← Фикх общий

Фикх общий · id 37008

شرح عمدة الفقه - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (730 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ما يفعل بالميت المحرم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والمحرم يغسل بماء وطيب، ولا يلبس مخيطاً، ولا يقرب طيباً، ولا يغطى رأسه، ولا يقطع شعره ولا ظفره]. لا يغطى رأسه ولا وجهه، كما جاء في صحيح مسلم: (لا تغطوا رأسه ولا وجهه) ولا يُلبس المخيط، ولا يقطع شيء من شعره، أو يقص أظافره أو يقص شاربه؛ لأنه محرم، ولا يطيب؛ لأن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً.

стр. 667

ما يستحب فعله عند دفن الميت قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب دفن الميت في لحد وينصب اللبن عليه نصباً كما صنع برسول الله ﷺ ، ولا يدخل القبر آجراً]. وهذه هي السنة، أن يدفن الميت في لحد، واللحد: هو الشق المائل إلى جهة القبلة، والشق: هو أن يحفر القبر ويجعل فيه الميت، وجاء في الحديث: (اللحد لنا والشق لغيرنا)، ففي اللحد تكون الحفرة مائلة إلى جهة القبلة، ويدفن فيها، وينصب عليه اللبن نصباً، كما هو معمول به الآن، وسمي اللحد لحداً لميله عن وسط القبر، ومنه سمي الملحد؛ لأنه مائل عن التوحيد والإيمان إلى الكفر والشرك ملحد، والشق لا يكن فيه لحد، وإنما هو حفرة يوضع فيها الميت، والسنة أن يكون هناك لحد، وينصب اللبن عليه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وينصب اللبن عليه نصباً كما صنع برسول الله ﷺ ، ولا يدخل القبر آجراً ولا خشباً ولا شيئاً مسته النار]. الآجر: هو الطين المطبوخ بالنار مثل الفخار، ومثل الطين الذي يحرق، فلا يدخل شيء مسته النار، ومن ذلك الآن اللبن من الإسمنت فهذا مسته النار، فلا ينصب منه، وإنما ينصب على اللحد اللبن من الطين، ولا يؤتى بلبن من الإسمنت.

стр. 668

ذكر ما يستحب من التعزية وما يجوز من البكاء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويستحب تعزية أهل الميت، والبكاء عليه غير مكروه، إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة]. يسن التعزية، كأن يقول: أحسن الله عزاءك، وجبر مصيبتك، وغفر لميتك، وليس لها وقت ولا مكان، فيعزيه في البيت، أو في المسجد، أو بالهاتف بأن يتصل به، كل هذا وقت التعزية، وإن اجتمعوا في مكان حتى لا يتعبوا الناس فلا بأس، لكن من اعتقد أنه ينبغي أن يكون له وقت معين فهذا غير صحيح، والبكاء على الميت بدمع العين لا بأس به، وإنما المحرم رفع الصوت في البكاء، والعويل والصراخ، وتعداد محاسن الميت، وفعل شيء من المنهيات مثل لطم الخد، وشق الجيب، ونفش الشعر، فهذا كله حرام. وأما دمع العين من دون شيء فهذا لا يؤثر؛ لقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: (إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه) ولما جاء خبر قتل الأمراء في غزوة مؤتة جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة جلس النبي ﷺ على المنبر يعرف في وجهه الحزن ﵊، أما ما يروى عن بعض الناس أنه إذا مات ابنه جعل يضحك، فهدي النبي ﷺ أكمل من هديه، فالنبي ﷺ حزن ودمعت عيناه وهذا لا ينافي الصبر.

стр. 669

زيارة القبور وما يقال فيها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا بأس بزيارة القبور للرجال، ويقول إذا مر بها أو زارها: سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم، نسأل الله لنا ولكم العافية]. فزيارة القبور سنة مستحبة للرجال؛ لأنها تذكر بالآخرة، وفيها فائدتان فائدة للحي: يرق قلبه ويتذكر الآخرة، وفائدة للميت بالدعاء له، ولهذا قال النبي ﷺ : (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة)، وإذا مر بالمقبرة يقول هذا الدعاء: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون الخ. أما المرأة فإنها منهية عن زيارة القبور؛ لأنها ضعيفة ولا تتحمل؛ ولأنه يؤدي بها إلى الفتنة والعويل والصراخ؛ ولقول النبي ﷺ : (لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد أو السرج). وإذا دخل الرجل المقبرة أو إذا مر عليها لا بأس أن يسلم.

стр. 670

حكم إهداء القرب وثواب الأعمال للميت قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك]. إذا أراد أن يهدي ثواباً للميت أي قربة فعلها وجعلها لمسلم حي أو ميت نفعه، هكذا يقول هنا، والعبارة في الزاد: (وأي قربة فعلها وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت نفعه) على هذا يجوز له أن يتصدق عن الميت ويحج عنه ويعتمر ويصلي له ركعتين؛ لأن هذه قربة يهدى ثوابها للميت، ويصوم عنه يوماً ويجعل ثوابه للميت، ويقرأ القرآن ويجعل ثوابه للميت، ويسبح ويجعل ثوابه للميت على هذا القول، فهذا قول ذهب إليه بعض العلماء كالحنابلة والأحناف. القول الثاني: أن الميت لا ينفعه إلا أربعة أشياء: الدعاء، والصدقة، والحج، والعمرة؛ لأن هذا هو الذي وردت فيه النصوص، وما عداه فإنه لا يهدى ثواب للميت، فلا تصلي عنه ركعتين ولا تصوم عنه، إلا إذا كان عليه أيام من رمضان أو أيام نذر أو كفارة فإنه يصام عنه؛ لقول النبي ﷺ : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) إن أحب وليه صام عنه، فإن لم ير ذلك فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكيناً، والصواب الذي عليه المحققون وهو مذهب المالكية والشافعية: أن الميت لا يهدى له إلا ثواب الدعاء والصدقة والحج والعمرة، وبهذا جاءت النصوص، أما كونه يصلي ركعتين وينوي ثوابها للميت فهذا ما عليه دليل، أو يصوم يوماً وينوي ثوابه للميت، أو يقرأ القرآن وينوي ثوابه للميت، أو يطوف بالبيت سبعة أشواط وينوي ثوابها للميت، أو يسبح وينوي ثوابه للميت فهذا ما عليه دليل، والذين قالوا بذلك قاسوا على الدعاء والصدقة، فقال لهم الآخرون: لا تقيسوا، فالعبادات ليس فيها قياس، العبادات توقيفية، والأصل في العبادات الحظر والمنع، وهذا هو الصواب، أنه يأتيه الثواب على ما وردت به النصوص، فيتصدق عن الميت يحج عنه ويعتمر ويدعو له، أما الصلاة والصوم وقراءة القرآن فلم ترد، والصوم الواجب يقضى عنه، إذا كان عليه صيام من رمضان ولم يتمكن من قضائه ولم يقضه أو كان عليه نذر أو كفارة فلا بأس أن يصوم عنه الولي إن أحب، وإن لم يحب فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لقول النبي ﷺ : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) رواه الشيخان من حديث عائشة ﵂. وذكر المعلق أن الإمام أحمد يرى جواز ذلك وابن تيمية له قولان في المسألة، قال المعلق: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه، ذكره المجد وغيره. وزاد في الروض: أنه حتى لو أهداها للنبي ﷺ جاز ووصل إليه الثواب. وهذا قول ضعيف، بل بدعة، وهو إهداء الثواب للنبي ﷺ ، وهذا قال به بعض المتأخرين، والصواب الذي عليه المحققون: أنه بدعة، ما فعله السلف ولا الصحابة، ولأن الرسول ﷺ له مثل أجر الأمة ﵊ فلا يحتاج إلى ذلك، والرسول له مثل أجرك سواء أهديته له أو لم تهده، قال ﷺ : (من دل على خير فله مثل أجره) وكل خير نالته الأمة فعلى يديه ﵊ وبسببه. وجاء في حاشية المقنع ما يلي: لكن قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: لم يكن من عادة السلف إن صلوا تطوعاً أو صاموا تطوعاً أو حجوا تطوعاً أو قرءوا قرآناً يهدون ذلك لموتى المسلمين، فلا ينبغي العدول عن طريق السلف فإنه أفضل وأكمل. وقال أبو العباس في موضع آخر: الصحيح أنه ينتفع الميت بجميع العبادات البدنية من الصلاة والصوم والقراءة كما ينتفع بالعبادات المالية من الصدقة والعتق ونحوهما باتفاق الأئمة، وهذا قوله، وكذلك ذهب ابن القيم إلى هذا، ونقل صاحب شرح الطحاوية الأقوال، والصواب: أن العبادات توقيفية، وأنه يقتصر على ما وردت فيه النصوص.

стр. 671

الأسئلة

стр. 672

حكم تقديم الماء لمن حضر الجنازة السؤال ما حكم توزيع الماء لمن حضر دفن الجنازة؟ الجواب لا ينبغي، بعض الناس يأتي بالماء المعبأ في (الصحة) ويوزعها على الناس، وهذا قد صدرت فيه فتوى من هيئة كبار العلماء بالمنع؛ لأن هذا وسيلة إلى البدع ووسيلة إلى أنه يأتي بعض الناس فيوزع فاكهة ويوزع كذا، فلا داعي أن يأتي بالماء، الوقت قصير، فإذا انتهى الإنسان يشرب من أي مكان.

