Полный текст (589 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
شرح حديث بول الأعرابي في المسجد، وذكر أسانيده وألفاظ رواياته
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترك التوقيت في الماء.
أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس: (أن أعرابياً بال في المسجد فقام إليه بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ : دعوه لا تزرموه.
فلما فرغ دعا بدلو فصبه عليه).
قال أبو عبد الرحمن: يعني: لا تقطعوا عليه].
في هذا الحديث أنه ﷺ أمر بصب الماء على البول، فدل على عدم التوقيت؛ لأن الدلو أقل من القلتين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبيدة عن يحيى بن سعيد عن أنس قال: (بال أعرابي في المسجد، فأمر النبي ﷺ بدلو من ماء فصب عليه).
وأخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنساً يقول: (جاء أعرابي إلى المسجد فبال، فصاح به الناس، فقال رسول الله ﷺ : اتركوه.
فتركوه حتى بال، ثم أمر بدلو فصب عليه).
أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال: (قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم رسول الله ﷺ : دعوه وأهريقوا على بوله دلواً من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)].
هذا من حسن خلقه ﷺ ، وهذا من الحكمة؛ فإن الأعرابي جاهل يحتاج إلى رفق، ولو كان عنده علم لما بال في المسجد، فلما بال في المسجد أراد الصحابة أن يزجروه، فقال النبي ﷺ : (لا تزرموه)، أي: لا تقطعوا عليه بوله، وهذا من الحكمة؛ لأنه لو تركهم فإنهم سيزجرونه، ولو زجر لقام، وإذا قام ستحصل مفاسد تتعلق بجسمه وبثيابه وبالمسجد، فإذا قطع البول أثر ذلك على صحته وجسمه، وسيصيب البول فخذيه وثيابه، وكذلك النجاسة تتعدد في أماكن من المسجد، ولذا تركه النبي ﷺ يبول في مكان واحد، لتسلم بقية المسجد من البول، وسلم جسمه من البول، وسلمت ثيابه من البول، وسلمت صحته؛ لأنه يؤثر عليه قطع البول، فلما انتهى أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فصب عليه، وقال ﷺ : (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) يعني: إنما بعث نبيكم للتيسير وعدم التعسير، وأنتم كذلك لأنكم أنتم المبلغون.
ولما رأى الأعرابي أن النبي ﷺ رفق به وعلمه وأن الصحابة زجروه قال: (اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فقال النبي ﷺ : (لقد تحجرت واسعاً).
стр. 107
النهي عن البول في الماء الدائم
стр. 108
شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الماء الدائم.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه).
قال عوف: وقال خلاس: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)].
هذا الحديث فيه النهي عن البول في الماء الدائم؛ لأنه إذا بال فيه فإنه ربما قذره على الناس، وربما قذره على غيره، ولا يلزم من هذا أن يكون الماء نجساً إذا كان كثيراً، لكن إذا ترك هذا يبول وهذا يبول وهذا يبول فقد تغيره النجاسة، فقال ﷺ : (لا يبولن) والنهي للتحريم، فيحرم على الإنسان أن يبول في الماء الدائم.
قوله: (ثم يتوضأ منه) يعني أنه قد يحتاج إليه للوضوء، فكيف يبول فيه وهو قد يحتاج إليه للوضوء، وقد يحتاج إليه للاغتسال بعد ذلك؟! وأما إذا كان الماء يجري فهذا لا محذور فيه؛ لأن الجريان يزيل الجهة التي فيها البول ويصرفها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال أبو عبد الرحمن: كان يعقوب لا يحدث بهذا الحديث إلا بدينار].
ولعل ذلك كان لحاجة؛ فقد يكون متفرغاً للحديث وليس عنده وقت للكسب، فلا يحدث إلا بدينار، والأولى أن يتبرع بالتحديث.
стр. 109
طهورية ماء البحر
стр. 110
شرح حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في ماء البحر.
