Полный текст (438 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الفرق بين المضمضة والاستنشاق
стр. 142
شرح حديث فصل رسول الله المضمضة والاستنشاق
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق.
حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا معتمر قال: سمعت ليثاً يذكر عن طلحة عن أبيه عن جده ﵁ قال: (دخلت -يعني: على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق)].
هذا الحديث ضعيف، في سنده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف متكلم فيه.
وفيه أيضاً مصرف والد طلحة هو مجهول، وما دل عليه الحديث من الفصل بين المضمضة والاستنشاق ضعيف، والمعروف في الأحاديث الصحيحة من حديث عبد الله بن زيد، وحديث حمران عدم الفصل بين المضمضة والاستنشاق، بل كان يأخذ غرفة واحدة من كف واحدة يتمضمض منه ويستنشق، ولا يفصل بينهما.
стр. 143
حكم الاستنثار
стр. 144
شرح حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الاستنثار.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر)].
هذا الحديث لا بأس بسنده، وفيه مشروعية الاستنثار، فقيل: إنه للوجوب؛ لأن الأوامر أصلها للوجوب، ومعنى الاستنثار: هو أن يخرج الماء الذي في أنفه، والاستنشاق: أن يجذب الماء بأنفه، والمضمضة والاستنشاق فيهما خلاف في وجوبهما، فقيل: إنهما واجبتان في الوضوء والغسل.
وقيل: واجبتان في الوضوء دون الغسل.
وقيل: يجب الاستنشاق ولا تجب المضمضة، والصواب: وجوبهما؛ لهذا الحديث وغيره، والاستنثار واجب أيضاً، فيجب أن يستنشق ويستنثر.
стр. 145
شرح حديث: (استنثروا مرتين بالغتين، أو ثلاثاً)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن قارظ عن أبي غطفان عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً)].
هذا الحديث فيه أبو غطفان وهو ضعيف.
وفيه الأمر بالاستنثار مرتين وهذا ليس بواجب، وإنما الواجب مرة؛ لأن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، فيكون الأمر بقوله: (استنثروا مرتين بالغتين) من باب التنظيف، لكن الواجب مرة، والحديث أخرجه ابن ماجة.
وإني أعجب ممن قال عن هذا الحديث صحيح؛ إذ كيف يكون صحيحاً وفيه الأمر بالاستنثار مرتين، وأن الواجب مرة.
стр. 146
شرح حديث: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين قالوا: حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبرة ﵁ قال: (كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ ، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين ﵂، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع - ولم يقل قتيبة القناع - والقناع: الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: هل أصبتم شيئاً أو أمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟ قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسِبن - ولم يقل لا تحسَبن - أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأة وإن في لسانها شيئاً -يعني: البذاء-، قال: فطلقها إذاً، قال: قلت: يا رسول الله! إن لها صحبة ولي منها ولد، قال: فمرها - يقول عظها -، فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك.
فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)].
هذا الحديث رواه أحمد وأهل السنن ولا بأس بسنده، وهو حديث فيه فوائد وأحكام، والشاهد من الحديث قوله: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) إذ فيه دليل على مشروعية الاستنشاق ووجوبه.
وفيه: أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق.
وفيه دليل على أن الأنف منفذ بخلاف العين والأذن، فإذا قطر الصائم في العين أو الأذن فلا يفطر على الصحيح كما حقق ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، ولو وجد طعماً في حلقه؛ لأن العين والأذن ليستا منفذين، لكن إذا قضى من باب الاحتياط وخروجاً من الخلاف فحسن، وأما الأنف فإنه منفذ، ولهذا قال النبي ﷺ : (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، فدل على أن الأنف منفذ مثل الفم، فإذا استعط -أي: جعل السعوط في أنفه- ووصل إلى حلقه فإنه يفطر؛ لأن الأنف منفذ.
والحديث فيه فوائد أخرى منها: مشروعية إكرام الضيف، وأن الضيف إذا جاء ورب الدار ليس موجوداً فإن من في البيت من زوجة وخادم يقوم بواجب الضيافة؛ ولهذا قدمت عائشة ﵂ لهم واجب الضيافة قبل أن يأتي النبي ﷺ ، حيث قدمت لهم خزيرة، والخزيرة بالخاء العصيدة فيها قطعة من اللحم، فإن لم يكن فيها لحم سميت حزيرة بالحاء.
وفيه: عدم التكلف للضيف؛ حتى لا يكون ذلك سبباً في نفرة الضيف، ولهذا فإنهم قدموا لهم ما تيسر وذبحوا لهم، وقال لهم: لا تحسبن أنا ذبحناها من أجلكم، بل عندما مائة لا نحب أن تزيد، فإذا ولد الراعي واحدة ذبحنا مكانها فلا نتكلف، فإذا لم يتكلف للضيف صار هذا سبباً في مجيء الضيوف، وأما إذا تكلف صار هذا سبباً في بعد الضيوف وعدم مجيئهم؛ خوفاً من التكلف.
