Полный текст (438 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
شرح حديث: (من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عبادة بن نسي عن أوس الثقفي ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل) ثم ساق نحوه].
هذا يدل على أن قوله: (من غسل) في حديث أبي الأشعث السابق المراد به.
من غسل رأسه؛ لأن حديث أوس هذا فسره، فالمراد: غسل رأسه؛ لأنه قال: [(من غسل رأسه واغتسل)].
стр. 387
شرح حديث: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان قالا: حدثنا ابن وهب -قال ابن أبي عقيل: أخبرني أسامة، يعني ابن زيد - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظُهرا)].
هذا الحديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، وهو عمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فأبوه شعيب وجده عبد الله بن عمرو بن العاص، ورواية عمرو لا بأس بها، وهي من قسم الحسن، لكن هذا الحديث في سنده أسامة بن زيد، وأسامة هذا إن كان أسامة بن زيد الليثي فالحديث لا بأس به، لأن أسامة بن زيد الليثي -كما في التقريب- صدوق يهم، وإن كان أسامة بن زيد بن أسلم فهو ضعيف؛ لأن زيد بن أسلم له ثلاثة أولاد كلهم ضعفاء: أسامة وعبد الله وعبد الرحمن، وأحسنهم عبد الله، فـ أسامة بن زيد بن أسلم ضعيف.
وعلى كل حال فالحديث فيه هذا الفضل لمن أتى بهذه الأمور يوم الجمعة، بأن اغتسل، ومس من طيب امرأته -ولعله إذا لم يكن عنده طيب وكان لامرأته طيب- ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يلغ عند الموعظة كان كفارة لما بينهما.
قوله: [(ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً)] يعني: فاتته الجمعة وكانت له ظهراً، وهذا يدل على التحذير من اللغو والتخطي لرقاب الناس، وذلك أن الواجب الإنصات والاستماع للخطبة، ولو سمع موعظة من خارج المسجد لكان عليه أن يستمع فلعله يستفيد، فكيف وهو في المسجد وهو يسمع خطبة الجمعة وهي موعظة الأسبوع؟! ولهذا لما سمعت أم سلمة ﵂ النبي ﷺ يخطب ويقول: (أيها الناس) وهو في المسجد وكان عندها ماشطة تمشط شعرها فأرادت أن تستمع لمقالته قالت الماشطة: إنه يقول: (يا أيها الناس) فقالت: كفي! فأنا من الناس.
وقوله: (كانت له ظهراً) يعني: مثل صلاة الظهر، وهذا إذا فاتته الجمعة، وفيه التحذير من تخطي رقاب الناس وإيذائهم واللغو إذا تكلم الإمام.
стр. 388
شرح حديث اغتساله ﷺ
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا حدثنا مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدثته (أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت)].
هذا الحديث ضعيف، لأن في سنده مصعب بن شيبة، وهو ضعيف، ولكن الغسل من الجنابة معروف أنه واجب، وكان ﷺ يغتسل يوم الجمعة، أما الغسل من الحجامة، ومن غسل الميت فليس هناك دليل يدل عليه.
والمنذري: أخرجه في الجنائز، وقال: هذا منسوخ.
وقال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بصحيح.
وقال الإمام أحمد وعلي بن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء.
وقال محمد بن يحيى: لا أعلم فيمن غسل ميتاً أن يغتسل حديثاً ثابتاً.
وعلى هذا فالحديث ضعيف؛ لأنه ليس هناك دليل واضح على وجوب الغسل على من غسل الميت، ولا من الحجامة، أما غسل الجنابة فمعروف حكمه من الأدلة، وكذلك غسل يوم الجمعة.
стр. 389
بيان معنى: (غسل واغتسل)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد الدمشقي أخبرنا مروان أخبرنا علي بن حوشب قال: سألت مكحولاً عن هذا القول: (غسل واغتسل) فقال: غسل رأسه وغسل جسده].
وهذا تفسير لقوله: (غسل واغتسل) أي: غسل رأسه وجسده، وهذا يفسر ما سبق في حديث: (غسل واغتسل) بأن (غسل) بمعنى: غسل رأسه، (واغتسل) غسل جسده، خلافاً لمن قال: إن قوله: (غسل) يعني: غسل زوجته بأن تسبب في غسلها إذا جامعها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الوليد الدمشقي حدثنا أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز في: (غسل واغتسل) قال: قال سعيد: غسل رأسه وغسل جسده].
стр. 390
شرح حديث: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)].
