Полный текст (589 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
شرح حديث ابن مسعود في تفجر الماء من بين أصابع النبي في الإناء والوضوء منه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: أنبأنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: (كنا مع النبي ﷺ فلم يجدوا ماء، فأتي بتور فأدخل يده، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه، ويقول: حي على الطهور والبركة من الله .
قال الأعمش: فحدثني سالم بن أبي الجعد قال: قلت لـ جابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألف وخمسمائة].
هذا الحديث فيه أن الماء نبع من بين أصابع النبي ﷺ ، ومنه توضأ نحو ألف وأربعمائة لم يكن لهم قبله إلا ماء في إناء صغير، فوضع النبي ﷺ يده فيه مبسوطة فنبع الماء من بين أصابعه، فتوضئوا وشربوا واغتسلوا، وكانوا ألفاً وأربعمائة شخص.
стр. 142
التسمية عند الوضوء
стр. 143
شرح حديث أنس في خروج الماء من بين أصابع النبي
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التسمية عند الوضوء.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال: (طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءاً، فقال رسول الله ﷺ : هل مع أحد منكم ماء؟ فوضع يده في الماء ويقول: توضئوا باسم الله، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضئوا من عند آخرهم).
قال ثابت: قلت لـ أنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين].
وهذا -كما سبق- فيه دليل من دلائل النبوة، وقوله: (ويقول: توضئوا باسم الله) فيه التسمية، وهذه الجملة فيها نظر، والمعروف أن الأحاديث التي فيها التسمية ضعيفة، كحديث: (لا وضوء لمن لم يسم،) وحديث: (لا وضوء إلا باسم الله)، وحديث: (ولا وضوء لم لمن يذكر اسم الله).
فكلها أحاديث ضعيفة عند أهل العلم، ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أن التسمية سنة وليست واجبة، وذهب آخرون من أهل السنة والجماعة إلى وجوبها في حالة الذكر، وسقوطها عند النسيان، وقالوا: هذه الأحاديث ضعيفة، إلا أن بعضها يشد بعضاً، ويقوي بعضها بعضاً.
ذكر هذا الحافظ ابن كثير ﵀ في سورة المائدة في تفسير آية الوضوء.
وقال بعض أهل العلم: لا يصح الوضوء لو ترك التسمية عمداً.
والصواب أنه يصح؛ لأن النية ليست واجبة، بل هي مستحبة عند كثير من أهل العلم.
стр. 144
صب الخادم الماء على الرجل للوضوء
стр. 145
شرح حديث المغيرة في سكبه على رسول الله حين توضأ في غزوة تبوك
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء.
أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له-، عن ابن وهب عن مالك ويونس وعمرو بن الحارث أن ابن شهاب أخبرهم عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أنه سمع أباه يقول: (سكبت على رسول الله ﷺ حين توضأ في غزوة تبوك، فمسح على الخفين).
قال أبو عبد الرحمن: لم يذكر مالك عروة بن المغيرة].
وهذا الحديث ثابت أيضاً في الصحيح، وفيه أن النبي ﷺ ذهب لقضاء حاجته، ثم صب عليه المغيرة ﵁ الماء فتوضأ، ففيه دليل على جواز صب الماء على المتوضئ، وأنه لا بأس به ولا حرج فيه، وكذلك الإتيان له بالإناء ليتوضأ لا بأس به.
وهناك مسألة أخرى وهي: أن يغسل أعضاءك وأنت تنوي، فيغسل وجهك، ويغسل يديك، فإذا كان المرء مريضاً فلا بأس بذلك، فينوي والآخر يوضئه، فيغسل وجهه، ويغسل يديه، ويمسح رأسه، ويغسل رجليه، وكذلك ييممه.
وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
стр. 146
الوضوء مرة مرة
стр. 147
شرح حديث ابن عباس في إخباره عن وضوء رسول الله مرة مرة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء مرة مرة.
أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فتوضأ مرة مرة)].
ثبت في الصحيح أنه ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً.
والحديث السابق فيه أيضاً مشروعية المسح على الخفين من الحديث الأصغر، وهو ما دل عليه حديث المغيرة: (فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، ثم مسح عليهما)، فدل على جواز المسح على الخفين إذا لبسهما على طهارة، وهذا في الحدث الأصغر فقط، وأما الحدث الأكبر فلا بد معه من خلعهما.
стр. 148
الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
стр. 149
شرح حديث ابن عمر في إسناده إلى النبي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً.
أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك قال: أنبأنا الأوزاعي قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب (أن عبد الله بن عمر توضأ ثلاثاً ثلاثاً، يسند ذلك إلى النبي ﷺ ].