قوله: (إن لي امرأة بذيئة اللسان، قال: طلقها إذاً، قال: ولي منها ولد، فأمره أن يعظها)، وهنا ينظر في المصلحة، فإن كانت الزوجة بذيئة اللسان وليس له منها ولد ورأى المصلحة في تطليقها طلقها، وإن كان له ولد فإنه ينظر ويتأمل ويعظها ولا يعجل.
وقوله: (فلم نصادفه) فيه دليل على جواز قول الإنسان لأخيه: لقيت فلاناً صدفة؛ لأن المقصود صدفة بالنسبة لي ولك، وأما بالنسبة لله فلا يقال هذا، فالله تعالى علم الأشياء وكتبها في اللوح المحفوظ، فمن قال -بالنسبة لله-: إنه صدفة فقد كفر وارتد؛ لأنه نسب الله للجهل وأنكر القدر، لكن قوله: لقيت فلاناً صدفة يعني بالنسبة لي أنا وهو، فهي صدفة، يعني: من غير ميعاد، ولهذا قال: فلم نصادفه، وصادفنا عائشة.
وقوله: (فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا) فيه عناية النبي ﷺ بالضيف، وكرم عائشة ﵂، ونبل أخلاقها.
وقوله: (وأوتينا بقناع قال: -ولم قتيبة القناع- والقناع: الطبق فيه تمر ثم جاء رسول الله ﷺ .
يعني: قدمت لهم خزيرة وهي عصيدة، وقدمت لهم طبقاً من تمر، ثم جاء النبي ﷺ وسأل أيضاً -وهذا من عنايته بالضيف- هل أمر لكم بشيء؟ فقالوا: نعم، يعني: هل أمر لكم بحق الضيافة؟ فقال رسول الله ﷺ : (هل أصبتم شيئاً أو أمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله! قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر).
تيعر أي: تصيح، وصوت الغنم يقال له: تيعر، والبقر يقال له: خوار، والإبل له: رغاء، كما في حديث الغلول من الغنيمة: (لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر).
وقوله: (فقال: ما ولدت يا فلان؟! قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسِبن - ولم يقل لا تحسَبن - أنا من أجلك ذبحناها).
قوله: (لا تحسبن) بكسر السين كأنها لغة، قال النووي في شرحه: مراد الراوي أنه ﷺ نطق هاهنا مكسورة السين ولم ينطق بها بفتحها، فلا يظن الظان أني رويتها بالمعنى على اللغة الأخرى، أو شككت فيها، أو غلطت أو نحو ذلك، بل أنا متيقن بنطقه ﷺ بالكسر وعدم نطقه بالفتح.
وهي بالكسر لغة من اللغات، وقد تكلم بها النبي ﷺ كما تكلم ببعض لغات أهل اليمن فقال: ليس من أمبر امصيام في امسفر والمعنى: ليس من البر الصيام في السفر.
وقوله: (قال: لا تحسبن - ولم يقل: لا تحسبن - أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأة وإن في لسانها شيئاً يعني: البذاء، قال: فطلقها إذاً، قال: قلت: يا رسول الله! إن لها صحبة ولي منها ولد، قال: فمرها - يقول: عظها -، إن يكن فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك).
قوله: (ظعينتك) يعني: زوجتك، وأصل الظعينة المرأة تكون في الهودج على البعير، وكان يطلق على الهودج اسم ضعينة، ثم اطلق على المرأة.
وقوله: (لا تضرب ظعينتك كضربك أميتك) أميتك: تصغير أمة، يعني: لا تضرب الزوجة مثل ضرب الأمة والخادم، فهذه لا تباع وتشترى، فإن الأمة تضرب وتتأدب، وأما الزوجة فلا، لأن الضرب قد يؤذيها، وقد يسيء العشرة، والواجب أن يعمل مع المرأة كما قال الله ، فأولاً: يعظها إذا خاف النشوز، ثم يهجرها في المضجع، ثم يضربها ضرباً غير مبرح، فآخر الطب الكي، والضرب آخر شيء، قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء:٣٤]، ولكن الضرب يكون ضرب تأديب، فلا يكسر عظماً، ولا يجرح جسداً، بل يكون كضرب الصبي الصغير الذي لم يبلغ، كما قال النبي ﵌: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر) أي: ضرب تأديب.
وقوله: (فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً).
فيه: إسباغ الوضوء، وهو إكماله وإبلاغه.
وفيه: مشروعية التخليل بين الأصابع؛ لأنه قد ينبو عنه الماء.
فإن قيل: يستلزم من إكرام عائشة للضيف في غياب النبي ﵌ الخلوة معها.
قلنا: لا يستلزم ذلك، بل هو محمول على أنه كان أكثر من ضيف، أو أن عند عائشة خدم في البيت فلا تكون الخلوة.
والمراد بالأمة والخادمة في الحديث: التي تباع وتشترى، إذ كان هذا هو المعروف عندهم، فالخدم سابقاً كانوا يؤخذون من أرض الجهاد، كان المسلمون يقاتلون الأعداء ويجاهدون ويسترقون، فيصير هناك رق بسبب الجهاد، وأما الخادمة في زمننا فهي مستأجرة وليست خادمة، ويقال لها: خادم، وخادم أفصح من خادمة، يقال للذكر والأنثى، وكذلك الزوج أفصح من الزوجة.
