← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37015

شرح سنن أبي داود - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Полный текст (438 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

شرح سنن أبي داود_ كتاب الطهارة [١٤] لقد بين الإسلام كل ما يحتاجه المسلم في حياته، ومن ذلك حث الجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب على الوضوء إن كان يريد تأخير الغسل، ومن أراد أن يعاود جماع أهله فقد حثه أيضاً على الوضوء لما له من أثر على نشاطه.

стр. 247

ما جاء في الإكسال

стр. 248

شرح حديث: (الماء من الماء) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الإكسال. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو -يعني ابن الحارث - عن ابن شهاب حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبي بن كعب أخبره (أن رسول الله ﷺ إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل ونهى عن ذلك). قال أبو داود: يعني الماء من الماء]. الإكسال معناه: الضعف والفتور، وهو: أن يجامع فلا ينزل فمن جامع وغيب الحشفة في الفرج وجب عليه الغسل ولو لم ينزل، وكان في أول الإسلام إذا جامع الإنسان ولم ينزل، غسل ذكره وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم نسخ ذلك، وأوجب الله الغسل بالجماع. وهذا الحديث فيه مجهول، لأنه قال: حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد، فهذا مبهم لا بد من تسميته؛ لأنه قد يرضاه هو ولا يرضاه غيره، لعلة قادحة فيه، ولكن له شواهد في الصحيحين وغيرهما في أن الإنسان إذا جامع ولم ينزل فإنه يجب عليه الغسل. وأبي بن كعب أخبر أن رسول الله ﷺ إنما جعل عدم الاغتسال من الجماع بغير إنزال رخصة للناس في أول الإسلام؛ لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل ونهى عن ذلك، هذا ثابت بالأحاديث الصحيحة، وإن كان هذا الحديث فيه انقطاع. وقوله: (الماء من الماء) الماء الأول ماء الغسل، والماء الثاني ماء المني، أي: لا يجب الغسل إلا إذا خرج المني، وهذا كان في أول الإسلام ثم نسخ وبقي حكم ذلك في النائم فلا يجب عليه الغسل إلا إذا رأى المني. قوله: (حدثني بعض من أرضى)، قال ابن حبان: تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحداً رواه عن سهل بن سعد فلم أجد في الدنيا أحداً إلا أبا حازم، فيشبه أن يكون الرجل الذي قال الزهري: حدثني بعض من أرضى عن سهل بن سعد هو أبو حازم. وعلى هذا فيكون الحديث متصلاً، لكن هو بهذا السند منقطع. وسيأتي في الحديث الذي بعده، أن قليلاً من الصحابة والتابعين ذهبوا إلى أنه لا غسل إلا من الإنزال. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن مهران البزاز الرازي حدثنا مبشر الحلبي عن محمد أبي غسان عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: حدثني أبي بن كعب: (أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد)]. هذا الحديث فيه ذكر أبو حازم الساقط في الحديث السابق، الذي يروي عن سهل بن سعد. وهذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح. وسهل بن سعد يقول: حدثني أبي بن كعب: (أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد) والذين يفتون بذلك جماعة من الصحابة منهم: علي وعثمان والزبير وطلحة وأبو أيوب، كما أخرج الشيخان في صحيحيهما (أن هؤلاء الصحابة كانوا يفتون أن الماء من الماء) يعني: أنه لا يجب الغسل إلا من خروج المني، فإذا جامع ولم ينزل فلا يجب الغسل، وهذا كان رخصة في أول الإسلام رخصها رسول الله ﷺ ثم أمر بالاغتسال بعد ذلك، وهذا صريح بأن هذا الحكم منسوخ، وهو ثابت في الصحيحين وفي غيرهما.

стр. 249

شرح حديث التقاء الختانين قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، حدثنا هشام وشعبة عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل)]. هذا الحديث رواه الشيخان بدون لفظ: (وألزق الختان بالختان)، والمراد بشعبها الأربع هي: اليدان والرجلان هذا هو الأقرب، وقيل: الرجلان والفخذان وقيل: الفخذان والختان. ففي رواية البخاري (إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل) وفي لفظ: (وإن لم ينزل) جهدها يعني: شدها بحركته وإن لم ينزل، وهذا الحديث فيه دليل على أنه يجب الغسل بمجرد الإيلاج فإذا أولج الذكر في الفرج، ومس الختان الختان؛ فإنه يجب الغسل. والمراد من قوله: (ألزق الختان بالختان) أي: ألزق ختان الرجل بختان المرأة، والمراد تلاقي موضع القطع من الذكر مع موضعه من فرج الأنثى، وذلك لا يكون إلا إذا كان الذكر في الفرج، وليس المراد حصول مس الحشفة وهي رأس الذكر في الفرج، فلا يلاقي الختان الختان إلا إذا غيب الحشفة. وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يغيب الحشفة لم يجب الغسل لا عليه ولا عليها، وإنما يجب الغسل بتغييب الحشفة في الفرج أو قدرها إذا كانت مقطوعة فإذا غيب الحشفة وهي رأس الذكر في الفرج فحينئذ يلتقي الختان بالختان؛ لأن الختان في المرأة في أعلى الفرج، فإذا غيب الحشفة في الفرج التقى الختان بالختان وليس المراد مس الختان بالختان. فدل على أن قوله: (إنما الماء من الماء) منسوخ، وبقي حكم الماء من الماء في الاحتلام، فإن المحتلم لا يغتسل حتى يخرج منه الماء وهو المني، فإذا احتلم ولم يخرج منه شيء فلا غسل عليه، بخلاف المجامع فإنه إذا أولج ومس الختان الختان وغيب الحشفة في الفرج، فإنه يجب عليه الغسل.

стр. 250

شرح حديث أبي سعيد في كون الماء من الماء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: (الماء من الماء). وكان أبو سلمة يفعل ذلك]. هذا الحديث منسوخ بحديث: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جاهدها فقد وجب الغسل) أخرجه الشيخان، وفي لفظ لـ مسلم: وإن لم ينزل)، لكن بقي حكم هذا في النوم فلا يجب الغسل إلا إذا أخرج الماء وهو المني، هذا هو الصواب، وقد بقي بعض الصحابة، وبعض التابعين على المذهب الأول، وكأنه لم يبلغهم النسخ، ولهذا قال الشارح: واعلم أن قليلاً من الصحابة والتابعين ذهبوا إلى أنه لا غسل إلا من الإنزال وهو مذهب داود الظاهري، وهو قول ضعيف مرجوح. والصواب الذي عليه الجماهير أنه يجب الغسل بمجرد التقاء الختانين بعد غيبوبة الحشفة في الفرج وهذا لا ينبغي العدول عنه، وأحاديث الباب كلها تدل على ذلك. كذلك إذا قطعت الحشفة ثم غيب مقدارها في الفرج وجب الغسل.