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله، وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بنحوه، وفي الحديث: تفاوت الناس في الأجر على حسب تقدمهم إلى الجمعة، وفيه أن ساعات الجمعة خمس ساعات، وأن الإمام يخرج في الساعة السادسة، والمراد بالساعة جزء من الزمن قد يزيد على الساعة المعروفة وقد ينقص، فهي في الصيف أطول وفي الشتاء أقل، وهي خمس ساعات من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس إلى خروج الإمام، وفي الشتاء قد تكون تلك الساعة أقل من ساعة، وفي الصيف قد تكون ساعة وربعاً أو ساعة ونصفاً؛ لأن النهار طويل في الصيف وقصير في الشتاء.
وفيه (أن من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة) أي: بعيراً، (ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة) يعني: تقرب بها إلى الله وتصدق بها، (ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن) أي: ذا قرنين؛ لأنه أفضل من غيره، (ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة)، ثم يخرج الإمام في الساعة السادسة، (فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) أي: يستمعون الخطبة.
وجاء في الحديث الآخر أن الملائكة يقفون على الأبواب يكتبون الأول فالأول، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ليستمعوا الخطبة والذكر.
وقد مر معنا في رواية النسائي زيادة عصفور بعد الدجاجة، حيث قال: (فكأنما قرب عصفوراً)، وفي بعضها زاد بطة فقال: (فكأنما قرب بطة).
وهذا الساعات هي جزء من الزمن تكون بعد طلوع الشمس أو بعد الفجر، خلافاً للإمام مالك ﵀، فإنه قال: إن هذه الساعات لحظات تكون بعد الزوال، قال: لأن الرواح إنما يكون بعد الزوال، فقال: إنها خمس لحظات تبدأ من زوال الشمس.
وهذا قول ضعيف لا وجه له، والرواح يطلق على النهار كله لا سيما أول النهار.
стр. 391
الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة
стр. 392
شرح حديث: (كان الناس مهان أنفسهم، فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة: حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: (كان الناس مهان أنفسهم، فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم، فقيل له: لو اغتسلتم)].
وهذا الحديث أخرجه البخاري وأخرجه مسلم بنحوه، وقد بوب المؤلف عليه بقوله: [باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة] فدل على أن الغسل ليس بواجب، وهذا من أدلة من قال: إن الغسل إنما هو واجب على أهل المهن والعمال الذين تخرج منهم الروائح، وفي لفظ البخاري: (كان الناس مهان أنفسهم -أي: خدام أنفسهم- فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم -وفي لفظ آخر: تخرج منهم الريح- فقيل له: لو اغتسلتم).
فقوله: (لو اغتسلتم) هو للتمني، وليس فيه إيجاب، فدل على أنه ليس بواجب، وقد استدل به المؤلف على الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة.
стр. 393
شرح حديث سؤال أهل العراق ابن عباس عن وجوب الغسل يوم الجمعة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: أخبرنا عبد العزيز يعني: ابن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة أن أناساً من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا ابن عباس! أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدء الغسل: (كان الناس مجهودين، يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضاً، فلما وجد رسول الله ﷺ تلك الريح قال: أيها الناس! إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه).
قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق].
هذا حديث عكرمة عن ابن عباس، وفيه أن ابن عباس ﵁ يرى أن الغسل ليس بواجب في الجمعة، وأن سبب الوجوب أولاً أن الناس كانوا مجهودين يلبسون الصوف، وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف، وأن الناس كانوا يأتون في اليوم الحار فيعرقون فتخرج منهم الريح ويؤذي بعضهم بعضاً، فلما وجد النبي ﷺ ذلك أمرهم بالغسل، وأما بعد فإن الناس صاروا يلبسون غير الصوف، ووسعت المساجد -ويقال في هذا الزمان: ووجدت المكيفات- وكفوا العمل، فهم لا يعملون أيضاً، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق فصار ليس بواجب، فهذا قول ابن عباس، ولكن الأحاديث الصحيحة واضحة في وجوب الغسل، ومنها قوله ﷺ : (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) وقد تقدم هذا، ولكن هذا اختيار ابن عباس ﵁.
وقد أخرجه أحمد بن خزيمة من طريق عمرو بن أبي عمرو.
وفي هذا الحديث قال: (أيها الناس) ولم يقل: أيها المسلمون، وذلك ليشمل المنافقين الموجودين في المسجد؛ لأنه قد يكون في المسجد منافقون، وقد يسمعه من هو خارج المسجد، وقد يقال: إن قوله: (أيها المسلمون) يشمل المنافقين؛ لأن أحكام الإسلام تجري عليهم؛ لأنهم ملتزمون بالإسلام ظاهراً.