стр. 147
إسناد آخر لحديث: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ابن جريج حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه ﵁ وافد بني المنتفق: (أنه أتى عائشة فذكر معناه، قال: فلم ينشب أن جاء رسول الله ﷺ يتقلع أو يتكفأ، وقال: عصيدة مكان خزيرة)].
قوله: (يتقلع أو يتكفأ) يعني: يمشي مشياً قوياً كأنما ينحط من صبب، فلا يمشي مشياً متثاقلاً متماوتاً.
стр. 148
شرح حديث: (إذا توضأت فمضمض)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابن جريج بهذا الحديث قال فيه: (إذا توضأت فمضمض)].
قوله: (فمضمض) هذا أمر استدل به على وجوب المضمضة.
стр. 149
تخليل اللحية
стр. 150
شرح حديث: (فخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: تخليل اللحية.
حدثنا أبو توبة -يعني: ربيعة بن نافع - حدثنا أبو المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي .
قال أبو داود: والوليد بن زوران روى عنه حجاج بن حجاح وأبو المليح الرقي].
هذا الباب عقده المصنف ﵀ لبيان حكم تخليل اللحية، والمراد تخليل اللحية الكثيفة التي تستر البشرة، وأما اللحية الخفيفة التي لا تستر البشرة فيجب إيصال الماء إلى البشرة، وغسل الشعر الخفيف، أما اللحية الكثيفة التي تستر البشرة فهذا هو محل البحث فيها.
وفي هذا الحديث أن النبي ﷺ كان يأخذ كفاً من ماء فيخلل لحيته، لكن الحديث فيه الوليد بن زوران، وقد تكلم فيه ابن حزم وقال: إنه مجهول، وكذلك ابن القطان، وأما ابن القيم ﵀ فيقول: الجهالة مرتفعة عنه؛ لأنه روى عنه من هو معروف، فتزول به الجهالة، وبكل حال فالأحاديث في تخليل اللحية في مجموعها تدل على سنية التخليل.
وقد اختلف العلماء في وجوب تخليل اللحية أو سنيتها، وهل يجب تخليلها في الغسل دون الوضوء أم لا؟ والأقرب: أنه سنة مستحبة في الوضوء، وأما في الغسل فإنه يجب إيصال الماء إلى البشرة، ولهذا جاء: (أَنْقِ البشرة)، وجاء في حديث وإن كان فيه ضعف: (تحت كل شعرة جنابة)، فيجب إيصال الماء في الجنابة إلى أصول شعر الرأس وشعر اللحية.
قال شمس الدين بن القيم: قال أبو محمد بن حزم: لا يصح حديث أنس هذا؛ لأنه من طريق الوليد بن زوران وهو مجهول، وكذلك أعله ابن القطان بأن الوليد هذا مجهول الحال، وفي هذا التعليل نظر، فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي وغيرهم.
يعني: روى عنه ثلاثة فارتفعت عنه الجهالة.
قال ابن القيم: (ولم يعلم فيه جرح، وقد روى محمد بن يحيى الذهلي في كتاب علل حديث الزهري فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله وكان صدوقاً، حدثنا محمد بن حرب حدثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁: (أن رسول الله ﷺ توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخللها بأصابعه، ثم قال: هكذا أمرني ربي ، وهذا إسناد صحيح.
وفي الباب حديث عثمان: (أن رسول الله ﷺ كان يخلل لحيته) رواه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح).
المقصود أن أحاديث التخليل في مجموعها تدل على الاستحباب.
وقال الخطابي: وأوجب بعض العلماء تخليل اللحية وقال: إذا تركه عامداً أعاد الصلاة، وهو قول إسحاق بن راهويه وأبي ثور، وذهب عامة العلماء إلى أن الأمر به استحباب وليس بإيجاب، ويشبه أن يكون المأمور بتخليله من اللحى على سبيل الوجوب ما رق من الشعر منها فتراءى ما تحتها من البشرة.
يعني: الشعر الخفيف الذي لا يستر البشرة يجب إيصال الماء إلى البشرة، أما غيره فالصواب أنه مستحب وليس بواجب في الوضوء.
стр. 151
المسح على العمامة
стр. 152
شرح حديث: (فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المسح على العمامة.
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان ﵁ قال: (بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)].
المراد بالعصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف.
أما المسح على الخفين فالأحاديث فيه متواترة، وقد أنكرها الرافضة مع أنها متواترة، والعلماء ذكروا مسح الخفين في كتب العقائد فقالوا: ونرى المسح على الخفين.
وأرادوا من ذلك الرد على الرافضة الذين أنكروا هذه السنة مع تواترها.
وفي الحديث مشروعية المسح على العمائم والخفين بشرط أن تكون العمامة محنكة، وهي التي يدار منها لفة أو لفتين تحت الحنك؛ لأنه يشق نزعها، ولهذا يقول الحنابلة: له المسح على العمامة إذا كانت محنكة أو ذات ذؤابة، يعني: كلها أطراف من الخلف، وهذا فيه نظر؛ لأن الذؤابة لا يشق نزعها، لكن العمامة المحنكة إذا كانت مدارة على الحنك فهذه يشق نزعها، فيشرع للإنسان إذا لبسها على طهارة أن يمسح عليها يوماً وليلة، فإن ظهر شيء من الرأس مسحه مع العمامة كما جاء في حديث المغيرة (أن النبي ﷺ مسح على ناصيته وعلى العمامة).