стр. 673

حكم جعل رأس الميت عن يمين الإمام عند الصلاة السؤال هل وضع رأس الميت على يمين الإمام عليه دليل؟ الجواب يكون اتجاه الميت إلى القبلة على الشق الأيمن، فهم يكونون أحياءً وأمواتاً على الشق الأيمن، فالسنة أن ينام الشخص على شقه الأيمن متوضأ، وكذلك الميت يكون على شقه الأيمن ما يكون على شقه الأيسر.

стр. 674

حكم الموعظة عند القبر السؤال ما حكم الموعظة عند القبر؟ الجواب بوب البخاري وقال: باب موعظة المحدث عند القبر، وذكر الحديث: (أن النبي ﷺ وعظهم وقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر)، فإذا تكلم بكلمات معدودة فلا بأس.

стр. 675

شرح عمدة الفقه_ كتاب الفرائض [١] قسم الله المواريث بين عباده في كتابه وسنة نبيه ﷺ ، والوارثون ثلاثة أقسام، أولهم أصحاب الفروض، وقد بين الله فروضهم ومتى يأخذونها.

стр. 676

مقدمة في علم الفرائض

стр. 677

تعريف علم الفرائض لغةً واصطلاحاً قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الفرائض. وهي قسمة الميراث]. الفرائض جمع فريضة، والفرض يطلق على معان منها: القطع والحز، وهو نصيب مقدر شرعاً لوارث مخصوص. قد جاءت النصوص في الحث على تعلم الفرائض، وإن كان في بعضها ضعف، منها: (تعلموا الفرائض وعلموها الناس؛ فإنه أول علم ينسى) أو كما جاء في الحديث، وفي الحديث الآخر: (العلم ثلاث: آية محكمة، وفريضة عادلة، وسنة قائمة)، والمراد بالفرائض في اصطلاح علماء الفرائض قسمة المواريث، فقد أفردها العلماء بمؤلفات خاصة، وصار علماً خاصاً يسمى علم الفرائض.

стр. 678

القسم الأول من أقسام الورثة: أصحاب الفروض قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والوارث ثلاثة أقسام: ذو فرض، وعصبة، وذو رحم]. الوارث ثلاثة أنواع: صاحب فرض، وعصبة، أو رحم من ذوي الأرحام، هذا على ما ذهب إليه المؤلف على قول الحنابلة ومن وافقهم؛ بأن ذوي الأرحام يرثون. القول الثاني: أنهم نوعان: ذوو فرض، وذوو عصبة، ولا يرث ذوو الأرحام، وإنما إذا لم يكن للميت وارث بالفرض ولا معصب المال لبيت المال. قال: [فذو الفرض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنات، وبنات الابن، والأخوات، والإخوة من الأم]. الزوج والزوجة لا يرثان إلا بالفرض ولا يرثان بالتعصيب. قوله: (والأبوان) يعني: الأب والأم، الأم لا ترث إلا بالفرض، والأب يرث بالفرض ويرث بالتعصيب ويجمع بينهما، فيرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، وبالجمع بينهما تارة، والمؤلف أراد أن يعد أهل الفروض الذين يرثون بالفرض. قوله: (والجد). الجد يرث بالتعصيب وبالفرض مع الفرع الوارث. قوله: (والجدة). الجدة من أهل الفروض لا ترث إلا بالفرض. قوله: (والبنات). البنات يرثن بالفرض، إلا إذا عصبهن إخوانهن. قوله: (وبنات الابن). بنات الابن كذلك يرثن بالفرض إلا إذا عصبهن إخوانهن، أو أبناء عمهن الذين في درجتهن، أو أنزل منهن إذا احتجن إليه. قوله: (والأخوات). الأخوات يرثن أيضاً بالفرض، ويرثن بالتعصيب مع إخوانهن، والبنات أيضاً قد تعصبهن الأخوات، كما قال الرحبي: والأخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات قوله: (والإخوة من الأم). يعني: الإخوة من الأم لا يرثون إلا بالفرض.

стр. 679

نصيب الزوج والزوجة قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فللزوج النصف إذا لم يكن للميتة ولد]. فالزوج له النصف إذا لم يكن للزوجة ولد، لا ذكر ولا أنثى؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢]. قال: [فإن كان لها ولد فله الربع]. يعني: إذا كان للزوجة ولد فإنه يرث الربع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء:١٢] فالزوج يرث بالفرض فإن كان لزوجته ولد فله الربع، وإن لم يكن لها ولد فله النصف. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولها الربع واحدة كانت أو أربعاً إذا لم يكن له ولد، فإن كان له ولد فلهن الثمن]. يعني: نصيب الزوجة دائر بين الربع والثمن، فإن كان زوجها الذي توفي عنها له ولد فلها الثمن، وإن لم يكن له ولد فلها الربع، وسواء كانت زوجة واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً فالميراث بينهن؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء:١٢].

стр. 680

نصيب الأب وأحواله قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: وللأب ثلاثة أحوال: حال له السدس، وهي مع ذكور الولد. وحال يكون عصبة، وهي مع عدم الولد. وحال له الأمران: مع إناث الولد]. هذه ثلاث حالات للأب: حال يرث فيها بالفرض فقط، فيرث السدس إذا كان لابنه الميت أبناء ذكور. الحالة الثانية: يرث بالتعصيب فقط، وهو إذا لم يكن للميت أولاد ذكور ولا إناث، يرث المال تعصيباً، ويسقط الإخوة. الحالة الثالثة: يجمع بين الفرض والتعصيب، وذلك إذا كان للميت بنت أو بنات إناث، فإن البنت تأخذ النصف إن كانت واحدة، وإن كن اثنتين فأكثر فيرثن الثلثين، والباقي للأب، فيرث الأب السدس بالفرض والباقي بالتعصيب، فيجمع بين الأمرين، هذه حالات الأب؛ لأن الله تعالى نص على هذا: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١].