وعبد العزيز بن محمد صدوق.
стр. 394
شرح حديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي أخبرنا همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل)].
هذا الحديث أخرجه الترمذي.
قوله: [(ومن اغتسل فالغسل أفضل)] فيه دليل على استدلال الجمهور على أن الغسل ليس بواجب، لكن الحديث ضعيف؛ لأنه من رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف في سماع الحسن عن سمرة، فقيل: إنه لم يسمع منه شيئاً، وقيل: إنه سمع حديث العقيقة، ولكن الأولى أنه سمع منه غير حديث العقيقة؛ لأن كلاً منهما كان في البصرة، فيبعد ألا يسمع منه غيره، وفيه -أيضاً- عنعنة قتادة، وهو وإن كان مدلساً ولم يصرح بالسماع إلا أن تدليسه قليل يحمل على السماع.
وقوله في الحديث: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت) من أدلة الجمهور.
ويصدق هذا حديث في صحيح مسلم، فيه الاكتفاء بالوضوء يوم الجمعة، واستدل به على أن الغسل مستحب، وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء، ولكنه متأكد.
стр. 395
الرجل يسلم فيؤمر بالغسل
стр. 396
شرح حديث قيس بن عاصم: (أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل: حدثنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا سفيان حدثنا الأغر عن خليفة بن حصين عن جده قيس بن عاصم ﵁ قال: (أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر)].
حديث قيس بن عاصم هذا أخرجه الترمذي والنسائي، وفيه أمر الكافر بالغسل إذا أسلم، والأصل في الأمر الوجوب، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم كالإمام أحمد وأبي ثور، وذهب جمهور العلماء إلى أن الأمر للاستحباب، وأنه صرف عن الوجوب إلى الاستحباب، فقد أسلم في عام الفتح جم غفير ولم يأمرهم النبي ﷺ بالاغتسال، ولا أمر منادياً ينادي بذلك، فدل على أن الأمر للاستحباب.
стр. 397
شرح حديث (ألق عنك شعر الكفر)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: أخبرت عن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده (أنه جاء إلى النبي ﷺ فقال: قد أسلمت.
فقال له النبي ﷺ : ألق عنك شعر الكفر.
يقول: احلق).
قال: وأخبرني آخر أن النبي ﷺ قال لآخر معه: (ألق عنك شعر الكفر واختتن)].
هذا الحديث فيه علتان: إحداهما: قول ابن جريج: [أخبرت عن عثيم] ففيه جهالة الرجل الذي أخبر ابن جريج.
والعلة الثانية: أن عثيماً اختلف فيه، فقيل عنه -كما في التقريب-: عثيم بن كليب، وقيل: ابن كثير، فالحديث ضعيف بهذا، فلا دلالة فيه على وجوب حلق شعر الكفر.
أما الاختتان ففيه اختلاف، فقيل: سنة، وقيل: واجب، ولكن الأولى أن من أسلم لا يؤمر بالاختتان في الحال لئلا ينفر عن الإسلام على القول بوجوبه، لكن إذا استقر الإسلام في قلبه بعد ذلك يؤمر بالاختتان، وقد ثبت أن إبراهيم ﵇ اختتن وهو ابن ثمانين، وهو واجب عند البلوغ، لكن الأولى أن يختتن قبل ذلك.
стр. 398
شرح سنن أبي داود_ كتاب الطهارة [٢٤]
إن من تخفيف الله على عباده، وتيسيره عليهم، أن الحائض تصلي في الثوب الذي حاضت فيه، فإن رأت فيه دماً قرصته وغسلته، وإن لم تر صلت فيه، ولم يكلفها الإسلام أن تغسل الثوب كاملاً بل تغسل مكان الدم فقط.
стр. 399
المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها
стр. 400
شرح حديث سؤال معاذة عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها: حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني أبي قال: حدثتني أم الحسن يعني جدة أبي بكر العدوي -عن معاذة قالت: (سألت عائشة ﵂ عن الحائض يصيب ثوبها الدم؟ قالت: تغسله، فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة، قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله ﷺ ثلاث حيض جميعاً لا أغسل لي ثوباً)].
هذا الحديث فيه أم الحسن، وهي غير معروفة كما في التقريب، فهي مجهولة، والحديث ضعيف، لكن له شواهد تؤيده.