стр. 251

ما جاء في الجنب يعود في الجماع

стр. 252

شرح حديث طواف رسول الله على نسائه بغسل واحد قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب يعود. حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا إسماعيل حدثنا حميد الطويل عن أنس: (أن رسول الله ﷺ طاف ذات يوم على نسائه في غسل واحد). قال أبو داود: وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن أنس وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري كلهم عن أنس عن النبي ﷺ ]. هذا الحديث أخرجه الشيخان رحمهما الله، وهو دليل على أن الغسل لا يجب بين الجماعين، وأن الإنسان إذا جامع زوجته ثم أراد أن يجامع مرة أخرى فلا يجب عليه الغسل وإنما يستحب له أن يتوضأ بينهما، وكذلك إذا جامع عدداً من زوجاته فلا يجب عليه الغسل بينهن، لكن الغسل أفضل، وإن اقتصر على الوضوء فلا حرج. ومقصود المؤلف ﵀ من إيراد التعاليق في قوله: (وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن أنس وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري كلهم عن أنس) أن الزيادة في قول أنس (إن رسول الله ﷺ طاف ذات يوم على نسائة في غسل واحد) أي: في غسل واحد هي زيادة محفوظة، وإن لم يذكرها بعض الرواة عن أنس. وقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن القسم بين الزوجات ليس واجباً على النبي ﷺ حيث أنه طاف على نسائه بغسل واحد، وهذا يدل على أن القسم ليس بواجب على غير النبي؛ لأن وطء المرأة في غير نوبتها غير ممنوع، وذهب إلى هذا طائفة من أهل العلم، لكن ذهب الأكثرون إلى وجوب القسم بين الزوجات وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة منها: أن هذا كان برضا صاحبة النوبة، ومنها: أن هذا كان عند استيفاء القسمة، ثم يستأنف قسمة جديدة، ومنها: أن هذا كان عند السفر؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فلم يقسم بينهن، فإذا أقام أقسم بينهن، ومنها: أن هذا كان قبل وجوب القسم، والأقرب أن هذا لا يخل بالقسم إذا كان في وقت واحد. وفي هذا الحديث دليل على ما أعطيه النبي ﷺ من القوة في الجماع، ولهذا قال أنس: (كنا نحدث أنه أعطي قوة ثلاثين رجلاً في الجماع) ﵊. وقد ذكر العلماء في تعدد الزوجات للنبي ﷺ من الحكم أنهن ينقلن بعض الأحكام التي لا يطلع عليها الرجال، ومن الحكم أيضاً ما يحصل من التآلف بين عدد من القبائل التي تزوج منهم النبي ﷺ ، فيكون ذلك عوناً له على القيام بالدعوة ونشر الإسلام.

стр. 253

ما جاء في الوضوء لمن أراد أن يعود في الجماع مرة أخرى

стр. 254

شرح حديث أبي رافع في الغسل لمن أراد العود في الجماع قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء لمن أراد أن يعود. حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع: (أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال: فقلت له: يا رسول الله، ألا تجعله غسلاً واحداً؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر). قال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا]. هذا الحديث أخرجه النسائي وابن ماجة. والكلام على عبد الرحمن بن أبي رافع وعمته سلمى وهما مقبولان. وقد روت عن أبي رافع مولى النبي ﷺ وعنها عبد الرحمن بن أبي رافع وغيره، وذكرها ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: لا تعرف. فالحديث ليس بالقوي، لكن له شواهد أخرى وقد حسنه الألباني. وقال في التقريب: عبد الرحمن بن أبي رافع مقبول من الرابعة، وعمته مقبولة، والمقبول إذا توبع ارتفع إلى درجة الاحتجاج. وقال أبو داود: حديث أنس أصح من هذا لا شك؛ لأن حديث أنس السابق في الصحيحين وفيه أنه ترك الاغتسال، وفي هذا الحديث أنه اغتسل، ويحمل هذا على استحباب الغسل قبل المعاودة، وحديث أنس على جواز ترك الغسل، ولهذا لما سأل أبو رافع النبي ﷺ قال: (ألا تجعله غسلاً واحداً؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر) فالغسل أفضل قبل معاودة الوطء، وإن تركه واكتفى بالوضوء فلا حرج.

стр. 255

شرح حديث أبي سعيد في استحباب الوضوء لمعاودة الوطء قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون، حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: (إذا أتى أحدكم أهله ثم بدا له أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءاً)]. هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي والنسائي وابن ماجة، وفيه استحباب الوضوء قبل معاودة الوطء، وقيل: إن الوضوء واجب، وذهب إلى هذا الظاهرية وجماعة، وذهب الجمهور على أنه مستحب وحملوا الأمر على الاستحباب، وقال الجمهور: إن الذي صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب قوله كما في رواية أحمد بن حنبل وابن حبان والحاكم (فإنه أنشط للعود) فهذا يدل على الاستحباب، وأما الظاهرية وابن حنبل ومالك فقد ذهبوا إلى أنه للوجوب؛ لأن الأصل في الأوامر أنها للوجوب. وبعض أهل العلم حمله على الوضوء اللغوي وهو غسل الفرج فقط، لكن ابن خزيمة ﵀ رد هذا؛ لما رواه من طريق ابن عيينة عن عاصم في هذا الحديث فقال: (فليتوضأ وضوءه للصلاة). والأصل أن الشارع تحمل ألفاظه على الاصطلاحات الشرعية والحقائق الشرعية، لكن هل هو للوجوب أو للاستحباب؟ قول الظاهرية قول قوي في الوجوب والجمهور حمله على الاستحباب لقوله في الرواية الأخرى: (فإنه أنشط للعود)، إذاً: يكون الوضوء بين الجماعين مستحب متأكد أو واجب، أما الغسل فإنه مستحب وليس بواجب كما في حديث أنس. وحديث أبي رافع يحمل على استحباب الغسل، وحديث أنس السابق يدل على أنه لا يجب الغسل. وحديث أبي سعيد هذا يدل على تأكد الوضوء بين الجماعين.

стр. 256

ما جاء في الجنب ينام

стр. 257

شرح حديث عبد الله بن عمر في نوم الجنب قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في لجنب ينام. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: (ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ : توضأ واغسل ذكرك ثم نم)]. هذا الحديث أخرجه الشيخان والنسائي، والحديث فيه دليل على أمر الجنب بالوضوء إذا أراد أن ينام وهو للاستحباب، وذهبت الظاهرية إلى أن الجنب إذا أراد أن ينام فإنه عند الظاهرية للوجوب، وهو قول قوي؛ لأن الأصل في الأوامر أنها للوجوب فلا تصرف عن الوجوب إلا بصارف. قوله: (توضأ واغسل ذكرك ثم نم) يعني: أنه يغسل ذكره أولاً ثم يتوضأ. ووضوء الجنب للنوم متأكد جداً، ثم يليه الوضوء للأكل، ثم يليه الوضوء للشرب، وآكدها الوضوء للنوم. قوله: (ثم نم) من نام ينام ومن خاف يخاف، والأمر منهما نم وخف.