وكذلك خمار المرأة إذا كان مداراً تحت حلقها فلها أن تمسح عليه.
قال الترمذي في جامعه: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو بكر وعمر وأنس، وبه يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح على العمامة.
قال: وسمعت الجاورد بن معاذ يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: إن مسح على العمامة يجزئه للأثر.
تفرد به أبو داود.
стр. 153
شرح حديث: (فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس بن مالك ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة)].
هذا الحديث ضعيف؛ لأن أبا معقل هذا ضعيف، فلا حجة فيما دل عليه من عدم مسح العمامة، ولو صح فهو محمول على أنه لم يمسح على العمامة هنا، وإنما مسح على رأسه، ولكن لا يدل على عدم المسح على العمامة؛ لأن النصوص الأخرى دلت على مشروعية المسح على العمامة.
قوله: (قطرية) يعني: نسبة إلى قطر، فبالنسبة يقال: قطري، والعمامة يقال قطرية، وثوب قطري بكسر القاف.
وفي إحدى النسخ أنه قال في المتن: (فمسح مقدم رأسه لم ينقض العمامة) وفي البعض الآخر بدون: (مقدم رأسه).
стр. 154
غسل الرجل
стр. 155
شرح حديث: (رأيت رسول الله إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل الرجل.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره)].
هذا الحديث ضعيف أيضاً؛ لأن فيه ابن لهيعة، وابن لهيعة احترقت كتبه فساء حفظه، لكن الحديث له شواهد.
وفيه: مشروعية غسل الرجل وتخليل أصابع الرجلين؛ لأنه قد يتطاير عنها الماء فلا يصل إليها، فالحديث ثابت من غير طريق ابن لهيعة.
стр. 156
شرح سنن أبي داود_ كتاب الطهارة [١٠]
من رخص الشرع للعبد المؤمن أن يجوز له المسح على الخفين في السفر ثلاثة أيام بلياليهن، وفي الإقامة يوماً وليلة؛ وذلك لرفع المشقة، وكذلك يجوز له مسح العمامة في الوضوء إذا كانت ممكنة يشق نزعها.
стр. 157
المسح على الخفين
стр. 158
شرح حديث المغيرة في مسح رسول الله على خفيه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الخفين.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أنه سمع المغيرة ﵁ يقول: (عدل رسول الله ﷺ وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر فعدلت معه، فأناخ النبي ﷺ فتبرز، ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة فغسل كفيه، ثم غسل وجهه، ثم حسر عن ذراعيه فضاق كُمَّا جبته فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما إلى المرفق، ومسح برأسه، ثم توضأ على خفيه ثم ركب)].
يعني: توضأ وعليه خفان ولم يخلعهما، قال صاحب عون المعبود: أي: مسح على خفيه كما في عامة الروايات.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [(فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله ﷺ فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن، فقام رسول الله ﷺ في صلاته، ففزع المسلمون فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي ﷺ بالصلاة، فلما سلم رسول الله ﷺ قال لهم: قد أصبتم أو قد أحسنتم)].
هذا الحديث رواه الشيخان: البخاري ومسلم رحمهما الله، والترمذي والنسائي.
وفيه: أنه مسح على خفيه، ولم يقل: توضأ على خفيه، وليس فيه أنه سبح الناس.
والحديث فيه فوائد كثيرة أهمها: مشروعية المسح على الخفين، وأن المسح على الخفين سنة، وفيه: الرد على الرافضة الذين يمنعون المسح على الخفين، فإن الرافضة لا يرون المسح على الخفين، بل يجب عندهم خلع الخفين ومسح ظهور القدمين، وإذا كانت الرجلان مكشوفتين فإنه يمسح ظاهر القدمين كما يمسح الرأس، فيبل يده ويمسح القدمين، وهذا من أبطل الباطل؛ لأن الأحاديث متواترة، والصحابة الذين رووا وضوء النبي ﷺ وغسله ومسحه أكثر عدداً من الذين نقلوا نص الآية وهي آية المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة:٦]، فالأحاديث متواترة في ذلك.
قال الإمام أحمد: رواها عن النبي ﷺ سبعون صحابياً.
ومع ذلك أنكرت الرافضة هذه السنة المتواترة، ولهذا يذكرها العلماء في كتب العقائد، فيقولون: ونرى المسح على الخفين، ويقصدون من هذا الرد على الرافضة الذين أصبحت مسألة منع المسح على الخفين عقيدة عندهم، وإلا فإن المسح على الخفين مسألة فرعية تذكر في كتب الفروع، لكن يذكرها العلماء في كتب العقائد من أجل الرد على الرافضة الذين صارت لهم عقيدة، فهم يعتقدون أنه لا يجوز المسح على الخفين، وأنه يجب خلعهما ومسح ظهور القدمين، يعني: يجب مسح ظهور القدمين على كل حال، فإن كانت الرجلان مكشوفتين مسحوا ظهور القدمين، وإن كانت الرجلان فيهما خفان وجب خلع الخفين ومسح ظهور القدمين، هكذا عند الرافضة، والرافضة فرقة ضالة، نسأل الله السلامة والعافية.