أخبرنا قتيبة عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة أن المغيرة بن أبي بردة من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: (سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)].
وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه، وهو أن ماء البحر طهور، أي: طاهر في نفسه مطهر لغيره، فالسائل سأل النبي ﷺ عن الوضوء بماء البحر، فزاده في الجواب فقال: (الحل ميتته)؛ لأن الإنسان الذي يركب البحر قد يحتاج إلى الأكل مما في البحر، فأعلمه النبي ﷺ بحكم ميتة البحر، وميتة البحر حلال، قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة:٩٦].
وظاهر الحديث عموم الحل، إلا أن بعض العلماء استثنى ما يستخبث في البر كالحيات والعقارب، وبعضهم استثنى إنسان الماء وكلب الماء، وظاهر الأدلة العموم، حتى إنسان الماء، وهو حيوان يشبه الإنسان، وهو موجود، فإذا وُجد حيوان البحر فهو حلال.
والحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
стр. 111
الوضوء بالثلج
стр. 112
شرح حديث: (اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بالثلج.
أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)].
وهذا الحديث رواه الشيخان، وهو أصح ما ورد من الأحاديث في الاستفتاحات، وهو استفتاح مختصر، وهناك استفتاح مختصر أيضاًَ، وهو: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك).
وهذا اختاره الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، وكان عمر يلقنه الناس على منبر النبي ﷺ ، وهو أفضل الاستفتاحات، وأما الاستفتاح بـ (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) فهو أصلح.
والشاهد هو الطهور بماء الثلج، فالثلج إذا ذاب فإنه طهور يتوضأ به.
стр. 113
الوضوء بماء الثلج
стр. 114
شرح حديث: (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بماء الثلج.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقول: (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس)].
هذا الحديث-كسابقه- دليل على طهورية ماء الثلج.
стр. 115
الوضوء بماء البرد
стр. 116
شرح حديث عوف بن مالك في دعاء النبي للميت
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بماء البرد.
أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا معاوية بن صالح عن حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير قال: شهدت عوف بن مالك يقول: (سمعت رسول الله ﷺ يصلي على ميت، فسمعت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)].
هذا الحديث أخرجه مسلم، وفيه مشروعية الصلاة على الميت، وهي من فروض الكفاية، وفيه طهورية ماء البرد، وهو ما ينزل من السحاب في المطر، فإذا ذاب فإنه يتطهر به.
стр. 117
حكم سؤر الكلب
стр. 118
شرح حديث: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الكلب.
أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات).
أخبرني إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج أخبرني زياد بن سعد أن ثابتاً مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات).
أخبرني إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني زياد بن سعد أنه أخبره هلال بن أسامة أنه سمع أبا سلمة يخبر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله].
هذا الحديث في ولوغ الكلب رواه الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله، وهو حديث صحيح ثابت، وهو دليل على أن الكلب إذا شرب من الإناء فإنه يغسل سبع مرات، وفي رواية أخرى أنه يعفر الثامنة بالتراب، وهذا خاص بالكلب لا يقاس عليه غيره.
وأما النجاسات الأخرى فتغسل من غير تحديد حتى يغلب على الظن أنها قد زالت، فإذا كان هناك نجاسة أصابت الثوب أو الإناء فإنه إذا كان لها جرم فإنه ينقل ثم يغسل أثرها مرة أو مرتين أو ثلاثاً حتى يغلب على الظن أنها قد زالت.
أما حديث: (أمرنا بغسل الأنجاس سبعاً) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم لا يصح، فلا حد لغسل النجاسة، وإنما إذا زال عين النجاسة وغلب على الظن أن المحل قد طهر فقد كفى ذلك، أما الكلب فإنه لابد من غسل الإناء من ولوغه سبع مرات، وتكون إحدى هذه الغسلات فيها تراب، والأولى أن تكون هي الأُولى؛ حتى يزيل التراب ما بعده.
قال العلماء: في لعاب الكلب جراثيم لا يزيلها إلا التراب.