стр. 681

نصيب الجد وأحواله قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: والجد كالأب في أحواله]. يعني: الجد كالأب في أحواله الثلاث: إن كان للميت فرع وارث ذكر ورث السدس، وإن لم يخلف ولداً لا ذكراً ولا أنثى ورث بالتعصيب، وإن خلف أنثى ورث بالفرض والتعصيب؛ لأن الجد كالأب في أحواله الثلاث، كما قال المؤلف ﵀. قال: [وله حال رابع وهو مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب، فله الأحظ من مقاسمتهم كأخ، أو ثلث جميع المال، فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه، ثم كان للجد الأحظ من المقاسمة، أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال]. يعني: هذه الحالة الرابعة على القول بتوريث الإخوة مع الجد، والمراد بالإخوة الأشقاء أو لأب، أما الإخوة لأم فيسقطهم الجد بالاتفاق. وله حالتان أيضاً: الأولى: إذا كان معهم صاحب فرض. الثانية: ألا يكون معهم صاحب فرض. فالحالة التي لا يكون معهم صاحب فرض يخير الجد بين أمرين: بين المقاسمة أو ثلث المال، ويأخذ ما هو الأحظ، فإذا كان الإخوة أكثر من مثلي الجد فالأحظ للجد المقاسمة، وإن كانوا مثليه استوى له الأمران. أما إذا كان معهم صاحب فرض، فصاحب الفرض يأخذ فرضه، ثم يخير الجد بين واحد من ثلاثة أمور: المقاسمة، أو ثلث الباقي، أو سدس جميع المال. قال: [وولد الأبوين كولد الأب في هذا إذا انفردوا]. يعني: إذا انفرد الإخوة الأشقاء قاسموا الجد، وإذا انفرد الإخوة لأب كذلك، أما إذا اجتمع إخوة لأب وإخوة أشقاء، فإن الإخوة الأشقاء يعادون الجد بالإخوة لأب، فإذا عادوهم وانصرف الجد، رجع الإخوة الأشقاء وأخذوا ما بأيدي الإخوة لأب، وهذه تسمى مسائل المعادة، وهي معروفة في باب الجد والإخوة. أقول: والصواب أن الإخوة لا يرثون مع الجد مطلقاً، وهذا هو الذي تدل عليه الأدلة، والذي عليه المحققون أن الجد يسقط الإخوة مطلقاً، مثل: الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀، وكذلك شيخ الإسلام وابن قدامة، وشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه وجمع من المحققين وهو الصواب الذي تدل عليه النصوص، وعلى هذا يلغى باب الجد والإخوة من الفرائض على هذا القول الصحيح. قال: [فإن اجتمعوا عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب، ثم أخذوا ما حصل لهم، إلا أن يكون ولد الأبوين أختاً واحدة، فتأخذ النصف وما فضل فلولد الأب، فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة، إلا في الأكدرية وهي: زوج وأم وأخت وجد، فإن للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت النصف، ثم يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما على ثلاثة، فتصح من سبعة وعشرين، ولا يعول من مسائل الجد سواها، ولا يفرض لأخت مع جد في غيرها]. يعني: تكون من ستة، للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان، وللجد السدس واحد انتهت الفريضة، لكن يفرض للأخت النصف ثلاثة، فتعول إلى تسعة، ثم بعد ذلك ينظر إلى الجد مع الأخت كأنه أخ، فرءوسهم ثلاثة: الجد عن اثنين، والأخت عن واحد، فتضرب مجموع رءوسهم في أصل المسألة، وهي من تسعة، فتصير من سبعة وعشرين، ثم يقتسمونها؛ للجد اثنان وللأخت واحد، هذا إذا تمت المسألة، وسميت أكدرية؛ لأنها كدرت على المسألة الأولى. قال: [ولو لم يكن فيها زوج كان للأم الثلث، والباقي بين الأخت والجد على ثلاثة، وتسمى الخرقاء؛ لكثرة اختلاف الصحابة ﵃ فيها]. يعني: إذا لم يكن في هذه المسألة زوج، فتكون المسألة من ثلاثة: للأم الثلث واحد، والباقي للأخت والجد، الجد برأسين اثنين، والأخت واحد، فتضرب ثلاثة في ثلاثة تصير من تسعة، للأم الثلث واحد في ثلاثة بثلاثة، وللجد والأخت اثنين في ثلاثة بستة، له أربعة ولها اثنان. قال: [ولو كان معهم أخ أو أخت لأب صحت من أربعة وخمسين، وتسمى مختصرة زيد، فإن كان معهم أخ آخر من أب صحت من تسعين، وتسمى تسعينية زيد، ولا خلاف في إسقاط الإخوة من الأم وبني الإخوة]. يعني: الإخوة من الأم يسقطهم الجد، وكذلك يسقط أبناء الإخوة، إنما الخلاف في الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، أما الإخوة من الأم فلا خلاف في أن الجد يسقطهم، وكذلك أبناء الإخوة. قال الشارح: (ولو كان معه أخ أو أخت لأب صحت من أربعة وخمسين وتسمى مختصرة زيد، وهي أن تكون أم وأخت لأبوين، وأخ وأخت لأب، وجد، فللأم السدس من ستة، يبقى خمسة، للجد ثلثها، فتضرب المسألة في ثلاثة، تكون ثمانية عشر: للأم ثلاثة، وللجد خمسة، وللأخت من أبوين تسعة، ويبقى سهم للأخ والأخت على ثلاثة، فتصح من أربعة وخمسين). يعني: ثلاثة في ثمانية عشر ينتج أربعة وخمسين. قال: (وتسمى مختصرة زيد؛ لأنه لو قاسم الجد الأخ والأخت لانتقلت إلى ستة وثلاثين، يأخذ الجد عشرة والأم ستة والأخت من أبوين ثمانية عشر، ثم يبقى سهمان على ثلاثة). وهذا مخالف للأصول؛ لأن الأخت تأخذ سهم الجد، فلذلك جعل هنا خمسة أسهم، وضربت رءوسهم فيما صح من المسألة. قال: (فتضربها في ستة وثلاثين تصير مائة وثمانية، ثم ترجع بالاختصار إلى أربعة وخمسين فبذلك سميت مختصرة زيد، فإن كان معهم أخ آخر أو أختان من أب صحت من تسعين وتسمى تسعينية زيد، وهي أن تكون أم وأخت لأبوين، وأخوات، وأخت لأب، وجد، أصلها من ستة: للأم سهم فيبقى خمسة، للجد ثلثها، فتنتقل إلى ثمانية عشر، للأم ثلاثة، وللجد خمسة، وللأخت لأبوين تسعة، ويبقى سهم الأخوين). يعني: السهم الثالث للجد، وأصل المسألة من ثمانية عشر. قال: [والأخت من الأب على خمسة تضربها في ثمانية عشر تكن تسعين، فلهذا سميت تسعينية زيد). يعني: إذا وضعها على الجدول وقسمها اتضحت له.

стр. 682

نصيب الأم وأحوالها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل. وللأم أربعة أحوال: حال لها السدس، وهي مع الولد أو الاثنين فصاعداً من الإخوة والأخوات]. يعني: الأم لها أربع حالات: الحالة الأولى: أن ترث السدس مع الفرع الوارث، أو مع جمع من الإخوة، والجمع اثنان فأكثر، فإذا كان الميت وهو ابنها له فرع وارث ابن أو بنت أو كان هناك جمع من الإخوة اثنان من الإخوة أو الأخوات، فإنها في هذه الحالة يفرض لها سدس المال. قال: [وحال لها ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين، وهي مع الأب وأحد الزوجين]. هذه الحالة الثانية: ترث الثلث الباقي بعد فرض الزوج أو الزوجة، يعني: في مسألة العمريتين: وهي زوج وأم وأب، أو زوجة وأم وأب، فإن الأم ترث الثلث الباقي، وهاتان المسألتان يقال لهما: العمريتان؛ لأن عمر ﵁ قضى فيها للأم بثلث الباقي. زوج وأم وأب فالمسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وإذا قلنا: للأم الثلث اثنان بقي واحد للأب، فصارت الأم تأخذ ضعف الأب، وهذا ليس له نظير في الفرائض، فلهذا اجتهد عمر ﵁، وقال: في هذه الحالة نعطيها ثلث الباقي، فإذا أخذ الزوج النصف ثلاثة بقي ثلاثة تأخذ الأم ثلث الباقي واحد والباقي اثنان للأب، ووافقه الصحابة على هذا. المسألة الثانية: زوجة وأم وأب، المسألة من أربعة: للزوجة الربع واحد، فلو قيل: إن الأم لها الثلث تأخذ اثنان والأب واحد، وهذا لا نظير له، فلهذا اجتهد عمر وقال: تعطى ثلث الباقي، تأخذ الزوجة الربع واحد، واثنان للأب، وواحد للأم وهو ثلث الباقي. إذاً: في هاتين المسألتين وهما: زوج وأم وأب، أو زوجة وأم وأب يفرض للأم ثلث الباقي، ويقال لهما: العمريتان؛ لأن عمر ﵁ قضى فيهما بذلك ووافقه الصحابة؛ لئلا تأخذ الأم ضعف الأب، وهذا لا نظير له في الفرائض، فالمعروف أن الأنثى تأخذ نصف ما يأخذ الذكر. قال: [وحال لها ثلث المال، وهي في ما عدا ذلك]. هذه الحالة الثالثة: تأخذ ثلث المال؛ وهي إذا لم يكن للميت -وهو ابنها- فرع وارث، ولا جمع من الإخوة، وليست المسألة إحدى العمريتين، فإنها تأخذ ثلث المال، كما لو مات شخص عن أم وعم، فالمسألة من ثلاثة: للأم الثلث واحد، والباقي للعم. قال: [وحال رابع: وهي إذا كان ولدها منفياً باللعان، أو كان ولد زنا، فتكون عصبته، فإن لم تكن فعصبتها عصبة]. هذه الحالة الرابعة: إذا كان ابن زنا نعوذ بالله فإن ولد الزنا ينسب إلى أمه، ليس له أب، فإذا مات فإنها ترثه أمه، وتكون له عصبة، أي: لا ترثه بالفرض، وإنما تعصبه وترث ماله كله، فإن لم يكن له أم، فإن عصبة أمه يرثون ابنها من الزنا، كأبيها أو أخيها أو ابنها أو عمها، وكذلك الابن الذي لاعنت عليه زوجها وانتفى من الأب، فإنها ترثه عصبة، كما لو لاعن زوج زوجته على نفي الابن وانتفى منه، فقال: إنه ليس ابني ولاعن عند الحاكم أو القاضي، وشهد أربع شهادات أنه ليس ابناً له، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم شهدت أربع شهادات إنه كاذب والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، في هذه الحال يفرق بينهما، وينتفي الابن عن الأب، وينسب إلى أمه وترثه، فإن ماتت ورثه عصبتها.

