وردت فيه النصوص، وما عداه فإنه لا يهدى ثواب للميت، فلا تصلي عنه ركعتين ولا تصوم عنه، إلا إذا كان عليه أيام من رمضان أو أيام نذر أو كفارة فإنه يصام عنه؛ لقول النبي ﷺ : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) إن أحب وليه صام عنه، فإن لم ير ذلك فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكيناً، والصواب الذي عليه المحققون وهو مذهب المالكية والشافعية: أن الميت لا يهدى له إلا ثواب الدعاء والصدقة والحج والعمرة، وبهذا جاءت النصوص، أما كونه يصلي ركعتين وينوي ثوابها للميت فهذا ما عليه دليل، أو يصوم يوماً وينوي ثوابه للميت، أو يقرأ القرآن وينوي ثوابه للميت، أو يطوف بالبيت سبعة أشواط وينوي ثوابها للميت، أو يسبح وينوي ثوابه للميت فهذا ما عليه دليل، والذين قالوا بذلك قاسوا على الدعاء والصدقة، فقال لهم الآخرون: لا تقيسوا، فالعبادات ليس فيها قياس، العبادات توقيفية، والأصل في العبادات الحظر والمنع، وهذا هو الصواب، أنه يأتيه الثواب على ما وردت به النصوص، فيتصدق عن الميت يحج عنه ويعتمر ويدعو له، أما الصلاة والصوم وقراءة القرآن فلم ترد، والصوم الواجب يقضى عنه، إذا كان عليه صيام من رمضان ولم يتمكن من قضائه ولم يقضه أو كان عليه نذر أو كفارة فلا بأس أن يصوم عنه الولي إن أحب، وإن لم يحب فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لقول النبي ﷺ : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) رواه الشيخان من حديث عائشة ﵂.
وذكر المعلق أن الإمام أحمد يرى جواز ذلك وابن تيمية له قولان في المسألة، قال المعلق: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه، ذكره المجد وغيره.
وزاد في الروض: أنه حتى لو أهداها للنبي ﷺ جاز ووصل إليه الثواب.
وهذا قول ضعيف، بل بدعة، وهو إهداء الثواب للنبي ﷺ ، وهذا قال به بعض المتأخرين، والصواب الذي عليه المحققون: أنه بدعة، ما فعله السلف ولا الصحابة، ولأن الرسول ﷺ له مثل أجر الأمة ﵊ فلا يحتاج إلى ذلك، والرسول له مثل أجرك سواء أهديته له أو لم تهده، قال ﷺ : (من دل على خير فله مثل أجره) وكل خير نالته الأمة فعلى يديه ﵊ وبسببه.
وجاء في حاشية المقنع ما يلي: لكن قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: لم يكن من عادة السلف إن صلوا تطوعاً أو صاموا تطوعاً أو حجوا تطوعاً أو قرءوا قرآناً يهدون ذلك لموتى المسلمين، فلا ينبغي العدول عن طريق السلف فإنه أفضل وأكمل.
وقال أبو العباس في موضع آخر: الصحيح أنه ينتفع الميت بجميع العبادات البدنية من الصلاة والصوم والقراءة كما ينتفع بالعبادات المالية من الصدقة والعتق ونحوهما باتفاق الأئمة، وهذا قوله، وكذلك ذهب ابن القيم إلى هذا، ونقل صاحب شرح الطحاوية الأقوال، والصواب: أن العبادات توقيفية، وأنه يقتصر على ما وردت فيه النصوص.
следующие страницы →