стр. 258

ما جاء في الجنب يأكل

стр. 259

شرح حديث عائشة في غسل الجنب يديه للأكل قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الجنب يأكل. حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: (أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة). حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري بإسناده ومعناه، زاد: (وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه). قال أبو داود: ورواه ابن وهب عن يونس فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً، ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة أو أبي سلمة، ورواه الأوزاعي عن يونس عن الزهري عن النبي ﷺ كما قال ابن المبارك]. الحديث الأول قد سبق الكلام عليه، لكن حديث محمد بن الصباح فيه زيادة: (وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه) فدل على أن الجنب له أن يأكل ويشرب من غير وضوء، ويأتي في الباب الذي بعده أنه يستحب له الوضوء، فالجمع بينهما أنه يجوز له أن يأكل من دون وضوء ولكن الوضوء أفضل. وحديث عائشة: (أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة)، أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة.

стр. 260

ما جاء في وضوء الجنب

стр. 261

شرح حديث: (كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يتوضأ الجنب. حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: (أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ) تعني وهو جنب]. في هذا الحديث أن الجنب يتوضأ ثم يأكل أو يشرب أو ينام، وهذا الوضوء للاستحباب كما سبق عند الجمهور، وهو للوجوب عند الظاهرية إذا أراد أن ينام. والحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة.

стр. 262

شرح حديث عمار بن ياسر في ترخيص رسول الله للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى يعني ابن إسماعيل حدثنا حماد يعني ابن سلمة أخبرنا عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر: (أن النبي ﷺ رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ). قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل، وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: (الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ)]. هذا الحديث ضعيف لانقطاعه، كما قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر رجل فيكون منقطعاً، وهو ضعيف، لكن يشهد له الحديث الذي قبله، وهو يدل على مشروعية الوضوء للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام. ويؤيد هذا قول علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو (أن الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ وهذا أخذ من الأحاديث).

стр. 263

ما جاء في الجنب يؤخر الغسل

стр. 264

شرح حديث عائشة في اغتسال رسول الله من الجنابة في أول الليل وآخره قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب يؤخر الغسل. حدثنا مسدد حدثنا معتمر ح وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قالا: حدثنا برد بن سنان عن عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث، قال: (قلت لـ عائشة أرأيت رسول الله ﷺ كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أم في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره، قلت: الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يوتر أول الليل أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أول الليل وربما أوتر في آخره، قلت: الله أكبر! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت رسول الله ﷺ كان يجهر بالقرآن أم يخفت به؟ قالت: ربما جهر به وربما خفت، قلت: الله أكبر!! الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة)]. هذا الحديث فيه أنه لا بأس بتأخير الجنب للغسل إلى آخر الليل، لكن يتوضأ قبل النوم كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، من حديث عمر، ويكره في حقه كراهة شديدة ترك الوضوء، حتى قال الظاهرية: بأن الوضوء واجب، وهو قول قوي؛ لأن الأصل في الأوامر أنها للوجوب. وأما ما ذكر من أن النبي ﷺ كان يوتر في أول الليل، ويوتر آخره فقد جاء في الصحيح عن عائشة أنها قالت: (من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ . وكذلك قراءة القرآن، كان يتلو على حسب الحال، إن كان عنده من يتأذى بالجهر كالنائم فإنه يخفت بها، وإن لم يكن عنده من يتأذى جهر.

стр. 265

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في اغتسال رسول الله من الجنابة في أول الليل وآخره غضيف بن الحارث السكوني روى عن عمر وبلال وروى عنه مكحول وعبادة بن نسي ويقال: الثمالي أبو أسماء الحمصي مختلف في صحبته، ومنهم من فرق بين غضيف بن الحارث وغطيف بن الحارث، قال ابن أبي حاتم: قال أبي وأبو زرعة: غضيف بن الحارث له صحبه. ومن قال: إن اسمه الحارث بن غضيف فقد وهم وإنما هو غضيف وقد بقي إلى زمن عبد الملك بن مروان، وقال العجلي: غضيف بن الحارث تابعي ثقة، وقال الدارقطني: ثقة من أهل الشام. وعبادة بن نسي الكندي أبو عمروا الأردني ثقة من الثالثة، قاضي طبرية روى عن أبي الدرداء وأبي موسى وشداد بن أوس وغضيف بن الحارث وخباب بن الأرت وخلق كثير، وعنه برد بن سنان والمغيرة بن زياد وطائفة، وثقه ابن معين، مات سنة ثمانية عشرة. والحديث ثابت، وما دل عليه الحديث له شواهد كثيرة في الصحيحين وفي غيرهما، أن النبي ﷺ كان ربما أخر الاغتسال إلى آخر الليل، وكذلك أيضاً الإيتار كان يوتر أول الليل وكان يوتر آخره.

стр. 266

شرح حديث: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب)]. هذا الحديث سبق وأن أخرجه النسائي، والحديث في صحته نظر، من أجل الكلام في عبد الله بن نجي وفي أبيه، قال البخاري ﵀: عبد الله بن نجي فيه نظر وأبوه نجي أيضاً فيه كلام. وقال الحافظ: مقبول وفي حديثه كلام. والعلماء اختلفوا في صحة حديثه منهم من صحح حديثه، ومنهم من لم يصحح حديثه، ولو صح فهو محمول على ما إذا لم يتوضأ، كما بوب النسائي ﵀ باب الجنب إذا لم يتوضأ وساق هذا الحديث وكما بوب البخاري ﵀ باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل. وسبق الكلام على أن قوله: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب) هذا الحديث مخرج في الصحيحين، والمراد بالكلب غير كلب الصيد والزرع والغنم، والمراد بالصورة صور ذوات الأرواح ويستثنى من هذا الصور الصور الممتهنة، وكذلك صور غير ذوات الأرواح. وسبق أن النبي ﷺ رخص للجنب أن ينام إذا توضأ، وربما أخر النبي ﷺ الغسل إلى آخر الليل، فقوله: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب) هذا الحديث فيه ضعف. ولهذا اختلف العلماء في صحته، والأقرب أن هذه الرواية لا تصح، وإن صحت فهي محمولة على ما إذا لم يتوضأ كما سبق. والصورة مطلقاً لا تجوز إلا للضرورة، وصور ذوات الأرواح لا تجوز إلا إذا أزيل الرأس والوجه.