هذا فيه مشروعية الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، فيغسل كل عضو ثلاثاً، فيتمضمض ثلاثاً، ويستنشق ثلاثاً، ويغسل وجهه ثلاثاً، ويديه ثلاثاً، ورجليه ثلاثاً، وأما الرأس فلا يغسل بل يمسح مرة واحدة، وهذا أكمل الوضوء، ويجوز الوضوء مرتين مرتين، وهذه الصفة أسقطها المؤلف، وذكرها البخاري، ويغسل وجهه مرتين، ويديه مرتين، ورجليه مرتين، ويجوز مرة مرة كما سبق، فالوجه مرة، واليد مرة، والرجلان مرة، وهناك صفة رابعة جائزة وهي أن يغسل بعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين، وبعضها ثلاثاً.
стр. 150
صفة الوضوء: غسل الكفين
стр. 151
شرح حديث المغيرة في صفة وضوء النبي ﷺ
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صفة الوضوء: غسل الكفين.
أخبرنا محمد إبراهيم البصري عن بشر بن المفضل عن ابن عون عن عامر الشعبي عن عروة بن المغيرة عن المغيرة، وعن محمد بن سيرين عن رجل حتى رده إلى المغيرة، قال ابن عون: ولا أحفظ حديث ذا من حديث ذا، أن المغيرة قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقرع ظهري بعصاً كانت معه، فعجل وعجلت معه حتى أتى كذا وكذا من الأرض، فأناخ ثم انطلق، قال: فذهب حتى توارى عني، ثم جاء فقال: أمعك ماء؟ ومعي سطيحة لي، فأتيته بها فأفرغت عليه، فغسل يديه ووجهه، وذهب ليغسل ذراعيه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فأخرج يده من تحت الجبة فغسل وجهه وذراعيه، وذكر من ناصيته شيئاً وعمامته شيئاً -قال ابن عون: لا أحفظ كما أريد- ثم مسح على خفيه، ثم قال: حاجتك؟ قلت: يا رسول الله! ليست لي حاجة، فجئنا وقد أم الناس عبد الرحمن بن عوف وقد صلى بهم ركعة من صلاة الصبح، فذهبت لأوذنه فنهاني، فصلينا ما أدركنا وقضينا ما سُبقنا)].
هذا الحديث ضعيف بهذا السند؛ لأن فيه رجلاً مبهماً، ولكن الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما كما سبق، وقد كان ذلك في غزوة تبوك حيث نزلوا منزلاً فذهب النبي ﷺ ليقضي حاجته، فتبعه المغيرة، فلما استنجى صب عليه المغيرة الماء وهو يتوضأ، فغسل وجهه، ولما أراد أن يغسل ذراعيه ضاق كمّا الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما، فدل على جواز لبس الضيق، وعلى أنه لا بأس بلبس ما ورد من الكفار؛ لأن تبوك في بلاد الكفار.
وفيه أنه ﷺ مسح على خفيه، وتأخر النبي ﷺ والمغيرة، فلما رأى الصحابة أن النبي ﷺ تأخر وأنه مضى جزء من الوقت، وكان هذا في صلاة الفجر، قدموا عبد الرحمن بن عوف ليصلي بهم، فجاء النبي ﷺ والمغيرة وقد صلى بهم عبد الرحمن بن عوف ركعة، وفي هذه الرواية قال المغيرة: (فجئت لأوذنه) يعني: لأخبره أن النبي ﷺ جاء، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك، وليس هذا في الصحيحين، فصف النبي ﷺ والمغيرة خلف عبد الرحمن، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي ﷺ يقضي الركعة التي فاتته، وكذلك المغيرة.
وعبد الرحمن بن عوف هو الوحيد الذي صلى النبي ﷺ خلفه، ولم يصل النبي خلف أحد غير من أمته، فـ أبو بكر ﵁ صلى بالناس في مرض موته، فلما جاء النبي ﷺ تقدم وتأخر أبو بكر، فجلس بجواره على يساره فصلى بالناس.
стр. 152
عدد مرات غسل الكفين
стр. 153
شرح حديث: (رأيت استيكاف رسول الله ثلاثاً)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب كم يُغسلان.
أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان -وهو ابن حبيب - عن شعبة عن النعمان بن سالم عن ابن أوس بن أبي أوس عن جده قال: (رأيت رسول الله ﷺ استوكف ثلاثاً)].
يعني: غسل كفيه ثلاثاً، فالسنة غسل الكفين ثلاثاً قبل كل وضوء، وإذا قام من نوم الليل فإنه يتأكد، والجمهور على أنه مستحب، والصواب أنه واجب كما ذهب إليه الظاهرية؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب، وأما في بقية فهو مستحب.