وقاس بعض العلماء على الكلب الخنزير، فقالوا: إن الخنزير يغسل الإناء من ولوغه سبع مرات.
والصواب أن هذا خاص بالكلب، وفي الحديث دليل على أن الكلب نجس، وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور خلافاً للبخاري ومالك رحمهما الله تعالى، فإنهما يريان طهارة الكلب، والصواب أن الكلب نجس العين، ونجس العين لا يطهر مهما غسل، حتى ولو غسل بالبحر، وأما النجاسة التي تصيب الشيء فإنها تغسل وتزول.
والمقصود أن هذا الحديث دليل على نجاسة الكلب، فإذا شرب من الإناء فإن الإناء يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب.
والكلب نجس كله، فعرقه ولعابه نجس، لكن غسل الإناء سبعاً خاص بنجاسة لعابه، وأما بدنه فإنه إذا مس واليد جافة فلا تنجس، وإذا كانت رطبة فإنها تغسل.
стр. 119
الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب
стр. 120
شرح حديث: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب.
أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات).
قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحداً تابع علي بن مسهر على قوله: فليرقه].
قوله: [لا أعلم أحداً] يعني: أن علياً تفرد بهذه الزيادة، ولكن قد أخرج الدارقطني بسند صحيح عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفاً، وفيه (فليرقه).
وهو يدل على أن الماء إذا كان قليلاً في الأواني وأصابته النجاسة فإنه يراق، وأما إذا كان كثيراً فإنه لا ينجس على الصحيح إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة: اللون أو الطعم أو الريح، والجمهور يرون أنه ينجس إذا كان أقل من القلتين بمجرد الملاقاة لحديث: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، ولكن إذا كان قليلاً في الأواني فإنه يراق، كما في هذا اللفظ (فليرقه).
стр. 121
تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب
стр. 122
شرح حديث: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب.
أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت مطرفاً عن عبد الله بن المغفل (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بقتل الكلاب ورخص في كلب الصيد والغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)].
سماها ثامنة لأنها مع الماء، والأمر بقتل الكلاب كان أولاً ثم نسخ، حيث قال النبي ﷺ : (إن الكلاب أمة من الأمم)، إلا الكلب الأسود البهيم فالصواب أنه مأمور بقتله؛ لأنه شيطان، أو لأنه يروع الناس، فالكلب الأسود البهيم الذي ليس فيه لون آخر يقتل.
وقد رخص في كلب الصيد وكلب الماشية وكلب البستان، كما في الحديث الآخر: (من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية أو حرث نقص من أجره كل يوم قيراطان)، وما عدا ذلك من الكلاب لا يجوز اقتناؤه.
وأما الكلب البوليسي فقد يقال بجواز اقتنائه لما فيه من المصلحة أخذاً من قواعد الشريعة العامة، وقد يقال بجواز اقتنائه بالقياس على هذه الأمور الثلاثة من باب الأولى، لأن في اقتنائه مصلحة معرفة السارق ومعرفة الشيء المشتبه ونحو ذلك.
وهناك أمراً آخر وهو: أن كلب الصيد والغنم والماشية يقتنى ولا يباع؛ لقول النبي ﷺ : (ثمن الكلب خبيث)، ولكن يجوز إهداؤه.
стр. 123
حكم سؤر الهرة
стр. 124
شرح حديث: (إنها ليست بنجس)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الهرة.
أخبرنا قتيبة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك (أن أبا قتادة دخل عليها، ثم ذكرت كلمة معناها: فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة فشربت منه فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟! فقلت: نعم.
قال: إن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات)].
هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي، وهو حديث صحيح ثابت، وهو دليل على أن سؤر الهرة طاهر، والعلة في هذا مشقة التحرز منها لكثرة دورانها وطوافها في البيت، ولهذا قال النبي ﷺ : (إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات).