стр. 267

شرح حديث: (كان رسول الله ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء) قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء). قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم، يعني حديث أبي إسحاق]. أبو إسحاق السبيعي متكلم فيه، وهذا الحديث فيه كلام كثير للعلماء، والمستنكر منه قوله: (من غير أن يمس ماء) فإن هذا مخالف للأحاديث الصحيحة التي فيها أن النبي ﷺ رخص للجنب أن ينام إذا توضأ، وربما أخر الغسل إلى آخر الليل. وقد اختلف العلماء في ثبوت هذه اللفظة: (من غير أن يمس ماء) فقد نقل أبو داود عن الحسن بن علي الواسطي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم، يعني: حديث أبي إسحاق. ونقل ابن القيم ﵀ كلاماً للعلماء في هذا ورجح أن هذه اللفظة وهم، والصواب ما قاله ابن القيم أن هذه اللفظة وهم وغلط من أبي إسحاق السبيعي، وعليه فلا يصح الحديث وعلى هذا لو صح هذا الحديث فله جوابان كما قال النووي ﵀. الجواب الأول: أن المراد أنه لا يمس ماء للغسل، لكنه يمس ماءً للوضوء. والثاني: أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلاً؛ لبيان الجواز. والصواب أن هذه اللفظة غير صحيحة وهذا الحديث غير صحيح. وأبو إسحاق ﵀ مدلس، فيحتمل أنه دلسه عن غيره؛ لأن الأحاديث كثيرة كما في رواية الأسود عن عائشة ﵂ في إثبات الوضوء، فيحتمل أنه دلس عن غير الأسود. وقد جاء عند البيهقي التصريح بالسماع في هذه الرواية، ولو ثبت هذا فهو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، أو أنه ترك الوضوء في هذه المرة لبيان الجواز.

стр. 268

قراءة القرآن للجنب

стр. 269

شرح حديث: (ولم يكن يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب يقرأ القرآن. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: (دخلت على علي ﵁ أنا ورجلان: رجل منا، ورجل من بني أسد أحسب، فبعثهما علي وجهاً وقال: إنكما علجان فعالجا عن دينكما، ثم قام فدخل المخرج، ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن؛ فأنكروا عليه ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يخرج من الخلاء فيقرؤنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه أو قال: يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة)]. هذا الحديث في هذه الترجمة لبيان حكم قراءة الجنب للقرآن، وفيه قصة عبد الله بن سلمة قال: (دخلت على علي أنا ورجلان رجل منا من بني مراد، ورجل من بني أسد، فبعثهما علي وجهاً -أي: في جهة ولاية- وقال: إنكما علجان فعالجا عن دينكما. قال: ثم قام فدخل المخرج، -وهو بيت الخلاء- ثم خرج فدعا بماء فتمسح منه ولم يتوضأ، ثم جعل يقرأ القرآن فأنكروا ذلك، فأخبرهم أن النبي ﷺ كان يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن، ويأكل اللحم، ولا يمنعه شيء من القرآن إلا الجنابة، أو لا يحجُبُه أو يحجِبه -من باب نصر ينصر، أو من باب ضرب يضرب- أو قال: لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة) يعني: إلا الجنابة. وهذا الحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وهو حديث ضعيف؛ لأن فيه عبد الله بن سلمة المرادي، وأنكر من حديثه، ولا يتابع عليه، ولكن ورد في الباب أحاديث يقوي بعضها بعضاً فتصلح للاحتجاج، ولهذا ذهب الجمهور من العلماء إلى أن الجنب لا يقرأ شيئاً من القرآن ولو كان عن ظهر قلب، وهذا الحديث -وإن كان ضعيفاً- لكن له شواهد يتقوى بها، وجاء في الحديث الآخر: (فأما الجنب فلا ولا آية)، ومراده عن ظهر قلب. وأما إذا كان حدثه أصغر، فإنه يجوز له أن يقرأ القرآن عن ظهر قلب لكن لا يمس المصحف حتى يتوضأ، ومن كان يدرس طلاباً مميزين، فعليه أن يأمرهم بالوضوء قبل أن يمسوا القرآن الكريم. واختلف العلماء في الحائض والنفساء هل يقرأان القرآن؟ على قولين: فذهب الجمهور إلى أنهما لا يقرأان، وقالوا: إن حدثهما أغلظ من الجنب، واستدلوا بحديث ضعيف في ذلك، وذهب إلى هذا كثير من الفقهاء كالحنابلة وغيرهم. والقول الثاني: أنهما يقرأان، ولا يقاسان على الجنب كما قال الجمهور؛ لأنه قياس مع الفارق، فالجنابة مدتها قصيرة، والحيض والنفاس مدتهما طويلة، فقد تنسى الحائض والنفساء القرآن إذا كانتا حافظتين له، فتضطران إلى قراءته، وليس هناك دليل يمنعهما من قراءة القرآن، والقياس هنا قياس مع الفارق. والصواب أن الحائض والنفساء لا بأس أن يقرأان القرآن عن ظهر قلب؛ لأنه ليس هناك دليل يمنعهما، وقياسهما على الجنب قياس مع الفارق. وهل يقرأ الجنب إذا خشي أن يضيع القرآن عليه؟ فيه خلاف أيضاً، والأحاديث فيها ضعف، لكن يقوي بعضها بعضاً، وهناك رسالة للشيخ سليمان العلوان في الجنب لم أتمكن من قراءتها، وقد ذهب فيها إلى أن الجنب يقرأ القرآن، والمعروف عند جمهور العلماء أن الجنب لا يقرأ القرآن، والأحاديث -وإن كان فيها ضعف- يشد بعضها بعضاً.

стр. 270

شرح سنن أبي داود_ كتاب الطهارة [١٥] إن المؤمن طاهر لا ينجس، وإن أصابته جنابة فإنها لا تمنعه من مصافحة إخوانه المؤمنين ومجالستهم، ولما كانت المساجد بيوت الله في الأرض كان على المؤمن أن لا يمكث فيها إلا وهو طاهر من الجنابة.

стр. 271

حكم مصافحة الجنب

стр. 272

شرح حديث حذيفة وأبي هريرة في عدم نجاسة المسلم الجنب قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب يصافح. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن مسعر عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة ﵁: (أن النبي ﷺ لقيه فأهوى إليه، فقال: إني جنب. فقال: إن المسلم ليس بنجس). حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى وبشر عن حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ قال: (لقيني رسول الله ﷺ في طريق من طرق المدينة وأنا جنب، فاختنست فذهبت فاغتسلت ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟! قال: قلت: إني كنت جنباً فكرهت أن أجالسك على غير طهارة. قال: سبحان الله! إن المسلم لا ينجس). قال: وفي حديث بشر قال: حدثنا حميد قال: حدثني بكر]. هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي وابن ماجة، وهو دليل على أن المسلم طاهر الأعضاء والجسم والعرق واللعاب والثياب، وهذا الحديث أصل في طهارة المسلم حياً وميتاً. والكافر نجاسته معنوية لا حسية؛ ولهذا يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية اليهودية أو النصرانية كما قال الله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة:٥] يعني: حل لكم، ومعلوم أنه إذا تزوجها فإنه سيمسها أو يصيبه عرق منها، ولا يجب عليه أن يغسل يديه منها. في هذا الحديث دليل على جواز تأخير الغسل، وهذا يدل على ضعف ما حسنه بعض العلماء في الحديث السابق: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب)، وحمله بعضهم على المتهاون في الاغتسال، والواجب أنه إذا جاء وقت الصلاة يغتسل، فـ أبو هريرة وحذيفة أخرا غسل الجنابة ولم ينكر عليهما النبي ﷺ ، فدل على أنه لا بأس بتأخير الغسل. وقوله: [وفي حديث بشر قال: حدثنا حميد قال: حدثني بكر] مقصوده أنه صرح حميد بالتحديث هنا، وقد عنعن في السند السابق، فمقصود المؤلف أن يبين تصريح حميد وبشر بالتحديث. وهذا الحديث فيه دليل على أنه لا بأس بمصافحة الجنب كما بوب المؤلف ﵀، فمصافحته ومماسته والسلام عليه لا بأس بها.