стр. 683

نصيب الجدة ومراتب الجدات قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: وللجدة -إذا لم تكن أم- السدس واحدة كانت أو أكثر إذا تحاذين]. يعني: الجدة لها السدس بشرط فقد الأم، فإن وجدت الأم فإن الجدة محجوبة بالأم، وسواء كانت واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً، إذا تساوين في الدرجة، ويكون لكل واحدة منهن ثلث السدس، كما لو مات شخص عن ثلاث جدات: أم أم الأم، وأم أم الأب، وأم الجد، فهن متساويات، فيكون السدس بينهن أثلاثاً، كل واحدة لها ثلث السدس. فمن قربت منهن فهو لها وحدها، كما لو مات شخص عن أم الأم، وأم أم الأب، فالسدس لأم الأم؛ لأنها أقرب، وكما لو مات شخص عن أم الأب وأم أم أم أب الأب، فالسدس لأم الأب؛ لأنها أقرب. وإذا أدلت الجدة بقرابتين فلها ثلثا السدس، كما لو تزوج شخص ببنت عمته فأتت بولد فإن الجدة واحدة من قبل أمه ومن قبل أبيه، ترث ثلثي السدس، وكما لو تزوج بنت خالته فأتت بولد فكذلك ترث ثلثي السدس، أعني إذا كانت صاحبة القرابتين مع جدة أخرى لها قرابة واحدة، فتأخذ ذات القرابتين ثلثي السدس، والأخرى تأخذ ثلثي السدس، كما لو تزوج شخص بنت عمته أو بنت خالته فأم أم أمه هي أم أم أبيه، وإذا كان معها جدة ثالثة، فتكون التي أتت بالأم والأب تأخذ ثلث السدس، والجدة الأخرى ترث ثلث السدس. قال: [فإن كان بعضهن أقرب من بعض فهو لقرباهن]. يعني: الأقرب منهن. قال: [وترث الجدة وابنها حي]. يعني: ترث الجدة وابنها حي وإن كانت تدلي به، فإذا مات شخص عن أب وجدة من قبل أبيه ترث الجدة السدس والباقي للأب، بخلاف الأم فإنها لا ترث الجدة معها، فالأم تحجب الجدة. قال: [ولا يرث أكثر من ثلاث جدات: أم الأم، وأم الأب، وأم الجد ومن كان من أمهاتهن وإن علون]. وفي الرواية الأخرى: أنه ترث الجدة ولو أتت بأب أعلى من الجد، ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية. قال: [ولا ترث جدة تدلي بأب بين أمين]. يعني: لا ترث جدة تدلي بأب بين أمين، مثل: أم أب الأم، فتسمى في عرف الفرضيين: الجدة الفاسدة، قد تكون صالحة في نفسها، ولكنها فاسدة في عرف الفرضيين؛ لأنها لا ترث، وهي الجدة التي تدلي بأب بين أنثيين، مثل: أم أب الأم، فلا ترث في هذه الحالة؛ لابد أن تدلي بمحض الأمهات، أو بمحض الآباء، تكون أم أم أم، أو أم أم أب أب، أما أم أب أم، فلا ترث وتسمى الجدة الفاسدة عند الفرضيين. قال: [ولا بأب أعلى من الجد]. يعني: هذه الجدة لا ترث، لأنها أتت بأب أعلى من الجد، والقول الثاني: أنها ترث، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. قال: [فإن خلف جدتي أمه وجدتي أبيه سقطت أم أبي أمه، والميراث للثلاث الباقيات]. يعني: شخص خلف أربع جدات: جدتين من قبل الأم، وجدتين من قبل الأب، فالجدتان من قبل الأم: أم أم أمه وأم أبي أمه، والجدتان من قبل الأب: أم أم أبيه وأم أب أبيه، فترث ثلاث جدات وتسقط الرابعة وهي الجدة الفاسدة: أم أبي أمه؛ لأنها أدلت بذكر بين أنثيين، والثلاث الجدات الباقيات يرثن السدس أثلاثاً.

стр. 684

نصيب البنات وبنات الابن قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: وللبنت النصف، وللبنتين فصاعداً الثلثان]. يعني: إذا مات الإنسان عن بنت فإنها ترث نصف المال؛ لقول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:١١] يعني: إذا كانت واحدة فإنها ترث النصف، بشرط عدم المشارك وهي أختها، وعدم المعصب وهو أخوها، كما مر معنا في الفرائض، وإن كن اثنتين فأكثر فإنهن يرثن الثلثين. قال: [وبنات الابن بمنزلتهن إذا عدمن]. يعني: بنت الابن إن كانت واحدة ترث النصف، وإن كن اثنتين فأكثر يرثن الثلثين، لكن بشرط عدم البنات الأعلى منهن. قال: [فإن اجتمعن سقط بنات الابن، إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي]. يعني: إذا اجتمع بنات وبنات ابن، كما إذا هلك هالك عن بنتين وثلاث بنات ابن، فالبنتان لهما الثلثان وبنات الابن يسقطن ولا يرثن، إلا إذا كان معهن أخوهن فإنه يعصبهن ويرثن معه الباقي تعصيباً، أو كان معهن ابن عمهن الذي في درجتهن أو أنزل منهن فإنه يعصبهن ويسمى الأخ المبارك. إذاً: بنات الابن لا يرثن مع البنات؛ لأن البنات يأخذن الثلثين، إلا إذا كان معهن معصب كأخيهن أو ابن عمهن الذي في درجتهن، أو أنزل منهن إذا احتجن إليه. قال: [وإن كانت بنت واحدة وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات الابن -واحدة كانت أو أكثر من ذلك- السدس تكملة الثلثين، إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي]. يعني: إذا مات شخص عن بنت وبنت ابن، فالبنت لها النصف وبنت الابن السدس تكملة الثلثين، إلا إذا كان معها أخوها أو ابن عمها فإنه يعصبها، وترث معه الباقي تعصيباً. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل. والأخوات من الأبوين كالبنات في فرضهن]. يعني: إذا مات شخص عن أخت فلها النصف، وعن أختين فلهما الثلثان، بشرط ألا يوجد فرع وارث، وبشرط عدم المعصب وهو أخوها، وكذلك أيضاً عدم الأصل الوارث من الذكور وهو الأب والجد، إذا وجدت هذه الشروط فالأخت الواحدة لها النصف، والأختان لهما الثلثان. قال: [والأخوات من الأب معهن كبنات الابن مع البنات سواء]. يعني: إذا مات شخص عن أخت شقيقة وأخت لأب، فالأخت الشقيقة لها النصف والأخت من الأب لها السدس تكملة الثلثين. قال: [ولا يعصبهن إلا أخوهن]. يعني: الأخت لا يعصبها إلا أخوها، بخلاف بنت الابن فإنه يعصبها أخوها أو ابن عمها الذي في درجتها أو الذي أنزل منها، أما الأخوات فلا يعصبهن إلا أخوهن، فلا يعصبهن ابن العم ولا يعصبهن من هو أنزل منهن. قال: [والأخوات مع البنات عصبة، لهن ما فضل]. يعني: إذا مات الميت عن بنتين وأختين فالبنتان لهما الثلثان، والأختان لهما الباقي تعصيباً، قال الرحبي: والأخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات فالأخوات يكن عصبة مع الغير، يعني: مع البنات، فإذا مات شخص عن بنات فلهما الثلثان، والأخوات لهن الباقي تعصيباً. قال: [وليس لهن معهن فريضة مسماة؛ لقول ابن مسعود ﵁ في بنت وبنت ابن وأخت: (أقضي فيها بقضاء رسول الله ﷺ : للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وما بقي فللأخت)]. يعني: البنت لها النصف، وبنت الابن لها السدس تكملة الثلثين، والباقي للأخت تعصيباً.

стр. 685

نصيب الإخوة والأخوات لأم قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: والإخوة والأخوات من الأم سواء ذكرهم وأنثاهم، لواحدهم السدس، وللاثنين السدسان، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث]. يعني: الإخوة لأم لهم أحكام تخالف بقية الورثة، منها: أن ذكرهم وأنثاهم سواء، بخلاف الإخوة الأشقاء فللذكر مثل حظ الأنثيين، أما الإخوة لأم فالأخ يرث السدس، سواء كان ذكراً أو أنثى، وإن كانا اثنين فلهما الثلث، وإن كانوا أكثر من اثنين فكذلك ليس لهم أكثر من الثلث؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢]، ولا يرث الإخوة من الأم إلا إذا كان الميت كلالة، وهو الذي لا ولد له ولا والد؛ لأن الإخوة من الأم يسقطهم ستة: الأب، والجد، والابن، وابن الابن، والبنت، وبنت الابن. ومنها: أن أحدهم إذا انفرد فله السدس، وإذا كانوا اثنين فأكثر فلهم الثلث.

стр. 686

الأسئلة

стр. 687

كيفية غسل الثوب والبدن من المذي وحكمه السؤال يقول السائل: أنا صاحب مذي وأتوضأ إذا دخل الوقت وأصلي، ولكني أجد المذي في بعض الأحيان مستمراً بعد الصلاة، فهل أعيد الصلاة؟ وهل يكفي رش ما أصابه بالماء أم يلزم غسله؟ الجواب هذا فيه تفصيل: المذي ليس من البول؛ لأن المذي نجاسته مخففة، لكن يجب غسل ما أصاب من البدن، ويجب غسل الذكر والأنثيين؛ لحديث: (اغسل ذكرك وأنثييك) فإذا تحقق أن الرطوبة موجودة في أثناء الصلاة، فإنه يقطع الصلاة، لكن لا يكون وسواساً، لابد أن يتحقق من هذا. والمذي هو ماء لزج يخرج على رأس الذكر عند اشتداد الشهوة وعند الملاعبة، فإذا أصاب الثوب فيكفي فيه النضح؛ لأن نجاسته مخففة، وللمشقة.

стр. 688

مقدار كفارة إتيان الحائض السؤال هل كفارة إتيان الحائض دينار أم نصف دينار؟ وما مقداره؟ الجواب هو مخير بين دينار أو نصف دينار، وهو أربعة أسهم من سبعة، فصرف الجنيه أربعة من سبعة أسهم من الجنيه، فإذا كان الجنيه بسبعين، يكون الدينار بأربعين ونصف الدينار بعشرين، وإذا كان سبعمائة يكون الدينار أربعمائة، ونصف الدينار مائتين، فالدينار أربعة أسباع الجنيه.

стр. 689

حكم أخذ الأخت مرتب أخيها من التقاعد السؤال مات رجل عن أخت من أب فقط، وبقي لهذا الميت راتب تقاعده، فهل يجوز لهذه الأخت أخذ هذا التقاعد، علماً بأن هذه الأخت متزوجة ولها أبناء وهي تأخذ هذا المال فتتصدق ببعضه وتأكل شيئاً منه؟ الجواب المعروف أن التقاعد عندنا في هذه البلاد منحة من الدولة، يكون للقصار فقط، يعطى الابن والبنت والزوجة، فإذا تزوجت الزوجة سقط حقها، وإذا بلغ الابن ثماني عشرة سنة سقط حقه، وإذا تزوجت البنت سقط حقها، والمعروف أن التقاعد ليس إرثاً، فإذا كانت هذه الأخت متزوجة فليست من القصار، وليست من الأبناء، فليس لها شيء، هذا المعروف عندنا، وفي البلاد الأخرى على حسب النظام. إذاً: المعروف أن التقاعد ليس إرثاً، وإنما هو منحة من الدولة للقصار، ولهذا يقسمونه ويقولون: للابن كذا، والبنت كذا، وللزوجة كذا، فإذا تزوجت البنت سقط حقها، وإذا تزوجت الزوجة سقط حقها، وإذا بلغ الابن سقط حقه.