стр. 154
حكم المضمضة والاستنشاق
стр. 155
شرح حديث عثمان في صفة الوضوء
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المضمضة والاستنشاق.
أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران بن أبان قال: (رأيت عثمان بن عفان ﵁ توضأ فأفرغ على يديه ثلاثاً فغسلهما، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه)].
هذا الحديث ثابت في الصحيحين وفي غيرهما، وفيه استحباب غسل الأعضاء ثلاثاً ثلاثاً، وفيه وجوب المضمضة والاستنشاق، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم، فقيل: إن المضمضة والاستنشاق واجبان، وقيل مستحبان، وقيل: واجبان في الوضوء دون الغسل، وقيل: واجبان في الغسل دون الوضوء، والصواب أنهما واجبان في الوضوء والغسل جميعاً فلابد منهما؛ للآية الكريمة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦]، ولمداومة النبي ﷺ على ذلك.
وفيه أن الوضوء وصلاة الركعتين بعدهما من أسباب المغفرة إذا لم يحدث المصلي نفسه بشيء من أمور الدنيا.
والمعروف عند أهل العلم أن هذه الصلاة ونحوها تغفر بها الصغائر، وأما الكبائر فلابد لها من توبة.
стр. 156
بأي اليدين يتمضمض
стр. 157
إسناد آخر لحديث عثمان في صفة الوضوء
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب بأي اليدين يتمضمض.
أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة قال حدثنا عثمان -هو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي -عن شعيب -هو ابن أبي حمزة -عن الزهري قال: أخبرني عطاء بن يزيد عن حمران: (أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء فتمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، ثم غسل كل رجل من رجليه ثلاث مرات، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا ثم قام فصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشيء غفر الله له ما تقدم من ذنبه)].
стр. 158
اتخاذ الاستنشاق والاستنثار
стр. 159
شرح حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب اتخاذ الاستنثار.
أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو الزناد ح: وأخبرنا الحسين بن عيسى قال: حدثنا معن عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر)].
هذا الحديث فيه اتخاذ الماء للاستنثار، وفيه بيان لوجوب الاستنثار.
стр. 160
المبالغة في الاستنشاق
стр. 161
شرح حديث: (أسبغ الوضوء وبالغ في الاستنشاق)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المبالغة في الاستنشاق.
أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير ح: وأنبأنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: (قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)].
هذا الحديث أخرجه أبو داود، وفيه مشروعية المبالغة في الاستنشاق، إلا إذا كان المرء صائماً فإنه لا يبالغ؛ خشية أن يذهب شيء من الماء إلى حلقه، وأما إذا لم يكن صائماً فالسنة المبالغة؛ لما فيه من التنظيف.
стр. 162
ما جاء في الأمر بالاستنثار
стр. 163
شرح حديث: (من توضأ فليستنثر)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الأمر بالاستنثار.
أخبرنا قتيبة عن مالك ح: وحدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)].
هذا الحديث فيه الأمر بالاستنثار، والأمر بالإيتار في الاستجمار، والأصل في الأوامر أنها للوجوب، ولا شك في أن الاستنثار في الوضوء والاستنشاق واجبان على الصحيح من أقوال أهل العلم، فالمضمضة والاستنشاق والاستنثار كلها من فروض الوضوء، وقد جاء الأمر بالاستنثار قبل الوضوء، وهذا هو محل الخلاف، فهل هو للوجوب أم للاستحباب؟ فالجمهور يرون أنه للاستحباب، ولكن ينبغي للمسلم أن يعتني بالأوامر؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب.
وأما الإيتار في الاستجمار فالمراد به أنه حينما يستجمر بالحجارة بعد قضاء الحاجة -إن كان أراد أن يقتصر على الحجارة- أن يستجمر بوتر من الحجارة، وأقلها ثلاث، وأما إذا لم ينق بالثلاث فإنه يزيد حجرة رابعة، فإن أنقى بالرابعة استحب له أن يزيد الخامسة؛ حتى يقطع على وتر، لكن أقل الأحجار ثلاث، ولا تجزئ حجرتان، وأما إذا أراد أن يستعمل الماء فالأمر في هذا واسع، كأن يستجمر بحجر أو حجرين ثم يستعمل الماء.
стр. 164
شرح حديث: (إذا توضأت فاستنثر)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال حدثنا حماد عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأت فاستنثر، وإذا استجمرت فأوتر)].