стр. 273

حكم دخول الجنب المسجد

стр. 274

شرح حديث: (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب يدخل المسجد. حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا أفلت بن خليفة حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: (جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع القوم شيئاً؛ رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب). قال أبو داود: هو فليت العامري]. هذا الباب عقده المؤلف ﵀ لبيان حكم دخول الجنب المسجد، ومثله الحائض والنفساء؛ لأنهما في معناه. ذكر في هذا الحديث حديث عائشة ﵂ وفي سنده جسرة بنت دجاجة قال عنها في التقريب: مقبولة، يعني إذا توبع حديثها كان حسناً لغيره. وفليت العامري لا بأس به، وقد تكلم فيه بعضهم ولا بأس به. والحديث فيه أن النبي ﷺ أمر أن توجه البيوت الشارعة في المسجد، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يفتحون أبواباً صغاراً يسمى الواحد منها الخوخة على المسجد؛ ولذلك قال ﵊ في آخر حياته: (لا تبقى خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر ﵁؛ وفي هذا الحديث دليل على أنه هو الخليفة بعد النبي ﷺ ، وقد استدل به الصحابة على ذلك. ومن الأدلة أيضاً أن النبي ﷺ استخلفه على الصلاة في مرض موته ﵊. وكأن هذه البيوت كانت موجهة إلى المسجد، وكأنها هي الأبواب الرئيسية التي كانوا يخرجون منها إلى المسجد، ويكون المسجد طريقاً؛ ولهذا أمر النبي ﷺ أن تصرف إلى جهة أخرى. والحديث فيه أن النبي ﷺ قال: (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)، والحديث وإن كان في سنده بعض الشيء إلا أن الآية الكريمة واضحة في هذا، وهي قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، فدلت الآية الكريمة على أنه لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد إلا إذا كان عابر سبيل، ومثله الحائض والنفساء، فكلاهما ليس لها أن تمكث في المسجد، والجنب كذلك ليس له أن يمكث في المسجد، وإنما يجوز العبور، فيعبر المسجد ويخرج من باب ويدخل من باب، وكذلك المرأة الحائض تأخذ شيئاً إذا أمنت من تلويث المسجد كما قال النبي ﷺ لـ عائشة كما سبق: (ناوليني الخمرة، قالت: إني حائض! قال: حيضتك ليست في يدك). والعلماء اختلفوا في هذه المسألة، فمن العلماء من ذهب إلى ما دل عليه الحديث مع الآية الكريمة، وقال: لا يجوز للجنب أن يمكث في المسجد وكذلك الحائض والنفساء إلا إذا كان ذلك عبوراً، ومن العلماء جماعة أجازوه مطلقاً، ومن العلماء من قال: لا يجوز إلا ألا يجد بداً منه، والصواب ما دلت عليه الآية الكريمة والحديث، وهو أنه لا يجوز للجنب أن يمكث في المسجد إلا إذا كان عابراً، وكذلك الحائض والنفساء كأن تأخذ وتتناول منه شيئاً. واختلف العلماء فيما إذا توضأ الجنب هل يجوز له أن يمكث في المسجد أو ليس له ذلك؟ من العلماء من منع من ذلك، وذهب الإمام أحمد وجماعة إلى جواز المكث في المسجد للجنب إذا توضأ؛ لما رواه سعيد بن منصور في سننه عن عطاء بن يسار أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ كانوا يجلسون في المسجد وهم جنب إذا توضئوا وضوء الصلاة، قال الحافظ ابن كثير: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ ولهذا ذهب الإمام أحمد وجماعة إلى أنه لا بأس حينئذٍ بالمكث؛ لأنه إذا توضأ خفت جنابته، ويجوز في حقه أحكام ليست للجنب الذي لم يتوضأ، من ذلك: أن الجنب إذا توضأ فإنه يأكل ويشرب وينام بلا كراهة، ففي حديث عمر ﵁ في البخاري وغيره أنه قال: (يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ)، فإذا توضأ خفت الجنابة، وجاز له الوضوء، وجاز له النوم، وجاز له الأكل والشرب، وكذلك المكث في المسجد؛ بلا كراهة لهذه الآثار عن الصحابة، والصحابة أعلم الناس بسنة رسول الله ﷺ ، وهي آثار جيدة لا بأس بها. وجسرة بنت دجاجة بكسر الدال، روت عن أبي ذر وعلي وعائشة وأم سلمة، وهي معدودة في أهل الكوفة، روى عنها: غيلان بن عبد الله العامري وأفلت بن خليفة، قال العجلي: ثقة، لكن توثيقه لا يعتبر، وقد ورد ما يدل على أن لحديثها شواهد، فأخرج ابن مندة بسند عال عن خزامة عن جسرة قالت: أتانا آت يوم وفاة النبي ﷺ ، فأشرف على الجبل فقال: يا أهل الوادي انحرف الدين (ثلاث مرات)، وعلى كل حال حديثها هذا يوافق ما دلت عليه الآية. والآثار السابقة جاءت في الجنب لا الحائض؛ لأن الحائض يخشى أن تلوث المسجد، فيقتصر على ما جاء في الآثار. والطواف يعتبر لبثاً طويلاً، فقد يطوف الإنسان في الزحام لمدة ساعة أو ساعتين.