стр. 690

شرح عمدة الفقه - كتاب الرضاع [١] القول الجامع لكثير من مسائل الرضاع هو: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فمن رضع من امرأة حرمت عليه وحرمت عليه بناتها وأخواتها وعماتها وخالاتها، ويصير زوجها أباً له، فتحرم عليه بناته وأخواته وعماته وخالاته.

стр. 691

الرضاع كالنسب في التحريم والمحرمية قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الرضاع. حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية]. يقال: الرَّضاع والرِّضاع، ويقال: الرَّضاعة والرِّضاعة بالفتح والكسر، والرَّضاع: هو أن يرتضع طفل من غير أمه، سواء ارتضع من ثديها، أو حلبت له في إناء فشربه، أو جفف، أو جُعل له وجور صب في حلقه، أو سعوط صب في حلقه، وإذا فُعل به ذلك خمس مرات فإنها تثبت المحرمية، لحديث: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، وإذا ارتضع من امرأة فمص الثدي ثم تركه باختياره للعب أو لتنفس ولم يؤخذ منه ثم أخذه وارتضع تعتبر هذه رضعة ثانية، فإذا ارتضع خمس رضعات ثبتت المحرمية، ويحرم به ما يحرم من النسب، يقول النبي ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، ولابد أن يكون هذا الرضاع في الحولين؛ لقول النبي ﷺ : (لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء) وفي لفظ: (إلا ما أنشز العظم وكان في الحولين)، وفي صحيح مسلم: (إنما الرضاعة من المجاعة) فلابد أن يكون في الحولين، ولابد أن يرتضع الطفل خمس رضعات؛ لما ثبت في حديث عائشة في صحيح مسلم قالت: (فنسخن بخمس معلومات يحرمن)، ولقول النبي ﷺ لـ سهلة بنت أبي سهيل في سالم مولى أبي حذيفة: (أرضعيه خمس رضعات تحرمي عليه)، فلابد من خمس رضعات، وتكون الرضعات في الحولين، فإذا رضع طفل من امرأة خمس رضعات في الحولين صار ابناً لها، وصارت أماً له، ويكون جميع أبنائها وبناتها من هذا الزوج أو من زوج سابق أو لاحق إخوة له من الرضاعة، ويكون إخوتها أخوالاً له من الرضاعة، ويكون أبوها جده من الرضاعة، وأمها جدته من الرضاعة، ويكون الزوج الذي له اللبن أباه من الرضاعة، ويكون إخوة الزوج الذي له اللبن أعمامه من الرضاعة، ويكون جميع أبناء هذا الزوج إخوة له، فإذا كانوا من هذه المرأة التي رضع منها فإنهم يكونون إخوة أشقاء، وأبناؤه من غيرها إخوة للرضيع من الأب من الرضاعة، كما أن أولاد الأم التي أرضعته من هذا الزوج إخوة له أشقاء، ومن زوج آخر إخوة له من الأم وهكذا. وكذلك تنتشر المحرمية في الرضيع نفسه وفي أولاده، وتنتشر في المرضعة التي أرضعته وأبنائها وبناتها وأقاربها: آباؤها وأجدادها وجداتها وإخوتها، فتنتشر الحرمة في الزوج الذي له اللبن، فيكون أباً له من الرضاعة، وأبوه جداً له من الرضاعة، وإخوته أعماماً له من الرضاعة، وأما إخوة الرضيع من النسب فلا علاقة لهم بالرضاعة، وأخوات الرضيع من النسب لا علاقة لهن بالرضاعة، وأم الرضيع من النسب لا علاقة لها بالرضاعة، وأبو الرضيع من النسب لا علاقة له بالرضاعة، فيجوز لأخي الرضيع من النسب أن يتزوج أخته من الرضاعة، ويعايا بها فيقال: رجل زوج أخاه أخته، كيف ذلك؟ أي: أنه ارتضع من امرأة ولها بنت، فصارت أخته من الرضاع، وله أخت من النسب فزوج أخاه من النسب أخته من الرضاع؛ لأن أخاه من النسب ليس له علاقة بالرضاعة، فالحرمة تنتشر في الرضيع وأبنائه وبناته، وتنتشر في الأم وأقاربها، وتنتشر في الزوج الذي له اللبن وأقاربه فقط. قوله: (حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية). يعني: يحرم عليه أن يتزوج أمه من الرضاع، أو أخواته من الرضاع، وكذلك أيضاً يجوز له أن ينظر إليها، وأن ينظر إلى أخواته من الرضاع، ويخلو ويسافر بهن، وأما التوارث فليس بينهم توارث، وليس هناك توارث بين الرضيع وبين إخوته من الرضاعة وأمه من الرضاعة، وكذلك النفقة لا يجب عليه أن ينفق عليها، وكذلك العقل والدية، لا يعقل عن إخوته من الرضاع، إنما العقل خاص بالعصبات من النسب. قال المصنف رحمه الله تعالى: [فمتى أرضعت المرأة طفلاً صار ابناً لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه]. قوله: (ثاب اللبن) أي: اجتمع اللبن، فالرضيع يصير ابناً للمرضعة، ويصير ابناً للزوج الذي له اللبن، فيكون الزوج الذي له اللبن أباً من الرضاعة، والمرأة التي أرضعته أمه من الرضاعة، ويكون أقارب الزوج الذي له اللبن: أبناؤه وبناته إخوة له، وإخوته أعماماً له، وأبوه جداً له وأمه جدة له، وكذلك الأم التي أرضعته تكون أمه من الرضاعة، وأبناؤه وبناته إخوة له من الرضاعة، وأمها جدة له من الرضاعة، وأبوها جده من الرضاعة، وهكذا. قال المصنف رحمه الله تعالى: [فيحرم عليه كل من يحرم على ابنها من النسب]. أي: من جهة النكاح، فكما أن ابنها من النسب تحرم عليه أخواته، فكذلك ابنها من الرضاع تحرم عليه أخواته من الرضاع. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن أرضعت طفلة صارت بنتاً لهما، تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب؛ لقول رسول الله ﵌: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)]. أي: إذا أرضعت طفلة صارت هذه الطفلة أختاً لأبناء هذه المرأة وأبناء الزوج الذي له اللبن، فتكون أختهم؛ فيحرم عليهم أن يتزوجوها، وكذلك إخوة الزوج الذي له اللبن يصيرون أعماماً لها من الرضاعة لا يجوز لهم أن يتزوجوها. قال المصنف رحمه الله تعالى: [والمحرم من الرضاع ما دخل الحلق من اللبن، سواء دخل بارتضاع من الثدي، أو وجور أو سعوط، محضاً كان أو مشوباً إذا لم يُستهلَك]. أي: أن الطفل سواء مص اللبن من الثدي أو صب له في كأس وشربه، أو جُفِّف فأكله، أو صب عليه ماء ثم شربه فكذلك، وهذا ما لم يكن الماء كثيراً بحيث يزول عنه اسم اللبن، وسواء شربه من جهة الفم، أو صب في فمه، وهذا هو الوجور، أو سُعط من جهة الأنف، أي: صب في أنفه فالأنف منفذ مثل الفم، قال النبي ﷺ لـ لقيط بن صبرة: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، وهذا بخلاف ما لو صب في الأذن فإنه ليس منفذاً، وكذلك العين ليست منفذاً، وأما الأنف فإنها تنوب عن الفم، فأحياناً قد يغذى من جهة الأنف.