وفيه أن دم الحيض إذا أصاب الثوب فإنه يغسل، فإن لم يذهب أثره فلا يضر، وإذا غير بشيء من الصفرة فلا بأس.
وفيه قول عائشة: (ولقد كنت أحيض عند رسول الله ﷺ ثلاث حيض جميعاً لا أغسل لي ثوباً) ويبعد أن عائشة تحيض ثلاث حيض في ثلاثة أشهر لا تغسل لها ثوباً، والأحاديث تدل على أن عرق الحائض وريقها طاهر، وإنما تكون النجاسة في الدم، وأن الدم يغسل، فإن لم يذهب الأثر فلا يضر.
стр. 401
شرح حديث عائشة: (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا إبراهيم بن نافع قال: سمعت الحسن -يعني ابن مسلم يذكر عن مجاهد قال: قالت عائشة: (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها)].
ومعنى (قصعته) أي: دلكته بريقها، فهي تبله أولاً ثم تدلكه حتى يزول الأثر ثم تغسله بالماء.
стр. 402
شرح حديث أم سلمة: (قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله ﷺ
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي - قال: حدثنا بكار بن يحيى قال: حدثتني جدتي قالت: (دخلت على أم سلمة ﵂ فسألتها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب الحائض؟ فقالت أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله ﷺ فتلبث إحدانا أيام حيضها ثم تطهر فتنظر الثوب الذي كانت تقلب فيه فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء تركناه ولم يمنعنا ذلك من أن نصلي فيه، وأما الممتشطة فكانت إحدانا تكون ممتشطة، فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك ولكنها تحفن على رأسها ثلاث حفنات، فإذا رأت البلل في أصول الشعر دلكته ثم أفاضت على سائر جسدها)].
وهذا الحديث ضعيف؛ لأن بكار بن يحيى وجدته مجهولان كما في التقريب، لكن معنى الحديث صحيح، وهو أن الحائض إذا أصاب ثوبها شيء من الدم فإنها تغسله وتصلي فيه، وإن لم يكن أصابه شيء صلت فيه.
وأما الممتشطة فإنها لا يجب عليها نقض الشعر في الحيض، لكن إذا نقضته فهو أفضل.
وقد جاء حديث أم سلمة عند الترمذي بلفظ: (أتنقضه بغسل الجنابة -وفي لفظ: والحيضة-؟ قال: لا).
والصواب أنه لا يجب النقض وإنما يستحب، وقال بعض العلماء بوجوب النقض، لكن الصواب أنه لا يجب، ولكنه يستحب ويتأكد في الحيض والنفاس؛ لأن مدته تطول، بخلاف الجنابة فإنها تتكرر فلا تحتاج إلى نقض.
وفيه مشروعية الحفن على الرأس ثلاث حفنات.
ومعنى (ممتشطة) أي: مضفور شعر رأسها، ولا يلزم من ذلك أن يكون فيه حناء أو غير ذلك.
стр. 403
شرح حديث صلاة المرأة في ثوب حيضها
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: (سمعت امرأة تسأل رسول الله ﷺ : كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر؟ أتصلي فيه؟ قال: تنظر: فإن رأت فيه دماً فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر، ولتصل فيه)].
فاطمة بنت المنذر هذه هي حفيدة أسماء؛ لأن منذراً هذا هو ابن عبد الله بن الزبير، فهي حفيدة أسماء.
وفي هذا الحديث أن المرأة إذا رأت الطهر تصلي في ثوبها ولو كان عليها أيام الحيض، وإن رأت فيه دماً تغسله؛ لقوله: [(فلتقرصه بشيء من ماء) يعني: تدلكه بأصابعها بشيء من الماء، وقوله: [(ولتنضح ما لم تر)] يعني: ما شكت فيه تنضحه وترشه بماء، وإن رأته تدلكه بأصابعها وتغسله، ولا يصر بقاء أثره.
стр. 404
شرح حديث: (إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أنها قالت: (سألت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ قال: إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصل)].
قوله: [(فلتقرصه)] هو من باب (ضرب يضرب)، ويصح (تقرُصه) من باب: (نصر ينصر)، فيصح (تقرُصه) و (تقرِصه)، والقرص معناه: الدلك بالأصابع، يعني: تدلكه بالأصابع حتى تزيل أثر الدم في الثوب، وقوله: [(ثم تنضحه بالماء)] يعني: تغسله بالماء.