стр. 275

ما جاء في الجنب يصلي بالناس وهو ناس قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده: أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم). حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه، وقال في أوله: (فكبر)، وقال في آخره: (فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر، وإني كنت جنباً). قال أبو داود: رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: (فلما قام في مصلاه وانتظرناه أن يكبر انصرف ثم قال: كما أنتم). ورواه أيوب وابن عون وهشام عن محمد -يعني ابن سيرين - مرسلاً عن النبي ﷺ قال: (فكبر ثم أومأ بيده إلى القوم أن اجلسوا، فذهب فاغتسل). وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار قال: (إن رسول الله ﷺ كبر في صلاة). قال أبو داود: وكذلك حدثناه مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبان عن يحيى عن الربيع بن محمد عن النبي ﷺ أنه كبر. حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا محمد بن حرب حدثنا الزبيدي ح وحدثنا عياش بن الأزرق أخبرنا ابن وهب عن يونس ح وحدثنا مخلد بن خالد حدثنا إبراهيم بن خالد إمام مسجد صنعاء حدثنا رباح عن معمر ح وحدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد عن الأوزاعي؛ كلهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: (أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ حتى إذا قام في مقامه ذكر أنه لم يغتسل، فقال للناس: مكانكم، ثم رجع إلى بيته فخرج علينا ينطف رأسه قد اغتسل ونحن صفوف)، وهذا لفظ ابن حرب. وقال عياش في حديثه: (فلم نزل قياماً ننتظره حتى خرج علينا وقد اغتسل)]. هذه الترجمة معقودة للجنب إذا صلى بالناس وهو ناس للجنابة، والحديث المسند الأخير أخرجه الشيخان والنسائي، وهو صريح في أن النبي ﷺ لم يدخل في الصلاة، وإنما أراد أن يكبر ثم تذكر، فذهب واغتسل، ورجع وصلى بالناس. أما الحديث الأول حديث أبي بكرة ففيه: (أنه ﷺ دخل في الصلاة وكبر ثم تذكر ثم أومأ إليهم وقال: مكانكم)، ثم ذهب، واغتسل، وجاء، وأكمل بهم الصلاة، وهم قيام ينتظرونه، وذكر المؤلف ﵀ رواية محمد بن سيرين وعطاء بن يسار والربيع بن محمد وكلها مرسلة تؤيد حديث أبي بكرة في أنه ﷺ انصرف بعدما دخل في الصلاة وكبر، واختلف العلماء هل هما قصتان أو قصة واحدة؟ فمن العلماء من ذهب إلى أنهما قصة واحدة، وتأول حديث أبي بكرة في قوله: كبر، يعني كاد أن يكبر، وكذلك الأحاديث المرسلة تأولها على أنه كاد أن يكبر لتوافق الأحاديث الصحيحة؛ لأنها لو لم تتأول لكانت معارضة للأحاديث الصحيحة، والأحاديث الصحيحة المسندة مقدمة عليها. ومن العلماء من قال: إنهما قصتان، وذهب إلى هذا النووي وقال: إنه الأظهر، وجزم بذلك ابن حبان وقال: إنهما واقعتان، وإذا كانا كذلك فلا إشكال، وإن كانت قصة واحدة فالتأويل بأن كاد أن يكبر فيه نوع تعسف، والعمدة على الحديث الصحيح. إن الإمام إذا تذكر أن عليه جنابة فإن كان قبل أن يصلي بالناس فإنه يذهب ويغتسل، وهم ينتظرونه إن لم يشق عليهم، وإن شق عليهم قدموا من يصلي بهم، أما إذا كان قد دخل في الصلاة ثم تذكر، فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من قال: إن صلاة المأمومين صحيحة وهم معذورون، وعلى هذا يدل حديث أبي بكرة والروايات المرسلة التي فيها أنه كبر وقال: (كما أنتم وأشار إليهم)، ثم ذهب واغتسل وصلى بهم، وأكملوا الصلاة، ولم يأمرهم بإعادة أول الصلاة، فدل على أن صلاة الجنب إذا صلى بالناس، أو صلى الإمام بالناس وهو على غير طهارة، ثم تذكر؛ فإن صلاتهم صحيحة ولا يعيدون، وإنما الإمام يغتسل أو يتوضأ ويعيد الصلاة وحده، ويؤيد هذا حديث أبي هريرة في صحيح البخاري: (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم). ويؤيد هذا ما ثبت عن عمر ﵁ أنه صلى بالناس الصبح، ثم غدا إلى أرضه في الجرف، فوجد في ثوبه احتلاماً. فقال: إنا لما أصبنا الودك لانت العروق، فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه، وأعاد صلاته، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة، وكذلك ثبت أيضاً عن عثمان ﵁ أنه صلى بالناس وهو جنب، فأعاد الصلاة، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة؛ فدل هذا على أن الإمام إذا صلى بالناس وهو على غير طهارة، ثم تذكر بعد ذلك فإنه يعيد الصلاة، ولا يعيدون. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنهم يعيدون، قال أبو حنيفة وجماعة: يجب عليهم الإعادة، واستدلوا بحديث: (الإمام ضامن)، وقالوا: إن هذه الأحاديث مرسلة لا تقوم بها حجة. وإذا تذكر في أثناء الصلاة فقد اختلف العلماء أيضاً في هذه المسألة، على قولين: القول الأول: ذهب الحنابلة وجماعة إلى أنه يفرق بين ما إذا سبقه الحدث، وما إذا لم يسبقه الحدث، فإن تذكر وهو في أثناء الصلاة أنه على غير طهارة أو أحدث فإنه في هذه الحالة يقطع الصلاة، ويستأنفون صلاتهم من جديد. أما إذا حس بأنه لا يستطيع الاستمرار، وهو على طهارة، فإنه يتأخر، ويقدم من يتم بهم الصلاة. والقول الثاني لأهل العلم: أنه لا فرق بين الصورتين، وأن الإمام إذا تذكر أنه على غير طهارة، ولو سبقه الحدث؛ فإنه يقدم من يتم بهم الصلاة، ويكون معذوراً في هذا، والدليل على هذا حديث الحسن عن أبي بكرة، والحديث الأول الذي ذكره المؤلف ﵀، والآثار التي وردت في هذا، ففيها دليل على أن النبي ﷺ بعدما كبر، ذهب واغتسل، ثم جاء وأتم بهم الصلاة، ولم يأمرهم بإعادة بقية الصلاة، ويؤيد هذا حديث البخاري: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم)، والأرجح أنه لا فرق بين الصورتين، وأن الإمام يستخلف من يتم بهم الصلاة سواء سبقه الحدث أو لم يسبقه. والحديث الأول الذي ذكره المؤلف فيه رواية الحسن عن أبي بكرة، وهو قد سمع منه، فهو حجة، وهو دليل على أن الإمام إذا صلى وهو جنب أو عليه حدث ولم يعلم إلا بعد انتهاء الصلاة، فإن صلاة المأمومين صحيحة، وإنما على الإمام أن يتوضأ أو يغتسل ويعيد الصلاة وحده.