стр. 692

شروط الرضاع المحرم قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة:]. أي: أن الرضاع لا يحرم إلا بشروط ثلاثة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [أحدها: أن يكون لبن امرأة، بكراً كانت أو ثيباً، في حياتها أو بعد موتها]. هذا هو الشرط الأول: أن يكون لبن امرأة، كانت بكراً أو ثيباً، فالبكر التي لم تتزوج إذا اجتمع فيها اللبن، أو كانت عجوزاً كبيرة وأخذت طفلاً ثم درت عليه ولو لم يكن معها زوج فإن المحرمية تثبت، ولو أخذته بكر ثم درت عليه، أو أخذته عجوز ولو بعد إياس ثم درت عليه، أو أخذته امرأة لها زوج فأرضعته، فالمهم أن يكون لبن رضاع، أو حتى بعد وفاة المرأة، وهذا من الفرضيات لكن قد يقع، فإذا ماتت وجاء طفل ودب وارتضع منها فوجد فيه لبناً، ثم أطلق الثدي، ثم ارتضع منها وهي ميتة وكرر هذا خمس مرات فإن المحرمية تثبت لبناتها، فالشرط الأول إذاً: أن يكون لبن امرأة، وهذه المرأة سواء كان معها زوج أو لم يكن معها زوج؛ لأنها قد تدر عليه بدون زوج وهي بكر أو عجوز كبيرة حية أو ميتة، أما الرجل فلا، فإن هذا من الفرضيات، ولو أرضعه رجل فلا تثبت المحرمية؛ لأن الرجل ليس محلاً للإرضاع، أو رضع لبن البهيمة كأن يشرب من بقرة، أو من شاة، أو من خلفة، فهذا لا تثبت به محرمية، فلابد أن يكون لبن امرأة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [فأما لبن البهيمة أو الرجل أو الخنثى المشكل فلا يحرم شيئاً]. ذكرنا أن لبن البهيمة لا يحرم، وكذلك لبن الرجل لا يحرم، وهذا من الفرضيات، ولو قدر أن رجلاً أرضع -مع أن الرجل ليس له ثدي- فلا تثبت الحرمة؛ لأنه ليس محلاً للرضاع، وكذلك أيضاً الخنثى المشكل، والخنثى المشكل هو الذي له آلتان: آلة ذكر وآلة أنثى، وأمره مشكل لم يتبين، وأما إذا كان له آلتان وكان خنثى فاتضح الأمر بأن نبتت له لحية، فهذا رجل، فلو كان له آلتان وأرضعه لا يصح رضاعه، وأما إذا اتضح أنه أنثى بأن كان له ثديان، أو كان يبول من آلة الأنثى واتضح أمره ثم در له لبن فإنه تثبت به الحرمة إذا تبين أنه أنثى، وأما الخنثى المشكل الذي لم يتبين أمره فهذا لا يحرم لبنه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [الثاني: أن يكون في الحولين؛ لقول رسول الله ﵌: (لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام)]. الشرط الثاني: لابد أن يكون في الحولين، وأما ما كان بعد الحولين فإنه لا يحرم. وأما ما جاء في قصة سالم مولى أبي حذيفة فإنه خاص بـ سالم مولى أبي حذيفة وسهلة، قال النبي ﷺ : (أرضعيه خمس رضعات تحرمي عليه). قال المصنف رحمه الله تعالى: [الثالث: أن يرتضع خمس رضعات؛ لقول عائشة ﵂: (أنزل في القرآن عشر رضعات يحرمن، فنسخ من ذلك خمس وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك)]. وفي لفظ: (توفي رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن)، والمعنى أن بعض الناس الذي لم يعلم بالنسخ استمر على قراءتها حتى علموا بالنسخ لأن نسخها تأخر، فهذا هو الصواب، فلابد من خمس رضعات، وقال جمهور العلماء: إنه يكفي الرضعة الواحدة؛ أخذاً بإطلاق الآية: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء:٢٣]. وذهب جماعة إلى أنه لا يحرم إلا الثلاث رضعات؛ لقول النبي ﷺ : (لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان)، قالوا: فدل على أن الثلاث تحرم، والصواب أنه لابد من خمس رضعات؛ لحديث عائشة السابق.

стр. 693

تحريم لبن الفحل وصور ذلك قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولبن الفحل محرم، فإذا كان لرجل امرأتان]. هذا هو الصواب: أن لبن الفحل يحرم، والمراد بالفحل الزوج الذي له اللبن، فكما أن رضاع الصغير من المرأة يحرم فكذلك لبن الفحل يحرم، يقول النبي ﷺ لعائشة: (انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة)، وذلك لما دخل وعندها رجل كما في الصحيح. ولما ثبت في الصحيحين: (أن أفلح أخا أبا القعيس استأذن على عائشة فأبت أن تأذن له وكان عمها من الرضاعة، فاستفتت النبي ﷺ ، فقال: ائذني له فإنه عمك)، وكذلك حفصة أيضاً أذن لها النبي ﷺ فقال: (يدخل عليها)، فدل على أن لبن الفحل يحرم، وذلك أن حرمة الرضاع كما سبق أن ذكرنا تنتشر في المرضعة التي أرضعت الطفل وأقاربها، فإذا أرضعت امرأة طفلاً في الحولين خمس رضعات فإن المحرمية تثبت بذلك، فتصير أماً له من الرضاع، ويصير أبناؤها وبناتها إخوة له من الرضاع، ويصير إخوتها أخوالاً له من الرضاع، ويصير أبوها جده من الرضاع، وكذلك تنتشر الحرمة في الرضيع الذي ارتضع وأبناءه وبناته، فيصير هو ابناً للمرضعة، وتصير بناته وأبناؤه محارم لها، وتنتشر الحرمة في الزوج الذي له اللبن، فيكون الزوج الذي له اللبن أباً للرضيع الذي ارتضع خمس رضعات، وأبوه جداً للرضيع، وإخوته أعماماً للرضيع، وأبناؤه وبناته إخوة للرضيع، فأبناؤه وبناته من المرضعة إخوة أشقاء، وأبناؤه وبناته من غير المرضعة إخوة من الرضاع من الأب، وأما إخوة الرضيع من النسب، وأخواته من النسب، وأبوه من النسب، وأمه من النسب فلا علاقة لهم بالرضاع، فيجوز أن يتزوج أخوه من النسب أخته من الرضاع كما سبق. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولبن الفحل محرم، فإذا كان لرجل امرأتان فأرضعت إحداهما بلبنه طفلاً والأخرى طفلة صارا أخوين؛ لأن اللقاح واحد]. إذا كان للرجل زوجتان أرضعت إحداهما طفلاً والأخرى طفلة صارا أخوين؛ لأن اللبن للزوج، فهما إن كانتا امرأتين لكن اللقاح واحد، فاللبن للزوج، ويكونا أخوين من الرضاعة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن أرضعت إحداهما بلبنه طفلة ثلاث رضعات ثم أرضعتها الأخرى رضعتين صارت بنتاً له دونهما، فلو كانت الطفلة زوجة له انفسخ نكاحها، ولزمه نصف مهرها، ويرجع به عليهما أخماساً، ولم ينفسخ نكاحهما]. أي: إن كان للرجل زوجتان فأرضعت إحدى الزوجتين طفلة ثلاث رضعات، وأرضعتها الثانية رضعتين فتم لها خمس رضعات ثبتت الأبوة للزوج؛ لأن اللبن له، ولم تثبت الأمومة لواحدة منهما؛ لأن كل واحدة منهما لم ترضعها العدد الذي تصير به أماً لها، ولو عقد على طفلة وهي صغيرة ثم رضعت من زوجتيه خمساً انفسخ نكاحها؛ لأنها صارت بنتاً له، وإذا كان أمهرها مثلاً عشرة آلاف فإنه يكون لها خمسة آلاف؛ لأنها مطلقة قبل الدخول، والمطلقة قبل الدخول بها لها نصف المهر، فنقول له: زوجتك هذه انفسخ نكاحها وصارت بنتاً لك، وعليك أن تدفع نصف المهر، وترجع على من غرك، واللتان غرتاه هما زوجتاه، فيأمر الزوجة التي أرضعتها ثلاث رضعات أن تدفع ثلاثة آلاف، والزوجة التي أرضعتها رضعتين أن تدفع ألفين؛ لأنهما تسببا في إفساده عقده، فتثبت الأبوة ولم تثبت الأمومة، وأما إذا لم تكن زوجة له فلا إشكال، لكن لو كانت هذه الطفلة زوجته فإنه يترتب عليها هذه الأحكام. هذا قول، والقول الثاني أو الوجه الثاني: أنه إذا لم تثبت الأمومة فلا تثبت الأبوة، وعلى هذا فلا يترتب عليه شيء. وهذا القول إنما هو بناء على أن لبن الفحل يحرم. قوله: (وإن أرضعت إحداهما بلبنه طفلة ثلاث رضعات ثم أرضعتها الأخرى رضعتين صارت بنتاً له دونهما فلو كانت الطفلة زوجة له انفسخ نكاحها ولزمه نصف مهرها ويرجع به عليهما أخماساً). قوله: ثلاثة أخماس أي: أن نصف المهر يكون على التي أرضعتها ثلاث رضعات، والخمسين على التي أرضعتها رضعتين، وهذا كما سبق أنه إذا كان النصف خمسة آلاف فإن الأولى تدفع ثلاثة آلاف، والثانية ألفين. قوله: (ولم ينفسخ نكاحهما). أي: ولم ينفسخ نكاح كل واحدة؛ لأن كل واحدة منهما لم ترضعها خمس رضعات، فلم تم الرضاع، فتبقى كل واحدة منهما زوجة له؛ لأنه لم ثبتت لهما الأمومة، فلا ينفسخ نكاحهما، لكن ينفسخ نكاح البنت الصغيرة؛ لأنها تم لها خمس رضعات. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولو أرضعت إحدى امرأتيه الطفلة خمس رضعات: ثلاثاً من لبنه، واثنتين من لبن غيره صارت أماً لها، وحرمتا عليه، وحرمت الطفلة على الرجل الآخر على التأبيد]. هذه صورة أخرى وهي: إذا أرضعت امرأة الطفلة من لبن رجل ثلاث رضعات، ثم طلقها زوجها واعتدت، ثم تزوجت بزوج آخر وحملت، ثم أرضعت تلك الطفلة الأولى رضعتين، فالثلاث الرضعات الأولى من الزوج السابق، والرضعتان الأخيرتان من الزوج الثاني، فتتم لهذه الطفلة خمس رضعات، فتثبت الأمومة لهذه المرأة فتصير أماً لها، وتحرم هذه الطفلة على الزوج الأول والزوج الثاني على التأبيد؛ لأنها صارت ربيبة لهما. قوله: (ولو أرضعت إحدى امرأتيه الطفلة خمس رضعات إلخ). أي: ثلاث من لبنه وبعدما طلقها تزوجت زوجاً آخر في السنة الثانية فأرضعتها رضعتين، فيتم لها خمس رضعات؛ ثلاث من لبن الزوج الأول، ورضعتين من لبن الزوج الثاني، فتصير أماً لها. قوله: (وحرمتا عليه، وحرمت الطفلة على الآخر على التأبيد). أي: حرمتا على الزوج الأول؛ لأنها صارت أم زوجته، هذا إذا كانت الطفلة زوجة له، وتصير الطفلة ربيبته، فلا يجوز لهذا أن يتزوج هذه المرأة الكبيرة ولو طلقها زوجها الثاني، وحرمت الطفلة على الزوج الثاني أيضاً؛ لأنها صارت ربيبته، فهي بنت زوجته، فقد ثبتت البنوة لها وإن كانت تلك المرأة لم ترضعها من لبنه إلا رضعتين، وأرضعتها من لبن الزوج الأول ثلاث فثبت أنها بنت زوجته، فصارت ربيبة للزوج الثاني فتحرم عليه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن لم تكن الطفلة امرأة له لم ينفسخ نكاح المرضعة]. أي: أن الصورة السابقة إنما هي فيما إذا كانت البنت الصغيرة زوجة له، وأما إذا لم تكن زوجة له فليس هناك محظور في ذلك، ولا ينفسخ نكاح الزوجة؛ لأن الطفلة أجنبية، وأما ما سبق فإنه يتصور إذا كانت الطفلة الصغيرة قد عقد عليها وهي صغيرة ترضع، وقد سبق هذا المعنى في كتاب النكاح، وذكرنا أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته الصغيرة إذا خاف فوات الكفؤ، ولا إذن لها في هذا، فقد زوج أبو بكر ﵁ عائشة ﵂ وهي صغيرة، وهذا خاص بالأب. وجاء عن بعض السلف أنه تزوج امرأة صغيرة وهي في النفاس، وقال: إن مت ورثتني، وإن عشت فهي زوجتي. فهذه الطفلة الصغيرة كانت زوجة له ولكنها حرمت عليه بسبب الرضاع من زوجته. إذاً: فهذه المرأة الكبرى في هذه الصورة انتقلت إلى زوج آخر، وصارت أماً لزوجته، فلا تحل للزوج الأول حتى ولو طلقها الزوج الثاني، وهذه البنت صارت ربيبة له فلا يجوز نكاحها، وحرمت البنت على الزوج الثاني؛ لأنها ثبتت بنوتها لزوجته فصارت ربيبة له.