والسؤر: بقية الأكل والشرب، وهو طاهر؛ لمشقة التحرز منها لكثرة دورانها في البيت، ومثلها الفأرة، ولهذا قال العلماء -الحنابلة وغيرهم-: الهرة وما دونها في الخلقة طاهر، كالفأرة وما أشبهها، فالفأرة كالهرة في مشقة التحرز منها وكثرة دورانها في البيت، ولهذا يقيس الفقهاء الفأرة على الهرة فيقولون: الفأرة كالهرة في طهارة سؤر كل منهما بجامع الطواف والدوران في الكل، أي: مشقة التحرز منهما بسبب الطواف والدوران.
стр. 125
حكم سؤر الحمار
стр. 126
شرح حديث: (إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر فإنها رجس)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الحمار.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد عن أنس قال: أتانا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر؛ فإنها رجس)].
هذا الحديث رواه الشيخان، وهو حديث صحيح، وفيه أن لحم الحمار نجس، وأنه لا يجوز أكله، وروي عن ابن عباس أنه قال بإباحته، وأنه جاءه إنسان وقال له: ليس عندنا إلا الحمر، فقال: أطعم أهلك من سمين حمرك، ويروى عنه أنه رجع، والصواب أن لحم الحمار نجس لا يجوز أكله، وأما سؤره ففيه خلاف، فالجمهور على أنه إذا شرب من القليل الذي دون القلتين فإنه ينجس، وأما إذا شرب من الكثير فلا ينجس إلا بالتغير، لحديث: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).
والصواب أن سؤره طاهر إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة، سواء أكان قليلاً أم كثيراً؛ لعموم منطوق حديث أبي سعيد: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء)، وهو قاض على مفهوم حديث: (إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث).
стр. 127
حكم سؤر الحائض
стр. 128
شرح حديث عائشة في وضع النبي فاه موضع فمها من العرق وهي حائض
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الحائض.
أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: (كنت أتعرق العرق فيضع رسول الله ﷺ فاه حيث وضعت وأنا حائض، وكنت أشرب من الإناء فيضع فاه حيث وضعت وأنا حائض)].
هذا حديث صحيح رواه البخاري وابن ماجة، وهو دليل على طهارة بدن الحائض، وكذلك عرقها وريقها، والنجاسة إنما هي في خصوص الدم، ولهذا كانت عائشة تتعرق العرق -وهو العظم الذي فيه شيء من اللحم- فتعطيه النبي ﷺ فيضع فاه مكان فمها، وهذا من حسن خلقه ﵊، ولما قال النبي ﷺ لـ عائشة: (ناوليني الخمرة من المسجد قالت: إني حائض.
قال: إن حيضتك ليست في يدك) والخمرة سجادة صغيرة من سعف النخل، وهو دليل على أن الحائض إذا مرت بالمسجد فلا بأس بذلك، وكذلك الجنب، كما قال الله تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، وإنما الممنوع مكث الحائض في المسجد أو الجنب، إذ قد دلت عليه الأحاديث الصحيحة على أنه لا يجوز للحائض ولا الجنب أن يمكث في المسجد، فلا يجوز للحائض أن تجلس في المسجد لتسمع محاضرة، وإنما تكون في مكان خارج المسجد.
وقد يقال: كيف جاز للحائض حضور العيد؟
و
الجواب
أن صلاة العيد ليست في المسجد، ولكون صلاة العيد تشرع لها الخطبة والدعاء، فالحائض تؤمن على الدعاء، إلا أن الحيَّض يعتزلن المصلى، فيبتعدن عن المصليات حتى لا يضايقنهن.
стр. 129
وضوء الرجال والنساء جميعاً
стр. 130
شرح حديث: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله جميعاً)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب وضوء الرجال والنساء جميعاً.
أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك ح: والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله ﷺ جميعاً].
هذا الحديث أخرجه البخاري وأبو داود، وهو حديث صحيح ثابت، وهو محمول على أن ذلك كان قبل الحجاب، والمراد بالوضوء غسل الأطراف.