وهذا الحديث أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة.
وفيه أن المرأة إذا أصابها الدم من الحيض فإنها تغسل الدم، فتدلكه أولاً بأصابعها، أو تحكه بعود كما سيأتي، أو بضلع، ثم تغسله وتصلي فيه، ولا يُحتاج إلى غسل الثوب كله، ولا تغييره، بل تصلي فيه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا حماد، ح: وحدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس، ح: وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد -يعني ابن سلمة - عن هشام بهذا المعنى، قال: (حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه)].
قوله: [(حتيه)] يعني: حكيه، فتحكه بأصابعها، أو بعود حتى يزول الجرم، ثم تقرصه وتغسله بالماء، ثم تنضحه وترشه بالماء زيادة في التنظيف، فأولاً: تحكه، ثم تغسله بالماء، ثم ترشه زيادة في التنظيف.
وفيه دليل على أن النجاسة إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات، وهذا قول الجماهير.
وذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أنه يجوز تطهير النجاسة بكل مائع، كماء الورد، أو ماء الشجر، أو ماء الزعفران، والصواب أن النجاسة إنما تزال بالماء خاصة دون غيره من المائعات، ولهذا أفتى النبي ﷺ من أصاب ثوبها دم الحيض بأن تغسله بالماء، فقال: (فلتقرصه بشيء من ماء).
стр. 405
شرح حديث: (حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى يعني ابن سعيد القطان عن سفيان قال: حدثني ثابت الحداد قال: حدثني عدي بن دينار قال: (سمعت أم قيس بنت محصن تقول: سألت النبي ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب، قال: حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر)].
قوله: [(حكيه بضلْع)]-ويقال: بضلَع- أي: بعود، وإنما تحكه بضلع حتى تزيل جرم الدم، ثم تغسله بماء وسدر، والغسل بالسدر زيادة في التنظيف، وإلا فإن الماء يكفي.
والحديث أخرجه النسائي وابن ماجة، وفيه أنها تحكه بضلع، وفي الأحاديث السابقة (تدلكه بأصابعها) وهذا معناه أنها تزيل جرم الدم فتحكه بأصابعها، أو بعود، ثم تغسله بالماء، وأما ما جاء في هذه الرواية -وهو قوله: (بماء وسدر) فمن باب زيادة التنظيف، مثل الصابون، فإذا غسلت الدم بالصابون فهو من باب زيادة التنظيف، وإلا فإن الماء كافٍ.
стр. 406
شرح حديث عائشة: (قد كان يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة ﵂ قالت: (قد كان يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض، وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها)].
الدرع: هو الثوب، ففيه كانت تحيض المرأة، وفيه تصيبها الجنابة، ثم إذا رأت فيه قطرة من دم فإنها تقصعه بريقها أي: تدلكه وتزيله، ثم تغسله بالماء، ولا حاجة إلى تغيير الثوب أو غسله كله.
وإذا لم تعلم الدم وصلت فيه فالصلاة صحيحة، فإذا صلى الإنسان في ثوب به نجاسة نسيها أو لم يعلم بها إلا بعد الصلاة فالصلاة صحيحة ولا تعاد، بخلاف ما إذا صلاها بغير وضوء ثم علم بعد الصلاة، فإنه يتوضأ ويعيد الصلاة؛ لأن هذا من باب الترك للشرط، والوضوء شرط في صحة الصلاة.
стр. 407
شرح حديث سؤال خولة بنت يسار رسول الله عما تصنعه بثوبها إذا حاضت فيه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة ﵁: (أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إنه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه.
فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره)].
هذا الحديث فيه ضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف كما هو معروف، لكن له شاهد مرسل ذكره البيهقي فيكون حسناً، وهو يدل على ما دلت عليه الأحاديث السابقة؛ بأن المرأة إذا كان عليها ثوب تحيض فيه وتصلي فيه، فإنها إن رأت فيه دماً فإنها تغسله، فإن لم يزل أثره فلا يضر.
стр. 408
الصلاة في الثوب الذي يصيب فيه الرجل أهله
стр. 409
شرح حديث أم حبيبة في صلاته في الثوب الذي يجامع فيه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه: حدثنا عيسى بن حماد المصري أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان ﵄: (أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ : هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى)].