والحديث فيه من الفوائد أن النبي ﷺ بشر ليس رباً ولا إلهاً، فيصيبه ما يصيب البشر، ويأكل ويشرب، ويبول ويتغوط، ولهذا ذهب النبي ﷺ لحاجته يتبرز، وليس هو نوراً كما يقول بعض الناس، بل هو لحم ودم، مخلوق من ذكر وأنثى، فاسم أبيه عبد الله، واسم أمه آمنة بنت وهب، خلافاً للغلاة الذين غالوا فيه وعبدوه وجعلوه إلهاً، حتى قال بعضهم: إنه خلق من نور! وفيه جواز الإعانة في الوضوء، فلا بأس أن يعينك أحد في الوضوء فيصب عليك وأنت تتوضأ.
والإعانة في الوضوء على حالتين: الحالة الأولى: أن يأتي غيرك ويصب عليك الماء، وهذا لا بأس به.
الحالة الثانية: أن يأتي غيرك فيغسل الأعضاء، وهذا سائغ في حالة ما إذا كان الإنسان مريضاً، فلا بأس بأن ينوي هو ويأتي إنسان صحيح ويغسل وجهه إلخ، فالنية من المريض، والغسل من الصحيح، فيغسل يده ووجهه ورجليه.
وفي الحديث من الفوائد أن الإمام إذا تأخر فإن الناس يقدمون أحدهم يصلي بهم ولا يعطلون الجماعة، ولهذا لما تأخر النبي ﷺ لقضاء حاجته قدم الصحابة عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم صلاة الفجر، فجاء النبي ﷺ والمغيرة وقد صلى عبد الرحمن ركعة، فصف هو والمغيرة خلف عبد الرحمن بن عوف ولم ينكر عليهم.
وفيه أن الإمام إذا تأخر لا ينبغي أن يشق على الناس أو أن يشدد على الناس بأن يأمرهم بإعادة الصلاة ونحو ذلك، وجاء في قصة أخرى أن النبي ﷺ ذهب يصلح بين بني عوف، فجاء بلال إلى أبي بكر ليصلي بالناس وقال: إن النبي ﷺ حبس، أي: تأخر في بني عوف، فقال: نعم إن شئت.
فتقدم، ثم جاء النبي ﷺ بعد ذلك يشق الصفوف، فتأخر أبو بكر وتقدم النبي ﷺ ، وفي قصة عبد الرحمن لم يتقدم؛ لأن أبا بكر لم يصل ركعة، وعبد الرحمن كان قد صلى ركعة، فدل ذلك على أن الإمام بالخيار، فإن شاء تقدم إلى المحراب، وإن شاء صلى مع الناس، لكن الأولى إذا كان الإمام في أول صلاته أن يتقدم، وإن فاته شيء من الصلاة فالأولى ألا يتقدم؛ حتى لا يشوش على الناس، وإن تقدم فلا حرج، وحينئذٍ يصلي بهم، ثم ينتظرونه حتى يأتي بالركعة التي فاتته، ثم يسلم بهم.
وفيه -أيضاً- من الفوائد أن الاثنين إذا جاءا فصليا مع الإمام وقد فاتهما شيء من الصلاة فإن كل واحد منهما يقضي لنفسه ولا يقتدي أحدهما بالآخر، ولهذا قام النبي ﷺ يقضي الركعة التي فاتته هو والمغيرة، ولم يقتد المغيرة بالنبي ﵊، وإن اقتدى به فلا حرج، لكن الأولى ألا يقتدي أحدهما بالآخر.
وفيه -أيضاً- من الفوائد جواز لبس الضيق من الثياب كالضيقة الكمين، ولهذا لما أراد أن يغسل يديه ضاق عليه كم الجبة، فأخذها من تحتها، فدل على أنه لا بأس بأن يلبس الضيق، وفيه دليل على جواز لبس الثياب التي أتت من الكفار؛ لأن هذه جبة شامية من بلاد الروم، فلا بأس أن يلبس الإنسان الثياب التي جاءت من الكفار، فالأصل فيها الحل والطهارة.
وفيه دليل على اشتراط الطهارة في لبس الخفين؛ إذ جاء في اللفظ الآخر أن المغيرة: قال (فأهويت لأنزع الخفين، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، ثم مسح عليهما) ففيه دليل على اشتراط الطهارة للمسح على الخفين، وأنه لابد من الطهارة، فإن لبسهما على غير طهارة فلابد من نزعهما.
стр. 159
شرح حديث مسح رسول الله على الخفين والناصية والعمامة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى -يعني ابن سعيد -، ح: وحدثنا مسدد حدثنا المعتمر عن التيمي حدثنا بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح ناصيته، وذكر فوق العمامة).
قال عن المعتمر: سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة (أن نبي الله ﷺ كان يمسح على الخفين، وعلى ناصيته، وعلى عمامته)، قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة].
هذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي، وفيه مشروعية المسح على الخفين، ومشروعية المسح على العمامة، وأنه إذا كانت العمامة غير ساترة للرأس فيمسح على الناصية وعلى العمامة، وإن كانت ساترة فيكتفى بالمسح على العمامة، وإن بدا شيء من الرأس مسحه مع العمامة.
стр. 160
شرح حديث (دع الخفين، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثني أبي عن الشعبي قال: سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه ﵁ قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في ركبه ومعي إداوة فخرج لحاجته، ثم أقبل فتلقيته بالإداوة، فأفرغت عليه، فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه وعليه جبة من صوف من جباب الروم ضيقة الكمين فضاقت، فادرعهما ادراعاً، ثم أهويت إلى الخفين لأنزعهما، فقال لي: دع الخفين؛ فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان، فمسح عليهما).
قال أبي: قال الشعبي: شهد لي عروة عن أبيه، وشهد أبوه على رسول الله ﷺ ].
هذا الحديث فيه اشتراط الطهارة قبل لبس الخفين للمسح عليهما بعد ذلك، وفيه جواز لبس الصوف أو القطن أو الكتان، وأن جميع أنواع اللباس جائز، إلا الحرير والمغصوب والنجس في وقت الصلاة، وما عدا ذلك فهو حلال اللبس، سواء أكان من الصوف، أم من القطن أم من غيرهما.
стр. 161
إسناد آخر لحديث: (دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة عن الحسن وعن زرارة بن أوفى أن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (تخلف رسول الله ﷺ فذكر هذه القصة، قال: (فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح، فلما رأى النبي ﷺ أراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن يمضي، قال: فصليت أنا والنبي ﷺ خلفه ركعة، فلما سلم قام النبي ﷺ فصلى الركعة التي سبق بها، ولم يزد عليها شيئاً).
قال أبو داود: أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو].
стр. 162
حكم سجدتي السهو لمدرك الفرد من الصلاة
قوله: [قال أبو داود: أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر ﵃ يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو].
أي أن من أدرك وتراً من صلاة إمامه فعليه أن يسجد للسهو؛ لأنه يجلس للتشهد مع الإمام في غير موضع الجلوس، ففيه مخالفة للإمام، وبه قال جماعة من أهل العلم، منهم: عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق، وهذا قول مرجوح، والصواب أنه لا يسجد، لأن النبي ﷺ جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد، ولا أمر به المغيرة، وأيضاً: ليس السجود إلا للسهو، ولا سهو هاهنا، ثم إن متابعة الإمام واجبة، فلا يسجد لفعلها كسائر الواجبات والله أعلم، وهذا إن صح عن الصحابة فهو اجتهاد منهم ﵃.
стр. 163
شرح حديث بلال في مسح النبي ﷺ على عمامته وموقيه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي بكر -يعني ابن حفص بن عمر بن سعد - سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه شهد عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالاً عن وضوء رسول الله ﷺ فقال: (كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه).
قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تميم بن مرة].
الموق هو الخف أو الجورب، وفي الحديث مشروعية المسح على الخفين، وعلى الجوربين، وعلى العمامة.
стр. 164
شرح حديث جرير في المسح على الخفين
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن الحسين الدرهمي حدثنا ابن داود عن بكير بن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: (أن جريراً ﵁ بال، ثم توضأ فمسح على الخفين، وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح، قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة)].
الحديث دليل على مشروعية المسح على الخفين، وكان العلماء يعجبهم هذا الحديث؛ لما فيه من الرد على من يقول: إن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦]، ولما قيل لـ جرير بن عبد الله: إن المسح كان قبل نزول المائدة قال: ما أسلمت إلا بعد المائدة.
قال المنذري: وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث همام بن الحارث النخعي عن جرير، -وهو ابن عبد الله البجلي ﵁.
وعلي بن الحسين الدرهمي هو علي بن الحسين بن مطر الدرهمي نسبة إلى درهم، وهو البصري، قال الحافظ: قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
وقال في موضع آخر: لا بأس به، مات سنة مائتين وثلاث وخمسين.
وأما بكير بن عامر فقد قال عنه في التقريب: إنه ضعيف، لكن الحديث ثابت في الصحيحين.
стр. 165
شرح حديث مسحه ﷺ على خفين أسودين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحراني قالا: حدثنا وكيع حدثنا دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه ﵁: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما).
قال مسدد: عن دلهم بن صالح، قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة].
قوله: (ساذجين) أي: ليس فيهما نقوش.
ودلهم بن صالح قال عنه في التقريب: ضعيف، وحجير قال عنه: مقبول.
وعلى كل فالحديث ضعيف، لكن المسح على الخفين ثابت بالأحاديث المتواترة.
стр. 166
شرح حديث المغيرة: (أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن حي هو الحسن بن صالح عن بكير بن عامر البجلي عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن المغيرة بن شعبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله! أنسيت؟ قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي ].
عبد الرحمن بن أبي نعم -بسكون المهملة- البجلي هو أبو الحكم الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم.
وثقه ابن سعد والنسائي، وقال ابن أبي حيثمة عن ابن معين: ضعيف.