أو أنه خاص بالنساء مع محارمهن، بحيث تتوضأ النساء مع محارمهن من الرجال.
стр. 131
فضل الجنب
стр. 132
شرح حديث عائشة في اغتسالها مع رسول الله من إناء واحد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب فضل الجنب.
أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها أخبرته (أنها كانت تغتسل مع رسول الله ﷺ في الإناء الواحد)].
وهذا الحديث أخرجه مسلم وابن ماجة، وهو حديث صحيح، وفيه دليل على أن فضل الماء الذي يبقى بعد الجنب طاهر، ودليل على جواز اغتسال الرجل وزوجته جميعاً، كما كانت عائشة ﵂ تغتسل هي ورسول الله من إناء واحد، ويلزم من هذا أن يغتسل أحدهما بفضل الآخر، فهو يأخذ من فضلها وهي تأخذ من فضله، فدل على أنه إذا فضل عن الجنب ماء فإنه طاهر.
وإنما جاز لهما أن يغتسلا من إناء واحد؛ لأن الزوجة حل لزوجها وهو حل لها.
стр. 133
شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [٥]
لقد كان وضوء النبي ﷺ أكمل الوضوء، وهديه فيه أفضل الهدي، وقد حفظ لنا الصحابة ﵃ ذلك ونقلوه إلينا بالتفصيل والدقة، فعلينا أن نتمسك بذلك ونعض عليه بالنواجذ؛ لأن خير الهدي هدي محمد ﷺ .
стр. 134
القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء
стр. 135
شرح حديث: (كان رسول الله يتوضأ بمكوك)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء.
أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنس بن مالك يقول: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ بمكوك، ويغتسل بخمس مكاكي)].
المكوك: مد، وهو ملء كفي الرجل المتوسط، وفيه مشروعية الاقتصاد في الماء، وأنه يستحب للإنسان أن يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع.
ويغتسل بخمسة مكاكي، أي: بصاع ومد.
وربما اغتسل بصاع، وربما اغتسل بأقل، وجاء أنه توضأ بثلثي مد.
والحديث أخرجه البخاري ومسلم.
стр. 136
شرح حديث توضئه بثلث مد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد ثم ذكر كلمة معناها حدثنا شعبة عن حبيب قال: سمعت عباد بن تميم يحدث عن جدتي -وهي أم عمارة بنت كعب -: (أن النبي ﷺ توضأ، أتي بماء في إناء قدر ثلثي المد، قال شعبة: فأحفظ أنه غسل ذراعيه وجعل يدلكهما، ويمسح أذنيه باطنهما، ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما)].
هذا الحديث أخرجه أبو داود، وفيه مشروعية الاقتصاد في الماء، والأذنان يمسح ظاهرهما بالسبابتين وظاهرهما بالإبهام.
стр. 137
النية في الوضوء
стр. 138
شرح حديث: (إنما الأعمال بالنيات)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: النية في الوضوء.
أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك ح: وأخبرنا سليمان بن منصور قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك -واللفظ له- عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)].
وهذا الحديث رواه الشيخان، وقد استفتح به البخاري ﵀ في كتابه الصحيح، واستفتح به النووي في كتابه رياض الصالحين، وكثير من العلماء يستفتحون كتبهم بهذا الحديث؛ لأن النية هي أساس الدين، وأصل الأعمال، وهي المصححة للأعمال، فلهذا كانوا يفتتحون كتبهم بهذا الحديث، وهذا الحديث من أصح الأحاديث، وهو مع ذلك غريب؛ لأنه من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن الوقاص عن عمر بن الخطاب ﵁، فلم يروه من الصحابة إلا عمر بن الخطاب، ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن وقاص، ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ورواه المئات فهو صحيح غريب، لكن الغرابة في طرف الإسناد الأول لا في آخره، ومع ذلك يعتبر من أصح الأحاديث، حتى قال بعض أهل العلم: إنه نصف الدين، وقال بعضهم: إنه ربع الدين، فكونه نصف الدين لأن فيه إصلاح الباطن، وحديث: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وكذلك: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) لبيان إصلاح الظاهر، فهو نصف الدين.