أخرجه النسائي وابن ماجة، وبه استدل بعضهم على نجاسة المني، والصواب أنه طاهر، كما جاء في الأحاديث الصحيحة أن المني يغسل رطباً ويحك اليابس منه، وهذا من باب النظافة، وهو طاهر لأنه أصل الإنسان، خلافاً لمن قال بنجاسته، فلو كان نجساً لما بقي في ثوب النبي ﷺ يابساً ثم تحكه عائشة بظفرها ويصلي فيه.
ومعاوية هو ابن حديج بضم الحاء المهملة، وأما رافع بن خديج فهو صحابي جليل، ومعاوية بن حديج هو الكندي التجيبي المصري الأمير، قال البخاري: شهد فتح مصر، وذهبت عينه يوم دنقلة في بلاد مصر.
فعلى قول البخاري يكون صحابياً صغيراً، روى عن أبي أذر، وعنه ابنه عبد الرحمن وعلي بن رباح.
قال ابن يونس: مات سنة اثنتين وخمسين.
وكنيته أبو عبد الرحمن، وقد ذكره يعقوب بن سفيان في التابعين، وهناك معاوية بن حديج آخر متأخر، وهو كوفي جعفي، وهو والد أبي خيثمة وأخويه.
فالحديث دالٌ على جواز الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه الرجل أهله، وأنه لا حرج في ذلك، وهذا دليل على طهارة المني، فلو أصابه شيء من المني فهو طاهر، وإذا رأى فيه شيئاً غسله من باب النظافة.
وكذلك يدل على أن الجماع يكون بالثياب، وأما العري فمنهي عنه.
стр. 410
الصلاة في شعر النساء
стр. 411
شرح حديث: (كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعرنا)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة في شُعُر النساء: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعرنا أو في لحفنا) قال عبيد الله: شك أبي].
والشعر: جمع شعار، وهو الثوب الذي يلي الجسد، ويطلق على ما يلتحف به، ومنه قوله ﷺ : (الأنصار شعار والناس دثار)، فالشعار هو الثوب الذي يلبس، والدثار هو الثوب الذي فوقه، فجعل للأنصار خاصية.
قولها: [(كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعرنا أو لحفنا)] هذا من باب الاحتياط، خشية أن يكون أصابه شيء من النجاسة، لكن الأصل السلامة كما في حديث أم حبيبة السابق، وكما في الأحاديث السابقة التي فيها أن المرأة تصلي في الثوب التي تحيض فيه.
стр. 412
شرح حديث عائشة: (أن النبي ﷺ كان لا يصلي في ملاحفنا)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان لا يصلي في ملاحفنا)].
هذا من باب الاحتياط، والملاحف: جمع ملحفة.
وتطلق على اللباس الذي فوق اللباس، ويطلق أيضاً على ما يلتحف به.
وما ذكر هنا هو من باب الاحتياط خشية أن يكون أصابه شيء من النجاسة.
[قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمداً عنه فلم يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثبت أو لا؟ فسلوا عنه].
أي أن حماداً يقول: سمعت ابن أبي صدقة قال: سألت محمداً -يعني ابن سيرين - عن هذا الحديث فلم يحدثني، أي أنه اعتذر وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثبت -يعني: من عدل ضابط- أو لا، فسلوا عنه.
يعني: سلوا عن هذا الحديث غيري من العلماء.
стр. 413
الرخصة في الصلاة في شعر النساء وملاحفهن
стр. 414
شرح حديث صلاته ﷺ وعليه مرط وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الرخصة في ذلك].
يعني: باب الرخصة في الصلاة في شعر النساء وملاحفهن، فالباب الأول في أنه لا يُصلى في شعرهن من باب الاحتياط، وهذا الباب الثاني في بيان الرخصة في الصلاة في شعر النساء وملاحفهن.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان حدثنا سفيان عن أبي إسحاق الشيباني سمعه من عبد الله بن شداد يحدثه عن ميمونة ﵂: (أن النبي ﷺ صلى وعليه مرط وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض وهو يصلي وهو عليه)].
هذا محمول على أن الأصل الطهارة ما لم تعلم النجاسة، وأحاديث الباب السابقة محمولة على الاحتياط خشية أن يكون فيها شيء.
стр. 415
شرح حديث عائشة: (كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل وأنا إلى جنبه)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا طلحة بن يحيى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي مرط لي وعليه بعضه)].
هذا الحديث أخرجه ابن ماجة ومسلم بمعناه، وفيه أن بدن الحائض وثوبها طاهر ما عدا الدم وموضعه، وفيه أنه لا بأس بأن يصلي الإنسان وإلى جنبه حائض، أو يكون عليه ثوب بعضه عليه وبعضه على زوجته وهي حائض، والصلاة صحيحة.