وبكير تقدم أنه ضعيف.
فالحديث ضعيف، ولكن المسح ثابت بأحاديث متواترة.
стр. 167
التوقيت في المسح
стр. 168
شرح حديث: (المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: التوقيت في المسح.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم وحماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ﵁ عن النبي ﷺ قال: (المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة)].
عقد المؤلف ﵀ هذا الباب لبيان هذا الحكم، وهو التوقيت في المسح على الخفين، وذكر هذا الحديث، وفيه أن المسح للمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وللمقيم يوم وليلة، وهذا الحديث ضعيف تكلم فيه ابن حزم في سنده، ورد عليه العلامة ابن القيم ﵀ وقال: سنده لا بأس به، وكلام ابن حزم في عبد الله الجدلي لا وجه له، ثم إن التوقيت قد ثبت في صحيح مسلم من حديث علي ﵁، وفيه أن المسافر يمسح ثلاثة أيام بلياليها، والمقيم يوماً وليلة، وعلى هذا أكثر أهل العلم، وذهب الإمام مالك ﵀ وجماعة إلى أنه لا توقيت في المسح، وأن من لبس الخفين فإنه يمسح متى شاء حتى يخلع خفيه، وهذا قول مرجوح ضعيف، والقائلون به محجوجون بالأحاديث الصحيحة، فالصواب ما عليه جمهور العلماء، وهو ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة من توقيت المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وللمقيم يوماً وليلة، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي بإسناده، قال فيه: ولو استزدناه لزادنا].
هذه رواية ضعيفة، وليست بصحيحة، فالراوي ظن أن النبي ﷺ لو استزاده الصحابة عن التوقيت لزادهم، وهذا وهم منه لا وجه له، فالأحاديث صريحة في التوقيت.
стр. 169
شرح حديث إجازته ﷺ المسح على الخفين فوق ثلاث
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبي بن عمارة، -قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين- أنه قال: (يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال يوماً؟ قال: يوماً، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت)].
وهذا الحديث ضعيف عند أهل العلم، فرواته مجهولون، فلا حجة فيما دل عليه من عدم التوقيت؛ إذ فيه عدة مجاهيل لا يعرفون كما بين ذلك النقاد.
ومحمد بن يزيد متروك، وكذلك أيوب بن قطب تكلم عليه ابن حجر في التهذيب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [رواه ابن أبي مريم المصري عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة ﵁ قال فيه: (حتى بلغ سبعاً، قال: رسول الله ﷺ : نعم، ما بدا لك).
هذا الحديث جاء مضطرباً سنداً ومتناً، وفي إسناده عبادة بن نسي، وفي متنه روايات، فبعضها إلى ثلاث، وبعضها إلى سبع، فهو مضطرب سنداً ومتناً مع جهالة بعض الرواة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقد اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي، ورواه ابن أبي مريم، ويحيى بن إسحاق - السيلحيني - عن يحيى بن أيوب، وقد اختلف في إسناده].
стр. 170
المسح على الجوربين
стр. 171
شرح حديث المغيرة في مسح رسول الله على الجوربين والنعلين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المسح على الجوربين.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي قيس الأودي -هو عبد الرحمن بن ثروان - عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين).
قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة: (أن النبي ﷺ مسح على الخفين)].
هذا الحديث في المسح على الجوربين، ومن العلماء من تكلم في هذا الحديث وقال: إن الأودي وهزيلاً تفردا بها، وإن كان الأودي من رجال الصحيح لكنه تفرد، والمعروف عن المغيرة أنه روى المسح على الخفين لا على الجوربين، وفي هذه الرواية روى المسح على الجوربين، قالوا: فهذا يدل على أنهما تفردا بهذا الرواية، وإنما هي المسح على الخفين؛ لأن هذا هو المعروف من حديث المغيرة.
واختلف في الجوربين ما هما، فقيل: إنهما من جلد، وقيل: من قطن، وقيل: من صوف.
ولما ذكر من تفرد الأودي وهزيل ذهب العلماء إلى تضعيف هذا الحديث، وممن ذهب إلى تضعيفه الإمام أحمد ﵀، ولكنه قال بالمسح على الجوربين، وقال به أكثر أهل العلم، مستدلين برواية ذلك عن المغيرة بن شعبة، وقالوا: إن الأودي وهزيلاً رويا عن المغيرة بن شعبة ﵁ المسح على الخفين فقد يرويان عنه المسح على الجوربين، ثم إن الجوربين من ناحية المعنى كالخفين، فيدخل كل منهما الرجل فيمنع البرد والحر والأذى، ويدل على جواز المسح عليهما فعل الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذا ذهب الإمام أحمد ﵀ إلى القول بالمسح على الجوربين غير مستدل بهذا الحديث، وإنما اعتمد في ذلك على القياس وفتاوى الصحابة.
ومن العلماء من منع المسح على الجوربين، وقال: إن الثابت إنما هو المسح على الخفين دون الجوربين.
قال ابن قيم الجوزية: وقال النسائي: ما نعلم أن أحداً تابع هزيلاً على هذه الرواية، فالصحيح عن المغيرة (أن النبي ﷺ مسح على الخفين).