стр. 276

حكم الرجل يجد البلة في منامه قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: في الرجل يجد البلة في منامه. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد بن خالد الخياط حدثنا عبد الله العمري عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: (سئل النبي ﷺ عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاماً؟ قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل؟ قال: لا غسل عليه، فقالت أم سليم ﵂: المرأة ترى ذلك أعليها غسل؟ قال: نعم، إنما النساء شقائق الرجال)]. هذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة، وفي سنده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه، قال في التقريب: ضعيف عابد من السابعة، روى عن أخيه عبيد الله بالتصغير، وهو أحفظ من أخيه عبد الله المكبر. والحديث فيه: أن النائم إذا وجد بللاً بعد اليقظة من النوم ولم يذكر احتلاماً فإنه يغتسل، أما إذا رأى أنه يجامع في الليل ولكنه لم ير احتلاماً فإنه لا يغتسل. والحديث وإن كان فيه عبد الله بن عمر العمري إلا أنه يؤيده الحديث الآخر: (إنما الماء من الماء)، ويؤيده حديث أم سليم في الصحيحين أنها قالت: (يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق)، وهو الحديث الذي أتى به المؤلف ﵀ بعد هذا، وفيه: قالت: (المرأة ترى ما يرى الرجل أعليها غسل؟ قال: نعم، إذا رأت الماء)، فإذا رأى الرجل في ثوبه بلة، وتحقق أنه احتلام، فإنه يجب عليه أن يغتسل، وكذلك المرأة إذا رأت الماء، فإنها تغتسل، أما إذا لم ير بللاً، فإنه لا يجب عليه الغسل، ولو رأى في النوم أنه يجامع، وكذلك المرأة إذا رأت أنها تجامع ولم تر بللاً، فلا يجب عليها الاغتسال، فالحكم معلق بوجود الماء. قال في ترجمة الراوي: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري روى عن أخيه عبيد الله، وزيد بن أسلم وعنه ابنه عبد الرحمن وابن وهب ووكيع، قال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق في حديثه اضطراب، وضعفه النسائي، وقال ابن عدي: لا بأس به. توفي سنة إحدى وسبعين ومائة. وقوله: (إنما النساء شقائق الرجال) يعني: إن المرأة مثل الرجل في هذا، والأصل: أن النساء مثل الرجال في الأحكام إلا ما دل الدليل على الخصوصية. وشقيق الرجل: هو أخوه لأبيه وأمه، والإخوة من الأب والأم يقال لهم: أشقاء، ويقال لهم: إخوة أعيان، وأما إذا كان أبو الإخوة واحداً وأمهاتهم شتى فيقال عنهم: إخوة علات كما قال النبي ﷺ : (إنا معاشر الأنبياء إخوة لعلات، ديننا واحد وأمهاتنا شتى)، وإذا كانت الأم واحدة والآباء متعددون يقال عنهم: إخوة أخياف. وفي هذا الحديث من الفوائد: إثبات القياس، وإلحاق حكم النظير بالنظير؛ فإن النبي ﷺ قاس الرجال على النساء. وفيه الرد على من أنكر القياس، كالظاهرية ومنهم ابن حزم وجماعة أنكروا القياس.

стр. 277

حكم المرأة إذا رأت ما يرى الرجل قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المرأة ترى ما يرى الرجل. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: قال عروة: عن عائشة ﵂: (أن أم سليم الأنصارية وهي أم أنس بن مالك ﵄ قالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل أتغتسل أم لا؟ قالت عائشة ﵂: قال النبي ﷺ : نعم، فلتغتسل إذا وجدت الماء. قالت عائشة ﵂: أقبلت عليها فقلت: أف لك وهل ترى ذلك المرأة؟! فأقبل علي رسول الله ﷺ فقال: تربت يمينك يا عائشة! ومن أين يكون الشبه؟!). قال أبو داود: وكذا روى الزبيدي وعقيل ويونس وابن أخي الزهري عن الزهري وابن أبي الوزير عن مالك عن الزهري، ووافق الزهري مسافع الحجبي قال: عن عروة عن عائشة ﵂، وأما هشام بن عروة فقال: عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن أم سليم جاءت إلى رسول الله ﷺ ]. الحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة، والمؤلف ﵀ رجح رواية الزهري عن عروة عن عائشة، فتكون عائشة هي التي قالت هذا. والشيخان رويا هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة، أم سلمة هي التي قالت ذلك، وجمع النووي بينهما في شرح مسلم بأن عائشة وأم سلمة أنكرتا على أم سليم، وأنه لا مانع من أن تكون كلاهما حاضر، وتكون أم سلمة وعائشة كلاهما أنكرتا على أم سليم. قال الحافظ ابن حجر: وهو جمع جيد. واستحسن هذا. وعلى كل حال فالحديث ثابت، وفيه إثبات الحياء لله كما يليق بجلاله وعظمته خلافاً لمن تأوله مثل النووي والحافظ، يقول الحافظ: المراد بالحياء هنا معناه اللغوي، والحياء الشرعي خير كله، وقد تقدم أن الحياء تغير وانكسار، وهو مستحيل في حق الله تعالى، فيحمل على أن المراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق أو لا يمنع منه في الحق، وهذا تأويل ليس بصحيح، والصواب إثبات الحياء لله كما يليق بجلاله وعظمته، والله تعالى له صفات لا تماثل صفات المخلوق ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فالحياء والعلم والكلام والسمع والبصر والاستواء صفات الذات، وصفات الذات كلها تثبت لله كما يليق بجلاله وعظمته، وحياء المخلوق هو الذي يكون فيه ضعف، أما حياء الخالق فهو كما يليق به ، قال في كتابه المبين: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب:٥٣]. وفي هذا الحديث أن أم سلمة وعائشة أنكرتا على أم سليم الاحتلام، وقالتا: هل المرأة تحتلم؟! والنبي ﷺ قد صدق أم سليم، وبين أن المرأة تحتلم، لكن إنكار عائشة وأم سلمة يدل على أن الاحتلام في النساء قليل، ولهذا قال ابن عبد البر: فيه دليل على أنه ليس كل إنسان يحتلم، قال: وقد يوجد من لا يحتلم من الرجال، إلا أن ذلك في النساء أكثر، فالنساء أقل احتلاماً من الرجال؛ ولهذا أنكرت عائشة وأم سلمة على أم سليم ذلك لقلة وقوع الاحتلام من النساء؛ ولهذا قال النبي ﷺ : (تربت يمينك ومن أين يكون الشبه؟!) يعني: أن الولد يتولد من ماء الرجل وماء المرأة، قال تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق:٥ - ٧] أي: من صلب الرجل وترائب المرأة، والترائب: عظام في الصدر، فإذا اجتمع الماءان خلق الله الإنسان منهما، فهو مخلوق من ماء الرجل ومن وماء المرأة، وكأن هذه الآية خفيت على عائشة وأم سلمة أو أنها لم تنزل إلا بعد ذلك؛ لأن الآية واضحة. والشبه قد يكون للرجل، وقد يكون للمرأة، وأيهما غلب كان الشبه له، كما جاء في الحديث الآخر: (أيهما غلب أو سبق كان الشبه له). وفيه دليل على أن المرأة إذا احتلمت ورأت الماء -وهو المني- وجب عليها الغسل كالرجل، وهذا يؤيد الحديث السابق حديث عبد الله العمري ويعضده ويشهد له، فإذا رأى المحتلم الماء فإنه يغتسل، سواء كان رجلاً أو امرأة، إذا احتلم في الليل، ثم رأى الماء فإنه يجب عليه الغسل. وقول النبي: (تربت يمينك) مثل قوله: (عقرى حلقى)، أصلها تربت يمينك يعني: لصقت يدك بالتراب من شدة الفقر، ومثله: عقرى حلقى، أي: عقرك الله وحلق شعرك، ومثل قوله: قاتله الله، وهذه كلمات تجري على اللسان وليس المقصود منها الدعاء على الصحيح، وإنما المقصود منها الزجر أو الحث على الفعل، ومنه قوله ﵊: (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)، فهو من باب الحث، وليس المقصود الدعاء عليه بالفقر، فهي كلمة كانت تجري على ألسنة العرب والمقصود بها الحث على فعل الشيء أو الزجر عنه.