стр. 694

الحكم فيما لو تزوجت امرأة طفلاً فأرضعته خمساً قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولو تزوجت امرأة طفلاً فأرضعته خمس رضعات حرمت عليه وانفسخ نكاحها، وحرمت على صاحب اللبن تحريماً مؤبداً؛ لأنها صارت من حلائل أبنائه]. في هذه الصورة: أن امرأة عُقد لها على طفل وهو في المهد، ثم أرضعته خمس رضعات فإنها تصير أماً له، فتحرم عليه وينفسخ النكاح، وحرمت على صاحب اللبن؛ لأنها صارت حليلة لابنه الطفل. وهذه الصورة وإن كانت قليلة الوقوع لكنها قد تقع.

стр. 695

حكم ما لو تزوج الرجل كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل: ولو تزوج رجل كبيرة ولم يدخل بها وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة، وثبت نكاح الصغيرة]. فإذا تزوج شخص امرأتين كبيرة وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة فإنه ينفسخ نكاح الكبيرة؛ لأنها صارت أم زوجته، وأم الزوجة تحرم عليه، وثبت نكاح الصغيرة؛ لأنه لم يدخل بأمها، ولا تحرم الربيبة إلا بالدخول وهو لم يدخل بها، وأما الأم فإنها تحرم بمجرد العقد، قال الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء:٢٣] ثم قال: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء:٢٣] فاشترط في تحريم الربيبة الدخول، ولم يشترط هذا في أم الزوجة، فلو فرضنا أن إنساناً عقد على امرأة كبيرة ولم يدخل بها، ثم عُقد له على طفلة؛ لأنه رجل صالح ورأى والد الطفلة أن يزوجه حتى لا يفوت عليه الكفؤ والطفلة هذه التي تزوجها ترضع فجاءت زوجته الكبرى وأرضعتها خمس رضعات، حرمت الكبرى عليه؛ لأنها صارت أم زوجته ولم تحرم الصغرى؛ لأنه لم يدخل بأمها، فثبت نكاح الصغيرة وانفسخ نكاح الكبيرة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن كانتا صغيرتين فأرضعتهما الكبرى حرمت الكبرى، وانفسخ نكاح الصغيرتين، وله نكاح من شاء من الصغيرتين]. أي: إذا عقد على ثلاث: كبيرة وطفلتين صغيرتين ثم أرضعت الكبرى الطفلتين كل واحدة منهما خمس رضعات فإنه في هذه الحال ينفسخ نكاح الكبرى؛ لأنها صارت أم زوجتيه، وكذلك الصغيرتان ينفسخ أيضاً نكاحهما؛ لأن فيه جمع بين الأختين، والجمع بين الأختين لا يجوز لا في الرضاع ولا في النسب، وحتى الإماء، فينفسخ نكاحهما، ثم بعد ذلك له أن يتزوج واحدة منهما. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن كن ثلاثاً فأرضعتهن متفرقات حرمت الكبرى، وانفسخ نكاح المرضعتين أولاً، وثبت نكاح الثالثة]. أي: أنه عقد على أربع: كبرى وثلاث صغيرات، فأرضعت الكبرى الثلاث، لكن إرضاعها كان متفرقاً، فأرضعت اثنتين ثم بعد فترة أرضعت الثالثة، فإنه ينفسخ نكاح الكبرى؛ لأنها صارت أم زوجاته، وينفسخ نكاح الصغيرتين لأن فيه جمعاً بين الأختين، ويبقى نكاح الثالثة؛ لأنه لما انفسخ نكاح الاثنتين بقي نكاح الثالثة؛ لأن الثالثة لم يجمع بينها وبين غيرها، وانفسخ نكاح السابقتين لأنهما أرضعتا في وقت واحد، وأما الثالثة فأرضعت متأخرة، ولو كان إرضاع الثلاث في وقت واحد لانفسخ نكاح الثلاث. وهنا ليس للصغيرة أن ترفض من تزويج الأب لها في هذه الحالة؛ لأن الأب له أن يزوج الصغيرة كما زوج أبو بكر عائشة ﵂، فهو كامل الشفقة، وما زوجها إلا لأن الزوج كفؤ. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعدها معاً انفسخ نكاح الثلاث]. هذه صورة ثالثة، وهي: أن يعقد على أربع: كبيرة وثلاث صغيرات، فأرضعت الكبرى إحدى الصغيرات خمس رضعات انفسخ نكاح الكبرى، وبقي نكاح الصغرى، ثم أرضعت بعد ذلك الاثنتين الأخريتين في وقت واحد، ففي هذه الحالة ينفسخ نكاح الثلاث؛ لأن الثلاث أصبحن كلهن زوجات له في وقت واحد، ولا يجوز الجمع بين الأخوات؛ لأن أصلهن أخوات من الرضاعة، فينفسخ نكاح الثلاث، فالأولى بقي نكاحها عندما أُرضعت، فلما أرضعت الثانية والثالثة في وقت واحد صارت الثلاث أخوات وانفسخ نكاح الثلاث، ثم بعد ذلك له أن يختار واحدة منهن. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وله نكاح من شاء منهن منفردة]. أي: إذا انفسخ نكاح الثلاث الصغيرات فله بعد ذلك أن يتزوج واحدة منهن، وأما الكبرى فقد انفسخ نكاحها؛ لأنها صارت أم زوجاته، وأما الثلاث الصغيرات فله أن يتزوج أي واحدة منهن؛ لأنها لم يدخل بأمهن، فالأم تحرم بمجرد العقد، والبنت لا تحرم إلا بالدخول بأمها. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن كان دخل بالكبرى حرم الكل عليه على الأبد]. قوله: (إذا دخل بالكبرى) أي: خلا بها وجامعها، حرمت زوجاته كلهن؛ لأنهن أصبحن ربيبات بمجرد الدخول بأمهن، فيحرمن عليه إلى الأبد. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا مهر للكبرى إن كان لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها فلها مهرها]. لا مهر لكبرى إذا كان لم يدخل بها؛ لأنها تسببت في إفساد النكاح، وإن كان دخل بها فإنه يستقر المهر كاملاً باستحلال فرجها. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن كان قد دخل بها فلها مهرها وعليه نصف مهر الأصاغر يرجع به على الكبرى]. الأصاغر هن زوجاته الصغيرات اللاتي حرمن عليه وانفسخ نكاحهن؛ لأنهن أصبحن ربيبات له، فلهن نصف المهر؛ لأن المطلقة قبل الدخول لها نصف المهر، فكل واحدة منهن نصف المهر، ويرجع به على من غره وكانت سبباً في انفساخ النكاح، وهي الكبرى حيث أرضعتهن، فوجب لهن نصف المهر؛ لأنهن مطلقات قبل الدخول، وقد مر في الآية الكريمة أن المطلقة قبل الدخول لها نصف المهر.