وقال البيهقي: قال أبو محمد -يعني يحيى بن منصور -: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الحديث.
فالإمام مسلم ضعف هذا الخبر من أجل التفرد، ورأى أنه شاذ، وهزيل والأودي وإن كانا ثقتين إلا أنهما تفردا بهذه الرواية، والقاعدة عند أهل العلم أن الثقة إذا خالف من هو أوثق منه يكون حديثه شاذاً، ومن العلماء من قال: إن هذه الزيادة من الثقة مقبولة وحسن هذا الحديث الإمام الألباني، وعلى كل حال فإنه إذا لم يصح الحديث فالعمدة على القياس وفتاوى الصحابة.
قال رحمه الله تعالى: [وروي هذا -أيضاً- عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ (أنه مسح على الجوربين)، وليس بالمتصل ولا بالقوي].
أي: أن هذه الزيادة عن أبي موسى منقطعة.
стр. 172
ذكر الصحابة المروي عنهم المسح على الجوربين
[قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث ﵃، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس ﵃].
أي أن تسعة من الصحابة ثبت عنهم المسح على الجوربين، ولهذا ذهب الإمام أحمد ﵀ إلى المسح على الجوربين، والعمدة فيه على فتاوى الصحابة، وقياس الجوربين على الخفين؛ لأن المعنى واحد، إذ شرع المسح على الخفين لأن الخف يستر الرجل من الحر والبرد ويقيها الأذى، والجورب كذلك، فالمعنى واحد.
стр. 173
المسح على النعلين
стр. 174
شرح حديث أوس بن أبي أوس أن رسول الله توضأ ومسح على نعليه وقدميه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: حدثنا مسدد وعباد بن موسى قالا: أخبرنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه، قال عباد بن موسى: قال أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي ﵁: (أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه وقال عباد: رأيت رسول الله ﷺ أتى على كظامة قوم -يعني: الميضأة-، ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة، -ثم اتفقا- فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه)].
هذا الحديث ضعيف عند أهل العلم؛ لأن هشيماً مدلس وقد عنعن، ووالد يعلى ضعيف، فلا حجة فيما دل عليه من المسح على القدمين والنعلين، ولو صح فهو محمول على أن المراد بالمسح الغسل الخفيف، أو أن المراد المسح على القدمين اللتين عليهما الجوربان، ليوافق الأحاديث الكثيرة التي دلت على أنه لابد من غسل الرجلين مكشوفتين.
أما أن يكون المراد المسح على القدمين مكشوفتين فهذا باطل؛ لأن الأحاديث الكثيرة المتواترة عن النبي ﷺ دلت على أنه غسل رجليه، والصحابة نقلوا وضوء النبي ﷺ غسلاً ومسحاً، فلم يذكروا مسحه رجليه مكشوفتين، بل ذكروا غسلهما والمسح على الخفين.
стр. 175
كيفية المسح
стр. 176
شرح حديث المغيرة في مسح رسول الله على ظهر الخفين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: كيف المسح.
حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: ذكره أبي عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين)، وقال غير محمد: مسح على ظهر الخفين].
هذا هو المعروف في الأحاديث، وهو أن يكون المسح على ظهر الخفين.
قال الألباني عن هذا الحديث: حسن صحيح.
стр. 177
شرح حديث علي (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص -يعني ابن غياث - عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي ﵁ قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه)].
الحديث لا بأس بسنده، وفيه أن علياً ﵁ قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه)؛ لأن أسفل الخف هو الذي يباشر المشي على الأرض، لكن عند التأمل يجد الإنسان أن ما فعله النبي ﷺ موافق للعقل؛ لأن العقل الصحيح يوافق النقل الصريح؛ لأنه إذا مسح أسفل الخف اتسخت يده واحتاج إلى غسلها.
стр. 178
إسناد آخر لحديث علي: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث، قال: (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظهر خفيه)].
هذا فيه دليل على أن النبي ﷺ إنما كان يمسح على ظاهر خفيه، وهذه هي كيفية المسح الذي بوب له أبو داود بقوله: [باب كيفية المسح]، وهي أن يمسح على الخف من الأصابع إلى أول الساق.
стр. 179
إسناد آخر لحديث علي: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الحديث، قال: (لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه).
ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده، قال: (كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما).
قال وكيع: يعني: الخفين.
ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع، ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال: (رأيت علياً توضأ فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله) وساق الحديث].
عبد خير المذكور مخضرم، وهو تابعي.
стр. 180
شرح حديث المغيرة (وضأت النبي في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي -المعنى- قالا: حدثنا الوليد، قال محمود: أخبرنا ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (وضأت النبي ﷺ في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما).
قال أبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة].
هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه عدة علل: الأولى: تدليس الوليد بن مسلم.
الثانية: أن ثور بن يزيد لم يسمع من رجاء.
الثالثة: أن الحديث مرسل.
الرابعة: أن كاتب المغيرة مجهول.
فلا عبرة بما دل عليه هذا الحديث من مسح أسفل الخف وأعلاه؛ لمخالفته الأحاديث الصحيحة.
следующие страницы →