هذا كما سبق في الأمر بالاستنثار والاستجمار، فإن أراد المرء أن يقتصر على الاستجمار فأقل الاستجمار ثلاثة أحجار إذا أنقى، وإذا لم ينق زاد، فإن قطع على وتر فالحمد لله، وإلا فإنه يزيد ويقطع على وتر استحباباً.
стр. 165
ما جاء في الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم
стр. 166
شرح حديث: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم.
أخبرنا محمد بن زنبور المكي قال: حدثنا ابن أبي حازم عن يزيد بن عبد الله أن محمد بن إبراهيم حدثه عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات؛ فإن الشيطان يبيت على خيشومه)].
وهذه الترجمة فيها الأمر بالاستنثار عند استيقاظ المرء من منامه، أي: قبل أن يتوضأ، لكن الحديث فيه: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر) فلا يطابق الترجمة، وليس في رواية مسلم: (فتوضأ) بل فيها (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر)، فتكون مطابقة للترجمة.
وأما إذا توضأ فلابد من الاستنثار، إلا أن يقال: إن الأمر بالاستنثار إذا توضأ بعد النوم، وأما ما عدا ذلك فيكون الاستنثار فيه مستحباً؛ لأنه قيده هنا بـ (توضأ)، فيكون المعنى أنه إذا استيقظ من نومه فإن الاستنثار واجب، وإن توضأ بالنهار فلا يجب، لكن الصواب أن الاستنثار واجب، لما في رواية مسلم.
قوله: (فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خيشومه) وهذا البيان حقيقي، هذا خلافاً لمن تأوله، وهذا يؤكد الوجوب، وأنه ينبغي للإنسان أن يستنثر ثلاثاً قبل أن يتوضأ، وهو خاص بالاستيقاظ من النوم، ثم ليستنثر في الوضوء.
стр. 167
ما يستنثر به من اليدين
стр. 168
شرح حديث علي في الاستثار باليد اليسرى
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب بأي اليدين يستنثر.
أخبرنا موسى بن عبد الرحمن قال حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال: حدثنا خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي ﵁ أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثاً، ثم قال: هذا طهور نبي الله ﷺ ].
هذا الحديث فيه الاستنثار باليد اليسرى؛ لأن هذا من باب إزالة الأذى، وإزالة الأذى تكون باليسار، واليمين تكون لما فيه التكريم، كما في حديث عائشة: (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله).
قوله: (عن عبد خير) هو رجل مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وإنما لم يغير أسمه؛ لأنه اسم قديم يسمى به في الجاهلية، والأسماء القديمة لا تغير، وإلا فلا يجوز التسمية بعبد خير، بل يكون التعبيد بعبد الله، ومثل عبد خير عبد المطلب، وعبد مناف، فهذه الأسماء لا تغير، وكذلك أسماء الأموات الذين سبقوا.
стр. 169
شرح سنن النسائي_ كتاب الطهارة [٦]
وضوء الرسول ﷺ هو أكمل الوضوء وأحسنه وأفضله، وعلى المرء أن يتبعه في ذلك، فكل الخير في اتباع ذلك، وكل الشر في مخالفة ذلك، فمن زاد على ذلك أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم.
стр. 170
غسل الوجه
стр. 171
شرح حديث علي في صفة وضوء النبي ﷺ
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل الوجه.
أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال: (أتينا علي بن أبي طالب ﵁ وقد صلى، فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع به وقد صلى! ما يريد إلا ليعلمنا.
فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يديه فغسلها ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً من الكف الذي يأخذ به الماء، ثم غسل وجهه ثلاثاً، وغسل يده اليمنى ثلاثاً ويده الشمال ثلاثاً، ومسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً ورجله الشمال ثلاثاً، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ فهو هذا)].
هذا الحديث فيه بيان أنه توضأ ليعلمهم وضوء رسول الله ﷺ ، فغسل كل عضو ثلاثاً إلا الرأس، فإنه لا يمسح إلا مرة واحدة، وهذا هو الأكمل أن يغسل كل عضو ثلاثاً، والواجب مرة، وإن غسل مرتين أو ثلاثاً أو خالف بينهما فكل هذا لا بأس به.
стр. 172
عدد مرات غسل الوجه
стр. 173
شرح حديث علي في غسل الوجه ثلاثاً
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب عدد غسل الوجه.
أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله -وهو ابن المبارك - عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي ﵁: (أنه أتي بكرسي فقعد عليه، ثم دعا بتور فيه ماء فكفأ على يديه ثلاثاً، ثم مضمض واستنشق بكف واحد ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، وأخذ من الماء فمسح برأسه -وأشار شعبة مرة من ناصيته إلى مؤخر رأسه، ثم قال: لا أدري أردهما أم لا- وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله ﷺ فهذا طهوره).