стр. 696

حكم ما لو دبت الطفلة الصغيرة المعقود عليها على الكبرى فرضعت منها خمساً قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولو دبت الصغرى على الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات حرّمتها على الزوج]. إذا تزوج كبرى وصغرى في المهد عقد عليها بدون دخول، ثم نامت الكبرى فجاءت الطفلة الصغيرة ودبت وارتضعت من الكبرى وهي نائمة، ثم تركت الثدي، ثم ارتضعت مرة ثانية ثم تركت الثدي، وفعلت هذا خمس مرات حتى تمت خمس رضعات فإن الصغرى حرمت الكبرى؛ لأن الكبرى تصير أم زوجته، ومعلوم أن الزوجة محرمة. وهذا أمر قد يقع، فقد يكون نوم الكبرى ثقيلاً، فتقوم الصغرى في ساعة من الساعات فترضع وتترك الثدي ثم تعود إليها، حتى تفعل هذا خمس مرات، وبهذا تحرم الكبرى عليه؛ لأنها صارت أم زوجته. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولو دبت الصغرى على الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات حرمتها على الزوج، ولها نصف مهرها يرجع به على الصغرى إن كان قبل الدخول]. قوله: (ولها نصف المهر) لأنها مثل المطلقة قبل الدخول، ويرجع به على من تسبب في ذلك وهي الصغيرة، أو يرجع به على من أهملها. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن كان بعده فلها مهرها كله لا يرجع به على أحد، ولا مهر للصغرى]. أي: إن دبت إليها ورضعت منها بعد الدخول فلها المهر كاملاً بعد الدخول، وأما إذا كان قبل الدخول فلها نصف المهر. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن كان بعده فلها مهرها كله لا يرجع به على أحد، ولا مهر للصغرى]. لا يرجع به على أحد؛ لأن المهر قد استقر بالدخول قبل أن ترتضع الصغرى، والصغرى لا مهر لها في هذه الحالة. فوقوع مثل هذه الصورة ليس مستحيلاً، فقد تدب الصغيرة إلى الكبرى وهناك من يراها كالخادمة مثلاً، وهي لا تعلم الحكم الشرعي في هذه الحالة، ورأتها ترضع خمس رضعات وضبطت هذا.

стр. 697

حكم ما لو نكح امرأة ثم قال: هي أختي من الرضاع قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولو نكح امرأة ثم قال: هي أختي من الرضاع، انفسخ نكاحها]. أي: أنه يؤاخذ بإقراره، فينفسخ نكاحه، ولا عذر لمن أقر، فإذا نكح وأقر أنها أخته من الرضاع فإنه يؤاخذ بذلك، وهو الذي جنى على نفسه، ولا يطلب منه بينة على ذلك، مادام عاقلاً. وهذا بخلاف ما لو ادعى ذلك على غيره فلا يؤخذ غيره بذلك، وهذا مثل لو جاء إنسان وادعى أنه من الأشراف وقال: إنه من بني هاشم، فإنا لا نعطيه من الزكاة؛ لأنه أقر فيؤاخذ بإقراره، وأما إذا أراد أن يعطى من الفيء فنقول له: هاتِ البينة. وهكذا فإذا أقر بنفسه فإنه يؤاخذ بإقراره ويفرق بينهما. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولو نكح امرأة ثم قال: هي أختي من الرضاع انفسخ نكاحها، ولها المهر إن كان دخل بها، ونصف المهر إن لم يدخل بها ولم تصدقه]. إذا تزوج امرأة وقال: هي أختي من الرضاع فيه تفصيل وهو: إن كان قد دخل بها فلها المهر كاملاً بما استحل من فرجها، وإن كان لم يدخل بها ففيه تفصيل أيضاً: إن لم تصدقه فلها نصف المهر، وإن صدقته أنها أخته فليس لها شيء؛ لأنها أقدمت على نكاح أخيها. أما إن قالت: هو كذاب ولا أعلم أنه أخي من الرضاع وليس عنده دليل في ذلك، فإن لها نصف المهر. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن صدقته قبل الدخول فلا شيء لها]. لأنها أقدمت على عقد نكاح فاسد. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن كانت هي التي قالت: هو أخي من الرضاع فأكذبها ولا بينة لها فهي امرأته في الحكم]. إذا قالت الزوجة هو أخي من الرضاعة وليس عندها بينة وكذبها فإنها تبقى امرأته؛ لأنها متهمة في هذه الحالة وليس عندها دليل وإنما تريد أن تتخلص منه، سواء قالت ذلك قبل الدخول أو بعده، فإن صدقها فيجب التفريق بينهما، وإن كذبها وليس عندها دليل فالنكاح باقٍ.

стр. 698

الأسئلة

стр. 699

حكم العقد الواقع بين أخوين من الرضاعة السؤال رجل عقد على أخته من الرضاعة، فما حكم العقد؟ الجواب العقد فاسد ويجب التفريق بينهما. أما لو ثبت أنهما أخوان من الرضاعة وقد أنجب منهما أولاداً فإنهم يلحقون به لأجل الشبهة ولا يضر ذلك. وإذا كان العقد فاسداً فلا يحتاج إلى طلاق، لأن النكاح فاسد، والطلاق لا يكون إلا في النكاح الصحيح. وإذا ثبت أنها أخته من الرضاع وكان ذلك قبل الدخول بها فلا يلزم لها شيء من المهر، وإن كان بعده فلها وضع آخر.

стр. 700

الضابط الشرعي في لباس المرأة أمام النساء والأطفال السؤال ما الضابط الشرعي للباس المرأة أمام النساء والأطفال مع العلم بأن المرأة تظهر الزينة للنساء وتظهر شعرها وعنقها وصدرها وساعديها وجزءاً من ساقيها وترتدي الثياب الضيقة، وربما تلبس البنطال أمام النساء، وهل قول الفقهاء بأن عورة المرأة مع المرأة من السرة إلى الركبة على إطلاقه، أم هو في حال الضرورة؟ الجواب عورة المرأة مع المرأة من السرة إلى الركبة ليس على إطلاقه، ولا ينبغي للمرأة أن تلبس البنطلون؛ لأن في هذا تشبه بالرجال، ولا يجوز لها ذلك، وكونها تتكشف أمام النساء فإن هذا مدعاة للفتنة، فقد يحصل عشق من بعض النساء للنساء، وهذا فيه وسيلة إلى تقليد غيرها لها، فلا ينبغي للمرأة أن تكون بهذه الحالة، ولا ينبغي لها أن ترتدي الثياب الضيقة فتكشف صدرها وساعديها وساقيها أمام الصبيان والنساء.

стр. 701

محرمية جدة الزوجة لأبيها السؤال والد الزوجة له امرأة أب هل هي محرم؟ الجواب ليست محرماً، إنما المحرم هي أم الزوجة، فإذا كان والد الزوجة معه أم الزوجة فهذه محرم، وإذا كان معه امرأة غير أم الزوجة فليست محرماً.

стр. 702

حكم الصلاة في الاستراحات مع وجود المساجد القريبة السؤال هناك شباب يجتمعون في إحدى الاستراحات، وبجوار هذه الاستراحة مسجد يسمعون منه الأذان، فهل لهم أن يصلوا في الاستراحة وعددهم يزيد عن العشرين؟ الجواب لا يجوز لهم الصلاة في الاستراحة في هذه الحالة وعليهم أن يصلوا في المسجد مادام أن المسجد قريب ويسمعون النداء؛ لعموم قوله ﷺ : (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر).

стр. 703

حكم لعب البلوت والشطرنج السؤال ما حكم لعب البلوت والشطرنج؟ الجواب لعب الشطرنج من أنواع القمار، وأما البلوت إن كان فيه عوض فهو محرم مثل القمار، وإذا لم يكن فيه شيء فأقل أحواله الكراهة الشديدة، لإضاعة الوقت، هذا إذا لم يؤدِ إلى تضييع الصلاة، وأما إذا كان يؤدي إلى تضييع الصلاة، أو يؤدي إلى الشحناء والبغضاء أو كان فيه مال فهو حرام، وأما إذا لم يكن فيه شحناء ولا بغضاء ولا ترك للصلاة فأقل أحواله الكراهة.

стр. 704

حكم الأذان والإقامة للمرأة السؤال هل تقيم المرأة الصلاة لنفسها؟ الجواب المرأة لا تؤذن ولا تقيم، فالأذان والإقامة إنما هما للرجال.

стр. 705

حكم من رضعت بعض الرضعات من إحدى الزوجتين وأتمت من الأخرى ثم عقد عليها السؤال هل ينعقد الزواج على من رضعت خمس رضعات ثلاثة من زوجة له، واثنتين من زوجته الأخرى، أو رضعت خمساً من زوجته الوحيدة بغير علمه ثم عقد عليها فماذا عليه؟ الجواب لا يجوز ذلك، سواء رضعت من زوجتيه أو من زوجته الوحيدة، وصارت بنتاً له من الرضاعة، وسواء علموا أو لم يعلموا، وإذا لم يعلم فعقد عليها فرق بينهما.
следующие страницы →