وقد استدل به المؤلف ﵀ على النية في الوضوء، وهو عام يشمل النية في الوضوء وفي غير الوضوء، كنية الصلاة، ونية الزكاة، والنية في الصوم، والنية في الحج.
فالحديث أعم من الترجمة، وإنما ذكره في نية الوضوء لأن الإنسان لابد له من أن ينوي الوضوء، وأما لو غسل أطرافه مرتباً وهو ينوي التبرد، ولم ينو رفع الحدث فإنه لا يصح الوضوء؛ لفقدان النية، فلو أن إنساناً غسل وجهه للتبرد، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق، وغسل اليسرى إلى المرفق، ثم مسح رأسه وأذنيه، ثم غسل رجليه ناوياً التبرد فلا يصح وضوؤه، كما أن الإنسان لو كان عليه جنابة ثم اغتسل ناوياً التبرد لا يرتفع حدثه؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).
وفي الحديث مثل للذين يعملون بنية العبادة ونية غير العبادة، وهو: (فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله) يعني: الصحابة الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، (ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)، فهذا مثال غير نية العبادة، فهذا الرجل هاجر من مكة إلى المدينة بنية تزوج امرأة تسمى أم قيس، فسمي مهاجر أم قيس؛ لأن هجرته لم تكن عبادة، وإنما هاجر لأمر دنيوي، فلابد من النية في العبادات.
стр. 139
الوضوء من الإناء
стр. 140
شرح حديث أنس في نبع الماء من بين أصابع النبي في الإناء، والوضوء منه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء من الإناء.
أخبرنا قتيبة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: (رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله ﷺ بوضوء، فوضع يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضئوا، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم)].
هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وفيه بيان معجزة من معجزات النبي ﷺ ، ودليل من دلائل النبوة؛ حيث نبع الماء من بين أصابع النبي ﷺ .
وهذا حصل له مرات ﵊ في الحديبية وفي أسفاره، حيث ينبع من بين أصابعه ﵊، وهذا من دلائل النبوة، فهو دليل على أن الله على كل شيء قدير، وأن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:٨٢] فهو دليل على قدرة الله العظيمة، وهو دليل من دلائل نبوة نبينا محمد ﷺ التي لا تحصل لأحد من المخلوقات، بخلاف خوارق العادات التي تحصل على أيدي السحرة، وكذلك الكرامات التي تحصل على أيدي الأولياء، فإن جنسها مقدور لبعض المخلوقات، فالساحر يطير في الهواء، والطير يطير في الهواء، وهو يغوص في البحر والحيتان تغوص في البحر، لكن نبع الماء من بين الأصابع لا يقدر عليه أحد، وكذلك تكثير الماء، وتكثير الطعام، والعروج إلى السماء، فكل هذه من معجزات النبي ﷺ التي لا يشركه فيها أحد من البشر ﵊.
وكذلك عصا موسى التي تنقلب إلى حية، فلا يقدر عليها البشر، ولهذا لما رآها سحرة فرعون وفيهم مهرة قد خبروا السحر وعرفوه مدة طويلة عرفوا أن هذا ليس بسحر، فآمنوا وخروا لله سجداً، كما قال تعالى: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ [طه:٧٠]، فعرفوا أن هذا ليس من جنس سحرهم، ولا يقدر عليه أحد، فمعجزات الأنبياء لا يقدر عليها أحد من المخلوقات لا من البشر ولا من الحيوانات ولا الطيور.
وأما خوارق السحرة وإن كان بعض البشر لا يقدر عليها فإنه يقدر عليها بعض الحيوانات، كالطيور والحيتان في البحر.