стр. 278

الأسئلة

стр. 279

حكم أطفال الأنابيب السؤال ما حكم التلقيح الصناعي؟ الجواب هذه المسألة تعرف بطفل الأنابيب، والمجمع الفقهي له بحث مطول في هذا، والأصل المنع منه؛ لأن فيه وسيلة لاختلاط الأنساب، فيمنع منه إلا في حدود ضيقة بشروط معروفة؛ لأنه يخشى أن يؤتى بمني رجل أجنبي ويحقن في امرأة أجنبية، فتختلط الأنساب.

стр. 280

حال حديث: (لا حياء في الدين) السؤال مقولة: (لا حياء في الدين) هل هي حديث؟ الجواب هذه المقولة ليست حديثاً عن النبي ﷺ ، وإنما قالت أم سليم: (إن الله لا يستحيي من الحق).

стр. 281

احتلام نساء النبي ﵊ السؤال هل نساء النبي ﷺ لا يحتلمن لأنه من الشيطان؟ الجواب ليس هذا ببعيد، لكن حتى غير نساء النبي قد لا يحتلمن، فاحتلام النساء قليل؛ ولهذا أنكرت ذلك أم سلمة وعائشة.

стр. 282

شرح سنن أبي داود_ كتاب الطهارة [١٦] غسل الجنابة واجب على المسلم تعبداً لله وامتثالاً لأمره، وقد علمنا النبي ﷺ كيفية الغسل وما الذي يجب فيه وما يستحب.

стр. 283

المقدار الذي يجزئ في الغسل

стр. 284

شرح حديث اغتسال رسول الله من الفرق للجنابة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء واحد هو الفرق من الجنابة). قال أبو داود: قال معمر عن الزهري في هذا الحديث، قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، فيه قدر الفرق). قال أبو داود: وروى ابن عيينة نحو حديث مالك. قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلاً، وسمعته يقول: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث. قال: فمن قال: ثمانية أرطال؟ قال: ليس ذلك بمحفوظ. قال: وسمعت أحمد يقول: من أعطى في صدقة الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى. قيل: الصيحاني ثقيل؟ قال: الصيحاني أطيب. قال: لا أدري]. هذ الترجمة في بيان مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل، وذكر فيه حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يغتسل من إناء هو الفرق، والفرق مكيال مقدار ثلاثة آصع، هذا أصح ما قيل فيه. وفي رواية الزهري قالت عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد فيه قدر الفرق) يعني: -مقدار الآصع- وفي اللفظ الآخر: (تختلف أيدينا)، وفي اللفظ الآخر: (حتى أقول: دع لي، ويقول: دعي لي) وفيه دليل على جواز اغتسال الرجل وزوجته من إناء واحد، وأنه لا بأس أن ينظر الرجل إلى عورة امرأته وتنظر إلى عورته؛ لأنها حل له وهو حل لها، وأما حديث: (ما رأيت منه ولا رأى مني) يعني: العورة فهو حديث ضعيف لا يقاوم الأحاديث الصحيحة. وفي هذا الحديث أن أبا داود سأل الإمام أحمد ﵀ عن الفرق؟ فقال: ستة عشر رطلاً، وهو ثلاثة آصع، بصاع النبي ﷺ ؛ لأن الصاع خمسة أرطال وثلث؛ ولهذا قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: صاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث، فيكون الفرق ستة عشر رطلاً، وهو ثلاثة آصع، فسأل أبو داود الإمام أحمد عمن قال: ثمانية أرطال؟ فقال: ليس ذلك بمحفوظ، وهذا هو ما ذهب إليه الأحناف، فقد ذهبوا إلى أن الصاع ثمانية أرطال، ولم ير هذا أحمد وقال: ليس ذلك بمحفوظ. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: من أعطى في صدقة الفطر برطلنا هذا خمسة أرطال وثلثاً فقد أوفى، يعني: أن الصاع في الماء وفي صدقة الفطر خمسة أرطال وثلث. وقوله: الصيحاني ثقيل، الصيحاني تمر معروف في المدينة. وقوله: الصيحاني أطيب. قال: لا أدري. هذه اللفظة فيها اختلاف، والأصل أن الصاع أربعة أمدد، والمد ملء كفي الرجل المتوسط، والصاع أربع حفنات كل حفنة ملء كفي الرجل المتوسط الذي ليست يداه كبيرتين ولا صغيرتين، وهذا هو صاع النبي ﷺ . وأبو حنيفة ذهب إلى أن الصاع ثمانية أرطال، وكان أبو يوسف الصاحب الأول يذهب إلى قول أبي حنيفة، ثم بعد أن ذهب إلى الحجاز وأروه الصاع النبوي ذهب إلى أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وترك قول أبي حنيفة، وقد روى البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي قال: قدم علينا أبو يوسف من الحج، فقال: إني أريد أن أفتح لكم باباً من العلم أهمني، ففحصت عنه فقدمت المدينة فسألتهم عن الصاع، فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله ﷺ ، فقلت لهم: ما حجتكم في ذلك؟ قالوا: نأتيك بالحجة غداً، فلما أصبحت أتاني نحو خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه، كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله ﷺ ، وكلها سواء، خمسة أرطال وثلث، فرأيت أمراً قوياً فتركت قول أبي حنيفة في الصاع، وأخذت بقول أهل المدينة. والمراد هنا بيان أن النبي ﷺ كان يغتسل في الغالب بالصاع، ويتوضأ بالمد، وربما توضأ بثلثي المد، وربما اغتسل بأقل من الصاع، وكان يغتسل هو وزوجته بثلاث آصع في الغالب، وقد يزيد يسيراً، وليس المراد التحديد، وقد ذكر الشارح كلاماً جيداً في هذا، قال: واعلم أنه ليس الغسل بالصاع أو الفرق للتحديد والتقدير، بل كان رسول الله ﷺ ربما اقتصر على الصاع، وربما زاد عليه، والقدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعاً أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلاً، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف. إذاً: ليس هناك تحديد، لكن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع، فإذا اغتسل الإنسان بالصاع أو أكثر فلا حرج، أو أقل فلا حرج، المهم أن يعمم البدن على الوجه المعتاد وعلى الوجه المعتبر، فإذا عمم بدنه بالماء سواء كان صاعاً أو أقل أو أكثر فلا حرج ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلاً، فلو أتى بمد أو بنص مد واغتسل به فهذا لا يصل إلى حد يسمى صاحبه مغتسلاً، بل هذا مسح، وليس المقصود أن يمسح بدنه، بل المقصود أن يغسل بدنه ويعمه بالماء. وهذا الحديث أخرجه الشيخان وله ألفاظ.

стр. 285

الغسل من الجنابة
следующие страницы →