стр. 416
المني يصيب الثوب
стр. 417
شرح حديث عائشة: (لقد رأيتني وأنا أفركه من ثوب رسول الله ﷺ
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المني يصيب الثوب: حدثنا حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن همام بن الحارث أنه كان عند عائشة ﵂ فاحتلم فأبصرته جارية لـ عائشة ﵂ وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه أو يغسل ثوبه، فأخبرت عائشة فقالت: (لقد رأيتني وأنا أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ورواه الأعمش كما رواه الحكم].
هذا الحديث أخرجه مسلم، وفيه دليل على طهارة المني وأنه ليس بنجس، بدليل أن عائشة كانت تفركه، ولو كان نجساً لما فركته وهو يابس، ولوجب غسله، ولكن يستحب غسل الرطب، وفرك اليابس من باب النظافة، وإلا فالمني طاهر، خلافاً لمن قال بأنه نجس من أهل العلم.
стр. 418
شرح حديث: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة ﵂ قالت: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه)].
هذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة، وهو يدل على طهارة المني.
[قال أبو داود: وافقه مغيرة وأبو معشر وواصل].
يعني: وافق حماداً هؤلاء الثلاثة.
стр. 419
شرح حديث عائشة في غسلها المني من ثوب رسول الله ﷺ
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير، ح.
وحدثنا محمد بن عبيد بن حساب البصري حدثنا سليم -يعني ابن أخضر والإخبار في حديث سليم - قالا: أخبرنا عمرو بن ميمون بن مهران قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: سمعت عائشة ﵂ تقول: (إنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ ، قالت: ثم أرى فيه بقعة أو بقعاً)].
هذا الحديث أخرجه الشيخان وأصحاب السنن، وفيه: دليل على طهارة المني، وأن عائشة كانت تغسله من ثوب رسول الله ﷺ من باب النظافة ثم ترى أثر البقع فيه، أي: في موضع الغسل، فلم تكن تغسل الثوب كله، بل تغسل المكان الذي فيه البقع فقط.
وسبق في الحديث السابق أنها كانت تفرك اليابس، وتغسل الرطب من باب النظافة.
وقوله: [والإخبار في حديث سليم] يعني: قال سليم: أخبرنا، وقال زهير: حدثنا.
стр. 420
بول الصبي يصيب الثوب
стр. 421
شرح حديث أم قيس بنت محصن في بول ابنها في حجر رسول الله
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب بول الصبي يصيب الثوب: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أم قيس بنت محصن ﵂: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله)].
هذه الترجمة معقودة لحكم بول الصبي الذي لم يأكل الطعام إذا أصاب الثوب فيكفي فيه الرش والنضح، وهذا الحديث أخرجه مالك والشيخان والترمذي وابن ماجة والطحاوي.
وفي هذا قصة، وهي أن أم قيس بنت محصن -وهي أخت عكاشة بن محصن - أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي ﷺ فبال في حجره، والحجر مثلث الحاء، فيجوز فيه الفتح والضم والكسر، فيقال: حَجر وحِجر وحُجر، فلما بال على ثوبه دعا بماء فنضحه ولم يغسله، أي: رشه، فدل هذا على أن الصبي الذكر إذا لم يأكل الطعام وبال على ثوب فإنه يكفي فيه النضح والرش من غير غسل ولا قرص.
стр. 422
شرح حديث: (إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع أبو توبة قالا: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن قابوس عن لبابة بنت الحارث قالت: (كان الحسين بن علي ﵁ في حجر رسول الله ﷺ فبال عليه، فقلت: البس ثوباً وأعطني إزارك حتى أغسله، قال: إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر)].
هذا الحديث صحيح أخرجه ابن ماجة وأحمد وابن خزيمة والحاكم والبيهقي من وجوه كثيرة، والحديث صريح في الفرق بين بول الغلام والجارية، أي: الأنثى، ففيه أن بول الغلام إذا لم يأكل الطعام يكفي فيه الرش، وأما الجارية -وهي الأنثى- فلا يكفي في بولها النضح، بل لابد من الغسل، وهذا إذا لم يأكل الصبي الطعام، أما إذا أكل الطعام فالحكم واحد، فإذا أكل الطعام واستغنى به فإنه يغسل من بوله ولا يكفي فيه النضح.