والحديث دليل على كون الإنسان يتوضأ من الإناء، سواء أكان الإناء من خشب، أم من حجر، أم من زجاج، أم من غير ذلك، وله أن يتوضأ من ماء غدير من الغدران، ومن الصنبور، ومن الحوض، ومن النهر، كل ذلك لا بأس به.
стр. 141
شرح حديث ابن مسعود في تفجر الماء من بين أصابع النبي في الإناء والوضوء منه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: أنبأنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: (كنا مع النبي ﷺ فلم يجدوا ماء، فأتي بتور فأدخل يده، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه، ويقول: حي على الطهور والبركة من الله .
قال الأعمش: فحدثني سالم بن أبي الجعد قال: قلت لـ جابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألف وخمسمائة].
هذا الحديث فيه أن الماء نبع من بين أصابع النبي ﷺ ، ومنه توضأ نحو ألف وأربعمائة لم يكن لهم قبله إلا ماء في إناء صغير، فوضع النبي ﷺ يده فيه مبسوطة فنبع الماء من بين أصابعه، فتوضئوا وشربوا واغتسلوا، وكانوا ألفاً وأربعمائة شخص.
стр. 142
التسمية عند الوضوء
стр. 143
شرح حديث أنس في خروج الماء من بين أصابع النبي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التسمية عند الوضوء.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال: (طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءاً، فقال رسول الله ﷺ : هل مع أحد منكم ماء؟ فوضع يده في الماء ويقول: توضئوا باسم الله، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضئوا من عند آخرهم).
قال ثابت: قلت لـ أنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين].
وهذا -كما سبق- فيه دليل من دلائل النبوة، وقوله: (ويقول: توضئوا باسم الله) فيه التسمية، وهذه الجملة فيها نظر، والمعروف أن الأحاديث التي فيها التسمية ضعيفة، كحديث: (لا وضوء لمن لم يسم،) وحديث: (لا وضوء إلا باسم الله)، وحديث: (ولا وضوء لم لمن يذكر اسم الله).
فكلها أحاديث ضعيفة عند أهل العلم، ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أن التسمية سنة وليست واجبة، وذهب آخرون من أهل السنة والجماعة إلى وجوبها في حالة الذكر، وسقوطها عند النسيان، وقالوا: هذه الأحاديث ضعيفة، إلا أن بعضها يشد بعضاً، ويقوي بعضها بعضاً.
ذكر هذا الحافظ ابن كثير ﵀ في سورة المائدة في تفسير آية الوضوء.
وقال بعض أهل العلم: لا يصح الوضوء لو ترك التسمية عمداً.
والصواب أنه يصح؛ لأن النية ليست واجبة، بل هي مستحبة عند كثير من أهل العلم.
стр. 144
صب الخادم الماء على الرجل للوضوء
стр. 145
شرح حديث المغيرة في سكبه على رسول الله حين توضأ في غزوة تبوك
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء.
أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له-، عن ابن وهب عن مالك ويونس وعمرو بن الحارث أن ابن شهاب أخبرهم عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أنه سمع أباه يقول: (سكبت على رسول الله ﷺ حين توضأ في غزوة تبوك، فمسح على الخفين).
قال أبو عبد الرحمن: لم يذكر مالك عروة بن المغيرة].
وهذا الحديث ثابت أيضاً في الصحيح، وفيه أن النبي ﷺ ذهب لقضاء حاجته، ثم صب عليه المغيرة ﵁ الماء فتوضأ، ففيه دليل على جواز صب الماء على المتوضئ، وأنه لا بأس به ولا حرج فيه، وكذلك الإتيان له بالإناء ليتوضأ لا بأس به.
وهناك مسألة أخرى وهي: أن يغسل أعضاءك وأنت تنوي، فيغسل وجهك، ويغسل يديك، فإذا كان المرء مريضاً فلا بأس بذلك، فينوي والآخر يوضئه، فيغسل وجهه، ويغسل يديه، ويمسح رأسه، ويغسل رجليه، وكذلك ييممه.
وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
следующие страницы →