وقال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة، ليس مالك بن عرفطة].
الخطأ في ذلك من شعبة حيث أخطأ فقال: مالك بن عرفطة، والصواب خالد بن علقمة وشعبة إمام حافظ، بل هو جبل الحفظ، ولكنه هنا أخطأ، فالكمال لله.
وفي الحديث أن علياً ﵁ علم الناس، فأتى بالكرسي وجلس عليه؛ لأنه مرتفع، وقد شك شعبة في رد علي يديه من مؤخر رأسه بعد مسحه، والصواب أنه ردهما كما في الحديث الآخر.
وهذه الأحاديث كلها ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما، وقد أخرج حديث علي أبو داود والترمذي رحمهما الله تعالى.
стр. 174
غسل اليدين
стр. 175
شرح حديث علي في غسل اليدين ثلاثاً
[باب غسل اليدين.
أخبرنا عمرو بن علي وحميد بن مسعدة عن يزيد وهو ابن زريع قال: حدثني شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير قال: (شهدت علياً دعا بكرسي فقعد عليه، ثم دعا بماء في تور فغسل يديه ثلاثاً، ثم مضمض واستنشق بكف واحد ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه ثلاثاً ثلاثاً، ثم غمس يده في الإناء فمسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: من سره أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ فهذا وضوؤه)].
المؤلف يكرر التراجم لتمام استنباط الأحكام، فهذا حديث واحد كرره، وفيه غسل الوجه ثلاثاً، وتكرار غسل اليدين، وتكرار الاستنثار، ومسح الرأس مرة.
стр. 176
صفة الوضوء
стр. 177
شرح حديث علي في صفة وضوء رسول الله
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: صفة الوضوء.
أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال: أنبأنا حجاج قال: قال ابن جريج: حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال: أخبرني أبي علي أن الحسين بن علي قال: (دعاني أبي علي بوضوء فقربته له، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائماً فقال: ناولني.
فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائماً، فعجبت، فلما رآني قال: لا تعجب؛ فإني رأيت أباك النبي ﷺ يصنع مثل ما رأيتني صنعت -يقول: لوضوئه هذا-، وشرب فضل وضوئه)].
هذا أكمل الوضوء، وهو غسل كل عضو ثلاثاً، وغسل الكفين ثلاثاً قبل الوضوء، وهو مستحب إلا من نوم الليل فيتأكد؛ لأن النبي ﷺ أمر به، والقول بالوجوب قول قوي؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، وإن كان الجمهور يرون أنه للاستحباب.
وفي هذه الأحاديث كلها المضمضة والاستنشاق، وأن النبي ﷺ حافظ عليهما، فدل على وجوبهما، خلافاً لمن قال: إنهما ليسا واجبين.
وفيه أنه شرب فضل وضوئه قائماً، ففيه بيان الجواز.
وفيه أن الماء الذي يتوضأ به الإنسان يبقى طاهراً، فيستعمل في الشرب وفي الأكل وفي التطهير، وفيه جواز الشرب قائماً، كما فعل علي ﵁، وإن كان الشرب قاعداً أفضل وأهنأ وأمرأ، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ في حجة الوداع تناول دلواً من زمزم فشرب وهو قائم، وهذا يدل على الجواز، وقد ثبت في الحديث الآخر: (أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائماً) وشرب قائماً، فدل على أن النهي ليس للتحريم.
والقاعدة أن النبي ﷺ إذا نهى عن شيء ثم فعله فإن فعله يدل على أن النهي للتنزيه، فالشرب قاعداً أفضل، والشرب قائماً جائز؛ كما يدل عليه حديث علي هذا، وحديث فعله ﵊ في حجة الوداع، خلافاً لما قرره العلامة ابن القيم ﵀ من تحريم الشرب قائماً كما في زاد المعاد، فالعلماء لهم أقوال في هذا، لكن الصواب أنه ليس حراماً، وإنما هو جائز.
ولا يقال بأن ذلك كان خاصاً بالنبي ﷺ ؛ فالخصوصية تحتاج إلى دليل.
стр. 178
عدد مرات غسل اليدين
стр. 179
شرح حديث علي في غسل الذراعين ثلاثاً
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب عدد غسل اليدين.
أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحق عن أبي حية -وهو ابن قيس -قال: (رأيت علياً ﵁ توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف طهور النبي ﷺ ].
هذا هو الحديث السابق، وبه ترجم لعدد غسل اليدين، والأكمل أن يغسلا ثلاثاً، وإن غسلهما مرتين أو مرة كفى.
стр. 180
حد الغسل
следующие страницы →