فإذا كان الصبي والصبية لا يأكلان الطعام وإنما يستغنيان بالحليب فقط، ففي هذه الحالة يفرق بين بول الغلام وبين بول الجارية، والحديث صريح في هذا، وهذا هو قول الجماهير، وهو الصواب.
وقال بعض العلماء: يغسل بول الغلام والجارية، وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة والنخعي وسفيان الثوري.
والصواب أنه يفرق بين بول الغلام وبول الجارية كما دل عليه الحديث.
وقد اختلف العلماء في حكمة الفرق بين بول الأنثى وبول الذكر، فقال بعض العلماء؛ لأن حواء خلقت من ضلع آدم، والذكر خلق من طين، وقال بعض العلماء: الحكمة في ذلك أن بول الأنثى يجتمع في مكان واحد، وبول الذكر ينتشر، وقال آخرون: لأن الذكر يكثر حمله من أبويه وأقاربه لمحبته والأنثى يقل حملها، والله أعلم بالحكمة، والأقرب أن الحكمة قد تكون هذه الأمور كلها مجتمعة، ويحتمل أن تكون الحكمة غير ذلك، والله تعالى حكيم عليم، وقد شرع أن يفرق بين بول الغلام وبول الأنثى، فإن عرفنا الحكمة فبها ونعمت، وإن لم نعرف الحكمة فنحن عبيد لله مأمورون بالامتثال لأوامر الله وأوامر رسوله، واجتناب ما نهى الله عنه وما نهى عنه رسوله ﷺ ، مع قطعنا بأن الشرع حكيم، وأنه لا يجمع بين مختلفين، ولا يفرق بين متماثلين.
стр. 423
شرح حديث: (يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم العنبري قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني يحيى بن الوليد حدثني محل بن خليفة حدثني أبو السمح ﵁ قال: (كنت أخدم النبي ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك، فأوليه قفاي فأستره به، فأتي بـ حسن أو حسين ﵄ فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)].
هذا الحديث أخرجه النسائي والبزار وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم، ولا بأس بسند الحديث، وقال البخاري: إنه حديث حسن.
وفيه أن أبا السمح كان يخدم النبي ﷺ ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك، فيوليه قفاه فيستره، ولعل هذا كان في السفر، وإلا فستر النبي ﵊ كان في المدينة عند أهله، والحديث صريح في الفرق بين بول الصبي والصبية، وأنه يكفي في بول الصبي الرش وأما بول الجارية فلابد من أن يغسل، وهذا محمول على أنه لم يأكل الطعام، كما سبق في حديث أم قيس بنت محصن.
стр. 424
بيان قول الحسن: (الأبوال كلها سواء)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال العباس: حدثنا يحيى بن الوليد -قال أبو داود: وهو أبو الزعراء - قال هارون بن تميم عن الحسن قال: الأبوال كلها سواء].
قوله: [قال عباس] هو عباس بن عبد العظيم العنبري، قال: [حدثنا يحيى بن الوليد -قال أبو داود: هو أبو الزعراء] يعني أن كنية يحيى بن الوليد هي: أبو الزعراء [عن هارون بن تميم عن الحسن البصري أنه قال: الأبوال كلها سواء].
يعني أن الأبوال كلها سواء في النجاسة، فلا فرق بين الصبي والصبية والصغير والكبير، أو أن الأبوال كلها حكمها واحد -سواء ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه- في النجاسة، وهذا ليس بصحيح، وهو قول باطل لا وجه له، وهذا من أوهامه، وإن كان الحسن البصري ﵀ من العلماء ومن الأتقياء، لكن هذا القول ترده الآثار والأحاديث الصحيحة؛ فقد فرق الشارع بين الأبوال، وأمر ﷺ العربيين لما اجتووا المدينة أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ولم يأمرهم بالغسل، فدل على طهارتها.
وإن كان المراد أنه لا فرق بين بول الصبي والصبية فقد فرق الشارع بينهما.
ولعل المؤلف أورد ذلك عن الحسن ليدل على بطلانه لوضوح مخالفته للحديث.
стр. 425
شرح حديث: (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعم)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي ﵁ قال: (يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام ما لم يطعم)].
هذا الحديث موقوف على علي ﵁، وهو موافق للأحاديث السابقة، لكن هناك فرق بين بول الجارية وبول الغلام، وفيه التقييد بأنه [ما لم يطعم] يعني: ما لم يستغن بأكل الطعام، فإذا استغنى بالطعام واكتفى به عن الحليب فإنه يصدق عليه أنه يطعم.
следующие страницы →